قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌۭ وَغَضَبٌ ۖ أَتُجَٰدِلُونَنِى فِىٓ أَسْمَآءٍۢ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَٰنٍۢ ۚ فَٱنتَظِرُوٓا۟ إِنِّى مَعَكُم مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ
[Hud] said, "Already have defilement and anger fallen upon you from your Lord. Do you dispute with me concerning [mere] names you have named them, you and your fathers, for which Allah has not sent down any authority? Then wait; indeed, I am with you among those who wait."
{65} أي: {و}: أرسلنا {إلى عادٍ}: ـ الأولى، الذين كانوا في أرض اليمن ـ {أخاهم}: في النسب {هوداً}: عليه السلام، يدعوهم إلى التوحيد، وينهاهم عن الشرك، والطغيان في الأرض، فقال لهم:{يا قوم اعبُدوا اللهَ ما لكم من إلهٍ غيره أفلا تتقون}: سَخَطَهُ وعذابَهُ إن أقمتم على ما أنتم عليه.
{66} فلم يستجيبوا ولا انقادوا، فقال {الملأُ الذين كفروا من قومِهِ}: رادِّين لدعوته قادحين في رأيه: {إنا لنراك في سَفاهةٍ وإنا لنظنُّك من الكاذبين}؛ أي: ما نراك إلاَّ سفيهاً غير رشيد، ويغلب على ظنِّنا أنك من جملة الكاذبين. وقد انقلبت عليهم الحقيقةُ واستحكم عماهم حيث رموا نبيَّهم عليه السلام بما هم متَّصفون به، وهو أبعدُ الناس عنه؛ فإنهم السفهاء حقًّا الكاذبون، وأيُّ سفهٍ أعظم ممَّن قابل أحقَّ الحقِّ بالردِّ والإنكار، وتكبَّر عن الانقياد للمرشدين والنصحاء، وانقاد قلبُهُ وقالبه لكلِّ شيطان مريدٍ، ووضع العبادة في غير موضعها، فعَبَدَ من لا يغني عنه شيئاً من الأشجار والأحجار؟! وأيُّ كذب أبلغ من كذب من نسب هذه الأمور إلى الله تعالى؟!
{67}{قال يا قوم ليس بي سفاهةٌ}: بوجهٍ من الوجوه، بل هو الرسول المرشدُ الرشيدُ، {ولكنِّي رسولٌ من ربِّ العالمين}.
{68}{أبلِّغُكم رسالاتِ ربِّي وأنا لكم ناصحٌ أمين}: فالواجب عليكم أن تتلقَّوا ذلك بالقبول والانقياد وطاعة رب العباد.
{69}{أوَعَجِبۡتُم أن جاءكم ذِكۡرٌ من ربِّكم على رجل منكُم لِيُنذِرَكُم}؛ أي: كيف تعجبون من أمر لا يُتَعَجَّبُ منه، وهو أن الله أرسل إليكم رجلاً منكم، تعرفون أمره، يذكِّركم بما فيه مصالحكم، ويحثُّكم على ما فيه النفع لكم، فتعجَّبتم من ذلك تعجُّب المنكرين. {واذۡكُروا إذۡ جَعَلَكم خلفاء من بعد قوم نوح}؛ أي: واحمدوا ربَّكم، واشكُروه إذ مَكَّنَ لكم في الأرض، وجعلكم تخلُفون الأمم الهالكة الذين كذَّبوا الرسل، فأهلكهم الله، وأبقاكم لينظر كيف تعملون، واحذروا أن تقيموا على التكذيب كما أقاموا، فيصيبكم ما أصابهم، {و} اذكروا نعمة الله عليكم التي خصَّكم بها، وهي أن {زادكم في الخلق بَسۡطَةً}: في القوة وكبر الأجسام وشدَّة البطش، {فاذكُروا آلاءَ اللهِ}؛ أي: نعمه الواسعة وأياديه المتكررة، {لعلَّكُم}: إذا ذَكَرْتُموها بشكرها وأداء حقِّها، {تفلحونَ}؛ أي: تفوزون بالمطلوب، وتنجون من المرهوب.
{70} فوعظهم وذكَّرهم وأمرهم بالتوحيد وذكر لهم وصف نفسه وأنه ناصح أمين، وحذَّرهم أن يأخذهم اللهُ كما أخذ من قبلهم، وذكَّرهم نعم الله عليهم وإدرار الأرزاق إليهم، فلم ينقادوا ولا استجابوا، فقالوا متعجِّبين من دعوته ومخبرين له أنهم من المحال أن يطيعوه:{أجئتَنا لنعبدَ اللهَ وحدَهُ ونَذَرَ ما كان يعبدُ آباؤنا}: قبَّحهم الله، جعلوا الأمر الذي هو أوجبُ الواجبات وأكملُ الأمور من الأمور التي لا يعارضون بها ما وجدوا عليه آباءهم، فقدَّموا ما عليه الآباء الضالون من الشرك وعبادة الأصنام على ما دعت إليه الرسل من توحيد الله وحده لا شريك له وكذبوا نبيهم وقالوا:{ائتنا بما تعِدُنا إن كنتَ من الصادقين}: وهذا الاستفتاحُ منهم على أنفسهم.
{71} فقال لهم هودٌ عليه السلام: {قد وَقَعَ عليكم من ربِّكم رجۡسٌ وغضبٌ}؛ أي: لا بدَّ من وقوعه؛ فإنه قد انعقدت أسبابه وحان وقتُ الهلاك. {أتجادِلونَني في أسماءٍ سمَّيۡتموها أنتم وآباؤكم}؛ أي: كيف تجادلون على أمور لا حقائق لها وعلى أصنام سمَّيْتُموها آلهة وهي لا شيء من الإلهية فيها ولا مثقال ذرَّة و {ما أنزل الله بها من سلطانٍ}؛ فإنها لو كانت صحيحةً؛ لأنزل الله بها سلطانًا، فعدم إنزاله له دليلٌ على بطلانها؛ فإنه ما من مطلوب ومقصود ـ وخصوصاً الأمورَ الكبارَ ـ إلا وقد بيَّن الله فيها من الحجج ما يدلُّ عليها ومن السلطان ما لا تخفى معه، {فانتظروا}: ما يقعُ بكم من العقاب الذي وَعَدْتكم به. {إنِّي معكم من المنتظرين}: وفرق بين الانتظارَيْن؛ انتظارِ …