Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 1–10 of 206

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

الٓمٓصٓ

Alif, Lam, Meem, Sad.

سُورَةُ الأعْرافِ

أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ في ناسِخِهِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سُورَةُ الأعْرافِ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَ بِمَكَّةَ الأعْرافُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: آيَةٌ مِنَ الأعْرافِ مَدَنِيَّةٌ وهي: ﴿واسْألْهم عَنِ القَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ البَحْرِ﴾ [الأعراف: ١٦٣] إلى آخِرِ الآيَةِ [الأعْرافِ: ١٦٣] وسائِرُها مَكِّيَّةٌ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ خُزَيْمَةَ والطَّبَرانِيُّ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، «عَنْ مَرْوانَ بْنِ الحَكَمِ قالَ: قالَ لِي زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ: ما لَكَ تَقْرَأُ في المَغْرِبِ بِقِصارِ المُفَصَّلِ وقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في المَغْرِبِ بِطُولى الطُّولَيَيْنِ ؟ قُلْتُ: ما طُولى الطُّولَيَيْنِ ؟ قالَ: الأعْرافُ”. وسَألْتُ ابْنَ أبِي مُلَيْكَةَ فَقالَ مِن قِبَلِ نَفْسِهِ: المائِدَةُ“ و”الأعْرافُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ: «رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمَّنا في صَلاةِ المَغْرِبِ بِـ: ﴿المص﴾ حَتّى يَأْتِيَ عَلى آخِرِها» .

وأخْرَجَ سَمَّوَيْهِ في فَوائِدِهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في المَغْرِبِ بِطُولى الطُّولَيْنِ ﴿المص﴾ [الأعراف»: ١] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي أيُّوبَ، وزَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ في المَغْرِبِ بِـ“الأعْرافِ”في الرَّكْعَتَيْنِ جَمِيعًا» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“سُنَنِهِ"، عَنْ عائِشَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ سُورَةَ الأعْرافِ في صَلاةِ المَغْرِبِ؛ فَرَّقَها في رَكْعَتَيْنِ» .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿المص﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، وابْنُ النَّجّارِ في تارِيخِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿المص﴾ قالَ: أنا اللَّهُ أفْصِلُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿المص﴾ قالَ: أنا اللَّهُ أفْصِلُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿المص﴾ و﴿طه﴾ [طه: ١] و﴿طسم﴾ [الشعراء: ١] و﴿يس﴾ [يس: ١] و﴿ص﴾ [ص: ١] و﴿حم﴾ [غافر: ١] و ﴿عسق﴾ [الشورى: ٢] و﴿ق﴾ [ق: ١] و﴿ن﴾ [القلم: ١]، وأشْباهِ هَذا، فَإنَّهُ قَسَمٌ أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ، وهي مِن أسْماءِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿المص﴾ قالَ: هو المُصَوِّرُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿المص﴾ قالَ: الألِفُ مِنَ اللَّهِ، والمِيمُ مِنَ الرَّحْمَنِ، والصّادُ مِنَ الصَّمَدِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿المص﴾ قالَ: أنا اللَّهُ الصّادِقُ.

2

كِتَٰبٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِى صَدْرِكَ حَرَجٌۭ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ

[This is] a Book revealed to you, [O Muhammad] - so let there not be in your breast distress therefrom - that you may warn thereby and as a reminder to the believers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كِتابٌ أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ﴾ قالَ: الشَّكُّ، وقالَ لِأعْرابِيٍّ: ما الحَرَجُ فِيكم ؟ قالَ: اللَّبْسُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ﴾ قالَ: لا تَكُنْ في شَكٍّ مِنهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ﴾ قالَ: شَكٌّ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ﴾ قالَ: ضَيْقٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾ أيْ هَذا القُرْآنَ.

3

ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ ۗ قَلِيلًۭا مَّا تَذَكَّرُونَ

Follow, [O mankind], what has been revealed to you from your Lord and do not follow other than Him any allies. Little do you remember.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كِتابٌ أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ﴾ قالَ: الشَّكُّ، وقالَ لِأعْرابِيٍّ: ما الحَرَجُ فِيكم ؟ قالَ: اللَّبْسُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ﴾ قالَ: لا تَكُنْ في شَكٍّ مِنهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ﴾ قالَ: شَكٌّ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ﴾ قالَ: ضَيْقٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾ أيْ هَذا القُرْآنَ.

4

وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَٰتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ

And how many cities have We destroyed, and Our punishment came to them at night or while they were sleeping at noon.

Explained together with ayah 3

5

فَمَا كَانَ دَعْوَىٰهُمْ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ

And their declaration when Our punishment came to them was only that they said, "Indeed, we were wrongdoers!"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما كانَ دَعْواهُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما هَلَكَ قَوْمٌ حَتّى يُعْذِرُوا مِن أنْفُسِهِمْ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿فَما كانَ دَعْواهم إذْ جاءَهم بَأْسُنا إلا أنْ قالُوا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا، مِثْلَهُ.

6

فَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ

Then We will surely question those to whom [a message] was sent, and We will surely question the messengers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: نَسْألُ النّاسَ عَمّا أجابُوا المُرْسَلِينَ، [١٦٣ظ] ونَسْألُ المُرْسَلِينَ عَمّا بَلَّغُوا، ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ﴾ قالَ: يُوضَعُ الكِتابُ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَتَكَلَّمُ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ فَرْقَدٍ: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: أحَدُهُما الأنْبِياءُ، وأحَدُهُما المَلائِكَةُ، ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وما كُنّا غائِبِينَ﴾ قالَ: ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ﴾ يَقُولُ: النّاسَ؛ نَسْألُهم عَنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ﴿ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: جِبْرِيلَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ﴾ قالَ: هَلْ بَلَّغَكُمُ الرُّسُلُ ؟ ﴿ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: ماذا رَدُّوا عَلَيْكم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ القاسِمِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ فَقالَ: يُسْألُ العَبْدُ يَوْمَ القِيامَةِ عَنْ أرْبَعِ خِصالٍ، يَقُولُ رَبُّكَ: ألَمْ أجْعَلْ لَكَ جَسَدًا فَفِيمَ أبْلَيْتَهُ ؟ ألَمْ أجْعَلْ لَكَ عِلْمًا فَفِيمَ عَمِلْتَ ؟ ألَمْ أجْعَلْ لَكَ مالًا فَفِيمَ أنْفَقْتَهُ؛ في طاعَتِي أمْ في مَعْصِيَتِي ؟ ألَمْ أجْعَلْ لَكَ عُمُرًا فَفِيمَ أفْنَيْتَهُ؟

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الوَرْدِ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ أقْرَبَ الخَلْقِ إلى اللَّهِ إسْرافِيلُ، والعَرْشُ عَلى كاهِلِهِ، فَإذا نَزَلَ الوَحْيُ دُلِّيَ اللَّوْحُ مِن نَحْوِ العَرْشِ فَيَقْرَعُ جَبْهَةَ إسْرافِيلَ، فَيَنْظُرُ فِيهِ فَيُرْسِلُ إلى جِبْرِيلَ فَيَدْعُوهُ، فَيُرْسِلُهُ فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ دَعِيَ إسْرافِيلُ فَيُؤْتى بِهِ تَرْتَعِدُ فَرائِصُهُ، فَيُقالُ لَهُ: ما صَنَعْتَ فِيما أدّى إلَيْكَ اللَّوْحُ ؟ فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ، أدَّيْتُهُ إلى جِبْرِيلَ، فَيُدْعى جِبْرِيلُ فَيُؤْتى بِهِ تُرْعَدُ فَرائِصُهُ، فَيُقالُ لَهُ: ما صَنَعْتَ فِيما أدّى إلَيْكَ إسْرافِيلُ ؟ فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ، بَلَّغْتُ الرُّسُلَ، فَيُدْعى بِالرُّسُلِ فَيُؤْتى بِهِمْ تُرْعَدُ فَرائِصُهم فَيُقالُ لَهم: ما صَنَعْتُمْ فِيما أدّى إلَيْكم جِبْرِيلُ ؟ فَيَقُولُونَ: أيْ رَبِّ بَلَّغْنا النّاسَ، قالَ: فَهو قَوْلُهُ: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، عَنْ أبِي سِنانٍ قالَ: أقْرَبُ الخَلْقِ مِنَ اللَّهِ اللَّوْحُ، وهو مُعَلَّقٌ بِالعَرْشِ، فَإذا أرادَ اللَّهُ أنْ يُوحِيَ بِشَيْءٍ كُتِبَ في اللَّوْحِ، فَيَجِيءُ اللَّوْحُ حَتّى يَقْرَعَ جَبْهَةَ إسْرافِيلَ، وإسْرافِيلُ قَدْ غَطّى وجْهَهُ بِجَناحِهِ، لا يَرْفَعُ بَصَرَهُ إعْظامًا لِلَّهِ، فَيَنْظُرُ فِيهِ، فَإنْ كانَ إلى أهْلِ السَّماءِ دَفَعَهُ إلى مِيكائِيلَ، وإنْ كانَ إلى أهْلِ الأرْضِ دَفَعَهُ إلى جِبْرِيلَ، فَأوَّلُ مَن يُحاسَبُ يَوْمَ القِيامَةِ اللَّوْحُ، يُدْعى بِهِ تُرْعَدُ فَرائِصُهُ فَيُقالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ رَبُّنا: مَن يَشْهَدُ لَكَ ؟ فَيَقُولُ: إسْرافِيلُ، فَيُدْعى إسْرافِيلُ تُرْعَدُ فَرائِصُهُ فَيُقالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغَكَ …

7

فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍۢ ۖ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ

Then We will surely relate [their deeds] to them with knowledge, and We were not [at all] absent.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: نَسْألُ النّاسَ عَمّا أجابُوا المُرْسَلِينَ، [١٦٣ظ] ونَسْألُ المُرْسَلِينَ عَمّا بَلَّغُوا، ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ﴾ قالَ: يُوضَعُ الكِتابُ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَتَكَلَّمُ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ فَرْقَدٍ: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: أحَدُهُما الأنْبِياءُ، وأحَدُهُما المَلائِكَةُ، ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وما كُنّا غائِبِينَ﴾ قالَ: ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ﴾ يَقُولُ: النّاسَ؛ نَسْألُهم عَنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ﴿ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: جِبْرِيلَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ﴾ قالَ: هَلْ بَلَّغَكُمُ الرُّسُلُ ؟ ﴿ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: ماذا رَدُّوا عَلَيْكم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ القاسِمِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ فَقالَ: يُسْألُ العَبْدُ يَوْمَ القِيامَةِ عَنْ أرْبَعِ خِصالٍ، يَقُولُ رَبُّكَ: ألَمْ أجْعَلْ لَكَ جَسَدًا فَفِيمَ أبْلَيْتَهُ ؟ ألَمْ أجْعَلْ لَكَ عِلْمًا فَفِيمَ عَمِلْتَ ؟ ألَمْ أجْعَلْ لَكَ مالًا فَفِيمَ أنْفَقْتَهُ؛ في طاعَتِي أمْ في مَعْصِيَتِي ؟ ألَمْ أجْعَلْ لَكَ عُمُرًا فَفِيمَ أفْنَيْتَهُ؟

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الوَرْدِ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ أقْرَبَ الخَلْقِ إلى اللَّهِ إسْرافِيلُ، والعَرْشُ عَلى كاهِلِهِ، فَإذا نَزَلَ الوَحْيُ دُلِّيَ اللَّوْحُ مِن نَحْوِ العَرْشِ فَيَقْرَعُ جَبْهَةَ إسْرافِيلَ، فَيَنْظُرُ فِيهِ فَيُرْسِلُ إلى جِبْرِيلَ فَيَدْعُوهُ، فَيُرْسِلُهُ فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ دَعِيَ إسْرافِيلُ فَيُؤْتى بِهِ تَرْتَعِدُ فَرائِصُهُ، فَيُقالُ لَهُ: ما صَنَعْتَ فِيما أدّى إلَيْكَ اللَّوْحُ ؟ فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ، أدَّيْتُهُ إلى جِبْرِيلَ، فَيُدْعى جِبْرِيلُ فَيُؤْتى بِهِ تُرْعَدُ فَرائِصُهُ، فَيُقالُ لَهُ: ما صَنَعْتَ فِيما أدّى إلَيْكَ إسْرافِيلُ ؟ فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ، بَلَّغْتُ الرُّسُلَ، فَيُدْعى بِالرُّسُلِ فَيُؤْتى بِهِمْ تُرْعَدُ فَرائِصُهم فَيُقالُ لَهم: ما صَنَعْتُمْ فِيما أدّى إلَيْكم جِبْرِيلُ ؟ فَيَقُولُونَ: أيْ رَبِّ بَلَّغْنا النّاسَ، قالَ: فَهو قَوْلُهُ: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، عَنْ أبِي سِنانٍ قالَ: أقْرَبُ الخَلْقِ مِنَ اللَّهِ اللَّوْحُ، وهو مُعَلَّقٌ بِالعَرْشِ، فَإذا أرادَ اللَّهُ أنْ يُوحِيَ بِشَيْءٍ كُتِبَ في اللَّوْحِ، فَيَجِيءُ اللَّوْحُ حَتّى يَقْرَعَ جَبْهَةَ إسْرافِيلَ، وإسْرافِيلُ قَدْ غَطّى وجْهَهُ بِجَناحِهِ، لا يَرْفَعُ بَصَرَهُ إعْظامًا لِلَّهِ، فَيَنْظُرُ فِيهِ، فَإنْ كانَ إلى أهْلِ السَّماءِ دَفَعَهُ إلى مِيكائِيلَ، وإنْ كانَ إلى أهْلِ الأرْضِ دَفَعَهُ إلى جِبْرِيلَ، فَأوَّلُ مَن يُحاسَبُ يَوْمَ القِيامَةِ اللَّوْحُ، يُدْعى بِهِ تُرْعَدُ فَرائِصُهُ فَيُقالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ رَبُّنا: مَن يَشْهَدُ لَكَ ؟ فَيَقُولُ: إسْرافِيلُ، فَيُدْعى إسْرافِيلُ تُرْعَدُ فَرائِصُهُ فَيُقالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغَكَ …

8

وَٱلْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ ۚ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ

And the weighing [of deeds] that Day will be the truth. So those whose scales are heavy - it is they who will be the successful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ اللّالَكائِيُّ في السُّنَّةِ، والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: «بَيْنا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ في أُناسٍ، إذْ جاءَ رَجُلٌ لَيْسَ عَلَيْهِ سَحْناءُ سَفَرٍ، ولَيْسَ مِن أهْلِ البَلَدِ يَتَخَطّى حَتّى ورَكَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَما يَجْلِسُ أحَدُنا في الصَّلاةِ، ثُمَّ وضَعَ يَدِهِ عَلى رُكْبَتِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، ما الإسْلامُ ؟ قالَ: الإسْلامُ أنْ تَشْهَدَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وأنْ تُقِيمَ الصَّلاةَ، وتُؤْتِيَ الزَّكاةَ، وتَحُجَّ وتَعْتَمِرَ، وتَغْتَسِلَ مِنَ الجَنابَةِ، وتُتِمَّ الوُضُوءَ، وتَصُومَ رَمَضانَ. قالَ: فَإنْ فَعَلْتُ هَذا فَأنا مُسْلِمٌ. قالَ: نَعَمْ، قالَ: صَدَقْتَ يا مُحَمَّدُ. قالَ: ما الإيمانُ ؟ قالَ: الإيمانُ أنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ، وتُؤْمِنَ بِالجَنَّةِ والنّارِ والمِيزانِ، وتُؤْمِنَ بِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، وتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ، قالَ: فَإذا فَعَلْتُ هَذا فَأنا مُؤْمِنٌ ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: صَدَقْتَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ قالَ: العَدْلُ ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ قالَ: حَسَناتُهُ، ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ قالَ: حَسَناتُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ العَيْزارِ قالَ: إنَّ الأقْدامَ يَوْمَ القِيامَةِ لَمِثْلُ النَّبْلِ في القَرَنِ والسَّعِيدُ مَن وجَدَ لِقَدَمَيْهِ مَوْضِعًا، وعِنْدَ المِيزانِ مَلَكٌ يُنادِي: ألا إنَّ فُلانَ بْنَ فُلانٍ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ، وسَعِدَ سَعادَةً لَنْ يَشْقى بَعْدَها أبَدًا، ألا إنَّ فُلانَ بْنَ فُلانٍ خَفَّتْ مَوازِينُهُ، وشَقِيَ شَقاءً لَنْ يَسْعَدَ بَعْدَهُ أبَدًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ قالَ: تُوزَنُ الأعْمالُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: إنَّما يُوزَنُ مِنَ الأعْمالِ خَواتِيمُها؛ فَمَن أرادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا خَتَمَ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ، ومَن أرادَ بِهِ شَرًّا خَتَمَ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحارِثِ الأعْوَرِ قالَ: إنَّ الحَقَّ لَيَثْقُلُ عَلى أهْلِ الحَقِّ كَثِقَلِهِ في المِيزانِ، وإنَّ الحَقَّ لَيَخِفُّ عَلى أهْلِ الباطِلِ كَخِفَّتِهِ في المِيزانِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، واللّالَكائِيُّ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أبِي سُلَيْمانَ قالَ: ذُكِرَ المِيزانُ عِنْدَ الحَسَنِ فَقالَ: لَهُ لِسانٌ وكِفَّتانِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: يُوضَعُ المِيزانُ بَيْنَ شَجَرَتَيْنِ عِنْدَ بَيْتِ المَقْدِسِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ، واللّالَكائِيُّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: صاحِبُ المَوازِينِ يَوْمَ القِيامَةِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، يَرُدُّ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ، فَيُؤْخَذُ مِن حَسَناتِ الظّالِمِ فَتُرَدُّ عَلى المَظْلُومِ، فَإنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَناتٌ، أُخِذَ مِن سَيِّئاتِ المَظْلُومِ فَرُدَّتْ عَلى الظّالِمِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الكَلْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ قالَ: أخْبَرَنِي أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: لَهُ لِسانٌ وكِفَّتانِ، يُوزَنُ، ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ …

9

وَمَنْ خَفَّتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا يَظْلِمُونَ

And those whose scales are light - they are the ones who will lose themselves for what injustice they were doing toward Our verses.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ اللّالَكائِيُّ في السُّنَّةِ، والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: «بَيْنا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ في أُناسٍ، إذْ جاءَ رَجُلٌ لَيْسَ عَلَيْهِ سَحْناءُ سَفَرٍ، ولَيْسَ مِن أهْلِ البَلَدِ يَتَخَطّى حَتّى ورَكَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَما يَجْلِسُ أحَدُنا في الصَّلاةِ، ثُمَّ وضَعَ يَدِهِ عَلى رُكْبَتِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، ما الإسْلامُ ؟ قالَ: الإسْلامُ أنْ تَشْهَدَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وأنْ تُقِيمَ الصَّلاةَ، وتُؤْتِيَ الزَّكاةَ، وتَحُجَّ وتَعْتَمِرَ، وتَغْتَسِلَ مِنَ الجَنابَةِ، وتُتِمَّ الوُضُوءَ، وتَصُومَ رَمَضانَ. قالَ: فَإنْ فَعَلْتُ هَذا فَأنا مُسْلِمٌ. قالَ: نَعَمْ، قالَ: صَدَقْتَ يا مُحَمَّدُ. قالَ: ما الإيمانُ ؟ قالَ: الإيمانُ أنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ، وتُؤْمِنَ بِالجَنَّةِ والنّارِ والمِيزانِ، وتُؤْمِنَ بِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، وتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ، قالَ: فَإذا فَعَلْتُ هَذا فَأنا مُؤْمِنٌ ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: صَدَقْتَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ قالَ: العَدْلُ ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ قالَ: حَسَناتُهُ، ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ قالَ: حَسَناتُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ العَيْزارِ قالَ: إنَّ الأقْدامَ يَوْمَ القِيامَةِ لَمِثْلُ النَّبْلِ في القَرَنِ والسَّعِيدُ مَن وجَدَ لِقَدَمَيْهِ مَوْضِعًا، وعِنْدَ المِيزانِ مَلَكٌ يُنادِي: ألا إنَّ فُلانَ بْنَ فُلانٍ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ، وسَعِدَ سَعادَةً لَنْ يَشْقى بَعْدَها أبَدًا، ألا إنَّ فُلانَ بْنَ فُلانٍ خَفَّتْ مَوازِينُهُ، وشَقِيَ شَقاءً لَنْ يَسْعَدَ بَعْدَهُ أبَدًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ قالَ: تُوزَنُ الأعْمالُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: إنَّما يُوزَنُ مِنَ الأعْمالِ خَواتِيمُها؛ فَمَن أرادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا خَتَمَ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ، ومَن أرادَ بِهِ شَرًّا خَتَمَ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحارِثِ الأعْوَرِ قالَ: إنَّ الحَقَّ لَيَثْقُلُ عَلى أهْلِ الحَقِّ كَثِقَلِهِ في المِيزانِ، وإنَّ الحَقَّ لَيَخِفُّ عَلى أهْلِ الباطِلِ كَخِفَّتِهِ في المِيزانِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، واللّالَكائِيُّ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أبِي سُلَيْمانَ قالَ: ذُكِرَ المِيزانُ عِنْدَ الحَسَنِ فَقالَ: لَهُ لِسانٌ وكِفَّتانِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: يُوضَعُ المِيزانُ بَيْنَ شَجَرَتَيْنِ عِنْدَ بَيْتِ المَقْدِسِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ، واللّالَكائِيُّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: صاحِبُ المَوازِينِ يَوْمَ القِيامَةِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، يَرُدُّ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ، فَيُؤْخَذُ مِن حَسَناتِ الظّالِمِ فَتُرَدُّ عَلى المَظْلُومِ، فَإنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَناتٌ، أُخِذَ مِن سَيِّئاتِ المَظْلُومِ فَرُدَّتْ عَلى الظّالِمِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الكَلْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ قالَ: أخْبَرَنِي أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: لَهُ لِسانٌ وكِفَّتانِ، يُوزَنُ، ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ …

10

وَلَقَدْ مَكَّنَّٰكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَٰيِشَ ۗ قَلِيلًۭا مَّا تَشْكُرُونَ

And We have certainly established you upon the earth and made for you therein ways of livelihood. Little are you grateful.

Explained together with ayah 9

Al-A'raaf 7:10Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.