Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Al-Siraj fi Bayan Gharib al-Qur'an by Muhammad al-Khudayri

Ayahs 81–90 of 206

81

إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةًۭ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌۭ مُّسْرِفُونَ

Indeed, you approach men with desire, instead of women. Rather, you are a transgressing people."

{80} أي: {و} اذكر عبدنا {لوطاً}: عليه الصلاة والسلام؛ إذ أرسلناه إلى قومه؛ يأمُرُهم بعبادة الله وحدَه، وينهاهم عن الفاحشة التي ما سبقَهم بها أحدٌ من العالمين؛ فقال:{أتأتونَ الفاحشةَ}؛ أي: الخصلة التي بلغت في العِظَم والشَّناعة إلى أن استغرقتْ أنواعَ الفحش، {ما سَبَقَكم بها من أحدٍ من العالمين}: فكونُها فاحشةً من أشنع الأشياء، وكونُهم ابتدعوها، وابتَكَروها، وسَنُّوها لمن بعدَهم من أشنع ما يكونُ أيضاً.

{81} ثم بيَّنها بقوله: {إنَّكم لَتأتونَ الرجال شهوةً من دون النساء}؛ أي: كيف تَذَرون النساء التي خلقهنَّ الله لكم، وفيهنَّ المستمتَعُ الموافق للشهوة والفطرة، وتقبِلون على أدبار الرجال، التي هي غايةُ ما يكون في الشناعة والخبث، محلٌّ تخرج منه الأنتان والأخباث التي يُسْتَحى من ذكرِها فضلاً عن ملامستها وقربها. {بل أنتم قومٌ مسرفونَ}؛ أي: متجاوِزون لما حدَّه الله، متجرِّئون على محارمه.

{82}{وما كانَ جوابَ قومِهِ إلَّا أن قالوا أخرِجوهِم من قريتِكُم إنَّهم أناسٌ يتطهَّرونَ}؛ أي: يتنزَّهون عن فعل الفاحشة، {وما نَقَموا منهم إلاَّ أن يؤمنوا باللهِ العزيز الحميد}.

{83}{فأنجيناه وأهلَهُ إلَّا امرأتَهُ كانت من الغابرينَ}؛ أي: الباقين المعذَّبين؛ أمره الله أن يسري بأهله ليلاً؛ فإنَّ العذابَ مصبِّحٌ قومَه، فسرى بهم إلاَّ امرأته أصابها ما أصابهم.

{84}{وأمطَرۡنا عليهم مطراً}؛ أي: حجارة حارَّة شديدةً من سِجِّيل، وجعل الله عالِيَها سافِلَها، {فانظرۡ كيف كان عاقبةُ المجرِمين}: الهلاك والخزي الدائم.

Al-A'raaf 7:81Listen in Qur'an →
82

وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌۭ يَتَطَهَّرُونَ

But the answer of his people was only that they said, "Evict them from your city! Indeed, they are men who keep themselves pure."

{80} أي: {و} اذكر عبدنا {لوطاً}: عليه الصلاة والسلام؛ إذ أرسلناه إلى قومه؛ يأمُرُهم بعبادة الله وحدَه، وينهاهم عن الفاحشة التي ما سبقَهم بها أحدٌ من العالمين؛ فقال:{أتأتونَ الفاحشةَ}؛ أي: الخصلة التي بلغت في العِظَم والشَّناعة إلى أن استغرقتْ أنواعَ الفحش، {ما سَبَقَكم بها من أحدٍ من العالمين}: فكونُها فاحشةً من أشنع الأشياء، وكونُهم ابتدعوها، وابتَكَروها، وسَنُّوها لمن بعدَهم من أشنع ما يكونُ أيضاً.

{81} ثم بيَّنها بقوله: {إنَّكم لَتأتونَ الرجال شهوةً من دون النساء}؛ أي: كيف تَذَرون النساء التي خلقهنَّ الله لكم، وفيهنَّ المستمتَعُ الموافق للشهوة والفطرة، وتقبِلون على أدبار الرجال، التي هي غايةُ ما يكون في الشناعة والخبث، محلٌّ تخرج منه الأنتان والأخباث التي يُسْتَحى من ذكرِها فضلاً عن ملامستها وقربها. {بل أنتم قومٌ مسرفونَ}؛ أي: متجاوِزون لما حدَّه الله، متجرِّئون على محارمه.

{82}{وما كانَ جوابَ قومِهِ إلَّا أن قالوا أخرِجوهِم من قريتِكُم إنَّهم أناسٌ يتطهَّرونَ}؛ أي: يتنزَّهون عن فعل الفاحشة، {وما نَقَموا منهم إلاَّ أن يؤمنوا باللهِ العزيز الحميد}.

{83}{فأنجيناه وأهلَهُ إلَّا امرأتَهُ كانت من الغابرينَ}؛ أي: الباقين المعذَّبين؛ أمره الله أن يسري بأهله ليلاً؛ فإنَّ العذابَ مصبِّحٌ قومَه، فسرى بهم إلاَّ امرأته أصابها ما أصابهم.

{84}{وأمطَرۡنا عليهم مطراً}؛ أي: حجارة حارَّة شديدةً من سِجِّيل، وجعل الله عالِيَها سافِلَها، {فانظرۡ كيف كان عاقبةُ المجرِمين}: الهلاك والخزي الدائم.

Al-A'raaf 7:82Listen in Qur'an →
83

فَأَنجَيْنَٰهُ وَأَهْلَهُۥٓ إِلَّا ٱمْرَأَتَهُۥ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَٰبِرِينَ

So We saved him and his family, except for his wife; she was of those who remained [with the evildoers].

{80} أي: {و} اذكر عبدنا {لوطاً}: عليه الصلاة والسلام؛ إذ أرسلناه إلى قومه؛ يأمُرُهم بعبادة الله وحدَه، وينهاهم عن الفاحشة التي ما سبقَهم بها أحدٌ من العالمين؛ فقال:{أتأتونَ الفاحشةَ}؛ أي: الخصلة التي بلغت في العِظَم والشَّناعة إلى أن استغرقتْ أنواعَ الفحش، {ما سَبَقَكم بها من أحدٍ من العالمين}: فكونُها فاحشةً من أشنع الأشياء، وكونُهم ابتدعوها، وابتَكَروها، وسَنُّوها لمن بعدَهم من أشنع ما يكونُ أيضاً.

{81} ثم بيَّنها بقوله: {إنَّكم لَتأتونَ الرجال شهوةً من دون النساء}؛ أي: كيف تَذَرون النساء التي خلقهنَّ الله لكم، وفيهنَّ المستمتَعُ الموافق للشهوة والفطرة، وتقبِلون على أدبار الرجال، التي هي غايةُ ما يكون في الشناعة والخبث، محلٌّ تخرج منه الأنتان والأخباث التي يُسْتَحى من ذكرِها فضلاً عن ملامستها وقربها. {بل أنتم قومٌ مسرفونَ}؛ أي: متجاوِزون لما حدَّه الله، متجرِّئون على محارمه.

{82}{وما كانَ جوابَ قومِهِ إلَّا أن قالوا أخرِجوهِم من قريتِكُم إنَّهم أناسٌ يتطهَّرونَ}؛ أي: يتنزَّهون عن فعل الفاحشة، {وما نَقَموا منهم إلاَّ أن يؤمنوا باللهِ العزيز الحميد}.

{83}{فأنجيناه وأهلَهُ إلَّا امرأتَهُ كانت من الغابرينَ}؛ أي: الباقين المعذَّبين؛ أمره الله أن يسري بأهله ليلاً؛ فإنَّ العذابَ مصبِّحٌ قومَه، فسرى بهم إلاَّ امرأته أصابها ما أصابهم.

{84}{وأمطَرۡنا عليهم مطراً}؛ أي: حجارة حارَّة شديدةً من سِجِّيل، وجعل الله عالِيَها سافِلَها، {فانظرۡ كيف كان عاقبةُ المجرِمين}: الهلاك والخزي الدائم.

Al-A'raaf 7:83Listen in Qur'an →
84

وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًۭا ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ

And We rained upon them a rain [of stones]. Then see how was the end of the criminals.

{80} أي: {و} اذكر عبدنا {لوطاً}: عليه الصلاة والسلام؛ إذ أرسلناه إلى قومه؛ يأمُرُهم بعبادة الله وحدَه، وينهاهم عن الفاحشة التي ما سبقَهم بها أحدٌ من العالمين؛ فقال:{أتأتونَ الفاحشةَ}؛ أي: الخصلة التي بلغت في العِظَم والشَّناعة إلى أن استغرقتْ أنواعَ الفحش، {ما سَبَقَكم بها من أحدٍ من العالمين}: فكونُها فاحشةً من أشنع الأشياء، وكونُهم ابتدعوها، وابتَكَروها، وسَنُّوها لمن بعدَهم من أشنع ما يكونُ أيضاً.

{81} ثم بيَّنها بقوله: {إنَّكم لَتأتونَ الرجال شهوةً من دون النساء}؛ أي: كيف تَذَرون النساء التي خلقهنَّ الله لكم، وفيهنَّ المستمتَعُ الموافق للشهوة والفطرة، وتقبِلون على أدبار الرجال، التي هي غايةُ ما يكون في الشناعة والخبث، محلٌّ تخرج منه الأنتان والأخباث التي يُسْتَحى من ذكرِها فضلاً عن ملامستها وقربها. {بل أنتم قومٌ مسرفونَ}؛ أي: متجاوِزون لما حدَّه الله، متجرِّئون على محارمه.

{82}{وما كانَ جوابَ قومِهِ إلَّا أن قالوا أخرِجوهِم من قريتِكُم إنَّهم أناسٌ يتطهَّرونَ}؛ أي: يتنزَّهون عن فعل الفاحشة، {وما نَقَموا منهم إلاَّ أن يؤمنوا باللهِ العزيز الحميد}.

{83}{فأنجيناه وأهلَهُ إلَّا امرأتَهُ كانت من الغابرينَ}؛ أي: الباقين المعذَّبين؛ أمره الله أن يسري بأهله ليلاً؛ فإنَّ العذابَ مصبِّحٌ قومَه، فسرى بهم إلاَّ امرأته أصابها ما أصابهم.

{84}{وأمطَرۡنا عليهم مطراً}؛ أي: حجارة حارَّة شديدةً من سِجِّيل، وجعل الله عالِيَها سافِلَها، {فانظرۡ كيف كان عاقبةُ المجرِمين}: الهلاك والخزي الدائم.

Al-A'raaf 7:84Listen in Qur'an →
85

وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًۭا ۗ قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ فَأَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَٰحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌۭ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

And to [the people of] Madyan [We sent] their brother Shu'ayb. He said, "O my people, worship Allah; you have no deity other than Him. There has come to you clear evidence from your Lord. So fulfill the measure and weight and do not deprive people of their due and cause not corruption upon the earth after its reformation. That is better for you, if you should be believers.

{85} أي: {و} أرسلنا إلى القبيلة المعروفة بمدين {أخاهم}: في النسب، {شُعَيۡباً}: يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ويأمرهم بإيفاء المكيال والميزان، وأن لا يبخسوا الناس أشياءهم، وأن لا يعثَوْا في الأرض مفسدين بالإكثار من عمل المعاصي، ولهذا قال:{ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين}: فإنَّ ترك المعاصي امتثالاً لأمر الله وتقرُّباً إليه خيرٌ وأنفع للعبد من ارتكابها الموجب لسخط الجبار وعذاب النار.

{86}{ولا تقعُدوا}: للناس {بكلِّ صراطٍ}؛ أي: طريق من الطرق التي يكثُرُ سلوكها؛ تحذِّرون الناس منها، و {توعِدونَ}: من سلكها، {وتَصُدُّون عن سبيل الله}: من أراد الاهتداء به، {وتبغونَها عِوَجاً}؛ أي: تبغون سبيل الله تكون معوجَّة، وتميلونها اتِّباعاً لأهوائكم، وقد كان الواجب عليكم وعلى غيركم الاحترام والتعظيم للسبيل التي نصبها الله لعباده، ليسلكوها إلى مرضاته ودار كرامته ورحمهم بها أعظمَ رحمةٍ، وتَصَدَّون لنصرتها والدعوة إليها والذبِّ عنها، لا أن تكونوا أنتم قطاع طريقها الصّادِّين الناس عنها؛ فإنَّ هذا كفرٌ لنعمة الله ومحادَّة لله وجعل أقوم الطرق وأعدلها مائلةً، وتشنِّعون على من سلكها، {واذكُروا}: نعمة الله عليكم {إذ كُنتُم قليلاً فكثَّرَكم}؛ أي: نمَّاكم بما أنعم عليكم من الزوجات والنسل والصحة، وأنه ما ابتلاكم بوباء أو أمراض من الأمراض المقلِّلة لكم، ولا سلَّط عليكم عدوًّا يجتاحُكم، ولا فرَّقكم في الأرض، بل أنعم عليكم باجتماعكم وإدرار الأرزاق وكثرة النسل. {وانظروا كيف كان عاقبةُ المفسدين}: فإنكم لا تجدون في جموعهم إلاَّ الشتات، ولا في ربوعهم إلاَّ الوَحْشة والانبتات، ولم يورثوا ذِكْراً حسناً، بل أُتْبِعوا في هذه الدُّنيا لعنةً ويوم القيامة [أشد] خزياً وفضيحة.

{87}{وإن كان طائفةٌ منكُم آمنوا بالذي أرۡسِلۡتُ به وطائفةٌ لم يؤمنوا}: وهم الجمهور منهم، {فاصبِروا حتى يحكُمَ اللهُ بيننا وهو خيرُ الحاكمينَ}: فينصر المحقَّ، ويوقع العقوبة على المبطل.

{88}{قال الملأُ الذين استَكۡبَروا من قومِهِ}: وهم الأشرافُ والكبراءُ منهم، الذين اتَّبعوا أهواءهم ولهوا بلذاتهم، فلما أتاهم الحقُّ ورأوه غير موافق لأهوائهم الرديئة؛ ردُّوه، واستكبروا عنه، فقالوا لنبيِّهم شعيب ومن معه من المؤمنين المستضعفين:{لنخرجَنَّكَ يا شعيبُ والذين آمنوا معك من قريتِنا أو لتعودُنَّ في مِلَّتنا}: استعملوا قوَّتهم السَّبُعية في مقابلة الحقِّ، ولم يراعوا ديناً ولا ذمَّةً ولا حقًّا، وإنما راعوا واتبعوا أهواءهم وعقولهم السفيهة، التي دلَّتهم على هذا القول الفاسد، فقالوا إمَّا أن ترجع أنت ومن معك إلى ديننا أو لنخرجنَّكم من قريتنا؛ فشعيبٌ عليه الصلاة والسلام كان يدعوهم طامعاً في إيمانهم، والآن لم يَسْلَم [من شرهم] حتى توعَّدوه إن لم يتابعهم بالجلاء عن وطنه الذي هو ومن معه أحقُّ به منهم. فقال لهم شعيبٌ عليه الصلاة والسلام متعجباً من قولهم:{أوَلَوۡ كنَّا كارهينَ}؛ أي: أنتابعكم على دينكم وملَّتكم الباطلة ولو كُنَّا كارهين لها لعلمنا ببطلانها؛ فإنما يدعَى إليها من له نوعُ رغبة فيها، أما من يعلن بالنهي عنها والتشنيع على من اتَّبعها؛ فكيف يُدعى إليها.

{89}{قدِ افتَرَيۡنا على الله كذباً إن عُدۡنا في ملَّتكم بعد إذ نجَّانا الله منها}؛ أي: اشهدوا علينا أننا إن عُدنا [فيها] بعد ما نجَّانا الله منها وأنقذنا من شرِّها أننا كاذبون مفترون على الله الكذب؛ فإننا نعلمُ أنه لا أعظم افتراء ممَّن جعل لله شريكاً وهو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يتَّخذ صاحبة ولا ولداً ولا شريكاً في الملك. {وما يكونُ لنا أن نعودَ فيها}؛ أي: يمتنع على مثلنا أن نعودَ فيها؛ فإنَّ هذا من المحال، فآيَسَهم عليه الصلاة والسلام من كونه يوافقهم من وجوهٍ متعددةٍ.

من جهة أنهم كارهون لها مبغضون لما هم عليه من الشرك.

ومن جهة أنه …

Al-A'raaf 7:85Listen in Qur'an →
86

وَلَا تَقْعُدُوا۟ بِكُلِّ صِرَٰطٍۢ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًۭا ۚ وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًۭا فَكَثَّرَكُمْ ۖ وَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ

And do not sit on every path, threatening and averting from the way of Allah those who believe in Him, seeking to make it [seem] deviant. And remember when you were few and He increased you. And see how was the end of the corrupters.

{85} أي: {و} أرسلنا إلى القبيلة المعروفة بمدين {أخاهم}: في النسب، {شُعَيۡباً}: يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ويأمرهم بإيفاء المكيال والميزان، وأن لا يبخسوا الناس أشياءهم، وأن لا يعثَوْا في الأرض مفسدين بالإكثار من عمل المعاصي، ولهذا قال:{ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين}: فإنَّ ترك المعاصي امتثالاً لأمر الله وتقرُّباً إليه خيرٌ وأنفع للعبد من ارتكابها الموجب لسخط الجبار وعذاب النار.

{86}{ولا تقعُدوا}: للناس {بكلِّ صراطٍ}؛ أي: طريق من الطرق التي يكثُرُ سلوكها؛ تحذِّرون الناس منها، و {توعِدونَ}: من سلكها، {وتَصُدُّون عن سبيل الله}: من أراد الاهتداء به، {وتبغونَها عِوَجاً}؛ أي: تبغون سبيل الله تكون معوجَّة، وتميلونها اتِّباعاً لأهوائكم، وقد كان الواجب عليكم وعلى غيركم الاحترام والتعظيم للسبيل التي نصبها الله لعباده، ليسلكوها إلى مرضاته ودار كرامته ورحمهم بها أعظمَ رحمةٍ، وتَصَدَّون لنصرتها والدعوة إليها والذبِّ عنها، لا أن تكونوا أنتم قطاع طريقها الصّادِّين الناس عنها؛ فإنَّ هذا كفرٌ لنعمة الله ومحادَّة لله وجعل أقوم الطرق وأعدلها مائلةً، وتشنِّعون على من سلكها، {واذكُروا}: نعمة الله عليكم {إذ كُنتُم قليلاً فكثَّرَكم}؛ أي: نمَّاكم بما أنعم عليكم من الزوجات والنسل والصحة، وأنه ما ابتلاكم بوباء أو أمراض من الأمراض المقلِّلة لكم، ولا سلَّط عليكم عدوًّا يجتاحُكم، ولا فرَّقكم في الأرض، بل أنعم عليكم باجتماعكم وإدرار الأرزاق وكثرة النسل. {وانظروا كيف كان عاقبةُ المفسدين}: فإنكم لا تجدون في جموعهم إلاَّ الشتات، ولا في ربوعهم إلاَّ الوَحْشة والانبتات، ولم يورثوا ذِكْراً حسناً، بل أُتْبِعوا في هذه الدُّنيا لعنةً ويوم القيامة [أشد] خزياً وفضيحة.

{87}{وإن كان طائفةٌ منكُم آمنوا بالذي أرۡسِلۡتُ به وطائفةٌ لم يؤمنوا}: وهم الجمهور منهم، {فاصبِروا حتى يحكُمَ اللهُ بيننا وهو خيرُ الحاكمينَ}: فينصر المحقَّ، ويوقع العقوبة على المبطل.

{88}{قال الملأُ الذين استَكۡبَروا من قومِهِ}: وهم الأشرافُ والكبراءُ منهم، الذين اتَّبعوا أهواءهم ولهوا بلذاتهم، فلما أتاهم الحقُّ ورأوه غير موافق لأهوائهم الرديئة؛ ردُّوه، واستكبروا عنه، فقالوا لنبيِّهم شعيب ومن معه من المؤمنين المستضعفين:{لنخرجَنَّكَ يا شعيبُ والذين آمنوا معك من قريتِنا أو لتعودُنَّ في مِلَّتنا}: استعملوا قوَّتهم السَّبُعية في مقابلة الحقِّ، ولم يراعوا ديناً ولا ذمَّةً ولا حقًّا، وإنما راعوا واتبعوا أهواءهم وعقولهم السفيهة، التي دلَّتهم على هذا القول الفاسد، فقالوا إمَّا أن ترجع أنت ومن معك إلى ديننا أو لنخرجنَّكم من قريتنا؛ فشعيبٌ عليه الصلاة والسلام كان يدعوهم طامعاً في إيمانهم، والآن لم يَسْلَم [من شرهم] حتى توعَّدوه إن لم يتابعهم بالجلاء عن وطنه الذي هو ومن معه أحقُّ به منهم. فقال لهم شعيبٌ عليه الصلاة والسلام متعجباً من قولهم:{أوَلَوۡ كنَّا كارهينَ}؛ أي: أنتابعكم على دينكم وملَّتكم الباطلة ولو كُنَّا كارهين لها لعلمنا ببطلانها؛ فإنما يدعَى إليها من له نوعُ رغبة فيها، أما من يعلن بالنهي عنها والتشنيع على من اتَّبعها؛ فكيف يُدعى إليها.

{89}{قدِ افتَرَيۡنا على الله كذباً إن عُدۡنا في ملَّتكم بعد إذ نجَّانا الله منها}؛ أي: اشهدوا علينا أننا إن عُدنا [فيها] بعد ما نجَّانا الله منها وأنقذنا من شرِّها أننا كاذبون مفترون على الله الكذب؛ فإننا نعلمُ أنه لا أعظم افتراء ممَّن جعل لله شريكاً وهو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يتَّخذ صاحبة ولا ولداً ولا شريكاً في الملك. {وما يكونُ لنا أن نعودَ فيها}؛ أي: يمتنع على مثلنا أن نعودَ فيها؛ فإنَّ هذا من المحال، فآيَسَهم عليه الصلاة والسلام من كونه يوافقهم من وجوهٍ متعددةٍ.

من جهة أنهم كارهون لها مبغضون لما هم عليه من الشرك.

ومن جهة أنه …

Al-A'raaf 7:86Listen in Qur'an →
87

وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌۭ مِّنكُمْ ءَامَنُوا۟ بِٱلَّذِىٓ أُرْسِلْتُ بِهِۦ وَطَآئِفَةٌۭ لَّمْ يُؤْمِنُوا۟ فَٱصْبِرُوا۟ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ بَيْنَنَا ۚ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَٰكِمِينَ

And if there should be a group among you who has believed in that with which I have been sent and a group that has not believed, then be patient until Allah judges between us. And He is the best of judges."

{85} أي: {و} أرسلنا إلى القبيلة المعروفة بمدين {أخاهم}: في النسب، {شُعَيۡباً}: يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ويأمرهم بإيفاء المكيال والميزان، وأن لا يبخسوا الناس أشياءهم، وأن لا يعثَوْا في الأرض مفسدين بالإكثار من عمل المعاصي، ولهذا قال:{ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين}: فإنَّ ترك المعاصي امتثالاً لأمر الله وتقرُّباً إليه خيرٌ وأنفع للعبد من ارتكابها الموجب لسخط الجبار وعذاب النار.

{86}{ولا تقعُدوا}: للناس {بكلِّ صراطٍ}؛ أي: طريق من الطرق التي يكثُرُ سلوكها؛ تحذِّرون الناس منها، و {توعِدونَ}: من سلكها، {وتَصُدُّون عن سبيل الله}: من أراد الاهتداء به، {وتبغونَها عِوَجاً}؛ أي: تبغون سبيل الله تكون معوجَّة، وتميلونها اتِّباعاً لأهوائكم، وقد كان الواجب عليكم وعلى غيركم الاحترام والتعظيم للسبيل التي نصبها الله لعباده، ليسلكوها إلى مرضاته ودار كرامته ورحمهم بها أعظمَ رحمةٍ، وتَصَدَّون لنصرتها والدعوة إليها والذبِّ عنها، لا أن تكونوا أنتم قطاع طريقها الصّادِّين الناس عنها؛ فإنَّ هذا كفرٌ لنعمة الله ومحادَّة لله وجعل أقوم الطرق وأعدلها مائلةً، وتشنِّعون على من سلكها، {واذكُروا}: نعمة الله عليكم {إذ كُنتُم قليلاً فكثَّرَكم}؛ أي: نمَّاكم بما أنعم عليكم من الزوجات والنسل والصحة، وأنه ما ابتلاكم بوباء أو أمراض من الأمراض المقلِّلة لكم، ولا سلَّط عليكم عدوًّا يجتاحُكم، ولا فرَّقكم في الأرض، بل أنعم عليكم باجتماعكم وإدرار الأرزاق وكثرة النسل. {وانظروا كيف كان عاقبةُ المفسدين}: فإنكم لا تجدون في جموعهم إلاَّ الشتات، ولا في ربوعهم إلاَّ الوَحْشة والانبتات، ولم يورثوا ذِكْراً حسناً، بل أُتْبِعوا في هذه الدُّنيا لعنةً ويوم القيامة [أشد] خزياً وفضيحة.

{87}{وإن كان طائفةٌ منكُم آمنوا بالذي أرۡسِلۡتُ به وطائفةٌ لم يؤمنوا}: وهم الجمهور منهم، {فاصبِروا حتى يحكُمَ اللهُ بيننا وهو خيرُ الحاكمينَ}: فينصر المحقَّ، ويوقع العقوبة على المبطل.

{88}{قال الملأُ الذين استَكۡبَروا من قومِهِ}: وهم الأشرافُ والكبراءُ منهم، الذين اتَّبعوا أهواءهم ولهوا بلذاتهم، فلما أتاهم الحقُّ ورأوه غير موافق لأهوائهم الرديئة؛ ردُّوه، واستكبروا عنه، فقالوا لنبيِّهم شعيب ومن معه من المؤمنين المستضعفين:{لنخرجَنَّكَ يا شعيبُ والذين آمنوا معك من قريتِنا أو لتعودُنَّ في مِلَّتنا}: استعملوا قوَّتهم السَّبُعية في مقابلة الحقِّ، ولم يراعوا ديناً ولا ذمَّةً ولا حقًّا، وإنما راعوا واتبعوا أهواءهم وعقولهم السفيهة، التي دلَّتهم على هذا القول الفاسد، فقالوا إمَّا أن ترجع أنت ومن معك إلى ديننا أو لنخرجنَّكم من قريتنا؛ فشعيبٌ عليه الصلاة والسلام كان يدعوهم طامعاً في إيمانهم، والآن لم يَسْلَم [من شرهم] حتى توعَّدوه إن لم يتابعهم بالجلاء عن وطنه الذي هو ومن معه أحقُّ به منهم. فقال لهم شعيبٌ عليه الصلاة والسلام متعجباً من قولهم:{أوَلَوۡ كنَّا كارهينَ}؛ أي: أنتابعكم على دينكم وملَّتكم الباطلة ولو كُنَّا كارهين لها لعلمنا ببطلانها؛ فإنما يدعَى إليها من له نوعُ رغبة فيها، أما من يعلن بالنهي عنها والتشنيع على من اتَّبعها؛ فكيف يُدعى إليها.

{89}{قدِ افتَرَيۡنا على الله كذباً إن عُدۡنا في ملَّتكم بعد إذ نجَّانا الله منها}؛ أي: اشهدوا علينا أننا إن عُدنا [فيها] بعد ما نجَّانا الله منها وأنقذنا من شرِّها أننا كاذبون مفترون على الله الكذب؛ فإننا نعلمُ أنه لا أعظم افتراء ممَّن جعل لله شريكاً وهو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يتَّخذ صاحبة ولا ولداً ولا شريكاً في الملك. {وما يكونُ لنا أن نعودَ فيها}؛ أي: يمتنع على مثلنا أن نعودَ فيها؛ فإنَّ هذا من المحال، فآيَسَهم عليه الصلاة والسلام من كونه يوافقهم من وجوهٍ متعددةٍ.

من جهة أنهم كارهون لها مبغضون لما هم عليه من الشرك.

ومن جهة أنه …

Al-A'raaf 7:87Listen in Qur'an →
88

۞ قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَنُخْرِجَنَّكَ يَٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَٰرِهِينَ

Said the eminent ones who were arrogant among his people, "We will surely evict you, O Shu'ayb, and those who have believed with you from our city, or you must return to our religion." He said, "Even if we were unwilling?"

{85} أي: {و} أرسلنا إلى القبيلة المعروفة بمدين {أخاهم}: في النسب، {شُعَيۡباً}: يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ويأمرهم بإيفاء المكيال والميزان، وأن لا يبخسوا الناس أشياءهم، وأن لا يعثَوْا في الأرض مفسدين بالإكثار من عمل المعاصي، ولهذا قال:{ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين}: فإنَّ ترك المعاصي امتثالاً لأمر الله وتقرُّباً إليه خيرٌ وأنفع للعبد من ارتكابها الموجب لسخط الجبار وعذاب النار.

{86}{ولا تقعُدوا}: للناس {بكلِّ صراطٍ}؛ أي: طريق من الطرق التي يكثُرُ سلوكها؛ تحذِّرون الناس منها، و {توعِدونَ}: من سلكها، {وتَصُدُّون عن سبيل الله}: من أراد الاهتداء به، {وتبغونَها عِوَجاً}؛ أي: تبغون سبيل الله تكون معوجَّة، وتميلونها اتِّباعاً لأهوائكم، وقد كان الواجب عليكم وعلى غيركم الاحترام والتعظيم للسبيل التي نصبها الله لعباده، ليسلكوها إلى مرضاته ودار كرامته ورحمهم بها أعظمَ رحمةٍ، وتَصَدَّون لنصرتها والدعوة إليها والذبِّ عنها، لا أن تكونوا أنتم قطاع طريقها الصّادِّين الناس عنها؛ فإنَّ هذا كفرٌ لنعمة الله ومحادَّة لله وجعل أقوم الطرق وأعدلها مائلةً، وتشنِّعون على من سلكها، {واذكُروا}: نعمة الله عليكم {إذ كُنتُم قليلاً فكثَّرَكم}؛ أي: نمَّاكم بما أنعم عليكم من الزوجات والنسل والصحة، وأنه ما ابتلاكم بوباء أو أمراض من الأمراض المقلِّلة لكم، ولا سلَّط عليكم عدوًّا يجتاحُكم، ولا فرَّقكم في الأرض، بل أنعم عليكم باجتماعكم وإدرار الأرزاق وكثرة النسل. {وانظروا كيف كان عاقبةُ المفسدين}: فإنكم لا تجدون في جموعهم إلاَّ الشتات، ولا في ربوعهم إلاَّ الوَحْشة والانبتات، ولم يورثوا ذِكْراً حسناً، بل أُتْبِعوا في هذه الدُّنيا لعنةً ويوم القيامة [أشد] خزياً وفضيحة.

{87}{وإن كان طائفةٌ منكُم آمنوا بالذي أرۡسِلۡتُ به وطائفةٌ لم يؤمنوا}: وهم الجمهور منهم، {فاصبِروا حتى يحكُمَ اللهُ بيننا وهو خيرُ الحاكمينَ}: فينصر المحقَّ، ويوقع العقوبة على المبطل.

{88}{قال الملأُ الذين استَكۡبَروا من قومِهِ}: وهم الأشرافُ والكبراءُ منهم، الذين اتَّبعوا أهواءهم ولهوا بلذاتهم، فلما أتاهم الحقُّ ورأوه غير موافق لأهوائهم الرديئة؛ ردُّوه، واستكبروا عنه، فقالوا لنبيِّهم شعيب ومن معه من المؤمنين المستضعفين:{لنخرجَنَّكَ يا شعيبُ والذين آمنوا معك من قريتِنا أو لتعودُنَّ في مِلَّتنا}: استعملوا قوَّتهم السَّبُعية في مقابلة الحقِّ، ولم يراعوا ديناً ولا ذمَّةً ولا حقًّا، وإنما راعوا واتبعوا أهواءهم وعقولهم السفيهة، التي دلَّتهم على هذا القول الفاسد، فقالوا إمَّا أن ترجع أنت ومن معك إلى ديننا أو لنخرجنَّكم من قريتنا؛ فشعيبٌ عليه الصلاة والسلام كان يدعوهم طامعاً في إيمانهم، والآن لم يَسْلَم [من شرهم] حتى توعَّدوه إن لم يتابعهم بالجلاء عن وطنه الذي هو ومن معه أحقُّ به منهم. فقال لهم شعيبٌ عليه الصلاة والسلام متعجباً من قولهم:{أوَلَوۡ كنَّا كارهينَ}؛ أي: أنتابعكم على دينكم وملَّتكم الباطلة ولو كُنَّا كارهين لها لعلمنا ببطلانها؛ فإنما يدعَى إليها من له نوعُ رغبة فيها، أما من يعلن بالنهي عنها والتشنيع على من اتَّبعها؛ فكيف يُدعى إليها.

{89}{قدِ افتَرَيۡنا على الله كذباً إن عُدۡنا في ملَّتكم بعد إذ نجَّانا الله منها}؛ أي: اشهدوا علينا أننا إن عُدنا [فيها] بعد ما نجَّانا الله منها وأنقذنا من شرِّها أننا كاذبون مفترون على الله الكذب؛ فإننا نعلمُ أنه لا أعظم افتراء ممَّن جعل لله شريكاً وهو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يتَّخذ صاحبة ولا ولداً ولا شريكاً في الملك. {وما يكونُ لنا أن نعودَ فيها}؛ أي: يمتنع على مثلنا أن نعودَ فيها؛ فإنَّ هذا من المحال، فآيَسَهم عليه الصلاة والسلام من كونه يوافقهم من وجوهٍ متعددةٍ.

من جهة أنهم كارهون لها مبغضون لما هم عليه من الشرك.

ومن جهة أنه …

Al-A'raaf 7:88Listen in Qur'an →
89

قَدِ ٱفْتَرَيْنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنْهَا ۚ وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَا ۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا ۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا ۚ رَبَّنَا ٱفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِٱلْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْفَٰتِحِينَ

We would have invented against Allah a lie if we returned to your religion after Allah had saved us from it. And it is not for us to return to it except that Allah, our Lord, should will. Our Lord has encompassed all things in knowledge. Upon Allah we have relied. Our Lord, decide between us and our people in truth, and You are the best of those who give decision."

{85} أي: {و} أرسلنا إلى القبيلة المعروفة بمدين {أخاهم}: في النسب، {شُعَيۡباً}: يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ويأمرهم بإيفاء المكيال والميزان، وأن لا يبخسوا الناس أشياءهم، وأن لا يعثَوْا في الأرض مفسدين بالإكثار من عمل المعاصي، ولهذا قال:{ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين}: فإنَّ ترك المعاصي امتثالاً لأمر الله وتقرُّباً إليه خيرٌ وأنفع للعبد من ارتكابها الموجب لسخط الجبار وعذاب النار.

{86}{ولا تقعُدوا}: للناس {بكلِّ صراطٍ}؛ أي: طريق من الطرق التي يكثُرُ سلوكها؛ تحذِّرون الناس منها، و {توعِدونَ}: من سلكها، {وتَصُدُّون عن سبيل الله}: من أراد الاهتداء به، {وتبغونَها عِوَجاً}؛ أي: تبغون سبيل الله تكون معوجَّة، وتميلونها اتِّباعاً لأهوائكم، وقد كان الواجب عليكم وعلى غيركم الاحترام والتعظيم للسبيل التي نصبها الله لعباده، ليسلكوها إلى مرضاته ودار كرامته ورحمهم بها أعظمَ رحمةٍ، وتَصَدَّون لنصرتها والدعوة إليها والذبِّ عنها، لا أن تكونوا أنتم قطاع طريقها الصّادِّين الناس عنها؛ فإنَّ هذا كفرٌ لنعمة الله ومحادَّة لله وجعل أقوم الطرق وأعدلها مائلةً، وتشنِّعون على من سلكها، {واذكُروا}: نعمة الله عليكم {إذ كُنتُم قليلاً فكثَّرَكم}؛ أي: نمَّاكم بما أنعم عليكم من الزوجات والنسل والصحة، وأنه ما ابتلاكم بوباء أو أمراض من الأمراض المقلِّلة لكم، ولا سلَّط عليكم عدوًّا يجتاحُكم، ولا فرَّقكم في الأرض، بل أنعم عليكم باجتماعكم وإدرار الأرزاق وكثرة النسل. {وانظروا كيف كان عاقبةُ المفسدين}: فإنكم لا تجدون في جموعهم إلاَّ الشتات، ولا في ربوعهم إلاَّ الوَحْشة والانبتات، ولم يورثوا ذِكْراً حسناً، بل أُتْبِعوا في هذه الدُّنيا لعنةً ويوم القيامة [أشد] خزياً وفضيحة.

{87}{وإن كان طائفةٌ منكُم آمنوا بالذي أرۡسِلۡتُ به وطائفةٌ لم يؤمنوا}: وهم الجمهور منهم، {فاصبِروا حتى يحكُمَ اللهُ بيننا وهو خيرُ الحاكمينَ}: فينصر المحقَّ، ويوقع العقوبة على المبطل.

{88}{قال الملأُ الذين استَكۡبَروا من قومِهِ}: وهم الأشرافُ والكبراءُ منهم، الذين اتَّبعوا أهواءهم ولهوا بلذاتهم، فلما أتاهم الحقُّ ورأوه غير موافق لأهوائهم الرديئة؛ ردُّوه، واستكبروا عنه، فقالوا لنبيِّهم شعيب ومن معه من المؤمنين المستضعفين:{لنخرجَنَّكَ يا شعيبُ والذين آمنوا معك من قريتِنا أو لتعودُنَّ في مِلَّتنا}: استعملوا قوَّتهم السَّبُعية في مقابلة الحقِّ، ولم يراعوا ديناً ولا ذمَّةً ولا حقًّا، وإنما راعوا واتبعوا أهواءهم وعقولهم السفيهة، التي دلَّتهم على هذا القول الفاسد، فقالوا إمَّا أن ترجع أنت ومن معك إلى ديننا أو لنخرجنَّكم من قريتنا؛ فشعيبٌ عليه الصلاة والسلام كان يدعوهم طامعاً في إيمانهم، والآن لم يَسْلَم [من شرهم] حتى توعَّدوه إن لم يتابعهم بالجلاء عن وطنه الذي هو ومن معه أحقُّ به منهم. فقال لهم شعيبٌ عليه الصلاة والسلام متعجباً من قولهم:{أوَلَوۡ كنَّا كارهينَ}؛ أي: أنتابعكم على دينكم وملَّتكم الباطلة ولو كُنَّا كارهين لها لعلمنا ببطلانها؛ فإنما يدعَى إليها من له نوعُ رغبة فيها، أما من يعلن بالنهي عنها والتشنيع على من اتَّبعها؛ فكيف يُدعى إليها.

{89}{قدِ افتَرَيۡنا على الله كذباً إن عُدۡنا في ملَّتكم بعد إذ نجَّانا الله منها}؛ أي: اشهدوا علينا أننا إن عُدنا [فيها] بعد ما نجَّانا الله منها وأنقذنا من شرِّها أننا كاذبون مفترون على الله الكذب؛ فإننا نعلمُ أنه لا أعظم افتراء ممَّن جعل لله شريكاً وهو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يتَّخذ صاحبة ولا ولداً ولا شريكاً في الملك. {وما يكونُ لنا أن نعودَ فيها}؛ أي: يمتنع على مثلنا أن نعودَ فيها؛ فإنَّ هذا من المحال، فآيَسَهم عليه الصلاة والسلام من كونه يوافقهم من وجوهٍ متعددةٍ.

من جهة أنهم كارهون لها مبغضون لما هم عليه من الشرك.

ومن جهة أنه …

Al-A'raaf 7:89Listen in Qur'an →
90

وَقَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَئِنِ ٱتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًۭا لَّخَٰسِرُونَ

Said the eminent ones who disbelieved among his people, "If you should follow Shu'ayb, indeed, you would then be losers."

{85} أي: {و} أرسلنا إلى القبيلة المعروفة بمدين {أخاهم}: في النسب، {شُعَيۡباً}: يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ويأمرهم بإيفاء المكيال والميزان، وأن لا يبخسوا الناس أشياءهم، وأن لا يعثَوْا في الأرض مفسدين بالإكثار من عمل المعاصي، ولهذا قال:{ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين}: فإنَّ ترك المعاصي امتثالاً لأمر الله وتقرُّباً إليه خيرٌ وأنفع للعبد من ارتكابها الموجب لسخط الجبار وعذاب النار.

{86}{ولا تقعُدوا}: للناس {بكلِّ صراطٍ}؛ أي: طريق من الطرق التي يكثُرُ سلوكها؛ تحذِّرون الناس منها، و {توعِدونَ}: من سلكها، {وتَصُدُّون عن سبيل الله}: من أراد الاهتداء به، {وتبغونَها عِوَجاً}؛ أي: تبغون سبيل الله تكون معوجَّة، وتميلونها اتِّباعاً لأهوائكم، وقد كان الواجب عليكم وعلى غيركم الاحترام والتعظيم للسبيل التي نصبها الله لعباده، ليسلكوها إلى مرضاته ودار كرامته ورحمهم بها أعظمَ رحمةٍ، وتَصَدَّون لنصرتها والدعوة إليها والذبِّ عنها، لا أن تكونوا أنتم قطاع طريقها الصّادِّين الناس عنها؛ فإنَّ هذا كفرٌ لنعمة الله ومحادَّة لله وجعل أقوم الطرق وأعدلها مائلةً، وتشنِّعون على من سلكها، {واذكُروا}: نعمة الله عليكم {إذ كُنتُم قليلاً فكثَّرَكم}؛ أي: نمَّاكم بما أنعم عليكم من الزوجات والنسل والصحة، وأنه ما ابتلاكم بوباء أو أمراض من الأمراض المقلِّلة لكم، ولا سلَّط عليكم عدوًّا يجتاحُكم، ولا فرَّقكم في الأرض، بل أنعم عليكم باجتماعكم وإدرار الأرزاق وكثرة النسل. {وانظروا كيف كان عاقبةُ المفسدين}: فإنكم لا تجدون في جموعهم إلاَّ الشتات، ولا في ربوعهم إلاَّ الوَحْشة والانبتات، ولم يورثوا ذِكْراً حسناً، بل أُتْبِعوا في هذه الدُّنيا لعنةً ويوم القيامة [أشد] خزياً وفضيحة.

{87}{وإن كان طائفةٌ منكُم آمنوا بالذي أرۡسِلۡتُ به وطائفةٌ لم يؤمنوا}: وهم الجمهور منهم، {فاصبِروا حتى يحكُمَ اللهُ بيننا وهو خيرُ الحاكمينَ}: فينصر المحقَّ، ويوقع العقوبة على المبطل.

{88}{قال الملأُ الذين استَكۡبَروا من قومِهِ}: وهم الأشرافُ والكبراءُ منهم، الذين اتَّبعوا أهواءهم ولهوا بلذاتهم، فلما أتاهم الحقُّ ورأوه غير موافق لأهوائهم الرديئة؛ ردُّوه، واستكبروا عنه، فقالوا لنبيِّهم شعيب ومن معه من المؤمنين المستضعفين:{لنخرجَنَّكَ يا شعيبُ والذين آمنوا معك من قريتِنا أو لتعودُنَّ في مِلَّتنا}: استعملوا قوَّتهم السَّبُعية في مقابلة الحقِّ، ولم يراعوا ديناً ولا ذمَّةً ولا حقًّا، وإنما راعوا واتبعوا أهواءهم وعقولهم السفيهة، التي دلَّتهم على هذا القول الفاسد، فقالوا إمَّا أن ترجع أنت ومن معك إلى ديننا أو لنخرجنَّكم من قريتنا؛ فشعيبٌ عليه الصلاة والسلام كان يدعوهم طامعاً في إيمانهم، والآن لم يَسْلَم [من شرهم] حتى توعَّدوه إن لم يتابعهم بالجلاء عن وطنه الذي هو ومن معه أحقُّ به منهم. فقال لهم شعيبٌ عليه الصلاة والسلام متعجباً من قولهم:{أوَلَوۡ كنَّا كارهينَ}؛ أي: أنتابعكم على دينكم وملَّتكم الباطلة ولو كُنَّا كارهين لها لعلمنا ببطلانها؛ فإنما يدعَى إليها من له نوعُ رغبة فيها، أما من يعلن بالنهي عنها والتشنيع على من اتَّبعها؛ فكيف يُدعى إليها.

{89}{قدِ افتَرَيۡنا على الله كذباً إن عُدۡنا في ملَّتكم بعد إذ نجَّانا الله منها}؛ أي: اشهدوا علينا أننا إن عُدنا [فيها] بعد ما نجَّانا الله منها وأنقذنا من شرِّها أننا كاذبون مفترون على الله الكذب؛ فإننا نعلمُ أنه لا أعظم افتراء ممَّن جعل لله شريكاً وهو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يتَّخذ صاحبة ولا ولداً ولا شريكاً في الملك. {وما يكونُ لنا أن نعودَ فيها}؛ أي: يمتنع على مثلنا أن نعودَ فيها؛ فإنَّ هذا من المحال، فآيَسَهم عليه الصلاة والسلام من كونه يوافقهم من وجوهٍ متعددةٍ.

من جهة أنهم كارهون لها مبغضون لما هم عليه من الشرك.

ومن جهة أنه …

Al-A'raaf 7:90Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Siraj fi Bayan Gharib al-Qur'an by Muhammad al-Khudayri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.