Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 81–90 of 206

81

إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةًۭ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌۭ مُّسْرِفُونَ

Indeed, you approach men with desire, instead of women. Rather, you are a transgressing people."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَوَلّى عَنْهُمْ﴾ يَقُولُ: انْصَرَفَ صالِحٌ عَنْهم بَعْدَ عَقْرِ النّاقَةِ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى أوْحى إلَيْهِ أنِ اخْرُجْ مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، فَإنِّي مُهْلِكُهم. وقالَ قَتادَةُ: ذَكَرَ لَنا أنَّ صالِحًا أسْمَعَ قَوْمَهُ كَما أسْمَعَ نَبِيُّكم قَوْمَهُ، يَعْنِي: بَعْدَ مَوْتِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ﴾ يَعْنِي إتْيانَ الرِّجالِ. ﴿ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ﴾ قالَ عَمْرُو بْنُ دِينارٍ: ما نَزا ذِكْرَ عَلى ذِكْرٍ في الدُّنْيا حَتّى كانَ قَوْمُ لُوطٍ. وقالَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ: لُوطٌ: مُشْتَقٌّ مِن لَطَّتِ الحَوْضُ: إذا مَلَّسْتَهُ بِالطِّينِ. قالَ الزَّجّاجُ وهَذا غَلَطٌ، لِأنَّهُ اسْمٌ أعْجَمِيٌّ كَإسْحاقَ، ولا يُقالُ: إنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ السَّحْقِ وهو البُعْدُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم لَتَأْتُونَ الرِّجالَ﴾ هَذا اسْتِفْهامُ إنْكارٍ. والمُسْرِفُ: المُجاوِزُ ما أمَرَ بِهِ. و قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أخْرِجُوهم مِن قَرْيَتِكُمْ﴾ يَعْنِي: لُوطًا وأتْباعَهُ المُؤْمِنِينَ ﴿إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَتَنَزَّهُونَ عَنْ أدْبارِ الرِّجالِ وأدْبارِ النِّساءِ.

Al-A'raaf 7:81Listen in Qur'an →
82

وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌۭ يَتَطَهَّرُونَ

But the answer of his people was only that they said, "Evict them from your city! Indeed, they are men who keep themselves pure."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَوَلّى عَنْهُمْ﴾ يَقُولُ: انْصَرَفَ صالِحٌ عَنْهم بَعْدَ عَقْرِ النّاقَةِ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى أوْحى إلَيْهِ أنِ اخْرُجْ مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، فَإنِّي مُهْلِكُهم. وقالَ قَتادَةُ: ذَكَرَ لَنا أنَّ صالِحًا أسْمَعَ قَوْمَهُ كَما أسْمَعَ نَبِيُّكم قَوْمَهُ، يَعْنِي: بَعْدَ مَوْتِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ﴾ يَعْنِي إتْيانَ الرِّجالِ. ﴿ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ﴾ قالَ عَمْرُو بْنُ دِينارٍ: ما نَزا ذِكْرَ عَلى ذِكْرٍ في الدُّنْيا حَتّى كانَ قَوْمُ لُوطٍ. وقالَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ: لُوطٌ: مُشْتَقٌّ مِن لَطَّتِ الحَوْضُ: إذا مَلَّسْتَهُ بِالطِّينِ. قالَ الزَّجّاجُ وهَذا غَلَطٌ، لِأنَّهُ اسْمٌ أعْجَمِيٌّ كَإسْحاقَ، ولا يُقالُ: إنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ السَّحْقِ وهو البُعْدُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم لَتَأْتُونَ الرِّجالَ﴾ هَذا اسْتِفْهامُ إنْكارٍ. والمُسْرِفُ: المُجاوِزُ ما أمَرَ بِهِ. و قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أخْرِجُوهم مِن قَرْيَتِكُمْ﴾ يَعْنِي: لُوطًا وأتْباعَهُ المُؤْمِنِينَ ﴿إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَتَنَزَّهُونَ عَنْ أدْبارِ الرِّجالِ وأدْبارِ النِّساءِ.

Al-A'raaf 7:82Listen in Qur'an →
83

فَأَنجَيْنَٰهُ وَأَهْلَهُۥٓ إِلَّا ٱمْرَأَتَهُۥ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَٰبِرِينَ

So We saved him and his family, except for his wife; she was of those who remained [with the evildoers].

أحَدُهُما: ابْنَتاهُ. والثّانِي: المُؤْمِنُونَ بِهِ. ﴿إلا امْرَأتَهُ كانَتْ مِنَ الغابِرِينَ﴾ أيِ: الباقِينَ في عَذابِ اللَّهِ تَعالى. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وإنَّما قالَ:" مِنَ الغابِرِينَ" لِأنَّ صِفَةَ النِّساءِ مَعَ صِفَةِ الرِّجالِ تُذْكَرُ إذا أُشْرِكَ بَيْنَهُما.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي: الحِجارَةَ. قالَ مُجاهِدٌ: نَزَلَ جِبْرِيلُ، فَأدْخَلَ جَناحَهُ تَحْتَ مَدائِنِ قَوْمِ لُوطٍ، ورَفَعَها، ثُمَّ قَلَبَها فَجَعَلَ أعْلاها أسْفَلَها، ثُمَّ أُتْبِعُوا بِالحِجارَةِ.

Al-A'raaf 7:83Listen in Qur'an →
84

وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًۭا ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ

And We rained upon them a rain [of stones]. Then see how was the end of the criminals.

أحَدُهُما: ابْنَتاهُ. والثّانِي: المُؤْمِنُونَ بِهِ. ﴿إلا امْرَأتَهُ كانَتْ مِنَ الغابِرِينَ﴾ أيِ: الباقِينَ في عَذابِ اللَّهِ تَعالى. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وإنَّما قالَ:" مِنَ الغابِرِينَ" لِأنَّ صِفَةَ النِّساءِ مَعَ صِفَةِ الرِّجالِ تُذْكَرُ إذا أُشْرِكَ بَيْنَهُما.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي: الحِجارَةَ. قالَ مُجاهِدٌ: نَزَلَ جِبْرِيلُ، فَأدْخَلَ جَناحَهُ تَحْتَ مَدائِنِ قَوْمِ لُوطٍ، ورَفَعَها، ثُمَّ قَلَبَها فَجَعَلَ أعْلاها أسْفَلَها، ثُمَّ أُتْبِعُوا بِالحِجارَةِ.

Al-A'raaf 7:84Listen in Qur'an →
85

وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًۭا ۗ قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ فَأَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَٰحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌۭ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

And to [the people of] Madyan [We sent] their brother Shu'ayb. He said, "O my people, worship Allah; you have no deity other than Him. There has come to you clear evidence from your Lord. So fulfill the measure and weight and do not deprive people of their due and cause not corruption upon the earth after its reformation. That is better for you, if you should be believers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإلى مَدْيَنَ﴾ قالَ قَتادَةُ: مَدِينُ ماءٌ كانَ عَلَيْهِ قَوْمُ شُعَيْبٍ، وكَذَلِكَ قالَ الزَّجّاجُ، وقالَ: لا يَنْصَرِفُ، لِأنَّهُ اسْمُ البُقْعَةِ. وقالَ مُقاتِلٌ: مَدْيَنُ: هو ابْنُ إبْراهِيمَ الخَلِيلُ لَصُلْبِهِ. وقالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: مَدْيَنُ: هو ابْنُ مِدْيانَ بْنُ إبْراهِيمَ، والمَعْنى: أرْسَلْنا إلى ولَدِ مَدْيَنَ، فَعَلى هَذا: هو اسْمُ قَبِيلَةٍ. وقالَ بَعْضُهُمْ: هو اسْمٌ لَلْمَدِينَةِ. فالمَعْنى: وإلى أهْلَ مَدْيَنَ. قالَ شَيْخُنا أبُو مَنصُورٍ اللُّغَوِيُّ: مَدْيَنُ اسِمٌ أعْجَمِيٌّ. فَإنْ كانَ عَرَبِيًّا، فالياءُ زائِدَةٌ، مِن قَوْلِهِمْ: مَدَنَ بِالمَكانِ: إذا أقامَ بِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: البَخْسُ: النَّقْصُ والقِلَّةُ؛ يُقالُ: بَخَسْتُ أبْخَسُ؛ بِالسِّينِ، وبَخَصْتُ عَيْنَهُ، بِالصّادِّ لا غَيْرَ.

﴿وَلا تُفْسِدُوا في الأرْضِ﴾ أيْ: لا تَعْمَلُوا فِيها بِالمَعاصِي بَعْدَ أنْ أصْلَحَها اللَّهُ بِالأمْرِ بِالعَدْلِ، وإرْسالِ الرُّسُلِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: مُصَدِّقِينَ بِما أخْبَرْتُكم عَنِ اللَّهِ.

Al-A'raaf 7:85Listen in Qur'an →
86

وَلَا تَقْعُدُوا۟ بِكُلِّ صِرَٰطٍۢ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًۭا ۚ وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًۭا فَكَثَّرَكُمْ ۖ وَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ

And do not sit on every path, threatening and averting from the way of Allah those who believe in Him, seeking to make it [seem] deviant. And remember when you were few and He increased you. And see how was the end of the corrupters.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ﴾ أيْ: بِكُلِّ طَرِيقٍ تُوعِدُونَ مَن آَمَنَ بِشُعَيْبٍ بِالشَّرِّ، وتُخَوِّفُونَهم بِالعَذابِ والقَتْلِ. فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ أفْرَدَ الفِعْلَ، وأخْلاهُ مِنَ المَفْعُولِ؛ فَهَلّا قالَ: تُوعِدُونَ بِكَذا؟ فالجَوابُ: أنَّ العَرَبَ إذا أخْلَتْ هَذا الفِعْلَ مِنَ المَفْعُولِ، لَمْ يَدُلَّ إلّا عَلى شَرٍّ؛ يَقُولُونَ: أوْعَدْتُ فُلانًا. وكَذَلِكَ إذا أفْرَدُوا: وعُدْتُ مِن مَفْعُولٍ، لَمْ يَدُلَّ إلّا عَلى الخَبَرِ. قالَ الفَرّاءُ: يَقُولُونَ: وعَدْتُهُ خَيْرًا، وأوْعَدْتُهُ شَرًّا؛ فَإذا أسْقَطُوا الخَيْرَ والشَّرَّ، قالُوا: وعَدْتُهُ: في الخَيْرِ، وأوْعَدْتُهُ: في الشَّرِّ؛ فَإذا جاؤُوا بِالباءِ، قالُوا: وعَدْتُهُ والشَّرَّ. وقالَ الرّاجِزُ:

؎ أوْعَدَنِي بِالسِّجْنِ والأداهِمِ

قالَ المُصَنِّفُ: وقَرَأْتُ عَلى شَيْخِنا أبِي مَنصُورٍ اللُّغَوِيِّ، قالَ: إذا أرادُوا أنْ يَذْكُرُوا ما تَهَدَّدُوا بِهِ مَعَ أوُعِدَتْ، جاؤُوا بِالباءِ، فَقالُوا: أوْعَدَتْهُ بِالضَّرْبِ، ولا يَقُولُونَ: أوْعَدْتُهُ الضَّرْبَ. قالَ السُّدِّيُّ: كانُوا عَشّارِينَ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: كانُوا يَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيْ: تَصْرِفُونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ مَن آَمَنَ بِهِ. ﴿وَتَبْغُونَها عِوَجًا﴾ مُفَسَّرٌ في (آَلِ عِمْرانَ:٩٩) قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرُوا إذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ جائِزٌ أنْ يَكُونَ المَعْنى جَعَلَكم أغْنِياءَ بَعْدَ أنْ كُنْتُمْ فُقَراءَ وجائِزٌ أنْ يَكُونَ كَثُرَ عَدَدُكم بَعْدَ أنْ كُنْتُمْ قَلِيلًا وجائِزٌ أنْ يَكُونُوا غَيْرَ ذَوِي مَقْدِرَةٍ وأقْدارٍ فَكَثَّرَهُمْ

Al-A'raaf 7:86Listen in Qur'an →
87

وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌۭ مِّنكُمْ ءَامَنُوا۟ بِٱلَّذِىٓ أُرْسِلْتُ بِهِۦ وَطَآئِفَةٌۭ لَّمْ يُؤْمِنُوا۟ فَٱصْبِرُوا۟ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ بَيْنَنَا ۚ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَٰكِمِينَ

And if there should be a group among you who has believed in that with which I have been sent and a group that has not believed, then be patient until Allah judges between us. And He is the best of judges."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ كانَ طائِفَةٌ مِنكم آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ أيْ: إنِ اخْتَلَفْتُمْ في رِسالَتِي، فَصِرْتُمْ فَرِيقَيْنِ، مُصَدِّقِينَ ومُكَذِّبِينَ ﴿فاصْبِرُوا حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا﴾ بِتَعْذِيبِ المُكَذِّبِينَ، وإنْجاءِ المُصَدِّقِينَ ﴿وَهُوَ خَيْرُ الحاكِمِينَ﴾ لِأنَّهُ العَدْلُ الَّذِي لا يَجُورُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ يَعْنُونَ دِينَنا، وهو الشِّرْكُ. قالَ الفَرّاءُ: جَعَلَ في قَوْلِهِ:" لَتُعُودُنَّ" لامًا كَجَوابِ اليَمِينِ، وهو في مَعْنى شَرْطٍ؛ ومِثْلُهُ في الكَلامِ: واللَّهِ لَأضْرِبَنَّكَ أوْ تُقِرَّ لِي، فَيَكُونُ مَعْناهُ مَعْنى:" إلّا" أوْ مَعْنى:" حَتّى" . ﴿قالَ أوَلَوْ كُنّا كارِهِينَ﴾ أيْ: أوَتُجْبِرُونَنا عَلى مِلَّتِكم إنْ كَرِهْناها؟ والألِفُ لَلِاسْتِفْهامِ. فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ قالُوا:" لَتَعُودُنَّ" وشُعَيْبٌ لَمْ يَكُنْ في كُفْرٍ قَطُّ، فَيَعُودُ إلَيْهِ؟ فَعَنْهُ جَوابانِ.

أحَدُهُما: أنَّهم لَمّا جَمَعُوا في الخِطابِ مَعَهُ مَن كانَ كافِرًا، ثُمَّ آَمَنَ، خاطَبُوا شُعَيْبًا بِخِطابِ أتْباعِهِ، وغَلَبُوا لَفْظَهم عَلى لَفْظِهِ، لِكَثْرَتِهِمْ، وانْفِرادِهِ. والثّانِي: أنَّ المَعْنى: لَتُصَيَّرُنَّ إلى مِلَّتِنا؛ فَوَقَعَ العَوْدُ عَلى مَعْنى الِابْتِداءِ، كَما يُقالُ: قَدْ عادَ عَلَيَّ مِن فُلانٍ مَكْرُوهٌ، أيْ: قَدْ لَحِقَنِي مِنهُ ذَلِكَ؛ وإنْ لَمْ يَكُنْ سَبَقَ مِنهُ مَكْرُوهٌ. قالَ الشّاعِرُ:

؎ فَإنْ تَكُنِ الأيّامُ أحْسَنَ مَرَّةً إلَيَّ فَقَدْ عادَتْ لَهُنَّ ذُنُوبُ

وَقَدْ شَرَحْنا هَذا في قَوْلِهِ: ﴿وَإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ في سُورَةِ (البَقَرَةِ:٢١٠)، وقَدْ ذَكَرَ مَعْنى الجَوابَيْنِ الزَّجّاجُ، وابْنُ الأنْبارِيِّ.

Al-A'raaf 7:87Listen in Qur'an →
88

۞ قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَنُخْرِجَنَّكَ يَٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَٰرِهِينَ

Said the eminent ones who were arrogant among his people, "We will surely evict you, O Shu'ayb, and those who have believed with you from our city, or you must return to our religion." He said, "Even if we were unwilling?"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ كانَ طائِفَةٌ مِنكم آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ أيْ: إنِ اخْتَلَفْتُمْ في رِسالَتِي، فَصِرْتُمْ فَرِيقَيْنِ، مُصَدِّقِينَ ومُكَذِّبِينَ ﴿فاصْبِرُوا حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا﴾ بِتَعْذِيبِ المُكَذِّبِينَ، وإنْجاءِ المُصَدِّقِينَ ﴿وَهُوَ خَيْرُ الحاكِمِينَ﴾ لِأنَّهُ العَدْلُ الَّذِي لا يَجُورُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ يَعْنُونَ دِينَنا، وهو الشِّرْكُ. قالَ الفَرّاءُ: جَعَلَ في قَوْلِهِ:" لَتُعُودُنَّ" لامًا كَجَوابِ اليَمِينِ، وهو في مَعْنى شَرْطٍ؛ ومِثْلُهُ في الكَلامِ: واللَّهِ لَأضْرِبَنَّكَ أوْ تُقِرَّ لِي، فَيَكُونُ مَعْناهُ مَعْنى:" إلّا" أوْ مَعْنى:" حَتّى" . ﴿قالَ أوَلَوْ كُنّا كارِهِينَ﴾ أيْ: أوَتُجْبِرُونَنا عَلى مِلَّتِكم إنْ كَرِهْناها؟ والألِفُ لَلِاسْتِفْهامِ. فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ قالُوا:" لَتَعُودُنَّ" وشُعَيْبٌ لَمْ يَكُنْ في كُفْرٍ قَطُّ، فَيَعُودُ إلَيْهِ؟ فَعَنْهُ جَوابانِ.

أحَدُهُما: أنَّهم لَمّا جَمَعُوا في الخِطابِ مَعَهُ مَن كانَ كافِرًا، ثُمَّ آَمَنَ، خاطَبُوا شُعَيْبًا بِخِطابِ أتْباعِهِ، وغَلَبُوا لَفْظَهم عَلى لَفْظِهِ، لِكَثْرَتِهِمْ، وانْفِرادِهِ. والثّانِي: أنَّ المَعْنى: لَتُصَيَّرُنَّ إلى مِلَّتِنا؛ فَوَقَعَ العَوْدُ عَلى مَعْنى الِابْتِداءِ، كَما يُقالُ: قَدْ عادَ عَلَيَّ مِن فُلانٍ مَكْرُوهٌ، أيْ: قَدْ لَحِقَنِي مِنهُ ذَلِكَ؛ وإنْ لَمْ يَكُنْ سَبَقَ مِنهُ مَكْرُوهٌ. قالَ الشّاعِرُ:

؎ فَإنْ تَكُنِ الأيّامُ أحْسَنَ مَرَّةً إلَيَّ فَقَدْ عادَتْ لَهُنَّ ذُنُوبُ

وَقَدْ شَرَحْنا هَذا في قَوْلِهِ: ﴿وَإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ في سُورَةِ (البَقَرَةِ:٢١٠)، وقَدْ ذَكَرَ مَعْنى الجَوابَيْنِ الزَّجّاجُ، وابْنُ الأنْبارِيِّ.

Al-A'raaf 7:88Listen in Qur'an →
89

قَدِ ٱفْتَرَيْنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنْهَا ۚ وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَا ۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا ۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا ۚ رَبَّنَا ٱفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِٱلْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْفَٰتِحِينَ

We would have invented against Allah a lie if we returned to your religion after Allah had saved us from it. And it is not for us to return to it except that Allah, our Lord, should will. Our Lord has encompassed all things in knowledge. Upon Allah we have relied. Our Lord, decide between us and our people in truth, and You are the best of those who give decision."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللَّهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكُمْ﴾ وذَلِكَ أنَّ القَوْمَ كانُوا يَدَّعُونَ أنَّ اللَّهَ أمَرَهم بِما هم عَلَيْهِ، فَلِذَلِكَ سَمُّوهُ مِلَّةً. ﴿وَما يَكُونُ لَنا أنْ نَعُودَ فِيها﴾ أيْ: في المِلَّةِ، ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ أيْ: إلّا أنْ يَكُونَ قَدْ سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ ومَشِيئَتِهِ أنْ نَعُودَ فِيها، ﴿وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْلَمُ ما يَكُونُ قَبْلَ أنْ يَكُونَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا﴾ أيْ: فِيما تَوَعَّدْتُمُونا بِهِ، وفي حِراسَتِنا عَنَ الضَّلالِ. ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: احْكم بَيْنَنا، وأنْشَدَ:

؎ ألا أبْلِغْ بَنِي عَصْمٍ رَسُولًا بِأنِّي عَنْ فُتاحَتِكم غَنِيٌّ

قالَ الفَرّاءُ: وأهْلُ عُمانَ يُسَمَّوْنَ القاضِيَ: الفاتِحُ والفَتّاحُ. قالَ الزَّجّاجُ: وجائِزٌ أنْ يَكُونَ المَعْنى: أظْهِرْ أمْرَنا حَتّى يَنْفَتِحَ ما بَيْنَنا ويَنْكَشِفَ؛ فَجائِزٌ أنْ يَكُونُوا سَألُوا بِهَذا نُزُولَ العَذابِ بِقَوْمِهِمْ لِيُظْهِرَ أنَّ الحَقَّ مَعَهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: كَأنَّ لَمْ يَعِيشُوا في دارِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والأخْفَشُ. قالَ حاتِمُ طَيِّئٍ:

؎ غَنِينا زَمانًا بِالتَّصَعْلُكِ والغِنى ∗∗∗ فَكُلًّا سَقاناهُ بِكَأْسَيْهِما الدَّهْرُ ∗∗∗ فَما زادَنا بَغْيًا عَلى ذِي قُرابَةٍ ∗∗∗ غِنانا ولا أزْرى بِأحْسابِنا الفَقْرُ

قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى غَنِينا: عِشْنا. والتَّصَعْلُكُ: الفَقْرُ، والعَرَبُ تَقُولُ لَلْفَقِيرِ: الصُّعْلُوكُ

والثّانِي: كَأنَّ لَمْ يَتَنَعَّمُوا فِيها، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّالِثُ: كَأنَّ لَمْ يَكُونُوا فِيها، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، ومُقاتِلٌ. والرّابِعُ: كَأنَّ لَمْ يَنْزِلُوا فِيها، قالَهُ الزَّجّاجُ. قالَ الأصْمَعِيُّ: المَغانِي: المَنازِلُ؛ يُقالُ: غَنِينا بِمَكانِ كَذا، أيْ: نَزَلْنا بِمَكانِ كَذا، أيْ: نَزَلْنا بِهِ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: كَأنَّ لَمْ يُقِيمُوا فِيها، ومَعْنى: غَنِينا بِمَكانِ كَذا: أقَمْنا. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وإنَّما كَرَّرَ قَوْلَهُ: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا﴾ لَلْمُبالَغَةِ في ذَمِّهِمْ؛ كَما تَقُولُ: أخُوكَ الَّذِي أخَذَ أمْوالَنا، أخُوكَ الَّذِي شَتَمَ أعْراضَنا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَوَلّى عَنْهُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أعْرِضْ. والثّانِي: انْصَرِفْ. ﴿وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالاتِ رَبِّي﴾ قالَ قَتادَةُ: أسْمَعَ شُعَيْبٌ قَوْمَهُ، وأسْمَعَ صالِحٌ قَوْمَهُ؛ كَما أسْمَعَ نَبِيُّكم قَوْمَهُ يَوْمَ بَدْرٍ؛ يَعْنِي أنَّهُ خاطَبَهم بَعْدَ الهَلاكِ. ﴿فَكَيْفَ آسى﴾ أيْ: أحْزَنُ. وقالَ ابْنُ إسْحاقَ: أصابَ شُعَيْبًا عَلى قَوْمِهِ حُزْنٌ شَدِيدٌ، ثُمَّ عاتَبَ نَفْسَهُ، فَقالَ: كَيْفَ آَسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ.

Al-A'raaf 7:89Listen in Qur'an →
90

وَقَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَئِنِ ٱتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًۭا لَّخَٰسِرُونَ

Said the eminent ones who disbelieved among his people, "If you should follow Shu'ayb, indeed, you would then be losers."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللَّهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكُمْ﴾ وذَلِكَ أنَّ القَوْمَ كانُوا يَدَّعُونَ أنَّ اللَّهَ أمَرَهم بِما هم عَلَيْهِ، فَلِذَلِكَ سَمُّوهُ مِلَّةً. ﴿وَما يَكُونُ لَنا أنْ نَعُودَ فِيها﴾ أيْ: في المِلَّةِ، ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ أيْ: إلّا أنْ يَكُونَ قَدْ سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ ومَشِيئَتِهِ أنْ نَعُودَ فِيها، ﴿وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْلَمُ ما يَكُونُ قَبْلَ أنْ يَكُونَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا﴾ أيْ: فِيما تَوَعَّدْتُمُونا بِهِ، وفي حِراسَتِنا عَنَ الضَّلالِ. ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: احْكم بَيْنَنا، وأنْشَدَ:

؎ ألا أبْلِغْ بَنِي عَصْمٍ رَسُولًا بِأنِّي عَنْ فُتاحَتِكم غَنِيٌّ

قالَ الفَرّاءُ: وأهْلُ عُمانَ يُسَمَّوْنَ القاضِيَ: الفاتِحُ والفَتّاحُ. قالَ الزَّجّاجُ: وجائِزٌ أنْ يَكُونَ المَعْنى: أظْهِرْ أمْرَنا حَتّى يَنْفَتِحَ ما بَيْنَنا ويَنْكَشِفَ؛ فَجائِزٌ أنْ يَكُونُوا سَألُوا بِهَذا نُزُولَ العَذابِ بِقَوْمِهِمْ لِيُظْهِرَ أنَّ الحَقَّ مَعَهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: كَأنَّ لَمْ يَعِيشُوا في دارِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والأخْفَشُ. قالَ حاتِمُ طَيِّئٍ:

؎ غَنِينا زَمانًا بِالتَّصَعْلُكِ والغِنى ∗∗∗ فَكُلًّا سَقاناهُ بِكَأْسَيْهِما الدَّهْرُ ∗∗∗ فَما زادَنا بَغْيًا عَلى ذِي قُرابَةٍ ∗∗∗ غِنانا ولا أزْرى بِأحْسابِنا الفَقْرُ

قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى غَنِينا: عِشْنا. والتَّصَعْلُكُ: الفَقْرُ، والعَرَبُ تَقُولُ لَلْفَقِيرِ: الصُّعْلُوكُ

والثّانِي: كَأنَّ لَمْ يَتَنَعَّمُوا فِيها، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّالِثُ: كَأنَّ لَمْ يَكُونُوا فِيها، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، ومُقاتِلٌ. والرّابِعُ: كَأنَّ لَمْ يَنْزِلُوا فِيها، قالَهُ الزَّجّاجُ. قالَ الأصْمَعِيُّ: المَغانِي: المَنازِلُ؛ يُقالُ: غَنِينا بِمَكانِ كَذا، أيْ: نَزَلْنا بِمَكانِ كَذا، أيْ: نَزَلْنا بِهِ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: كَأنَّ لَمْ يُقِيمُوا فِيها، ومَعْنى: غَنِينا بِمَكانِ كَذا: أقَمْنا. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وإنَّما كَرَّرَ قَوْلَهُ: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا﴾ لَلْمُبالَغَةِ في ذَمِّهِمْ؛ كَما تَقُولُ: أخُوكَ الَّذِي أخَذَ أمْوالَنا، أخُوكَ الَّذِي شَتَمَ أعْراضَنا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَوَلّى عَنْهُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أعْرِضْ. والثّانِي: انْصَرِفْ. ﴿وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالاتِ رَبِّي﴾ قالَ قَتادَةُ: أسْمَعَ شُعَيْبٌ قَوْمَهُ، وأسْمَعَ صالِحٌ قَوْمَهُ؛ كَما أسْمَعَ نَبِيُّكم قَوْمَهُ يَوْمَ بَدْرٍ؛ يَعْنِي أنَّهُ خاطَبَهم بَعْدَ الهَلاكِ. ﴿فَكَيْفَ آسى﴾ أيْ: أحْزَنُ. وقالَ ابْنُ إسْحاقَ: أصابَ شُعَيْبًا عَلى قَوْمِهِ حُزْنٌ شَدِيدٌ، ثُمَّ عاتَبَ نَفْسَهُ، فَقالَ: كَيْفَ آَسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ.

Al-A'raaf 7:90Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.