Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 81–90 of 206

81

إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةًۭ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌۭ مُّسْرِفُونَ

Indeed, you approach men with desire, instead of women. Rather, you are a transgressing people."

قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ﴾ الآية كلهم قرءوا: ﴿إِنَّكُمْ﴾ بالاستفهام، إلا نافعًا فإنه رأ: ﴿إِنَّكُمْ﴾ بغير استفهام يقرأ هنا بالاستفهام والإخبار، فقرأ نافع وحفص عن عاصم ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ﴾ بكسر الهمزة على الخبر، وقرأ الباقون بهمزتين على لفظ الاستفهام، غير أن ابن كثير يسهل الثانية بين الهمزة والياء، وأبا عمرو يفعل كذلك ويدخل بين الهمزتين ألفاً فيمد. انظر: "السبعة" ص 285 - 286، و"المبسوط" ص 181 - 182، و"التذكرة" 1/ 153 - 154، و"التيسير" ص 111، و"النشر" 1/ 369 - 371.، فمن استفهم كان في (أ): (فمن استفهم هذا كان استفهاما). هذا استفهامًا معناه الإنكار، كقوله: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾ [الأعراف: 80]، وكل واحد من الاستفهامين لفظ: (الاستفهامين) غير واضح في (ب). جملة مستقلة لا تحتاج في تمامها إلى شيء، فمن ألحق حرف الاستفهام جملة، نقلها به من الخبر إلى الاستخبار، ومن لم يُلحقها بقَّاها على الخبر هذا قول أبي علي في "الحجة" 4/ 48، وقال الأزهري في "معاني القراءات" 1/ 413: (هي لغات كلها جائزة وكل ما قرئ به فهو معروف معانيها متفقة ولا اختلاف في جوازها) اهـ، وانظر: "إعراب القراءات" 1/ 192 - 193، و"الحجة" لابن خالويه ص 158، ولابن زنجلة ص 287 - 288، و"الكشف" 1/ 468..

وقوله تعالى: ﴿شَهْوَةً﴾، مصدر. قال أبو زيد: (شَهِي يَشْهى شهوةً، وشَها يشهو إذا اشتَهَى) "تهذيب اللغة" 2/ 1948، وأصل الشَّهْوَة: نزوع النفس إلى ما تريده انظر: "العين" 4/ 68، و"الجمهرة" 2/ 883، و"البارع" ص 97، و"الصحاح" 6/ 2397، و"المجمل" 2/ 513، و"مقاييس اللغة" 3/ 220، و"الأفعال" للسرقسطي 2/ 363، و"المفردات" ص 468، و"اللسان" 4/ 2354 (شها).. قال الشاعر:

وَأشْعَثَ يَشْهَى النَّوم قلتُ له ارْتَحِلْ ... إذا ما النُّجُومُ أَعْرَضَتْ وَاسْبَكَرَّتِ لم أعرف قائله، وهو في "تفسير الطبري" 8/ 235، و"اللسان" 4/ 2354 (شها)، و"الدر المصون" 5/ 372، واسبكرت أي: جرت وطالت، واسبكر الرجل اضطجع وامتد. انظر: "اللسان" 4/ 1929 (سبكر). وانتصابها على المصدر؛ لأن قوله: ﴿لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ﴾ معناه: أتشهونهم شهوة، وإن [شئت] لفظ: (شئت) ساقط من (ب). قلت: إنها مصدر في (أ): (مصادر)، وهو تصحيف. وقع موقع الحال شهوة مفعول من أجله أي لأجل الاشتهاء أو مصدر في موضع الحال أي مشتهين أو باقٍ على مصدريته ناصبه: ﴿لَتَأْتُونَ﴾ لأنه بمعنى أتشتهون. انظر: "التبيان" ص 382، و"الفريد" 2/ 330، و"الدر المصون" 5/ 372..

قال الحسن: (كانوا ينكحون الرجال في أدبارهم، وكانوا لا ينكحون إلا الغرباء) ذكره هود الهواري في "تفسيره" 2/ 29، والثعلبي 194 أ، والبغوي 3/ 255، وابن عطية 5/ 570، والقرطبي 7/ 145.. وقال عطاء عن ابن عباس: (استحكم ذلك فيهم حتى فعل بعضهم ببعض) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 168..

وقوله تعالى: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾. معنى ﴿بَلْ﴾ هاهنا إضطراب عن الأول إلى جميع المعايب من عبادة الأوثان، وإتيان الذكران، وترك ما قام به البرهان انظر: "التبيان" ص 382، و"البحر" 4/ 334، و"الدر المصون" 5/ 372.. وعلى هذا المعنى دل لفظ: (دل) ساقط من (ب). كلام ابن عباس حيث قال: (يريد جمعتم مع الشرك معصية لم يفعلها خلق قبلكم) "تنوير المقباس" 2/ 108، وذكر السيوطي في "الدر" 3/ 186 نحوه..

Al-A'raaf 7:81Listen in Qur'an →
82

وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌۭ يَتَطَهَّرُونَ

But the answer of his people was only that they said, "Evict them from your city! Indeed, they are men who keep themselves pure."

قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ﴾ في "النسخ": ﴿فَمَا كَانَ﴾، وهو تحريف، وقد جاء بالفاء في الآية: 56 من (النمل) والآية: 24 و29 من (العنكبوت).. يعني: لوطًا واتباعه؛ لأنه قال في غير هذه السورة: {أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} لفظ: ﴿مِنْ قَرْيَتِكُمْ﴾ ساقط من النسخ. [النمل: 56]، أي لفظ: (أي) ساقط من (ب).: عن إتيان الرجال في أدبارهم، عن ابن عباس أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 235 بسند ضعيف، وهو في "تنوير المقباس" 2/ 109، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 186. ومجاهد "تفسير مجاهد" 1/ 240، وأخرجه الطبري 8/ 235، وابن أبي حاتم 3/ 164 ب من عدة طرق جيدة، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 186.، وقتادة ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 207 عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وهو قول عامة أهل التفسير. انظر: "معاني الفراء" 1/ 385، والزجاج 2/ 353، والنحاس 3/ 51، والسمرقندي 1/ 553، والماوردي 2/ 237، والبغوي 3/ 255.. والعرب طهر: أصل يدل على نقاء وزوال دَنَس، والطهْر خلاف الدَّنَس، والتطهير: التنزه والكف عن الإثم وكل قبيح، وفلان طاهر الثياب: إذا لم يكن دَنِس الأخلاق. انظر: "العين" 4/ 19، و"الجمهرة" 2/ 761، و"تهذيب اللغة" 3/ 2226، و"الصحاح" 2/ 727، و"مقاييس اللغة" 3/ 428، و"المجمل" 2/ 588، و"المفردات" ص 525، و"اللسان" 5/ 2713 (طهر).، تقول: تطهير الرجل إذا تنزه عن الإثم وعما يوقعه فيه، فمعنى قوله: ﴿يَتَطَهَّرُونَ﴾ أي: يتنزهون عما كانوا يأتونه في (ب): (يأتوه). من المناكير.

قال أهل المعاني: (هذه الآية بيان عن حال الجهال في ردهم على نبيهم أقبح جواب، واعتلالهم أفسد اعتلالٍ حين جعلوا تنزههم عن الفاحشة سببًا للمباعدة). وهذا معنى قول قتادة: (عابوهم والله بغير عيبٍ) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 235 بسند جيد عن قتادة بلفظ: (عابوهم بغير عيب وذموهم بغير ذم) اهـ، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 186..

Al-A'raaf 7:82Listen in Qur'an →
83

فَأَنجَيْنَٰهُ وَأَهْلَهُۥٓ إِلَّا ٱمْرَأَتَهُۥ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَٰبِرِينَ

So We saved him and his family, except for his wife; she was of those who remained [with the evildoers].

وقوله تعالى: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ﴾. قال المفسرون [[انظر: "معاني الفراء" 1/ 385، والزجاج 2/ 353، و"تفسير السمرقندي" 1/ 553، والماوردي 2/ 237، وابن عطية 5/ 571، وابن الجوزي 3/ 228، وقال الطبري 8/ 236، والبغوي 3/ 256 (وأهله: المؤمنين به) اهـ. وقال ابن كثير 2/ 258:

(يقول: فأنجينا لوطًا وأهله، ولم يؤمن به أحد منهم سوى أهل بيته فقط إلا امرأته فإنها لم تؤمن به) اهـ.]]: (﴿أَهْلَهُ﴾ ابنتاه)، وهو قول ابن عباس "تنوير المقباس" 2/ 109، وذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 171..

وقوله تعالى: ﴿إِلَّا امْرَأَتَهُ﴾، يعني: زوجته، وجاز أن يقال: امرأة الرجل بمعنى زوجته، ولم يجز أن يقال: مرؤها: بمعنى زوجها؛ لأن الرجل بمنزلة المالك لها، ليست المرأة بمنزلة المالكة للرجل، فإذا أضيفت إلى الرجل بالاسم العام عرفت الزوجية وملك النكاح، والرجل إذا أُضيف إلى المرأة بالاسم العام لم يعرف الزوجية ذكره الرازي 14/ 171، لكن فيه: (فإذا أضيفت إلى الرجل بالاسم العام عرفت الزوجية وملك النكاح، والرجل إذا أضيف إلى المرأة بالاسم العام تعرف الزوجية) اهـ..

وقوله تعالى: ﴿كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾. يقال: غَبَرَ الرجل يَغبُر غبُورًا إذا مكث وبقي وهو من الأضداد غير: بقي ومضى، والغابر الباقي، والغابر الماضي. انظر: "العين" 4/ 413، و"الجمهرة" 1/ 320، و"البارع" ص 312، و"تهذيب اللغة" 3/ 2627، و"الصحاح" 2/ 765، و"مقاييس اللغة" 4/ 408، و"المجمل" 3/ 690، و"المفردات" ص 601، و"اللسان" 6/ 3205 (غير).، قال الهذلي الهذلي: هو أبو ذؤيب خويلد بن خالد، تقدمت ترجمته.: فَغَبَرْتُ بَعْدَهُم بِعيشٍ نَاصِبٍ ... وَإخَالُ أَنّي لاَحِقٌ مُسْتَتْبَعُ "شرح أشعار الهذليين" 1/ 8، و"المفضليات" ص 421، و"جمهرة أشعار العرب" 2/ 684، و"تفسير الثعلبي" 194 أ، والرازي 14/ 171، و"البحر" 4/ 315، و"الدر المصون" 5/ 373، قال السكري في "شرحه": (فغبرت، بقيت، ناصب، ذو نصب أي: جهد وتعب، إخال: أظن، وهي هاهنا يقين، لاحق: مُلحِق، مستتبع: مُستلْحَق أي: مذهوب بي إلى ما صاروا إليه) اهـ.

يعني: بقيت. قال المفسرون انظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 533، والماوردي 2/ 237، والبغوي 3/ 256، وابن عطية 5/ 571.: (إنها كانت من الباقين في عذاب الله)، وهو قول الحسن لم أقف عليه وقتادة أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 233، والطبري 8/ 236، وابن أبي حاتم 5/ 1519 بسند جيد.، ويجوز أن يكون المعنى: من الغابرين عن النجاة، أي: من الذين بقوا عنها ولم يدركوا النجاة. يقال: بقي فلان عن هذا الأمر أي: لم يدركه، وإلى هذا أشار أبو إسحاق "معاني الزجاج" 2/ 353. وابن الأنباري.

وقال أبو بكر: (أي: لم تسر مع لوط وأهله، ولم تدخل في جملة الناجين، وأقامت في الموضع الذي نزل بأهله العذاب) "الزاهر" 2/ 324، وفيه: (الغابر: الباقي وهو الأشهر عندهم، وقد يقال أيضًا: للماضي وقوله: ﴿الْغَابِرِينَ﴾ أراد في الباقين) اهـ. وانظر: "الأضداد" ص 129، و"نزهة القلوب" ص 343.. فعلى هذا يحتمل تأويلين: أحدهما: من الغابرين في موضع الهلاك، والثاني: من الغابرين عن النجاة كما ذكرنا وقال أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 218، والطبري 8/ 236: (أي: من المعُمرين قبل هلاكهم ثم هلكت لما جاءهم العذاب) اهـ. والأكثر في اللغة أن == يكون الغابر: الباقي، أفاده النحاس في "معانيه" 3/ 52، وانظر: "غريب القرآن" لليزيدي ص 147، و"تفسير غريب القرآن" ص 179، و"تفسير المشكل" ص 85..

Al-A'raaf 7:83Listen in Qur'an →
84

وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًۭا ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ

And We rained upon them a rain [of stones]. Then see how was the end of the criminals.

قوله تعالى: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ الآية. يقال: مطرتنا السماء وأمطرتنا، والأول أفصح انظر: "العين" 7/ 425، و"الجمهرة" 2/ 760 و 3/ 1259، و"تهذيب اللغة" 4/ 3412، و"الصحاح" 2/ 818، و"مقاييس اللغة" 5/ 332، و"المجمل" 3/ 834، و"المفردات" ص 770، و"اللسان" 7/ 4223 (مطر). وأمطرهم الله مطرًا وعذابًا، وكذلك أمطر عليهم قال السمين في "الدر" 5/ 374 - 375 قال بعضهم: (مطر في الرحمة، وأمطر في العذاب، وهذا مردود بقوله تعالى: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: 24] فإنهم إنما عنوا بذلك الرحمة وهو من أمطر رباعيًا وَمَطَر وأمْطَر بمعنى واحد يتعديان لواحد يقال: مطرتهم السماء وأمطرتهم، و (أمطرنا) ضُمِّن معنى (أرسلنا) ولذلك عدي بعلى) اهـ. بتصرف.. قال ابن عباس "تنوير المقباس" 2/ 109، وذكره ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 228. والمفسرون انظر: "تفسير الطبري" 8/ 237، والسمرقندي 1/ 553، والبغوي 3/ 256، وابن عطية 5/ 573.: (أمطر الله عليهم حجارة من السماء). كما قال في آية أخرى: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [الحجر: 74].

Al-A'raaf 7:84Listen in Qur'an →
85

وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًۭا ۗ قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ فَأَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَٰحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌۭ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

And to [the people of] Madyan [We sent] their brother Shu'ayb. He said, "O my people, worship Allah; you have no deity other than Him. There has come to you clear evidence from your Lord. So fulfill the measure and weight and do not deprive people of their due and cause not corruption upon the earth after its reformation. That is better for you, if you should be believers.

قوله تعالى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾. قال المفسرون انظر: "تفسير الطبري" 8/ 237، والسمرقندي 1/ 554، والبغوي 3/ 256، وابن عطية 5/ 573، وابن الجوزي 3/ 228، وقال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 258: (مدين تطلق على القبيلة وهم من سلالة مدين بن إبراهيم، وعلى المدينة وهي التي بقرب معان من طريق الحجاز وهم أصحاب الأيكة) اهـ. وانظر: "تاريخ الطبري" 1/ 326 - 327، و"عرائس المجالس" ص 164 - 165، و"معجم البلدان" 5/ 77، 78، و"الكامل" لابن الأثير 1/ 157، و"البداية والنهاية" 1/ 184، وقال الخازن 2/ 261: (أكثر المفسرين على أن مدين اسم رجل وهو الصحيح لقوله == ﴿أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ يعني في النسب لا في الدين) اهـ.: (مدين: اسم ولدٍ لإبراهيم، وهو مدين بن إبراهيم الخليل، وشعيب بعث إلى أولاد مدين، ومدين صار اسمًا للقبيلة، كما يقال: بكر وتميم). قال الزجاج: (ولم يصرف (مدين) لأنه اسم للقبيلة، وهو أعجمي) [[قال الزجاج في "معانيه" 2/ 353: (مدين لا ينصرف لأنه اسم للقبيلة أو البلدة، وجائز أن يكون أعجميًّا) اهـ.

وقال النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 625: (لم تنصرف لأنها اسم مدينة وقيل: إنها اسم قبيلة وقيل: للعجمة وأصحها الأول) اهـ. وانظر: "الفريد" 2/ 331، و"الدر المصون" 5/ 375.]].

وقوله تعالى: ﴿أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾. قال عطاء عن ابن عباس: (هو شعيب ابن توبة بن مدين بن إبراهيم خليل الرحمن) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 194 أ، والبغوي 3/ 256 من قول عطاء فقط، والمشهور أنه شعيب بن ميكيل بن يشجر بن مدين بن إبراهيم عليه السلام. انظر: "تاريخ الطبري" 1/ 325، و"تفسيره" 8/ 237، و"عرائس المجالس" ص 164، و"الكامل" لابن الأثير 1/ 157، و"البداية والنهاية" 1/ 185، و"تهذيب تاريخ ابن عساكر" 6/ 319..

وقوله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾. قال بعض أهل التفسير: (البينة شعيب) ومعناه: قد جئتكم بالرسالة، ومجيء البينة هاهنا مجيء شعيب. وبهذا قال الفراء؛ فإنه قال: (لم يكن له آية إلا في (أ): (لم يكن له آية النبوة) ثم صحح في الهامش (إلى إلا النبوة). النبوة) "معاني الفراء" 1/ 385.، وأنكر الزجاج ذلك وجعله (غلطًا فاحشًا؛ لأن شعيبًا دعا إلى أنه رسول، ولا سبيل إلى علم ذلك إلا بمعجزة في (ب): (إلا المعجزة).. ولو ادعى مدعٍ النبوة بغير آية لم تقبل منه في (ب): (لم يقبل منه ومعجز شعيب لم يذكر في القرآن).، ومعجزة شعيب لم تذكر في القرآن) هذا كله كلام الزجاج في "معانيه" 2/ 353 - 354، وقال ابن كثير في "البداية" 1/ 185: (﴿قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (أي: دلالة، وحجة واضحة، وبرهان قاطع على صدق ما جئتكم به، وأنه أرسلني، وهو ما أجرى الله على يديه من المعجزات التي لم تنقل إلينا تفصيلاً، وإن كان هذا اللفظ قد دل عليها إجمالًا) اهـ. وانظر: "تفسير البغوي" 3/ 256، والزمخشري 2/ 93، وابن عطية 5/ 574، والرازي 14/ 173..

وقال عطاء عن ابن عباس: (﴿قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ يريد موعظة) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 208 من قول عطاء فقط. وانظر "الخازن" 2/ 261. ﴿فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ﴾. قال المفسرون: (إن قوم شعيب كانوا أهل كفر بالله وبخس للمكيال والميزان في (ب): (وبخس المكيال والميزان).. فأمرهم شعيب بتوحيد الله وإتمام الكيل والوزن) انظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 555، والرازي 14/ 174، وفي "الدر المنثور" 3/ 189، أن ابن عباس قال: (كانوا قومًا طغاة بغاة أهل بخس في مكايلهم وموازينهم مع كفرهم بربهم وتكذيبهم نبيهم) اهـ. ملخصًا..

قوله تعالى: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾. أي: بعد إصلاح الله تعالى إياها ببعثه شعيب. وهذا معنى قول ابن عباس ذكره السيوطي في "الدر" 3/ 189، وانظر: "تهذيب تاريخ ابن عساكر" 6/ 319 - 320.، وإلى هذا أشار …

Al-A'raaf 7:85Listen in Qur'an →
86

وَلَا تَقْعُدُوا۟ بِكُلِّ صِرَٰطٍۢ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًۭا ۚ وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًۭا فَكَثَّرَكُمْ ۖ وَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ

And do not sit on every path, threatening and averting from the way of Allah those who believe in Him, seeking to make it [seem] deviant. And remember when you were few and He increased you. And see how was the end of the corrupters.

قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾، قال الكلبي: (ولا تقعدوا على طريق الناس تخوفون أهل الإيمان بشعيب بالقتل) "تنوير المقباس" 2/ 110، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 208 عن السدي وقتادة والكلبي.، ونحو ذلك قال السدي أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 238 بسند جيد عن السدي وقتادة ومجاهد، وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1521، عن السدي ومجاهد. ومقاتل "تفسير مقاتل" 2/ 48، وذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 238، عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة، وذكره القرطبي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي. وقال: (وهو ظاهر الآية) اهـ، وهو قول عامة أهل التفسير. انظر: "معاني الفراء" 1/ 385، والزجاج 2/ 354، والنحاس 3/ 53، و"تفسير الطبري" 8/ 238، والسمرقندي 1/ 555.، وقتادة؛ قالوا: (إن مفعول الإيعاد مضمر على معنى: توعدون من أتى شعيبًا وأراد في (ب): (وأراد به الإيمان به). الإيمان به)، والإيعاء إذا أطلق اقتضى الشر قال أهل اللغة: الوَعْد يستعمل في الخير والشر، ويقال في الخير: الوَعدُ والعِدَة، وفي الشر: الإيعاد والوعيد، فإذا أدخلوا الباء في الشر جاءوا بالألف أوعدته بالشر. انظر: "العين" 2/ 222، و"الجمهرة" 2/ 668، و"الزاهر" 2/ 129 ، و"تهذيب اللغة" 4/ 3915، و"الصحاح" 2/ 551، و"مقاييس اللغة" 6/ 125، و"المجمل" 3/ 931، و"المفردات" ص 875، و"اللسان" 8/ 4871 (وعد)..

وقوله تعالى: ﴿بِكُلِّ صِرَاطٍ﴾. يقال: قعد له بمكان كذا، وعلى مكان كذا، وفي مكان كذا، وهذه الحروف تتعاقب [[انظر: "حروف المعاني" ص 47، و"معاني الحروف" للرماني ص 36، والصاحبي ص 132، و"مغني اللبيب" 1/ 101.

وقال شيخ الإِسلام في "الفتاوى" 13/ 342: (والعرب تضمن الفعل معنى الفعل وتعديه تعديته ومن هنا غلط من جعل بعض الحروف تقوم مقام بعض والتحقيق ما قاله نحاة البصرة من التضمين) اهـ.

وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 306، و"تفسير الطبري" 8/ 239، و"إعراب النحاس" 1/ 625، و"الدر المصون" 5/ 376.]] في هذا الموضوع لاجتماع معانيها فيه، وذلك أنك إذا قلت: قعد بمكان كذا فـ (الباء) للالتصاق، وهو قد لاصق المكان، و (على) للاستعلاء، وهو قد علا المكان، و (في) للمحل، وهو قد حلّ المكان.

وقوله تعالى: ﴿وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ﴾ في (ب): (ويصدون) بالياء، وهو تصحيف. في (أ): (من آمن باللهِ)، وهو تحريف.. قال ابن عباس: (كانوا يجلسون على الطريق فيخبرون من أتى عليهم أن شعيبًا كذّاب فلا يفتنكم عن دينكم) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 238، وابن أبي حاتم 5/ 1521 بسند جيد..

وقال مقاتل: (وتصدون عن دين الله من آمن به) "تفسيرمقاتل" 2/ 48..

وقال الكلبي: (وتصرفون عن دين الله الإِسلام من آمن بشعيب) "تنوير المقباس" 2/ 110.. فالكناية في ﴿بِهِ﴾ يجوز أن تعود إلى ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾؛ لأن المراد به دين الله على قول مقاتل، وعلى قول الكلبي الكناية تعود إلى شعيب، وقال عكرمة: (﴿مَنْ آمَنَ بِهِ﴾ في (ب): (من آمن بي). يعني: بالله) [[لم أقف عليه. وانظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 576.

وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 339: (والظاهر أن الضمير عائد على ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وذكره لأن السبيل تذكر وتؤنث وقيل: عائد إلى الله. وأجاز ابن عطية أن يعود على شعيب في قول من رأى القعود على الطريق للرد عن شعيب وهو بعيد لأن القائل ﴿وَلَا تَقْعُدُوا﴾ هو شعيب، ولا يسوغ أن يكون من باب الالتفات إذ لا يحسن أن يقال: يا هذا أنا أقول لك، لا تُهِن من أكرمه أي: من أكرمني) اهـ. بتصرف، وانظر: "الدر المصون" 5/ 377 - 378.]].

وقوله تعالى: ﴿وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾. قال مجاهد: (يلتمسون لها الزيغ) أخرجه الطبري 8/ 239، وابن أبي حاتم 5/ 1522 من عدة طرق جيدة عن مجاهد وقتادة والسدي.. وقال السدي: (وتبغون هلاك الإِسلام).

وقال قتادة [[أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ …

Al-A'raaf 7:86Listen in Qur'an →
87

وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌۭ مِّنكُمْ ءَامَنُوا۟ بِٱلَّذِىٓ أُرْسِلْتُ بِهِۦ وَطَآئِفَةٌۭ لَّمْ يُؤْمِنُوا۟ فَٱصْبِرُوا۟ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ بَيْنَنَا ۚ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَٰكِمِينَ

And if there should be a group among you who has believed in that with which I have been sent and a group that has not believed, then be patient until Allah judges between us. And He is the best of judges."

Explained together with ayah 86

Al-A'raaf 7:87Listen in Qur'an →
88

۞ قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَنُخْرِجَنَّكَ يَٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَٰرِهِينَ

Said the eminent ones who were arrogant among his people, "We will surely evict you, O Shu'ayb, and those who have believed with you from our city, or you must return to our religion." He said, "Even if we were unwilling?"

قوله تعالى: ﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾. قال الزجاج انظر: "معاني الزجاج" 2/ 355. وابن الأنباري ذكره ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 230 - 231 عن ابن الأنباري. وجماعة أصحاب المعاني انظر: "تفسير الطبري" 9/ 1، و"معاني النحاس" 3/ 54 - 55، والسمرقندي 1/ 555، والماوردي 2/ 240.: (هذا يحتمل وجهين في (ب): (في هذا وجهين).: أحدهما أن المعنى: (أو لتصيرن إلى ملتنا)، فوقع (العود) على معنى الابتداء كما تقول العرب: قد عاد عليَّ من فلان مكروه، يريدون قد صار إليَّ منه المكروه ابتداءً وأنشدوا على هذا:

فإنْ تكُنِ الأيَّامُ أَحْسَنَّ مَرَّةً ... إليَّ فقَدْ عادَتْ لهنَّ ذُنوبُ الشاهد لكعب بن سعد الغنوي في: "الاختيارين" ص 753، و"جمهرة أشعار العرب" ص 251، و"أمالي القالي" 2/ 149، و"ديوان المعاني" 2/ 179، وبلا نسبة في "تفسير الماوردي" 2/ 240، وابن عطية 6/ 2، و"البيان" لابن الأنباري 1/ 368، وابن الجوزي 3/ 231، والرازي 14/ 177، و"الخازن" 2/ 362، وفي "الأصمعيات" ص 99، نسب إلى عزيقة بن مسافع العبسي، وقال الشيخ أحمد شاكر وعبد السلام هارون -رحمهما الله تعالى- في "حاشية الأصمعيات" ص 94: (القصيدة مرثية مشهورة لكعب بن سعد الغنوي يرثي فيها أخاه، لم يخالف في ذلك أحد فيما علمنا) اهـ.

أراد: لقد صارت لهن ذنوب ولم يخبر أن ذنوبًا كانت [لهن] لفظ: (لهن) ساقط من (ب). قبل الإحسان، والثاني: أن أتباع شعيب كانوا قبل دخولهم في دينه على الكفر موافقين لقومهم، فخاطبوا شعيبًا بخطاب أتباعه وغلَّبوا خطابهم على خطابه لكثرتهم وانفراده.

ومعنى الآية: ليكونن أحد الأمرين: إما الإخراج من القرية، أو عودكم في ملتنا ، ولا نُقارّكم في (أ): (ولا نقاركم على مخالفتنا). في مخالفتنا [[قال أكثرهم: (عاد تكون بمعنى صار ولا إشكال في ذلك، والمعنى: لتصيرن في ملتنا بعد إن لم تكونوا، وتكون بمعنى رجع إلى ما كان عليه، وشعيب عليه السلام لم يكن قط على دينهم وأجيب على ذلك بأوجه منها:

- إن رؤساءهم قالوا ذلك على سبيل الإبهام والتلبيس على العامة.

- إن المراد رجوعه إلى حال سكوته عنهم قبل بعثته.

- تغليب الجماعة على الواحد لأنهم لما صحبوه سحبوا عليه حكمهم في العود.

قال صديق خان في "فتح البيان" 4/ 410: (الأولى ما قاله الزجاج أن العود بمعنى الابتداء). ورجح شيخ الإِسلام في "الفتاوى" 15/ 29 - 31 أن شعيبًا والذين آمنوا معه كانوا على ملة قومهم لظاهر الآية ولأنه هو المحاور لهم، وذكر عدة أدلة على ذلك. وانظر: "تفسير البغوي" 3/ 257، والزمخشري 2/ 96، وابن عطية 6/ 3، والرازي 14/ 177، و"البحر" 4/ 342، و"الدر المصون" 5/ 379 - 380.]]، وذكرنا الكلام في هذا مشروحًا عند قوله: ﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ﴾ [إبراهيم: 13] في سورة إبراهيم. فقال شعيب: ﴿أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ﴾. [وهذا مختصر معناه: أو لو كنا كارهين] ما بين المعقوفين ساقط من (ب). تجبروننا عليه؟ كقوله: ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 170]. ومعناه: يتبعونهم وإن كانوا بهذه الصفة؟ وقد ذكرنا انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 104 أ. ذلك.

Al-A'raaf 7:88Listen in Qur'an →
89

قَدِ ٱفْتَرَيْنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنْهَا ۚ وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَا ۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا ۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا ۚ رَبَّنَا ٱفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِٱلْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْفَٰتِحِينَ

We would have invented against Allah a lie if we returned to your religion after Allah had saved us from it. And it is not for us to return to it except that Allah, our Lord, should will. Our Lord has encompassed all things in knowledge. Upon Allah we have relied. Our Lord, decide between us and our people in truth, and You are the best of those who give decision."

قوله تعالى: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا﴾، معنى العود هاهنا: الابتداء كما ذكرنا، والذي عليه أهل العلم انظر: "تفسير الطبري" 9/ 2، و"معاني النحاس" 3/ 55، والسمرقندي 1/ 555، والماوردي 2/ 240، والبغوي 3/ 257، وابن عطية 6/ 2. والسنة في هذه الآية: إن شعيبًا وأصحابه قالوا: ما كنا لنرجع في ملتكم في (ب): (ملتهم). بعد إذ وقفنا على أنها ضلالة تُكسبُ دخول النار إلا أن يريد الله إهلاكنا، فأمورنا راجعة إلى الله في (ب): (راجعة إليه).، غير خارجة عن قبضته، يسعد من يشاء بالطاعة، ويشقي من يشاء بالمعصية، وهذا من شعيب وقومه استسلام للمشيئة، ولم يزل الأنبياء والأكابر يخافون العاقبة وانقلاب الأمر، ألا ترى إلى قول الخليل عليه السلام ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: 35]، وكثيرًا ما كان يقول في (ب): (وكثير ما كان نبينا محمد ﷺ يقول). نبينا محمد ﷺ: "يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك وطاعتك" أخرج مسلم في "صحيحه" رقم (2654) كتاب القدر، باب: تعريف الله القلوب كيف يشاء، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: "اللَّهُمَّ مُصَرَفَ القُلُوب صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ" اهـ، وأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" 6/ 168 (30396)، وأحمد في "المسند" 2/ 168 و173، وابن ماجه كتاب المقدمة، باب: فيما أنكرت الجهمية رقم (199)، رقم 3834، والترمذي كتاب القدر، باب: ما جاء أن القلوب بين أصبعي الرحمن رقم (2140)، (3522)، وابن أبي عاصم في "السنة" 1/ 101 - 104، والآجري في "الشريعة" 2/ 730، والحاكم في "المستدرك" 2/ 288 - 289، من عدة طرق جيدة أن النبي ﷺ كان يكثر أن يقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"، قال الترمذي: (حديث حسن)، وصححه الألباني في "ظلال الجنة في تخريج السنة"، وانظر: "سلسلة الأحاديث الصحيحة" 4/ 261 رقم (1689)..

وقال أبو إسحاق: (المعنى: وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن [يكون] لفظ: (يكون) ساقط من (ب). قد سبق في علم الله جل وعز و لفظ: (الواو) ساقط من (أ). في مشيئته أن نعود فيها. وتصديق ذلك قوله: ﴿وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾، قال: وهذا مذهب أهل السنة)، ثم ذكر وجهين آخرين، هما من قول من لا يؤمن بإرادة الله تعالى الخير والشر:

أحدهما: إن هذا على طريق التبعيد، كما يقال: لا نفعل ذلك إلا أن يبيض القار ويشيب الغراب انظر: شرح ذلك فيما تقدم (سورة الأعراف: آية 40 من هذا المجلد).، وهذا لا يصح مع قوله: ﴿يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ﴾ [المدثر: 31]، وقوله: ﴿مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ﴾ [الأنعام: 39]، وآيات كثيرة تصرح بأن الله تعالى يشاء [كل] لفظ: (كل) ساقط من (أ). ما يحدث في العالم.

والثاني: أن في ملتهم ما يجوز التعبد به من وجوه البر الذي كانوا يتقربون به إلى الله تعالى لفظ: (تعالى) ساقط من (أ).، ويكون معنى الآية: وما يكون لنا أن نعود في بعض ملتكم، وفي معنى من معاني شرائعكم إلا أن يردنا الله إليه بأن يتعبدنا به).

قال ابن الأنباري: (و لفظ: (الواو) ساقط من (ب). هذا قول مُتَنَاولُهُ بعيد؛ لأن فيه تبعيض الملة) ذكره السمين في "الدر" 5/ 383..

وقال الزجاج: (والقول هو القول لفظ (القول) ساقط من (أ). الأول؛ لأن قوله: {بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا} أنه النجاة من الكفر ومن أعمال المعاصي، لا من أعمال البر) [[انظر: "معاني الزجاج" 2/ 355 - 357، وانظر: "تفسير الطبري" 9/ 2، و"إعراب النحاس" 1/ 626، والسمرقندي 1/ 555 - 556، والماوردي 2/ 239 - 240، والبغوي 3/ 257، وابن عطية 6/ 4، و"البحر" 4/ 343 - 344، وقال ابن كثير في معنى الآية 2/ 259: (هذا رد إلى الله مستقيم فإنه يعلم كل شيء وقد أحاط بكل شيء علمًا) اهـ. وانظر: "بدائع التفسير" 2/ 261، …

Al-A'raaf 7:89Listen in Qur'an →
90

وَقَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَئِنِ ٱتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًۭا لَّخَٰسِرُونَ

Said the eminent ones who disbelieved among his people, "If you should follow Shu'ayb, indeed, you would then be losers."

Explained together with ayah 89

Al-A'raaf 7:90Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.