الٓمٓصٓ
Alif, Lam, Meem, Sad.
سُورَةُ الأعْرافِ
بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
﴿المص﴾ قالَ الزَجّاجُ: المُخْتارُ في تَفْسِيرِهِ ما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: أنا اللهُ أعْلَمُ، وأُفَصِّلُ.
سُورَةُ الأَعۡرَافِ
Reading Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi
Ayahs 1–10 of 206
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
الٓمٓصٓ
Alif, Lam, Meem, Sad.
سُورَةُ الأعْرافِ
بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
﴿المص﴾ قالَ الزَجّاجُ: المُخْتارُ في تَفْسِيرِهِ ما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: أنا اللهُ أعْلَمُ، وأُفَصِّلُ.
كِتَٰبٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِى صَدْرِكَ حَرَجٌۭ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ
[This is] a Book revealed to you, [O Muhammad] - so let there not be in your breast distress therefrom - that you may warn thereby and as a reminder to the believers.
﴿كِتابٌ﴾ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: هو كِتابٌ.
﴿أُنْـزِلَ إلَيْكَ﴾ صِفَتُهُ، والمُرادُ بِالكِتابِ: السُورَةُ ﴿فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ﴾ شَكٌّ فِيهِ، وسُمِّيَ الشَكُّ: حَرَجًا، لِأنَّ الشاكَّ ضَيِّقُ الصَدْرِ حَرِجُهُ، كَما أنَّ المُتَيَقِّنَ مُنْشَرِحُ الصَدْرِ، مُنْفَسِحُهُ. أيْ: لا شَكَّ في أنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنَ اللهِ، أوْ ﴿حَرَجٌ مِنهُ﴾ بِتَبْلِيغِهِ، لِأنَّهُ كانَ يَخافُ قَوْمَهُ، وتَكْذِيبَهم لَهُ، وإعْراضَهم عَنْهُ، وأذاهُمْ، فَكانَ يَضِيقُ صَدْرُهُ مِنَ الأذى، ولا يَنْشَطُ لَهُ، فَأمَّنَهُ اللهُ، ونَهاهُ عَنِ المُبالاةِ بِهِمْ، والنَهْيُ مُتَوَجِّهٌ إلى الحَرَجِ، وفِيهِ مِنَ البَلاغَةِ ما فِيهِ، والفاءُ لِلْعَطْفِ، أيْ: هَذا الكِتابُ أنْزَلْتُهُ إلَيْكَ، فَلا يَكُنْ بَعْدَ إنْزالِهِ حَرَجٌ في صَدْرِكَ، واللامُ في ﴿لِتُنْذِرَ بِهِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِأُنْزِلَ، أيْ: أُنْزِلَ إلَيْكَ لِإنْذارِكَ بِهِ، أوْ بِالنَهْيِ، لِأنَّهُ إذا لَمْ يُخِفْهم أنْذَرَهُمْ، وكَذا إذا أيْقَنَ أنَّهُ مِن عِنْدِ اللهِ شَجَّعَهُ اليَقِينُ عَلى الإنْذارِ بِهِ، لِأنَّ صاحِبَ اليَقِينِ جَسُورٌ، مُتَوَكِّلٌ عَلى رَبِّهِ ﴿وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ في مَحَلِّ النَصْبِ بِإضْمارِ فِعْلِها، أيْ: لِتُنْذِرَ بِهِ، وتُذَكِّرَ تَذْكِيرًا، فالذِكْرى: اسْمٌ بِمَعْنى التَذْكِيرِ، أوِ الرَفْعُ بِالعَطْفِ عَلى كِتابٌ، أيْ: هو كِتابٌ، وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ. أوْ بِأنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أوِ الجَرُّ بِالعَطْفِ عَلى مَحَلِّ لِتُنْذِرَ، أيْ: لِلْإنْذارِ ولِلذِّكْرى.
ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ ۗ قَلِيلًۭا مَّا تَذَكَّرُونَ
Follow, [O mankind], what has been revealed to you from your Lord and do not follow other than Him any allies. Little do you remember.
﴿اتَّبِعُوا ما أُنْـزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾ أيِ: القُرْآنُ، والسُنَّةُ،
﴿وَلا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ﴾ مِن دُونِ اللهِ "أوْلِياءَ" أيْ: ولا تَتَوَلَّوْا مِن دُونِهِ مِن شَياطِينِ الجِنِّ والإنْسِ، فَيَحْمِلُوكم عَلى عِبادَةِ الأوْثانِ، والأهْواءِ، والبِدَعِ.
﴿قَلِيلا ما تَذَكَّرُونَ﴾ حَيْثُ تَتْرُكُونَ دِينَ اللهِ، وتَتَّبِعُونَ غَيْرُهُ. و"قَلِيلًا" نَصْبٌ بِـ "تَذْكُرُونَ"، أيْ: تَذْكُرُونَ تَذَكُّرًا قَلِيلًا. و"ما" مَزِيدَةٌ لِتَوْكِيدِ القِلَّةِ (تَتَذَكَّرُونَ) شامِيٌّ.
وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَٰتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ
And how many cities have We destroyed, and Our punishment came to them at night or while they were sleeping at noon.
﴿وَكَمْ﴾ مُبْتَدَأٌ ﴿مِن قَرْيَةٍ﴾ تَبْيِينٌ، والخَبَرُ ﴿أهْلَكْناها﴾ أيْ: أرَدْنا هَلاكَها، كَقَوْلِهِ: ﴿إذا قُمْتُمْ إلى الصَلاةِ﴾ [المائِدَةُ: ٦] ﴿فَجاءَها﴾ جاءَ أهْلَها ﴿بَأْسُنا﴾ عَذابُنا ﴿بَياتًا﴾ مَصْدَرٌ واقِعٌ مَوْقِعَ الحالِ بِمَعْنى بائِتِينَ، يُقالُ: باتَ بَياتًا حَسَنًا.
﴿أوْ هم قائِلُونَ﴾ حالٌ مَعْطُوفَةٌ عَلى بَياتًا، كَأنَّهُ قِيلَ: فَجاءَهم بَأْسَنا بائِتِينَ، أوْ قائِلِينَ، وإنَّما قِيلَ: (هم قائِلُونَ) بِلا واوٍ، ولا يُقالُ: جاءَنِي زَيْدٌ هو فارِسٌ بِغَيْرِ واوٍ، لِأنَّهُ لَمّا عُطِفَ عَلى حالٍ قَبْلَها حُذِفَتِ الواوُ اسْتِثْقالًا لِاجْتِماعِ حَرْفَيْ عَطْفٍ، لِأنَّ واوَ الحالِ هي واوُ العَطْفِ اسْتُعِيرَتْ لِلْوَصْلِ، وخُصَّ هَذانِ الوَقْتانِ، لِأنَّهُما وقْتا الغَفْلَةِ، فَيَكُونُ نُزُولُ العَذابِ فِيهِما أشَدَّ، وأفْظَعَ، وقَوْمُ لُوطٍ عَلَيْهِ السَلامُ أُهْلِكُوا بِاللَيْلِ وقْتَ السَحَرِ، وقَوْمُ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَلامُ وقْتَ القَيْلُولَةِ، وقِيلَ: بَياتًا: لَيْلًا، أيْ: لَيْلًا وهم نائِمُونَ، أوْ نَهارًا وهم قائِلُونَ.
فَمَا كَانَ دَعْوَىٰهُمْ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ
And their declaration when Our punishment came to them was only that they said, "Indeed, we were wrongdoers!"
﴿فَما كانَ دَعْواهُمْ﴾ دُعاؤُهُمْ، وتَضَرُّعُهُمْ،
﴿إذْ جاءَهم بَأْسُنا﴾ لَمّا جاءَهم أوائِلُ العَذابِ: ﴿إلا أنْ قالُوا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ اعْتَرَفُوا بِالظُلْمِ عَلى أنْفُسِهِمْ والشِرْكِ حِينَ لَمْ يَنْفَعْهم ذَلِكَ. و"دَعْواهُمْ" اسْمُ كانَ و"أنْ قالُوا" الخَبَرُ، ويَجُوزُ العَكْسُ.
فَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ
Then We will surely question those to whom [a message] was sent, and We will surely question the messengers.
﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ﴾ "أُرْسِلَ" مُسْنَدٌ إلى "إلَيْهِمْ"، أيْ: فَلْنَسْألَنَّ المُرْسَلَ إلَيْهِمْ، وهُمُ الأُمَمُ، عَمّا أجابُوا بِهِ رُسُلَهم ﴿وَلَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ عَمًّا أُجِيبُوا بِهِ.
فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍۢ ۖ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ
Then We will surely relate [their deeds] to them with knowledge, and We were not [at all] absent.
﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ﴾ عَلى الرُسُلِ والمُرْسَلِ إلَيْهِمْ ما كانَ مِنهم ﴿بِعِلْمٍ﴾ عالِمِينَ بِأحْوالِهِمُ الظاهِرَةِ، والباطِنَةِ، وأقْوالِهِمْ، وأفْعالِهِمْ،
﴿وَما كُنّا غائِبِينَ﴾ عَنْهم وعَمّا وُجِدَ مِنهُمْ، ومَعْنى السُؤالِ: التَوْبِيخُ، والتَقْرِيعُ، والتَقْرِيرُ، إذا فاهُوا بِألْسِنَتِهِمْ، وشَهِدَ عَلَيْهِمْ أنْبِياؤُهم.
وَٱلْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ ۚ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ
And the weighing [of deeds] that Day will be the truth. So those whose scales are heavy - it is they who will be the successful.
﴿والوَزْنُ﴾ أيْ: وزْنُ الأعْمالِ، والتَمْيِيزُ بَيْنَ راجِحِها وخَفِيفِها، وهو مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أيْ: يَوْمَ يَسْألُ اللهُ الأُمَمَ ورُسُلَهُمْ، فَحُذِفَتِ الجُمْلَةُ، وعُوِّضَ عَنْها التَنْوِينُ ﴿الحَقُّ﴾ أيِ: العَدْلُ صِفَتُهُ، ثُمَّ قِيلَ: تُوزَنُ صُحُفُ الأعْمالِ بِمِيزانٍ لَهُ لِسانٌ وكِفَّتانِ، إظْهارًا لِلصِّفَةِ، وقَطْعًا لِلْمَعْذِرَةِ. وقِيلَ: هو عِبارَةٌ عَنِ القَضاءِ السَوِيِّ، والحُكْمِ العادِلِ، واللهُ أعْلَمُ بِكَيْفِيَّتِهِ.
﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ جَمْعُ مِيزانٍ، أوْ مَوْزُونٍ، أيْ: فَمَن رَجَحَتْ أعْمالُهُ المَوْزُونَةُ الَّتِي لَها وزْنٌ وقَدْرٌ، وهي الحَسَناتُ، أوْ ما تُوزَنُ بِهِ حَسَناتُهم ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ الفائِزُونَ.
وَمَنْ خَفَّتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا يَظْلِمُونَ
And those whose scales are light - they are the ones who will lose themselves for what injustice they were doing toward Our verses.
﴿وَمَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ هُمُ الكُفّارِ، فَإنَّهُ لا إيمانَ لَهم لِيُعْتَبَرَ مَعَهُ عَمَلٌ، فَلا يَكُونُ في مِيزانِهِمْ خَيْرٌ، فَتَخِفُّ مَوازِينُهم ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ﴾ يَجْحَدُونَ، فالآياتُ: الحُجَجُ، والظُلْمُ بِها: وضْعُها في غَيْرِ مَوْضِعِها، أيْ: جُحُودُها، وتَرْكُ الِانْقِيادِ لَها.
وَلَقَدْ مَكَّنَّٰكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَٰيِشَ ۗ قَلِيلًۭا مَّا تَشْكُرُونَ
And We have certainly established you upon the earth and made for you therein ways of livelihood. Little are you grateful.
﴿وَلَقَدْ مَكَّنّاكم في الأرْضِ﴾ جَعَلْنا لَكم فِيها مَكانًا وقَرارًا، أوْ مَكَّنّاكم فِيها، وأقْدَرْنا عَلى التَصَرُّفِ فِيها ﴿وَجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ﴾ جَمْعُ مَعِيشَةٍ، وهي ما يُعاشُ بِهِ مِنَ المَطاعِمِ والمَشارِبِ وغَيْرِهِما، والوَجْهُ: تَصْرِيحُ الياءِ، لِأنَّها أصْلِيَّةٌ، بِخِلافِ صَحائِفَ، فالياءُ فِيها زائِدَةٌ، وعَنْ نافِعٍ: أنَّهُ هَمَزَ، تَشْبِيهًا بِصَحائِفَ ﴿قَلِيلا ما تَشْكُرُونَ﴾ مِثْلَ ﴿قَلِيلا ما تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعْرافُ: ٣].
Commentary: Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.