Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 51–60 of 206

51

ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَهُمْ لَهْوًۭا وَلَعِبًۭا وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۚ فَٱلْيَوْمَ نَنسَىٰهُمْ كَمَا نَسُوا۟ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا يَجْحَدُونَ

Who took their religion as distraction and amusement and whom the worldly life deluded." So today We will forget them just as they forgot the meeting of this Day of theirs and for having rejected Our verses.

قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا﴾. قال ابن عباس ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 190، وابن الجوزي 3/ 209، والرازي 14/ 93، و"الخازن" 2/ 235.: (يريد: المستهزئين المقتسمين) [[المستهزئين المقتسمين: جماعة لهم قوة وشوكة من كفار قريش نصبوا العداء للرسول ﷺ، وتقاسموا عقاب مكة للصد عن ما جاء به، وقد اختلف العلماء في عددهم، وأسمائهم، وكيفية هلاكهم.

انظر: "تفسير الماوردي" 3/ 172، و"زاد المسير" 4/ 421، والرازي 19/ 211، و"الدر المنثور" 4/ 198.]].

قال أهل المعاني انظر: "تفسير مقاتل" 2/ 40، والطبري 8/ 202، والسمرقندي 1/ 544، وأخرج الطبري 8/ 202 بسند جيد عن ابن عباس في الآية قال: (ذلك أنهم كانوا إذا دعوا إلى الإيمان سخروا ممن دعاهم إليه وهزأوا به اغترارًا بالله) اهـ. (معنى اللهو: صرف الهمّ بما لا يحسن، كالإنسان يريد أن يصرف الهمّ والحزن عن نفسه فيشتغل بما لا يجدي عليه، وهؤلاء طلبوا صرف الهمّ عنهم بالتهزّئ بالدين وعيب المؤمنين)، وعلى هذا معنى قوله ﴿دِينَهُمْ﴾ أي: الدين الذي شرع لهم، وهؤلاء تلاعبوا بذلك [الدين] لفظ: (الدين) ساقط من (ب)..

وقوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا﴾.

قال ابن عباس: (يريد: نتركهم في جهنم كما تركوا لقاء يومهم هذا) أخرجه الطبري 8/ 202، وابن أبي حاتم 5/ 1492، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص 620 بسند جيد، وقال البيهقي: (يريد والله أعلم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا) اهـ. وانظر: "الدر المنثور" 3/ 167. يريد: التكذيب بالبعث والجنة والنار، ومعنى ﴿نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ﴾ تركوه بالتكذيب به لفظ: (به) ساقط من (ب).، كما قال ابن عباس.

وقال الزجاج: (أي: نتركهم في عذابهم كما تركوا العمل للقاء يومهم) "معاني الزجاج" 2/ 341.، وهذا قول الحسن ذكره الرازي 14/ 93، قال: (هو قول الحسن ومجاهد والسدي والأكثرين) اهـ، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 305، (وهو قول الحسن والسدي أيضًا والأكثرون).، ومجاهد "تفسير مجاهد" 1/ 238، وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 230، والطبري 8/ 202 من عدة طرق جيدة.، والسدي أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1492 من طرق جيدة عن مجاهد والسدي، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 167.، وجميع المفسرين انظر: الطبري 8/ 202، و"معاني النحاس" 3/ 41، والسمرقندي 1/ 544، والبغوي 3/ 234، وابن عطية 5/ 521.؛ قالوا: (إن معنى النسيان هاهنا: الترك).

قال ابن الأنباري: (فاليوم نتركهم في النار على غير إغفال ونسيان، كما تركوا العمل لنا عامدين لا غافلين، فمعنى تركهم لقاء ذلك اليوم: تركهم العمل بطاعة الله لذلك اليوم) ذكره ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 209، وفي "الأضداد" لابن الأنباري ص 399 نحوه، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 215، و"تفسير غريب القرآن" ص 178.

وقال أصحاب المعاني: (معنى ﴿نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا﴾: نعاملهم معاملة من نسي بتركهم في (ب): (نتركهم). في النار كما فعلوا في الإعراض عن آياتنا وما ندبناهم إلى العمل به، فِعْل من نسي وغفل، فكذلك في (ب): (وكذلك). نجازيهم بمثل فعلهم، فنوقع بهم ما يشبه النسيان بأن لا نجيب لهم دعوة ولا نرحم لهم عبرة) ذكره الرازي 14/ 93، و"الخازن" 2/ 235، وقال ابن كثير في تفسير الآية 2/ 245: (أي: يعاملهم معاملة من نسيهم لأنه تعالى لا يشذ عن علمه شيء ولا ينساه .. وإنما قال تعالى هذا من باب المقابلة) اهـ. ملخصًا..

وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾. قال الزجاج: (أي: كجحدهم في (ب): (أي ولجحدهم).، ﴿وَمَا﴾ في موضع جر نسق على ﴿كَمَا﴾ "معاني الزجاج" 2/ 341. و (ما) في قوله ﴿كَمَا نَسُوا﴾ وقوله: ﴿وَمَا كَانُوا﴾ بمعنى المصدر، والتقدير: ننساهم نسيانًا كنسيانهم يومهم هذا ولكونهم جاحدين بآياتنا، قاله أبو علي [["الحجة" لأبي …

Al-A'raaf 7:51Listen in Qur'an →
52

وَلَقَدْ جِئْنَٰهُم بِكِتَٰبٍۢ فَصَّلْنَٰهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًۭى وَرَحْمَةًۭ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ

And We had certainly brought them a Book which We detailed by knowledge - as guidance and mercy to a people who believe.

Explained together with ayah 51

Al-A'raaf 7:52Listen in Qur'an →
53

هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُۥ ۚ يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُوا۟ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ ٱلَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ ۚ قَدْ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ

Do they await except its result? The Day its result comes those who had ignored it before will say, "The messengers of our Lord had come with the truth, so are there [now] any intercessors to intercede for us or could we be sent back to do other than we used to do?" They will have lost themselves, and lost from them is what they used to invent.

قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾، النظر هاهنا بمعنى: الانتظار النَّظَر: تقليب البَصَرِ والبَصيرة لإدراك الشيء وتأمله ورؤيته، والنَّظَر: الانتظار يقال: نَظَرْتُه أي انتظَرْتْه، وأَنْظَرْتُه - أخَّرْتُه. انظر: "الجمهرة" 2/ 763، و"تهذيب اللغة" 4/ 3604، و"الصحاح" 5/ 380، و"المجمل" 3/ 873، و"مقاييس اللغة" 5/ 444، و"المفردات" ص 813، و"اللسان" 7/ 4466 (نظر).، وقد مر في سورة البقرة انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 126ب.، وإنما قيل لهم ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾، وإن كانوا جاحدين؛ لأنهم في منزلة المنتظر كأنهم ينتظرون ذلك لأنهم يأتيهم لا محالة، وفيه وجه آخر ذكرناه في قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [الأنعام: 158] في آخر سورة الأنعام.

وقوله تعالى: ﴿إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾. قال الفراء: (الهاء في ﴿تَأْوِيلَهُ﴾ للكتاب يريد: عاقبته وما وعد الله فيه) "معاني الفراء" 1/ 380، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 216، و"تفسير غريب القرآن" ص 178. [يعني: من البعث والنشور والعقاب والحساب.

وقال مقاتل "تفسير مقاتل" 2/ 40، وقال النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 616 (في معناه قولان: أحدهما: هل ينظرون إلا ما وعدوا به في القرآن من العقاب والحساب، والقول الآخر: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾ من النظر إلى يوم القيامة) اهـ. وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 341، والطبري 8/ 204، و"معاني النحاس" 3/ 41 - 42، والسمرقندي 1/ 545، والماوردي 2/ 228.: ﴿إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾ عاقبة ما وعدوا] ما بين المعقوفين ساقط من (ب). على ألسنة الرسل. ومضى في النسخ: (ومعنى) والأولى (ومضى). الكلام في التأويل في سورة آل عمران انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 175 أ. أولاً، ثم في النساء انظر: "البسيط" نسخة جستربتي 2/ 4 أ. ثانيًا.

وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾. قال ابن عباس: (يريد: يوم القيامة) أخرجه الطبري 8/ 204، وابن أبي حاتم 5/ 1494 بسند ضعيف، وقال ابن القيم كما في "بدائع التفسير" 2/ 217 - 218 (فمجيء تأويله مجيء نفس ما أخبرت به الرسل من اليوم الآخر والمعاد وتفاصيله، والجنة والنار ويسمى تعبير الرؤيا تأويلًا بالاعتبارين، فإنه تفسير لها وهو عاقبتها وما تؤول إليه، فتأويل ما أخبرت به الرسل == هو مجيء حقيقته ورؤيتها عيانًا ومنه تأويل الرؤيا وهو حقيقتها الخارجية التي ضربت للرائي في عالم المثال) اهـ..

قال الزجاج: (﴿يَوْمَ﴾ نصب بقوله ﴿يَقُولُ﴾ "معاني الزجاج" 2/ 341، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 616، و"المشكل" 1/ 293، و"البيان" 1/ 364، و"التبيان" ص 378، و"الفريد" 2/ 310، و"الدر المصون" 5/ 337 وكلهم على أنه منصوب على الظرف والعامل فيه ﴿يَقُولُ﴾.. قال: [و] لفظ: (الواو) ساقط من (ب). ﴿الَّذِينَ نَسُوهُ﴾ معناه في (ب): (معنا)، وهو تحريف. أنهم صاروا في الإعراض عنه بمنزلة من نسى، وجائز أن يكون ﴿نَسُوهُ﴾ تركوا في (ب): (تركوه العمل)، وهو تحريف. العمل له والإيمان له) "معاني الزجاج" 2/ 341 - 342، وانظر: الطبري 8/ 204، و"معاني النحاس" 3/ 42، والسمرقندي 1/ 545، والماوردي 2/ 229.، وهذا كما ذكرنا في قوله: ﴿كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا﴾ [الأعراف:51].

وقوله تعالى: ﴿أَوْ نُرَدُّ﴾ نسق على قوله: ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ﴾، كأنه قيل: هل يشفع لنا شافع، أو هل نرد ﴿فَنَعْمَلَ﴾، منصوب على جواب الاستفهام [بالفاء لفظ: (بالفاء) ساقط من (ب).] [[هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 342 وهو المشهور، وقول الجمهور: (فتكون جملة ﴿أَوْ نُرَدُّ﴾ معطوفة على جملة ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ﴾ داخلة معها في حكم الاستفهام. انظر: "معاني الفراء" 1/ 380، والأخفش 2/ 300، و"تفسير الطبري" 12/ 205، و"إعراب النحاس" 1/ 616، و"المشكل" 1/ 293، و"البيان" 1/ 364، …

Al-A'raaf 7:53Listen in Qur'an →
54

إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍۢ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُۥ حَثِيثًۭا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتٍۭ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ

Indeed, your Lord is Allah, who created the heavens and earth in six days and then established Himself above the Throne. He covers the night with the day, [another night] chasing it rapidly; and [He created] the sun, the moon, and the stars, subjected by His command. Unquestionably, His is the creation and the command; blessed is Allah, Lord of the worlds.

قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ الآية. قال الليث: (السِّتُّ والسِّتة في التأسيس على غير لفظيهما، وهما في الأصل سِدْس وسِدْسَة، ولكنهم أرادوا إدغام الدال في السين فالتقتا عند مخرج التاء فغلبت في (ب): (فقلبت)، وهو تصحيف. عليهما، وبيان ذلك أنك [تصغر] لفظ: (تصغر) ساقط من (أ). ستة سُدَيْسة، وكذلك الأسداس، وجميع تصريفهما في (ب): (تصريفها) وعند الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 1623: (تصغيرها). على ذلك) "تهذيب اللغة" 2/ 1623، وانظر: "العين" 7/ 186 (ست)..

ابن السكيت: (يقال: جاء فلان سادسًا، وساديًا، وساتًّا؛ فسادس على لفظ السُّدس، وساتّ على لفظ ستَّة أدغموا الدال في السين فصارت تاء مشددة، ومن قال ساديًا أبدل من السين ياء) "إصلاح المنطق" ص 301، و"تهذيب اللغة" 2/ 1623. وانظر: "الصحاح" 1/ 251 (ستت)، و"المفردات" ص 403 (سدس)، و"اللسان" 4/ 1935 (ستت)..

قال أهل التفسير: (قوله ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾، أراد: في مقدار ستة أيام؛ لأن اليوم من لدن طلوع الشمس إلى غروبها، فكيف [يكون] لفظ: (يكون) ساقط من (ب). يوم ولا شمس ولا سماء؟ وهذا كقوله: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: 62] على مقادير البكرة والعشي في الدنيا؛ إذ لا ليل ثم ولا نهار [[قال ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 211: (أي في مقدار ذلك ولم تكن الشمس حينئذ، قال ابن عباس ومجاهد والضحاك وكعب: مقدار كل يوم من تلك الأيام ألف سنة. ولا نعلم خلافًا في ذلك) اهـ. بتصرف.

وانظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 545، والبغوي 3/ 235، وابن عطية 5/ 525، والرازي 14/ 118، والقرطبي 7/ 219.]]، فإن قيل: لأي علة ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾، ولو خلقهن في طرفة عين كان أدل على نفاذ قدرته، والله تعالى يقول: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر: 50]، والجواب: ما قال سعيد بن جبير: (قدر الله على خلق السموات والأرض في لمحة ولحظة، وإنما خلقهن في ستة أيام تعليمًا لخلقه الرفق والتثبت في الأمور) ذكره الثعلبي في "الكشف" 191 أ، والبغوي 3/ 235، و"الخازن" 2/ 237..

وقال أهل المعاني: (إن تدبير الحوادث على إنشاء شيء بعد شيء على ترتيب، أدل على عالم مدبر يصرفه على اختياره ويجريه على مشيئته) وقيل: (أراد بذلك زيادة البصيرة للملائكة في يقينهم في (ب): (في نفسهم). لما يشاهدونه من ظهور شيء وإنشاء خلق بعد خلق) ذكر هذه الأوجه الماوردي 2/ 230، وابن الجوزي 3/ 212، والرازي 14/ 118 و"الخازن" 2/ 237، وقال النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 617: (لأنه علم أن ذلك أصلح ليظهر قدرته للملائكة شيئاً بعد شيء) اهـ..

وقال أبو بكر بن الأنباري: (إن الله في (ب): (الله تعالى). خلق السموات والأرض والليل والنهار تكرمة لآدم وذريته، وقد بيّن هذا في قوله: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾ الآية [البقرة: 22]، وفي قوله: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ [القصص: 73]، فلما كان خلق هذه الأشياء تكرمة لآدم وولده، وكانت الأيام سبعة أوقع في كل يوم منها ضربًا من التكرمة نبه به الملائكة على عظم شأن آدم وولده عنده، وكان خلق السموات والأرض في ستة أيام عن غير عجز من الله عز وجل أن يكون في لمحة، ولكنه تعالى أراد أن يوقع في كل يوم منها أمرًا من خلقه تستعظمه الملائكة وجميع المشاهدين له) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 191، وابن الجوزي 3/ 212 مختصرًا.، وهذا معنى قول مجاهد: (إن ذلك رُتِّب على الأيام: الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة، فاجتمع الخلق فيه) أخرجه الطبري 8/ 205، والبيهقي في "الأسماء والصفات" 2/ 243 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 169..

وقوله تعالى: …

Al-A'raaf 7:54Listen in Qur'an →
55

ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًۭا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ

Call upon your Lord in humility and privately; indeed, He does not like transgressors.

قوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾، التضرع: التذلل والتخشع، وهو إظهار الذل الذي في النفس من قولهم: ضرع فلان لفلان، وتضرع له إذا ما تخشع له وسأله أن يعطيه، ومضى الكلام في هذا في سورة الأنعام عند قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾ [الأنعام:42]، والخُفية: خلاف العلانية، وهو من أخفيت الشيء إذا سترته في (أ): (أي سترته).، ويقال: خِفية أيضًا بالكسر انظر: "العين" 4/ 313، و"الجمهرة" 1/ 617 - 618، و"تهذيب اللغة" 1/ 1070، و"الصحاح" 6/ 2329، و"المجمل" 2/ 297، و"مقاييس اللغة" 2/ 202، و"المفردات" ص 289، و"اللسان" 2/ 1217 (خفي). وقد قرئ بالوجهين قرأ عاصم في رواية أبي بكر هنا وفي الأنعام آية 63: ﴿وَخُفْيَةً﴾ بكسر الخاء، وقرأ الباقون بضمها في السورتين، وهما لغتان مشهورتان. انظر: "السبعة" ص 283، و"المبسوط" ص 170، و"التذكرة" 2/ 400، و"التيسير" ص 103، و"النشر" 2/ 259، وانظر: في "توجيه القراءات "الحجة" لأبي علي 4/ 29 - 30، و"معاني القراءات" 1/ 362، و"إعراب القراءات" 1/ 159، و"الحجة" لابن خالويه ص 141، ولابن زنجلة ص 255، و"الكشف" 1/ 435..

قال الزجاج: (﴿تَضَرُّعًا﴾ تملقًا، وحقيقته: أن يدعوه خاضعين متعبدين) "معاني الزجاج" 2/ 344، وفيه: (قال قوم: تضرعوا تملقًا - حقيقته ..)..

قال لفظ: (قال) ساقط من (ب). أهل العلم: والسنة انظر: "الفتاوى" 15/ 10 - 28، و"بدائع التفسير" 2/ 219 - 238. والأدب في الدعاء أن يكون خفيًا لهذه الآية، ولما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "خير الدعاء ما خفي" لم أقف عليه بهذا اللفظ بعد طول بحث، وروي وكيع في "الزهد" 1/ 341 == رقم 118، وابن أبي شيبة 6/ 86 (29654)، وأحمد في "المسند" 3/ 44، و"الزهد" ص 16، وابن حبان في "صحيحه" 2/ 125 رقم 797، وابن السني في "القناعة" ص 26 - 27 رقم 28 - 29 بسند ضعيف عن سعد بن أبي وقاص، أن النبي ﷺ قال: "خير الذكر الخفي، وخير الرزق ما يكفي" اهـ. وفيه محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة لين الحديث، كثير الإرسال. انظر: "تهذيب التهذيب" 3/ 627، وانظر: "المفاسد الحسنة" للسخاوي ص 247..

وقال أيضًا لقوم رفعوا أصواتهم بالدعاء: "إنكم لستم تدعون أصمّ ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعًا قريبًا، إنه معكم" أخرجه البخاري رقم (2992) كتاب الجهاد والسير، باب: ما يكره من رفع الصوت في التكبير، ومسلم كتاب الذكر والدعاء، باب: استحباب خفض الصوت بالذكر رقم (2704)، عن أبي موسى الأشعري قال: (كنا مع النبي ﷺ في سفر فجعل الناس يجهرون التكبير فقال النبي ﷺ: "أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعا قريبًا وهو معكم") اهـ..

وقال الحسن: (إن الله يحب القلب النقي والدعاء الخفي، ولقد أثنى علي زكريا فقال: ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ [مريم: 3]، وبين دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفًا ، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء و لفظ: (الواو) ساقط من (ب). ما يُسمع لهم صوت، إن كان إلا همسًا بينهم وبين ربهم، وذلك أن الله يقول: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ أخرجه ابن المبارك في "الزهد" ص 45 - 46، والطبري في "تفسيره" 8/ 206، 207 بسند جيد، وأخرجه وكيع في "الزهد" 2/ 616، وابن أبي شيبة 6/ 87 (29662)، بلفظ: (كانوا يجتهدون في الدعاء ولا تسمع إلا همسًا) اهـ.. وقال الزجاج في قوله ﴿وَخُفْيَةً﴾ (أي: واعتقدوا عبادته في أنفسكم؛ لأن الدعاء معناه: العبادة) "معاني الزجاج" 2/ 344، ونحوه قال النحاس في "معانيه" 3/ 43..

وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ أي: المجاوزين ما أمروا به، قال الكلبي: (﴿لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ بالجهر في الدعاء) "تنوير المقباس" 2/ 100، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 195، وابن الجوزي 3/ 215..

وقال ابن جريج: (من الاعتداء رفع الصوت والنداء …

Al-A'raaf 7:55Listen in Qur'an →
56

وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَٰحِهَا وَٱدْعُوهُ خَوْفًۭا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌۭ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ

And cause not corruption upon the earth after its reformation. And invoke Him in fear and aspiration. Indeed, the mercy of Allah is near to the doers of good.

قوله تعالى: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [الأعراف: 56]. قال عطاء، عن ابن عباس: (يريد: بالشرك بالله، وقطع الأرحام، وتكذيب النبي ﷺ بعد توحيد الله والتصديق بما جاء به النبي ﷺ) في "تنوير المقباس" 2/ 100 نحوه..

قال المفسرون انظر: "تفسير الطبري" 8/ 207، والسمرقندي 1/ 547، والماوردي 2/ 231.: (الإفساد في الأرض: العمل فيها بالمعاصي، وسفك الدماء، وقوله تعالى: ﴿بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ أي: بعد إصلاح الله إياها ببعث الرسول، وبيان الشريعة، والدعاء إلى طاعة الله عز وجل)، وهذا معنى قول الحسن، والسدي، والضحاك ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 195، والبغوي 3/ 238، و"الخازن" 2/ 241 عن الحسن والسدي والضحاك والكلبي، وذكره الماوردي 2/ 231، عن الحسن والكلبى، وذكره ابن عطية 5/ 532، عن الضحاك..

وقال عطية: (معناه: لا تعصوا في الأرض فيمسك الله المطر، ويهلك الحرث بمعاصيكم) ذكره الثعلبي 191 أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 195، والبغوي 3/ 238.، وطى هذا معنى قوله ﴿بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ أي: بعد إصلاح الله تعالى إياها بالمطر والخصب [[والآية عامة في كل فساد قل أو كثر بعد أن أصلح الله خلق الأرض على الوجه الملائم لمنافع الخلق وما جاء من تعيين نوع الفساد والإصلاح ينبغي أن يحمل على التمثيل وهو قول جمهور المحققين.

انظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 532، والقرطبي 7/ 226، و"بدائع التفسير" 2/ 234، و"البحر" 4/ 311.]].

وقوله تعالى: ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾، معنى الخوف انظر: "العين" 4/ 312، و"تهذيب اللغة" 1/ 966، و"الصحاح" 4/ 1358، و"مقاييس اللغة" 2/ 230، و"المفردات" ص 303، و"اللسان" 2/ 1291 (خوف). الانزعاج لما لا يؤمن من المضار، ومعنى الطمع انظر: "العين" 2/ 27، و"تهذيب اللغة" 3/ 2218، و"الصحاح" 3/ 1254، و"مقاييس اللغة" 3/ 425، و"المفردات" ص 524، و"اللسان" 5/ 2704 (طمع). توقع المحبوب، قال ابن عباس: (﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا﴾ من عقابه، ﴿وَطَمَعًا﴾ في ثوابه) [["تنوير المقباس" 2/ 100، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 195، وهو بدون نسبة في عامة كتب التفسير.

انظر: الطبري 8/ 207، والسمرقندي 1/ 547، والماوردي 2/ 231، والبغوي 3/ 238، وابن الجوزي 3/ 216.]].

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾. قال الفراء: (رأيت العرب في (ب): (القراء)، وهو تحريف. تؤنث القريبة في النسب لا يختلفون فيها، فإذا قالوا: دارك منا قريب، أو فلانة منك قريب، في القرب والبعد ذكروا وأنثوا، وذلك أن القرب إذا لم يكن في النسب كان في معنى المكان، فكأنه في تأويل هي: في مكان قريب، فجعل القريب خلفًا من المكان، كما قال الله لفظ: (الله) ساقط من (ب). تعالى: ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: 83] وقال: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ [الأحزاب: 63]، ولو أنث ذلك فبُني على بعدت فهي بعيدة، وقربت فهي قريبة، كان صوابًا حسنًا. وقال عروة بن حزام عُروة بن حِزام بن مُهاجر العُذْرى، شاعر إسلامي أحد المتيمين الذين قتلهم الهوى، وعامة شعره في بنت عمه عفراء، توفي سنة 30 هـ. انظر: "الشعر والشعراء" ص 413، و"الأغاني" 24/ 122، و"شرح شواهد المغني" للسيوطي 1/ 415، و"الأعلام" 4/ 226.:

عَشِيَّةَ لا عَفْرَاءُ مِنْكَ قَرِيبَةٌ ... فَتدْنُو ولا عَفْرَاءُ مِنْكَ بَعِيدُ الشاهد في "ديوانه" ص 5، و"معاني الفراء" 1/ 381، و"تفسير الطبري" 8/ 208، و"الأغاني" 24/ 129، و"تهذيب اللغة" 3/ 2916، و"الخصائص" 2/ 412، و"تفسير الماوردي" 2/ 232، وابن عطية 5/ 534، وابن الجوزي 3/ 216، و"اللسان" 6/ 3566 (قرب)، و"البحر المحيط" 4/ 313، و"الدر المصون" 5/ 346.

فمن أنَّث جمع وثنى، ومن ذكر لم يُثنِّ ولم يجمع؛ لأنه ذهب إلى تأويل المكان) "معاني الفراء" 1/ 381.، وهذا الذي ذكره …

Al-A'raaf 7:56Listen in Qur'an →
57

وَهُوَ ٱلَّذِى يُرْسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشْرًۢا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَابًۭا ثِقَالًۭا سُقْنَٰهُ لِبَلَدٍۢ مَّيِّتٍۢ فَأَنزَلْنَا بِهِ ٱلْمَآءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ ۚ كَذَٰلِكَ نُخْرِجُ ٱلْمَوْتَىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

And it is He who sends the winds as good tidings before His mercy until, when they have carried heavy rainclouds, We drive them to a dead land and We send down rain therein and bring forth thereby [some] of all the fruits. Thus will We bring forth the dead; perhaps you may be reminded.

قوله تعالى: ﴿وهُوَ الذي يرسل الرياح نشرًا [[في (ب): ﴿بُشْرًا﴾، وهي قراءة سبعية كما في "السبعة" ص 283 وستأتي.]] بين يدي رحمته﴾، مضى الكلام في الرياح في سورة البقرة انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 101 أ. بأبلغ الاستقصاء، فأما قوله: ﴿نُشْرًا﴾. يقال في (ب): (فيقال). أنشر الله الريح مثل أحياها فنشرت هي أي: حييت والإنشار بمعنى: الإحياء يستعمل في الريح، وكذلك لفظ الإحياء انظر: "العين" 6/ 251، و"المنجد" لكراع ص 339، و"الجمهرة" 2/ 734، و"تهذيب اللغة" 4/ 3571، و"الصحاح" 2/ 827، و"المجمل" 3/ 868، و"مقاييس اللغة" 5/ 430، و"المفردات" ص 805، و"اللسان" 7/ 4423 (نشر)..

قال المرّار المَرَّارُ بن سعيد بن حبيب الفقْعسي، أبو حسان، شاعر أموي مكثر. انظر: "الشعر والشعراء" ص 467، و"الأغاني" 10/ 366، و"معجم المرزباني" ص 304، و"الأعلام" 7/ 199.:

وَهَبَّتْ لَهُ رِيحُ الجنُوبِ وأحْيَيَتْ ... لَهُ رَيْدَةُ يُحْي المِيَاةَ نَسِيمُهَا الشاهد في "الحجة" لأبي علي 4/ 35 - 36، و"تفسير ابن الجوزي" 3/ 217، و"اللسان" 3/ 1790 (ريد)، و"البحر المحيط" 4/ 316. وَرْيدَة أي: ريح لينة. انظر: "اللسان" 3/ 1790 (ريد). ومما يدل على ذلك أن الريح قد وصفت بالموت كما وصفت بالحياة. قال:

إني لأَرْجُو أَنْ تَمُوتَ الرِّيحُ ... فَأُقْعُدُ اليَوْمَ وأَسْتَرِيحُ لم أهتد إلى قائله، وهو في "الحجة" لأبي علي 4/ 36، و"تفسير ابن الجوزي" 3/ 217، و"اللسان" 7/ 4295 (موت) و7/ 4423 (نشر)، و"البحر المحيط" 4/ 317، و"الدر المصون" 5/ 348.

فقوله: ﴿نُشُرًا﴾ جمع: نشُور مثل رَسُول ورُسُل، والنشور بمعنى: المنتشر؛ كالرَّكوب معنى: المركوب، فكأن المعنى: رياح منتشرة، فمن قرأ ﴿الرِّيَاحَ﴾ قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: ﴿الرَّيَاحَ﴾ على التوحيد، وقرأ الباقون: ﴿الرِّيَاحَ﴾ بالجمع، وقرأ عاصم ﴿بُشْرًا﴾ بضم الباء وسكون الشين، وقرأ ابن عامر: ﴿نُشْرًا﴾ بضم النون وسكون الشين، وقرأ حمزة والكسائي: ﴿نَشْرًا﴾ بفتح النون، وسكون الشين، وقرأ الباقون: ﴿نُشُرًا﴾ بضم النون والشين. انظر: "السبعة" ص 283، و"المبسوط" ص 181، و"التذكرة" 2/ 420، و"التيسير" ص 110، و"النشر" 2/ 269 - 270. بالجمع حسن وصفها بقوله: ﴿نُشُرًا﴾ لأنه وصف الجمع بالجمع، ومن قرأ ﴿الرِّيح﴾ واحدة ﴿نُشُرًا﴾ جمعًا كقراءة ابن كثير، فإنه أراد بالريح الكثرة كقولهم: كثر الدرهم والدينار، والشاء في (أ): (الشاة)، وأصل النص في "الحجة" لأبي علي 4/ 23 وفيه: الشاء. والبعير، وكقوله: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: 2] ثم قال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، فلما كان المراد بالريح الجمع وصفها بالجمع، كقول عنترة:

فِيهَا اثْنَتَانِ وأَرْبَعُونَ حَلُوبَةً ... سُودًا كَخَافِيَةِ الغُرابِ الأَسْحَمِ "ديوانه" ص 17، و"الحجة" لأبي علي 4/ 33، و"الدر المصون" 5/ 350، والشاهد من معلقته المشهورة قال النحاس في "شرح المعلقات" 2/ 13 - 14: (الحلوبة المحلوبة يستعمل في الواحد والجميع على لفظ واحد، والخوافي أواخر == ريش الجناح مما يلي الظهر، والأسحم: الأسود) اهـ. وانظر: شرحه في "شرح القصائد السبع" لابن الأنباري ص 305. وقرأ ابن عامر: ﴿نُشْرًا﴾ خفف الشين كما يقال: كُتْبٌ ورُسْل، وقرأ حمزة والكسائي ﴿نَشْرًا﴾؛ والنشر مصدر نشرت الشيء ضد طويته، ويراد بالمصدر هاهنا المفعول، والرياح كأنها كانت بانقطاعها كالمطوية فأرسلها الله تعالى منشورة بعد إنطوائها، فقوله: ﴿نَشْرًا﴾ مصدر حال من الرياح، ويجوز أن يكون النشر هاهنا الذي هو الحياة من قولهم: أنشر الله الميت فنشر. قال الأعشى:

يَا عَجَبَا لِلْمَيِّتِ النَّاشِرِ [["ديوانه" ص 93، و"مجاز القرآن" 2/ 70، و"الجمهرة" 2/ 734، و"الاشتقاق" ص 242، و"تهذيب اللغة" 4/ 3570، و"الصحاح" 2/ 828، و"الخصائص" 3/ 325، و"مقاييس اللغة" 5/ 430، و"اللسان" 7/ …

Al-A'raaf 7:57Listen in Qur'an →
58

وَٱلْبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذْنِ رَبِّهِۦ ۖ وَٱلَّذِى خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًۭا ۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَشْكُرُونَ

And the good land - its vegetation emerges by permission of its Lord; but that which is bad - nothing emerges except sparsely, with difficulty. Thus do We diversify the signs for a people who are grateful.

وقوله تعالى: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ الآية. قال المفسرون: (هذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر بالأرض العذبة التربة وبالأرض السبخة الملحة)، وهو قول ابن عباس أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 212، وابن أبي حاتم 5/ 1503 من عدة طرق جيدة عن ابن عباس ومجاهد والسدي. ومجاهد "تفسير مجاهد" 1/ 239، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 173. والحسن ذكره هود الهواري في "تفسيره" 2/ 25، والقرطبي 4/ 231، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 197، والماوردي 2/ 232، عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة والسدي. وقتادة أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 320، والطبري 8/ 212 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 173. والسدي.

قال أبو بكر: (فشبه المؤمن الذي إذا سمع القرآن فوعاه وعقله وانتفع به فبان أثره عليه بالبلد الطيب؛ إذ كان البلد الطيب يُمرع ويُخصب ويحسن أثر المطر فيه، وشبه الكافر الذي يسمع القرآن ولا يؤثر فيه أثرًا محمودًا بالبلد الخبيث؛ إذ كان لا يمرع ولا يخصب ولا يتبين أثر المطر فيه) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 197، وابن الجوزي 3/ 220 عن المفسرين..

وقال الحسين بن الفضل: (شبه الله المؤمن والكافر بالأرض، وشبه نزول القرآن بالمطر، وعلى قدر طيبة في (ب): (طيب). التربة ورداءتها زكاء النبت وزيادته) لم أقف عليه، وانظر: "الأمثال" للحسين بن الفضل البجلي ص 44.. وهذا الذي ذكره أبو بكر والحسين هو في (أ): (وهو). معنى قول قتادة سبق تخريجه..

وقال الكلبي: (هذا مثل للمؤمن والكافر، المؤمن يعمل عمله طوعًا لله بإذن ربه من غير كد ولا عناء، والكافر لا يعمل عمله إلا في شدة وكدّ لغير الله) "تنوير المقباس" 2/ 101، وذكره هود الهواري في "تفسيره" 2/ 25.، وفي قوله: ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ دليل على أن ما يعمله المؤمن من خير وطاعة لا يكون ذلك إلا بتوفيق من لفظ: (من) ساقط من (ب). الله تعالى.

وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا﴾. قال الكلبي: (﴿وَالَّذِي خَبُثَ﴾ السبخة من الأرض) "تنوير المقباس" 2/ 101، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 198.. قال الفراء: (يقال: خَبُث الشيء يَخْبثُ خُبْثًا وخَبَاثة) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 145، عن الفراء ولم أقف عليه في "معانيه"، والخَبيث والخُبْث، الرِديء خلاف الطيب، وفي "تهذيب اللغة" 1/ 973، عن الليث قال: (خَبُث الشيء يخبث خبْثًا فهو خبيث، وبه خُبْث وخباثة، وأخبث فهو مُخْبِث إذا صار ذا خُبْث وشر) اهـ. وانظر: "العين" 4/ 248 - 249، و"الجمهرة" == 1/ 258، و"الزاهر" 2/ 139، و"الصحاح" 1/ 281، و"مقاييس اللغة" 2/ 238، و"المفردات" ص 272، و"اللسان" 2/ 1088 (خبث)..

وقوله تعالى: ﴿إِلَّا نَكِدًا﴾ النكد العسر الممتنع انظر: "الجمهرة" 2/ 680، و"الصحاح" 2/ 545، و"المجمل" 3/ 884، و"مقاييس اللغة" 5/ 475 - 476، و"المفردات" ص 833 (نكد). من إعطاء الخير على جهة البخل.

وقال الفراء: (النَّكَد المصدر يقال: نَكِد نَكَدًا فهو نَكِدٌ) انظر: "معاني الفراء" 1/ 382..

وقال الليث: (النكد الشؤم واللؤم وقلة العطاء وألا يهنأه من يعطاه، ورجل أنَكَد ونَكِد) "تهذيب اللغة" 4/ 3660، وانظر: "العين" 5/ 331 (نكد) وقوله (من يعطاه) الأولى ما يعطاه.. وأنشد:

وَأَعْطِ مَا أَعْطَيْتَهُ طَيِّبًا ... لاَ خَيرْ في المَنْكُودِ والنَّاكِدِ لم أعرف قائله، وهو في "العين" 5/ 331، و"تفسير الطبري" 8/ 211، و"تهذيب اللغة" 4/ 3660، و"تفسير الماوردي" 2/ 232، وابن عطية 5/ 542، والرازي 14/ 145، و"اللسان" 8/ 4538 (نكد)، و"البحر المحيط" 4/ 315، و"الدر المصون" 5/ 352.

الأزهري: (المنكود: العطاء النزر القليل) [["تهذيب اللغة" 4/ 3660، وقال النحاس في "معانيه" 3/ 46: (النَكِد في اللغة: النزر القليل) اهـ. ونحوه في "مجاز القرآن" 1/ …

Al-A'raaf 7:58Listen in Qur'an →
59

لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥٓ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍۢ

We had certainly sent Noah to his people, and he said, "O my people, worship Allah; you have no deity other than Him. Indeed, I fear for you the punishment of a tremendous Day.

قوله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [قرئ: ﴿غَيْرُهُ﴾ في (ب): (قرئ غير).، رفعًا وخفضًا قرأ الكسائي ﴿غيرِه﴾ بكسر الراء، وقرأ الباقون برفعها. انظر: "السبعة" ص 284، و"المبسوط" ص 181، و"التذكرة" 2/ 420، و"التيسير" ص 110، و"النشر" 2/ 270.، فأما من خفض فقال الفراء: (يجعل (غير) نعتًا للإله، وقد يرفع فيجعل تابعًا للتأويل في ﴿إِلَهٍ﴾، ألا ترى أن الإله لو نزعت منه (مِن) لفظ: (من) ساقط من (ب). كان رفعًا) "معاني الفراء" 1/ 382.، وقال أبو إسحاق: (الرفع على معنى: ما لكم إله غيره ودخلت (مِنْ) مؤكدةَ، و (مِنْ) خفض جعله صفة لإله) "معاني الزجاج" 2/ 348. فقد اتفقا كما ترى على أن (غير) في القراءتين صفة لإلهٍ، الرفع على الموضع، والخفض على انظر: "إعراب النحاس" 1/ 621، و"المشكل" 1/ 295، و"البيان" 1/ 367 ، و"التبيان" ص 380، و"الفريد" 2/ 320. اللفظ، ولا بد من إضمار محذوف في الكلام، وهو خبر ﴿ما﴾؛ لأنك إذا جعلت (غير) من صفة الإله، لم يكن للنفي خبر، والكلام لا يستقل بالصفة والموصوف كقولك: (زيد العاقل)، وتسكت حتى تذكر خبره، ويكون التقدير: ما لكم من إله غيره في الوجود، ونحو ذلك لا بد من هذا الإضمار هذا قول أبي علي في "الحجة" 4/ 40، وقال السمين في "الدر" 5/ 354: (في الخبر وجهان: أظهرهما أنه ﴿لَكُمْ﴾، الثاني: أنه محذوف أي: ما لكم من إله في الوجود أو في العالم غير الله و ﴿لَكُمْ﴾ على هذا تخصيص وتبيين) اهـ..

وقال أبو علي: (وجه من قرأ بالرفع قوله: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: 62]، فكما أن قوله: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾ بدل من قوله: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ﴾، كذلك قوله: ﴿غَيْرُ اللهِ﴾ كذا في "النسخ"، و"الحجة" لأبي علي (4/ 40) والأولى: كذلك قوله: ﴿غَيْرُهُ﴾ وجاء في سورهِ الأعراف الآية (3) قوله تعالى: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾؛ قرأ حمزة والكسائي ﴿غَيْرِ﴾ خفضًا، وقرأ الباقون رفعًا. انظر: "السبعة" ص 284. يكون بدلاً من قوله ﴿مِنْ إِلَهٍ﴾ و (غير) يكون بمنزلة الاسم الذي بعد إلا). وعلى ما ذكره أبو علي (غير) يكون رفعًا بالاستثناء، ولا يحتاج إلى إضمار الخبر، قال: (وهذا الذي ذكرنا أولى أن يُحمل عليه من أن يجعل غير صفةً لإله على الموضع "الحجة" لأبي علي 4/ 40، وقال: (لأن كون (إلا) استثناء أعرف وأكثر من كونها صفة، وإنما جعلت صفة على التشبيه بغير) اهـ. وانظر: "الحجة" لأبي علي 4/ 285، و"معاني القراءات" 1/ 410، و"إعراب القراءات" 1/ 189، و"الحجة" لابن خالويه ص 157، ولابن زنجلة ص 286، و"الكشف" 1/ 467..

Al-A'raaf 7:59Listen in Qur'an →
60

قَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍۢ

Said the eminent among his people, "Indeed, we see you in clear error."

Explained together with ayah 59

Al-A'raaf 7:60Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.