فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دَارِهِمْ جَٰثِمِينَ
So the earthquake seized them, and they became within their home [corpses] fallen prone.
﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَجْفَةُ﴾ الزَلْزَلَةُ ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ مَيِّتِينَ.
سُورَةُ الأَعۡرَافِ
Reading Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi
Ayahs 91–100 of 206
فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دَارِهِمْ جَٰثِمِينَ
So the earthquake seized them, and they became within their home [corpses] fallen prone.
﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَجْفَةُ﴾ الزَلْزَلَةُ ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ مَيِّتِينَ.
ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ شُعَيْبًۭا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا۟ فِيهَا ۚ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ شُعَيْبًۭا كَانُوا۟ هُمُ ٱلْخَٰسِرِينَ
Those who denied Shu'ayb - it was as though they had never resided there. Those who denied Shu'ayb - it was they who were the losers.
﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا﴾ مُبْتَدَأٌ، خَبَرُهُ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ لَمْ يُقِيمُوا فِيها، غَنِيَ بِالمَكانِ: أقامَ.
﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا﴾ مُبْتَدَأٌ، خَبَرُهُ: ﴿كانُوا هُمُ الخاسِرِينَ﴾ لا مَن قالُوا لَهُمْ: ﴿إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾ وفي هَذا الِابْتِداءِ مَعْنى الِاخْتِصاصِ، كَأنَّهُ قِيلَ: الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا هُمُ المَخْصُوصُونَ بِأنْ أُهْلِكُوا، كَأنْ لَمْ يُقِيمُوا في دارِهِمْ، لِأنَّ الَّذِينَ اتَّبَعُوا شُعَيْبًا قَدْ أنْجاهُمُ اللهُ، الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا هُمُ المَخْصُوصُونَ بِالخُسْرانِ العَظِيمِ دُونَ اتِّباعِهِ، فَهُمُ الرابِحُونَ. وفي هَذا التَكْرارِ مُبالَغَةٌ، واسْتِعْظامٌ لِتَكْذِيبِهِمْ، ولِما جَرى عَلَيْهِمْ.
فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ ۖ فَكَيْفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍۢ كَٰفِرِينَ
And he turned away from them and said, "O my people, I had certainly conveyed to you the messages of my Lord and advised you, so how could I grieve for a disbelieving people?"
﴿فَتَوَلّى عَنْهُمْ﴾ بَعْدَ أنْ نَزَلَ بِهِمُ العَذابُ ﴿وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالاتِ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكم فَكَيْفَ آسى﴾ أحْزَنُ ﴿عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ﴾ اشْتَدَّ حُزْنُهُ عَلى قَوْمِهِ، ثُمَّ أنْكَرَ عَلى نَفْسِهِ، فَقالَ: كَيْفَ يَشْتَدُّ حُزْنِي عَلى قَوْمٍ لَيْسُوا بِأهْلٍ لِلْحُزْنِ عَلَيْهِمْ، لِكُفْرِهِمْ واسْتِحْقاقِهِمْ ما نَزَلَ بِهِمْ؟! أوْ أرادَ لَقَدْ أعْذَرْتُ لَكم في الإبْلاغِ والتَحْذِيرِ مِمّا حَلَّ بِكُمْ، فَلَمْ تُصَدِّقُونِي، فَكَيْفَ آسى عَلَيْكُمْ؟!
وَمَآ أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍۢ مِّن نَّبِىٍّ إِلَّآ أَخَذْنَآ أَهْلَهَا بِٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ
And We sent to no city a prophet [who was denied] except that We seized its people with poverty and hardship that they might humble themselves [to Allah].
﴿وَما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيٍّ﴾ يُقالُ: لِكُلِّ مَدِينَةٍ قَرْيَةٌ، وفِيهِ حَذْفٌ، أيْ: فَكَذَّبُوهُ ﴿إلا أخَذْنا أهْلَها بِالبَأْساءِ﴾ بِالبُؤْسِ، والفَقْرِ.
﴿والضَرّاءِ﴾ الضُرِّ، والمَرَضِ لِاسْتِكْبارِهِمْ عَنِ اتِّباعِ نَبِيِّهِمْ، أوْ هُما نُقْصانُ النَفْسِ، والمالِ.
﴿لَعَلَّهم يَضَّرَّعُونَ﴾ لِيَتَضَرَّعُوا، ويَتَذَلَّلُوا، ويَحُطُّوا أرْدِيَةَ الكِبْرِ.
ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوا۟ وَّقَالُوا۟ قَدْ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذْنَٰهُم بَغْتَةًۭ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
Then We exchanged in place of the bad [condition], good, until they increased [and prospered] and said, "Our fathers [also] were touched with hardship and ease." So We seized them suddenly while they did not perceive.
﴿ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَيِّئَةِ الحَسَنَةَ﴾ أيْ: أعْطَيْناهم بَدَلَ ما كانُوا فِيهِ مِنَ البَلاءِ والمِحْنَةِ: الرَخاءَ والسَعَةَ والصِحَّةَ ﴿حَتّى عَفَوْا﴾ كَثُرُوا، ونَمَوْا في أنْفُسِهِمْ وأمْوالِهِمْ، مِن قَوْلِهِمْ: عَفا النَباتُ: إذا كَثُرَ. ومِنهُ قَوْلُهُ ﷺ: « "وَأعْفُوا اللِحى". »﴿وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنا الضَرّاءُ والسَرّاءُ﴾ أيْ: قالُوا: هَذِهِ عادَةُ الدَهْرِ يُعاقِبُ في الناسِ بَيْنَ الضَرّاءِ والسَرّاءِ، وقَدْ مَسَّ آباءَنا نَحْوُ ذَلِكَ، وما هو بِعُقُوبَةِ الذَنْبِ، فَكُونُوا عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ.
﴿فَأخَذْناهم بَغْتَةً﴾ فَجْأةً ﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ بِنُزُولِ العَذابِ.
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰٓ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَٰتٍۢ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا۟ فَأَخَذْنَٰهُم بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ
And if only the people of the cities had believed and feared Allah, We would have opened upon them blessings from the heaven and the earth; but they denied [the messengers], so We seized them for what they were earning."
واللامُ في ﴿وَلَوْ أنَّ أهْلَ القُرى﴾ إشارَةٌ إلى أهْلِ القُرى الَّتِي دَلَّ عَلَيْها ﴿وَما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيٍّ﴾ كَأنَّهُ قالَ: ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى الَّذِينَ كَذَّبُوا وأُهْلِكُوا ﴿آمَنُوا﴾ بَدَلَ كُفْرِهِمْ ﴿واتَّقَوْا﴾ الشِرْكَ مَكانَ ارْتِكابِهِ ﴿لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ﴾ (لَفَتَّحْنا) شامِيٌّ.
﴿بَرَكاتٍ مِنَ السَماءِ والأرْضِ﴾ أرادَ: المَطَرَ والنَباتَ، أوْ لَآتَيْناهم بِالخَيْرِ مِن كُلِّ وجْهٍ ﴿وَلَكِنْ كَذَّبُوا﴾ الأنْبِياءَ ﴿فَأخَذْناهم بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ بِكُفْرِهِمْ، وسُوءِ كَسْبِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ اللامُ لِلْجِنْسِ.
أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَٰتًۭا وَهُمْ نَآئِمُونَ
Then, did the people of the cities feel secure from Our punishment coming to them at night while they were asleep?
﴿أفَأمِنَ أهْلُ القُرى﴾ يُرِيدُ: الكُفّارَ مِنهم.
﴿أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا﴾ عَذابُنا ﴿بَياتًا﴾ لَيْلًا، أيْ: وقْتَ بَياتٍ، يُقالُ: باتَ بَياتًا ﴿وَهم نائِمُونَ﴾
أَوَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحًۭى وَهُمْ يَلْعَبُونَ
Or did the people of the cities feel secure from Our punishment coming to them in the morning while they were at play?
﴿أوَأمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا ضُحًى﴾ نَهارًا. والضُحى في الأصْلِ: ضَوْءُ الشَمْسِ إذا أشْرَقَتْ، والفاءُ والواوُ في " أفَأمِنَ " و" أوْأمِنَ " حَرْفا عَطْفٍ دَخَلَ عَلَيْهِما هَمْزَةُ الإنْكارِ، المَعْطُوفُ عَلَيْهِ ﴿فَأخَذْناهم بَغْتَةً﴾ وقَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ أنَّ أهْلَ القُرى﴾ إلى ﴿يَكْسِبُونَ﴾ اعْتِراضٌ بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، إنَّما عُطِفَتْ بِالفاءِ، لِأنَّ المَعْنى فَعَلُوا، وصَنَعُوا، فَأخَذْناهم بَغْتَةً، أبَعْدَ ذَلِكَ أمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا بَياتًا، وأمِنُوا أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا ضُحًى ؟ (أوْ أمِنَ) شامِيٌّ، وحِجازِيٌّ، عَلى العَطْفِ بِـ "أوْ". والمَعْنى: إنْكارُ الأمْنِ مِن أحَدِ هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ مِن إتْيانِ العَذابِ لَيْلًا، أوْ ضُحًى. فَإنْ قُلْتَ: كَيْفَ دَخَلَ هَمْزَةُ الِاسْتِفْهامِ عَلى حَرْفِ العَطْفِ، وهو يُنافِي الِاسْتِفْهامَ؟ قُلْتُ: التَنافِي في المُفْرَدِ لا في عَطْفِ جُمْلَةٍ عَلى جُمْلَةٍ، لِأنَّهُ عَلى اسْتِئْنافِ جُمْلَةٍ بَعْدَ جُمْلَةٍ ﴿وَهم يَلْعَبُونَ﴾ يَشْتَغِلُونَ بِما لا يُجْدِي عَلَيْهِمْ.
أَفَأَمِنُوا۟ مَكْرَ ٱللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْخَٰسِرُونَ
Then did they feel secure from the plan of Allah? But no one feels secure from the plan of Allah except the losing people.
﴿أفَأمِنُوا﴾ تَكْرِيرٌ لِقَوْلِهِ: ﴿أفَأمِنَ أهْلُ القُرى﴾ ﴿مَكْرَ اللهِ﴾ أخْذَهُ العَبْدَ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُ، وعَنِ الشِبْلِيِّ -قَدَّسَ اللهُ رَوْحَهُ- العَزِيزِ: مَكْرُهُ بِهِمْ: تَرْكُهُ إيّاهم عَلى ما هم عَلَيْهِ، وقالَتِ ابْنَةُ الرَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ لِأبِيها: ما لِي أرى الناسَ يَنامُونَ، ولا أراكَ تَنامُ؟ قالَ: يا بِنْتاهُ، إنَّ أباكِ خافَ البَياتَ، أرادَ قَوْلَهُ: ﴿أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا بَياتًا﴾ ﴿فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إلا القَوْمُ الخاسِرُونَ﴾ إلّا الكافِرُونَ، الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ، حَتّى صارُوا إلى النارِ.
أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْأَرْضَ مِنۢ بَعْدِ أَهْلِهَآ أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَٰهُم بِذُنُوبِهِمْ ۚ وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ
Has it not become clear to those who inherited the earth after its [previous] people that if We willed, We could afflict them for their sins? But We seal over their hearts so they do not hear.
﴿أوَلَمْ يَهْدِ﴾ يُبَيِّنْ ﴿لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرْضَ مِن بَعْدِ أهْلِها أنْ لَوْ نَشاءُ أصَبْناهم بِذُنُوبِهِمْ﴾ ﴿أنْ لَوْ نَشاءُ﴾ مَرْفُوعٌ بِأنَّهُ فاعِلُ "يَهْدِ". و"أنْ" مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَقِيلَةِ، أيْ، أوْ لَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَخْلُفُونَ مَن خَلا قَبْلَهم في دِيارِهِمْ، ويَرِثُونَهم أرْضَهم هَذا الشَأْنُ، وهو أنّا لَوْ نَشاءُ أصَبْناهم بَذُنُوبِهِمْ، كَما أصَبْنا مَن قَبْلَهُمْ، فَأهْلَكْنا الوارِثِينَ كَما أهْلَكْنا المَوْرُوثِينَ. وإنَّما عُدِّيَ فِعْلُ الهِدايَةِ بِاللامِ، لِأنَّهُ بِمَعْنى التَبْيِينِ.
﴿وَنَطْبَعُ﴾ مُسْتَأْنَفٌ، أيْ: ونَحْنُ نَخْتِمُ.
﴿عَلى قُلُوبِهِمْ فَهم لا يَسْمَعُونَ﴾ الوَعْظَ.
Commentary: Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.