Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 121–130 of 206

121

قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ

They said, "We have believed in the Lord of the worlds,

شرح الكلمات:

تلقف: تأخذ بسرعة فائقة وحذق عجيب.

ما يأفكون: ما يقلبون بسحرهم وتمويههم.

فوقع الحق: ثبت وظهر.

صاغرين: ذليلين.

ساجدين: ساقطين على وجوههم سجداً لربهم رب العالمين.

معنى الآيات:

ما زال السياق في المناظرة أو المباراة بين موسى عليه السلام وسحرة فرعون، فبعد أن ألقى السحرة حبالهم وعصيهم في الساحة وانقلبت بالتمويه السحري حيات وثعابين ورهب الناس من الموقف وظن فرعون وملأه أنهم غالبون أوحى الله تعالى إلى موسى أن يلقي عصاه فألقاها ﴿فَإذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ أي تأخذه وتبتلعه وبذلك وقع الحق أي ظهر وثبت واستقر ﴿وبَطَلَ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي السحر والتمويه وقوله تعالى ﴿فَغُلِبُواْ﴾ أي فرعون وملأه وقومه ﴿هُنالِكَ﴾ أي في ساحة المباراة والمناظرة ﴿وٱنقَلَبُواْ﴾ إلى ديارهم ﴿صاغِرِينَ﴾ أي ذليلين مهزومين. وقوله تعالى ﴿وأُلْقِيَ ٱلسَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ أي إنهم بعد أن شاهدوا الآية الكبرى بهرتهم فخروا ساجدين كأنما ألقاهم أحد على وجه الأرض لا حراك لهم وهم يقولون ﴿آمَنّا بِرَبِّ ٱلْعالَمِينَ رَبِّ مُوسىٰ وهارُونَ﴾ وضمن ذلك فقد كفروا بربوبية فرعون الباطلة، لأن الإيمان بالله سيلزم الكفر بما عداه، ولذا قالوا ﴿آمَنّا بِرَبِّ ٱلْعالَمِينَ رَبِّ مُوسىٰ وهارُونَ﴾ تلويحاً بكفرهم بفرعون الطاغية وبكل إله غير الله.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان سنته تعالى في أن الحق والباطل إذا التقيا في أي ميدان فالغلبة للحق دائماً.

٢- بطلان السحر وعدم فلاح أهله ولقوله تعالى من سورة طه ﴿ولا يُفْلِحُ ٱلسّاحِرُ حَيْثُ أتىٰ﴾ [الآية: ٦٩].

٣- فضل العلم وأنه سبب الهداية فإيمان السحرة كان ثمرة العلم، إذ عرفوا أن ما جاء به موسى ليس سحراً وإنما هو آية له من الله فآمنوا.

٤- مظهر من مظاهر القضاء والقدر فالسحرة أصبحوا كافرين وأمسوا مسلمين.

Al-A'raaf 7:121Listen in Qur'an →
122

رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ

The Lord of Moses and Aaron."

شرح الكلمات:

تلقف: تأخذ بسرعة فائقة وحذق عجيب.

ما يأفكون: ما يقلبون بسحرهم وتمويههم.

فوقع الحق: ثبت وظهر.

صاغرين: ذليلين.

ساجدين: ساقطين على وجوههم سجداً لربهم رب العالمين.

معنى الآيات:

ما زال السياق في المناظرة أو المباراة بين موسى عليه السلام وسحرة فرعون، فبعد أن ألقى السحرة حبالهم وعصيهم في الساحة وانقلبت بالتمويه السحري حيات وثعابين ورهب الناس من الموقف وظن فرعون وملأه أنهم غالبون أوحى الله تعالى إلى موسى أن يلقي عصاه فألقاها ﴿فَإذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ أي تأخذه وتبتلعه وبذلك وقع الحق أي ظهر وثبت واستقر ﴿وبَطَلَ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي السحر والتمويه وقوله تعالى ﴿فَغُلِبُواْ﴾ أي فرعون وملأه وقومه ﴿هُنالِكَ﴾ أي في ساحة المباراة والمناظرة ﴿وٱنقَلَبُواْ﴾ إلى ديارهم ﴿صاغِرِينَ﴾ أي ذليلين مهزومين. وقوله تعالى ﴿وأُلْقِيَ ٱلسَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ أي إنهم بعد أن شاهدوا الآية الكبرى بهرتهم فخروا ساجدين كأنما ألقاهم أحد على وجه الأرض لا حراك لهم وهم يقولون ﴿آمَنّا بِرَبِّ ٱلْعالَمِينَ رَبِّ مُوسىٰ وهارُونَ﴾ وضمن ذلك فقد كفروا بربوبية فرعون الباطلة، لأن الإيمان بالله سيلزم الكفر بما عداه، ولذا قالوا ﴿آمَنّا بِرَبِّ ٱلْعالَمِينَ رَبِّ مُوسىٰ وهارُونَ﴾ تلويحاً بكفرهم بفرعون الطاغية وبكل إله غير الله.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان سنته تعالى في أن الحق والباطل إذا التقيا في أي ميدان فالغلبة للحق دائماً.

٢- بطلان السحر وعدم فلاح أهله ولقوله تعالى من سورة طه ﴿ولا يُفْلِحُ ٱلسّاحِرُ حَيْثُ أتىٰ﴾ [الآية: ٦٩].

٣- فضل العلم وأنه سبب الهداية فإيمان السحرة كان ثمرة العلم، إذ عرفوا أن ما جاء به موسى ليس سحراً وإنما هو آية له من الله فآمنوا.

٤- مظهر من مظاهر القضاء والقدر فالسحرة أصبحوا كافرين وأمسوا مسلمين.

Al-A'raaf 7:122Listen in Qur'an →
123

قَالَ فِرْعَوْنُ ءَامَنتُم بِهِۦ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكْرٌۭ مَّكَرْتُمُوهُ فِى ٱلْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا۟ مِنْهَآ أَهْلَهَا ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ

Said Pharaoh, "You believed in him before I gave you permission. Indeed, this is a conspiracy which you conspired in the city to expel therefrom its people. But you are going to know.

شرح الكلمات:

آمنتم به: أي صدقتموه فيما جاء به ودعا إليه.

مكر مكرتموه: أي حيلة احتلتموها وتواطأتم مع موسى على ذلك.

من خلاف: بأن يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى أو العكس.

ثم لأصلبنكم: التصليب: الشد على خشبة حتى الموت.

منقلبون: أي راجعون.

وما تنقم منا: أي وما تكره منا وتنكر علينا إلا إيماننا بآيات ربنا لما جاءتنا.

أفرغ علينا صبراً: أي افض علينا صبراً قوياً حتى نثبت على ما توعدنا فرعون من العذاب ولا نرتد بعد إيماننا.

معنى الآيات:

ما زال السياق في أحداث قصص موسى وفرعون ففي الآيات قبل هذه تمت المناظرة بين موسى والسحرة بنصر موسى عليه السلام وهزيمة فرعون النكراء حيث سحرته بعد ظهور الحق لهم واضحاً مكشوفاً آمنوا وأسلموا وسجدوا لله رب العالمين. وفي هذه الآيات يخبر تعالى عن محاكمة فرعون للسحرة فقال عز من قائل ﴿قالَ فِرْعَوْنُ﴾ أي للسحرة ﴿آمَنتُمْ بِهِ﴾ أي بموسى ﴿قَبْلَ أن آذَنَ لَكُمْ﴾ أي في الإيمان به، وهي عبارة فيها رائحة الهزيمة والحمق، وإلا فهل الإيمان يتأتى فيه الإذن وعدمه، الإيمان إذعان باطني لا علاقه له بالإذن إلا من الله تعالى، ثم قال لهم ﴿إنَّ هَٰذا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي ٱلْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنهَآ أهْلَها﴾ أي إن هذا الذي قمتم به من ادعاء الغلب لموسى بعدما أظهرتم الحماس في بداية المباراة ما هو إلا مكر وتدبير خفي تم بينكم وبين موسى في المدينة قبل الخروج إلى ساحة المباراة، والهدف منه إخراجكم الناس من المدينة واستيلائكم عليها. ثم تهددهم وتوعدهم بقوله ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ما أنا صانع بكم. وذكر ما عزم عليه فقال مقسماً ﴿لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكُمْ وأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلافٍ﴾ يريد بقطع من كل واحد منهم يده اليمنى ورجله اليسرى، ثم يربطهم على أخشاب في ساحة معينة ليموتوا كذلك نكالاً وعبرة لغيرهم. هذا ما أعلنه فرعون وصرح به للسحرة المؤمنين فما كان جواب السحرة ﴿قالُوۤاْ إنَّآ إلىٰ رَبِّنا مُنقَلِبُونَ﴾ أي راجعون فقتلك إيانا لم يزد على أن قربنا من ربنا وردنا إليه ونحن في شوق إلى لقاء ربنا، وعليه فحكمك بقتلنا ما هو بضائرنا، وشيء آخر هو أنك ﴿وما تَنقِمُ مِنَّآ﴾ يا فرعون أي ما تكره منا ولا تنكر علينا إجراماً أجرمناه أو فساداً في الأرض أشعناه إنما تنقم منا إيماننا بآيات ربنا لما جاءتنا وهذا شيء لا مذمة فيه علينا، ولا عاراً يلحقنا، فلذا ﴿فَٱقْضِ مَآ أنتَ قاضٍ إنَّما تَقْضِي هَٰذِهِ ٱلْحَياةَ ٱلدُّنْيَآ﴾ [طه: ٧٢] ثم أقبلوا على الله ورفعوا أيديهم إليه وقالوا ضارعين سائلين ﴿رَبَّنَآ أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً﴾ حتى نتحمل العذاب في ذاتك ﴿وتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ﴾، ونفذ فرعون جريمته ولكن أحدث ذلك اضطراباً في البلاد ولم يكن فرعون ولا ملأه يتوقعون دل عليه الآيات التالية.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- القلوب المظلمة بالكفر والجرائم أصحابها لا يتورعون عن الكذب واتهام الأبرياء.

٢- فضيلة الاسترجاع أن يقول ﴿إنّا للَّهِ وإنَّآ إلَيْهِ راجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦] حيث فزع إليها السحرة لما هددهم فرعون إذ قالوا ﴿إنَّآ إلىٰ رَبِّنا مُنقَلِبُونَ﴾ أي راجعون فهان عليهم ما تهددوا به.

٣- مشروعية سؤال الصبر على البلاء للثبات على الإيمان.

٤- فضل الوفاة على الإسلام وأنه مطلب عال لأهل الإيمان.

Al-A'raaf 7:123Listen in Qur'an →
124

لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَٰفٍۢ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ

I will surely cut off your hands and your feet on opposite sides; then I will surely crucify you all."

شرح الكلمات:

آمنتم به: أي صدقتموه فيما جاء به ودعا إليه.

مكر مكرتموه: أي حيلة احتلتموها وتواطأتم مع موسى على ذلك.

من خلاف: بأن يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى أو العكس.

ثم لأصلبنكم: التصليب: الشد على خشبة حتى الموت.

منقلبون: أي راجعون.

وما تنقم منا: أي وما تكره منا وتنكر علينا إلا إيماننا بآيات ربنا لما جاءتنا.

أفرغ علينا صبراً: أي افض علينا صبراً قوياً حتى نثبت على ما توعدنا فرعون من العذاب ولا نرتد بعد إيماننا.

معنى الآيات:

ما زال السياق في أحداث قصص موسى وفرعون ففي الآيات قبل هذه تمت المناظرة بين موسى والسحرة بنصر موسى عليه السلام وهزيمة فرعون النكراء حيث سحرته بعد ظهور الحق لهم واضحاً مكشوفاً آمنوا وأسلموا وسجدوا لله رب العالمين. وفي هذه الآيات يخبر تعالى عن محاكمة فرعون للسحرة فقال عز من قائل ﴿قالَ فِرْعَوْنُ﴾ أي للسحرة ﴿آمَنتُمْ بِهِ﴾ أي بموسى ﴿قَبْلَ أن آذَنَ لَكُمْ﴾ أي في الإيمان به، وهي عبارة فيها رائحة الهزيمة والحمق، وإلا فهل الإيمان يتأتى فيه الإذن وعدمه، الإيمان إذعان باطني لا علاقه له بالإذن إلا من الله تعالى، ثم قال لهم ﴿إنَّ هَٰذا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي ٱلْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنهَآ أهْلَها﴾ أي إن هذا الذي قمتم به من ادعاء الغلب لموسى بعدما أظهرتم الحماس في بداية المباراة ما هو إلا مكر وتدبير خفي تم بينكم وبين موسى في المدينة قبل الخروج إلى ساحة المباراة، والهدف منه إخراجكم الناس من المدينة واستيلائكم عليها. ثم تهددهم وتوعدهم بقوله ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ما أنا صانع بكم. وذكر ما عزم عليه فقال مقسماً ﴿لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكُمْ وأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلافٍ﴾ يريد بقطع من كل واحد منهم يده اليمنى ورجله اليسرى، ثم يربطهم على أخشاب في ساحة معينة ليموتوا كذلك نكالاً وعبرة لغيرهم. هذا ما أعلنه فرعون وصرح به للسحرة المؤمنين فما كان جواب السحرة ﴿قالُوۤاْ إنَّآ إلىٰ رَبِّنا مُنقَلِبُونَ﴾ أي راجعون فقتلك إيانا لم يزد على أن قربنا من ربنا وردنا إليه ونحن في شوق إلى لقاء ربنا، وعليه فحكمك بقتلنا ما هو بضائرنا، وشيء آخر هو أنك ﴿وما تَنقِمُ مِنَّآ﴾ يا فرعون أي ما تكره منا ولا تنكر علينا إجراماً أجرمناه أو فساداً في الأرض أشعناه إنما تنقم منا إيماننا بآيات ربنا لما جاءتنا وهذا شيء لا مذمة فيه علينا، ولا عاراً يلحقنا، فلذا ﴿فَٱقْضِ مَآ أنتَ قاضٍ إنَّما تَقْضِي هَٰذِهِ ٱلْحَياةَ ٱلدُّنْيَآ﴾ [طه: ٧٢] ثم أقبلوا على الله ورفعوا أيديهم إليه وقالوا ضارعين سائلين ﴿رَبَّنَآ أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً﴾ حتى نتحمل العذاب في ذاتك ﴿وتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ﴾، ونفذ فرعون جريمته ولكن أحدث ذلك اضطراباً في البلاد ولم يكن فرعون ولا ملأه يتوقعون دل عليه الآيات التالية.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- القلوب المظلمة بالكفر والجرائم أصحابها لا يتورعون عن الكذب واتهام الأبرياء.

٢- فضيلة الاسترجاع أن يقول ﴿إنّا للَّهِ وإنَّآ إلَيْهِ راجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦] حيث فزع إليها السحرة لما هددهم فرعون إذ قالوا ﴿إنَّآ إلىٰ رَبِّنا مُنقَلِبُونَ﴾ أي راجعون فهان عليهم ما تهددوا به.

٣- مشروعية سؤال الصبر على البلاء للثبات على الإيمان.

٤- فضل الوفاة على الإسلام وأنه مطلب عال لأهل الإيمان.

Al-A'raaf 7:124Listen in Qur'an →
125

قَالُوٓا۟ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ

They said, "Indeed, to our Lord we will return.

شرح الكلمات:

آمنتم به: أي صدقتموه فيما جاء به ودعا إليه.

مكر مكرتموه: أي حيلة احتلتموها وتواطأتم مع موسى على ذلك.

من خلاف: بأن يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى أو العكس.

ثم لأصلبنكم: التصليب: الشد على خشبة حتى الموت.

منقلبون: أي راجعون.

وما تنقم منا: أي وما تكره منا وتنكر علينا إلا إيماننا بآيات ربنا لما جاءتنا.

أفرغ علينا صبراً: أي افض علينا صبراً قوياً حتى نثبت على ما توعدنا فرعون من العذاب ولا نرتد بعد إيماننا.

معنى الآيات:

ما زال السياق في أحداث قصص موسى وفرعون ففي الآيات قبل هذه تمت المناظرة بين موسى والسحرة بنصر موسى عليه السلام وهزيمة فرعون النكراء حيث سحرته بعد ظهور الحق لهم واضحاً مكشوفاً آمنوا وأسلموا وسجدوا لله رب العالمين. وفي هذه الآيات يخبر تعالى عن محاكمة فرعون للسحرة فقال عز من قائل ﴿قالَ فِرْعَوْنُ﴾ أي للسحرة ﴿آمَنتُمْ بِهِ﴾ أي بموسى ﴿قَبْلَ أن آذَنَ لَكُمْ﴾ أي في الإيمان به، وهي عبارة فيها رائحة الهزيمة والحمق، وإلا فهل الإيمان يتأتى فيه الإذن وعدمه، الإيمان إذعان باطني لا علاقه له بالإذن إلا من الله تعالى، ثم قال لهم ﴿إنَّ هَٰذا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي ٱلْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنهَآ أهْلَها﴾ أي إن هذا الذي قمتم به من ادعاء الغلب لموسى بعدما أظهرتم الحماس في بداية المباراة ما هو إلا مكر وتدبير خفي تم بينكم وبين موسى في المدينة قبل الخروج إلى ساحة المباراة، والهدف منه إخراجكم الناس من المدينة واستيلائكم عليها. ثم تهددهم وتوعدهم بقوله ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ما أنا صانع بكم. وذكر ما عزم عليه فقال مقسماً ﴿لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكُمْ وأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلافٍ﴾ يريد بقطع من كل واحد منهم يده اليمنى ورجله اليسرى، ثم يربطهم على أخشاب في ساحة معينة ليموتوا كذلك نكالاً وعبرة لغيرهم. هذا ما أعلنه فرعون وصرح به للسحرة المؤمنين فما كان جواب السحرة ﴿قالُوۤاْ إنَّآ إلىٰ رَبِّنا مُنقَلِبُونَ﴾ أي راجعون فقتلك إيانا لم يزد على أن قربنا من ربنا وردنا إليه ونحن في شوق إلى لقاء ربنا، وعليه فحكمك بقتلنا ما هو بضائرنا، وشيء آخر هو أنك ﴿وما تَنقِمُ مِنَّآ﴾ يا فرعون أي ما تكره منا ولا تنكر علينا إجراماً أجرمناه أو فساداً في الأرض أشعناه إنما تنقم منا إيماننا بآيات ربنا لما جاءتنا وهذا شيء لا مذمة فيه علينا، ولا عاراً يلحقنا، فلذا ﴿فَٱقْضِ مَآ أنتَ قاضٍ إنَّما تَقْضِي هَٰذِهِ ٱلْحَياةَ ٱلدُّنْيَآ﴾ [طه: ٧٢] ثم أقبلوا على الله ورفعوا أيديهم إليه وقالوا ضارعين سائلين ﴿رَبَّنَآ أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً﴾ حتى نتحمل العذاب في ذاتك ﴿وتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ﴾، ونفذ فرعون جريمته ولكن أحدث ذلك اضطراباً في البلاد ولم يكن فرعون ولا ملأه يتوقعون دل عليه الآيات التالية.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- القلوب المظلمة بالكفر والجرائم أصحابها لا يتورعون عن الكذب واتهام الأبرياء.

٢- فضيلة الاسترجاع أن يقول ﴿إنّا للَّهِ وإنَّآ إلَيْهِ راجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦] حيث فزع إليها السحرة لما هددهم فرعون إذ قالوا ﴿إنَّآ إلىٰ رَبِّنا مُنقَلِبُونَ﴾ أي راجعون فهان عليهم ما تهددوا به.

٣- مشروعية سؤال الصبر على البلاء للثبات على الإيمان.

٤- فضل الوفاة على الإسلام وأنه مطلب عال لأهل الإيمان.

Al-A'raaf 7:125Listen in Qur'an →
126

وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتْنَا ۚ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًۭا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ

And you do not resent us except because we believed in the signs of our Lord when they came to us. Our Lord, pour upon us patience and let us die as Muslims [in submission to You]."

شرح الكلمات:

آمنتم به: أي صدقتموه فيما جاء به ودعا إليه.

مكر مكرتموه: أي حيلة احتلتموها وتواطأتم مع موسى على ذلك.

من خلاف: بأن يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى أو العكس.

ثم لأصلبنكم: التصليب: الشد على خشبة حتى الموت.

منقلبون: أي راجعون.

وما تنقم منا: أي وما تكره منا وتنكر علينا إلا إيماننا بآيات ربنا لما جاءتنا.

أفرغ علينا صبراً: أي افض علينا صبراً قوياً حتى نثبت على ما توعدنا فرعون من العذاب ولا نرتد بعد إيماننا.

معنى الآيات:

ما زال السياق في أحداث قصص موسى وفرعون ففي الآيات قبل هذه تمت المناظرة بين موسى والسحرة بنصر موسى عليه السلام وهزيمة فرعون النكراء حيث سحرته بعد ظهور الحق لهم واضحاً مكشوفاً آمنوا وأسلموا وسجدوا لله رب العالمين. وفي هذه الآيات يخبر تعالى عن محاكمة فرعون للسحرة فقال عز من قائل ﴿قالَ فِرْعَوْنُ﴾ أي للسحرة ﴿آمَنتُمْ بِهِ﴾ أي بموسى ﴿قَبْلَ أن آذَنَ لَكُمْ﴾ أي في الإيمان به، وهي عبارة فيها رائحة الهزيمة والحمق، وإلا فهل الإيمان يتأتى فيه الإذن وعدمه، الإيمان إذعان باطني لا علاقه له بالإذن إلا من الله تعالى، ثم قال لهم ﴿إنَّ هَٰذا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي ٱلْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنهَآ أهْلَها﴾ أي إن هذا الذي قمتم به من ادعاء الغلب لموسى بعدما أظهرتم الحماس في بداية المباراة ما هو إلا مكر وتدبير خفي تم بينكم وبين موسى في المدينة قبل الخروج إلى ساحة المباراة، والهدف منه إخراجكم الناس من المدينة واستيلائكم عليها. ثم تهددهم وتوعدهم بقوله ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ما أنا صانع بكم. وذكر ما عزم عليه فقال مقسماً ﴿لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكُمْ وأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلافٍ﴾ يريد بقطع من كل واحد منهم يده اليمنى ورجله اليسرى، ثم يربطهم على أخشاب في ساحة معينة ليموتوا كذلك نكالاً وعبرة لغيرهم. هذا ما أعلنه فرعون وصرح به للسحرة المؤمنين فما كان جواب السحرة ﴿قالُوۤاْ إنَّآ إلىٰ رَبِّنا مُنقَلِبُونَ﴾ أي راجعون فقتلك إيانا لم يزد على أن قربنا من ربنا وردنا إليه ونحن في شوق إلى لقاء ربنا، وعليه فحكمك بقتلنا ما هو بضائرنا، وشيء آخر هو أنك ﴿وما تَنقِمُ مِنَّآ﴾ يا فرعون أي ما تكره منا ولا تنكر علينا إجراماً أجرمناه أو فساداً في الأرض أشعناه إنما تنقم منا إيماننا بآيات ربنا لما جاءتنا وهذا شيء لا مذمة فيه علينا، ولا عاراً يلحقنا، فلذا ﴿فَٱقْضِ مَآ أنتَ قاضٍ إنَّما تَقْضِي هَٰذِهِ ٱلْحَياةَ ٱلدُّنْيَآ﴾ [طه: ٧٢] ثم أقبلوا على الله ورفعوا أيديهم إليه وقالوا ضارعين سائلين ﴿رَبَّنَآ أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً﴾ حتى نتحمل العذاب في ذاتك ﴿وتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ﴾، ونفذ فرعون جريمته ولكن أحدث ذلك اضطراباً في البلاد ولم يكن فرعون ولا ملأه يتوقعون دل عليه الآيات التالية.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- القلوب المظلمة بالكفر والجرائم أصحابها لا يتورعون عن الكذب واتهام الأبرياء.

٢- فضيلة الاسترجاع أن يقول ﴿إنّا للَّهِ وإنَّآ إلَيْهِ راجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦] حيث فزع إليها السحرة لما هددهم فرعون إذ قالوا ﴿إنَّآ إلىٰ رَبِّنا مُنقَلِبُونَ﴾ أي راجعون فهان عليهم ما تهددوا به.

٣- مشروعية سؤال الصبر على البلاء للثبات على الإيمان.

٤- فضل الوفاة على الإسلام وأنه مطلب عال لأهل الإيمان.

Al-A'raaf 7:126Listen in Qur'an →
127

وَقَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُۥ لِيُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ ۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَٰهِرُونَ

And the eminent among the people of Pharaoh said," Will you leave Moses and his people to cause corruption in the land and abandon you and your gods?" [Pharaoh] said, "We will kill their sons and keep their women alive; and indeed, we are subjugators over them."

شرح الكلمات:

قال الملأ: أي لفرعون.

أتذر: أي أتترك.

وقومه: اي بني إسرائيل.

ليفسدوا في الأرض: أي في البلاد بالدعوة إلى مخالفتك، وترك طاعتك.

وآلهتك: أصناماً صغاراً وضعها ليعبدها الناس وقال أنا ربكم الأعلى وربها.

نستحيي نساءهم: نبقي على نسائهم لا تذبحهن كما تذبح الأطفال الذكور.

ويستخلفكم في الأرض: أي يجعلكم خلفاء فيها تخلفون الظالمين بعد هلاكهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في أحداث قصص موسى وفرعون أنه بعد انتصار موسى في المباراة وإيمان السحرة ظهر أمر موسى واتبعه ستمائة ألف من بني إسرائيل، وخاف قوم فرعون من إيمان الناس بموسى وبما جاء به من الحق قالوا لفرعون على وجه التحريض والتحريك له ﴿أتَذَرُ مُوسىٰ وقَوْمَهُ﴾ يريدون بني إسرائيل ﴿لِيُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي أرض مصر بإفساد خدمك وعبيدك ﴿ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ﴾ أي ويتركك فلا يخدمك ولا يطيعك ويترك آلهتك فلا يعبدها إذ كان لفرعون أصنام يدعو الناس لعبادتها لتقربهم إليه وهو الرب الأعلى للكل. وبعد هذا التحريش والإغراء من رجال فرعون ليبطش بموسى وقومه قال فرعون ﴿سَنُقَتِّلُ أبْنَآءَهُمْ ونَسْتَحْيِي نِسَآءَهُمْ﴾ كما كان يفعل قبل عندما أخبر بأن سقوط ملكه سيكون على يد بني إسرائيل ﴿وإنّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ﴾ هذه الكلمة من فرعون في هذا الظرف بالذات لا تعد وأن تكون تعويضاً عما فقد من جبروت ورهبوت كان له قبل هزيمته في المبارة وإيمان السحرة برب العالمين رب موسى وهارون. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٢٧] وهي قوله تعالى ﴿وقالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أتَذَرُ مُوسىٰ وقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أبْنَآءَهُمْ ونَسْتَحْيِي نِسَآءَهُمْ وإنّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ﴾ وكان رد موسى عليه السلام على هذا التهديد والوعيد الذي أرعب بني إسرائيل وأخافهم ما جاء في الآية الثانية [١٢٨] ﴿قالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ﴾ أي من بني إسرائيل ﴿ٱسْتَعِينُوا بِٱللَّهِ﴾ على ما قد ينالكم من ظلم فرعون، وما قد يصيبكم من أذى انتقاماً لما فقد من علوه وكبريائه ﴿وٱصْبِرُوۤاْ﴾ على ذلك، واعلموا ﴿إنَّ ٱلأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَن يَشَآءُ مِن عِبادِهِ وٱلْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ فمتى صبرتم على ما يصيبكم فلم تجزعوا فترتدوا، واتقيتم الله ربكم فلم تتركوا طاعته وطاعة رسوله أهلك عدوكم وأورثكم أرضه ودياره، وسبحان الله هذا الذي ذكره موسى لبني إسرائيل قد تم حرفياً بعد فترة صبر فيها بنو إسرائيل واتقوا كما سيأتي في هذا السياق بعد كذا آية، وهنا قال بنو إسرائيل ما تضمنته الآية الأخيرة [١٢٩] ﴿قالُوۤاْ أُوذِينا مِن قَبْلِ أن تَأْتِينا﴾ بما أتيتنا به من الدين والآيات، وذلك عندما كان فرعون يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم للخدمة ﴿ومِن بَعْدِ ما جِئْتَنا﴾ وهذه منهم كلمة الآيس المهزوم نفسياً لطول ما عانوا من الاضطهاد والعذاب من فرعون وقومه الأقباط.

فأجابهم موسى عليه السلام قائلا: محيياً الأمل في نفوسهم وإيصالهم بقوة الله التي لا تقهر ﴿عَسىٰ رَبُّكُمْ أن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ ويَسْتَخْلِفَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ وهذا الذي رجاه موسى ورجاه بني إسرائيل قد تم كاملاً بلا نقصان والحمد لله الكريم المنان.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- خطر بطانة السوء على الملوك والرؤساء تجلت في إثارة فرعون ودفعه إلى البطش بقولهم ﴿أتَذَرُ مُوسىٰ وقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ... الخ﴾.

٢- بيان فضيلة الصبر والتقوى وأنها مفتاح النصر وإكسير الكمال البشري.

٣- النفوس المريضة علاجها عسير ولكن بالصبر والمثابرة تشفى إن شاء الله تعالى.

٤- بيان صدق ما رجاه موسى من ربه حيث تحقق بحذافيره.

٥- استحسان رفع معنويات المؤمنين بذكر حسن العاقبة والتبشير بوعد الله لأوليائه أهل الإيمان والتقوى.

Al-A'raaf 7:127Listen in Qur'an →
128

قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱصْبِرُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱلْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۖ وَٱلْعَٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ

Said Moses to his people, "Seek help through Allah and be patient. Indeed, the earth belongs to Allah. He causes to inherit it whom He wills of His servants. And the [best] outcome is for the righteous."

شرح الكلمات:

قال الملأ: أي لفرعون.

أتذر: أي أتترك.

وقومه: اي بني إسرائيل.

ليفسدوا في الأرض: أي في البلاد بالدعوة إلى مخالفتك، وترك طاعتك.

وآلهتك: أصناماً صغاراً وضعها ليعبدها الناس وقال أنا ربكم الأعلى وربها.

نستحيي نساءهم: نبقي على نسائهم لا تذبحهن كما تذبح الأطفال الذكور.

ويستخلفكم في الأرض: أي يجعلكم خلفاء فيها تخلفون الظالمين بعد هلاكهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في أحداث قصص موسى وفرعون أنه بعد انتصار موسى في المباراة وإيمان السحرة ظهر أمر موسى واتبعه ستمائة ألف من بني إسرائيل، وخاف قوم فرعون من إيمان الناس بموسى وبما جاء به من الحق قالوا لفرعون على وجه التحريض والتحريك له ﴿أتَذَرُ مُوسىٰ وقَوْمَهُ﴾ يريدون بني إسرائيل ﴿لِيُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي أرض مصر بإفساد خدمك وعبيدك ﴿ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ﴾ أي ويتركك فلا يخدمك ولا يطيعك ويترك آلهتك فلا يعبدها إذ كان لفرعون أصنام يدعو الناس لعبادتها لتقربهم إليه وهو الرب الأعلى للكل. وبعد هذا التحريش والإغراء من رجال فرعون ليبطش بموسى وقومه قال فرعون ﴿سَنُقَتِّلُ أبْنَآءَهُمْ ونَسْتَحْيِي نِسَآءَهُمْ﴾ كما كان يفعل قبل عندما أخبر بأن سقوط ملكه سيكون على يد بني إسرائيل ﴿وإنّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ﴾ هذه الكلمة من فرعون في هذا الظرف بالذات لا تعد وأن تكون تعويضاً عما فقد من جبروت ورهبوت كان له قبل هزيمته في المبارة وإيمان السحرة برب العالمين رب موسى وهارون. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٢٧] وهي قوله تعالى ﴿وقالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أتَذَرُ مُوسىٰ وقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أبْنَآءَهُمْ ونَسْتَحْيِي نِسَآءَهُمْ وإنّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ﴾ وكان رد موسى عليه السلام على هذا التهديد والوعيد الذي أرعب بني إسرائيل وأخافهم ما جاء في الآية الثانية [١٢٨] ﴿قالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ﴾ أي من بني إسرائيل ﴿ٱسْتَعِينُوا بِٱللَّهِ﴾ على ما قد ينالكم من ظلم فرعون، وما قد يصيبكم من أذى انتقاماً لما فقد من علوه وكبريائه ﴿وٱصْبِرُوۤاْ﴾ على ذلك، واعلموا ﴿إنَّ ٱلأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَن يَشَآءُ مِن عِبادِهِ وٱلْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ فمتى صبرتم على ما يصيبكم فلم تجزعوا فترتدوا، واتقيتم الله ربكم فلم تتركوا طاعته وطاعة رسوله أهلك عدوكم وأورثكم أرضه ودياره، وسبحان الله هذا الذي ذكره موسى لبني إسرائيل قد تم حرفياً بعد فترة صبر فيها بنو إسرائيل واتقوا كما سيأتي في هذا السياق بعد كذا آية، وهنا قال بنو إسرائيل ما تضمنته الآية الأخيرة [١٢٩] ﴿قالُوۤاْ أُوذِينا مِن قَبْلِ أن تَأْتِينا﴾ بما أتيتنا به من الدين والآيات، وذلك عندما كان فرعون يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم للخدمة ﴿ومِن بَعْدِ ما جِئْتَنا﴾ وهذه منهم كلمة الآيس المهزوم نفسياً لطول ما عانوا من الاضطهاد والعذاب من فرعون وقومه الأقباط.

فأجابهم موسى عليه السلام قائلا: محيياً الأمل في نفوسهم وإيصالهم بقوة الله التي لا تقهر ﴿عَسىٰ رَبُّكُمْ أن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ ويَسْتَخْلِفَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ وهذا الذي رجاه موسى ورجاه بني إسرائيل قد تم كاملاً بلا نقصان والحمد لله الكريم المنان.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- خطر بطانة السوء على الملوك والرؤساء تجلت في إثارة فرعون ودفعه إلى البطش بقولهم ﴿أتَذَرُ مُوسىٰ وقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ... الخ﴾.

٢- بيان فضيلة الصبر والتقوى وأنها مفتاح النصر وإكسير الكمال البشري.

٣- النفوس المريضة علاجها عسير ولكن بالصبر والمثابرة تشفى إن شاء الله تعالى.

٤- بيان صدق ما رجاه موسى من ربه حيث تحقق بحذافيره.

٥- استحسان رفع معنويات المؤمنين بذكر حسن العاقبة والتبشير بوعد الله لأوليائه أهل الإيمان والتقوى.

Al-A'raaf 7:128Listen in Qur'an →
129

قَالُوٓا۟ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِنۢ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ

They said, "We have been harmed before you came to us and after you have come to us." He said, "Perhaps your Lord will destroy your enemy and grant you succession in the land and see how you will do."

شرح الكلمات:

قال الملأ: أي لفرعون.

أتذر: أي أتترك.

وقومه: اي بني إسرائيل.

ليفسدوا في الأرض: أي في البلاد بالدعوة إلى مخالفتك، وترك طاعتك.

وآلهتك: أصناماً صغاراً وضعها ليعبدها الناس وقال أنا ربكم الأعلى وربها.

نستحيي نساءهم: نبقي على نسائهم لا تذبحهن كما تذبح الأطفال الذكور.

ويستخلفكم في الأرض: أي يجعلكم خلفاء فيها تخلفون الظالمين بعد هلاكهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في أحداث قصص موسى وفرعون أنه بعد انتصار موسى في المباراة وإيمان السحرة ظهر أمر موسى واتبعه ستمائة ألف من بني إسرائيل، وخاف قوم فرعون من إيمان الناس بموسى وبما جاء به من الحق قالوا لفرعون على وجه التحريض والتحريك له ﴿أتَذَرُ مُوسىٰ وقَوْمَهُ﴾ يريدون بني إسرائيل ﴿لِيُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي أرض مصر بإفساد خدمك وعبيدك ﴿ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ﴾ أي ويتركك فلا يخدمك ولا يطيعك ويترك آلهتك فلا يعبدها إذ كان لفرعون أصنام يدعو الناس لعبادتها لتقربهم إليه وهو الرب الأعلى للكل. وبعد هذا التحريش والإغراء من رجال فرعون ليبطش بموسى وقومه قال فرعون ﴿سَنُقَتِّلُ أبْنَآءَهُمْ ونَسْتَحْيِي نِسَآءَهُمْ﴾ كما كان يفعل قبل عندما أخبر بأن سقوط ملكه سيكون على يد بني إسرائيل ﴿وإنّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ﴾ هذه الكلمة من فرعون في هذا الظرف بالذات لا تعد وأن تكون تعويضاً عما فقد من جبروت ورهبوت كان له قبل هزيمته في المبارة وإيمان السحرة برب العالمين رب موسى وهارون. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٢٧] وهي قوله تعالى ﴿وقالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أتَذَرُ مُوسىٰ وقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أبْنَآءَهُمْ ونَسْتَحْيِي نِسَآءَهُمْ وإنّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ﴾ وكان رد موسى عليه السلام على هذا التهديد والوعيد الذي أرعب بني إسرائيل وأخافهم ما جاء في الآية الثانية [١٢٨] ﴿قالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ﴾ أي من بني إسرائيل ﴿ٱسْتَعِينُوا بِٱللَّهِ﴾ على ما قد ينالكم من ظلم فرعون، وما قد يصيبكم من أذى انتقاماً لما فقد من علوه وكبريائه ﴿وٱصْبِرُوۤاْ﴾ على ذلك، واعلموا ﴿إنَّ ٱلأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَن يَشَآءُ مِن عِبادِهِ وٱلْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ فمتى صبرتم على ما يصيبكم فلم تجزعوا فترتدوا، واتقيتم الله ربكم فلم تتركوا طاعته وطاعة رسوله أهلك عدوكم وأورثكم أرضه ودياره، وسبحان الله هذا الذي ذكره موسى لبني إسرائيل قد تم حرفياً بعد فترة صبر فيها بنو إسرائيل واتقوا كما سيأتي في هذا السياق بعد كذا آية، وهنا قال بنو إسرائيل ما تضمنته الآية الأخيرة [١٢٩] ﴿قالُوۤاْ أُوذِينا مِن قَبْلِ أن تَأْتِينا﴾ بما أتيتنا به من الدين والآيات، وذلك عندما كان فرعون يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم للخدمة ﴿ومِن بَعْدِ ما جِئْتَنا﴾ وهذه منهم كلمة الآيس المهزوم نفسياً لطول ما عانوا من الاضطهاد والعذاب من فرعون وقومه الأقباط.

فأجابهم موسى عليه السلام قائلا: محيياً الأمل في نفوسهم وإيصالهم بقوة الله التي لا تقهر ﴿عَسىٰ رَبُّكُمْ أن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ ويَسْتَخْلِفَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ وهذا الذي رجاه موسى ورجاه بني إسرائيل قد تم كاملاً بلا نقصان والحمد لله الكريم المنان.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- خطر بطانة السوء على الملوك والرؤساء تجلت في إثارة فرعون ودفعه إلى البطش بقولهم ﴿أتَذَرُ مُوسىٰ وقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ... الخ﴾.

٢- بيان فضيلة الصبر والتقوى وأنها مفتاح النصر وإكسير الكمال البشري.

٣- النفوس المريضة علاجها عسير ولكن بالصبر والمثابرة تشفى إن شاء الله تعالى.

٤- بيان صدق ما رجاه موسى من ربه حيث تحقق بحذافيره.

٥- استحسان رفع معنويات المؤمنين بذكر حسن العاقبة والتبشير بوعد الله لأوليائه أهل الإيمان والتقوى.

Al-A'raaf 7:129Listen in Qur'an →
130

وَلَقَدْ أَخَذْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقْصٍۢ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ

And We certainly seized the people of Pharaoh with years of famine and a deficiency in fruits that perhaps they would be reminded.

شرح الكلمات:

أخذنا آل فرعون بالسنين: أي عاقبناهم بِسِنِيى الجدب والقحط.

ونقص من الثمرات: بالجوائح تصيبها، وبعدم صلاحيتها.

الحسنة: ما يحسن من خصب ورخاء وكثرة رزق وعافية.

سيئة: ضد الحسنة وهي الجدب والغلاء والمرض.

يطيروا بموسى: أي يتشاءمون بموسى وقومه.

الطوفان والجراد والقمل والضفادع: الطوفان الفيضانات المغرقة، والجراد معروف بأكل الزرع والثمار، والقمل جائز أن يكون القمل المعروف وجائز أن يكون السوس في الحبوب، والضفادع جمع ضفدعة. حيوان يوجد في المياه والمستنقعات.

والدم: والدم معروف قد يكون دم رعاف أو نزيف، أو تحول الماء ماء الشرب إلى دم عبيط في أوانيهم وأفواههم آية لموسى عليه السلام.

فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين: حيث لم يؤمنوا بهذه الآيات. أي مفسدين حيث حكم بإهلاكهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في قصص موسى مع آل فرعون إنه لما شاهد فرعون وآله آية العصا وانهزام السحر أمامهم وإيمان السحرة حملهم الكبر على مواصلة الكفر والعناد فأصابهم الرب تعالى بجفاف وقحط سنوات لعلهم يذكرون، ولم يذكروا فحول الله تعالى جدبهم إلى خصب، وبلاءهم إلى عافية فلم يرجعوا وقالوا في الرخاء هذه لنا نحن مستحقوها وجديرون بها، وقالوا في القحط والبلاء قالوا هذه من شؤم موسى وبني إسرائيل، قال تعالى ﴿ألاۤ إنَّما طائِرُهُمْ عِندَ ٱللَّهِ﴾ وذلك لأنه مدبر الأمر وخالق كل شيء وجاعل للحسنة أسبابها وللسيئة أسبابها ولكن أكثرهم لا يعلمون فلذلك قالوا اطيرنا بموسى ومن معه وأصروا على الكفر ولجوا في المكابرة والعناد حتى قالوا لموسى ﴿مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ ولو علموا ما أصروا على الكفر ولما قالوا ما قالوا فأسباب الحسنة الإيمان والتقوى، وأسباب السيئة الكفر والمعاصي، إذ المراد بالحسنة والسيئة هنا: الخير والشر. وهنا وبعد هذا الإصرار والعناد والمكابرة رفع موسى يديه إلى ربه يدعوه فقال: يا رب إن عبدك فرعون علا في الأرض وبغا وعتا، وأن قومه قد نقضوا العهد فخذهم بعقوبة تجعلها عليهم نقمة، ولقومي عظة، ولمن بعدهم آية، فاستجاب الله تعالى دعاءه فأرسل عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم فأخذهم الطوفان أولاً فكادوا يهلكون بالغرق فجاءوا موسى وطلبوا منه أن يدعو ربه ليرفع عنهم هذا العذاب فإن رفعه عنهم آمنوا وأرسلوا معه بني إسرائيل فدعا ربه واستجاب الله تعالى فأخذوا شهراً في عافية فطلب منهم موسى ما وعدوه به فتنكروا لوعدهم وأصروا على كفرهم فأرسل الله تعالى عليهم الجراد فأكل زروعهم وأشجارهم وثمارهم حتى ضجوا وصاحوا وأتوا موسى وأعطوه وعودهم إن رفع الله عنهم هذا العذاب آمنوا وأرسلوا معه بني إسرائيل فرفع الله عنهم ذلك فلبثوا مدة آمنين من هذه العاهة وطالبهم موسى بوعدهم فتنكروا له، وهكذا حتى تمت الآيات الخمس مفصلات ما بين كل آية وأخرى مدة تقصر وتطول فاستكبروا عن الإيمان والطاعة وكانوا قوماً مجرمين مفسدين لا خير فيهم ولا عهد لهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- من تدبير الله تعالى أخذه عباده بالشدائد لعلهم يذكرون فيتعظون ويتوبون.

٢- بطلان التطير مطلقاً، وإنما الشؤم في المعاصي بمخالفة شرع الله فيترتب على الفسق والعصيان البلاء والعذاب.

٣- الجهل سبب الكفر والمعاصي وسوء الأخلاق وفساد الأحوال.

٤- عدم إيمان آل فرعون مع توارد الآيات عليهم دال على أن إيمانهم لم يسبق به القدر، كما هو دال على أن الآيات المعجزات لا تستلزم الإيمان بالضرورة.

٥- التنديد بالإجرام وهو إفساد النفس بالشرك والمعاصي.

Al-A'raaf 7:130Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.