Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah

Ayahs 31–40 of 206

31

۞ يَٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُوا۟ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍۢ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ

O children of Adam, take your adornment at every masjid, and eat and drink, but be not excessive. Indeed, He likes not those who commit excess.

(فائدة)

قوله تعالى: ﴿يابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُوا واشْرَبُوا ولا تُسْرِفُوا إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ﴾

جمعت أصول أحكام الشريعة كلها، فجمع الأمر والنهي والإباحة والخبر.

(فائدة أخرى)

قالَ بَعْضُ المُتَقَدِّمِينَ مِن أئِمَّةِ الطِّبِّ: مَن أرادَ عافِيَةَ الجِسْمِ فَلْيُقَلِّلْ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ، ومَن أرادَ عافِيَةَ القَلْبِ فَلْيَتْرُكِ الآثامَ.

وَقالَ ثابِتُ بْنُ قُرَّةَ: راحَةُ الجِسْمِ في قِلَّةِ الطَّعامِ، وراحَةُ الرُّوحِ في قِلَّةِ الآثامِ، وراحَةُ اللِّسانِ في قِلَّةِ الكَلامِ.

والذُّنُوبُ لِلْقَلْبِ بِمَنزِلَةِ السُّمُومِ، إنْ لَمْ تُهْلِكْهُ أضْعَفَتْهُ، ولا بُدَّ وإذا ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ، لَمْ يَقْدِرْ عَلى مُقاوَمَةِ الأمْراضِ، قالَ طَبِيبُ القُلُوبِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ:

؎رَأيْتُ الذُّنُوبَ تُمِيتُ القُلُوبَ ∗∗∗ وقَدْ يُورِثُ الذُّلَّ إدْمانُها

؎وَتَرْكُ الذُّنُوبِ حَياةُ القُلُوبِ ∗∗∗ وخَيْرٌ لِنَفْسِكَ عِصْيانُها

(لطيفة)

سَألَ سهل التسترِي الرجل يَأْكُل في اليَوْم أكلَة؟ قالَ أكل الصديقين.

قيل لَهُ فأكلتين؟ قالَ أكل المُؤمنِينَ.

قيل لَهُ فَثَلاث أكلات؟ فَقالَ قل لأهله يبنوا لَهُ معلفا.

[فَصْلٌ: المُفْسِدُ الرّابِعُ مِن مُفْسِداتِ القَلْبِ الطَّعامُ]

والمُفْسِدُ لَهُ مِن ذَلِكَ نَوْعانِ: أحَدُهُما ما يُفْسِدُهُ لِعَيْنِهِ وذاتِهِ كالمُحَرَّماتِ، وهي نَوْعانِ: مُحَرَّماتٌ لِحَقِّ اللَّهِ، كالمَيْتَةِ والدَّمِ، ولَحْمِ الخِنْزِيرِ، وذِي النّابِ مِنَ السِّباعِ والمِخْلَبِ مِنَ الطَّيْرِ، ومُحَرَّماتٌ لِحَقِّ العِبادِ، كالمَسْرُوقِ والمَغْصُوبِ والمَنهُوبِ، وما أُخِذَ بِغَيْرِ رِضا صاحِبِهِ، إمّا قَهْرًا وإمّا حَياءً وتَذَمُّمًا.

والثّانِي: ما يُفْسِدُهُ بِقَدْرِهِ وتَعَدِّي حَدِّهِ، كالإسْرافِ في الحَلالِ، والشِّبَعِ المُفْرِطِ، فَإنَّهُ يُثْقِلُهُ عَنِ الطّاعاتِ، ويَشْغَلُهُ بِمُزاوَلَةِ مُؤْنَةِ البِطْنَةِ ومُحاوَلَتِها، حَتّى يَظْفَرَ بِها، فَإذا ظَفِرَ بِها شَغَلَهُ بِمُزاوَلَةِ تَصَرُّفِها ووِقايَةِ ضَرَرِها، والتَّأذِّي بِثِقَلِها، وقَوّى عَلَيْهِ مَوادَّ الشَّهْوَةِ، وطُرُقَ مَجارِي الشَّيْطانِ ووَسَّعَها، فَإنَّهُ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرى الدَّمِ، فالصَّوْمُ يُضَيِّقُ مَجارِيَهُ ويَسُدُّ عَلَيْهِ طُرُقَهُ، والشِّبَعُ يَطْرُقُها ويُوَسِّعُها، ومَن أكَلَ كَثِيرًا شَرِبَ كَثِيرًا، فَنامَ كَثِيرًا، فَخَسِرَ كَثِيرًا، وفي الحَدِيثِ المَشْهُورِ «ما مَلَأ آدَمِيٌّ وِعاءً شَرًّا مِن بَطْنِهِ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ لُقَيْماتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإنْ كانَ لا بُدَّ فاعِلًا فَثُلُثٌ لِطَعامِهِ، وثُلُثٌ لِشَرابِهِ، وثُلُثٌ لِنَفَسِهِ» ويُحْكى أنَّ إبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ عَرَضَ لِيَحْيى بْنِ زَكَرِيّا عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَقالَ لَهُ يَحْيى: هَلْ نِلْتَ مِنِّي شَيْئًا قَطُّ؟ قالَ: لا، إلّا أنَّهُ قُدِّمَ إلَيْكَ الطَّعامُ لَيْلَةً فَشَهَّيْتُهُ إلَيْكَ حَتّى شَبِعْتَ مِنهُ، فَنِمْتَ عَنْ وِرْدِكَ، فَقالَ يَحْيى: لِلَّهِ عَلَيَّ أنْ لا أشْبَعَ مِن طَعامٍ أبَدًا، فَقالَ إبْلِيسُ: وأنا، لِلَّهِ عَلَيَّ أنْ لا أنْصَحَ آدَمِيًّا أبَدًا.

[فَصْلٌ: الأدَبُ هو الدِّينُ كُلُّهُ]

فَإنَّ سَتْرَ العَوْرَةِ مِنَ الأدَبِ. والوُضُوءَ وغُسْلَ الجَنابَةِ مِنَ الأدَبِ. والتَّطَهُّرَ مِنَ الخُبْثِ مِنَ الأدَبِ. حَتّى يَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ طاهِرًا. ولِهَذا كانُوا يَسْتَحِبُّونَ أنْ يَتَجَمَّلَ الرَّجُلُ في صَلاتِهِ. لِلْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ.

وَسَمِعْتُ شَيْخَ الإسْلامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ: أمَرَ اللَّهُ بِقَدْرٍ زائِدٍ عَلى …

Al-A'raaf 7:31Listen in Qur'an →
32

قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ ۚ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةًۭ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ

Say, "Who has forbidden the adornment of Allah which He has produced for His servants and the good [lawful] things of provision?" Say, "They are for those who believe during the worldly life [but] exclusively for them on the Day of Resurrection." Thus do We detail the verses for a people who know.

وهذا دليل على أنها فواحش في نفسها لا تستحسنها العقول. فتعلق التحريم بها لفحشها. فإن ترتيب الحكم على الوصف المناسب المشتق.

يدل على أنه هو العلة المقتضية له. وهذا دليل في جميع الآيات التي ذكرناها. تدل على أنه حرمها لكونها فواحش، وحرم الخبيث لكونه خبيثا.

وأمر بالمعروف لكونه معروفا. والعلة يجب أن تغاير المعلول. فلو كان كونه فاحشة هو معنى كونه منهيا عنه، وكونه خبيثا هو معنى كونه محرما: كانت العلة عين المعلول. وهذا محال. فتأمله وكذا تحريم الإثم والبغي دليل على أن هذا وصف ثابت له قبل التحريم.

ومن هذا قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنا إنَّهُ كانَ فاحِشَةً وساءَ سَبِيلًا﴾ فعلل النهي في الموضعين بكون المنهي عنه فاحشة. ولو كان جهة كونه فاحشة هو النهي لكان تعليلا للشيء بنفسه، ولكان بمنزلة أن يقال: لا تقربوا الزنا فإنه يقول لكم لا تقربوه، أو فإنه منهي عنه. وهذا محال من وجهين.

أحدهما: أنه يتضمن إخلاء الكلام من الفائدة.

والثاني: أنه تعليل للنهي بالنهي!

(فائدة)

"الدنيا سجن المؤمن" فيه تفسيران صحيحان:

أحدهما: أن المؤمن قيده إيمانه عن المحظورات، والكافر مطلق التصرف.

الثاني: أن ذلك باعتبار العواقب فالمؤمن لو كان أنعم الناس فذلك بالإضافة إلى مآله في الجنة كالسجن.

والكفار عكسه فإنه لو كان أشد الناس بؤسا فذلك بالنسبة إلى النار جنته.

Al-A'raaf 7:32Listen in Qur'an →
33

قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّىَ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلْإِثْمَ وَٱلْبَغْىَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَٰنًۭا وَأَن تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ

Say, "My Lord has only forbidden immoralities - what is apparent of them and what is concealed - and sin, and oppression without right, and that you associate with Allah that for which He has not sent down authority, and that you say about Allah that which you do not know."

[فَصْلٌ: المُحَرَّماتُ عَلى أرْبَعِ مَراتِبَ]

وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ سُبْحانَهُ القَوْلَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ في الفُتْيا والقَضاءِ، وجَعَلَهُ مِن أعْظَمِ المُحَرَّماتِ، بَلْ جَعَلَهُ في المَرْتَبَةِ العُلْيا مِنها، فَقالَ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ والإثْمَ والبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ وأنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا وأنْ تَقُولُوا عَلى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٣]

فَرَتَّبَ المُحَرَّماتِ أرْبَعَ مَراتِبَ، وبَدَأ بِأسْهَلِها وهو الفَواحِشُ، ثُمَّ ثَنّى بِما هو أشَدُّ تَحْرِيمًا مِنهُ وهو الإثْمُ والظُّلْمُ، ثُمَّ ثَلَّثَ بِما هو أعْظَمُ تَحْرِيمًا مِنهُما وهو الشِّرْكُ بِهِ سُبْحانَهُ، ثُمَّ رَبَّعَ بِما هو أشَدُّ تَحْرِيمًا مِن ذَلِكَ كُلِّهِ وهو القَوْلُ عَلَيْهِ بِلا عِلْمٍ، وهَذا يَعُمُّ القَوْلَ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ بِلا عِلْمٍ في أسْمائِهِ وصِفاتِهِ وأفْعالِهِ وفي دِينِهِ وشَرْعِهِ وقالَ تَعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ ألْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ الكَذِبَ إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ (١١٦) مَتاعٌ قَلِيلٌ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [النحل: ١١٧] فَتَقَدَّمَ إلَيْهِمْ سُبْحانَهُ بِالوَعِيدِ عَلى الكَذِبِ عَلَيْهِ في أحْكامِهِ، وقَوْلِهِمْ لِما لَمْ يُحَرِّمْهُ: هَذا حَرامٌ، ولِما لَمْ يَحِلَّهُ: هَذا حَلالٌ، وهَذا بَيانٌ مِنهُ سُبْحانَهُ أنَّهُ لا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أنْ يَقُولَ: هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ إلّا بِما عَلِمَ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أحَلَّهُ وحَرَّمَهُ.

وَقالَ بَعْضُ السَّلَفِ: لِيَتَّقِ أحَدُكم أنْ يَقُولَ: أحَلَّ اللَّهُ كَذا، وحَرَّمَ كَذا، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْت، لَمْ أُحِلَّ كَذا، ولَمْ أُحَرِّمْ كَذا؛ فَلا يَنْبَغِي أنْ يَقُولَ لِما لا يَعْلَمُ وُرُودَ الوَحْيِ المُبِينِ بِتَحْلِيلِهِ وتَحْرِيمِهِ أحَلَّهُ اللَّهُ ورَحِمَهُ اللَّهُ لِمُجَرَّدِ التَّقْلِيدِ أوْ بِالتَّأْوِيلِ.

(فائدة)

وَدَخَلَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ والإثْمَ والبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ وأنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا وأنْ تَقُولُوا عَلى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾

تَحْرِيمُ كُلِّ فاحِشَةٍ ظاهِرَةٍ وباطِنَةٍ، وكُلُّ ظُلْمٍ وعُدْوانٍ في مالٍ أوْ نَفْسٍ أوْ عِرْضٍ، وكُلُّ شِرْكٍ بِاللَّهِ وإنْ دَقَّ في قَوْلٍ أوْ عَمَلٍ أوْ إرادَةٍ بِأنْ يَجْعَلَ لِلَّهِ عَدْلًا بِغَيْرِهِ في اللَّفْظِ أوْ القَصْدِ أوْ الِاعْتِقادِ، وكُلُّ قَوْلٍ عَلى اللَّهِ لَمْ يَأْتِ بِهِ نَصٌّ عَنْهُ ولا عَنْ رَسُولِهِ في تَحْرِيمٍ أوْ تَحْلِيلٍ أوْ إيجابٍ أوْ إسْقاطٍ أوْ خَبَرٍ عَنْهُ بِاسْمٍ أوْ صِفَةٍ نَفْيًا أوْ إثْباتًا أوْ خَبَرًا عَنْ فِعْلِهِ؛ فالقَوْلُ عَلَيْهِ بِلا عِلْمٍ حَرامٌ في أفْعالِهِ وصِفاتِهِ ودِينِهِ.

[فَصْلٌ القَوْلُ عَلى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ]

وَأمّا القَوْلُ عَلى اللَّهِ بِلا عِلْمٍ فَهو أشَدُّ هَذِهِ المُحَرَّماتِ تَحْرِيمًا، وأعْظَمُها إثْمًا، ولِهَذا ذُكِرَ في المَرْتَبَةِ الرّابِعَةِ مِنَ المُحَرَّماتِ الَّتِي اتَّفَقَتْ عَلَيْها الشَّرائِعُ والأدْيانُ، ولا تُباحُ بِحالٍ، بَلْ لا تَكُونُ إلّا مُحَرَّمَةً، ولَيْسَتْ كالمَيْتَةِ والدَّمِ ولَحْمِ الخِنْزِيرِ، الَّذِي يُباحُ في حالٍ دُونَ حالٍ.

فَإنَّ المُحَرَّماتِ نَوْعانِ: مُحَرَّمٌ لِذاتِهِ لا يُباحُ بِحالٍ، ومُحَرَّمٌ تَحْرِيمًا عارِضًا في وقْتٍ دُونَ وقْتٍ، قالَ اللَّهُ تَعالى في المُحَرَّمِ لِذاتِهِ ﴿قُلْ إنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الفَواحِشَ ما …

Al-A'raaf 7:33Listen in Qur'an →
34

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌۭ ۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةًۭ ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ

And for every nation is a [specified] term. So when their time has come, they will not remain behind an hour, nor will they precede [it].

Explained together with ayah 33

Al-A'raaf 7:34Listen in Qur'an →
35

يَٰبَنِىٓ ءَادَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌۭ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِى ۙ فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

O children of Adam, if there come to you messengers from among you relating to you My verses, then whoever fears Allah and reforms - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

(لطيفة)

ودّع ابْن عون رجلا فَقالَ عَلَيْك بتقوى الله فَإن المتقي لَيست عَلَيْهِ وحْشَة.

وَقالَ زيد بن أسلم كانَ يُقال من اتَّقى الله أحبه النّاس وإن كَرهُوا.

وَقالَ الثَّوْريّ لِابْنِ أبي ذِئْب إن اتَّقَيْت الله كَفاك النّاس، وإن اتَّقَيْت النّاس لن يغنوا عَنْك من الله شَيْئا

وَقالَ سُلَيْمان بن داوُد: أوتينا مِمّا أُوتِيَ النّاس ومِمّا لم يؤتوا، وعلّمنا مِمّا علّم النّاس ومِمّا لم يعلمُوا، فَلم نجد شَيْئا أفضل من تقوى الله في السِّرّ والعَلانِيَة، والعدْل في الغَضَب والرِّضا والقَصْد في الفقر والغنى.

وَفِي الزّهْد للْإمام أحْمد أثر إلهي:

"ما من مَخْلُوق اعْتصمَ بمخلوق دوني إلّا قطعت أسباب السَّماوات والأرْض دونه، فَإن سَألَني لم أعْطه، وإن دَعاني لم أجبه، وإن استغفرني لم أغفر لَهُ، وما من مَخْلُوق اعْتصمَ بِي دون خلقي إلّا ضمنت السَّماوات والأرْض رزقه، فَإن سَألَني أعْطيته، وإن دَعاني أجَبْته، وإن استغفرني غفرت لَهُ.

Al-A'raaf 7:35Listen in Qur'an →
36

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسْتَكْبَرُوا۟ عَنْهَآ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

But the ones who deny Our verses and are arrogant toward them - those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

Explained together with ayah 35

Al-A'raaf 7:36Listen in Qur'an →
37

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوٓا۟ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ قَالُوا۟ ضَلُّوا۟ عَنَّا وَشَهِدُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا۟ كَٰفِرِينَ

And who is more unjust than one who invents about Allah a lie or denies His verses? Those will attain their portion of the decree until when Our messengers come to them to take them in death, they will say, "Where are those you used to invoke besides Allah?" They will say, "They have departed from us," and will bear witness against themselves that they were disbelievers.

قوله تعالى: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ أُولَئِكَ يَنالُهم نَصِيبُهم مِنَ الكِتابِ﴾

قال سعيد بن جبير ومجاهد وعطية: "أي ما سبق لهم في الكتاب من الشقاوة والسعادة ثم قرأ عطية: ﴿فَرِيقًا هَدى وفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ﴾ "

والمعنى أن هؤلاء أدركهم ما كتب لهم من الشقاوة وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء

قال: "يريد ما سبق عليهم في علمي في اللوح المحفوظ"

فالكتاب على هذا القول الكتاب الأول ونصيبهم ما كتب لهم من الشقاوة وأسبابها.

وقال ابن زيد والقرطبي والربيع بن أنس: "ينالهم ما كتب لهم من الأرزاق والأعمال فإذا فني نصيبهم واستكملوه جاءتهم رسلنا يتوفونهم.

ورجح بعضهم هذا القول لمكان حتى التي هي للغاية يعني أنهم يستوفون أرزاقهم وأعمارهم إلى الموت.

ولمن نصر القول الأول أن يقول ﴿حتى﴾ في هذا الموضع هي التي تدخل على الجمل ويتصرف الكلام فيها إلى الابتداء كما في كقوله:

فيا عجبا حتى كليب تسبني

والصحيح أن نصيبهم من الكتاب يتناول الأمرين فهو نصيبهم من الشقاوة ونصيبهم من الأعمال التي هي أسبابها، ونصيبهم من الأعمار التي هي مدة اكتسابها، ونصيبهم من الأرزاق التي استعانوا بها على ذلك.

فعمت الآية هذا النصيب كله.

وذكر هؤلاء بعضه وهؤلاء بعضه هذا على القول الصحيح وأن المراد ما سبق لهم في أم الكتاب وقالت طائفة المراد بالكتاب القرآن.

قال الزجاج: "معنى نصيبهم من الكتاب ما أخبر الله من جزائهم نحو قوله: ﴿فَأنْذَرْتُكم نارًا تَلَظّى﴾ وقوله: ﴿يَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا﴾ ".

قال أرباب هذا القول وهذا هو الظاهر لأنه ذكر عذابهم في القرآن في مواضع ثم أخبر أنه ينالهم نصيبهم منه.

والصحيح القول الأول وهو نصيبهم الذي كتب لهم أن ينالوه قبل أن يخلقوا، ولهذا القول وجه حسن وهو أن نصيب المؤمنين منه الرحمة والسعادة، ونصيب هؤلاء منه العذاب والشقاء، فنصيب كل فريق منه ما اختاروه لأنفسهم وآثروه على غيره كما أن حظ المؤمنين منه كان الهدى والرحمة، فحظ هؤلاء منه الضلال والخيبة فكان حظهم من هذه النعمة أن صارت نقمة وحسرة عليهم، وقريب من هذا قوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكم أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾ أي تجعلونه حظكم من هذا الرزق الذي به حياتكم التكذيب به.

قال الحسن: "تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن أنكم تكذبون قال وخسر عبد لا يكون حظه من كتاب الله إلا التكذيب به".

(فصل)

وقوله تعالى: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ ذكر الصنفين المبطلين.

أحدهما: منشئ الباطل والفرية وواضعها وداعي الناس إليها.

والثاني: مكذب بالحق.

فالأول: كفره بالافتراء وإنشاء الباطل

والثاني: كفره بجحود الحق.

وهذان النوعان يعرضان لكل مبطل. فان انضاف إلى ذلك دعوته إلى باطلة وصد الناس عن الحق، استحق تضعيف العذاب لكفره وشره.

ولهذا قال تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهم عَذابًا فَوْقَ العَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ﴾

فلما كفروا وصدوا عباده عن سبيله عذبهم عذابين: عذابا بكفرهم وعذابا بصدهم عن سبيله، وحيث يذكر الكفر المجرد لا يعدد العذاب، كقوله تعالى: ﴿والكافرون لهم عذاب أليم﴾ وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يَنالُهم نَصِيبُهم مِنَ الكِتابِ﴾ يعني ينالهم ما كتب لهم في الدنيا من الحياة والرزق وغير ذلك ﴿حَتّى إذا جاءَتْهم رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهم قالُوا أيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنّا﴾ زالوا وفارقوا وبطلت تلك الدعوة ﴿وَشَهِدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ أنَّهم كانُوا كافِرِينَ قالَ ادْخُلُوا في أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم مِنَ الجِنِّ والأِنْسِ في النّارِ﴾ ادخلوا في جملة هذه الأمم كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعًا قالت أخراهم لأولاهم} كل أمة متأخرة لأسلافها ﴿رَبَّنا …

Al-A'raaf 7:37Listen in Qur'an →
38

قَالَ ٱدْخُلُوا۟ فِىٓ أُمَمٍۢ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ فِى ٱلنَّارِ ۖ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌۭ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُوا۟ فِيهَا جَمِيعًۭا قَالَتْ أُخْرَىٰهُمْ لِأُولَىٰهُمْ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمْ عَذَابًۭا ضِعْفًۭا مِّنَ ٱلنَّارِ ۖ قَالَ لِكُلٍّۢ ضِعْفٌۭ وَلَٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ

[Allah] will say, "Enter among nations which had passed on before you of jinn and mankind into the Fire." Every time a nation enters, it will curse its sister until, when they have all overtaken one another therein, the last of them will say about the first of them "Our Lord, these had misled us, so give them a double punishment of the Fire. He will say, "For each is double, but you do not know."

Explained together with ayah 37

Al-A'raaf 7:38Listen in Qur'an →
39

وَقَالَتْ أُولَىٰهُمْ لِأُخْرَىٰهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍۢ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ

And the first of them will say to the last of them, "Then you had not any favor over us, so taste the punishment for what you used to earn."

Explained together with ayah 37

Al-A'raaf 7:39Listen in Qur'an →
40

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسْتَكْبَرُوا۟ عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلْجَمَلُ فِى سَمِّ ٱلْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُجْرِمِينَ

Indeed, those who deny Our verses and are arrogant toward them - the gates of Heaven will not be opened for them, nor will they enter Paradise until a camel enters into the eye of a needle. And thus do We recompense the criminals.

Explained together with ayah 37

Al-A'raaf 7:40Listen in Qur'an →

Commentary: Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.