قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا ادّارَكُوا فِيها جَمِيعًا قالَتْ أُخْراهم لِأُولاهم رَبَّنا هَؤُلاءِ أضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذابًا ضِعْفًا مِنَ النّارِ﴾ .
لَمْ يُبَيِّنْ هُنا السَّبَبَ الَّذِي مَكَّنَهم مِن إضْلالِهِمْ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ: أنَّ السَّبَبَ الَّذِي مَكَّنَهم مِن ذَلِكَ هو كَوْنُهم سادَتَهم وكُبَراءَهم، ومَعْلُومٌ أنَّ الأتْباعَ يُطِيعُونَ السّادَةَ الكُبَراءَ فِيما يَأْمُرُونَهم بِهِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا رَبَّنا إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا فَأضَلُّونا السَّبِيلَ﴾ ﴿رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذابِ﴾ الآيَةَ [الأحزاب: ٦٧، ٦٨]، وبَسَطَ ذَلِكَ في سُورَةِ ”سَبَأٍ“ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ القَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أنْتُمْ لَكُنّا مُؤْمِنِينَ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أنَحْنُ صَدَدْناكم عَنِ الهُدى بَعْدَ إذْ جاءَكم بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ﴾ ﴿وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ إذْ تَأْمُرُونَنا أنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ ونَجْعَلَ لَهُ أنْدادًا﴾ [ \ ٣١ - ٣٣ ] .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَآتِهِمْ عَذابًا ضِعْفًا مِنَ النّارِ﴾ .
وَبَيَّنَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، وأمْثالِها مِنَ الآياتِ: أنَّ الأتْباعَ يَسْألُونَ اللَّهَ يَوْمَ القِيامَةِ أنْ يُضاعِفَ العَذابَ لِلْمَتْبُوعِينَ، وَبَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ: أنَّ مُضاعَفَةَ العَذابِ لِلْمَتْبُوعِينَ لا تَنْفَعُ الأتْباعَ، ولا تُخَفِّفُ عَنْهم مِنَ العَذابِ،
• كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ اليَوْمَ إذْ ظَلَمْتُمْ أنَّكم في العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ [الزخرف: ٣٩]،
• وقَوْلِهِ هُنا: ﴿قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ﴾ الآيَةَ [الأعراف: ٣٨]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَقالَتْ أُولاهم لِأُخْراهم فَما كانَ لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: ٣٩]،
• وقَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنّا كُلٌّ فِيها إنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ العِبادِ﴾ [غافر: ٤٨]
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.