Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari

Ayahs 1–10 of 206

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

الٓمٓصٓ

Alif, Lam, Meem, Sad.

مكية، غير ثمان آيات: واسئلهم عن القرية، إلى: وإذ نتقنا الجبل وهي مائتان وست آيات [نزلت بعد ص] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

كِتابٌ خبر مبتدأ محذوف، أى هو كتاب. وأُنْزِلَ إِلَيْكَ صفة له. والمراد بالكتاب السورة فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ أى شك منه [[قال محمود: «الحرج: الشك ... الخ» قال أحمد: ويشهد له قوله تعالى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ولهذه النكتة ميز إمام الحرمين بين العلم والاعتقاد الصحيح، بأن «العقد» ربط الفكر بمعتقد. و «الاعتقاد» افتعال منه، والعلم يشعر بانحلال العقود وهو الانشراح والتبلج والثقة. وما أحسن تنبيه بقوله: والاعتقاد افتعال منه.

يريد: إذا كان العقد مبايناً للعلم، فما ظنك بالاعتقاد، لأن صيغة الافتعال أبلغ معنى. ومنه الاعتماد والاحتمال.

ومن ثم ورد في الخبر «كسب» وفي نقيضه «اكتسب» لأن النفوس في الشهوات والمخالفات واتباع الأهواء أجدر منها في الطاعات وقمع الأغراض، وعلى ذلك جاء لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ وإن كان «العلم» من «الأعلم» المأخوذ من «العلمة» بالتحريك، وهي انشراح الشفة وانشقاقها، فالذي ذكره الامام حينئذ نهاية في نوعه، والله الموفق.]] ، كقوله فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ وسمى الشك حرجاً، لأن الشاك ضيق الصدر حرجه، كما أن المتيقن منشرح الصدر منفسحه. أى لا تشك في أنه منزل من الله، ولا تحرج من تبليغه عاد كلامه. قال: «أو ولا تحرج من تبليغه، لأنه كان يخاف قومه وتكذيبهم له ... الخ» قال أحمد: ويشهد لهذا التأويل قوله تعالى فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ الآية. لأنه كان يخاف قومه وتكذيبهم له وإعراضهم عنه وأذاهم، فكان يضيق صدره من الأداء ولا ينبسط له فأمّته الله ونهاه عن المبالاة بهم. فإن قلت: بم تعلق قوله لِتُنْذِرَ؟ قلت: بأنزل، أى أنزل إليك لإنذارك به أو بالنهى، لأنه إذا لم يخفهم أنذرهم، وكذلك إذا أيقن أنه من عند الله شجعه اليقين على الإنذار، لأن صاحب اليقين جسور متوكل على ربه، متكل على عصمته. فإن قلت: فما محل ذكرى؟ قلت: يحتمل الحركات الثلاث. والنصب بإضمار فعلها. كأنه قيل: لتنذر به وتذكر تذكيرا لأن الذكرى اسم بمعنى التذكير، والرفع عطفاً على كتاب، أو بأنه خبر مبتدإ محذوف. والجر للعطف على محل أن تنذر، أى للإنذار وللذكر. فإن قلت: النهى في قوله فَلا يَكُنْ متوجه عاد كلامه. قال: «فان قلت النهي في قوله فلا يكن متوجه إلى الحرج، فما وجهه؟ قلت: هو من قولهم لا أرينك هاهنا» قال أحمد: بريد أن الحرج منهى في الآية ظاهراً والمراد النهى عنه، والله أعلم. إلى الحرج فما وجهه؟ قلت: هو من قولهم: لا أرينك هاهنا.

2

كِتَٰبٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِى صَدْرِكَ حَرَجٌۭ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ

[This is] a Book revealed to you, [O Muhammad] - so let there not be in your breast distress therefrom - that you may warn thereby and as a reminder to the believers.

مكية، غير ثمان آيات: واسئلهم عن القرية، إلى: وإذ نتقنا الجبل وهي مائتان وست آيات [نزلت بعد ص] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

كِتابٌ خبر مبتدأ محذوف، أى هو كتاب. وأُنْزِلَ إِلَيْكَ صفة له. والمراد بالكتاب السورة فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ أى شك منه [[قال محمود: «الحرج: الشك ... الخ» قال أحمد: ويشهد له قوله تعالى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ولهذه النكتة ميز إمام الحرمين بين العلم والاعتقاد الصحيح، بأن «العقد» ربط الفكر بمعتقد. و «الاعتقاد» افتعال منه، والعلم يشعر بانحلال العقود وهو الانشراح والتبلج والثقة. وما أحسن تنبيه بقوله: والاعتقاد افتعال منه.

يريد: إذا كان العقد مبايناً للعلم، فما ظنك بالاعتقاد، لأن صيغة الافتعال أبلغ معنى. ومنه الاعتماد والاحتمال.

ومن ثم ورد في الخبر «كسب» وفي نقيضه «اكتسب» لأن النفوس في الشهوات والمخالفات واتباع الأهواء أجدر منها في الطاعات وقمع الأغراض، وعلى ذلك جاء لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ وإن كان «العلم» من «الأعلم» المأخوذ من «العلمة» بالتحريك، وهي انشراح الشفة وانشقاقها، فالذي ذكره الامام حينئذ نهاية في نوعه، والله الموفق.]] ، كقوله فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ وسمى الشك حرجاً، لأن الشاك ضيق الصدر حرجه، كما أن المتيقن منشرح الصدر منفسحه. أى لا تشك في أنه منزل من الله، ولا تحرج من تبليغه عاد كلامه. قال: «أو ولا تحرج من تبليغه، لأنه كان يخاف قومه وتكذيبهم له ... الخ» قال أحمد: ويشهد لهذا التأويل قوله تعالى فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ الآية. لأنه كان يخاف قومه وتكذيبهم له وإعراضهم عنه وأذاهم، فكان يضيق صدره من الأداء ولا ينبسط له فأمّته الله ونهاه عن المبالاة بهم. فإن قلت: بم تعلق قوله لِتُنْذِرَ؟ قلت: بأنزل، أى أنزل إليك لإنذارك به أو بالنهى، لأنه إذا لم يخفهم أنذرهم، وكذلك إذا أيقن أنه من عند الله شجعه اليقين على الإنذار، لأن صاحب اليقين جسور متوكل على ربه، متكل على عصمته. فإن قلت: فما محل ذكرى؟ قلت: يحتمل الحركات الثلاث. والنصب بإضمار فعلها. كأنه قيل: لتنذر به وتذكر تذكيرا لأن الذكرى اسم بمعنى التذكير، والرفع عطفاً على كتاب، أو بأنه خبر مبتدإ محذوف. والجر للعطف على محل أن تنذر، أى للإنذار وللذكر. فإن قلت: النهى في قوله فَلا يَكُنْ متوجه عاد كلامه. قال: «فان قلت النهي في قوله فلا يكن متوجه إلى الحرج، فما وجهه؟ قلت: هو من قولهم لا أرينك هاهنا» قال أحمد: بريد أن الحرج منهى في الآية ظاهراً والمراد النهى عنه، والله أعلم. إلى الحرج فما وجهه؟ قلت: هو من قولهم: لا أرينك هاهنا.

3

ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ ۗ قَلِيلًۭا مَّا تَذَكَّرُونَ

Follow, [O mankind], what has been revealed to you from your Lord and do not follow other than Him any allies. Little do you remember.

اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ من القرآن والسنة وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ من دون الله أَوْلِياءَ أى ولا تتولوا من دونه من شياطين الجن والإنس فيحملوكم على عبادة الأوثان والأهواء والبدع ويضلوكم عن دين الله وما أنزل إليكم، وأمركم باتباعه. وعن الحسن: يا ابن آدم، أمرت باتباع كتاب الله وسنة محمد ﷺ. والله ما نزلت آية إلا وهو يحب أن تعلم فيم نزلت وما معناها. وقرأ مالك بن دينار: ولا تبتغوا، من الابتغاء وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً. ويجوز أن يكون الضمير في مِنْ دُونِهِ لما أنزل، على: ولا تتبعوا من دون دين الله دين أولياء قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ حيث تتركون دين الله وتتبعون غيره. وقرى: تذكرون، بحذف التاء.

ويتذكرون، بالياء. وقَلِيلًا: نصب يتذكرون، أى تذكرون تذكرا قليلا. وما مزيدة لتوكيد القلة.

4

وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَٰتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ

And how many cities have We destroyed, and Our punishment came to them at night or while they were sleeping at noon.

فَجاءَها فجاء أهلها بَياتاً مصدر واقع موقع الحال، بمعنى بائتين. يقال: بات بياتاً حسناً، وبيتة حسنة. وقوله هُمْ قائِلُونَ حال معطوفة [[عاد كلامه. قال: «وقوله هُمْ قائِلُونَ حال معطوفة على بياتا كأنه قيل، لجاءهم ... الخ» قال: أحمد:

الاكتفاء بالضمير في الجملة الاسمية الواقعة حالا ضعيف. والأفصح دخول الواو كما اختاره الزمخشري. وأما الزجاج وغيره فيجعلون أحد الأمرين كافيا في الاسمية، إما الواو وإما الضمير. وأما قول الزمخشري: إن الجملة المعطوفة إنما حذفت منها واو الحال كراهية لاجتماعها وهي واو عطف أيضا مع مثلها، ففيه نظر. وذلك أن واو الحال لا بد أن تمتاز عن واو العطف بمزية. ألا تراها تصحب الجملة الاسمية عقيب الفعلية في قولك جاءني زيد وهو راكب، ولو كانت عاطفة مجردة لاستقبح توسطها بين المتغايرين وإن لم يكن قبيحا، فالأصح خلافه، فلما رأينها تتوسط بينهما والكلام حينئذ هو الأفصح أو المتعين، علمت أنها ممتازة بمعنى وخاصية عن واو العطف، وإذا ثبت امتيازها عن العاطفة، فلا غرو في اجتماعها معها، وإن كان فيها معنى العطف مضافا إلى تلك الخاصية، فاما أن تسلبه حينئذ لاغناء العاطف عنها، أو تستمر عليه، كما تجتمع الواو. ولكن لما فيها من زيادة معنى الاستدراك في مثل قوله وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ فعلى هذا كان من الممكن أن تجتمع واو الحال مع العاطف بلا كراهية، والذي يدل على ذلك أنك لو قلت: سبح الله وأنت راكع، أو وأنت ساجد، لكان فصيحا لا خبث فيه ولا كراهة فالتحقيق- والله أعلم- في الجملة المعطوفة على الحال: أن المصحح لوقوعها حالا من غير واو، هو العاطف، إذ يقتضى مشاركة الجملة الثانية لما عطفت عليه في الحال، فيستغنى عن واو الحال، كما أنك تعطف على المقسم به فتدخله في حكم القسم من غير واو موقعة في مثل وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى وفي مثل فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ولو قلت في غير التلاوة: وبالليل إذا عسعس، لجاز، ولكن يستغنى عن تكرار حرف القسم لنيابة العاطف منابه. فهذا والله أعلم سبب استغناء الجملة المعطوفة على الحال عن الواو المصححة للحالية، فالحاصل من هذا أنك إن أتيت بواو الحال مصاحباً للعاطف، لم تخرج عن حد الفصاحة إلى الاستثقال، بل أمدت تأكيداً. وإن لم تأت بها فكذلك في الفصاحة مع إفادة الاختصار، والله الموفق للصواب.]] على بياتا، كأنه قيل: فجاءهم بأسنا بائتين أو قائلين. فإن قلت: هل يقدر حذف المضاف الذي هو الأهل قبل قَرْيَةٍ أو قبل الضمير في أَهْلَكْناها؟ قلت: إنما يقدّر المضاف للحاجة ولا حاجة، فإنّ القرية تهلك كما يهلك أهلها. وإنما قدّرناه قبل الضمير في فَجاءَها لقوله أَوْ هُمْ قائِلُونَ فإن قلت: لا يقال:

جاءني زيد هو فارس، بغير واو، فما بال قوله هُمْ قائِلُونَ؟ قلت: قدّر بعض النحويين الواو محذوفة، ورده الزجاج وقال: لو قلت جاءني زيد راجلا، أو هو فارس. أو جاءني زيد هو فارس، لم يحتج فيه إلى واو، لأن الذكر قد عاد إلى الأول. والصحيح أنها إذا عطفت على حال قبلها حذفت الواو استثقالا. لاجتماع حرفى عطف، لأنّ واو الحال هي واو العطف استعيرت للوصل، فقولك: جاءني زيد راجلا أو هو فارس، كلام فصيح وارد على حدّه.

وأمّا جاءني زيد هو فارس، فخبيث. فإن قلت: فما معنى قوله أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا والإهلاك إنما هو بعد مجيء البأس؟ قلت: معناه أردنا إهلاكها كقوله إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ وإنما خصّ هذان الوقتان وقت البيات ووقت القيلولة، لأنهما وقت الغفلة والدعة، فيكون نزول العذاب فيهما أشد وأفظع، وقوم لوط أهلكوا بالليل وقت السحر، وقوم شعيب وقت القيلولة.

5

فَمَا كَانَ دَعْوَىٰهُمْ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ

And their declaration when Our punishment came to them was only that they said, "Indeed, we were wrongdoers!"

فَما كانَ دَعْواهُمْ ما كانوا يدعونه من دينهم وينتحلونه من مذهبهم إلا اعترافهم ببطلانه وفساده. وقولهم إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فيما كنا عليه. ويجوز: فما كان استغاثتهم إلا قولهم هذا، لأنه لا مستغاث من الله بغيره، ومن قولهم دعواهم: يا لكعب. ويجوز، فما كان دعواهم ربهم إلا اعترافهم لعلمهم أن الدعاء لا ينفعهم، وأن لات حين دعاء، فلا يزيدون على ذمّ أنفسهم وتحسرهم على ما كان منهم، دَعْواهُمْ نصب خبر لكان، وأَنْ قالُوا رفع اسم له، ويجوز العكس

6

فَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ

Then We will surely question those to whom [a message] was sent, and We will surely question the messengers.

فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ أُرْسِلَ مسند إلى الجار والمجرور وهو إِلَيْهِمْ ومعناه:

فلنسألنّ المرسل إليهم وهم الأمم، يسألهم عما أجابوا عنه رسلهم، كما قال: وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ماذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ويسأل المرسلين عما أجيبوا به، كما قال: يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ، فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ على الرسل والمرسل إليهم ما كان منهم بِعِلْمٍ عالمين بأحوالهم الظاهرة والباطنة وأقوالهم وأفعالهم وَما كُنَّا غائِبِينَ عنهم وعما وجد منهم، فإن قلت: فإذا كان عالماً بذلك وكان يقصه عليهم، فما معنى سؤالهم؟ قلت معناه التوبيخ والتقريع والتقرير إذا فاهوا به بألسنتهم وشهد عليهم أنبياؤهم.

7

فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍۢ ۖ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ

Then We will surely relate [their deeds] to them with knowledge, and We were not [at all] absent.

فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ أُرْسِلَ مسند إلى الجار والمجرور وهو إِلَيْهِمْ ومعناه:

فلنسألنّ المرسل إليهم وهم الأمم، يسألهم عما أجابوا عنه رسلهم، كما قال: وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ماذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ويسأل المرسلين عما أجيبوا به، كما قال: يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ، فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ على الرسل والمرسل إليهم ما كان منهم بِعِلْمٍ عالمين بأحوالهم الظاهرة والباطنة وأقوالهم وأفعالهم وَما كُنَّا غائِبِينَ عنهم وعما وجد منهم، فإن قلت: فإذا كان عالماً بذلك وكان يقصه عليهم، فما معنى سؤالهم؟ قلت معناه التوبيخ والتقريع والتقرير إذا فاهوا به بألسنتهم وشهد عليهم أنبياؤهم.

8

وَٱلْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ ۚ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ

And the weighing [of deeds] that Day will be the truth. So those whose scales are heavy - it is they who will be the successful.

وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ يعنى وزن الأعمال والتمييز بين راجحها وخفيفها. ورفعه على الابتداء. وخبره يَوْمَئِذٍ. والْحَقُّ صفته أى: والوزن يوم يسأل الله الأمم قوله «أى والوزن يوم يسأل الله الأمم» هذا إنما ينبنى على أن يومئذ متعلق بالوزن، والحق خبر. أما على ما قاله، فالتقدير: ويوم يسأل الخ، ويمكن أن مراده: والوزن كائن يوم يسأل الله الأمم ورسلهم، أى الوزن الحق، وكان الأقرب: أى والوزن الحق يوم يسأل ... الخ (ع) ورسلهم الوزن الحق، أى العدل. وقرئ: القسط. واختلف في كيفية الوزن فقيل: توزن صحف الأعمال بميزان له لسان وكفتان، تنظر إليه الخلائق، تأكيداً للحجة، وإظهاراً للنصفة، وقطعاً للمعارة، كما يسألهم عن أعمالهم فيعترفون بها بألسنتهم، وتشهد بها عليهم أيديهم وأرجلهم وجلودهم، وتشهد عليهم الأنبياء والملائكة والأشهاد، وكما تثبت في صحائفهم فيقرءونها في موقف الحساب. وقيل: هي عبارة عن القضاء السوىّ والحكم العادل فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ جمع ميزان أو موزون، أى فمن رجحت أعماله الموزونة التي لها وزن وقدر وهي الحسنات. أو ما توزن به حسناتهم. وعن الحسن: وحقّ لميزان توضع فيه الحسنات أن يثقل. وحق لميزان توضع فيه السيئات أن يخف. بِآياتِنا يَظْلِمُونَ يكذبون بها ظلماً: كقوله فَظَلَمُوا بِها.

9

وَمَنْ خَفَّتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا يَظْلِمُونَ

And those whose scales are light - they are the ones who will lose themselves for what injustice they were doing toward Our verses.

وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ يعنى وزن الأعمال والتمييز بين راجحها وخفيفها. ورفعه على الابتداء. وخبره يَوْمَئِذٍ. والْحَقُّ صفته أى: والوزن يوم يسأل الله الأمم قوله «أى والوزن يوم يسأل الله الأمم» هذا إنما ينبنى على أن يومئذ متعلق بالوزن، والحق خبر. أما على ما قاله، فالتقدير: ويوم يسأل الخ، ويمكن أن مراده: والوزن كائن يوم يسأل الله الأمم ورسلهم، أى الوزن الحق، وكان الأقرب: أى والوزن الحق يوم يسأل ... الخ (ع) ورسلهم الوزن الحق، أى العدل. وقرئ: القسط. واختلف في كيفية الوزن فقيل: توزن صحف الأعمال بميزان له لسان وكفتان، تنظر إليه الخلائق، تأكيداً للحجة، وإظهاراً للنصفة، وقطعاً للمعارة، كما يسألهم عن أعمالهم فيعترفون بها بألسنتهم، وتشهد بها عليهم أيديهم وأرجلهم وجلودهم، وتشهد عليهم الأنبياء والملائكة والأشهاد، وكما تثبت في صحائفهم فيقرءونها في موقف الحساب. وقيل: هي عبارة عن القضاء السوىّ والحكم العادل فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ جمع ميزان أو موزون، أى فمن رجحت أعماله الموزونة التي لها وزن وقدر وهي الحسنات. أو ما توزن به حسناتهم. وعن الحسن: وحقّ لميزان توضع فيه الحسنات أن يثقل. وحق لميزان توضع فيه السيئات أن يخف. بِآياتِنا يَظْلِمُونَ يكذبون بها ظلماً: كقوله فَظَلَمُوا بِها.

10

وَلَقَدْ مَكَّنَّٰكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَٰيِشَ ۗ قَلِيلًۭا مَّا تَشْكُرُونَ

And We have certainly established you upon the earth and made for you therein ways of livelihood. Little are you grateful.

مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ جعلنا لكم فيها مكاناً وقراراً. أو ملكناكم فيها وأقدرناكم على التصرف فيها وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ جمع معيشة وهي ما يعاش به من المطاعم والمشارب وغيرها. وما يتوصل به إلى ذلك. والوجه تصريح الياء. وعن ابن عامر: أنه همز، على التشبيه بصحائف.

Al-A'raaf 7:10Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.