Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti

Ayahs 51–60 of 206

51

ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَهُمْ لَهْوًۭا وَلَعِبًۭا وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۚ فَٱلْيَوْمَ نَنسَىٰهُمْ كَمَا نَسُوا۟ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا يَجْحَدُونَ

Who took their religion as distraction and amusement and whom the worldly life deluded." So today We will forget them just as they forgot the meeting of this Day of theirs and for having rejected Our verses.

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاليَوْمَ نَنْساهم كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ﴾ الآيَةَ.

وَأمْثالُها مِنَ الآياتِ

• كَقَوْلِهِ: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنْسى﴾ [طه: ١٢٦]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَقِيلَ اليَوْمَ نَنْساكُمْ﴾ الآيَةَ [الجاثية: ٣٤]، لا يُعارِضُ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى﴾ [طه: ٥٢]، وقَوْلَهُ: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]؛

لِأنَّ مَعْنى: ﴿فاليَوْمَ نَنْساهُمْ﴾ ونَحْوُهُ، أيْ نَتْرُكُهم في العَذابِ مَحْرُومِينَ مِن كُلِّ خَيْرٍ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.

Al-A'raaf 7:51Listen in Qur'an →
52

وَلَقَدْ جِئْنَٰهُم بِكِتَٰبٍۢ فَصَّلْنَٰهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًۭى وَرَحْمَةًۭ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ

And We had certainly brought them a Book which We detailed by knowledge - as guidance and mercy to a people who believe.

Explained together with ayah 51

Al-A'raaf 7:52Listen in Qur'an →
53

هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُۥ ۚ يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُوا۟ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ ٱلَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ ۚ قَدْ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ

Do they await except its result? The Day its result comes those who had ignored it before will say, "The messengers of our Lord had come with the truth, so are there [now] any intercessors to intercede for us or could we be sent back to do other than we used to do?" They will have lost themselves, and lost from them is what they used to invent.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ فَهَلْ لَنا مِن شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ .

بَيَّنَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ الكَفّارَ، إذا عايَنُوا الحَقِيقَةَ يَوْمَ القِيامَةِ يُقِرُّونَ بِأنَّ الرُّسُلَ جاءَتْ بِالحَقِّ، ويَتَمَنَّوْنَ أحَدَ أمْرَيْنِ: أنْ يَشْفَعَ لَهم شُفَعاءُ فَيُنْقِذُوهم، أوْ يُرَدُّوا إلى الدُّنْيا لِيُصَدِّقُوا الرُّسُلَ، ويَعْمَلُوا بِما يُرْضِي اللَّهَ، ولَمْ يُبَيِّنْ هُنا هَلْ يَشْفَعُ لَهم أحَدٌ ؟ وهَلْ يُرَدُّونَ ؟ وماذا يَفْعَلُونَ لَوْ رُدُّوا ؟ وهَلِ اعْتِرافُهم ذَلِكَ بِصِدْقِ الرُّسُلِ يَنْفَعُهم ؟ ولَكِنَّهُ تَعالى بَيَّنَ ذَلِكَ كُلَّهُ في مَواضِعَ أُخَرَ، فَبَيَّنَ: أنَّهم لا يَشْفَعُ لَهم أحَدٌ بُقُولِهِ: ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ الآيَةَ [الشعراء: ١٠٠]، وقَوْلِهِ: ﴿فَما تَنْفَعُهم شَفاعَةُ الشّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إلّا لِمَنِ ارْتَضى﴾ [الأنبياء: ٢٨] مَعَ قَوْلِهِ: ﴿وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾ [الزمر: ٧]،

• وقَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾ \ [التوبة: ٩٦] ٣٠، وبَيَّنَ أنَّهم لا يُرَدُّونَ في مَواضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ،

• كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا فارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ ﴿وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ [السجدة: ١٢، ١٣]

فَقَوْلُهُ: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ﴾ الآيَةَ، دَلِيلٌ عَلى أنَّ النّارَ وجَبَتْ لَهم، فَلا يُرَدُّونَ، ولا يُعْذَرُونَ، وقَوْلُهُ: ﴿وَهم يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ أوَلَمْ نُعَمِّرْكم ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر: ٣٧] .

فَصَرَّحَ بِأنَّهُ قَطَعَ عُذْرَهم في الدُّنْيا؛ بِالإمْهالِ مُدَّةً يَتَذَكَّرُونَ فِيها؛ وإنْذارِ الرُّسُلِ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلى عَدَمِ رَدِّهِمْ إلى الدُّنْيا مَرَّةً أُخْرى، وأشارَ إلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ [إبراهيم: ٤٤]، جَوابًا

• لِقَوْلِهِمْ: أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ،

• وقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكم بِأنَّهُ إذا دُعِيَ اللَّهُ وحْدَهُ كَفَرْتُمْ وإنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا﴾ [غافر: ١٢]، بَعْدَ قَوْلِهِ تَعالى عَنْهم: ﴿فاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِن سَبِيلٍ﴾ [غافر: ١١]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ الآيَةَ [الشورى: ٤٥]، بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن ولِيٍّ مِن بَعْدِهِ وتَرى الظّالِمِينَ لَمّا رَأوُا العَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبِيلٍ﴾ [الشورى: ٤٤]،

• وقَوْلِهِ هُنا ﴿قَدْ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ الآيَةَ [الأعراف: ٥٣]،

بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ لَنا مِن شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أوْ نُرَدُّ﴾ الآيَةَ.

فَكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى عَدَمِ الرَّدِّ إلى الدُّنْيا، وعَلى وُجُوبِ العَذابِ، وأنَّهُ لا مَحِيصَ لَهم عَنْهُ.

وَبَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّهم لَوْ رُدُّوا لَعادُوا إلى الكُفْرِ والطُّغْيانِ؛ وهو قَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ٢٨]، وفي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ دَلِيلٌ …

Al-A'raaf 7:53Listen in Qur'an →
54

إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍۢ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُۥ حَثِيثًۭا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتٍۭ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ

Indeed, your Lord is Allah, who created the heavens and earth in six days and then established Himself above the Throne. He covers the night with the day, [another night] chasing it rapidly; and [He created] the sun, the moon, and the stars, subjected by His command. Unquestionably, His is the creation and the command; blessed is Allah, Lord of the worlds.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ .

لَمْ يُفَصِّلْ هُنا ذَلِكَ، ولَكِنَّهُ فَصَّلَهُ في سُورَةِ ”فُصِّلَتْ“ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ أئِنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا ذَلِكَ رَبُّ العالَمِينَ﴾ ﴿وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِن فَوْقِها وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها في أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ وهي دُخانٌ فَقالَ لَها ولِلْأرْضِ اِئْتِيا طَوْعًا أوْ كَرْهًا قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾ ﴿فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ في يَوْمَيْنِ وأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ [التوبة: ١٢] .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ الآيَةَ.

هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ وأمْثالُها مِن آياتِ الصِّفاتِ كَقَوْلِهِ: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٠] ونَحْوَ ذَلِكَ؛ أشْكَلَتْ عَلى كَثِيرٍ مِنَ النّاسِ إشْكالًا ضَلَّ بِسَبَبِهِ خَلْقٌ لا يُحْصى كَثْرَةً، فَصارَ قَوْمٌ إلى التَّعْطِيلِ وقَوْمٌ إلى التَّشْبِيهِ، سُبْحانَهُ وتَعالى عُلُوًّا كَبِيرًا عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ واللَّهُ جَلَّ وعَلا أوْضَحَ هَذا غايَةَ الإيضاحِ، ولَمْ يَتْرُكْ فِيهِ أيَّ لَبْسٍ ولا إشْكالٍ، وحاصِلُ تَحْرِيرِ ذَلِكَ أنَّهُ جَلَّ وعَلا بَيَّنَ أنَّ الحَقَّ في آياتِ الصِّفاتِ مُتَرَكِّبٌ مِن أمْرَيْنِ:

أحَدُهُما: تَنْزِيهُ اللَّهِ جَلَّ وعَلا عَنْ مُشابَهَةِ الحَوادِثِ في صِفاتِهِمْ سُبْحانَهُ وتَعالى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا.

والثّانِي: الإيمانُ بِكُلِّ ما وصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ في كِتابِهِ، أوْ وصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ ﷺ؛ لِأنَّهُ لا يَصِفُ اللَّهَ أعْلَمُ بِاللَّهِ مِنَ اللَّهِ: ﴿أأنْتُمْ أعْلَمُ أمِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٤٠]، ولا يَصِفُ اللَّهَ بَعْدَ اللَّهِ أعْلَمُ بِاللَّهِ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، الَّذِي قالَ فِيهِ: ﴿وَما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى﴾ ﴿إنْ هو إلّا وحْيٌ يُوحى﴾ [النجم: ٣، ٤] فَمِن نَفى عَنِ اللَّهِ وصْفًا أثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ في كِتابِهِ العَزِيزِ، أوْ أثْبَتَهُ لَهُ رَسُولُهُ ﷺ زاعِمًا أنَّ ذَلِكَ الوَصْفَ يَلْزَمُهُ ما لا يَلِيقُ بِاللَّهِ جَلَّ وعَلا، فَقَدْ جَعَلَ نَفْسَهُ أعْلَمَ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ بِما يَلِيقُ بِاللَّهِ جَلَّ وعَلا. سُبْحانَكَ هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ.

وَمَنِ اعْتَقَدَ أنَّ وصْفَ اللَّهِ يُشابِهُ صِفاتِ الخَلْقِ، فَهو مُشَبِّهٌ مُلْحِدٌ ضالٌّ، ومَن أثْبَتَ لِلَّهِ ما أثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ أوْ أثْبَتَهُ لَهُ رَسُولُهُ ﷺ مَعَ تَنْزِيهِهِ جَلَّ وعَلا عَنْ مُشابَهَةِ الخَلْقِ، فَهو مُؤْمِنٌ جامِعٌ بَيْنَ الإيمانِ بِصِفاتِ الكَمالِ والجَلالِ، والتَّنْزِيهِ عَنْ مُشابَهَةِ الخَلْقِ، سالِمٌ مِن ورْطَةِ التَّشْبِيهِ والتَّعْطِيلِ، والآيَةُ الَّتِي أوْضَحَ اللَّهُ بِها هَذا. هي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] فَنَفى عَنْ نَفْسِهِ جَلَّ وعَلا مُماثَلَةَ الحَوادِثِ بِقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ وأثْبَتَ لِنَفْسِهِ صِفاتِ الكَمالِ والجَلالِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ فَصَرَّحَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ بِنَفْيِ المُماثَلَةِ مَعَ الإتِّصافِ بِصِفاتِ الكَمالِ والجَلالِ.

والظّاهِرُ أنَّ السِّرَّ في تَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ دُونَ أنْ يَقُولَ مَثَلًا: وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ أوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الصِّفاتِ الجامِعَةِ؛ أنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ يَتَّصِفُ بِهِما جَمِيعُ الحَيَواناتِ، فَبَيْنَ أنَّ اللَّهَ مُتَّصِفٌ بِهِما، ولَكِنَّ وصْفَهُ بِهِما عَلى أساسِ نَفْيِ …

Al-A'raaf 7:54Listen in Qur'an →
55

ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًۭا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ

Call upon your Lord in humility and privately; indeed, He does not like transgressors.

Explained together with ayah 54

Al-A'raaf 7:55Listen in Qur'an →
56

وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَٰحِهَا وَٱدْعُوهُ خَوْفًۭا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌۭ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ

And cause not corruption upon the earth after its reformation. And invoke Him in fear and aspiration. Indeed, the mercy of Allah is near to the doers of good.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ .

ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ رَحْمَتَهُ جَلَّ وعَلا قَرِيبٌ مِن عِبادِهِ المُحْسِنِينَ، وأوْضَحَ في مَوْضِعٍ آخَرَ صِفاتِ عَبِيدِهِ الَّذِينَ سَيَكْتُبُها لَهم في قَوْلِهِ: ﴿وَرَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ الآيَةَ [الأعراف: ١٥٦] .

وَوَجْهُ تَذْكِيرِ وصْفِ الرَّحْمَةِ مَعَ أنَّها مُؤَنَّثَةٌ في قَوْلِهِ: قَرِيبٌ [الأعراف: ٥٦] ولَمْ يَقُلْ قَرِيبَةٌ، فِيهِ لِلْعُلَماءِ أقْوالٌ تَزِيدُ عَلى العَشْرَةِ. نَذْكُرُ مِنها إنْ شاءَ اللَّهُ بَعْضًا، ونَتْرُكُ ما يَظْهَرُ لَنا ضَعْفُهُ أوْ بُعْدُهُ عَنِ الظّاهِرِ.

مِنها: أنَّ الرَّحْمَةَ مَصْدَرٌ بِمَعْنى الرَّحِمِ، فالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبارِ المَعْنى.

وَمِنها: أنَّ مِن أسالِيبِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ أنَّ القَرابَةَ إذا كانَتْ قَرابَةَ نَسَبٍ تَعَيَّنَ التَّأْنِيثُ فِيها في الأُنْثى فَتَقُولُ: هَذِهِ المَرْأةُ قَرِيبَتِي أيْ في النَّسَبِ، ولا تَقُولُ: قَرِيبٌ مِنِّي. وإنْ كانَتْ قَرابَةَ مَسافَةٍ جازَ التَّذْكِيرُ والتَّأْنِيثُ، فَتَقُولُ: دارُهُ قَرِيبٌ وقَرِيبَةٌ مِنِّي، ويَدُلُّ لِهَذا الوَجْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ [الشورى: ١٧]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ [الأحزاب: ٦٣]، وقَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ: [ الطَّوِيلُ ]

؎لَهُ الوَيْلُ إنْ أمْسى ولا أُمُّ هاشِمٍ قَرِيبٌ ولا البَسْباسَةُ ابْنَةُ يَشْكُرا

وَمِنها: أنَّ وجْهَ ذَلِكَ إضافَةُ الرَّحْمَةِ إلى اللَّهِ جَلَّ وعَلا.

وَمِنها: أنَّ قَوْلَهُ: قَرِيبٌ صِفَةُ مَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أيْ شَيْءٌ قَرِيبٌ مِن المُحْسِنِينَ.

وَمِنها: أنَّها شُبِّهَتْ بِفَعِيلٍ بِمَعْنى مَفْعُولٍ الَّذِي يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ والأُنْثى.

وَمِنها: أنَّ الأسْماءَ الَّتِي عَلى فَعِيلٍ رُبَّما شُبِّهَتْ بِالمَصْدَرِ الآتِي عَلى فَعِيلٍ، فَأُفْرِدَتْ لِذَلِكَ؛ قالَ بَعْضُهم: ولِذَلِكَ أفْرَدَ الصَّدِيقَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أوْ صَدِيقِكُمْ﴾ [النور: ٦١]، وقَوْلِ الشّاعِرِ: [ المُتَقارِبُ ]

؎وَهُنَّ صَدِيقٌ لِمَن لَمْ يَشِبْ

ا اهـ والظَّهِيرَ في قَوْلِهِ: ﴿والمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: ٤]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأوْجُهِ.

Al-A'raaf 7:56Listen in Qur'an →
57

وَهُوَ ٱلَّذِى يُرْسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشْرًۢا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَابًۭا ثِقَالًۭا سُقْنَٰهُ لِبَلَدٍۢ مَّيِّتٍۢ فَأَنزَلْنَا بِهِ ٱلْمَآءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ ۚ كَذَٰلِكَ نُخْرِجُ ٱلْمَوْتَىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

And it is He who sends the winds as good tidings before His mercy until, when they have carried heavy rainclouds, We drive them to a dead land and We send down rain therein and bring forth thereby [some] of all the fruits. Thus will We bring forth the dead; perhaps you may be reminded.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهو الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ .

قِراءَةُ عاصِمٍ بُشْرًا بِضَمِّ الباءِ المُوَحَّدَةِ، وإسْكانِ الشِّينِ: جَمْعُ بَشِيرٍ، لِأنَّها تَنْتَشِرُ أمامَ المَطَرِ مُبَشِّرَةً بِهِ، وهَذا المَعْنى يُوَضِّحُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن آياتِهِ أنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ﴾ الآيَةَ [الروم: ٤٦]، وقَوْلُهُ: ﴿بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: ٥٧]، يَعْنِي بِرَحْمَتِهِ المَطَرَ كَما جاءَ مُبَيَّنًا في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا ويَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ الآيَةَ [الشورى: ٢٨]، وقَوْلِهِ: ﴿فانْظُرْ إلى آثارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا أقَلَّتْ سَحابًا ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ الآيَةَ [الشورى: ٢٨] .

بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ يَحْمِلُ السَّحابَ عَلى الرِّيحِ، ثُمَّ يَسُوقُهُ إلى حَيْثُ يَشاءُ مِن بِقاعِ الأرْضِ، وأوْضَحَ هَذا المَعْنى في آياتٍ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ الآيَةَ [فاطر: ٩]، وقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَسُوقُ الماءَ إلى الأرْضِ الجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنهُ أنْعامُهم وأنْفُسُهم أفَلا يُبْصِرُونَ﴾ [السجدة: ٢٧]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

Al-A'raaf 7:57Listen in Qur'an →
58

وَٱلْبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذْنِ رَبِّهِۦ ۖ وَٱلَّذِى خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًۭا ۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَشْكُرُونَ

And the good land - its vegetation emerges by permission of its Lord; but that which is bad - nothing emerges except sparsely, with difficulty. Thus do We diversify the signs for a people who are grateful.

Explained together with ayah 57

Al-A'raaf 7:58Listen in Qur'an →
59

لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥٓ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍۢ

We had certainly sent Noah to his people, and he said, "O my people, worship Allah; you have no deity other than Him. Indeed, I fear for you the punishment of a tremendous Day.

Explained together with ayah 57

Al-A'raaf 7:59Listen in Qur'an →
60

قَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍۢ

Said the eminent among his people, "Indeed, we see you in clear error."

Explained together with ayah 57

Al-A'raaf 7:60Listen in Qur'an →

Commentary: Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.