فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دَارِهِمْ جَٰثِمِينَ
So the earthquake seized them, and they became within their home [corpses] fallen prone.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ إسْحاقَ بْنِ بِشْرٍ قالَ: أخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيادِ بْنِ سَمْعانَ، عَنْ بَعْضِ مَن قَرَأ الكُتُبَ قالَ: إنَّ أهْلَ التَّوْراةِ يَزْعُمُونَ أنَّ شُعَيْبًا اسْمُهُ في التَّوْراةِ مِيكائِيلُ، واسْمُهُ بِالسُّرْيانِيَّةِ حَرى بْنُ يَسْحَرَ، وبِالعِبْرانِيَّةِ شُعَيْبُ بْنُ يَشْخَرَ بْنِ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ إسْحاقَ بْنِ بِشْرٍ، عَنِ الشَّرْقِيِّ بْنِ القُطامِيِّ، وكانَ نَسّابَةً، عالِمًا بِالأنْسابِ قالَ: هو يَثْرُوبُ بِالعِبْرانِيَّةِ، وشُعَيْبٌ بِالعَرَبِيَّةِ، ابْنُ عَنْقاءَ بْنِ يَوْبَبَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، يَوْبَبُ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ، أوَّلُهُ مُثَنّاةٌ تَحْتِيَّةٌ، وبَعْدَ الواوِ مُوَحَّدَتانِ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ شُعَيْبٌ نَبِيًّا رَسُولًا مِن بَعْدِ يُوسُفَ، وكانَ مَن خَبَرِهِ، وخَبَرِ قَوْمِهِ ما ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ فَكانُوا مَعَ ما كانَ فِيهِمْ مِنَ الشِّرْكِ، أهْلَ بَخْسٍ في مَكايِيلِهِمْ ومَوازِينِهِمْ مَعَ كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، وتَكْذِيبِهِمْ نَبِيِّهِمْ، وكانُوا قَوْمًا طُغاةً بُغاةً، يَجْلِسُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَبْخَسُونَ النّاسَ أمْوالَهم، يَعْنِي: يُعَشِّرُونَهُ، وكانَ أوَّلَ مَن سَنَّ ذَلِكَ هم، وكانُوا إذا دَخَلَ عَلَيْهِمُ الغَرِيبُ يَأْخُذُونَ دَراهِمَهُ، ويَقُولُونَ دَراهِمُكَ هَذِهِ زُيُوفٌ، فَيُقَطِّعُونَها ثُمَّ يَشْتَرُونَها مِنهُ بِالبَخْسِ، يَعْنِي: بِالنُّقْصانِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾، وكانَتْ بِلادُهم بِلادُ مِيرَةٍ يَمْتارُ النّاسُ مِنهم، فَكانُوا يَقْعُدُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَصُدُّونَ النّاسَ عَنْ شُعَيْبٍ؛ يَقُولُونَ: لا تَسْمَعُوا مِنهُ، فَإنَّهُ كَذّابٌ يَفْتِنُكم، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ النّاسَ: إنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا فَتَنَكم، ثُمَّ إنَّهم تَواعَدُوهُ فَقالُوا: يا شُعَيْبُ لَنُخْرِجَنَّكَ مِن قَرْيَتِنا ﴿أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ . أيْ: إلى دِينِ آبائِنا، فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ إنْ أُرِيدُ إلا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي إلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ [هود: ٨٨] . وهو الَّذِي يَعْصِمُنِي، ﴿وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨] [هُودٍ: ٨٨] . يَقُولُ: إلَيْهِ أرْجِعُ، ثُمَّ قالَ: ﴿أوَلَوْ كُنّا كارِهِينَ﴾ . يَقُولُ: إلى الرَّجْعَةِ إلى دِينِكُمْ؟ إنْ رَجَعْنا إلى دِينِكم فَقَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللَّهِ كَذِبًا ﴿وما يَكُونُ لَنا﴾ . يَقُولُ: وما يَنْبَغِي لَنا ﴿أنْ نَعُودَ فِيها﴾ بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ مِنها ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا﴾ . خافَ العاقِبَةَ فَرَدَّ المَشِيئَةَ إلى اللَّهِ تَعالى، فَقالَ: ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ . ما نَدْرِي ما سَبَقَ لَنا، عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا، ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ وأنْتَ خَيْرُ الفاتِحِينَ﴾ [١٦٩ ظ]، يَعْنِي الفاصِلِينَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ كانَ حَلِيمًا صادِقًا وقُورًا، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا ذَكَرَ شُعَيْبًا يَقُولُ: ”ذاكَ خَطِيبُ الأنْبِياءِ“؛ لِحُسْنِ مُراجَعَتِهِ قَوْمَهُ فِيما دَعاهم إلَيْهِ، وفِيما رَدُّوا عَلَيْهِ وكَذَّبُوهُ وتَواعَدُوهُ بِالرَّجْمِ، والنَّفْيِ مِن بِلادِهِمْ، وتَواعَدَ …