Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 91–100 of 206

91

فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دَارِهِمْ جَٰثِمِينَ

So the earthquake seized them, and they became within their home [corpses] fallen prone.

﴿وقالَ المَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾، أيْ: قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ، أيْ: كُبَراؤُهم لِأتْباعِهِمْ تَثْبِيطًا عَنِ الإيمانِ: ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا﴾ فِيما أمَرَكم بِهِ ونَهاكم عَنْهُ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: ما جَوابُ القَسَمِ الَّذِي وطَّأتْهُ اللّامُ في ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ﴾ وجَوابُ الشَّرْطِ قُلْتُ: قَوْلُهُ: ﴿إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾ سادٌّ مَسَدَّ الجَوابَيْنِ. انْتَهى. والَّذِي تَقُولُ النَّحْوِيُّونَ: إنَّ جَوابَ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ جَوابِ القَسَمِ عَلَيْهِ ولِذَلِكَ وجَبَ مُضِيُّ فِعْلِ الشَّرْطِ فَإنْ عَنى الزَّمَخْشَرِيُّ بِقَوْلِهِ: سادٌّ مَسَدَّ الجَوابَيْنِ: إنَّهُ اجْتُزِئَ بِهِ عَنْ ذِكْرِ جَوابِ الشَّرْطِ فَهو قَرِيبٌ، وإنْ عَنى بِهِ أنَّهُ مِن حَيْثُ الصِّناعَةِ النَّحْوِيَّةِ فَلَيْسَ كَما زَعَمَ؛ لِأنَّ الجُمْلَةَ يَمْتَنِعُ أنْ تَكُونَ لا مَوْضِعَ لَها مِنَ الإعْرابِ، وأنْ يَكُونَ لَها مَوْضِعٌ مِنَ الإعْرابِ (وإذًا) هُنا مَعْناها التَّوْكِيدُ، وهي الحَرْفُ الَّذِي هو جَوابٌ ويَكُونُ مَعَهُ الجَزاءُ، وقَدْ لا يَكُونُ، وزَعَمَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ أنَّها في هَذا المَوْضِعِ ظَرْفٌ العامِلُ فِيهِ (لَخاسِرُونَ) والنُّونُ عِوَضٌ مِنَ المَحْذُوفِ، والتَّقْدِيرُ: أنَّكم إذا اتَّبَعْتُمُوهُ لَخاسِرُونَ فَلَمّا حَذَفَ ما أُضِيفَ إلَيْهِ عَوَّضَ مِن ذَلِكَ النُّونَ فَصادَفَتِ الألِفَ فالتَقى ساكِنانِ فَحُذِفَ الألِفُ لِالتِقائِهِما، والتَّعْوِيضُ فِيهِ مِثْلُ التَّعْوِيضِ في يَوْمِئِذٍ وحِينَئِذٍ ونَحْوِهِ، وما ذَهَبَ إلَيْهِ هَذا الزّاعِمُ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَثْبُتِ التَّعْوِيضُ، والحَذْفُ في (إذًا) الَّتِي لِلِاسْتِقْبالِ في مَوْضِعٍ فَيُحْمَلُ هَذا عَلَيْهِ (لَخاسِرُونَ) قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَغْبُونُونَ، وقالَ عَطاءٌ: جاهِلُونَ، وقالَ الضَّحّاكُ: عَجَزَةٌ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَخاسِرُونَ لِاسْتِبْدالِكُمُ الضَّلالَةَ بِالهُدى لِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ﴾ [البقرة: ١٦] . وقِيلَ: تَخْسَرُونَ بِاتِّباعِهِ فَوائِدَ البَخْسِ والتَّطْفِيفِ؛ لِأنَّهُ يَنْهاكم عَنْهُ ويَحْمِلُكم عَلى الإيفاءِ والتَّسْوِيَةِ. انْتَهى.

﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ [الأعراف: ٧٨] تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مِثْلَ هَذِهِ الجُمْلَةِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وغَيْرُهُ: لَمّا دَعا عَلَيْهِمْ فُتِحَ عَلَيْهِمْ بابٌ مِن جَهَنَّمَ بِحَرٍّ شَدِيدٍ أخَذَ بِأنْفاسِهِمْ فَلَمْ يَنْفَعْهم ظِلٌّ ولا ماءٌ فَإذا دَخَلُوا الأسْرابَ لِيَتَبَرَّدُوا وجَدُوها أشَدَّ حَرًّا مِنَ الظّاهِرِ فَخَرَجُوا هَرَبًا إلى البَرِّيَّةِ فَأظَلَّتْهم سَحابَةٌ فِيها رِيحٌ طَيِّبَةٌ فَتَنادَوْا عَلَيْكُمُ الظُّلَّةُ فاجْتَمَعُوا تَحْتَها كُلُّهم فانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ وألْهَبَها اللَّهُ نارًا ورَجَفَتْ بِهِمُ الأرْضُ فاحْتَرَقُوا كَما يَحْتَرِقُ الجَرادُ المَقْلُوُّ فَصارُوا رَمادًا. ورُوِيَ أنَّ الرِّيحَ حُبِسَتْ عَنْهم سَبْعَةَ أيّامٍ، ثُمَّ سُلِّطَ عَلَيْهِمُ الحَرُّ، وقالَ يَزِيدُ الجَرِيرِيُّ: سُلِّطَ عَلَيْهِمُ الرِّيحُ سَبْعَةَ أيّامٍ، ثُمَّ رُفِعَ لَهم جَبَلٌ مِن بَعِيدٍ فَأتاهُ رَجُلٌ فَإذا تَحْتَهُ أنْهارٌ وعُيُونٌ فاجْتَمَعُوا تَحْتَهُ كُلُّهم فَوَقَعَ ذَلِكَ الجَبَلُ عَلَيْهِمْ، وقالَ قَتادَةُ: أُرْسِلَ شُعَيْبٌ إلى أصْحابِ الأيْكَةِ فَأُهْلِكُوا بِالظُّلَّةِ، وإلى أصْحابِ مَدْيَنَ فَصاحَ بِهِمْ جِبْرِيلُ صَيْحَةً فَهَلَكُوا جَمِيعًا، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنَّ فِرْقَةً …

Al-A'raaf 7:91Listen in Qur'an →
92

ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ شُعَيْبًۭا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا۟ فِيهَا ۚ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ شُعَيْبًۭا كَانُوا۟ هُمُ ٱلْخَٰسِرِينَ

Those who denied Shu'ayb - it was as though they had never resided there. Those who denied Shu'ayb - it was they who were the losers.

﴿وقالَ المَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾، أيْ: قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ، أيْ: كُبَراؤُهم لِأتْباعِهِمْ تَثْبِيطًا عَنِ الإيمانِ: ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا﴾ فِيما أمَرَكم بِهِ ونَهاكم عَنْهُ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: ما جَوابُ القَسَمِ الَّذِي وطَّأتْهُ اللّامُ في ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ﴾ وجَوابُ الشَّرْطِ قُلْتُ: قَوْلُهُ: ﴿إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾ سادٌّ مَسَدَّ الجَوابَيْنِ. انْتَهى. والَّذِي تَقُولُ النَّحْوِيُّونَ: إنَّ جَوابَ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ جَوابِ القَسَمِ عَلَيْهِ ولِذَلِكَ وجَبَ مُضِيُّ فِعْلِ الشَّرْطِ فَإنْ عَنى الزَّمَخْشَرِيُّ بِقَوْلِهِ: سادٌّ مَسَدَّ الجَوابَيْنِ: إنَّهُ اجْتُزِئَ بِهِ عَنْ ذِكْرِ جَوابِ الشَّرْطِ فَهو قَرِيبٌ، وإنْ عَنى بِهِ أنَّهُ مِن حَيْثُ الصِّناعَةِ النَّحْوِيَّةِ فَلَيْسَ كَما زَعَمَ؛ لِأنَّ الجُمْلَةَ يَمْتَنِعُ أنْ تَكُونَ لا مَوْضِعَ لَها مِنَ الإعْرابِ، وأنْ يَكُونَ لَها مَوْضِعٌ مِنَ الإعْرابِ (وإذًا) هُنا مَعْناها التَّوْكِيدُ، وهي الحَرْفُ الَّذِي هو جَوابٌ ويَكُونُ مَعَهُ الجَزاءُ، وقَدْ لا يَكُونُ، وزَعَمَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ أنَّها في هَذا المَوْضِعِ ظَرْفٌ العامِلُ فِيهِ (لَخاسِرُونَ) والنُّونُ عِوَضٌ مِنَ المَحْذُوفِ، والتَّقْدِيرُ: أنَّكم إذا اتَّبَعْتُمُوهُ لَخاسِرُونَ فَلَمّا حَذَفَ ما أُضِيفَ إلَيْهِ عَوَّضَ مِن ذَلِكَ النُّونَ فَصادَفَتِ الألِفَ فالتَقى ساكِنانِ فَحُذِفَ الألِفُ لِالتِقائِهِما، والتَّعْوِيضُ فِيهِ مِثْلُ التَّعْوِيضِ في يَوْمِئِذٍ وحِينَئِذٍ ونَحْوِهِ، وما ذَهَبَ إلَيْهِ هَذا الزّاعِمُ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَثْبُتِ التَّعْوِيضُ، والحَذْفُ في (إذًا) الَّتِي لِلِاسْتِقْبالِ في مَوْضِعٍ فَيُحْمَلُ هَذا عَلَيْهِ (لَخاسِرُونَ) قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَغْبُونُونَ، وقالَ عَطاءٌ: جاهِلُونَ، وقالَ الضَّحّاكُ: عَجَزَةٌ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَخاسِرُونَ لِاسْتِبْدالِكُمُ الضَّلالَةَ بِالهُدى لِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ﴾ [البقرة: ١٦] . وقِيلَ: تَخْسَرُونَ بِاتِّباعِهِ فَوائِدَ البَخْسِ والتَّطْفِيفِ؛ لِأنَّهُ يَنْهاكم عَنْهُ ويَحْمِلُكم عَلى الإيفاءِ والتَّسْوِيَةِ. انْتَهى.

﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ [الأعراف: ٧٨] تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مِثْلَ هَذِهِ الجُمْلَةِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وغَيْرُهُ: لَمّا دَعا عَلَيْهِمْ فُتِحَ عَلَيْهِمْ بابٌ مِن جَهَنَّمَ بِحَرٍّ شَدِيدٍ أخَذَ بِأنْفاسِهِمْ فَلَمْ يَنْفَعْهم ظِلٌّ ولا ماءٌ فَإذا دَخَلُوا الأسْرابَ لِيَتَبَرَّدُوا وجَدُوها أشَدَّ حَرًّا مِنَ الظّاهِرِ فَخَرَجُوا هَرَبًا إلى البَرِّيَّةِ فَأظَلَّتْهم سَحابَةٌ فِيها رِيحٌ طَيِّبَةٌ فَتَنادَوْا عَلَيْكُمُ الظُّلَّةُ فاجْتَمَعُوا تَحْتَها كُلُّهم فانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ وألْهَبَها اللَّهُ نارًا ورَجَفَتْ بِهِمُ الأرْضُ فاحْتَرَقُوا كَما يَحْتَرِقُ الجَرادُ المَقْلُوُّ فَصارُوا رَمادًا. ورُوِيَ أنَّ الرِّيحَ حُبِسَتْ عَنْهم سَبْعَةَ أيّامٍ، ثُمَّ سُلِّطَ عَلَيْهِمُ الحَرُّ، وقالَ يَزِيدُ الجَرِيرِيُّ: سُلِّطَ عَلَيْهِمُ الرِّيحُ سَبْعَةَ أيّامٍ، ثُمَّ رُفِعَ لَهم جَبَلٌ مِن بَعِيدٍ فَأتاهُ رَجُلٌ فَإذا تَحْتَهُ أنْهارٌ وعُيُونٌ فاجْتَمَعُوا تَحْتَهُ كُلُّهم فَوَقَعَ ذَلِكَ الجَبَلُ عَلَيْهِمْ، وقالَ قَتادَةُ: أُرْسِلَ شُعَيْبٌ إلى أصْحابِ الأيْكَةِ فَأُهْلِكُوا بِالظُّلَّةِ، وإلى أصْحابِ مَدْيَنَ فَصاحَ بِهِمْ جِبْرِيلُ صَيْحَةً فَهَلَكُوا جَمِيعًا، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنَّ فِرْقَةً …

Al-A'raaf 7:92Listen in Qur'an →
93

فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ ۖ فَكَيْفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍۢ كَٰفِرِينَ

And he turned away from them and said, "O my people, I had certainly conveyed to you the messages of my Lord and advised you, so how could I grieve for a disbelieving people?"

﴿وقالَ المَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾، أيْ: قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ، أيْ: كُبَراؤُهم لِأتْباعِهِمْ تَثْبِيطًا عَنِ الإيمانِ: ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا﴾ فِيما أمَرَكم بِهِ ونَهاكم عَنْهُ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: ما جَوابُ القَسَمِ الَّذِي وطَّأتْهُ اللّامُ في ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ﴾ وجَوابُ الشَّرْطِ قُلْتُ: قَوْلُهُ: ﴿إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾ سادٌّ مَسَدَّ الجَوابَيْنِ. انْتَهى. والَّذِي تَقُولُ النَّحْوِيُّونَ: إنَّ جَوابَ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ جَوابِ القَسَمِ عَلَيْهِ ولِذَلِكَ وجَبَ مُضِيُّ فِعْلِ الشَّرْطِ فَإنْ عَنى الزَّمَخْشَرِيُّ بِقَوْلِهِ: سادٌّ مَسَدَّ الجَوابَيْنِ: إنَّهُ اجْتُزِئَ بِهِ عَنْ ذِكْرِ جَوابِ الشَّرْطِ فَهو قَرِيبٌ، وإنْ عَنى بِهِ أنَّهُ مِن حَيْثُ الصِّناعَةِ النَّحْوِيَّةِ فَلَيْسَ كَما زَعَمَ؛ لِأنَّ الجُمْلَةَ يَمْتَنِعُ أنْ تَكُونَ لا مَوْضِعَ لَها مِنَ الإعْرابِ، وأنْ يَكُونَ لَها مَوْضِعٌ مِنَ الإعْرابِ (وإذًا) هُنا مَعْناها التَّوْكِيدُ، وهي الحَرْفُ الَّذِي هو جَوابٌ ويَكُونُ مَعَهُ الجَزاءُ، وقَدْ لا يَكُونُ، وزَعَمَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ أنَّها في هَذا المَوْضِعِ ظَرْفٌ العامِلُ فِيهِ (لَخاسِرُونَ) والنُّونُ عِوَضٌ مِنَ المَحْذُوفِ، والتَّقْدِيرُ: أنَّكم إذا اتَّبَعْتُمُوهُ لَخاسِرُونَ فَلَمّا حَذَفَ ما أُضِيفَ إلَيْهِ عَوَّضَ مِن ذَلِكَ النُّونَ فَصادَفَتِ الألِفَ فالتَقى ساكِنانِ فَحُذِفَ الألِفُ لِالتِقائِهِما، والتَّعْوِيضُ فِيهِ مِثْلُ التَّعْوِيضِ في يَوْمِئِذٍ وحِينَئِذٍ ونَحْوِهِ، وما ذَهَبَ إلَيْهِ هَذا الزّاعِمُ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَثْبُتِ التَّعْوِيضُ، والحَذْفُ في (إذًا) الَّتِي لِلِاسْتِقْبالِ في مَوْضِعٍ فَيُحْمَلُ هَذا عَلَيْهِ (لَخاسِرُونَ) قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَغْبُونُونَ، وقالَ عَطاءٌ: جاهِلُونَ، وقالَ الضَّحّاكُ: عَجَزَةٌ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَخاسِرُونَ لِاسْتِبْدالِكُمُ الضَّلالَةَ بِالهُدى لِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ﴾ [البقرة: ١٦] . وقِيلَ: تَخْسَرُونَ بِاتِّباعِهِ فَوائِدَ البَخْسِ والتَّطْفِيفِ؛ لِأنَّهُ يَنْهاكم عَنْهُ ويَحْمِلُكم عَلى الإيفاءِ والتَّسْوِيَةِ. انْتَهى.

﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ [الأعراف: ٧٨] تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مِثْلَ هَذِهِ الجُمْلَةِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وغَيْرُهُ: لَمّا دَعا عَلَيْهِمْ فُتِحَ عَلَيْهِمْ بابٌ مِن جَهَنَّمَ بِحَرٍّ شَدِيدٍ أخَذَ بِأنْفاسِهِمْ فَلَمْ يَنْفَعْهم ظِلٌّ ولا ماءٌ فَإذا دَخَلُوا الأسْرابَ لِيَتَبَرَّدُوا وجَدُوها أشَدَّ حَرًّا مِنَ الظّاهِرِ فَخَرَجُوا هَرَبًا إلى البَرِّيَّةِ فَأظَلَّتْهم سَحابَةٌ فِيها رِيحٌ طَيِّبَةٌ فَتَنادَوْا عَلَيْكُمُ الظُّلَّةُ فاجْتَمَعُوا تَحْتَها كُلُّهم فانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ وألْهَبَها اللَّهُ نارًا ورَجَفَتْ بِهِمُ الأرْضُ فاحْتَرَقُوا كَما يَحْتَرِقُ الجَرادُ المَقْلُوُّ فَصارُوا رَمادًا. ورُوِيَ أنَّ الرِّيحَ حُبِسَتْ عَنْهم سَبْعَةَ أيّامٍ، ثُمَّ سُلِّطَ عَلَيْهِمُ الحَرُّ، وقالَ يَزِيدُ الجَرِيرِيُّ: سُلِّطَ عَلَيْهِمُ الرِّيحُ سَبْعَةَ أيّامٍ، ثُمَّ رُفِعَ لَهم جَبَلٌ مِن بَعِيدٍ فَأتاهُ رَجُلٌ فَإذا تَحْتَهُ أنْهارٌ وعُيُونٌ فاجْتَمَعُوا تَحْتَهُ كُلُّهم فَوَقَعَ ذَلِكَ الجَبَلُ عَلَيْهِمْ، وقالَ قَتادَةُ: أُرْسِلَ شُعَيْبٌ إلى أصْحابِ الأيْكَةِ فَأُهْلِكُوا بِالظُّلَّةِ، وإلى أصْحابِ مَدْيَنَ فَصاحَ بِهِمْ جِبْرِيلُ صَيْحَةً فَهَلَكُوا جَمِيعًا، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنَّ فِرْقَةً …

Al-A'raaf 7:93Listen in Qur'an →
94

وَمَآ أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍۢ مِّن نَّبِىٍّ إِلَّآ أَخَذْنَآ أَهْلَهَا بِٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ

And We sent to no city a prophet [who was denied] except that We seized its people with poverty and hardship that they might humble themselves [to Allah].

﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيٍّ إلّا أخَذْنا أهْلَها بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِ لَعَلَّهم يَضَّرَّعُونَ﴾ لَمّا ذَكَرَ تَعالى ما حَلَّ بِالأُمَمِ السّالِفَةِ مِن بَأْسِهِ وسَطْوَتِهِ عَلَيْهِمْ آخِرَ أمْرِهِمْ حِينَ لا تُجْدِي فِيهِمُ المَوْعِظَةُ ذَكَرَ تَعالى أنَّ تِلْكَ عادَتَهُ في أتْباعِ الأنْبِياءِ إذا أصَرُّوا عَلى تَكْذِيبِهِمْ وجاءَ بَعْدَ إلّا فِعْلٌ ماضٍ وهو (أخَذْنا) ولا يَلِيها فِعْلٌ ماضٍ إلّا إنْ تَقَدَّمَ فِعْلٌ، أوْ أُصْحِبَ بِقَدْ، فَمِثالُ ما تَقَدَّمَهُ فِعْلٌ هَذِهِ الآيَةُ، ومِثالُ ما أُصْحِبَ قَدْ قَوْلُكَ ما زَيْدٌ إلّا قَدْ قامَ، والجُمْلَةُ مِن قَوْلِهِ: (أخَذْنا) حالِيَّةٌ، أيْ: إلّا آخِذِينَ أهْلَها، وهو اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِنَ الأحْوالِ، وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ نَظِيرِ قَوْلِهِ: ﴿إلّا أخَذْنا﴾ إلى آخِرِهِ.

﴿ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الحَسَنَةَ﴾، أيْ: مَكانَ الحالِ السَّيِّئَةِ مِنَ البَأْساءِ والضَّرّاءِ الحالُ الحَسَنَةُ مِنَ السَّرّاءِ والنِّعْمَةِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ مَكانُ الشِّدَّةِ الرَّخاءُ، وقِيلَ: مَكانُ الشَّرِّ الخَيْرُ ومَكانُ و(الحَسَنَةَ) مَفْعُولًا بَدَلَ و(مَكانَ) هو مَحَلُّ الباءِ، أيْ: بِمَكانِ السَّيِّئَةِ، وفي لَفْظِ (مَكانَ) إشْعارٌ بِتَمَكُّنِ البَأْساءِ مِنهم كَأنَّهُ صارَ لِلشِّدَّةِ عِنْدَهم مَكانٌ، وأعْرَبَ بَعْضُهم (مَكانَ) ظَرْفًا، أيْ: في مَكانِ ﴿حَتّى عَفَوْا﴾، أيْ: كَثُرُوا وتَناسَلُوا، وقالَ مُجاهِدٌ: كَثُرَتْ أمْوالُهم وأوْلادُهم، وقالَ ابْنُ بَحْرٍ: حَتّى أعْرَضُوا مِن عَفا عَنْ ذَنْبِهِ، أيْ: أعْرَضَ عَنْهُ، وقالَ الحَسَنُ: سَمِنُوا، وقالَ قَتادَةُ سُرُّوا بِكَثْرَتِهِمْ، وذَلِكَ اسْتِدْراجٌ مِنهُ لَهم؛ لِأنَّهُ أخَذَهم بِالشِّدَّةِ لِيَتَّعِظُوا ويَزْدَجِرُوا فَلَمْ يَفْعَلُوا، ثُمَّ أخَذَهم بِالرَّخاءِ لِيَشْكُرُوا.

﴿وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنا الضَّرّاءُ والسَّرّاءُ﴾ أبْطَرَتْهُمُ النِّعْمَةُ وأشِرُوا، فَقالُوا هَذِهِ عادَةُ الدَّهْرِ ضَرّاءُ وسَرّاءُ، وقَدْ أصابَ آباءَنا مِثْلُ ذَلِكَ لا بِابْتِلاءٍ وقَصْدٍ، بَلْ ذَلِكَ بِالِاتِّفاقِ لا عَلى ما تُخْبِرُ الأنْبِياءُ جَعَلُوا أسْلافَهم وما أصابَهم مَثَلًا لَهم ولِما يُصِيبُهم، فَلا يَنْبَغِي أنْ نُنْكِرَ هَذِهِ العادَةَ مِن أفْعالِ الدَّهْرِ.

﴿فَأخَذْناهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى مَثَلِ هَذِهِ الآيَةِ لَمّا أفْسَدُوا عَلى التَّقْدِيرَيْنِ أُخِذُوا هَذا الأخْذِ.

﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ ولَكِنْ كَذَّبُوا فَأخَذْناهم بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أيْ: لَوْ كانُوا مِمَّنْ سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ أنَّهم يَتَلَبَّسُونَ بِالإيمانِ بِما جاءَتْ بِهِ الأنْبِياءُ وبِالطّاعاتِ الَّتِي هي ثَمَرَةُ الإيمانِ لِيَتَيَسَّرَ لَهم مِن بَرَكاتِ السَّماءِ، ولَكِنْ كانُوا مِمَّنْ سَبَقَ في عِلْمِهِ أنَّهم يُكَذِّبُونَ الأنْبِياءَ فَيُؤْخَذُونَ بِاجْتِرامِهِمْ، وكُلٌّ مِنَ الإيمانِ والتَّكْذِيبِ والثَّوابِ والعِقابِ سَبَقَ بِهِ القَدَرُ، وأُضِيفَ الإيمانُ والتَّكْذِيبُ إلى العَبْدِ كَسْبًا، والمُوجِدُ لَهُما هو اللَّهُ تَعالى لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: اللّامُ في القُرى إشارَةٌ إلى (القُرى) الَّتِي دَلَّ عَلَيْها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيٍّ﴾ كَأنَّهُ قالَ ولَوْ أنَّ أهْلَ تِلْكَ القُرى الَّذِينَ كَذَّبُوا وأُهْلِكُوا آمَنُوا بُدِّلَ كُفْرُهم واتَّقَوُا المَعاصِيَ مَكانَ ارْتِكابِها ﴿لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ لَآتَيْناهم …

Al-A'raaf 7:94Listen in Qur'an →
95

ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوا۟ وَّقَالُوا۟ قَدْ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذْنَٰهُم بَغْتَةًۭ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ

Then We exchanged in place of the bad [condition], good, until they increased [and prospered] and said, "Our fathers [also] were touched with hardship and ease." So We seized them suddenly while they did not perceive.

﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيٍّ إلّا أخَذْنا أهْلَها بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِ لَعَلَّهم يَضَّرَّعُونَ﴾ لَمّا ذَكَرَ تَعالى ما حَلَّ بِالأُمَمِ السّالِفَةِ مِن بَأْسِهِ وسَطْوَتِهِ عَلَيْهِمْ آخِرَ أمْرِهِمْ حِينَ لا تُجْدِي فِيهِمُ المَوْعِظَةُ ذَكَرَ تَعالى أنَّ تِلْكَ عادَتَهُ في أتْباعِ الأنْبِياءِ إذا أصَرُّوا عَلى تَكْذِيبِهِمْ وجاءَ بَعْدَ إلّا فِعْلٌ ماضٍ وهو (أخَذْنا) ولا يَلِيها فِعْلٌ ماضٍ إلّا إنْ تَقَدَّمَ فِعْلٌ، أوْ أُصْحِبَ بِقَدْ، فَمِثالُ ما تَقَدَّمَهُ فِعْلٌ هَذِهِ الآيَةُ، ومِثالُ ما أُصْحِبَ قَدْ قَوْلُكَ ما زَيْدٌ إلّا قَدْ قامَ، والجُمْلَةُ مِن قَوْلِهِ: (أخَذْنا) حالِيَّةٌ، أيْ: إلّا آخِذِينَ أهْلَها، وهو اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِنَ الأحْوالِ، وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ نَظِيرِ قَوْلِهِ: ﴿إلّا أخَذْنا﴾ إلى آخِرِهِ.

﴿ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الحَسَنَةَ﴾، أيْ: مَكانَ الحالِ السَّيِّئَةِ مِنَ البَأْساءِ والضَّرّاءِ الحالُ الحَسَنَةُ مِنَ السَّرّاءِ والنِّعْمَةِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ مَكانُ الشِّدَّةِ الرَّخاءُ، وقِيلَ: مَكانُ الشَّرِّ الخَيْرُ ومَكانُ و(الحَسَنَةَ) مَفْعُولًا بَدَلَ و(مَكانَ) هو مَحَلُّ الباءِ، أيْ: بِمَكانِ السَّيِّئَةِ، وفي لَفْظِ (مَكانَ) إشْعارٌ بِتَمَكُّنِ البَأْساءِ مِنهم كَأنَّهُ صارَ لِلشِّدَّةِ عِنْدَهم مَكانٌ، وأعْرَبَ بَعْضُهم (مَكانَ) ظَرْفًا، أيْ: في مَكانِ ﴿حَتّى عَفَوْا﴾، أيْ: كَثُرُوا وتَناسَلُوا، وقالَ مُجاهِدٌ: كَثُرَتْ أمْوالُهم وأوْلادُهم، وقالَ ابْنُ بَحْرٍ: حَتّى أعْرَضُوا مِن عَفا عَنْ ذَنْبِهِ، أيْ: أعْرَضَ عَنْهُ، وقالَ الحَسَنُ: سَمِنُوا، وقالَ قَتادَةُ سُرُّوا بِكَثْرَتِهِمْ، وذَلِكَ اسْتِدْراجٌ مِنهُ لَهم؛ لِأنَّهُ أخَذَهم بِالشِّدَّةِ لِيَتَّعِظُوا ويَزْدَجِرُوا فَلَمْ يَفْعَلُوا، ثُمَّ أخَذَهم بِالرَّخاءِ لِيَشْكُرُوا.

﴿وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنا الضَّرّاءُ والسَّرّاءُ﴾ أبْطَرَتْهُمُ النِّعْمَةُ وأشِرُوا، فَقالُوا هَذِهِ عادَةُ الدَّهْرِ ضَرّاءُ وسَرّاءُ، وقَدْ أصابَ آباءَنا مِثْلُ ذَلِكَ لا بِابْتِلاءٍ وقَصْدٍ، بَلْ ذَلِكَ بِالِاتِّفاقِ لا عَلى ما تُخْبِرُ الأنْبِياءُ جَعَلُوا أسْلافَهم وما أصابَهم مَثَلًا لَهم ولِما يُصِيبُهم، فَلا يَنْبَغِي أنْ نُنْكِرَ هَذِهِ العادَةَ مِن أفْعالِ الدَّهْرِ.

﴿فَأخَذْناهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى مَثَلِ هَذِهِ الآيَةِ لَمّا أفْسَدُوا عَلى التَّقْدِيرَيْنِ أُخِذُوا هَذا الأخْذِ.

﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ ولَكِنْ كَذَّبُوا فَأخَذْناهم بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أيْ: لَوْ كانُوا مِمَّنْ سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ أنَّهم يَتَلَبَّسُونَ بِالإيمانِ بِما جاءَتْ بِهِ الأنْبِياءُ وبِالطّاعاتِ الَّتِي هي ثَمَرَةُ الإيمانِ لِيَتَيَسَّرَ لَهم مِن بَرَكاتِ السَّماءِ، ولَكِنْ كانُوا مِمَّنْ سَبَقَ في عِلْمِهِ أنَّهم يُكَذِّبُونَ الأنْبِياءَ فَيُؤْخَذُونَ بِاجْتِرامِهِمْ، وكُلٌّ مِنَ الإيمانِ والتَّكْذِيبِ والثَّوابِ والعِقابِ سَبَقَ بِهِ القَدَرُ، وأُضِيفَ الإيمانُ والتَّكْذِيبُ إلى العَبْدِ كَسْبًا، والمُوجِدُ لَهُما هو اللَّهُ تَعالى لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: اللّامُ في القُرى إشارَةٌ إلى (القُرى) الَّتِي دَلَّ عَلَيْها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيٍّ﴾ كَأنَّهُ قالَ ولَوْ أنَّ أهْلَ تِلْكَ القُرى الَّذِينَ كَذَّبُوا وأُهْلِكُوا آمَنُوا بُدِّلَ كُفْرُهم واتَّقَوُا المَعاصِيَ مَكانَ ارْتِكابِها ﴿لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ لَآتَيْناهم …

Al-A'raaf 7:95Listen in Qur'an →
96

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰٓ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَٰتٍۢ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا۟ فَأَخَذْنَٰهُم بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ

And if only the people of the cities had believed and feared Allah, We would have opened upon them blessings from the heaven and the earth; but they denied [the messengers], so We seized them for what they were earning."

﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيٍّ إلّا أخَذْنا أهْلَها بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِ لَعَلَّهم يَضَّرَّعُونَ﴾ لَمّا ذَكَرَ تَعالى ما حَلَّ بِالأُمَمِ السّالِفَةِ مِن بَأْسِهِ وسَطْوَتِهِ عَلَيْهِمْ آخِرَ أمْرِهِمْ حِينَ لا تُجْدِي فِيهِمُ المَوْعِظَةُ ذَكَرَ تَعالى أنَّ تِلْكَ عادَتَهُ في أتْباعِ الأنْبِياءِ إذا أصَرُّوا عَلى تَكْذِيبِهِمْ وجاءَ بَعْدَ إلّا فِعْلٌ ماضٍ وهو (أخَذْنا) ولا يَلِيها فِعْلٌ ماضٍ إلّا إنْ تَقَدَّمَ فِعْلٌ، أوْ أُصْحِبَ بِقَدْ، فَمِثالُ ما تَقَدَّمَهُ فِعْلٌ هَذِهِ الآيَةُ، ومِثالُ ما أُصْحِبَ قَدْ قَوْلُكَ ما زَيْدٌ إلّا قَدْ قامَ، والجُمْلَةُ مِن قَوْلِهِ: (أخَذْنا) حالِيَّةٌ، أيْ: إلّا آخِذِينَ أهْلَها، وهو اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِنَ الأحْوالِ، وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ نَظِيرِ قَوْلِهِ: ﴿إلّا أخَذْنا﴾ إلى آخِرِهِ.

﴿ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الحَسَنَةَ﴾، أيْ: مَكانَ الحالِ السَّيِّئَةِ مِنَ البَأْساءِ والضَّرّاءِ الحالُ الحَسَنَةُ مِنَ السَّرّاءِ والنِّعْمَةِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ مَكانُ الشِّدَّةِ الرَّخاءُ، وقِيلَ: مَكانُ الشَّرِّ الخَيْرُ ومَكانُ و(الحَسَنَةَ) مَفْعُولًا بَدَلَ و(مَكانَ) هو مَحَلُّ الباءِ، أيْ: بِمَكانِ السَّيِّئَةِ، وفي لَفْظِ (مَكانَ) إشْعارٌ بِتَمَكُّنِ البَأْساءِ مِنهم كَأنَّهُ صارَ لِلشِّدَّةِ عِنْدَهم مَكانٌ، وأعْرَبَ بَعْضُهم (مَكانَ) ظَرْفًا، أيْ: في مَكانِ ﴿حَتّى عَفَوْا﴾، أيْ: كَثُرُوا وتَناسَلُوا، وقالَ مُجاهِدٌ: كَثُرَتْ أمْوالُهم وأوْلادُهم، وقالَ ابْنُ بَحْرٍ: حَتّى أعْرَضُوا مِن عَفا عَنْ ذَنْبِهِ، أيْ: أعْرَضَ عَنْهُ، وقالَ الحَسَنُ: سَمِنُوا، وقالَ قَتادَةُ سُرُّوا بِكَثْرَتِهِمْ، وذَلِكَ اسْتِدْراجٌ مِنهُ لَهم؛ لِأنَّهُ أخَذَهم بِالشِّدَّةِ لِيَتَّعِظُوا ويَزْدَجِرُوا فَلَمْ يَفْعَلُوا، ثُمَّ أخَذَهم بِالرَّخاءِ لِيَشْكُرُوا.

﴿وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنا الضَّرّاءُ والسَّرّاءُ﴾ أبْطَرَتْهُمُ النِّعْمَةُ وأشِرُوا، فَقالُوا هَذِهِ عادَةُ الدَّهْرِ ضَرّاءُ وسَرّاءُ، وقَدْ أصابَ آباءَنا مِثْلُ ذَلِكَ لا بِابْتِلاءٍ وقَصْدٍ، بَلْ ذَلِكَ بِالِاتِّفاقِ لا عَلى ما تُخْبِرُ الأنْبِياءُ جَعَلُوا أسْلافَهم وما أصابَهم مَثَلًا لَهم ولِما يُصِيبُهم، فَلا يَنْبَغِي أنْ نُنْكِرَ هَذِهِ العادَةَ مِن أفْعالِ الدَّهْرِ.

﴿فَأخَذْناهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى مَثَلِ هَذِهِ الآيَةِ لَمّا أفْسَدُوا عَلى التَّقْدِيرَيْنِ أُخِذُوا هَذا الأخْذِ.

﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ ولَكِنْ كَذَّبُوا فَأخَذْناهم بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أيْ: لَوْ كانُوا مِمَّنْ سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ أنَّهم يَتَلَبَّسُونَ بِالإيمانِ بِما جاءَتْ بِهِ الأنْبِياءُ وبِالطّاعاتِ الَّتِي هي ثَمَرَةُ الإيمانِ لِيَتَيَسَّرَ لَهم مِن بَرَكاتِ السَّماءِ، ولَكِنْ كانُوا مِمَّنْ سَبَقَ في عِلْمِهِ أنَّهم يُكَذِّبُونَ الأنْبِياءَ فَيُؤْخَذُونَ بِاجْتِرامِهِمْ، وكُلٌّ مِنَ الإيمانِ والتَّكْذِيبِ والثَّوابِ والعِقابِ سَبَقَ بِهِ القَدَرُ، وأُضِيفَ الإيمانُ والتَّكْذِيبُ إلى العَبْدِ كَسْبًا، والمُوجِدُ لَهُما هو اللَّهُ تَعالى لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: اللّامُ في القُرى إشارَةٌ إلى (القُرى) الَّتِي دَلَّ عَلَيْها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيٍّ﴾ كَأنَّهُ قالَ ولَوْ أنَّ أهْلَ تِلْكَ القُرى الَّذِينَ كَذَّبُوا وأُهْلِكُوا آمَنُوا بُدِّلَ كُفْرُهم واتَّقَوُا المَعاصِيَ مَكانَ ارْتِكابِها ﴿لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ لَآتَيْناهم …

Al-A'raaf 7:96Listen in Qur'an →
97

أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَٰتًۭا وَهُمْ نَآئِمُونَ

Then, did the people of the cities feel secure from Our punishment coming to them at night while they were asleep?

﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيٍّ إلّا أخَذْنا أهْلَها بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِ لَعَلَّهم يَضَّرَّعُونَ﴾ لَمّا ذَكَرَ تَعالى ما حَلَّ بِالأُمَمِ السّالِفَةِ مِن بَأْسِهِ وسَطْوَتِهِ عَلَيْهِمْ آخِرَ أمْرِهِمْ حِينَ لا تُجْدِي فِيهِمُ المَوْعِظَةُ ذَكَرَ تَعالى أنَّ تِلْكَ عادَتَهُ في أتْباعِ الأنْبِياءِ إذا أصَرُّوا عَلى تَكْذِيبِهِمْ وجاءَ بَعْدَ إلّا فِعْلٌ ماضٍ وهو (أخَذْنا) ولا يَلِيها فِعْلٌ ماضٍ إلّا إنْ تَقَدَّمَ فِعْلٌ، أوْ أُصْحِبَ بِقَدْ، فَمِثالُ ما تَقَدَّمَهُ فِعْلٌ هَذِهِ الآيَةُ، ومِثالُ ما أُصْحِبَ قَدْ قَوْلُكَ ما زَيْدٌ إلّا قَدْ قامَ، والجُمْلَةُ مِن قَوْلِهِ: (أخَذْنا) حالِيَّةٌ، أيْ: إلّا آخِذِينَ أهْلَها، وهو اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِنَ الأحْوالِ، وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ نَظِيرِ قَوْلِهِ: ﴿إلّا أخَذْنا﴾ إلى آخِرِهِ.

﴿ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الحَسَنَةَ﴾، أيْ: مَكانَ الحالِ السَّيِّئَةِ مِنَ البَأْساءِ والضَّرّاءِ الحالُ الحَسَنَةُ مِنَ السَّرّاءِ والنِّعْمَةِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ مَكانُ الشِّدَّةِ الرَّخاءُ، وقِيلَ: مَكانُ الشَّرِّ الخَيْرُ ومَكانُ و(الحَسَنَةَ) مَفْعُولًا بَدَلَ و(مَكانَ) هو مَحَلُّ الباءِ، أيْ: بِمَكانِ السَّيِّئَةِ، وفي لَفْظِ (مَكانَ) إشْعارٌ بِتَمَكُّنِ البَأْساءِ مِنهم كَأنَّهُ صارَ لِلشِّدَّةِ عِنْدَهم مَكانٌ، وأعْرَبَ بَعْضُهم (مَكانَ) ظَرْفًا، أيْ: في مَكانِ ﴿حَتّى عَفَوْا﴾، أيْ: كَثُرُوا وتَناسَلُوا، وقالَ مُجاهِدٌ: كَثُرَتْ أمْوالُهم وأوْلادُهم، وقالَ ابْنُ بَحْرٍ: حَتّى أعْرَضُوا مِن عَفا عَنْ ذَنْبِهِ، أيْ: أعْرَضَ عَنْهُ، وقالَ الحَسَنُ: سَمِنُوا، وقالَ قَتادَةُ سُرُّوا بِكَثْرَتِهِمْ، وذَلِكَ اسْتِدْراجٌ مِنهُ لَهم؛ لِأنَّهُ أخَذَهم بِالشِّدَّةِ لِيَتَّعِظُوا ويَزْدَجِرُوا فَلَمْ يَفْعَلُوا، ثُمَّ أخَذَهم بِالرَّخاءِ لِيَشْكُرُوا.

﴿وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنا الضَّرّاءُ والسَّرّاءُ﴾ أبْطَرَتْهُمُ النِّعْمَةُ وأشِرُوا، فَقالُوا هَذِهِ عادَةُ الدَّهْرِ ضَرّاءُ وسَرّاءُ، وقَدْ أصابَ آباءَنا مِثْلُ ذَلِكَ لا بِابْتِلاءٍ وقَصْدٍ، بَلْ ذَلِكَ بِالِاتِّفاقِ لا عَلى ما تُخْبِرُ الأنْبِياءُ جَعَلُوا أسْلافَهم وما أصابَهم مَثَلًا لَهم ولِما يُصِيبُهم، فَلا يَنْبَغِي أنْ نُنْكِرَ هَذِهِ العادَةَ مِن أفْعالِ الدَّهْرِ.

﴿فَأخَذْناهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى مَثَلِ هَذِهِ الآيَةِ لَمّا أفْسَدُوا عَلى التَّقْدِيرَيْنِ أُخِذُوا هَذا الأخْذِ.

﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ ولَكِنْ كَذَّبُوا فَأخَذْناهم بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أيْ: لَوْ كانُوا مِمَّنْ سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ أنَّهم يَتَلَبَّسُونَ بِالإيمانِ بِما جاءَتْ بِهِ الأنْبِياءُ وبِالطّاعاتِ الَّتِي هي ثَمَرَةُ الإيمانِ لِيَتَيَسَّرَ لَهم مِن بَرَكاتِ السَّماءِ، ولَكِنْ كانُوا مِمَّنْ سَبَقَ في عِلْمِهِ أنَّهم يُكَذِّبُونَ الأنْبِياءَ فَيُؤْخَذُونَ بِاجْتِرامِهِمْ، وكُلٌّ مِنَ الإيمانِ والتَّكْذِيبِ والثَّوابِ والعِقابِ سَبَقَ بِهِ القَدَرُ، وأُضِيفَ الإيمانُ والتَّكْذِيبُ إلى العَبْدِ كَسْبًا، والمُوجِدُ لَهُما هو اللَّهُ تَعالى لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: اللّامُ في القُرى إشارَةٌ إلى (القُرى) الَّتِي دَلَّ عَلَيْها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيٍّ﴾ كَأنَّهُ قالَ ولَوْ أنَّ أهْلَ تِلْكَ القُرى الَّذِينَ كَذَّبُوا وأُهْلِكُوا آمَنُوا بُدِّلَ كُفْرُهم واتَّقَوُا المَعاصِيَ مَكانَ ارْتِكابِها ﴿لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ لَآتَيْناهم …

Al-A'raaf 7:97Listen in Qur'an →
98

أَوَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحًۭى وَهُمْ يَلْعَبُونَ

Or did the people of the cities feel secure from Our punishment coming to them in the morning while they were at play?

﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيٍّ إلّا أخَذْنا أهْلَها بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِ لَعَلَّهم يَضَّرَّعُونَ﴾ لَمّا ذَكَرَ تَعالى ما حَلَّ بِالأُمَمِ السّالِفَةِ مِن بَأْسِهِ وسَطْوَتِهِ عَلَيْهِمْ آخِرَ أمْرِهِمْ حِينَ لا تُجْدِي فِيهِمُ المَوْعِظَةُ ذَكَرَ تَعالى أنَّ تِلْكَ عادَتَهُ في أتْباعِ الأنْبِياءِ إذا أصَرُّوا عَلى تَكْذِيبِهِمْ وجاءَ بَعْدَ إلّا فِعْلٌ ماضٍ وهو (أخَذْنا) ولا يَلِيها فِعْلٌ ماضٍ إلّا إنْ تَقَدَّمَ فِعْلٌ، أوْ أُصْحِبَ بِقَدْ، فَمِثالُ ما تَقَدَّمَهُ فِعْلٌ هَذِهِ الآيَةُ، ومِثالُ ما أُصْحِبَ قَدْ قَوْلُكَ ما زَيْدٌ إلّا قَدْ قامَ، والجُمْلَةُ مِن قَوْلِهِ: (أخَذْنا) حالِيَّةٌ، أيْ: إلّا آخِذِينَ أهْلَها، وهو اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِنَ الأحْوالِ، وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ نَظِيرِ قَوْلِهِ: ﴿إلّا أخَذْنا﴾ إلى آخِرِهِ.

﴿ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الحَسَنَةَ﴾، أيْ: مَكانَ الحالِ السَّيِّئَةِ مِنَ البَأْساءِ والضَّرّاءِ الحالُ الحَسَنَةُ مِنَ السَّرّاءِ والنِّعْمَةِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ مَكانُ الشِّدَّةِ الرَّخاءُ، وقِيلَ: مَكانُ الشَّرِّ الخَيْرُ ومَكانُ و(الحَسَنَةَ) مَفْعُولًا بَدَلَ و(مَكانَ) هو مَحَلُّ الباءِ، أيْ: بِمَكانِ السَّيِّئَةِ، وفي لَفْظِ (مَكانَ) إشْعارٌ بِتَمَكُّنِ البَأْساءِ مِنهم كَأنَّهُ صارَ لِلشِّدَّةِ عِنْدَهم مَكانٌ، وأعْرَبَ بَعْضُهم (مَكانَ) ظَرْفًا، أيْ: في مَكانِ ﴿حَتّى عَفَوْا﴾، أيْ: كَثُرُوا وتَناسَلُوا، وقالَ مُجاهِدٌ: كَثُرَتْ أمْوالُهم وأوْلادُهم، وقالَ ابْنُ بَحْرٍ: حَتّى أعْرَضُوا مِن عَفا عَنْ ذَنْبِهِ، أيْ: أعْرَضَ عَنْهُ، وقالَ الحَسَنُ: سَمِنُوا، وقالَ قَتادَةُ سُرُّوا بِكَثْرَتِهِمْ، وذَلِكَ اسْتِدْراجٌ مِنهُ لَهم؛ لِأنَّهُ أخَذَهم بِالشِّدَّةِ لِيَتَّعِظُوا ويَزْدَجِرُوا فَلَمْ يَفْعَلُوا، ثُمَّ أخَذَهم بِالرَّخاءِ لِيَشْكُرُوا.

﴿وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنا الضَّرّاءُ والسَّرّاءُ﴾ أبْطَرَتْهُمُ النِّعْمَةُ وأشِرُوا، فَقالُوا هَذِهِ عادَةُ الدَّهْرِ ضَرّاءُ وسَرّاءُ، وقَدْ أصابَ آباءَنا مِثْلُ ذَلِكَ لا بِابْتِلاءٍ وقَصْدٍ، بَلْ ذَلِكَ بِالِاتِّفاقِ لا عَلى ما تُخْبِرُ الأنْبِياءُ جَعَلُوا أسْلافَهم وما أصابَهم مَثَلًا لَهم ولِما يُصِيبُهم، فَلا يَنْبَغِي أنْ نُنْكِرَ هَذِهِ العادَةَ مِن أفْعالِ الدَّهْرِ.

﴿فَأخَذْناهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى مَثَلِ هَذِهِ الآيَةِ لَمّا أفْسَدُوا عَلى التَّقْدِيرَيْنِ أُخِذُوا هَذا الأخْذِ.

﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ ولَكِنْ كَذَّبُوا فَأخَذْناهم بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أيْ: لَوْ كانُوا مِمَّنْ سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ أنَّهم يَتَلَبَّسُونَ بِالإيمانِ بِما جاءَتْ بِهِ الأنْبِياءُ وبِالطّاعاتِ الَّتِي هي ثَمَرَةُ الإيمانِ لِيَتَيَسَّرَ لَهم مِن بَرَكاتِ السَّماءِ، ولَكِنْ كانُوا مِمَّنْ سَبَقَ في عِلْمِهِ أنَّهم يُكَذِّبُونَ الأنْبِياءَ فَيُؤْخَذُونَ بِاجْتِرامِهِمْ، وكُلٌّ مِنَ الإيمانِ والتَّكْذِيبِ والثَّوابِ والعِقابِ سَبَقَ بِهِ القَدَرُ، وأُضِيفَ الإيمانُ والتَّكْذِيبُ إلى العَبْدِ كَسْبًا، والمُوجِدُ لَهُما هو اللَّهُ تَعالى لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: اللّامُ في القُرى إشارَةٌ إلى (القُرى) الَّتِي دَلَّ عَلَيْها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيٍّ﴾ كَأنَّهُ قالَ ولَوْ أنَّ أهْلَ تِلْكَ القُرى الَّذِينَ كَذَّبُوا وأُهْلِكُوا آمَنُوا بُدِّلَ كُفْرُهم واتَّقَوُا المَعاصِيَ مَكانَ ارْتِكابِها ﴿لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ لَآتَيْناهم …

Al-A'raaf 7:98Listen in Qur'an →
99

أَفَأَمِنُوا۟ مَكْرَ ٱللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْخَٰسِرُونَ

Then did they feel secure from the plan of Allah? But no one feels secure from the plan of Allah except the losing people.

﴿أوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرْضَ مِن بَعْدِ أهْلِها أنْ لَوْ نَشاءُ أصَبْناهم بِذُنُوبِهِمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ زَيْدٍ (يَهْدِ) يُبَيِّنُ، وهَذا كَقَوْلِهِ ﴿وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾ [فصلت: ١٧]، أيْ: بَيَّنّا لَهم طَرِيقَ الهُدى، والفاعِلُ بِيَهْدِ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا، أحَدُها أنْ يَعُودَ عَلى اللَّهِ ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ مَن قَرَأ (نَهْدِ) بِالنُّونِ، والثّانِي أنْ يَكُونَ ضَمِيرًا عائِدًا عَلى ما يُفْهَمُ مِن سِياقِ الكَلامِ السّابِقِ، أيْ: (أوَلَمْ يَهْدِ) ما جَرى لِلْأُمَمِ السّالِفَةِ أهْلِ القُرى وغَيْرِهِمْ وعَلى هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ يَكُونُ أنْ لَوْ نَشاءُ وما بَعْدَهُ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ بـِ (يَهْدِ)، أيْ: أوَلَمْ يُبَيِّنِ اللَّهُ، أوْ ما سَبَقَ مِن قِصَصِ القُرى ومَآلِ أمْرِهِمْ لِلْوارِثِينَ إصابَتَنا إيّاهم بِذُنُوبِهِمْ لَوْ شِئْنا ذَلِكَ، أيْ: عِلْمُهم بِإصابَتِنا، أوْ قُدْرَتِنا عَلى إصابَتِنا إيّاهم،، والمَعْنى: إنَّكم مُذْنِبُونَ لَهم، وقَدْ عَلِمْتُمْ ما حَلَّ بِهِمْ أفَما تَحْذَرُونَ أنْ يَحِلَّ بِكم ما حَلَّ بِهِمْ فَذَلِكَ لَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ عَلَيْنا لَوْ شِئْنا، والوَجْهُ الثّالِثُ أنْ يَكُونَ الفاعِلُ بـِ (يَهْدِ) قَوْلَهُ: ﴿أنْ لَوْ نَشاءُ﴾ فَيَنْسَبِكُ المَصْدَرُ مِن جَوابِ لَوْ، والتَّقْدِيرُ: أوَلَمْ نُبَيِّنْ ونُوَضِّحْ لِلْوارِثِينَ مَآلَهم وعاقِبَتَهم وإصابَتَنا إيّاهم بِذُنُوبِهِمْ لَوْ شِئْنا ذَلِكَ، أيْ: عِلْمَهم بِإصابَتِنا أوْ قُدْرَتِنا عَلى إصابَتِنا إيّاهم، والمَعْنى: عَلى التَّقْدِيرَيْنِ إذا كانَتْ (أنْ) مَفْعُولَةً و(أنْ) هُنا هي المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ؛ لِأنَّ الهِدايَةَ فِيها مَعْنى العِلْمِ واسْمُها ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ، والخَبَرُ الجُمْلَةُ المُصَدَّرَةُ بِلَوْ و(نَشاءُ) في مَعْنى شِئْنا لا أنْ لَوِ الَّتِي هي لِما كانَ سَيَقَعُ لِوُقُوعِ غَيْرِهِ إذا جاءَ بَعْدَها المُضارِعُ صَرَفَتْ مَعْناهُ إلى المُضِيِّ، ومَفْعُولُ (نَشاءُ) مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ جَوابُ (لَوْ)، والجَوابُ ﴿أصَبْناهُمْ﴾ ولَمْ يَأْتِ بِاللّامِ وإنْ كانَ الفِعْلُ مُثْبَتًا إذْ حَذْفُها جائِزٌ فَيَصِحُّ كَقَوْلِهِ: ﴿لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾ [الواقعة: ٧٠] والأكْثَرُ الإتْيانُ بِاللّامِ كَقَوْلِهِ: ﴿لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾ [الواقعة: ٦٥] ﴿ولَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها﴾ [الأعراف: ١٧٦] والَّذِينَ يَرِثُونَ الأرْضَ، أيْ: يُخَلَّفُونَ فِيها مِن بَعْدِ هَلاكِ أهْلِها، وظاهِرُهُ التَّسْمِيعُ لِمَن كانَ في عَصْرِ الرَّسُولِ ﷺ مِن مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، وغَيْرِهِمْ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ أهْلَ مَكَّةَ.

﴿ونَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهم لا يَسْمَعُونَ﴾ الظّاهِرُ أنَّها جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ، أيْ: ونَحْنُ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ، والمَعْنى: أنَّ مَن أوْضَحَ اللَّهُ لَهُ سُبُلَ الهُدى وذَكَرَ لَهُ أمْثالًا مِمَّنْ أهْلَكَهُ اللَّهُ تَعالى بِذُنُوبِهِمْ وهو مَعَ ذَلِكَ دائِمٌ عَلى غَيِّهِ لا يَرْعَوِي يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قَلْبِهِ فَيَنْبُوَ سَمْعُهُ عَنْ سَماعِ الحَقِّ، وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى أصَبْنا إذا كانَ بِمَعْنى نُصِيبُ فَوَضَعَ الماضِي مَوْضِعَ المُسْتَقْبَلِ عِنْدَ وُضُوحِ مَعْنى الِاسْتِعْمالِ كَما قالَ تَعالى: ﴿تَبارَكَ الَّذِي إنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِن ذَلِكَ﴾ [الفرقان: ١٠]، أيْ: إنْ يَشَأْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿ويَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ [الفرقان: ١٠] . انْتَهى فَجَعَلَ (لَوْ) شَرْطِيَّةً بِمَعْنى أنْ ولَمْ يَجْعَلْها الَّتِي هي لِما كانَ سَيَقَعُ لِوُقُوعِ غَيْرِهِ، ولِذَلِكَ جَعَلَ أصَبْنا بِمَعْنى …

Al-A'raaf 7:99Listen in Qur'an →
100

أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْأَرْضَ مِنۢ بَعْدِ أَهْلِهَآ أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَٰهُم بِذُنُوبِهِمْ ۚ وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ

Has it not become clear to those who inherited the earth after its [previous] people that if We willed, We could afflict them for their sins? But We seal over their hearts so they do not hear.

﴿أوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرْضَ مِن بَعْدِ أهْلِها أنْ لَوْ نَشاءُ أصَبْناهم بِذُنُوبِهِمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ زَيْدٍ (يَهْدِ) يُبَيِّنُ، وهَذا كَقَوْلِهِ ﴿وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾ [فصلت: ١٧]، أيْ: بَيَّنّا لَهم طَرِيقَ الهُدى، والفاعِلُ بِيَهْدِ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا، أحَدُها أنْ يَعُودَ عَلى اللَّهِ ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ مَن قَرَأ (نَهْدِ) بِالنُّونِ، والثّانِي أنْ يَكُونَ ضَمِيرًا عائِدًا عَلى ما يُفْهَمُ مِن سِياقِ الكَلامِ السّابِقِ، أيْ: (أوَلَمْ يَهْدِ) ما جَرى لِلْأُمَمِ السّالِفَةِ أهْلِ القُرى وغَيْرِهِمْ وعَلى هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ يَكُونُ أنْ لَوْ نَشاءُ وما بَعْدَهُ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ بـِ (يَهْدِ)، أيْ: أوَلَمْ يُبَيِّنِ اللَّهُ، أوْ ما سَبَقَ مِن قِصَصِ القُرى ومَآلِ أمْرِهِمْ لِلْوارِثِينَ إصابَتَنا إيّاهم بِذُنُوبِهِمْ لَوْ شِئْنا ذَلِكَ، أيْ: عِلْمُهم بِإصابَتِنا، أوْ قُدْرَتِنا عَلى إصابَتِنا إيّاهم،، والمَعْنى: إنَّكم مُذْنِبُونَ لَهم، وقَدْ عَلِمْتُمْ ما حَلَّ بِهِمْ أفَما تَحْذَرُونَ أنْ يَحِلَّ بِكم ما حَلَّ بِهِمْ فَذَلِكَ لَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ عَلَيْنا لَوْ شِئْنا، والوَجْهُ الثّالِثُ أنْ يَكُونَ الفاعِلُ بـِ (يَهْدِ) قَوْلَهُ: ﴿أنْ لَوْ نَشاءُ﴾ فَيَنْسَبِكُ المَصْدَرُ مِن جَوابِ لَوْ، والتَّقْدِيرُ: أوَلَمْ نُبَيِّنْ ونُوَضِّحْ لِلْوارِثِينَ مَآلَهم وعاقِبَتَهم وإصابَتَنا إيّاهم بِذُنُوبِهِمْ لَوْ شِئْنا ذَلِكَ، أيْ: عِلْمَهم بِإصابَتِنا أوْ قُدْرَتِنا عَلى إصابَتِنا إيّاهم، والمَعْنى: عَلى التَّقْدِيرَيْنِ إذا كانَتْ (أنْ) مَفْعُولَةً و(أنْ) هُنا هي المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ؛ لِأنَّ الهِدايَةَ فِيها مَعْنى العِلْمِ واسْمُها ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ، والخَبَرُ الجُمْلَةُ المُصَدَّرَةُ بِلَوْ و(نَشاءُ) في مَعْنى شِئْنا لا أنْ لَوِ الَّتِي هي لِما كانَ سَيَقَعُ لِوُقُوعِ غَيْرِهِ إذا جاءَ بَعْدَها المُضارِعُ صَرَفَتْ مَعْناهُ إلى المُضِيِّ، ومَفْعُولُ (نَشاءُ) مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ جَوابُ (لَوْ)، والجَوابُ ﴿أصَبْناهُمْ﴾ ولَمْ يَأْتِ بِاللّامِ وإنْ كانَ الفِعْلُ مُثْبَتًا إذْ حَذْفُها جائِزٌ فَيَصِحُّ كَقَوْلِهِ: ﴿لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾ [الواقعة: ٧٠] والأكْثَرُ الإتْيانُ بِاللّامِ كَقَوْلِهِ: ﴿لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾ [الواقعة: ٦٥] ﴿ولَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها﴾ [الأعراف: ١٧٦] والَّذِينَ يَرِثُونَ الأرْضَ، أيْ: يُخَلَّفُونَ فِيها مِن بَعْدِ هَلاكِ أهْلِها، وظاهِرُهُ التَّسْمِيعُ لِمَن كانَ في عَصْرِ الرَّسُولِ ﷺ مِن مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، وغَيْرِهِمْ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ أهْلَ مَكَّةَ.

﴿ونَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهم لا يَسْمَعُونَ﴾ الظّاهِرُ أنَّها جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ، أيْ: ونَحْنُ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ، والمَعْنى: أنَّ مَن أوْضَحَ اللَّهُ لَهُ سُبُلَ الهُدى وذَكَرَ لَهُ أمْثالًا مِمَّنْ أهْلَكَهُ اللَّهُ تَعالى بِذُنُوبِهِمْ وهو مَعَ ذَلِكَ دائِمٌ عَلى غَيِّهِ لا يَرْعَوِي يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قَلْبِهِ فَيَنْبُوَ سَمْعُهُ عَنْ سَماعِ الحَقِّ، وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى أصَبْنا إذا كانَ بِمَعْنى نُصِيبُ فَوَضَعَ الماضِي مَوْضِعَ المُسْتَقْبَلِ عِنْدَ وُضُوحِ مَعْنى الِاسْتِعْمالِ كَما قالَ تَعالى: ﴿تَبارَكَ الَّذِي إنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِن ذَلِكَ﴾ [الفرقان: ١٠]، أيْ: إنْ يَشَأْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿ويَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ [الفرقان: ١٠] . انْتَهى فَجَعَلَ (لَوْ) شَرْطِيَّةً بِمَعْنى أنْ ولَمْ يَجْعَلْها الَّتِي هي لِما كانَ سَيَقَعُ لِوُقُوعِ غَيْرِهِ، ولِذَلِكَ جَعَلَ أصَبْنا بِمَعْنى …

Al-A'raaf 7:100Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.