Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 51–60 of 206

51

ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَهُمْ لَهْوًۭا وَلَعِبًۭا وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۚ فَٱلْيَوْمَ نَنسَىٰهُمْ كَمَا نَسُوا۟ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا يَجْحَدُونَ

Who took their religion as distraction and amusement and whom the worldly life deluded." So today We will forget them just as they forgot the meeting of this Day of theirs and for having rejected Our verses.

شرح الكلمات:

بسيماهم: السيما العلامة الدالة على من هي فيه.

جمعكم: أي للمال وللرجال كالجيوش.

أهؤلاء: إشارة إلى ضعفاء المسلمين وهم في الجنة.

أو مما رزقكم الله: أي من الطعام والشراب.

حرمهما: منعهما.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن أصحاب الجنة وأصحاب النار قال تعالى: ﴿ونادىٰ أصْحابُ ٱلأَعْرافِ رِجالاً﴾ أي من أهل النار يعرفونهم بسيماهم التي هي سيما أصحاب النار من سواد الوجوه وزرقة العيون نادوهم قائلين: ﴿مَآ أغْنىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ﴾ أي للأموال والرجال للحروب والقتال، كما لم يغن عنكم استكباركم على الحق وترفعكم عن قبوله وها أنتم في أشد ألوان العذاب، ثم يشيرون لهم إلى ضعفة المسلمين الذين يسخرون منهم في الدنيا ويضربونهم ويهينونهم ﴿أهَۤؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أقْسَمْتُمْ﴾ أي حلفتم ﴿لا يَنالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾ ثم يقال لأصحاب الأعراف ﴿ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ ولا أنتُمْ تَحْزَنُونَ﴾.

وفي الآية الثالثة يقول تعالى مخبراً عن أصحاب النار وأصحاب الجنة ﴿ونادىٰ أصْحابُ ٱلنّارِ أصْحابَ ٱلْجَنَّةِ أنْ أفِيضُواْ عَلَيْنا مِنَ ٱلْمَآءِ﴾ وذلك لشدة عطشهم ﴿أوْ مِمّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ﴾ أي من الطعام وذلك لشدة جوعهم فيقال لهم: ﴿إنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُما﴾ أي شراب الجنة وطعامها ﴿عَلى ٱلْكافِرِينَ﴾ فلا ينالوهما بحال من الأحوال.

ثم وصف الكافرين ليعرض جرائمهم التي اقتضت حرمانهم وعذابهم ليكون ذلك عظة وعبرة للكفار من قريش ومن سائر الناس فقال وهو ما تضمنته الآية الرابعة ﴿ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْواً ولَعِباً وغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيا فَٱلْيَوْمَ نَنسَٰهُمْ كَما نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَٰذا وما كانُواْ بِآيَٰتِنا يَجْحَدُونَ﴾ أي نتركهم في عذابهم كما تركوا يومهم هذا فلم يعملوا له من الإيمان والصالحات، وبسبب جحودهم لآياتنا الداعية إلى الإيمان وصالح الأعمال.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- عدم إغناء المال والرجال أيَّ إغناء لمن مات كافراً مشركاً من أهل الظلم والفساد.

٢- بشرى الضعفة من المسلمين بدخول الجنة وسعادتهم فيها.

٣- تحريم اتخاذ شيء من الدين لهواً ولعباً.

٤- التحذير من الاغترار بالدنيا حتى ينسى العبد آخرته فلم يعد لها ما ينفعه فيها من الإيمان وصالح الأعمال.

Al-A'raaf 7:51Listen in Qur'an →
52

وَلَقَدْ جِئْنَٰهُم بِكِتَٰبٍۢ فَصَّلْنَٰهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًۭى وَرَحْمَةًۭ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ

And We had certainly brought them a Book which We detailed by knowledge - as guidance and mercy to a people who believe.

شرح الكلمات:

ولقد جئناهم: أي أهل مكة أولاً ثم سائر الناس.

بكتاب: القرآن العظيم.

فصلناه على علم: بيناه على علم منّا فبيّنا حلاله وحرامه ووعده ووعيده وقصصه ومواعظه وأمثاله.

تأويله: تأويل ما جاء في الكتاب من وعد ووعيد أي عاقبة ما أنذروا به.

وضل عنهم: أي ذهب ولم يعثروا عليه.

في ستة أيام: هي الأحد إلى الجمعة.

يغشي الليل النهار: يغطي كل واحد منهما الآخر عند مجيئه.

حثيثاً: سريعاً بلا انقطاع.

مسخرات: مذللات.

ألا: أداة استفتاح وتنبيه (بمنزلة ألو للهاتف).

له الخلق والأمر: أي له المخلوقات والتصرف فيها وحده لا شريك له.

تبارك: أي عظمت قدرته، وجلت عن الحصر خيراته وبركاته.

العالمين: كل ما سوى الله تعالى فهو عالم أي علامة على خالقه وإلهه الحق.

معنى الآيات:

بعد ذلك العرض لأحوال الناس يوم القيامة ومشاهد النعيم والجحيم أخبر تعالى أنه جاء قريشاً لأجل هدايتهم بكتاب عظيم هو القرآن الكريم وفصّله تفصيلاً فبينّ التوحيد ودلائله، والشرك وعوامله، والطاعة وآثارها الحسنة والمعصية وآثارها السيئة في الحال والمآل وجعل الكتاب هدى أي هادياً ورحمة يهتدي به المؤمنون وبه يرحمون.

هذا ما تضمنته الآية الأولى [٥٢] وهي قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلىٰ عِلْمٍ هُدًى ورَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ وأما الآية الثانية [٥٣] فقد استبطأ الحق تعالى فيها إيمان أهل مكة الذين جاءهم بالكتاب المفصّل المبيَّن فقال: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ﴾ أي ما ينظرون ﴿إلاَّ تَأْوِيلَهُ﴾ أي عاقبة ما أخبر به القرآن من القيامة وأهوالها، والنّار وعذابها، وعندئذ يؤمنون، وهل ينفع يومئذ الإيمان؟ وهاهم أولاء يقولون ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ وينكشف الغطاء عما وعد به، ﴿يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ﴾ أي قبل وقوعه، وذلك في الحياة الدنيا، نسوه فلم يعملوا بما ينجيهم فيه من العذاب يقولون: ﴿قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِٱلْحَقِّ﴾ اعترفوا بما كانوا به يجحدون ويكذبون ثم يتمنون ما لا يتحقَّق لهم أبداً فيقولون: ﴿فَهَل لَّنا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَآ أوْ نُرَدُّ﴾ إلى الدنيا ﴿فَنَعْمَلَ غَيْرَ ٱلَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ من الشرك والشر والفساد. وتذهب تمنياتهم أدراج الرياح، ولم يُرعْهُمْ إلا الإعلان التالي: ﴿قَدْ خَسِرُوۤاْ أنْفُسَهُمْ وضَلَّ عَنْهُمْ مّا كانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ خسروا أنفسهم في جهنم، وضاع منهم كلَّ أمل وغاب عنهم ما كانوا يفترون من أنّ آلهتهم وأولياءهم يشفعون لهم فينجونهم من النار ويدخلونهم الجنة.

وفي الآية الأخيرة يقول تعالى لأولئك المتباطئين في إيمانهم ﴿إنَّ رَبَّكُمُ﴾ الذي يُحبُّ ان تعبدوه وتدعوه وتتقربوا إليه وتطيعوه ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوىٰ عَلى ٱلْعَرْشِ يُغْشِي ٱلَّيلَ ٱلنَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ وٱلنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ﴾ هذا هو ربكم الحق وإلهكم الذي لا إله لكم غيره، ولا ربَّ لكم سواه، أمّا الأصنام والأوثان فلن تكون ربّاً ولا إلهاً لأحد أبداً لأنّها مخلوقة غير خالقة وعاجزة عن نفع نفسها، ودفع الضّر عنها فكيف بغيرها؟ إنّ ربَّكم ومعبودكم الحقّ الذي له الخلق كلّه ملكاً وتصرفاً وله الأمر وحده يتصرف كيف يشاء في الملكوت كله.

علويّه وسفليّه فتبارك الله رب العالمين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- لا ينفع الإيمان عند معاينة الموت والعذاب كما لا ينفع يوم القيامة.

٢- يحسن التثبت في الأمر والتأني عند العمل وترك العجلة، فالله قادرٌ على خلق السمّاوات والأرض في ساعة ولكن خلقها في ستة أيام بمقدار أيام الدّنيا تعليماً وإرشاداً إلى التثبت في الأمور والتأني فيها.

٣- صفة من صفات الرب تعالى التي يجب الإيمان بها ويحرم تأويلها أو تكييفها وهي استواؤه تعالى على عرشه.

٤- انحصار الخلق كلّ الخلق …

Al-A'raaf 7:52Listen in Qur'an →
53

هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُۥ ۚ يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُوا۟ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ ٱلَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ ۚ قَدْ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ

Do they await except its result? The Day its result comes those who had ignored it before will say, "The messengers of our Lord had come with the truth, so are there [now] any intercessors to intercede for us or could we be sent back to do other than we used to do?" They will have lost themselves, and lost from them is what they used to invent.

شرح الكلمات:

ولقد جئناهم: أي أهل مكة أولاً ثم سائر الناس.

بكتاب: القرآن العظيم.

فصلناه على علم: بيناه على علم منّا فبيّنا حلاله وحرامه ووعده ووعيده وقصصه ومواعظه وأمثاله.

تأويله: تأويل ما جاء في الكتاب من وعد ووعيد أي عاقبة ما أنذروا به.

وضل عنهم: أي ذهب ولم يعثروا عليه.

في ستة أيام: هي الأحد إلى الجمعة.

يغشي الليل النهار: يغطي كل واحد منهما الآخر عند مجيئه.

حثيثاً: سريعاً بلا انقطاع.

مسخرات: مذللات.

ألا: أداة استفتاح وتنبيه (بمنزلة ألو للهاتف).

له الخلق والأمر: أي له المخلوقات والتصرف فيها وحده لا شريك له.

تبارك: أي عظمت قدرته، وجلت عن الحصر خيراته وبركاته.

العالمين: كل ما سوى الله تعالى فهو عالم أي علامة على خالقه وإلهه الحق.

معنى الآيات:

بعد ذلك العرض لأحوال الناس يوم القيامة ومشاهد النعيم والجحيم أخبر تعالى أنه جاء قريشاً لأجل هدايتهم بكتاب عظيم هو القرآن الكريم وفصّله تفصيلاً فبينّ التوحيد ودلائله، والشرك وعوامله، والطاعة وآثارها الحسنة والمعصية وآثارها السيئة في الحال والمآل وجعل الكتاب هدى أي هادياً ورحمة يهتدي به المؤمنون وبه يرحمون.

هذا ما تضمنته الآية الأولى [٥٢] وهي قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلىٰ عِلْمٍ هُدًى ورَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ وأما الآية الثانية [٥٣] فقد استبطأ الحق تعالى فيها إيمان أهل مكة الذين جاءهم بالكتاب المفصّل المبيَّن فقال: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ﴾ أي ما ينظرون ﴿إلاَّ تَأْوِيلَهُ﴾ أي عاقبة ما أخبر به القرآن من القيامة وأهوالها، والنّار وعذابها، وعندئذ يؤمنون، وهل ينفع يومئذ الإيمان؟ وهاهم أولاء يقولون ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ وينكشف الغطاء عما وعد به، ﴿يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ﴾ أي قبل وقوعه، وذلك في الحياة الدنيا، نسوه فلم يعملوا بما ينجيهم فيه من العذاب يقولون: ﴿قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِٱلْحَقِّ﴾ اعترفوا بما كانوا به يجحدون ويكذبون ثم يتمنون ما لا يتحقَّق لهم أبداً فيقولون: ﴿فَهَل لَّنا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَآ أوْ نُرَدُّ﴾ إلى الدنيا ﴿فَنَعْمَلَ غَيْرَ ٱلَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ من الشرك والشر والفساد. وتذهب تمنياتهم أدراج الرياح، ولم يُرعْهُمْ إلا الإعلان التالي: ﴿قَدْ خَسِرُوۤاْ أنْفُسَهُمْ وضَلَّ عَنْهُمْ مّا كانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ خسروا أنفسهم في جهنم، وضاع منهم كلَّ أمل وغاب عنهم ما كانوا يفترون من أنّ آلهتهم وأولياءهم يشفعون لهم فينجونهم من النار ويدخلونهم الجنة.

وفي الآية الأخيرة يقول تعالى لأولئك المتباطئين في إيمانهم ﴿إنَّ رَبَّكُمُ﴾ الذي يُحبُّ ان تعبدوه وتدعوه وتتقربوا إليه وتطيعوه ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوىٰ عَلى ٱلْعَرْشِ يُغْشِي ٱلَّيلَ ٱلنَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ وٱلنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ﴾ هذا هو ربكم الحق وإلهكم الذي لا إله لكم غيره، ولا ربَّ لكم سواه، أمّا الأصنام والأوثان فلن تكون ربّاً ولا إلهاً لأحد أبداً لأنّها مخلوقة غير خالقة وعاجزة عن نفع نفسها، ودفع الضّر عنها فكيف بغيرها؟ إنّ ربَّكم ومعبودكم الحقّ الذي له الخلق كلّه ملكاً وتصرفاً وله الأمر وحده يتصرف كيف يشاء في الملكوت كله.

علويّه وسفليّه فتبارك الله رب العالمين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- لا ينفع الإيمان عند معاينة الموت والعذاب كما لا ينفع يوم القيامة.

٢- يحسن التثبت في الأمر والتأني عند العمل وترك العجلة، فالله قادرٌ على خلق السمّاوات والأرض في ساعة ولكن خلقها في ستة أيام بمقدار أيام الدّنيا تعليماً وإرشاداً إلى التثبت في الأمور والتأني فيها.

٣- صفة من صفات الرب تعالى التي يجب الإيمان بها ويحرم تأويلها أو تكييفها وهي استواؤه تعالى على عرشه.

٤- انحصار الخلق كلّ الخلق …

Al-A'raaf 7:53Listen in Qur'an →
54

إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍۢ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُۥ حَثِيثًۭا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتٍۭ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ

Indeed, your Lord is Allah, who created the heavens and earth in six days and then established Himself above the Throne. He covers the night with the day, [another night] chasing it rapidly; and [He created] the sun, the moon, and the stars, subjected by His command. Unquestionably, His is the creation and the command; blessed is Allah, Lord of the worlds.

شرح الكلمات:

ولقد جئناهم: أي أهل مكة أولاً ثم سائر الناس.

بكتاب: القرآن العظيم.

فصلناه على علم: بيناه على علم منّا فبيّنا حلاله وحرامه ووعده ووعيده وقصصه ومواعظه وأمثاله.

تأويله: تأويل ما جاء في الكتاب من وعد ووعيد أي عاقبة ما أنذروا به.

وضل عنهم: أي ذهب ولم يعثروا عليه.

في ستة أيام: هي الأحد إلى الجمعة.

يغشي الليل النهار: يغطي كل واحد منهما الآخر عند مجيئه.

حثيثاً: سريعاً بلا انقطاع.

مسخرات: مذللات.

ألا: أداة استفتاح وتنبيه (بمنزلة ألو للهاتف).

له الخلق والأمر: أي له المخلوقات والتصرف فيها وحده لا شريك له.

تبارك: أي عظمت قدرته، وجلت عن الحصر خيراته وبركاته.

العالمين: كل ما سوى الله تعالى فهو عالم أي علامة على خالقه وإلهه الحق.

معنى الآيات:

بعد ذلك العرض لأحوال الناس يوم القيامة ومشاهد النعيم والجحيم أخبر تعالى أنه جاء قريشاً لأجل هدايتهم بكتاب عظيم هو القرآن الكريم وفصّله تفصيلاً فبينّ التوحيد ودلائله، والشرك وعوامله، والطاعة وآثارها الحسنة والمعصية وآثارها السيئة في الحال والمآل وجعل الكتاب هدى أي هادياً ورحمة يهتدي به المؤمنون وبه يرحمون.

هذا ما تضمنته الآية الأولى [٥٢] وهي قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلىٰ عِلْمٍ هُدًى ورَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ وأما الآية الثانية [٥٣] فقد استبطأ الحق تعالى فيها إيمان أهل مكة الذين جاءهم بالكتاب المفصّل المبيَّن فقال: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ﴾ أي ما ينظرون ﴿إلاَّ تَأْوِيلَهُ﴾ أي عاقبة ما أخبر به القرآن من القيامة وأهوالها، والنّار وعذابها، وعندئذ يؤمنون، وهل ينفع يومئذ الإيمان؟ وهاهم أولاء يقولون ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ وينكشف الغطاء عما وعد به، ﴿يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ﴾ أي قبل وقوعه، وذلك في الحياة الدنيا، نسوه فلم يعملوا بما ينجيهم فيه من العذاب يقولون: ﴿قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِٱلْحَقِّ﴾ اعترفوا بما كانوا به يجحدون ويكذبون ثم يتمنون ما لا يتحقَّق لهم أبداً فيقولون: ﴿فَهَل لَّنا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَآ أوْ نُرَدُّ﴾ إلى الدنيا ﴿فَنَعْمَلَ غَيْرَ ٱلَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ من الشرك والشر والفساد. وتذهب تمنياتهم أدراج الرياح، ولم يُرعْهُمْ إلا الإعلان التالي: ﴿قَدْ خَسِرُوۤاْ أنْفُسَهُمْ وضَلَّ عَنْهُمْ مّا كانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ خسروا أنفسهم في جهنم، وضاع منهم كلَّ أمل وغاب عنهم ما كانوا يفترون من أنّ آلهتهم وأولياءهم يشفعون لهم فينجونهم من النار ويدخلونهم الجنة.

وفي الآية الأخيرة يقول تعالى لأولئك المتباطئين في إيمانهم ﴿إنَّ رَبَّكُمُ﴾ الذي يُحبُّ ان تعبدوه وتدعوه وتتقربوا إليه وتطيعوه ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوىٰ عَلى ٱلْعَرْشِ يُغْشِي ٱلَّيلَ ٱلنَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ وٱلنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ﴾ هذا هو ربكم الحق وإلهكم الذي لا إله لكم غيره، ولا ربَّ لكم سواه، أمّا الأصنام والأوثان فلن تكون ربّاً ولا إلهاً لأحد أبداً لأنّها مخلوقة غير خالقة وعاجزة عن نفع نفسها، ودفع الضّر عنها فكيف بغيرها؟ إنّ ربَّكم ومعبودكم الحقّ الذي له الخلق كلّه ملكاً وتصرفاً وله الأمر وحده يتصرف كيف يشاء في الملكوت كله.

علويّه وسفليّه فتبارك الله رب العالمين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- لا ينفع الإيمان عند معاينة الموت والعذاب كما لا ينفع يوم القيامة.

٢- يحسن التثبت في الأمر والتأني عند العمل وترك العجلة، فالله قادرٌ على خلق السمّاوات والأرض في ساعة ولكن خلقها في ستة أيام بمقدار أيام الدّنيا تعليماً وإرشاداً إلى التثبت في الأمور والتأني فيها.

٣- صفة من صفات الرب تعالى التي يجب الإيمان بها ويحرم تأويلها أو تكييفها وهي استواؤه تعالى على عرشه.

٤- انحصار الخلق كلّ الخلق …

Al-A'raaf 7:54Listen in Qur'an →
55

ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًۭا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ

Call upon your Lord in humility and privately; indeed, He does not like transgressors.

شرح الكلمات:

ادعوا ربكم: سلوه حوائجكم الدنيوية والأخروية فإنّه ربّكم فلا تستحيوا من سؤاله.

تضرعاً وخفية: أي حال كونكم ضارعين متذللين مخفي الدعاء غير رافعين أصواتكم به.

المعتدين: أي في الدعاء وغيره والاعتداء في الدعاء أن يسأل الله ما لم تجر سنته بإعطائه أو إيجاده أو تغييره كأن يسأل أن يكون نبياً أو أن يرد طفلاً أو صغيراً، أو يرفع صوته بالدعاء.

ولا تفسدوا في الأرض: أي بالشرك والمعاصي بعد إصلاحها بالتوحيد والطاعات.

المحسنين: الذين يحسنون أعمالهم ونياتهم، بمراقبتهم الله تعالى في كل أحوالهم.

معنى الآيات:

لما عرّف تعالى عباده بنفسه وأنه ربهم الحق وإلههم، وأنه الخالق الآمر المتصرف بيده كل شيء أمرهم إرشاداً لهم أن يدعوه، وبين لهم الحال التي يدعونه عليها، ليستجيب لهم فقال: ﴿ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً﴾ أي تذللاً وخشوعاً ﴿وخُفْيَةً﴾ أي سراً جهراً، ونهاهم عن الاعتداء في الدعاء حيث أعلمهم أنه لا يحب المعتدين، والاعتداء في الدعاء أن يُدْعى غير الله تعالى أو يدعى معه غيره، ومنه طلب ذوات الأسباب بدون إعداد أسبابها، أو سؤال ما لم تجر سنة الله به كسؤال المرء أن يكون نبياً أو يرد من كهولته إلى شبابه أو من شبابه إلى طفولته.

ثم بعد هذا الإرشاد والتوجيه إلى ما يكملهم ويسعدهم نهاهم عن الفساد في الأرض بعد أن أصلحها تعالى والفساد في الأرض يكون بالشرك والمعاصي، والمعاصي تشمل سائر المحرمات كقتل الناس وغصب أموالهم وإفساد زروعهم وإفساد عقولهم بالسحر والمخدرات وأعراضهم بالزنى والموبقات. ومرة أخرى يحضهم على دعائه لأن الدعاء هو العبادة وفي الحديث الصحيح «الدعاء هو العبادة» فقال: ادعوا ربكم أي سلوه حاجتكم حال كونكم في دعائكم خائفين من عقابه طامعين راجين رحمته وبين لهم أن رحمته قريب من المحسنين الذين يحسنون نيّاتهم وأعمالهم ومن ذلك الدعاء فمن أحسن الدعاء ظفر بالإجابة، فثواب المحسنين قريب الحصول بخلاف المسيئين فإنه لا يستجاب لهم.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- وجوب دعاء الله تعالى فإن الدعاء هو العبادة.

٢- بيان آداب الدعاء وهو: أن يكون الداعي ضارعاً متذللاً، وأن يخفي دعاءه فلا يجهر به، وأن يكون حال الدعاء خائفاً طامعاً، وأن لا يعتدي في الدعاء بدعاء غير الله تعالى أو سؤال ما لم تجر سنة الله بإعطائه.

٣- حرمة الإفساد في الأرض بالشرك والمعاصي بعد أن أصلحها الله تعالى بالإسلام.

٤- الترغيب في الإحسان مطلقاً خاصاً وعاماً حيث أن الله تعالى يحب أهله.

Al-A'raaf 7:55Listen in Qur'an →
56

وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَٰحِهَا وَٱدْعُوهُ خَوْفًۭا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌۭ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ

And cause not corruption upon the earth after its reformation. And invoke Him in fear and aspiration. Indeed, the mercy of Allah is near to the doers of good.

شرح الكلمات:

ادعوا ربكم: سلوه حوائجكم الدنيوية والأخروية فإنّه ربّكم فلا تستحيوا من سؤاله.

تضرعاً وخفية: أي حال كونكم ضارعين متذللين مخفي الدعاء غير رافعين أصواتكم به.

المعتدين: أي في الدعاء وغيره والاعتداء في الدعاء أن يسأل الله ما لم تجر سنته بإعطائه أو إيجاده أو تغييره كأن يسأل أن يكون نبياً أو أن يرد طفلاً أو صغيراً، أو يرفع صوته بالدعاء.

ولا تفسدوا في الأرض: أي بالشرك والمعاصي بعد إصلاحها بالتوحيد والطاعات.

المحسنين: الذين يحسنون أعمالهم ونياتهم، بمراقبتهم الله تعالى في كل أحوالهم.

معنى الآيات:

لما عرّف تعالى عباده بنفسه وأنه ربهم الحق وإلههم، وأنه الخالق الآمر المتصرف بيده كل شيء أمرهم إرشاداً لهم أن يدعوه، وبين لهم الحال التي يدعونه عليها، ليستجيب لهم فقال: ﴿ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً﴾ أي تذللاً وخشوعاً ﴿وخُفْيَةً﴾ أي سراً جهراً، ونهاهم عن الاعتداء في الدعاء حيث أعلمهم أنه لا يحب المعتدين، والاعتداء في الدعاء أن يُدْعى غير الله تعالى أو يدعى معه غيره، ومنه طلب ذوات الأسباب بدون إعداد أسبابها، أو سؤال ما لم تجر سنة الله به كسؤال المرء أن يكون نبياً أو يرد من كهولته إلى شبابه أو من شبابه إلى طفولته.

ثم بعد هذا الإرشاد والتوجيه إلى ما يكملهم ويسعدهم نهاهم عن الفساد في الأرض بعد أن أصلحها تعالى والفساد في الأرض يكون بالشرك والمعاصي، والمعاصي تشمل سائر المحرمات كقتل الناس وغصب أموالهم وإفساد زروعهم وإفساد عقولهم بالسحر والمخدرات وأعراضهم بالزنى والموبقات. ومرة أخرى يحضهم على دعائه لأن الدعاء هو العبادة وفي الحديث الصحيح «الدعاء هو العبادة» فقال: ادعوا ربكم أي سلوه حاجتكم حال كونكم في دعائكم خائفين من عقابه طامعين راجين رحمته وبين لهم أن رحمته قريب من المحسنين الذين يحسنون نيّاتهم وأعمالهم ومن ذلك الدعاء فمن أحسن الدعاء ظفر بالإجابة، فثواب المحسنين قريب الحصول بخلاف المسيئين فإنه لا يستجاب لهم.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- وجوب دعاء الله تعالى فإن الدعاء هو العبادة.

٢- بيان آداب الدعاء وهو: أن يكون الداعي ضارعاً متذللاً، وأن يخفي دعاءه فلا يجهر به، وأن يكون حال الدعاء خائفاً طامعاً، وأن لا يعتدي في الدعاء بدعاء غير الله تعالى أو سؤال ما لم تجر سنة الله بإعطائه.

٣- حرمة الإفساد في الأرض بالشرك والمعاصي بعد أن أصلحها الله تعالى بالإسلام.

٤- الترغيب في الإحسان مطلقاً خاصاً وعاماً حيث أن الله تعالى يحب أهله.

Al-A'raaf 7:56Listen in Qur'an →
57

وَهُوَ ٱلَّذِى يُرْسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشْرًۢا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَابًۭا ثِقَالًۭا سُقْنَٰهُ لِبَلَدٍۢ مَّيِّتٍۢ فَأَنزَلْنَا بِهِ ٱلْمَآءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ ۚ كَذَٰلِكَ نُخْرِجُ ٱلْمَوْتَىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

And it is He who sends the winds as good tidings before His mercy until, when they have carried heavy rainclouds, We drive them to a dead land and We send down rain therein and bring forth thereby [some] of all the fruits. Thus will We bring forth the dead; perhaps you may be reminded.

شرح الكلمات:

الرياح: جمع ريح وهو الهواء المتحرك.

بُشْراً: جمع بشير أي مبشرات بقرب نزول المطر، قرىء نشراً أي تنشر السحاب للأمطار.

رحمته: أي رحمة الله تعالى وهي المطر.

أقلت سحاباً ثقالاً: أي حملت سحاباً ثقالاً مشبعاً ببخار الماء.

ميت: لا نبات به ولا عشب ولا كلأ.

كذلك نخرج الموتى: أي كذلك نحيي الموتى ونخرجهم من قبورهم أحياء.

تذكرون: تذكرون فتؤمنون بالبعث والجزاء.

الطيب: أي الطيب التربة.

خبث: أي خبثت تربته بأن كانت سبخة.

إلا نَكِداً: أي إلا عسراً.

تصرف الآيات: أي ننوعها ونخالف بين أساليبها ونذكر في بعضها ما لم نذكره في بعضها للهداية والتعليم.

لقوم يشكرون: لأنهم هم الذين ينتفعون بالنعم بشكرها بصرفها في محاب الله تعالى.

معنى الآيتين:

ما زال السياق الكريم في بيان مظاهر القدرة الربانية والرحمة الإلهية الموجبة لعبادته تعالى وحده دون سواه قال تعالى ﴿وهُوَ ٱلَّذِي يُرْسِلُ ٱلرِّياحَ بُشْراً﴾ وهو أي ربكم الحق الذي لا إله إلا هو وبشراً أي مبشرات ونشراً أي تنشر الرياح تحمل السحب الثقال ليسقي الأرض الميتة فتحيا بالزروع والنباتات لتأكلوا وترعوا أنعامكم، وبمثل هذا التدبير في إنزال المطر وإحياء الأرض بعد موتها يحييكم بعد موتكم فيخرجكم من قبوركم أحياء ليحاسبكم على كسبكم في هذه الدار ويجزيكم به الخير بالخير والشر بمثله جزاء عادلاً لا ظلم فيه وهذا الفعل الدال على القدرة والرحمة ولطف التدبير يُريكموه فترونه بأبصاركم لعلكم به تذكرون أن القادر على إحياء موات الأرض قادر على إحياء موات الأجسام فتؤمنوا بلقاء ربكم وتوقنوا به فتعملوا بمقتضى ما يسعدكم ولا يشقيكم فيه.

هذا ما تضمنته الآية الأولى [٥٧] ﴿وهُوَ ٱلَّذِي يُرْسِلُ ٱلرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ أي المطر ﴿حَتّىٰ إذَآ أقَلَّتْ﴾ أي حملت ﴿سَحاباً ثِقالاً﴾ أي ببخار الماء ﴿سُقْناهُ﴾ بقدرتنا ولطف تدبيرنا ﴿لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ﴾ لا حياة به لا نبات ولا زرع، ولا عشب ﴿فَأَنْزَلْنا بِهِ﴾ أي بالسحاب ﴿ٱلْمَآءَ﴾ العذب الفرات، ﴿فَأَخْرَجْنا بِهِ مِن كُلِّ ٱلثَّمَراتِ﴾ المختلفة الألوان والروائح والطعوم ﴿كَذٰلِكَ نُخْرِجُ ٱلْموْتىٰ﴾ كهذا الإخراج للنبات من الأرض الميتة نخرج الموتى من قبورهم وعملنا هذا نسمعكم إياه ونريكموه بأبصاركم رجاء أن تذكروا فتذكروا أن القادر على إحياء الأرض قادر على إحياء الموتى رحمة منا بكم وإحساناً منا إليكم.

أما الآية الثانية [٥٨] فقد تضمنت مثلاً ضربه الله تعالى للعبد المؤمن والكافر إثر بيان قدرته على إحياء الناس بعد موتهم فقال تعالى: ﴿وٱلْبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ﴾ أي طيب التربة ﴿يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإذْنِ رَبِّهِ﴾ وذلك بعد إنزال المطر به، وهذ مثل العبد المؤمن ذي القلب الحي الطيب إذا سمع ما ينزل من الآيات يزداد إيمانه وتكثر أعماله الصالحة ﴿وٱلَّذِي خَبُثَ﴾ أي والبلد الذي تربته خبيثة سبخة أو حمأة عندما ينزل به المطر لا يخرج نباته إلا نكداً عسراً قليلاً غير صالح وهذا مثل الكافر عندما يسمع الآيات القرآنية لا يقبل عليها ولا ينتفع بها في خُلقه ولا سلوكه فلا يعمل خيراً ولا يترك شراً.

وقوله تعالى: ﴿كَذٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلآياتِ﴾ أي ببيان مظاهر قدرته تعالى وعلمه وحكمته ورحمته وضرب الأمثال وسوق الشواهد والعبر ﴿لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ﴾ إذ هم المنتفعون بها أما الكافرون الجاحدون فأنى لهم الإنتفاع بها وهم لا يعرفون الخير ولا ينكرون الشر.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- تقرير عقيدة البعث والحياة بعد الموت للحساب والجزاء إذ هي من أهم أركان الإيمان.

٢- الإستدلال بالحاضر على الغائب وهو من العلوم النافعة.

٣- حسن ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان.

٤- فضيلة الشكر وهو صرف النعمة فيما من أجله وهبها الله تعالى للعبد.

Al-A'raaf 7:57Listen in Qur'an →
58

وَٱلْبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذْنِ رَبِّهِۦ ۖ وَٱلَّذِى خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًۭا ۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَشْكُرُونَ

And the good land - its vegetation emerges by permission of its Lord; but that which is bad - nothing emerges except sparsely, with difficulty. Thus do We diversify the signs for a people who are grateful.

شرح الكلمات:

الرياح: جمع ريح وهو الهواء المتحرك.

بُشْراً: جمع بشير أي مبشرات بقرب نزول المطر، قرىء نشراً أي تنشر السحاب للأمطار.

رحمته: أي رحمة الله تعالى وهي المطر.

أقلت سحاباً ثقالاً: أي حملت سحاباً ثقالاً مشبعاً ببخار الماء.

ميت: لا نبات به ولا عشب ولا كلأ.

كذلك نخرج الموتى: أي كذلك نحيي الموتى ونخرجهم من قبورهم أحياء.

تذكرون: تذكرون فتؤمنون بالبعث والجزاء.

الطيب: أي الطيب التربة.

خبث: أي خبثت تربته بأن كانت سبخة.

إلا نَكِداً: أي إلا عسراً.

تصرف الآيات: أي ننوعها ونخالف بين أساليبها ونذكر في بعضها ما لم نذكره في بعضها للهداية والتعليم.

لقوم يشكرون: لأنهم هم الذين ينتفعون بالنعم بشكرها بصرفها في محاب الله تعالى.

معنى الآيتين:

ما زال السياق الكريم في بيان مظاهر القدرة الربانية والرحمة الإلهية الموجبة لعبادته تعالى وحده دون سواه قال تعالى ﴿وهُوَ ٱلَّذِي يُرْسِلُ ٱلرِّياحَ بُشْراً﴾ وهو أي ربكم الحق الذي لا إله إلا هو وبشراً أي مبشرات ونشراً أي تنشر الرياح تحمل السحب الثقال ليسقي الأرض الميتة فتحيا بالزروع والنباتات لتأكلوا وترعوا أنعامكم، وبمثل هذا التدبير في إنزال المطر وإحياء الأرض بعد موتها يحييكم بعد موتكم فيخرجكم من قبوركم أحياء ليحاسبكم على كسبكم في هذه الدار ويجزيكم به الخير بالخير والشر بمثله جزاء عادلاً لا ظلم فيه وهذا الفعل الدال على القدرة والرحمة ولطف التدبير يُريكموه فترونه بأبصاركم لعلكم به تذكرون أن القادر على إحياء موات الأرض قادر على إحياء موات الأجسام فتؤمنوا بلقاء ربكم وتوقنوا به فتعملوا بمقتضى ما يسعدكم ولا يشقيكم فيه.

هذا ما تضمنته الآية الأولى [٥٧] ﴿وهُوَ ٱلَّذِي يُرْسِلُ ٱلرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ أي المطر ﴿حَتّىٰ إذَآ أقَلَّتْ﴾ أي حملت ﴿سَحاباً ثِقالاً﴾ أي ببخار الماء ﴿سُقْناهُ﴾ بقدرتنا ولطف تدبيرنا ﴿لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ﴾ لا حياة به لا نبات ولا زرع، ولا عشب ﴿فَأَنْزَلْنا بِهِ﴾ أي بالسحاب ﴿ٱلْمَآءَ﴾ العذب الفرات، ﴿فَأَخْرَجْنا بِهِ مِن كُلِّ ٱلثَّمَراتِ﴾ المختلفة الألوان والروائح والطعوم ﴿كَذٰلِكَ نُخْرِجُ ٱلْموْتىٰ﴾ كهذا الإخراج للنبات من الأرض الميتة نخرج الموتى من قبورهم وعملنا هذا نسمعكم إياه ونريكموه بأبصاركم رجاء أن تذكروا فتذكروا أن القادر على إحياء الأرض قادر على إحياء الموتى رحمة منا بكم وإحساناً منا إليكم.

أما الآية الثانية [٥٨] فقد تضمنت مثلاً ضربه الله تعالى للعبد المؤمن والكافر إثر بيان قدرته على إحياء الناس بعد موتهم فقال تعالى: ﴿وٱلْبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ﴾ أي طيب التربة ﴿يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإذْنِ رَبِّهِ﴾ وذلك بعد إنزال المطر به، وهذ مثل العبد المؤمن ذي القلب الحي الطيب إذا سمع ما ينزل من الآيات يزداد إيمانه وتكثر أعماله الصالحة ﴿وٱلَّذِي خَبُثَ﴾ أي والبلد الذي تربته خبيثة سبخة أو حمأة عندما ينزل به المطر لا يخرج نباته إلا نكداً عسراً قليلاً غير صالح وهذا مثل الكافر عندما يسمع الآيات القرآنية لا يقبل عليها ولا ينتفع بها في خُلقه ولا سلوكه فلا يعمل خيراً ولا يترك شراً.

وقوله تعالى: ﴿كَذٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلآياتِ﴾ أي ببيان مظاهر قدرته تعالى وعلمه وحكمته ورحمته وضرب الأمثال وسوق الشواهد والعبر ﴿لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ﴾ إذ هم المنتفعون بها أما الكافرون الجاحدون فأنى لهم الإنتفاع بها وهم لا يعرفون الخير ولا ينكرون الشر.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- تقرير عقيدة البعث والحياة بعد الموت للحساب والجزاء إذ هي من أهم أركان الإيمان.

٢- الإستدلال بالحاضر على الغائب وهو من العلوم النافعة.

٣- حسن ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان.

٤- فضيلة الشكر وهو صرف النعمة فيما من أجله وهبها الله تعالى للعبد.

Al-A'raaf 7:58Listen in Qur'an →
59

لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥٓ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍۢ

We had certainly sent Noah to his people, and he said, "O my people, worship Allah; you have no deity other than Him. Indeed, I fear for you the punishment of a tremendous Day.

شرح الكلمات:

نوحاً: هذا أول الرسل هذا العبد الشكور هو نوح بن لَمْك بن متوشلخ بن أخنوخ أي أدريس عليهما السلام، أحد أولي العزم الخمسة من الرسل عاش داعياً وهادياً ومعلماً ألفاً ومائتين وأربعين سنة، ومدة الدعوة ألف سنة إلاَّ خمسين عاماً، وما بعدها عاشها هادياً ومعلماً للمؤمنين.

عذاب يوم عظيم: هو عذاب يوم القيامة.

الملأ: أشراف القوم ورؤساؤهم الذين يملأون العين والمجلس.

وأنصح لكم: أريد لكم الخير لا غير.

أوَعجبتم: الاستفهام للإنكار، وعجبتم الواو عاطفة والمعطوف عليه جملة هي كذبتم أي أكذبتم وعجبتم.

لينذركم: أي العذاب المترتب على الكفر والمعاصي.

ولتتقوا: أي الله تعالى بالإيمان به وتوحيده وطاعته فترحمون فلا تعذبون.

والذين معه في الفلك: هم المؤمنون من قومه والفلك هي السفينة التي صنعها بأمر الله تعالى وعونه.

عمين: جمع عمٍ وهو أعمى البصيرة أما أعمى العينين يقال فيه أعمى.

معنى الآيات:

هذا شروع في ذكر قصص ستة من الرسل وهم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وموسى عليهم السلام والمراد من ذكر هذا القصص هو تنويع أسلوب الدعوة ليشاهد المدعون من كفار قريش صوراً ناطقة ومشاهد حية لأمم سبقت وكيف كانت بدايتها وبم ختمت نهايتها، وهي لا تختلف إلا يسيراً عما هم يعيشونه من أحداث الدعوة والصراع الدائر بينهم وبين نبيهم لعلهم يتعظون، ومع هذا فالقصص يقرر نبوة محمد ﷺ إذ لو لم يكن رسولاً يوحى إليه لما تأتى له أن يقص من أخبار الماضين ما بهر العقول كما أن المؤمنين مع نبيهم يكتسبون من العبر ما يحملهم على الثبات والصبر، ويجنبهم القنوط واليأس من حسن العافية والظفر والنصر.

وهذا أول قصص يقوله تعالى فيه ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا نُوحاً إلىٰ قَوْمِهِ﴾ أي وعزتنا لقد أرسلنا نوحا إلى قومه كما أرسلناك أنت يا رسولنا إلى قومك من العرب والعجم، فقال: أي نوح في دعوته: ﴿ياقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ ما لَكُمْ مِّنْ إلَٰهٍ غَيْرُهُ﴾ أي ليس لكم على الحقيقة إله غيره، إذ الإله الحق من يخلق ويرزق ويدبر فيحيي ويميت ويعطي ويمنع، ويضر وينفع، ويسمع ويبصر فأين هذا من آلهة نحتموها يأيديكم، ووضعتموها في بيوتكم عمياء لا تبصر صماء لا تسمع بكماء لا تنطق فكيف يصح أن يطلق عليها اسم الإله وتعبد ﴿إنِّيۤ أخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ أنذرهم عذاب يوم القيامة إن هم أصروا على الشرك والعصيان فأجابه الملأ منهم وهم أهل الحل والعقد في البلاد قائلين: ﴿إنّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ بسبب موقفك العدائي هذا لآلهتنا، ولعبادتنا إياها فأجاب عليه السلام قائلاً ﴿يَٰقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَٰلَةٌ﴾ مجرد ضلالة فكيف بالضلال كله كما تقولون، ﴿ولَٰكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾ أي إليكم ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وأَنصَحُ لَكُمْ﴾ أي بما هو خير لكم في حالكم ومآلكم، واعلموا أني ﴿وأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ فأنا على علم بما عليه ربي من عظمة وسلطان، وجلال، وجمال، وما عنده من رحمة وإحسان، وما لديه من نكال وعذاب، وأنتم لا تعلمون فاتقوا الله إذاً وأطيعوني يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى آجالكم، ولا يعجل بفنائكم وواصل حديثه معهم وقد دام ألف سنة إلا خمسين عاماً قائلاً: أكذبتم بما دعوتكم إليه وجئتكم به وعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم، ولتتقوا الله بتوحيده وعبادته وطاعته رجاء أن ترحموا فلا تعذبوا أمن هذا يتعجب العقلاء؟ وكانت نتيجة لهذه الدعوة المباركة الخيّرة أن كذبوه فأنجاه ربه والمؤمنين معه، وأغرق الظالمين المكذبين، لأنهم كانوا قوماً عمين فلا يستحقون البقاء والنجاة قال تعالى ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْناهُ وٱلَّذِينَ مَعَهُ فِي ٱلْفُلْكِ وأَغْرَقْنا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآياتِنَآ إنَّهُمْ كانُواْ قَوْماً عَمِينَ﴾ لا يبصرون الآيات ولا يرون النذر والشواهد.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير نبوة …

Al-A'raaf 7:59Listen in Qur'an →
60

قَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍۢ

Said the eminent among his people, "Indeed, we see you in clear error."

شرح الكلمات:

نوحاً: هذا أول الرسل هذا العبد الشكور هو نوح بن لَمْك بن متوشلخ بن أخنوخ أي أدريس عليهما السلام، أحد أولي العزم الخمسة من الرسل عاش داعياً وهادياً ومعلماً ألفاً ومائتين وأربعين سنة، ومدة الدعوة ألف سنة إلاَّ خمسين عاماً، وما بعدها عاشها هادياً ومعلماً للمؤمنين.

عذاب يوم عظيم: هو عذاب يوم القيامة.

الملأ: أشراف القوم ورؤساؤهم الذين يملأون العين والمجلس.

وأنصح لكم: أريد لكم الخير لا غير.

أوَعجبتم: الاستفهام للإنكار، وعجبتم الواو عاطفة والمعطوف عليه جملة هي كذبتم أي أكذبتم وعجبتم.

لينذركم: أي العذاب المترتب على الكفر والمعاصي.

ولتتقوا: أي الله تعالى بالإيمان به وتوحيده وطاعته فترحمون فلا تعذبون.

والذين معه في الفلك: هم المؤمنون من قومه والفلك هي السفينة التي صنعها بأمر الله تعالى وعونه.

عمين: جمع عمٍ وهو أعمى البصيرة أما أعمى العينين يقال فيه أعمى.

معنى الآيات:

هذا شروع في ذكر قصص ستة من الرسل وهم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وموسى عليهم السلام والمراد من ذكر هذا القصص هو تنويع أسلوب الدعوة ليشاهد المدعون من كفار قريش صوراً ناطقة ومشاهد حية لأمم سبقت وكيف كانت بدايتها وبم ختمت نهايتها، وهي لا تختلف إلا يسيراً عما هم يعيشونه من أحداث الدعوة والصراع الدائر بينهم وبين نبيهم لعلهم يتعظون، ومع هذا فالقصص يقرر نبوة محمد ﷺ إذ لو لم يكن رسولاً يوحى إليه لما تأتى له أن يقص من أخبار الماضين ما بهر العقول كما أن المؤمنين مع نبيهم يكتسبون من العبر ما يحملهم على الثبات والصبر، ويجنبهم القنوط واليأس من حسن العافية والظفر والنصر.

وهذا أول قصص يقوله تعالى فيه ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا نُوحاً إلىٰ قَوْمِهِ﴾ أي وعزتنا لقد أرسلنا نوحا إلى قومه كما أرسلناك أنت يا رسولنا إلى قومك من العرب والعجم، فقال: أي نوح في دعوته: ﴿ياقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ ما لَكُمْ مِّنْ إلَٰهٍ غَيْرُهُ﴾ أي ليس لكم على الحقيقة إله غيره، إذ الإله الحق من يخلق ويرزق ويدبر فيحيي ويميت ويعطي ويمنع، ويضر وينفع، ويسمع ويبصر فأين هذا من آلهة نحتموها يأيديكم، ووضعتموها في بيوتكم عمياء لا تبصر صماء لا تسمع بكماء لا تنطق فكيف يصح أن يطلق عليها اسم الإله وتعبد ﴿إنِّيۤ أخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ أنذرهم عذاب يوم القيامة إن هم أصروا على الشرك والعصيان فأجابه الملأ منهم وهم أهل الحل والعقد في البلاد قائلين: ﴿إنّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ بسبب موقفك العدائي هذا لآلهتنا، ولعبادتنا إياها فأجاب عليه السلام قائلاً ﴿يَٰقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَٰلَةٌ﴾ مجرد ضلالة فكيف بالضلال كله كما تقولون، ﴿ولَٰكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾ أي إليكم ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وأَنصَحُ لَكُمْ﴾ أي بما هو خير لكم في حالكم ومآلكم، واعلموا أني ﴿وأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ فأنا على علم بما عليه ربي من عظمة وسلطان، وجلال، وجمال، وما عنده من رحمة وإحسان، وما لديه من نكال وعذاب، وأنتم لا تعلمون فاتقوا الله إذاً وأطيعوني يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى آجالكم، ولا يعجل بفنائكم وواصل حديثه معهم وقد دام ألف سنة إلا خمسين عاماً قائلاً: أكذبتم بما دعوتكم إليه وجئتكم به وعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم، ولتتقوا الله بتوحيده وعبادته وطاعته رجاء أن ترحموا فلا تعذبوا أمن هذا يتعجب العقلاء؟ وكانت نتيجة لهذه الدعوة المباركة الخيّرة أن كذبوه فأنجاه ربه والمؤمنين معه، وأغرق الظالمين المكذبين، لأنهم كانوا قوماً عمين فلا يستحقون البقاء والنجاة قال تعالى ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْناهُ وٱلَّذِينَ مَعَهُ فِي ٱلْفُلْكِ وأَغْرَقْنا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآياتِنَآ إنَّهُمْ كانُواْ قَوْماً عَمِينَ﴾ لا يبصرون الآيات ولا يرون النذر والشواهد.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير نبوة …

Al-A'raaf 7:60Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.