Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 1–10 of 206

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

الٓمٓصٓ

Alif, Lam, Meem, Sad.

سُورَةُ الأعْرافِ

فَصْلٌ في نُزُولِها

رَوى العَوْفِيُّ، وابْنُ أبِي طَلْحَةُ، وأبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ سُورَةَ (الأعْرافِ) مِنَ المَكِّيِّ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ، ومُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ، وعَطاءٍ، وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وقَتادَةَ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقَتادَةَ أنَّها مَكِّيَّةٌ، إلّا خَمْسُ آَياتٍ؛ أوَّلُها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسْألْهم عَنِ القَرْيَةِ﴾ وقالَ مُقاتِلٌ: كُلُّها مَكِّيَّةٌ، إلّا قَوْلَهُ: ﴿واسْألْهم عَنِ القَرْيَةِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعْرافِ: ١٦٣-١٧٢] فَإنَّهُنَّ مَدَنِيّاتٌ.

﴿المص﴾

فَأمّا التَّفْسِيرُ، فَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿المص﴾ قَدْ ذَكَرْنا في أوَّلِ سُورَةِ (البَقَرَةِ) كَلامًا مُجْمَلًا في الحُرُوفِ المُقَطَّعَةِ أوائِلَ السُّوَرِ، فَهو يَعُمُّ هَذِهِ أيْضًا. فَأمّا ما يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الآَيَةِ فَفِيهِ سَبْعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ: أنا اللَّهُ أعْلَمُ وأُفَصِّلُ، رَواهُ أبُو الضُّحى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُ قَسَمٌ أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّها اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والرّابِعُ: أنَّ الألِفَ مِفْتاحٌ اسْمُهُ "اللَّهُ" واللّامَ مِفْتاحٌ اسْمُهُ "لَطِيفٌ" والمِيمَ مِفْتاحٌ اسْمُهُ "مَجِيدٌ" والصّادَ مِفْتاحٌ اسْمُهُ "صادِقٌ" قالَهُ أبُو العالِيَةِ.

والخامِسُ: أنَّ ﴿المص﴾ اسْمٌ لَلسُّورَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.

والسّادِسُ: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآَنِ، قالَهُ قَتادَةُ.

والسّابِعُ: أنَّها بَعْضُ كَلِمَةٍ. ثُمَّ في تِلْكَ الكَلِمَةِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: المُصَوِّرُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. والثّانِي: المُصَيِّرُ إلى كِتابٍ أُنْزِلَ إلَيْكَ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

2

كِتَٰبٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِى صَدْرِكَ حَرَجٌۭ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ

[This is] a Book revealed to you, [O Muhammad] - so let there not be in your breast distress therefrom - that you may warn thereby and as a reminder to the believers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كِتابٌ أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ قالَ الأخْفَشُ: رُفِعَ الكِتابُ بِالِابْتِداءِ. ومَذْهَبُ الفَرّاءِ أنَّ اللَّهَ اكْتَفى في مُفْتَتَحِ السُّوَرِ بِبَعْضِ حُرُوفِ المُعْجَمِ عَنْ جَمِيعِها، كَما يَقُولُ القائِلُ: "ا ب ت ث" ثَمانِيَةٌ وعِشْرُونَ حَرْفًا؛ فالمَعْنى: حُرُوفُ المُعْجَمِ: كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ويَجُوزُ أنْ يَرْتَفِعَ الكِتابُ بِإضْمارِ: هَذا الكِتابُ. وفي الحَرَجِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ الشَّكُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.

والثّانِي: أنَّهُ الضِّيقُ، قالَهُ الحَسَنُ، والزَّجّاجُ. وفي هاءِ "مِنهُ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى الكِتابِ؛ فَعَلى هَذا، في مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: لا يَضِيقَنَّ صَدْرُكَ بِالإبْلاغِ، ولا تَخافَنَّ، قالَهُ الزَّجّاجُ. والثّانِي: لا تَشُكَّنَّ أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ. والقَوْلُ الثّانِي: أنَّها تَرْجِعُ إلى مُضْمَرٍ، وقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ الإنْذارُ، وهو التَّكْذِيبُ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. قالَ الفَرّاءُ: فَمَعْنى الآَيَةِ: لا يَضِيقَنَّ صَدْرُكَ إنْ كَذَّبُوكَ. قالَ الزَّجّاجُ: و قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتُنْذِرَ بِهِ﴾ مُقَدَّمٌ؛ والمَعْنى: أنْزَلَ إلَيْكَ لَتُنْذِر بِهِ وذِكْرى لَلْمُؤْمِنِينَ، فَلا يَكُنْ في صَدْرِك حَرَج مِنهُ. "وَذِكْرى" يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ رَفْعٍ ونَصْبٍ وخَفْضٍ؛ فَأمّا النَّصْبُ، فَعَلى قَوْلِهِ: أُنْزِلَ إلَيْكَ لَتُنْذِرَ بِهِ، وذِكْرى لَلْمُؤْمِنِينَ، أيْ: ولِتُذَكِّرَ بِهِ ذِكْرى، لِأنَّ في الإنْذارِ مَعْنى التَّذْكِيرِ. ويَجُوزُ الرَّفْعُ عَلى أنْ يَكُونَ: وهو ذِكْرى، كَقَوْلِكَ: وهو ذِكْرى لَلْمُؤْمِنِينَ. فَأمّا الخَفْضُ، فَعَلى مَعْنى: لَتُنْذِرَ، لِأنَّ مَعْنى لَتُنْذِر لِأنْ تُنْذِرَ؛ المَعْنى: لِلإنْذارِ والذِّكْرى، وهو في مَوْضِعِ خَفْضٍ.

3

ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ ۗ قَلِيلًۭا مَّا تَذَكَّرُونَ

Follow, [O mankind], what has been revealed to you from your Lord and do not follow other than Him any allies. Little do you remember.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾ إنْ قِيلَ: كَيْفَ خاطَبَهُ بِالإفْرادِ في الآَيَةِ الأوْلى، ثُمَّ جَمَعَ بِقَوْلِهِ: ﴿اتَّبِعُوا﴾ ؟ فَعَنْهُ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ.

أحَدُها: أنَّهُ لَمّا عَلِمَ أنَّ الخِطابَ لَهُ ولِأُمَّتِهِ، حَسُنَ الجَمْعُ لِذَلِكَ المَعْنى.

والثّانِي: أنَّ الخِطابَ الأوَّلَ خاصٌّ لَهُ؛ والثّانِي: مَحْمُولٌ عَلى الإنْذارِ، والإنْذارُ في طَرِيقِ القَوْلِ، فَكَأنَّهُ قالَ: لِتَقُولَ لَهم مُنْذِرًا: ﴿اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾ ذَكَرَهُما ابْنُ الأنْبارِيِّ.

والثّالِثُ أنَّ الخِطابَ الثّانِيَ لَلْمُشْرِكِينَ، ذَكَرَهُ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ؛ قالَ: والَّذِي أُنْزِلَ إلَيْهِمُ القُرْآَنُ. وقالَ الزَّجّاجُ: الَّذِي أُنْزِلَ: القُرْآَنُ وما أتى عَنَ النَّبِيِّ ﷺ، لِأنَّهُ مِمّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ، وَما نَهاكم عَنْهُ فانْتَهُوا﴾ [الحَشْرِ:٧] . ﴿وَلا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ أيْ لا تَتَوَلَّوْا مَن عَدَلَ عَنْ دِينِ الحَقِّ؛ وكُلُّ مَنِ ارْتَضى مَذْهَبًا فَهو ولِيُّ أهْلِ المَذْهَبِ. و قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَلِيلا ما تَذَكَّرُونَ﴾ ما: زائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ؛ والمَعْنى: قَلِيلًا تَتَذَكَّرُونَ. قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " تَذَكَّرُونَ " مُشَدَّدَةَ الذّالِ والكافِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ:" تَذَكَّرُونَ" خَفِيفَةَ الذّالِ مُشَدَّدَةَ الكافِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: مَن قَرَأ " تُذَكَّرُونَ" بِالتَّشْدِيدِ، أرادَ " تَتَذَكَّرُونَ " فَأدْغَمَ التّاءَ في الذّالِ؛ وإدْغامُها فِيها حَسَنٌ، لِأنَّ التّاءَ مَهْمُوسَةٌ، والذّالَ مَجْهُورَةٌ؛ والمَجْهُورُ أزْيَدُ صَوْتًا مِنَ المَهْمُوسِ وأقْوى؛ فَإدْغامُ الأنْقَصِ في الأزْيَدِ حَسَنٌ. وأمّا حَمْزَةُ ومَن وافَقَهُ، فَإنَّهم حَذَفُوا التّاءَ الَّتِي أدْغَمَها هَؤُلاءِ، وذَلِكَ حُسْنٌ لاجْتِماعِ ثَلاثَةِ أحْرُفٍ مُتَقارِبَةٍ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: " يَتَذَكَّرُونَ " بِياءٍ وتاءٍ عَلى الخِطابِ لَلنَّبِيِّ ﷺ؛ والمَعْنى: قَلِيلًا ما يَتَذَكَّرُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ ذُكِّرُوا بِهَذا الخِطابِ.

4

وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَٰتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ

And how many cities have We destroyed, and Our punishment came to them at night or while they were sleeping at noon.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَمْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ كَمّ تَدَلُّ عَلى الكَثْرَةِ، و"رُبَّ" مَوْضُوعَةٌ لَلْقِلَّةِ. قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: وكَمْ مِن أهْلِ قَرْيَةٍ، فَحَذَفَ الأهْلَ، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ.

وَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَجاءَها بَأْسُنا﴾ مَحْمُولٌ عَلى لَفْظِ القَرْيَةِ؛ والمَعْنى: فَجاءَهم بَأْسُنا غَفْلَةً وهم غَيْرُ مُتَوَقِّعِينَ لَهُ؛ إمّا لَيْلًا وهم نائِمُونَ، أوْ نَهارًا وهم قائِلُونَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: بَأْسُنا: عَذابُنا. وبَياتًا: لَيْلًا. وقائِلُونَ: مِنَ القائِلَةِ نِصْفُ النَّهارِ. فَإنْ قِيلَ: إنَّما أتاها البَأْسُ قَبْلَ الإهْلاكِ، فَكَيْفَ يُقَدِّمُ الهَلاكَ؟ فَعَنْهُ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ. أحَدُها: أنَّ الهَلاكَ والبَأْسَ يَقَعانِ مَعًا، كَما تَقُولُ: أعْطَيْتَنِي فَأحْسَنْتَ؛ ولَيْسَ الإحْسانُ بَعْدَ الإعْطاءِ ولا قَبْلَهُ، وإنَّما وقَعا مَعًا، قالَهُ الفَرّاءُ.

والثّانِي: أنَّ الكَوْنَ مُضْمَرٌ في الآَيَةِ، تَقْدِيرُهُ: أهْلَكْناها، وكانَ بَأْسُنا قَدْ جاءَها، فَأضْمَرَ الكَوْنَ، كَما أُضْمِرَ في قَوْلِهِ: ﴿واتَّبَعُوا ما تَتْلُو الشَّياطِينُ﴾ [البَقَرَةِ:١٠٢]، أيْ: ما كانَتِ الشَّياطِينُ تَتْلُوهُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ يَسْرِقْ﴾ [يُوسُفَ:٧٧] أيْ: إنْ يَكُنْ سَرَقَ.

والثّالِثُ: أنَّ في الآَيَةِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا، تَقْدِيرُهُ: وكَمْ مِن قَرْيَةٍ جاءَها بَأْسُنا بَياتًا، أوْ هم قائِلُونَ فَأهْلَكْناها، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنِّي مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إلَيَّ﴾ [آَلِ عِمْرانَ:٥٥]، أيْ: رافِعُكَ ومُتَوَفِّيكَ، ذَكَرَهُما ابْنُ الأنْبارِيِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ هم قائِلُونَ﴾ قالَ الفَرّاءُ: فِيهِ واوٌ مُضْمَرَةٌ؛ والمَعْنى: فَجاءَها بَأْسُنا بَياتًا، أوْ وهم قائِلُونَ، فاسْتَثْقَلُوا نَسَقًا عَلى نَسَقٍ.

5

فَمَا كَانَ دَعْوَىٰهُمْ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ

And their declaration when Our punishment came to them was only that they said, "Indeed, we were wrongdoers!"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما كانَ دَعْواهُمْ﴾ قالَ اللُّغَوِيُّونَ: الدَّعْوى هاهُنا بِمَعْنى الدُّعاءِ والقَوْلِ. والمَعْنى: ما كانَ قَوْلُهم وتَداعِيهم إذْ جاءَهُمُ العَذابُ إلّا الِاعْتِرافَ بِالظُّلْمِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ولِلدَّعْوى في الكَلامِ مَوْضِعانِ.

أحَدُهُما: الِادِّعاءُ. والثّانِي: القَوْلُ والدُّعاءُ. قالَ الشّاعِرُ:

؎ إذا مَذِلَتْ رِجْلِي دَعَوْتُكَ أشْتَفِي بِدَعْواكَ مِن مَذْلٍ بِها فَيَهُونُ

6

فَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ

Then We will surely question those to whom [a message] was sent, and We will surely question the messengers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي: الأُمَمَ يَسْألُونَ: هَلْ بَلَّغَكُمُ الرُّسُلُ، وماذا أجَبْتُمْ؟ ويَسْألُ الرُّسُلَ: هَلْ بَلَّغْتُمْ، وماذا أجَبْتُمْ؟ ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: فَلْنُخْبِرَنَّهم بِما عَمِلُوا بِعِلْمٍ مِنّا ﴿وَما كُنّا غائِبِينَ﴾ عَنِ الرُّسُلِ والأُمَمِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُوضَعُ الكِتابُ، فَيَتَكَلَّمُ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.

7

فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍۢ ۖ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ

Then We will surely relate [their deeds] to them with knowledge, and We were not [at all] absent.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي: الأُمَمَ يَسْألُونَ: هَلْ بَلَّغَكُمُ الرُّسُلُ، وماذا أجَبْتُمْ؟ ويَسْألُ الرُّسُلَ: هَلْ بَلَّغْتُمْ، وماذا أجَبْتُمْ؟ ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: فَلْنُخْبِرَنَّهم بِما عَمِلُوا بِعِلْمٍ مِنّا ﴿وَما كُنّا غائِبِينَ﴾ عَنِ الرُّسُلِ والأُمَمِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُوضَعُ الكِتابُ، فَيَتَكَلَّمُ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.

8

وَٱلْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ ۚ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ

And the weighing [of deeds] that Day will be the truth. So those whose scales are heavy - it is they who will be the successful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ أيِ: العَدْلُ. وإنَّما قالَ: ﴿مَوازِينُهُ﴾ لِأنَّ "مَن " في مَعْنى جَمِيعٍ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَأُولَئِكَ وفي مَعْنى يَظْلِمُونَ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: يَجْحَدُونَ. والثّانِي: يَكْفُرُونَ.

قالَ الفَرّاءُ: والمُرادُ بِمَوازِينِهِ: وزْنُهُ. والعَرَبُ تَقُولُ: هَلْ لَكَ في دِرْهَمٍ بِمِيزانِ دِرْهَمِكَ، ووَزْنُ دِرْهَمِكَ، ويَقُولُونَ: دارِي بِمِيزانِ دارِكَ، ووَزْنُ دارِكَ؛ ويُرِيدُنَّ: حِذاءُ دارِكَ. قالَ الشّاعِرُ:

؎ قَدْ كُنْتُ قَبْلَ لَقائِكم ذا مَرَّةٍ عِنْدِي لَكم مُخاصِمُ مِيزانِهِ

يَعْنِي: مِثْلَ كَلامِهِ ولَفْظِهِ.

فَصْلٌ

والقَوْلُ بِالمِيزانِ مَشْهُورٌ في الحَدِيثِ، وظاهِرُ القُرْآَنِ يَنْطِقُ بِهِ. وأنْكَرَتِ المُعْتَزِلَةُ ذَلِكَ، وقالُوا: الأعْمالُ أعْراضٌ، فَكَيْفَ تُوزَنُ؟ فالجَوابُ: أنَّ الوَزْنَ يَرْجِعُ إلى الصَّحائِفِ، بِدَلِيلِ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ العاصِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « "إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَسْتَخْلِصُ رَجُلًا مِن أُمَّتِي عَلى رُؤُوسِ النّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وتِسْعِينَ سِجِلًّا، كُلُّ سِجِلٍّ مَدَّ البَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: أتُنْكِرُ مِن هَذا شَيْئًا؟ أظْلَمَتْكَ كَتَبَتِي الحافِظُونَ؟ فَيَقُولُ: لا يا رَبِّ. فَيَقُولُ: ألَكَ عُذْرٌ أوْ حَسَنَةٌ؟ فَيُبْهَتُ الرَّجُلُ، فَيَقُولُ: لا يا رَبِّ؛ فَيَقُولُ: بَلى، إنَّ لَكَ عِنْدَنا حَسَنَةً واحِدَةً، لا ظُلْمَ عَلَيْكَ اليَوْمَ، فَيُخْرِجُ لَهُ بِطاقَةً فِيها، أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، فَتُوضَعُ السِّجِلّاتُ في كِفَّةٍ، والبِطاقَةُ في كِفَّةٍ؛ قالَ: فَطاشَتِ السِّجِلّاتُ وثَقُلَتِ البِطاقَةُ"» أخْرَجَهُ أحْمَدُ في مُسْنَدِهِ"، والتِّرْمِذِيُّ ورَوى أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «يُؤْتى بِالرَّجُلِ الطَّوِيلِ الأكُولِ الشَّرُوبِ، فَلا يَزِنُ جَناحَ بَعُوضَةٍ"، فَعَلى هَذا يُوزَنُ الإنْسانُ.» قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: تُوزَنُ الحَسَناتُ والسَّيِّئاتُ في مِيزانٍ، لَهُ لِسانٌ وكِفَّتانِ. فَأمّا المُؤْمِنُ، فَيُؤْتى بِعَمَلِهِ في أحْسَنِ صُورَةٍ، فَيُوضَعُ في كِفَّةِ المِيزانِ، فَتَثْقُلُ حَسَناتُهُ عَلى سَيِّئاتِهِ، وأمّا الكافِرُ، فَيُؤْتى بِعَمَلِهِ في أقْبَحِ صُورَةٍ، فَيُوضَعُ في كِفَّةِ المِيزانِ، فَيَخِفُّ وزْنُهُ. وقالَ الحَسَنُ: لَلْمِيزانِ لِسانٌ وكِفَّتانِ. وجاءَ في الحَدِيثِ: «أنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ سَألَ رَبَّهُ أنْ يُرِيَهُ المِيزانَ، فَأراهُ إيّاهُ؛ فَقالَ: يا إلَهِي، مَن يَقْدِرُ أنْ يَمْلَأ كِفَّتَيْهِ حَسَناتٍ؟ فَقالَ: يا داوُدُ، إنِّي إذا رَضِيتُ عَنْ عَبْدِي، مَلَأتُها بِتَمْرَةٍ.» وقالَ حُذَيْفَةُ: جِبْرِيلُ صاحِبُ المِيزانِ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيَقُولُ لَهُ رَبُّهُ: زِنْ بَيْنَهم، ورُدَّ مِن بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ؛ فَيَرُدُّ عَلى المَظْلُومِ مِنَ الظّالِمِ ما وجَدَ لَهُ مِن حَسَنَةٍ. فَإنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ، أُخِذَ مِن سَيِّئاتِ المَظْلُومِ، فَرُدَّ عَلى سَيِّئاتِ الظّالِمِ، فَيَرْجِعُ وعَلَيْهِ مَثَلُ الجِبالِ.

فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ اللَّهُ يَعْلَمُ مَقادِيرَ الأعْمالِ، فَما الحِكْمَةُ في وزْنِها؟ فالجَوابُ أنَّ فِيهِ خَمْسَةَ حِكَمٍ.

أحَدُها: امْتِحانُ الخَلْقِ بِالإيمانِ بِذَلِكَ في الدُّنْيا. والثّانِيَةُ: إظْهارُ عَلامَةِ السَّعادَةِ والشَّقاوَةِ في الأُخْرى. والثّالِثَةُ: تَعْرِيفُ العِبادِ ما لَهم مِن خَيْرٍ وشَرٍّ. والرّابِعَةُ: إقامَةُ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ. والخامِسَةُ: الإعْلامُ بِأنَّ اللَّهَ عادِلٌ لا يَظْلِمُ. ونَظِيرُ هَذا أنَّهُ …

9

وَمَنْ خَفَّتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا يَظْلِمُونَ

And those whose scales are light - they are the ones who will lose themselves for what injustice they were doing toward Our verses.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ أيِ: العَدْلُ. وإنَّما قالَ: ﴿مَوازِينُهُ﴾ لِأنَّ "مَن " في مَعْنى جَمِيعٍ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَأُولَئِكَ وفي مَعْنى يَظْلِمُونَ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: يَجْحَدُونَ. والثّانِي: يَكْفُرُونَ.

قالَ الفَرّاءُ: والمُرادُ بِمَوازِينِهِ: وزْنُهُ. والعَرَبُ تَقُولُ: هَلْ لَكَ في دِرْهَمٍ بِمِيزانِ دِرْهَمِكَ، ووَزْنُ دِرْهَمِكَ، ويَقُولُونَ: دارِي بِمِيزانِ دارِكَ، ووَزْنُ دارِكَ؛ ويُرِيدُنَّ: حِذاءُ دارِكَ. قالَ الشّاعِرُ:

؎ قَدْ كُنْتُ قَبْلَ لَقائِكم ذا مَرَّةٍ عِنْدِي لَكم مُخاصِمُ مِيزانِهِ

يَعْنِي: مِثْلَ كَلامِهِ ولَفْظِهِ.

فَصْلٌ

والقَوْلُ بِالمِيزانِ مَشْهُورٌ في الحَدِيثِ، وظاهِرُ القُرْآَنِ يَنْطِقُ بِهِ. وأنْكَرَتِ المُعْتَزِلَةُ ذَلِكَ، وقالُوا: الأعْمالُ أعْراضٌ، فَكَيْفَ تُوزَنُ؟ فالجَوابُ: أنَّ الوَزْنَ يَرْجِعُ إلى الصَّحائِفِ، بِدَلِيلِ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ العاصِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « "إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَسْتَخْلِصُ رَجُلًا مِن أُمَّتِي عَلى رُؤُوسِ النّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وتِسْعِينَ سِجِلًّا، كُلُّ سِجِلٍّ مَدَّ البَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: أتُنْكِرُ مِن هَذا شَيْئًا؟ أظْلَمَتْكَ كَتَبَتِي الحافِظُونَ؟ فَيَقُولُ: لا يا رَبِّ. فَيَقُولُ: ألَكَ عُذْرٌ أوْ حَسَنَةٌ؟ فَيُبْهَتُ الرَّجُلُ، فَيَقُولُ: لا يا رَبِّ؛ فَيَقُولُ: بَلى، إنَّ لَكَ عِنْدَنا حَسَنَةً واحِدَةً، لا ظُلْمَ عَلَيْكَ اليَوْمَ، فَيُخْرِجُ لَهُ بِطاقَةً فِيها، أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، فَتُوضَعُ السِّجِلّاتُ في كِفَّةٍ، والبِطاقَةُ في كِفَّةٍ؛ قالَ: فَطاشَتِ السِّجِلّاتُ وثَقُلَتِ البِطاقَةُ"» أخْرَجَهُ أحْمَدُ في مُسْنَدِهِ"، والتِّرْمِذِيُّ ورَوى أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «يُؤْتى بِالرَّجُلِ الطَّوِيلِ الأكُولِ الشَّرُوبِ، فَلا يَزِنُ جَناحَ بَعُوضَةٍ"، فَعَلى هَذا يُوزَنُ الإنْسانُ.» قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: تُوزَنُ الحَسَناتُ والسَّيِّئاتُ في مِيزانٍ، لَهُ لِسانٌ وكِفَّتانِ. فَأمّا المُؤْمِنُ، فَيُؤْتى بِعَمَلِهِ في أحْسَنِ صُورَةٍ، فَيُوضَعُ في كِفَّةِ المِيزانِ، فَتَثْقُلُ حَسَناتُهُ عَلى سَيِّئاتِهِ، وأمّا الكافِرُ، فَيُؤْتى بِعَمَلِهِ في أقْبَحِ صُورَةٍ، فَيُوضَعُ في كِفَّةِ المِيزانِ، فَيَخِفُّ وزْنُهُ. وقالَ الحَسَنُ: لَلْمِيزانِ لِسانٌ وكِفَّتانِ. وجاءَ في الحَدِيثِ: «أنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ سَألَ رَبَّهُ أنْ يُرِيَهُ المِيزانَ، فَأراهُ إيّاهُ؛ فَقالَ: يا إلَهِي، مَن يَقْدِرُ أنْ يَمْلَأ كِفَّتَيْهِ حَسَناتٍ؟ فَقالَ: يا داوُدُ، إنِّي إذا رَضِيتُ عَنْ عَبْدِي، مَلَأتُها بِتَمْرَةٍ.» وقالَ حُذَيْفَةُ: جِبْرِيلُ صاحِبُ المِيزانِ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيَقُولُ لَهُ رَبُّهُ: زِنْ بَيْنَهم، ورُدَّ مِن بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ؛ فَيَرُدُّ عَلى المَظْلُومِ مِنَ الظّالِمِ ما وجَدَ لَهُ مِن حَسَنَةٍ. فَإنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ، أُخِذَ مِن سَيِّئاتِ المَظْلُومِ، فَرُدَّ عَلى سَيِّئاتِ الظّالِمِ، فَيَرْجِعُ وعَلَيْهِ مَثَلُ الجِبالِ.

فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ اللَّهُ يَعْلَمُ مَقادِيرَ الأعْمالِ، فَما الحِكْمَةُ في وزْنِها؟ فالجَوابُ أنَّ فِيهِ خَمْسَةَ حِكَمٍ.

أحَدُها: امْتِحانُ الخَلْقِ بِالإيمانِ بِذَلِكَ في الدُّنْيا. والثّانِيَةُ: إظْهارُ عَلامَةِ السَّعادَةِ والشَّقاوَةِ في الأُخْرى. والثّالِثَةُ: تَعْرِيفُ العِبادِ ما لَهم مِن خَيْرٍ وشَرٍّ. والرّابِعَةُ: إقامَةُ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ. والخامِسَةُ: الإعْلامُ بِأنَّ اللَّهَ عادِلٌ لا يَظْلِمُ. ونَظِيرُ هَذا أنَّهُ …

10

وَلَقَدْ مَكَّنَّٰكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَٰيِشَ ۗ قَلِيلًۭا مَّا تَشْكُرُونَ

And We have certainly established you upon the earth and made for you therein ways of livelihood. Little are you grateful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنّاكم في الأرْضِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: مَكَّنّاكم إيّاها. والثّانِي: سَهَّلْنا عَلَيْكُمُ التَّصَرُّفَ فِيها

وَفِي المَعايِشِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: ما تَعِيشُونَ بِهِ مِنَ المَطاعِمِ والمَشارِبِ.

والثّانِي: ما تَتَوَصَّلُونَ بِهِ إلى المَعايِشِ، مِن زِراعَةٍ، وعَمَلٍ، وكَسْبٍ. وأكْثَرُ القُرّاءِ عَلى تَرْكِ الهَمْزِ في "مَعايِشَ" وقَدْ رَواها خارِجَةُ عَنْ نافِعٍ مَهْمُوزَةً. قالَ الزَّجّاجُ: وجَمِيعُ النَّحْوِيِّينَ البَصْرِيِّينَ يَزْعُمُونَ أنْ هَمَزَها خَطَأٌ، لِأنَّ الهَمْزَ إنَّما يَكُونُ في الياءِ الزّائِدَةِ، نَحْوُ صَحِيفَةٌ وصَحائِفُ؛ فَصَحِيفَةٌ مِنَ الصُّحُفِ؛ والياءُ زائِدَةٌ، فَأمّا مَعايِشُ، فَمِنَ العَيْشِ؛ فالياءُ أصْلِيَّةٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَلِيلا ما تَشْكُرُونَ﴾ أيْ: شُكْرُكم قَلِيلٌ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ أنَّكم غَيْرُ شاكِرِينَ.

Al-A'raaf 7:10Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.