Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari

Ayahs 51–60 of 206

51

ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَهُمْ لَهْوًۭا وَلَعِبًۭا وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۚ فَٱلْيَوْمَ نَنسَىٰهُمْ كَمَا نَسُوا۟ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا يَجْحَدُونَ

Who took their religion as distraction and amusement and whom the worldly life deluded." So today We will forget them just as they forgot the meeting of this Day of theirs and for having rejected Our verses.

أَفِيضُوا عَلَيْنا فيه دليل على أن الجنة فوق النار أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ من غيره من الأشربة لدخوله في حكم الإفاضة، ويجوز أن يراد: أو ألقوا علينا مما رزقكم الله من الطعام والفاكهة. كقوله:

عَلَفْتُهَا تِبْنا وَمَاءً بَارِدا [[ما حططت الرحل عنها واردا ... علفتها تبنا وماء باردا

يقول: لما حططت الرجل عن الناقة حال كوني وارداً للماء، علفتها تبنا وسقيتها ماء بارداً، على حذف العامل في ماء. ويحتمل أن المعنى: ناولتها تبنا وماء على التجوز في العلف، وذلك لأن الماء لا يكون معلوفا لها. ويجوز أن يكون مفعولا معه، أى علفتها تبنا مصاحبا للماء، فلا يلزم أن يكون الماء معلوفا، ومنعه لأن الماء لا يصاحب التبن في العلف، فيه نظر، لجواز أنه وضع لها التبن ووضع لها ماء معه، لتتناول ما شاءت. ورواية الفراء هكذا:

علفتها تبنا وماء باردا ... حتى شتت همالة عيناها

وشتوت بموضع كذا: أقمت به زمن الشتاء، أى حتى كانت زمن الشتاء محالة: أى كثيرة الدموع عيناها، همالة:

نصب على الحال، وعيناها: فاعل به. ويروى: حتى غدت، وحتى بدت.]]

وإنما يطلبون ذلك مع يأسهم من الإجابة إليه حيرة في أمرهم، كما يفعل المضطر الممتحن.

حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ منعهم شراب الجنة وطعامها كما يمنع المكلف ما يحرّم عليه ويحظر، كقوله:

حَرَامٌ عَلَى عَيْنَىَّ أَنْ تَطْعَمَ الْكَرَى [[حرام على عيني أن تطعم الكرى ... وأن ترقئا حتى ألاقيك يا هند

«الكرى» النعاس، وهو أول النوم. يقال: كرى يكرى كرى، من باب تعب إذا نعس. وشبه بالمطعوم على طريق المكنية. و «أن تطعما» أى تذوقا تخييل. ورقأ الدمع والدم- بالهمز-: سكن. وإسناده للعين مجاز عقلى، لأنه للدمع. ويحتمل أنه استعار ترقئا لتغمضا، لأن فيه سكون الجفون. يقول: ممتنع على عينى النعاس والغموض، أو عدم البكاء امتناعا مؤكداً، كما يمتنع المحرم على المكلف، ففيه استعارة تصريحية حتى ألاقيك يا هند.

وأنال من نوالك. وفي النداء معنى التفجع.]] فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ نفعل بهم فعل الناسين الذين ينسون عبيدهم من الخير لا يذكرونهم به كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا كما فعلوا بلقائه فعل الناسين، فلم يخطروه ببالهم ولم يهتموا به.

Al-A'raaf 7:51Listen in Qur'an →
52

وَلَقَدْ جِئْنَٰهُم بِكِتَٰبٍۢ فَصَّلْنَٰهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًۭى وَرَحْمَةًۭ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ

And We had certainly brought them a Book which We detailed by knowledge - as guidance and mercy to a people who believe.

فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ عالمين كيف نفصل أحكامه ومواعظه وقصصه وسائر معانيه، حتى جاء حكيما قيما غير ذى عوج. وقرأ ابن محيصن: فضلناه، بالضاد المعجمة. بمعنى فضلناه على جميع الكتب، عالمين أنه أهل للتفضيل عليها. وهُدىً وَرَحْمَةً حال من منصوب فضلناه، كما أن على علم حال من مرفوعه إِلَّا تَأْوِيلَهُ إلا عاقبة أمره وما يؤول إليه من تبين صدقه وظهور صحة ما نطق به من الوعد والوعيد قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ أى تبين وصحّ أنهم جاءوا بالحق نُرَدُّ جملة معطوفة على الجملة التي قبلها، داخلة معها في حكم الاستفهام، كأنه قيل: هل لنا من شفعاء، أو هل نردّ. ورافعه وقوعه موقعاً يصلح للاسم، كما تقول ابتداء: هل يضرب زيد؟

ولا يطلب له فعل آخر يعطف عليه. فلا يقدّر: هل يشفع لنا شافع أو نردّ. وقرأ ابن أبى إسحاق. أو نردّ، بالنصب عطفاً على فيشفعوا لنا. أو تكون «أو» بمعنى «حتى أنّ» أى يشفعوا لنا حتى نردّ فنعمل، وقرأ الحسن بنصب نُرَدُّ ورفع فَنَعْمَلَ بمعنى: فنحن نعمل.

Al-A'raaf 7:52Listen in Qur'an →
53

هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُۥ ۚ يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُوا۟ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ ٱلَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ ۚ قَدْ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ

Do they await except its result? The Day its result comes those who had ignored it before will say, "The messengers of our Lord had come with the truth, so are there [now] any intercessors to intercede for us or could we be sent back to do other than we used to do?" They will have lost themselves, and lost from them is what they used to invent.

فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ عالمين كيف نفصل أحكامه ومواعظه وقصصه وسائر معانيه، حتى جاء حكيما قيما غير ذى عوج. وقرأ ابن محيصن: فضلناه، بالضاد المعجمة. بمعنى فضلناه على جميع الكتب، عالمين أنه أهل للتفضيل عليها. وهُدىً وَرَحْمَةً حال من منصوب فضلناه، كما أن على علم حال من مرفوعه إِلَّا تَأْوِيلَهُ إلا عاقبة أمره وما يؤول إليه من تبين صدقه وظهور صحة ما نطق به من الوعد والوعيد قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ أى تبين وصحّ أنهم جاءوا بالحق نُرَدُّ جملة معطوفة على الجملة التي قبلها، داخلة معها في حكم الاستفهام، كأنه قيل: هل لنا من شفعاء، أو هل نردّ. ورافعه وقوعه موقعاً يصلح للاسم، كما تقول ابتداء: هل يضرب زيد؟

ولا يطلب له فعل آخر يعطف عليه. فلا يقدّر: هل يشفع لنا شافع أو نردّ. وقرأ ابن أبى إسحاق. أو نردّ، بالنصب عطفاً على فيشفعوا لنا. أو تكون «أو» بمعنى «حتى أنّ» أى يشفعوا لنا حتى نردّ فنعمل، وقرأ الحسن بنصب نُرَدُّ ورفع فَنَعْمَلَ بمعنى: فنحن نعمل.

Al-A'raaf 7:53Listen in Qur'an →
54

إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍۢ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُۥ حَثِيثًۭا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتٍۭ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ

Indeed, your Lord is Allah, who created the heavens and earth in six days and then established Himself above the Throne. He covers the night with the day, [another night] chasing it rapidly; and [He created] the sun, the moon, and the stars, subjected by His command. Unquestionably, His is the creation and the command; blessed is Allah, Lord of the worlds.

يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وقرئ يغشى بالتشديد، أى يلحق الليل النهار، والنهار بالليل يحتملهما جميعاً. والدليل على الثاني قراءة حميد بن قيس: يغشى الليل النهار، بفتح الياء ونصب الليل ورفع النهار، أى يدرك النهار الليل ويطلبه حثيثاً، حسن الملاءمة لقراءة حميد بِأَمْرِهِ بمشيئته وتصريفه، وهو متعلق بمسخرات أى خلقهنّ جاريات بمقتضى حكمته وتدبيره، وكما يريد أن يصرفها سمى ذلك أمرا على التشبيه، كأنهنّ مأمورات بذلك. وقرئ: والشمس والقمر والنجوم مسخرات، بالرفع. ولما ذكر أنه خلقهنّ مسخرات بأمره قال أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ أى هو الذي خلق الأشياء كلها، وهو الذي صرفها على حسب إرادته.

Al-A'raaf 7:54Listen in Qur'an →
55

ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًۭا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ

Call upon your Lord in humility and privately; indeed, He does not like transgressors.

تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً نصب على الحال، أى ذوى تضرع وحفية. وكذلك خوفاً وطمعاً.

والتضرع تفعل من الضراعة قال محمود: «التضرع تفعل من الضراعة وهي الذل ... الخ» قال أحمد: وحسبك في تعين الاسرار في الدعاء اقترانه بالتضرع في الآية. فالاخلال به كالاخلال بالضراعة إلى الله في الدعاء وإن دعاء لا تضرع فيه ولا خشوع لقليل الجدوى «فكذلك دعاء لا خفية ولا وقار يصحبه وترى كثيراً من أهل زمانك يعتمدون الصراخ والصياح في الدعاء، خصوصا في الجوامع حتى يعظم اللغط ويشتد، وتستد المسامع وتستد، ويهتز الداعي بالناس، ولا يعلم أنه جمع بين بدعتين: رفع الصوت في الدعاء، وفي المسجد. وربما حصلت للعوام حينئذ رقة، لا تحصل مع خفض الصوت ورعاية سمت الوقار وسلوك السنة الثابتة بالآثار، وما هي إلا رقة شبيهة بالرقة العارضة للنساء والأطفال، ليست خارجة عن صميم الفؤاد، لأنها لو كانت من أصل لكانت عند اتباع السنة في الدعاء وفي خفض الصوت به أوفر وأو في وأزكى، فما أكثر التباس الباطل بالحق على عقول كثير من الخلق، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه. وهو الذل، أى تذللا وتملقا. وقرئ. وخفية قوله «وقرئ وخفية» لعل هذه بالكسر. (ع) وعن الحسن رضى الله عنه: إنّ الله يعلم القلب التقى والدعاء الخفي، إن كان الرجل لقد جمع القرآن وما يشعر به جاره، وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير ولا يشعر الناس به، وإن كان الرجل ليصلى الصلاة الطويلة وعنده الزور وما يشعرون به، ولقد أدركنا أقواما ما كان على الأرض من عمل يقدرون على أن يعملوه في السر فيكون علانية أبداً. ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت، إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم. وذلك أنّ الله تعالى يقول ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً وقد أثنى على زكريا فقال إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا وبين دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفاً. إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ أى المجاوزين ما أمروا به في كل شيء من الدعاء وغيره. وعن ابن جريح، هو رفع الصوت بالدعاء. وعنه: الصياح في الدعاء مكروه وبدعة. وقيل: هو الإسهاب في الدعاء. وعن النبي ﷺ «سيكون قوم يعتدون في الدعاء. وحسب المرء أن يقول: اللهمّ إنى أسألك الجنة وما قرّب إليها من قول وعمل، وأعوذ بك من النار وما قرّب إليها من قول وعمل أخرجه أبو يعلى من رواية شعبة عن زياد بن مهران عن قيس بن عنان عن مولى لسعد بن سعد سمع ابنا له يقول «اللهم إنى أسألك الجنة وغرفها وكذا وكذا. وأعوذ بك من النار وأغلالها وكذا وكذا. فقال: لقد سألت الله خيرا وتعوذت به من شر كثير. وإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: سيكون قوم يعتدون في الدعاء وبحسبك أن تقول: اللهم إنى أسألك الجنة- الخبر- وقال في آخره: لا أدرى قوله وبحسبك إلى آخره من قول سعد أو من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ورواه أبو داود الطيالسي والبيهقي في الدعوات من طريقه. عن سعد بسنده، إلا أنه قال «وبحسبك أن تقول: اللهم إنى أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم وفي الباب عن عبد الله بن معقل أخرجه أبو داود وابن ماجة وابن حبان والحاكم. ثم قرأ قوله تعالى إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ. إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ كقوله وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً. وإنما ذكر قَرِيبٌ على تأويل الرحمة بالرحم أو الترحم، أو لأنه صفة موصوف محذوف، أى شيء قريب. أو على تشبيه بفعيل الذي هو بمعنى مفعول كما شبه ذاك به، فقيل قتلاء وأسراء، أو على أنه بزنة المصدر، الذي هو النقيض والضغيب قوله «هو النقيض والضغيب» النقيض: هو صوت العقاب وصوت المحمل، والضغيب: صوت الأرنب. (ع) . أو لأنّ تأنيث الرحمة غير حقيقى. قرئ: نشراً وهو مصدر نشر. وانتصابه إمّا …

Al-A'raaf 7:55Listen in Qur'an →
56

وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَٰحِهَا وَٱدْعُوهُ خَوْفًۭا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌۭ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ

And cause not corruption upon the earth after its reformation. And invoke Him in fear and aspiration. Indeed, the mercy of Allah is near to the doers of good.

تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً نصب على الحال، أى ذوى تضرع وحفية. وكذلك خوفاً وطمعاً.

والتضرع تفعل من الضراعة قال محمود: «التضرع تفعل من الضراعة وهي الذل ... الخ» قال أحمد: وحسبك في تعين الاسرار في الدعاء اقترانه بالتضرع في الآية. فالاخلال به كالاخلال بالضراعة إلى الله في الدعاء وإن دعاء لا تضرع فيه ولا خشوع لقليل الجدوى «فكذلك دعاء لا خفية ولا وقار يصحبه وترى كثيراً من أهل زمانك يعتمدون الصراخ والصياح في الدعاء، خصوصا في الجوامع حتى يعظم اللغط ويشتد، وتستد المسامع وتستد، ويهتز الداعي بالناس، ولا يعلم أنه جمع بين بدعتين: رفع الصوت في الدعاء، وفي المسجد. وربما حصلت للعوام حينئذ رقة، لا تحصل مع خفض الصوت ورعاية سمت الوقار وسلوك السنة الثابتة بالآثار، وما هي إلا رقة شبيهة بالرقة العارضة للنساء والأطفال، ليست خارجة عن صميم الفؤاد، لأنها لو كانت من أصل لكانت عند اتباع السنة في الدعاء وفي خفض الصوت به أوفر وأو في وأزكى، فما أكثر التباس الباطل بالحق على عقول كثير من الخلق، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه. وهو الذل، أى تذللا وتملقا. وقرئ. وخفية قوله «وقرئ وخفية» لعل هذه بالكسر. (ع) وعن الحسن رضى الله عنه: إنّ الله يعلم القلب التقى والدعاء الخفي، إن كان الرجل لقد جمع القرآن وما يشعر به جاره، وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير ولا يشعر الناس به، وإن كان الرجل ليصلى الصلاة الطويلة وعنده الزور وما يشعرون به، ولقد أدركنا أقواما ما كان على الأرض من عمل يقدرون على أن يعملوه في السر فيكون علانية أبداً. ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت، إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم. وذلك أنّ الله تعالى يقول ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً وقد أثنى على زكريا فقال إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا وبين دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفاً. إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ أى المجاوزين ما أمروا به في كل شيء من الدعاء وغيره. وعن ابن جريح، هو رفع الصوت بالدعاء. وعنه: الصياح في الدعاء مكروه وبدعة. وقيل: هو الإسهاب في الدعاء. وعن النبي ﷺ «سيكون قوم يعتدون في الدعاء. وحسب المرء أن يقول: اللهمّ إنى أسألك الجنة وما قرّب إليها من قول وعمل، وأعوذ بك من النار وما قرّب إليها من قول وعمل أخرجه أبو يعلى من رواية شعبة عن زياد بن مهران عن قيس بن عنان عن مولى لسعد بن سعد سمع ابنا له يقول «اللهم إنى أسألك الجنة وغرفها وكذا وكذا. وأعوذ بك من النار وأغلالها وكذا وكذا. فقال: لقد سألت الله خيرا وتعوذت به من شر كثير. وإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: سيكون قوم يعتدون في الدعاء وبحسبك أن تقول: اللهم إنى أسألك الجنة- الخبر- وقال في آخره: لا أدرى قوله وبحسبك إلى آخره من قول سعد أو من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ورواه أبو داود الطيالسي والبيهقي في الدعوات من طريقه. عن سعد بسنده، إلا أنه قال «وبحسبك أن تقول: اللهم إنى أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم وفي الباب عن عبد الله بن معقل أخرجه أبو داود وابن ماجة وابن حبان والحاكم. ثم قرأ قوله تعالى إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ. إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ كقوله وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً. وإنما ذكر قَرِيبٌ على تأويل الرحمة بالرحم أو الترحم، أو لأنه صفة موصوف محذوف، أى شيء قريب. أو على تشبيه بفعيل الذي هو بمعنى مفعول كما شبه ذاك به، فقيل قتلاء وأسراء، أو على أنه بزنة المصدر، الذي هو النقيض والضغيب قوله «هو النقيض والضغيب» النقيض: هو صوت العقاب وصوت المحمل، والضغيب: صوت الأرنب. (ع) . أو لأنّ تأنيث الرحمة غير حقيقى. قرئ: نشراً وهو مصدر نشر. وانتصابه إمّا …

Al-A'raaf 7:56Listen in Qur'an →
57

وَهُوَ ٱلَّذِى يُرْسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشْرًۢا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَابًۭا ثِقَالًۭا سُقْنَٰهُ لِبَلَدٍۢ مَّيِّتٍۢ فَأَنزَلْنَا بِهِ ٱلْمَآءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ ۚ كَذَٰلِكَ نُخْرِجُ ٱلْمَوْتَىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

And it is He who sends the winds as good tidings before His mercy until, when they have carried heavy rainclouds, We drive them to a dead land and We send down rain therein and bring forth thereby [some] of all the fruits. Thus will We bring forth the dead; perhaps you may be reminded.

تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً نصب على الحال، أى ذوى تضرع وحفية. وكذلك خوفاً وطمعاً.

والتضرع تفعل من الضراعة قال محمود: «التضرع تفعل من الضراعة وهي الذل ... الخ» قال أحمد: وحسبك في تعين الاسرار في الدعاء اقترانه بالتضرع في الآية. فالاخلال به كالاخلال بالضراعة إلى الله في الدعاء وإن دعاء لا تضرع فيه ولا خشوع لقليل الجدوى «فكذلك دعاء لا خفية ولا وقار يصحبه وترى كثيراً من أهل زمانك يعتمدون الصراخ والصياح في الدعاء، خصوصا في الجوامع حتى يعظم اللغط ويشتد، وتستد المسامع وتستد، ويهتز الداعي بالناس، ولا يعلم أنه جمع بين بدعتين: رفع الصوت في الدعاء، وفي المسجد. وربما حصلت للعوام حينئذ رقة، لا تحصل مع خفض الصوت ورعاية سمت الوقار وسلوك السنة الثابتة بالآثار، وما هي إلا رقة شبيهة بالرقة العارضة للنساء والأطفال، ليست خارجة عن صميم الفؤاد، لأنها لو كانت من أصل لكانت عند اتباع السنة في الدعاء وفي خفض الصوت به أوفر وأو في وأزكى، فما أكثر التباس الباطل بالحق على عقول كثير من الخلق، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه. وهو الذل، أى تذللا وتملقا. وقرئ. وخفية قوله «وقرئ وخفية» لعل هذه بالكسر. (ع) وعن الحسن رضى الله عنه: إنّ الله يعلم القلب التقى والدعاء الخفي، إن كان الرجل لقد جمع القرآن وما يشعر به جاره، وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير ولا يشعر الناس به، وإن كان الرجل ليصلى الصلاة الطويلة وعنده الزور وما يشعرون به، ولقد أدركنا أقواما ما كان على الأرض من عمل يقدرون على أن يعملوه في السر فيكون علانية أبداً. ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت، إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم. وذلك أنّ الله تعالى يقول ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً وقد أثنى على زكريا فقال إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا وبين دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفاً. إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ أى المجاوزين ما أمروا به في كل شيء من الدعاء وغيره. وعن ابن جريح، هو رفع الصوت بالدعاء. وعنه: الصياح في الدعاء مكروه وبدعة. وقيل: هو الإسهاب في الدعاء. وعن النبي ﷺ «سيكون قوم يعتدون في الدعاء. وحسب المرء أن يقول: اللهمّ إنى أسألك الجنة وما قرّب إليها من قول وعمل، وأعوذ بك من النار وما قرّب إليها من قول وعمل أخرجه أبو يعلى من رواية شعبة عن زياد بن مهران عن قيس بن عنان عن مولى لسعد بن سعد سمع ابنا له يقول «اللهم إنى أسألك الجنة وغرفها وكذا وكذا. وأعوذ بك من النار وأغلالها وكذا وكذا. فقال: لقد سألت الله خيرا وتعوذت به من شر كثير. وإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: سيكون قوم يعتدون في الدعاء وبحسبك أن تقول: اللهم إنى أسألك الجنة- الخبر- وقال في آخره: لا أدرى قوله وبحسبك إلى آخره من قول سعد أو من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ورواه أبو داود الطيالسي والبيهقي في الدعوات من طريقه. عن سعد بسنده، إلا أنه قال «وبحسبك أن تقول: اللهم إنى أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم وفي الباب عن عبد الله بن معقل أخرجه أبو داود وابن ماجة وابن حبان والحاكم. ثم قرأ قوله تعالى إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ. إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ كقوله وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً. وإنما ذكر قَرِيبٌ على تأويل الرحمة بالرحم أو الترحم، أو لأنه صفة موصوف محذوف، أى شيء قريب. أو على تشبيه بفعيل الذي هو بمعنى مفعول كما شبه ذاك به، فقيل قتلاء وأسراء، أو على أنه بزنة المصدر، الذي هو النقيض والضغيب قوله «هو النقيض والضغيب» النقيض: هو صوت العقاب وصوت المحمل، والضغيب: صوت الأرنب. (ع) . أو لأنّ تأنيث الرحمة غير حقيقى. قرئ: نشراً وهو مصدر نشر. وانتصابه إمّا …

Al-A'raaf 7:57Listen in Qur'an →
58

وَٱلْبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذْنِ رَبِّهِۦ ۖ وَٱلَّذِى خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًۭا ۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَشْكُرُونَ

And the good land - its vegetation emerges by permission of its Lord; but that which is bad - nothing emerges except sparsely, with difficulty. Thus do We diversify the signs for a people who are grateful.

تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً نصب على الحال، أى ذوى تضرع وحفية. وكذلك خوفاً وطمعاً.

والتضرع تفعل من الضراعة قال محمود: «التضرع تفعل من الضراعة وهي الذل ... الخ» قال أحمد: وحسبك في تعين الاسرار في الدعاء اقترانه بالتضرع في الآية. فالاخلال به كالاخلال بالضراعة إلى الله في الدعاء وإن دعاء لا تضرع فيه ولا خشوع لقليل الجدوى «فكذلك دعاء لا خفية ولا وقار يصحبه وترى كثيراً من أهل زمانك يعتمدون الصراخ والصياح في الدعاء، خصوصا في الجوامع حتى يعظم اللغط ويشتد، وتستد المسامع وتستد، ويهتز الداعي بالناس، ولا يعلم أنه جمع بين بدعتين: رفع الصوت في الدعاء، وفي المسجد. وربما حصلت للعوام حينئذ رقة، لا تحصل مع خفض الصوت ورعاية سمت الوقار وسلوك السنة الثابتة بالآثار، وما هي إلا رقة شبيهة بالرقة العارضة للنساء والأطفال، ليست خارجة عن صميم الفؤاد، لأنها لو كانت من أصل لكانت عند اتباع السنة في الدعاء وفي خفض الصوت به أوفر وأو في وأزكى، فما أكثر التباس الباطل بالحق على عقول كثير من الخلق، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه. وهو الذل، أى تذللا وتملقا. وقرئ. وخفية قوله «وقرئ وخفية» لعل هذه بالكسر. (ع) وعن الحسن رضى الله عنه: إنّ الله يعلم القلب التقى والدعاء الخفي، إن كان الرجل لقد جمع القرآن وما يشعر به جاره، وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير ولا يشعر الناس به، وإن كان الرجل ليصلى الصلاة الطويلة وعنده الزور وما يشعرون به، ولقد أدركنا أقواما ما كان على الأرض من عمل يقدرون على أن يعملوه في السر فيكون علانية أبداً. ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت، إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم. وذلك أنّ الله تعالى يقول ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً وقد أثنى على زكريا فقال إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا وبين دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفاً. إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ أى المجاوزين ما أمروا به في كل شيء من الدعاء وغيره. وعن ابن جريح، هو رفع الصوت بالدعاء. وعنه: الصياح في الدعاء مكروه وبدعة. وقيل: هو الإسهاب في الدعاء. وعن النبي ﷺ «سيكون قوم يعتدون في الدعاء. وحسب المرء أن يقول: اللهمّ إنى أسألك الجنة وما قرّب إليها من قول وعمل، وأعوذ بك من النار وما قرّب إليها من قول وعمل أخرجه أبو يعلى من رواية شعبة عن زياد بن مهران عن قيس بن عنان عن مولى لسعد بن سعد سمع ابنا له يقول «اللهم إنى أسألك الجنة وغرفها وكذا وكذا. وأعوذ بك من النار وأغلالها وكذا وكذا. فقال: لقد سألت الله خيرا وتعوذت به من شر كثير. وإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: سيكون قوم يعتدون في الدعاء وبحسبك أن تقول: اللهم إنى أسألك الجنة- الخبر- وقال في آخره: لا أدرى قوله وبحسبك إلى آخره من قول سعد أو من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ورواه أبو داود الطيالسي والبيهقي في الدعوات من طريقه. عن سعد بسنده، إلا أنه قال «وبحسبك أن تقول: اللهم إنى أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم وفي الباب عن عبد الله بن معقل أخرجه أبو داود وابن ماجة وابن حبان والحاكم. ثم قرأ قوله تعالى إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ. إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ كقوله وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً. وإنما ذكر قَرِيبٌ على تأويل الرحمة بالرحم أو الترحم، أو لأنه صفة موصوف محذوف، أى شيء قريب. أو على تشبيه بفعيل الذي هو بمعنى مفعول كما شبه ذاك به، فقيل قتلاء وأسراء، أو على أنه بزنة المصدر، الذي هو النقيض والضغيب قوله «هو النقيض والضغيب» النقيض: هو صوت العقاب وصوت المحمل، والضغيب: صوت الأرنب. (ع) . أو لأنّ تأنيث الرحمة غير حقيقى. قرئ: نشراً وهو مصدر نشر. وانتصابه إمّا …

Al-A'raaf 7:58Listen in Qur'an →
59

لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥٓ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍۢ

We had certainly sent Noah to his people, and he said, "O my people, worship Allah; you have no deity other than Him. Indeed, I fear for you the punishment of a tremendous Day.

لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً جواب قسم محذوف. فإن قلت: ما لهم لا يكادون ينطقون بهذه اللام، إلا مع «قد» وقلّ عنهم، نحو قوله:

حلفت لها بالله حلفة فاجر ... لناموا........ [[فقالت سباك الله إنك فاضحى ... ألست ترى السمار والنار أحوالى

حلفت لها بالله حلفة فاجر ... لناموا فما إن من حديث ولا صالى

فأصبحت معشوقا وأصبح يعلها ... عليه قتام كاسف الظن والبال

يغط غطيط البكر شد خناقه ... ليقتلني والمره ليس بقتال

أيقتلنى والمشرفي مضاجعى ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال

لامرئ القيس. يقول: ضجرت محبوبتى سلمي حين ترقبتها ليلا مع أن الرقباء حولها. والسمار: جمع سامر، بمعنى المتحدث ليلا. وأحوال: جمع حول، بمعنى جانب، فيفيد كثرة الناس وانتشارهم في جوانبها. والمنقول أنه على صورة الجمع وليس جمعا، وكذا تئنيته، لأنه حول الشيء وحوليه وأحواله وأحواليه وحواله وحواليه، كلها بمعنى جانبه المحيط به، ويمكن أن يراد بالمفرد: مطلق الجانب مجازاً، فيثنى ويجمع حقيقة، والكثير في الماضي المجاب به القسم قرنه بقد، بل قيل: إن لم توجد فيه قدرت قيل، لأن الجواب مظنة للتوقع الذي هو معنى «قد» لسماع القسم أولا. و «إن» و «من» زائدتان للتوكيد، والحديث: بمعنى المتحدث ليطابق ما بعده. والصالي: المصطلى بالنار. وهاهنا حذف دل عليه المقام. أى فسمحت فنلت منها مرادى، فأعجبتها فأصبحت معشوقا وقد كنت عاشقاً، وأصبح زوجها عليه قتام: وهو الغبار وسواد الوجه، كاسف الظن: منعكسه، فهو مجاز. وكاسف البال:

حزين القلب، أو سيئ الحال. والغطيط: ارتفاع صوت النفس عند الخنق والنعاس ونحو ذلك. والبكر: الفتى من الإبل. والخناق: حبل يخنق به كالحزام لما يتحزم به، والاسار لما يربط به الأسير. وقوله: ليس بقتال، أى كما يزعم أنه شجاع. والمشرفي: السيف، نسبة إلى مشارف جمع مشرف كجعفر، وهي قرى من أرض العرب تدنو من الريف، شبهه بالمضاجع لامتداده بجانبه وملازمته له، والمسنونة النبال: المحددة الأطراف. والزرق:

جمع زرقاء، الصافيات اللون. وشبهها بأنياب الأغوال في حدة الأطراف، واستبشاع كل عند النفوس. وهذا لا يستلزم وجود الغول ورؤية نابها، وإن زعمته العرب.]] ....

قلت: إنما كان ذلك لأن الجملة القسمية لاتساق إلا تأكيداً للجملة المقسم عليها، التي هي جوابها، فكانت مظنة لمعنى التوقع الذي هو معنى «قد» عند استماع المخاطب كلمة القسم. قيل:

أرسل نوح عليه السلام وهو ابن خمسين سنة، وكان نجاراً وهو نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ وأخنوخ اسم إدريس النبي عليه السلام. وقرئ: غيره، بالحركات الثلاث، فالرفع على المحل، كأنه قيل: ما لكم إله غيره. والجر على اللفظ والنصب على الاستثناء، بمعنى: ما لكم من إله إلا إياه، كقولك: ما في الدار من أحد إلا زيد أو غير زيد. فإن قلت: فما موقع الجملتين بعد قوله اعْبُدُوا اللَّهَ؟ قلت: الأولى بيان لوجه اختصاصه بالعبادة. والثانية: بيان للداعي إلى عبادته لأنه هو المحذور عقابه دون ما كانوا يعبدونه من دون الله. واليوم العظيم: يوم القيامة، أو يوم نزول العذاب عليهم وهو الطوفان.

Al-A'raaf 7:59Listen in Qur'an →
60

قَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍۢ

Said the eminent among his people, "Indeed, we see you in clear error."

الْمَلَأُ الأشراف والسادة. وقيل: الرجال ليس معهم نساء فِي ضَلالٍ في ذهاب عن طريق الصواب والحق. ومعنى الرؤية: رؤية القلب. فإن قلت: لم قال لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ ولم يقل ضلال [[قال محمود: «إن قلت لم قال ليس بى ضلالة ولم يقل ضلال ... الخ» ؟ قال أحمد: تعليله كون نفيها أبلغ من نفى الضلال بأنها أخص منه، غير مستقيم والله أعلم، فان نفى الأخص أعم من نفى الأعم، فلا يستلزمه ضرورة أن الأعم لا يستلزم الأخص، بخلاف العكس. ألا تراك إذا قلت: هذا ليس بإنسان، لم يستلزم ذلك أن لا يكون حيوانا. ولو قلت: هذا ليس بحيوان، لاستلزم أن لا يكون إنسانا، فنفى الأعم كما ترى أبلغ من نفى الأخص.

والتحقيق في الجواب أن يقال: الضلالة أدنى من الضلال وأقل، لأنها لا تطلق إلا على الفعلة الواحدة منه. وأما الضلال فينطلق على القليل والكثير من جنسه، ونفى الأدنى أبلغ من نفى الأعلى، لا من حيث كونه أخص، وهو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، والله أعلم.]] كما قالوا؟ قلت: الضلالة أخصّ من الضلال، فكانت أبلغ في نفى الضلال عن نفسه، كأنه قال: ليس بى شيء من الضلال، كما لو قيل لك: ألك تمر، فقلت: مالى تمرة فإن قلت: كيف وقع قوله وَلكِنِّي رَسُولٌ استدراكا للانتفاء عن الضلالة؟ قلت: كونه رسولا من الله مبلغا رسالاته ناصحاً، في معنى كونه على الصراط المستقيم، فصحّ لذلك أن يكون استدراكا للانتفاء عن الضلالة. وقرئ: أبلغكم، بالتخفيف. فإن قلت: كيف موقع قوله أُبَلِّغُكُمْ [[قال محمود: «إن قلت كيف موقع قوله أُبَلِّغُكُمْ؟ قلت فيه وجهان ... الخ» قال أحمد: وقد أستدرك

ابن جنى قول أبى الطيب: ... أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبى

عدولا عن لفظ الغيبة لو كان إلى أدبه، وهذه الآية والرجز العلوي كفيلان بتحسين ما ارتكبه أبو الطيب.]] ؟ قلت: فيه وجهان. أحدهما: أن يكون كلاما مستأنفاً بيانا لكونه رسول رب العالمين. والثاني: أن يكون صفة لرسول. فإن قلت: كيف جاز أن يكون صفة والرسول لفظه لفظ الغائب؟ قلت: جاز ذلك لأن الرسول وقع خبراً عن ضمير المخاطب وكان معناه، كما قال:

أَنَا الَّذِى سَمَّتْنِ أُمِّى حَيْدَرَهْ [[أنا الذي سمتن أمى حيدره ... كليث غابات كريه المنظرة

أو فيهم بالصاع كيل السندره ... أضربكم ضربا يبين الفقرة

للإمام على رضى الله عنه حين بارز مرحبا اليهودي يوم خيبر، فقال مرحب:

قد علمت خيبر أنى مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب

إذا الحروب أقبلت تلتهب

فأجابه على بذلك «وكانت أمه فاطمة بنت أسد سمته كاسم أبيها، لأن «حيدرة» من أسماء الأسد، فلما حضر أبو طالب سماه علياً. وسمى الأسد «حيدرة» لشدة انحداره على من يصول عليه. والليث: اسم جامد له، واشتقوا منه، لا ينه إذا عامله معاملة الليث. والغابة: بيته الذي يغيب فيه. والسندرة: اسم امرأة كانت تبيع البر وتوفى الكيل، أو مكيال كبير. وكان الظاهر أن يقول: الذي سمته أمه ليطابق الضمير مرجعه وهو الموصول في الغيبة. ولكن أتى بضمير التكلم ذهابا إلى المعنى. وحسنه تقدم ضمير المتكلم، أى أنا الشجاع الذي ظهرت على أمارة الشجاعة من صغرى، فسمتني أمى باسم الأسد، ولا أكذبها في ظنها، وأنا كليث غابات منظرته كريهة لعبوسى في وجه عدوى، ثم قال:

أوفى الأعداء، أى أعطيهم عطاء وافياً. وكيل السندرة: نصب به على المفعول المطلق، أو بمقدر: أى أكيل لهم مثل كيل تلك المرأة في الوفاء، أو أعطيهم بالصاع الصغير كيل المكيال الكبير. ويروى: أو فيهم بالسيف. وهذا من باب الاستعارة التمثيلية التهكمية، شبه هيئة إيصاله الطعان إلى الأعداء بكثرة في مقابلة مكروه يفرط منهم. بهيئة إيصال البر بالكيل في مقابلة ثمنه، وإن كان البر محبوبا والطعن مكروها، والتفت مفسراً ذلك بقوله أضربكم ضرباً يبين، أى يفصل الفقرة: جمعها فقار، وفقرات. وهي عظام الظهر، وقد علمت خيبر، أى أهلها. وشاكي السلاح.

حاده وتلمه. يجوز أنه نعت مرحب. ويجوز أنه خبر بعد خبر. وبطل مجرب: …

Al-A'raaf 7:60Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.