ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَهُمْ لَهْوًۭا وَلَعِبًۭا وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۚ فَٱلْيَوْمَ نَنسَىٰهُمْ كَمَا نَسُوا۟ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا يَجْحَدُونَ
Who took their religion as distraction and amusement and whom the worldly life deluded." So today We will forget them just as they forgot the meeting of this Day of theirs and for having rejected Our verses.
﴿ونادى أصْحابُ الأعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهم بِسِيماهم قالُوا ما أغْنى عَنْكم جَمْعُكم وما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ هَذا النِّداءُ وأُولَئِكَ الرِّجالُ في النّارِ، ومَعْرِفَتُهم إيّاهم في الدُّنْيا بِعَلاماتٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ وهم يُحْمَلُونَ إلى النّارِ وسِيماهم تَسْوِيدُ الوَجْهِ وتَشْوِيهُ الخَلْقِ، وقالَ أبُو مِجْلَزٍ: المَلائِكَةُ تُنادِي رِجالًا في النّارِ، وهَذا عَلى تَفْسِيرِهِ أنَّ الأعْرافَ هم مَلائِكَةٌ والجُمْهُورُ عَلى أنَّهم آدَمِيُّونَ، ولَفْظُ ﴿رِجالًا﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهم غَيْرُ مُعَيَّنِينَ، وقالَ ابْنُ القُشَيْرِيِّ: يُنادِي أصْحابُ الأعْرافِ رُؤَساءَ المُشْرِكِينَ قَبْلَ امْتِحاءِ صُوَرِهِمْ بِالنّارِ يا ولِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ يا أبا جَهْلِ بْنَ هِشامٍ يا عاصِي بْنَ وائِلٍ يا عُتْبَةُ بْنَ أبِي مُعَيْطٍ يا أُمَيَّةُ بْنَ خَلَفٍ يا أُبَيُّ بْنَ خَلَفٍ يا سائِرَ رُؤَساءِ الكُفّارِ ما أغْنى عَنْكم جَمْعُكم في الدُّنْيا - المالُ والوَلَدُ والأجْنادُ والحُجّابُ والجُيُوشُ - وما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ عَنِ الإيمانِ. انْتَهى. و﴿ما أغْنى﴾ اسْتِفْهامُ تَوْبِيخٍ وتَقْرِيعٍ، وقِيلَ: نافِيَةٌ و”ما“ في و﴿ما كُنْتُمْ﴾ [الأعراف: ٣٧] مَصْدَرِيَّةٌ، أيْ: وكَوْنُكم تَسْتَكْبِرُونَ وقَرَأتْ فِرْقَةٌ تَسْتَكْثِرُونَ بِالثّاءِ مُثَلَّثَةً مِنَ الكَثْرَةِ.
﴿أهَؤُلاءِ الَّذِينَ أقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكم ولا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ الظّاهِرُ أنَّ هَذا مِن جُمْلَةِ مَقُولِ أهْلِ الأعْرافِ وتَكُونُ الإشارَةُ إلى أهْلِ الجَنَّةِ الَّذِينَ كانَ الرُّؤَساءُ يَسْتَهِينُونَ بِهِمْ ويُحَقِّرُونَهم لِفَقْرِهِمْ وقِلَّةِ حُظُوظِهِمْ في الدُّنْيا وكانُوا يُقْسِمُونَ بِاللَّهِ تَعالى لا يُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ. قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، وذَكَرَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنْ بَعْضِ المُتَأوِّلِينَ، قالَ: الإشارَةُ بِهَؤُلاءِ إلى أهْلِ الجَنَّةِ والمُخاطَبُونَ هم أهْلُ الأعْرافِ، والَّذِينَ خُوطِبُوا أهْلُ النّارِ، والمَعْنى: ﴿أهَؤُلاءِ﴾ الضُّعَفاءُ في الدُّنْيا الَّذِينَ حَلَفْتُمْ أنَّ اللَّهَ لا يَعْبَأُ بِهِمْ قِيلَ لَهُمُ ادْخُلُوا الجَنَّةَ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿أهَؤُلاءِ﴾ مِن كَلامِ مَلَكٍ بِأمْرِ اللَّهِ إشارَةً إلى أهْلِ الأعْرافِ ومُخاطَبَةً لِأهْلِ النّارِ، قالَ النَّقّاشُ لَمّا وبَّخُوهم بِقَوْلِهِمْ ﴿ما أغْنى عَنْكم جَمْعُكُمْ﴾ أقْسَمَ أهْلُ النّارِ أنَّ أهْلَ الأعْرافِ داخِلُونَ النّارَ مَعَهم فَنادَتْهُمُ المَلائِكَةُ ﴿أهَؤُلاءِ﴾، ثُمَّ نادى أهْلُ الأعْرافِ ادْخُلُوا الجَنَّةَ، وقِيلَ: الإشارَةُ بِهَؤُلاءِ إلى أهْلِ الأعْرافِ والقائِلُونَ هم أصْحابُ الأعْرافِ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إلى مُخاطَبَةِ أنْفُسِهِمْ فَيَقُولُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ . قالَهُ الحَسَنُ، وقِيلَ: الإشارَةُ إلى المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كانَ الكُفّارُ يَحْلِفُونَ أنَّهم لا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ والقائِلُ إمّا اللَّهُ وإمّا المَلائِكَةُ، وقِيلَ: المُشارُ بِهَؤُلاءِ أصْحابُ الأعْرافِ والقائِلُ مالِكٌ خازِنُ النّارِ بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى، وقالَ أبُو مِجْلَزٍ: أهْلُ الأعْرافِ هُمُ المَلائِكَةُ وهُمُ القائِلُونَ ﴿أهَؤُلاءِ﴾ إشارَةً إلى أهْلِ الجَنَّةِ، وكَذَلِكَ مَجِيءُ قَوْلِ مَن قالَ: أهْلُ الأعْرافِ أنْبِياءٌ وشُهَداءٌ، وقَرَأ الحَسَنُ، وابْنُ هُرْمُزَ: (أدْخِلُوا) مِن أدْخَلَ، أيْ: أدْخِلُوا أنْفُسَكم، أوْ يَكُونُ خِطابًا لِلْمَلائِكَةِ، ثُمَّ خاطَبَ بَعْدُ البَشَرَ.
وقَرَأ عِكْرِمَةُ دَخَلُوا إخْبارًا بِفِعْلٍ ماضٍ، وقَرَأ طَلْحَةُ، وابْنُ وثّابٍ والنَّخَعِيُّ ﴿ادْخُلُوا﴾ …