قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا﴾، قالَ: لَيْسَ بِأخِيهِمْ في الدِّينِ، ولَكِنَّهُ أخُوهم في النَّسَبِ؛ لِأنَّهُ مِنهم، فَلِذَلِكَ جَعَلَهُ أخاهم.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ الشَّرَفِيِّ بْنِ قُطامِيٍّ قالَ: هُودٌ اسْمُهُ عابِرُ بْنُ شالِخَ بْنِ أرْفَشْخَذَ بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: يَزْعُمُونَ أنَّ هُودًا مِن بَنِي عَبْدِ الضَّخْمِ مِن حَضْرَمَوْتَ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ هُودٌ أوَّلَ مَن تَكَلَّمَ بِالعَرَبِيَّةِ، ووُلِدَ لِهُودٍ أرْبَعَةٌ؛ قَحْطانُ، ومُقْحِطٌ وقاحِطٌ وفالِغٌ فَهو أبُو مُضَرَ، وقَحْطانُ أبُو اليَمَنِ، والباقُونَ لَيْسَ لَهم نَسْلٌ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ سُفْيانَ قالَ: مِنَ الأنْبِياءِ مِنَ العَرَبِ؛ النَّبِيُّ ﷺ، وصالِحٌ، وشُعَيْبٌ، وهُودٌ، وإسْماعِيلُ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقٍ مُقاتِلٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومِن طَرِيقِ ابْنِ إسْحاقَ، عَنْ رِجالٍ سَمّاهم، ومِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، قالُوا جَمِيعًا: إنَّ عادًا كانُوا أصْحابَ أوْثانٍ يَعْبُدُونَها، اتَّخَذُوا أصْنامًا عَلى مِثالِ: ودٍّ، وسُواعَ، ويَغُوثَ، ونَسْرٍ، فاتَّخَذُوا صَنَمًا يُقالُ لَهُ: صَمُودٌ، وصَنَمًا يُقالُ لَهُ: الهِتالُ فَبَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ هُودًا، وكانَ هُودٌ مِن قَبِيلَةٍ يُقالُ لَها الخُلُودُ، وكانَ مِن أوْسَطِهِمْ نَسَبًا، وأفْضَلِهِمْ مَوْضِعًا، وأشْرَفِهِمْ نَفْسًا، وأصْبَحِهِمْ وجْهًا، وكانَ في مِثْلِ أجْسادِهِمْ؛ أبْيَضَ جَعْدًا بادِيَ العَنْفَقَةَ، طَوِيلَ اللِّحْيَةِ، فَدَعاهم إلى اللَّهِ، وأمَرَهم أنْ يُوَحِّدُوهُ، وأنْ يَكُفُّوا عَنْ ظُلْمِ النّاسِ، ولَمْ يَأْمُرْهم بِغَيْرِ ذَلِكَ، ولَمْ يَدْعُهم إلى شَرِيعَةٍ ولا إلى صَلاةٍ، فَأبَوْا ذَلِكَ وكَذَّبُوهُ، وقالُوا: ﴿مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥]، [فُصِّلَتْ: ١٥]، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا﴾، كانَ مِن قَوْمِهِمْ، ولَمْ يَكُنْ أخاهم في الدِّينِ، ﴿قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾، يَعْنِي: وحِّدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، ﴿ما لَكُمْ﴾ يَقُولُ: لَيْسَ لَكم مِن إلَهِ غَيْرِهِ ﴿أفَلا تَتَّقُونَ﴾، يَعْنِي: فَكَيْفَ لا تَتَّقُونَ ؟ ﴿واذْكُرُوا إذْ جَعَلَكم خُلَفاءَ﴾ [الأعراف: ٦٩] يَعْنِي: سُكّانًا في الأرْضِ، ﴿مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ [الأعراف: ٦٩] فَكَيْفَ لا تَعْتَبِرُونَ فَتُؤْمِنُوا، وقَدْ عَلِمْتُمْ ما نَزَلَ بِقَوْمِ نُوحٍ مِنَ النِّقْمَةِ حِينَ عَصَوْهُ؟ ﴿فاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٦٩] يَعْنِي: هَذِهِ النِّعَمَ، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ٦٩] أيْ كَيْ تُفْلِحُوا، وكانَتْ مَنازِلُهم بِالأحْقافِ، والأحْقافُ: الرَّمْلُ فِيما بَيْنَ عُمانَ إلى حَضْرَمَوْتَ بِاليَمَنِ، وكانُوا مَعَ ذَلِكَ قَدْ أفْسَدُوا في الأرْضِ كُلِّها، وقَهَرُوا أهْلَها بِفَضْلِ قُوَّتِهِمُ الَّتِي آتاهُمُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ قالَ: كانَتْ عادٌ ما بَيْنَ اليَمَنِ إلى الشّامِ مِثْلَ الذَّرِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ، أنَّ عادًا كانُوا بِاليَمَنِ بِالأحْقافِ، والأحْقافُ: هي الرِّمالُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرُوا إذْ جَعَلَكم خُلَفاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ [الأعراف: ٦٩] قالَ: ذَهَبَ بِقَوْمِ نُوحٍ واسْتَخْلَفَكم بَعْدَهم ﴿وزادَكم في الخَلْقِ …