Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 71–80 of 206

71

قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌۭ وَغَضَبٌ ۖ أَتُجَٰدِلُونَنِى فِىٓ أَسْمَآءٍۢ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَٰنٍۢ ۚ فَٱنتَظِرُوٓا۟ إِنِّى مَعَكُم مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ

[Hud] said, "Already have defilement and anger fallen upon you from your Lord. Do you dispute with me concerning [mere] names you have named them, you and your fathers, for which Allah has not sent down any authority? Then wait; indeed, I am with you among those who wait."

شرح الكلمات:

ونذر: أي نترك.

بما تعدنا: أي من العذاب.

رجسٌ: سخطٌ موجبٌ للعذاب.

أتجادلونني: أي أتخاصمونني.

من سلطان: أي من حجَّة ولا برهان يثبت أنها تستحق العبادة.

دابر: دابر القوم آخرهم لأنه إذا هلك آخر القوم هلك أولهم بلا ريب.

معنى الآيات:

ما زال السياق في قصص هود عليه السلام، فهاهم أولاء يردُّون على دعوة هود بقول الملأ منهم ﴿أجِئْتَنا لِنَعْبُدَ ٱللَّهَ وحْدَهُ ونَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا﴾ وتهددنا إن نحن لم نترك عبادة آلهتنا، ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنَآ﴾ به من العذاب ﴿إن كُنتَ مِنَ ٱلصّادِقِينَ﴾ في دعواك فرد هود عليه السلام على قولهم هذا قائلاً قد وقع عليكم رجس أي سخط وغضب من الله تعالى وأن عذابكم لذلك أصبح متوقعاً في كل يوم فانتظروا ما سَيَحِلُّ بكم ﴿إنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنْتَظِرِينَ﴾ قال تعالى ﴿فَأَنجَيْناهُ وٱلَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنّا﴾ أي بعد إنزال العذاب، ومن معه من المؤمنين برحمة منا خاصة لا تتم إلا لمثلهم، ﴿وقَطَعْنا دابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآياتِنا وما كانُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ أهلكناهم بخارقة ريح تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم، وكذلك جزاء الظالمين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- احتجاج المشركين على صحَّة باطلهم بفعل آبائهم وأجدادهم يكاد يكون سنّةً مطَّردةً في الأمم والشعوب، وهو التقليد المذموم.

٢- من حمق الكافرين استعجالهم بالعذاب، ومطالبتهم به.

٣- آلهة الوثنيين مجرّد أسماء لا حقائق لها إذ إطلاق المرء اسم إله على حجر لا يجعله إلهاً ينفع ويضر، ويحيي ويميت.

٤- قدرة الله تعالى ولطفه تتجلّى في إهلاك عاد وإنجاء هود والمؤمنين.

Al-A'raaf 7:71Listen in Qur'an →
72

فَأَنجَيْنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍۢ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا ۖ وَمَا كَانُوا۟ مُؤْمِنِينَ

So We saved him and those with him by mercy from Us. And We eliminated those who denied Our signs, and they were not [at all] believers.

شرح الكلمات:

ونذر: أي نترك.

بما تعدنا: أي من العذاب.

رجسٌ: سخطٌ موجبٌ للعذاب.

أتجادلونني: أي أتخاصمونني.

من سلطان: أي من حجَّة ولا برهان يثبت أنها تستحق العبادة.

دابر: دابر القوم آخرهم لأنه إذا هلك آخر القوم هلك أولهم بلا ريب.

معنى الآيات:

ما زال السياق في قصص هود عليه السلام، فهاهم أولاء يردُّون على دعوة هود بقول الملأ منهم ﴿أجِئْتَنا لِنَعْبُدَ ٱللَّهَ وحْدَهُ ونَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا﴾ وتهددنا إن نحن لم نترك عبادة آلهتنا، ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنَآ﴾ به من العذاب ﴿إن كُنتَ مِنَ ٱلصّادِقِينَ﴾ في دعواك فرد هود عليه السلام على قولهم هذا قائلاً قد وقع عليكم رجس أي سخط وغضب من الله تعالى وأن عذابكم لذلك أصبح متوقعاً في كل يوم فانتظروا ما سَيَحِلُّ بكم ﴿إنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنْتَظِرِينَ﴾ قال تعالى ﴿فَأَنجَيْناهُ وٱلَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنّا﴾ أي بعد إنزال العذاب، ومن معه من المؤمنين برحمة منا خاصة لا تتم إلا لمثلهم، ﴿وقَطَعْنا دابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآياتِنا وما كانُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ أهلكناهم بخارقة ريح تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم، وكذلك جزاء الظالمين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- احتجاج المشركين على صحَّة باطلهم بفعل آبائهم وأجدادهم يكاد يكون سنّةً مطَّردةً في الأمم والشعوب، وهو التقليد المذموم.

٢- من حمق الكافرين استعجالهم بالعذاب، ومطالبتهم به.

٣- آلهة الوثنيين مجرّد أسماء لا حقائق لها إذ إطلاق المرء اسم إله على حجر لا يجعله إلهاً ينفع ويضر، ويحيي ويميت.

٤- قدرة الله تعالى ولطفه تتجلّى في إهلاك عاد وإنجاء هود والمؤمنين.

Al-A'raaf 7:72Listen in Qur'an →
73

وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَٰلِحًۭا ۗ قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ ءَايَةًۭ ۖ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِىٓ أَرْضِ ٱللَّهِ ۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٍۢ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

And to the Thamud [We sent] their brother Salih. He said, "O my people, worship Allah; you have no deity other than Him. There has come to you clear evidence from your Lord. This is the she-camel of Allah [sent] to you as a sign. So leave her to eat within Allah 's land and do not touch her with harm, lest there seize you a painful punishment.

شرح الكلمات:

وإلى ثمود: أي أرسلنا إلى ثمود، وثمود قبيلة سميت باسم جدها وهو ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح.

أخاهم صالحاً: أي في النسب وصالح هو صالح بن عبيد بن آسف بن كاشح بن عبيد بن حاذر بن ثمود.

آية: علامة على صدقي في أني رسول الله إليكم.

وبوأكم في الأرض: أنزلكم في منازل تحبون فيها.

وتنحتون: تنجرون الحجارة في الجبال لتتخذوا منازل لكم لتسكنوها.

آلاء الله: نعم الله تعالى وهي كثيرة.

ولا تعثوا: أي لا تفسدوا في الأرض مفسدين.

استكبروا: عتوا وطغوا وتكبروا فلم يقبلوا الحق ولم يعترفوا به.

معنى الآيات:

هذا القصص الثالث قصص نبي الله صالح عليه السلام قال تعالى ﴿وإلىٰ ثَمُودَ أخاهُمْ صالِحاً﴾ أي وأرسلنا إلى قبيلة ثمود أخاهم صالحاً نبياً أرسلناه بما أرسلنا به رسلنا من قبله ومن بعده بكلمة التوحيد ﴿قالَ ياقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ ما لَكُمْ مِّنْ إلَٰهٍ غَيْرُهُ﴾ وهذا مدلول كلمة الإخلاص التي جاء بها خاتم الأنبياء «لا إله إلا الله» ﴿قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ تشهد بأنه لا إله إلا هو، وأني رسوله إليكم، هذه البينة ناقة تخرج من صخرة في جبل، ﴿هَٰذِهِ ناقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾ علامة وأية علامة على صدقي في إرسال الله تعالى لي رسولاً إليكم لتعبدوه وحده ولا تشركوا به شيئاً، فذروا هذه الناقة تأكل في أرض الله ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوۤءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾، فكانت الناقة ترعى في المرج، وتأتي إلى ماء القوم فتشربه كله، ويتحول في بطنها إلى لبن خالص فيَحْلِبون ما شاءوا وقال لهم يوماً هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم، ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم، ووعظهم عليه السلام بقوله: ﴿وٱذْكُرُوۤاْ إذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ عادٍ﴾ أي بعد هلاكهم، وكانت ديار عاد بحضرموت جنوب الجزيرة العربية وديار ثمود بالحجر شمال الجزيرة بين الحجاز والشام. وقوله ﴿وبَوَّأَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أرض الحِجْر تتخذون من سهولها قصوراً تسكنونها في الصيف، وتنحتون من الجبال بيوتاً تسكنونها في الشتاء، ﴿فَٱذْكُرُوۤاْ آلآءَ ٱللَّهِ﴾ أي نعمه العظيمة لتشكروها بعبادته وحده دون ما اتخذتم من أصنام، وحذَّرهم من عاقبة الفساد فقال ﴿ولا تَعْثَوْا فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ أي لا تنشروا الفساد في الأرض بالشرك وارتكاب المعاصي وإزاء هذه الدعوة الصادقة الهادفة إلى هداية القوم وإصلاحهم لينجوا من عاقبة الشرك والشر والفساد ﴿قالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ﴾ أي قوم صالح، قالوا ﴿لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ لِمَن آمَنَ مِنهُمْ﴾ أي لمن آمن من ضعفاء القوم: ﴿أتَعْلَمُونَ أنَّ صالِحاً مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّه﴾، وهو استفهام سخرية واستهزاء دال على صلف القوم وكبريائهم، فأجاب المؤمنون من ضعفة القوم قائلين ﴿إنّا بِمَآ أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ قالوها واضحةً صريحةً مُعْلنةً عن إيمانهم بما جاء به رسول الله صالح غير خائفين، وهنا ردّ المستكبرون قائلين: ﴿إنّا بِٱلَّذِيۤ آمَنتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ وإمعاناً منهم في الجحود والتكبّر، لم يقولوا إنا بما أرسل به كافرون حتى لا يعترفوا بالرسالة ولو في جواب رد الكلام فقالوا ﴿إنّا بِٱلَّذِيۤ آمَنتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- اتحاد دعوة الرسل في الإيمان بالله والكفر بالطاغوت أي في عبادة الله وحده.

٢- تقرير إرسال الرسل بالآيات وهي المعجزات وآية صالح أعجب آية وهي الناقة.

٣- وجوب التذكير بنعم الله إذ هو الباعث على الشكر، والشكر هو الطاعة.

٤- النهي عن الفساد في الأرض والشرك وارتكاب المعاصي.

٥- الضعفة هم غالباً أتباع الأنبياء: وذلك لخلوهم من الموانع كالمحافظة على المنصب أو الجاه أو المال، وعدم إنغماسهم في الملاذ والشهوات.

Al-A'raaf 7:73Listen in Qur'an →
74

وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعْدِ عَادٍۢ وَبَوَّأَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًۭا وَتَنْحِتُونَ ٱلْجِبَالَ بُيُوتًۭا ۖ فَٱذْكُرُوٓا۟ ءَالَآءَ ٱللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ

And remember when He made you successors after the 'Aad and settled you in the land, [and] you take for yourselves palaces from its plains and carve from the mountains, homes. Then remember the favors of Allah and do not commit abuse on the earth, spreading corruption."

شرح الكلمات:

وإلى ثمود: أي أرسلنا إلى ثمود، وثمود قبيلة سميت باسم جدها وهو ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح.

أخاهم صالحاً: أي في النسب وصالح هو صالح بن عبيد بن آسف بن كاشح بن عبيد بن حاذر بن ثمود.

آية: علامة على صدقي في أني رسول الله إليكم.

وبوأكم في الأرض: أنزلكم في منازل تحبون فيها.

وتنحتون: تنجرون الحجارة في الجبال لتتخذوا منازل لكم لتسكنوها.

آلاء الله: نعم الله تعالى وهي كثيرة.

ولا تعثوا: أي لا تفسدوا في الأرض مفسدين.

استكبروا: عتوا وطغوا وتكبروا فلم يقبلوا الحق ولم يعترفوا به.

معنى الآيات:

هذا القصص الثالث قصص نبي الله صالح عليه السلام قال تعالى ﴿وإلىٰ ثَمُودَ أخاهُمْ صالِحاً﴾ أي وأرسلنا إلى قبيلة ثمود أخاهم صالحاً نبياً أرسلناه بما أرسلنا به رسلنا من قبله ومن بعده بكلمة التوحيد ﴿قالَ ياقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ ما لَكُمْ مِّنْ إلَٰهٍ غَيْرُهُ﴾ وهذا مدلول كلمة الإخلاص التي جاء بها خاتم الأنبياء «لا إله إلا الله» ﴿قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ تشهد بأنه لا إله إلا هو، وأني رسوله إليكم، هذه البينة ناقة تخرج من صخرة في جبل، ﴿هَٰذِهِ ناقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾ علامة وأية علامة على صدقي في إرسال الله تعالى لي رسولاً إليكم لتعبدوه وحده ولا تشركوا به شيئاً، فذروا هذه الناقة تأكل في أرض الله ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوۤءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾، فكانت الناقة ترعى في المرج، وتأتي إلى ماء القوم فتشربه كله، ويتحول في بطنها إلى لبن خالص فيَحْلِبون ما شاءوا وقال لهم يوماً هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم، ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم، ووعظهم عليه السلام بقوله: ﴿وٱذْكُرُوۤاْ إذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ عادٍ﴾ أي بعد هلاكهم، وكانت ديار عاد بحضرموت جنوب الجزيرة العربية وديار ثمود بالحجر شمال الجزيرة بين الحجاز والشام. وقوله ﴿وبَوَّأَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أرض الحِجْر تتخذون من سهولها قصوراً تسكنونها في الصيف، وتنحتون من الجبال بيوتاً تسكنونها في الشتاء، ﴿فَٱذْكُرُوۤاْ آلآءَ ٱللَّهِ﴾ أي نعمه العظيمة لتشكروها بعبادته وحده دون ما اتخذتم من أصنام، وحذَّرهم من عاقبة الفساد فقال ﴿ولا تَعْثَوْا فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ أي لا تنشروا الفساد في الأرض بالشرك وارتكاب المعاصي وإزاء هذه الدعوة الصادقة الهادفة إلى هداية القوم وإصلاحهم لينجوا من عاقبة الشرك والشر والفساد ﴿قالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ﴾ أي قوم صالح، قالوا ﴿لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ لِمَن آمَنَ مِنهُمْ﴾ أي لمن آمن من ضعفاء القوم: ﴿أتَعْلَمُونَ أنَّ صالِحاً مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّه﴾، وهو استفهام سخرية واستهزاء دال على صلف القوم وكبريائهم، فأجاب المؤمنون من ضعفة القوم قائلين ﴿إنّا بِمَآ أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ قالوها واضحةً صريحةً مُعْلنةً عن إيمانهم بما جاء به رسول الله صالح غير خائفين، وهنا ردّ المستكبرون قائلين: ﴿إنّا بِٱلَّذِيۤ آمَنتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ وإمعاناً منهم في الجحود والتكبّر، لم يقولوا إنا بما أرسل به كافرون حتى لا يعترفوا بالرسالة ولو في جواب رد الكلام فقالوا ﴿إنّا بِٱلَّذِيۤ آمَنتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- اتحاد دعوة الرسل في الإيمان بالله والكفر بالطاغوت أي في عبادة الله وحده.

٢- تقرير إرسال الرسل بالآيات وهي المعجزات وآية صالح أعجب آية وهي الناقة.

٣- وجوب التذكير بنعم الله إذ هو الباعث على الشكر، والشكر هو الطاعة.

٤- النهي عن الفساد في الأرض والشرك وارتكاب المعاصي.

٥- الضعفة هم غالباً أتباع الأنبياء: وذلك لخلوهم من الموانع كالمحافظة على المنصب أو الجاه أو المال، وعدم إنغماسهم في الملاذ والشهوات.

Al-A'raaf 7:74Listen in Qur'an →
75

قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَٰلِحًۭا مُّرْسَلٌۭ مِّن رَّبِّهِۦ ۚ قَالُوٓا۟ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلَ بِهِۦ مُؤْمِنُونَ

Said the eminent ones who were arrogant among his people to those who were oppressed - to those who believed among them, "Do you [actually] know that Salih is sent from his Lord?" They said, "Indeed we, in that with which he was sent, are believers."

شرح الكلمات:

وإلى ثمود: أي أرسلنا إلى ثمود، وثمود قبيلة سميت باسم جدها وهو ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح.

أخاهم صالحاً: أي في النسب وصالح هو صالح بن عبيد بن آسف بن كاشح بن عبيد بن حاذر بن ثمود.

آية: علامة على صدقي في أني رسول الله إليكم.

وبوأكم في الأرض: أنزلكم في منازل تحبون فيها.

وتنحتون: تنجرون الحجارة في الجبال لتتخذوا منازل لكم لتسكنوها.

آلاء الله: نعم الله تعالى وهي كثيرة.

ولا تعثوا: أي لا تفسدوا في الأرض مفسدين.

استكبروا: عتوا وطغوا وتكبروا فلم يقبلوا الحق ولم يعترفوا به.

معنى الآيات:

هذا القصص الثالث قصص نبي الله صالح عليه السلام قال تعالى ﴿وإلىٰ ثَمُودَ أخاهُمْ صالِحاً﴾ أي وأرسلنا إلى قبيلة ثمود أخاهم صالحاً نبياً أرسلناه بما أرسلنا به رسلنا من قبله ومن بعده بكلمة التوحيد ﴿قالَ ياقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ ما لَكُمْ مِّنْ إلَٰهٍ غَيْرُهُ﴾ وهذا مدلول كلمة الإخلاص التي جاء بها خاتم الأنبياء «لا إله إلا الله» ﴿قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ تشهد بأنه لا إله إلا هو، وأني رسوله إليكم، هذه البينة ناقة تخرج من صخرة في جبل، ﴿هَٰذِهِ ناقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾ علامة وأية علامة على صدقي في إرسال الله تعالى لي رسولاً إليكم لتعبدوه وحده ولا تشركوا به شيئاً، فذروا هذه الناقة تأكل في أرض الله ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوۤءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾، فكانت الناقة ترعى في المرج، وتأتي إلى ماء القوم فتشربه كله، ويتحول في بطنها إلى لبن خالص فيَحْلِبون ما شاءوا وقال لهم يوماً هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم، ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم، ووعظهم عليه السلام بقوله: ﴿وٱذْكُرُوۤاْ إذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ عادٍ﴾ أي بعد هلاكهم، وكانت ديار عاد بحضرموت جنوب الجزيرة العربية وديار ثمود بالحجر شمال الجزيرة بين الحجاز والشام. وقوله ﴿وبَوَّأَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أرض الحِجْر تتخذون من سهولها قصوراً تسكنونها في الصيف، وتنحتون من الجبال بيوتاً تسكنونها في الشتاء، ﴿فَٱذْكُرُوۤاْ آلآءَ ٱللَّهِ﴾ أي نعمه العظيمة لتشكروها بعبادته وحده دون ما اتخذتم من أصنام، وحذَّرهم من عاقبة الفساد فقال ﴿ولا تَعْثَوْا فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ أي لا تنشروا الفساد في الأرض بالشرك وارتكاب المعاصي وإزاء هذه الدعوة الصادقة الهادفة إلى هداية القوم وإصلاحهم لينجوا من عاقبة الشرك والشر والفساد ﴿قالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ﴾ أي قوم صالح، قالوا ﴿لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ لِمَن آمَنَ مِنهُمْ﴾ أي لمن آمن من ضعفاء القوم: ﴿أتَعْلَمُونَ أنَّ صالِحاً مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّه﴾، وهو استفهام سخرية واستهزاء دال على صلف القوم وكبريائهم، فأجاب المؤمنون من ضعفة القوم قائلين ﴿إنّا بِمَآ أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ قالوها واضحةً صريحةً مُعْلنةً عن إيمانهم بما جاء به رسول الله صالح غير خائفين، وهنا ردّ المستكبرون قائلين: ﴿إنّا بِٱلَّذِيۤ آمَنتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ وإمعاناً منهم في الجحود والتكبّر، لم يقولوا إنا بما أرسل به كافرون حتى لا يعترفوا بالرسالة ولو في جواب رد الكلام فقالوا ﴿إنّا بِٱلَّذِيۤ آمَنتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- اتحاد دعوة الرسل في الإيمان بالله والكفر بالطاغوت أي في عبادة الله وحده.

٢- تقرير إرسال الرسل بالآيات وهي المعجزات وآية صالح أعجب آية وهي الناقة.

٣- وجوب التذكير بنعم الله إذ هو الباعث على الشكر، والشكر هو الطاعة.

٤- النهي عن الفساد في الأرض والشرك وارتكاب المعاصي.

٥- الضعفة هم غالباً أتباع الأنبياء: وذلك لخلوهم من الموانع كالمحافظة على المنصب أو الجاه أو المال، وعدم إنغماسهم في الملاذ والشهوات.

Al-A'raaf 7:75Listen in Qur'an →
76

قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا بِٱلَّذِىٓ ءَامَنتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ

Said those who were arrogant, "Indeed we, in that which you have believed, are disbelievers."

شرح الكلمات:

وإلى ثمود: أي أرسلنا إلى ثمود، وثمود قبيلة سميت باسم جدها وهو ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح.

أخاهم صالحاً: أي في النسب وصالح هو صالح بن عبيد بن آسف بن كاشح بن عبيد بن حاذر بن ثمود.

آية: علامة على صدقي في أني رسول الله إليكم.

وبوأكم في الأرض: أنزلكم في منازل تحبون فيها.

وتنحتون: تنجرون الحجارة في الجبال لتتخذوا منازل لكم لتسكنوها.

آلاء الله: نعم الله تعالى وهي كثيرة.

ولا تعثوا: أي لا تفسدوا في الأرض مفسدين.

استكبروا: عتوا وطغوا وتكبروا فلم يقبلوا الحق ولم يعترفوا به.

معنى الآيات:

هذا القصص الثالث قصص نبي الله صالح عليه السلام قال تعالى ﴿وإلىٰ ثَمُودَ أخاهُمْ صالِحاً﴾ أي وأرسلنا إلى قبيلة ثمود أخاهم صالحاً نبياً أرسلناه بما أرسلنا به رسلنا من قبله ومن بعده بكلمة التوحيد ﴿قالَ ياقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ ما لَكُمْ مِّنْ إلَٰهٍ غَيْرُهُ﴾ وهذا مدلول كلمة الإخلاص التي جاء بها خاتم الأنبياء «لا إله إلا الله» ﴿قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ تشهد بأنه لا إله إلا هو، وأني رسوله إليكم، هذه البينة ناقة تخرج من صخرة في جبل، ﴿هَٰذِهِ ناقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾ علامة وأية علامة على صدقي في إرسال الله تعالى لي رسولاً إليكم لتعبدوه وحده ولا تشركوا به شيئاً، فذروا هذه الناقة تأكل في أرض الله ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوۤءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾، فكانت الناقة ترعى في المرج، وتأتي إلى ماء القوم فتشربه كله، ويتحول في بطنها إلى لبن خالص فيَحْلِبون ما شاءوا وقال لهم يوماً هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم، ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم، ووعظهم عليه السلام بقوله: ﴿وٱذْكُرُوۤاْ إذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ عادٍ﴾ أي بعد هلاكهم، وكانت ديار عاد بحضرموت جنوب الجزيرة العربية وديار ثمود بالحجر شمال الجزيرة بين الحجاز والشام. وقوله ﴿وبَوَّأَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أرض الحِجْر تتخذون من سهولها قصوراً تسكنونها في الصيف، وتنحتون من الجبال بيوتاً تسكنونها في الشتاء، ﴿فَٱذْكُرُوۤاْ آلآءَ ٱللَّهِ﴾ أي نعمه العظيمة لتشكروها بعبادته وحده دون ما اتخذتم من أصنام، وحذَّرهم من عاقبة الفساد فقال ﴿ولا تَعْثَوْا فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ أي لا تنشروا الفساد في الأرض بالشرك وارتكاب المعاصي وإزاء هذه الدعوة الصادقة الهادفة إلى هداية القوم وإصلاحهم لينجوا من عاقبة الشرك والشر والفساد ﴿قالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ﴾ أي قوم صالح، قالوا ﴿لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ لِمَن آمَنَ مِنهُمْ﴾ أي لمن آمن من ضعفاء القوم: ﴿أتَعْلَمُونَ أنَّ صالِحاً مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّه﴾، وهو استفهام سخرية واستهزاء دال على صلف القوم وكبريائهم، فأجاب المؤمنون من ضعفة القوم قائلين ﴿إنّا بِمَآ أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ قالوها واضحةً صريحةً مُعْلنةً عن إيمانهم بما جاء به رسول الله صالح غير خائفين، وهنا ردّ المستكبرون قائلين: ﴿إنّا بِٱلَّذِيۤ آمَنتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ وإمعاناً منهم في الجحود والتكبّر، لم يقولوا إنا بما أرسل به كافرون حتى لا يعترفوا بالرسالة ولو في جواب رد الكلام فقالوا ﴿إنّا بِٱلَّذِيۤ آمَنتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- اتحاد دعوة الرسل في الإيمان بالله والكفر بالطاغوت أي في عبادة الله وحده.

٢- تقرير إرسال الرسل بالآيات وهي المعجزات وآية صالح أعجب آية وهي الناقة.

٣- وجوب التذكير بنعم الله إذ هو الباعث على الشكر، والشكر هو الطاعة.

٤- النهي عن الفساد في الأرض والشرك وارتكاب المعاصي.

٥- الضعفة هم غالباً أتباع الأنبياء: وذلك لخلوهم من الموانع كالمحافظة على المنصب أو الجاه أو المال، وعدم إنغماسهم في الملاذ والشهوات.

Al-A'raaf 7:76Listen in Qur'an →
77

فَعَقَرُوا۟ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوْا۟ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا۟ يَٰصَٰلِحُ ٱئْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ

So they hamstrung the she-camel and were insolent toward the command of their Lord and said, "O Salih, bring us what you promise us, if you should be of the messengers."

شرح الكلمات:

فعقروا الناقة: نحروها بعد أن عقروا قوائمها أي قطعوها، والناقة هي الآية.

وعتوا عن أمر ربهم: تمردوا عن الأمر وعصوا فلم يطيعوا.

الرجفة: المرة من رجف إذا اضطرب، وذلك لما سمعوا الصيحة أخذتهم الرجفة.

جاثمين: باركين على الركب كما يجثم الطير أي هلكى على ركبهم.

فتولى عنهم: بعد أن هلكوا نظر إليهم صالح وهم جاثمون وقال راثياً لحالهم ﴿يَٰقَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي﴾ إلى قوله ﴿ولَكِن لاَّ تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾ ثم أعرض عنهم وانصرف.

معنى الآيات:

ما زال السياق في قصص صلاح عليه السلام فإنه بعد تلك الدعوة الطويلة العريضة والمستكبرون يردونها بصلف وكبرياء، وطالبوا بالآية لتدل على صدقه وأنه من المرسلين وأوتوا الناقة آية مبصرة ولجوا في الجدال والعناد وأخيراً تمالؤوا على قتل الناقة وعقروها ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ فَسَوّاها ولا يَخافُ عُقْباها﴾ [الشمس: ١٤-١٥].

قوله تعالى في الآية الأولى [٧٧] ﴿فَعَقَرُواْ ٱلنّاقَةَ وعَتَوْاْ عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ يخبر تعالى أن قوم صالح عقروا الناقة قطعوا أرجلها ثم نحروها وهو العقر، وعتوا بذلك وتكبروا متمردين عن أمر الله تعالى حيث أمرهم أن يتركوها تأكل في أرض الله ولا يمسوها بسوء فإذا بهم يعقرونها تحدياً وعناداً، ﴿وقالُواْ ياصالِحُ﴾ بدل أن يقولوا يا رسول الله أو يا نبي الله ﴿ٱئْتِنا بِما تَعِدُنَآ﴾ أي من العذاب إن مسسنا الناقة بسوء فقد نحرناها فأتنا بالعذاب إن كنت كما تزعم من المرسلين قال تعالى ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ﴾ وهي هزة عنيفة اضطربت لها القلوب والنفوس نتيجة صيحة لملك عظيم صاح فيهم صباح السبت كما قال تعالى ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾ [الحجر: ٧٣] ولما هلكوا وقف عليهم صالح كالمودع كما وقف رسول الله ﷺ على أهل القليب ببدرٍ فناداهم يا فلان يا فلان كذلك صالح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام وقف عليهم وهم خامدون وقال كالراثي المتحسر ﴿يَٰقَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكُمْ ولَكِن لاَّ تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾ وتولى عنهم وانصرف.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- حلول نقمة الله تعالى بكل من عتا عن أمره سبحانه وتعالى.

٢- مشروعية الرثاء لمن مات أو أصيب بمصاب عظيم.

٣- علامة قرب ساعة الهلاك إذا أصبح الناس يكرهون النصح ولا يحبون الناصحين.

Al-A'raaf 7:77Listen in Qur'an →
78

فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دَارِهِمْ جَٰثِمِينَ

So the earthquake seized them, and they became within their home [corpses] fallen prone.

شرح الكلمات:

فعقروا الناقة: نحروها بعد أن عقروا قوائمها أي قطعوها، والناقة هي الآية.

وعتوا عن أمر ربهم: تمردوا عن الأمر وعصوا فلم يطيعوا.

الرجفة: المرة من رجف إذا اضطرب، وذلك لما سمعوا الصيحة أخذتهم الرجفة.

جاثمين: باركين على الركب كما يجثم الطير أي هلكى على ركبهم.

فتولى عنهم: بعد أن هلكوا نظر إليهم صالح وهم جاثمون وقال راثياً لحالهم ﴿يَٰقَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي﴾ إلى قوله ﴿ولَكِن لاَّ تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾ ثم أعرض عنهم وانصرف.

معنى الآيات:

ما زال السياق في قصص صلاح عليه السلام فإنه بعد تلك الدعوة الطويلة العريضة والمستكبرون يردونها بصلف وكبرياء، وطالبوا بالآية لتدل على صدقه وأنه من المرسلين وأوتوا الناقة آية مبصرة ولجوا في الجدال والعناد وأخيراً تمالؤوا على قتل الناقة وعقروها ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ فَسَوّاها ولا يَخافُ عُقْباها﴾ [الشمس: ١٤-١٥].

قوله تعالى في الآية الأولى [٧٧] ﴿فَعَقَرُواْ ٱلنّاقَةَ وعَتَوْاْ عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ يخبر تعالى أن قوم صالح عقروا الناقة قطعوا أرجلها ثم نحروها وهو العقر، وعتوا بذلك وتكبروا متمردين عن أمر الله تعالى حيث أمرهم أن يتركوها تأكل في أرض الله ولا يمسوها بسوء فإذا بهم يعقرونها تحدياً وعناداً، ﴿وقالُواْ ياصالِحُ﴾ بدل أن يقولوا يا رسول الله أو يا نبي الله ﴿ٱئْتِنا بِما تَعِدُنَآ﴾ أي من العذاب إن مسسنا الناقة بسوء فقد نحرناها فأتنا بالعذاب إن كنت كما تزعم من المرسلين قال تعالى ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ﴾ وهي هزة عنيفة اضطربت لها القلوب والنفوس نتيجة صيحة لملك عظيم صاح فيهم صباح السبت كما قال تعالى ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾ [الحجر: ٧٣] ولما هلكوا وقف عليهم صالح كالمودع كما وقف رسول الله ﷺ على أهل القليب ببدرٍ فناداهم يا فلان يا فلان كذلك صالح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام وقف عليهم وهم خامدون وقال كالراثي المتحسر ﴿يَٰقَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكُمْ ولَكِن لاَّ تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾ وتولى عنهم وانصرف.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- حلول نقمة الله تعالى بكل من عتا عن أمره سبحانه وتعالى.

٢- مشروعية الرثاء لمن مات أو أصيب بمصاب عظيم.

٣- علامة قرب ساعة الهلاك إذا أصبح الناس يكرهون النصح ولا يحبون الناصحين.

Al-A'raaf 7:78Listen in Qur'an →
79

فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ

And he turned away from them and said, "O my people, I had certainly conveyed to you the message of my Lord and advised you, but you do not like advisors."

شرح الكلمات:

فعقروا الناقة: نحروها بعد أن عقروا قوائمها أي قطعوها، والناقة هي الآية.

وعتوا عن أمر ربهم: تمردوا عن الأمر وعصوا فلم يطيعوا.

الرجفة: المرة من رجف إذا اضطرب، وذلك لما سمعوا الصيحة أخذتهم الرجفة.

جاثمين: باركين على الركب كما يجثم الطير أي هلكى على ركبهم.

فتولى عنهم: بعد أن هلكوا نظر إليهم صالح وهم جاثمون وقال راثياً لحالهم ﴿يَٰقَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي﴾ إلى قوله ﴿ولَكِن لاَّ تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾ ثم أعرض عنهم وانصرف.

معنى الآيات:

ما زال السياق في قصص صلاح عليه السلام فإنه بعد تلك الدعوة الطويلة العريضة والمستكبرون يردونها بصلف وكبرياء، وطالبوا بالآية لتدل على صدقه وأنه من المرسلين وأوتوا الناقة آية مبصرة ولجوا في الجدال والعناد وأخيراً تمالؤوا على قتل الناقة وعقروها ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ فَسَوّاها ولا يَخافُ عُقْباها﴾ [الشمس: ١٤-١٥].

قوله تعالى في الآية الأولى [٧٧] ﴿فَعَقَرُواْ ٱلنّاقَةَ وعَتَوْاْ عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ يخبر تعالى أن قوم صالح عقروا الناقة قطعوا أرجلها ثم نحروها وهو العقر، وعتوا بذلك وتكبروا متمردين عن أمر الله تعالى حيث أمرهم أن يتركوها تأكل في أرض الله ولا يمسوها بسوء فإذا بهم يعقرونها تحدياً وعناداً، ﴿وقالُواْ ياصالِحُ﴾ بدل أن يقولوا يا رسول الله أو يا نبي الله ﴿ٱئْتِنا بِما تَعِدُنَآ﴾ أي من العذاب إن مسسنا الناقة بسوء فقد نحرناها فأتنا بالعذاب إن كنت كما تزعم من المرسلين قال تعالى ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ﴾ وهي هزة عنيفة اضطربت لها القلوب والنفوس نتيجة صيحة لملك عظيم صاح فيهم صباح السبت كما قال تعالى ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾ [الحجر: ٧٣] ولما هلكوا وقف عليهم صالح كالمودع كما وقف رسول الله ﷺ على أهل القليب ببدرٍ فناداهم يا فلان يا فلان كذلك صالح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام وقف عليهم وهم خامدون وقال كالراثي المتحسر ﴿يَٰقَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكُمْ ولَكِن لاَّ تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾ وتولى عنهم وانصرف.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- حلول نقمة الله تعالى بكل من عتا عن أمره سبحانه وتعالى.

٢- مشروعية الرثاء لمن مات أو أصيب بمصاب عظيم.

٣- علامة قرب ساعة الهلاك إذا أصبح الناس يكرهون النصح ولا يحبون الناصحين.

Al-A'raaf 7:79Listen in Qur'an →
80

وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِۦٓ أَتَأْتُونَ ٱلْفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍۢ مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ

And [We had sent] Lot when he said to his people, "Do you commit such immorality as no one has preceded you with from among the worlds?

شرح الكلمات:

ولوطاً: أي وأرسلنا لوطاً ولوط هو لوط بن هاران ابن أخي إبراهيم عليه السلام ولد في بابل العراق.

الفاحشة: هي الخصلة القبيحة وهي إتيان الرجال في أدبارهم.

من العالمين: أي من الناس.

من الغابرين: الباقين في العذاب.

وأمطرنا: أنزلنا عليهم حجارة من السماء كالمطر فأهلكتهم.

المجرمين: أي المفسدين للعقائد والأخلاق والأعراض.

معنى الآيات:

هذا هو القصص الرابع قصص نبي الله تعالى لوط بن هاران ابن أخي إبراهيم عليه السلام فقوله تعالى ﴿ولُوطاً....﴾ أي وأرسلنا لوطاً إلى قومه نم أهل سذوم، ولم يكن لوط منهم لأنه من أرض بابل العراق هاجر مع عمه إبراهيم وأرسله الله تعالى إلى أهل سذوم وعمورة قرب بحيرة لُوطٍ بالأردن.

وقوله إذ قال لقومه الذين أرسل إليهم منكراً عليهم فعلتهم المنكرة: ﴿أتَأْتُونَ ٱلْفاحِشَةَ﴾ وهي إتيان الرجال في أدبارهم ﴿ما سَبَقَكُمْ بِها مِن أحَدٍ مِّن ٱلْعالَمِينَ﴾ أي لم يسبقكم إليها أحد من الناس قاطبة، وواصل إنكاره هذا المنكر موبخاً هؤلاء الذين هبطت أخلاقهم إلى درك لم يهبط إليه أحد غيرهم فقال: ﴿إنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾ وإلا فالشهوة من النساء هي المفطور عليها الإنسان، لا أدبار الرجال، ولكنه الإجرام والتوغل في الشر والفساد والإسراف في ذلك، والإسراف صاحبه لا يقف عند حد.

وبعد هذا الوعظ والإرشاد إلى سبيل النجاة، والخروج من هذه الورطة التي وقع فيها هؤلاء القوم المسرفون ما كان ردهم ﴿إلاَّ أن قالُوۤاْ أخْرِجُوهُمْ﴾ أي لوطاً والمؤمنين معه ﴿مِّن قَرْيَتِكُمْ﴾ أي مدينتكم سدوم، معللين الأمر بإخراجهم من البلاد بأنهم أناس يتطهرون من الخبث الذي هم منغمسون فيه قال تعالى بعد أن بلغ الوضع هذا الحد ﴿فَأَنجَيْناهُ وأَهْلَهُ﴾ من بناته وبعض نسائه ﴿إلاَّ ٱمْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ ٱلْغابِرِينَ﴾ حيث أمرهم بالخروج من البلاد ليلاً قبل حلول العذاب بالقوم فخرجوا، وما إن غادروا المنطقة حتى جعل الله تعالى عاليها سافلها وأمطر عليها حجارة من سجين فأهلكوا أجمعين.

وقوله تعالى في ختام هذا القصص ﴿فَٱنْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ فإنه خطاب عام لكل من يسمع هذا القصص ليعتبر به حيث شاهد عاقبة المجرمين دماراً كاملاً وعذاباً أليماً.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- شدة قبح جريمة اللواط.

٢- أول من عرف هذه الجريمة القذرة هم قوم لوط عليه السلام.

٣- الإسراف وعدم الاعتدال في الأقوال والأفعال يتولد عنه كل شر وفساد.

٤- الكفر والإجرام يحل رابطة الأخوة والقرابة بين أصحابه والبُرءاء منه.

من أتى هذه الفاحشة من المحصنين يرجم بالحجارة حتى الموت.

Al-A'raaf 7:80Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.