Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari

Ayahs 21–30 of 206

21

وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّى لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ

And he swore [by Allah] to them, "Indeed, I am to you from among the sincere advisors."

وَيا آدَمُ وقلنا يا آدم. وقرئ: هذى الشجرة، والأصل الياء، والهاء بدل منها. ويقال:

وسوس، إذا تكلم كلاماً خفيا يكرره. ومنه وسوس الحلىّ، وهو فعل غير متعدّ، كولولت المرأة ووعوع الذئب، ورجل موسوس- بكسر الواو- ولا يقال موسوس بالفتح، ولكن موسوس له، وموسوس إليه، وهو الذي تلقى إليه الوسوسة. ومعنى وسوس له: فعل الوسوسة لأجله، ووسوس إليه: ألقاها إليه لِيُبْدِيَ جعل ذلك غرضاً له ليسوءهما إذا رأيا ما يؤثران ستره وأن لا يطلع عليه مكشوفاً. وفيه دليل على أن كشف العورة من عظائم الأمور [[قال محمود: «فيه دليل على أن كشف العورة من عظائم الأمور ... الخ» قال أحمد: وفي هذه الكلمات أيضا جنوح إلى قاعدة الاعتزال في أمرين، أحدهما: قوله إن كشف العورة لم يزل مستقبحا في العقول، فانه ينشأ عن اعتقاده أن القبح والتحسين بالعقل وإن جاز أن يصدر هذا الكلام من المعتقد لعقيدة السنة، إلا أنه لا يريد به ظاهره، إذ التحسين والتقبيح إنما يدركان بالشرع والسمع لا بالعقل. ومعنى هذا الإطلاق ولو صدر من سنى:

أن العقل يدرك المعنى الذي لأجله حسن الشرع الستر وقبح الكشف. الأمر الثاني: استدلاله على تفضيل الملائكة على الأنبياء وقد مضى أن ذلك معتقد المعتزلة وإن كان بعض أهل السنة قد مال إليه والجواب ممن يعتقد تفضيل الأنبياء أنه لا يلزم من اعتقاد إبليس ذلك ووسوسته بأن الملائكة أفضل أن يكون الأمر كذلك في علم الله تعالى. ألا ترى إبليس لعنه الله قد أخبر أن الله تعالى منعهما من الشجرة حتى لا يخالدا أولا يكونا ملكين؟ وهو في ذلك كاذب مبطل، فلا دليل فيه، إذ ليس في الآية ما يوجب تقرير الله تعالى لا بليس على ذلك ولا تصديقه فيه، بل ختمت الآية بما يدل على أنه كذب لهما وغرهما، إذ قال الله تعالى عنه فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فلعل تفضيله الملكية على النبوة من جملة غروره، والله أعلم.]] وأنه لم يزل مستهجناً في الطباع مستقبحاً في العقول. فإن قلت: ما للواو المضمومة في «وروى» لم تقلب همزة كما قلت في أو يصل؟ قلت: لأن الثانية مدّة كألف وارى. وقد جاء في قراءة عبد الله أورى، بالقلب إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ إلا كراهة أن تكونا ملكين. وفيه دليل على أن الملكية بالمنظر الأعلى، وأن البشرية تلمح مرتبتها كلا ولا. وقرئ: ملكين، بكسر اللام، كقوله وَمُلْكٍ لا يَبْلى. مِنَ الْخالِدِينَ من الذين لا يموتون ويبقون في الجنة ساكنين. وقرئ:

من سوأتهما، بالتوحيد. وسوّاتهما، بالواو المشدّدة وَقاسَمَهُما وأقسم لهما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ. فإن قلت: المقاسمة أن تقسم لصاحبك ويقسم لك عاد كلامه. قال: «فان قلت المقاسمة أن تقسم لصاحبك ويقسم لك ... الخ» قال أحمد: ويكون في الكلام حينئذ لف، لأن آدم وحواء عليهما السلام لا يقسمان له بلفظ المتكلم، ولكن بالخطاب، فجعل القسم من الجانبين كلاما واحداً مضافا لا بليس. تقول: قاسمت فلاناً حالفته، وتقاسما تحالفا. ومنه قوله تعالى تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ. قلت: كأنه قال لهما: أقسم لكما إنى لمن الناصحين، وقالا له: أتقسم بالله إنك لمن الناصحين، فجعل ذلك مقاسمة بينهم. أو أقسم لهما بالنصيحة وأقسما له بقبولها عاد كلامه. قال: «أو أقسم لهما على النصيحة وأقسما له على قبولها» قال أحمد، وهذا التأويل يتم لوجود المقاسمة عن ذكر المقسم عليه. وأما حيث جعل المقسم عليه هو النصيحة لا غير، فيبعد التأويل المذكور، إلا أن يحمل الأمر على أنه سمى قبول النصيحة نصيحة للمشاكلة والمقابلة، كما قيل في قوله تعالى وَواعَدْنا مُوسى أنه سمى التزام موسى للوفاء والحضور للميعاد، ميعادا، فأسند التعبير بالمفاعلة، والله أعلم. . أو أخرج قسم إبليس على زنة المفاعلة، لأنه اجتهد فيه اجتهاد المقاسم فَدَلَّاهُما فنزّلهما إلى الأكل من الشجرة بِغُرُورٍ بما غرهما به من القسم بالله. وعن قتادة:

وإنما يخدع المؤمن بالله. وعن ابن عمر …

Al-A'raaf 7:21Listen in Qur'an →
22

فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٍۢ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ ۖ وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ لَكُمَا عَدُوٌّۭ مُّبِينٌۭ

So he made them fall, through deception. And when they tasted of the tree, their private parts became apparent to them, and they began to fasten together over themselves from the leaves of Paradise. And their Lord called to them, "Did I not forbid you from that tree and tell you that Satan is to you a clear enemy?"

وَيا آدَمُ وقلنا يا آدم. وقرئ: هذى الشجرة، والأصل الياء، والهاء بدل منها. ويقال:

وسوس، إذا تكلم كلاماً خفيا يكرره. ومنه وسوس الحلىّ، وهو فعل غير متعدّ، كولولت المرأة ووعوع الذئب، ورجل موسوس- بكسر الواو- ولا يقال موسوس بالفتح، ولكن موسوس له، وموسوس إليه، وهو الذي تلقى إليه الوسوسة. ومعنى وسوس له: فعل الوسوسة لأجله، ووسوس إليه: ألقاها إليه لِيُبْدِيَ جعل ذلك غرضاً له ليسوءهما إذا رأيا ما يؤثران ستره وأن لا يطلع عليه مكشوفاً. وفيه دليل على أن كشف العورة من عظائم الأمور [[قال محمود: «فيه دليل على أن كشف العورة من عظائم الأمور ... الخ» قال أحمد: وفي هذه الكلمات أيضا جنوح إلى قاعدة الاعتزال في أمرين، أحدهما: قوله إن كشف العورة لم يزل مستقبحا في العقول، فانه ينشأ عن اعتقاده أن القبح والتحسين بالعقل وإن جاز أن يصدر هذا الكلام من المعتقد لعقيدة السنة، إلا أنه لا يريد به ظاهره، إذ التحسين والتقبيح إنما يدركان بالشرع والسمع لا بالعقل. ومعنى هذا الإطلاق ولو صدر من سنى:

أن العقل يدرك المعنى الذي لأجله حسن الشرع الستر وقبح الكشف. الأمر الثاني: استدلاله على تفضيل الملائكة على الأنبياء وقد مضى أن ذلك معتقد المعتزلة وإن كان بعض أهل السنة قد مال إليه والجواب ممن يعتقد تفضيل الأنبياء أنه لا يلزم من اعتقاد إبليس ذلك ووسوسته بأن الملائكة أفضل أن يكون الأمر كذلك في علم الله تعالى. ألا ترى إبليس لعنه الله قد أخبر أن الله تعالى منعهما من الشجرة حتى لا يخالدا أولا يكونا ملكين؟ وهو في ذلك كاذب مبطل، فلا دليل فيه، إذ ليس في الآية ما يوجب تقرير الله تعالى لا بليس على ذلك ولا تصديقه فيه، بل ختمت الآية بما يدل على أنه كذب لهما وغرهما، إذ قال الله تعالى عنه فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فلعل تفضيله الملكية على النبوة من جملة غروره، والله أعلم.]] وأنه لم يزل مستهجناً في الطباع مستقبحاً في العقول. فإن قلت: ما للواو المضمومة في «وروى» لم تقلب همزة كما قلت في أو يصل؟ قلت: لأن الثانية مدّة كألف وارى. وقد جاء في قراءة عبد الله أورى، بالقلب إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ إلا كراهة أن تكونا ملكين. وفيه دليل على أن الملكية بالمنظر الأعلى، وأن البشرية تلمح مرتبتها كلا ولا. وقرئ: ملكين، بكسر اللام، كقوله وَمُلْكٍ لا يَبْلى. مِنَ الْخالِدِينَ من الذين لا يموتون ويبقون في الجنة ساكنين. وقرئ:

من سوأتهما، بالتوحيد. وسوّاتهما، بالواو المشدّدة وَقاسَمَهُما وأقسم لهما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ. فإن قلت: المقاسمة أن تقسم لصاحبك ويقسم لك عاد كلامه. قال: «فان قلت المقاسمة أن تقسم لصاحبك ويقسم لك ... الخ» قال أحمد: ويكون في الكلام حينئذ لف، لأن آدم وحواء عليهما السلام لا يقسمان له بلفظ المتكلم، ولكن بالخطاب، فجعل القسم من الجانبين كلاما واحداً مضافا لا بليس. تقول: قاسمت فلاناً حالفته، وتقاسما تحالفا. ومنه قوله تعالى تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ. قلت: كأنه قال لهما: أقسم لكما إنى لمن الناصحين، وقالا له: أتقسم بالله إنك لمن الناصحين، فجعل ذلك مقاسمة بينهم. أو أقسم لهما بالنصيحة وأقسما له بقبولها عاد كلامه. قال: «أو أقسم لهما على النصيحة وأقسما له على قبولها» قال أحمد، وهذا التأويل يتم لوجود المقاسمة عن ذكر المقسم عليه. وأما حيث جعل المقسم عليه هو النصيحة لا غير، فيبعد التأويل المذكور، إلا أن يحمل الأمر على أنه سمى قبول النصيحة نصيحة للمشاكلة والمقابلة، كما قيل في قوله تعالى وَواعَدْنا مُوسى أنه سمى التزام موسى للوفاء والحضور للميعاد، ميعادا، فأسند التعبير بالمفاعلة، والله أعلم. . أو أخرج قسم إبليس على زنة المفاعلة، لأنه اجتهد فيه اجتهاد المقاسم فَدَلَّاهُما فنزّلهما إلى الأكل من الشجرة بِغُرُورٍ بما غرهما به من القسم بالله. وعن قتادة:

وإنما يخدع المؤمن بالله. وعن ابن عمر …

Al-A'raaf 7:22Listen in Qur'an →
23

قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ

They said, "Our Lord, we have wronged ourselves, and if You do not forgive us and have mercy upon us, we will surely be among the losers."

وسميا ذنبهما وإن كان صغيراً مغفوراً ظلما لأنفسهما قال محمود: «سميا ذنبهما ظلما وإن كان صغيراً مغفوراً ... الخ» قال أحمد: وهذا أيضا اعتزال خفى، لأنهم يزعمون أن اجتناب الكبائر يوجب تكفير الصغائر وإن لم يتب العبد منها. فهذا معنى قول الزمخشري: وإن كان صغيرا مغفوراً. وإنما وسمت هذا الاعتزال بالخفاء، لأن هذا الكلام يستقيم وروده عن أهل السنة، لكنهم يعنون بكونه مغفوراً: أن الله تعالى تفضل بغفرانه، ولو شاء لآخذ به وإن كان الأنبياء معصومين من الكبائر، لا كما بزعمه المعتزلة من وجوب مغفرته، والله الموفق. وقالا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ على عادة الأولياء والصالحين في استعظامهم الصغير من السيئات، واستصغارهم العظيم من الحسنات.

Al-A'raaf 7:23Listen in Qur'an →
24

قَالَ ٱهْبِطُوا۟ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّۭ ۖ وَلَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّۭ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٍۢ

[Allah] said, "Descend, being to one another enemies. And for you on the earth is a place of settlement and enjoyment for a time."

اهْبِطُوا الخطاب لآدم وحواء وإبليس. وبَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ في موضع الحال، أى متعادين يعاديهما إبليس ويعاديانه مُسْتَقَرٌّ استقرار، أو موضع استقرار وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ وانتفاع بعيش إلى انقضاء آجالكم. وعن ثابت البناني: لما أهبط آدم وحضرته الوفاة أحاطت به الملائكة، فجعلت حواء تدور حولهم، فقال لها: خلى ملائكة ربى فإنما أصابنى الذي أصابنى فيك، فلما توفى غسلته الملائكة بماء وسدر وترا، وحنطته وكفنته في وتر من الثياب، وحفروا له ولحدوا، ودفنوه بسرنديب بأرض الهند، وقالوا لبنيه: هذه سنتكم بعده.

Al-A'raaf 7:24Listen in Qur'an →
25

قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ

He said, "Therein you will live, and therein you will die, and from it you will be brought forth."

اهْبِطُوا الخطاب لآدم وحواء وإبليس. وبَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ في موضع الحال، أى متعادين يعاديهما إبليس ويعاديانه مُسْتَقَرٌّ استقرار، أو موضع استقرار وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ وانتفاع بعيش إلى انقضاء آجالكم. وعن ثابت البناني: لما أهبط آدم وحضرته الوفاة أحاطت به الملائكة، فجعلت حواء تدور حولهم، فقال لها: خلى ملائكة ربى فإنما أصابنى الذي أصابنى فيك، فلما توفى غسلته الملائكة بماء وسدر وترا، وحنطته وكفنته في وتر من الثياب، وحفروا له ولحدوا، ودفنوه بسرنديب بأرض الهند، وقالوا لبنيه: هذه سنتكم بعده.

Al-A'raaf 7:25Listen in Qur'an →
26

يَٰبَنِىٓ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًۭا يُوَٰرِى سَوْءَٰتِكُمْ وَرِيشًۭا ۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌۭ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ

O children of Adam, We have bestowed upon you clothing to conceal your private parts and as adornment. But the clothing of righteousness - that is best. That is from the signs of Allah that perhaps they will remember.

جعل ما في الأرض منزلا من السماء، لأنه قضى ثم وكتب. ومنه وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ والريش لباس الزينة، استعير من ريش الطير، لأنه لباسه وزينته، أى أنزلنا عليكم لباسين: لباسا يوارى سوءاتكم، ولباسا يزينكم، لأن الزينة غرض صحيح، كما قال لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً. وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ وقرأ عثمان رضى الله عنه. ورياشاً، جمع ريش، كشعب وشعاب وَلِباسُ التَّقْوى ولباس الورع والخشية من الله تعالى، وارتفاعه على الابتداء وخبره إمّا الجملة التي هي ذلِكَ خَيْرٌ كأنه قيل: ولباس التقوى هو خير، لأن أسماء الإشارة تقرب من الضمائر فيما يرجع إلى عود الذكر. وأمّا المفرد الذي هو خير وذلك صفة للمبتدإ، كأنه قيل: ولباس التقوى المشار إليه خير. ولا تحلو الإشارة من أن يراد بها تعظيم لباس التقوى، أو أن تكون إشارة إلى اللباس المواري للسوأة، لأنّ مواراة السوأة من التقوى، تفضيلا له على لباس الزينة. وقيل: لباس التقوى خبر مبتدإ محذوف، أى وهو لباس التقوى، ثم قيل: ذلك خير. وفي قراءة عبد الله وأبىّ: ولباس التقوى خير. وقيل:

المراد بلباس التقوى: ما يلبس من الدروع والجواشن والمغافر قوله «الجواشن والمغافر» الجواشن: هي ما ينسج من الدروع على قدر الصدر. والمغافر: ما ينسج منها على قدر الرأس، يلبس تحت القلنسوة. (ع) وغيرها مما يتقى به في الحروب وقرئ: ولباس التقوى، بالنصب عطفاً على لباساً وريشاً ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ الدالة على فضله ورحمته على عباده. يعنى إنزال اللباس لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ فيعرفوا عظيم النعمة فيه وهذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقيب ذكر بدو السوءات وخصف الورق عليها، إظهاراً للمنة فيما خلق من اللباس، ولما في العرى وكشف العورة من المهانة والفضيحة، وإشعاراً بأنّ التستر باب عظيم من أبواب التقوى.

Al-A'raaf 7:26Listen in Qur'an →
27

يَٰبَنِىٓ ءَادَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ ٱلْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَٰتِهِمَآ ۗ إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا ٱلشَّيَٰطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ

O children of Adam, let not Satan tempt you as he removed your parents from Paradise, stripping them of their clothing to show them their private parts. Indeed, he sees you, he and his tribe, from where you do not see them. Indeed, We have made the devils allies to those who do not believe.

لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ لا يمتحننكم بأن لا تدخلوا الجنة، كما محن أبويكم بأنّ أخرجهما منها يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما حال، أى أخرجهما نازعاً لباسهما، بأنه كان سبباً في أن نزع عنهما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ تعليل للنهى وتحذير من فتنته، بأنه بمنزلة العدوّ المداجى قوله «العدو المداجى» في الصحاح «المداجاة» المداراة. يقال: داجيته، إذا، داريته، كأنك ساترته العداوة. (ع) يكيدكم ويغتالكم من حيث لا تشعرون. وعن مالك بن دينار. إنّ عدواً يراك ولا تراه، لشديد المؤنة إلا من عصم الله وَقَبِيلُهُ وجنوده من الشياطين، وفيه دليل بين أن الجنّ لا يرون»

ولا يظهرون للإنس، وأن إظهارهم أنفسهم ليس في استطاعتهم، وأن زعم من يدّعى رؤيتهم زور ومخرقة إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ أى خلينا بينهم وبينهم قوله «أى خلينا بينهم وبينهم» فسر الجعل بذلك، لأنه تعالى لا يخلق الشر عند المعتزلة. وعند أهل السنة يخلقة كالخير. (ع) لم نكفهم عنهم حتى تولوهم وأطاعوهم فيما سئلوا لهم من الكفر والمعاصي، وهذا تحذير آخر أبلغ من الأول. فإن قلت: علام عطف وقبيله؟ قلت: على الضمير في يراكم المؤكد بهو، والضمير في أنه للشأن والحديث، وقرأ اليزيدي وَقَبِيلُهُ بالنصب وفيه وجهان: أن يعطفه على اسم إن، وأن تكون الواو بمعنى مع، وإذا عطفه على اسم إن وهو الضمير في أنه، كان راجعاً إلى إبليس.

Al-A'raaf 7:27Listen in Qur'an →
28

وَإِذَا فَعَلُوا۟ فَٰحِشَةًۭ قَالُوا۟ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ

And when they commit an immorality, they say, "We found our fathers doing it, and Allah has ordered us to do it." Say, "Indeed, Allah does not order immorality. Do you say about Allah that which you do not know?"

الفاحشة: ما تبالغ في قبحه من الذنوب، أى: إذا فعلوها اعتذروا بأن آباءهم كانوا يفعلونها فاقتدوا بهم وبأنّ الله تعالى أمرهم بأن يفعلوها. وكلاهما باطل من العذر قال محمود: «وكلاهما باطل من العذر لأن أحدهما ... الخ» قال أحمد: وهذا أيضا من الاعتزال الخفي، وغرضه أن يمهد قاعدة التحسين والتقبيح، ومراعاة الصلاح والأصلح، واستحالة مخالفة ذلك على الله تعالى «ولا يتم من ذلك غرض، لأن المنكر عليهم: دعواهم أن الله تعالى أمرهم بالفحشاء، وهم كاذبون في هذه الدعوى، ولا يلزم من سلب الأمر الارادة، لأن الله تعالى يأمر بما لا يريد، ويريد ما لا يأمر به. لأن أحدهما تقليد والتقليد ليس بطريق العلم. والثاني افتراء على الله وإلحاد في صفاته، كانوا يقولون: لو كره الله منا ما نفعله لنقلنا عنه. وعن الحسن: إن الله تعالى بعث محمداً ﷺ إلى العرب وهم قدرية مجبرة قوله «وهم قدرية مجبرة» أى كالمجبرة يعنى أهل السنة، لقولهم: إن الله يريد الشر كالخير، والارادة هي الأمر عند المعتزلة، لكنها غيره عند أهل السنة، فالفحشاء بإرادته تعالى، لكنه لا يأمر بها. وتحقيقه في التوحيد. يحملون ذنوبهم على الله. وتصديقه قول الله تعالى وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ

لأنّ فعل القبيح مستحيل عليه قوله «فعل القبيح مستحيل عليه» يريد أن الله لا يريد فعل القبيح وهي عقيدة المعتزلة. أما عند أهل السنة فالله يريد القبيح والحسن «ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن» (ع) لعدم الداعي ووجود الصارف، فكيف يأمر بفعله أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ إنكار لإضافتهم القبيح إليه وشهادة على أن مبنى قولهم على الجهل المفرط.

وقيل: المراد بالفاحشة: طوافهم بالبيت عراة.

Al-A'raaf 7:28Listen in Qur'an →
29

قُلْ أَمَرَ رَبِّى بِٱلْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا۟ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍۢ وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ ۚ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ

Say, [O Muhammad], "My Lord has ordered justice and that you maintain yourselves [in worship of Him] at every place [or time] of prostration, and invoke Him, sincere to Him in religion." Just as He originated you, you will return [to life] -

بِالْقِسْطِ بالعدل وبما قام في النفوس أنه مستقيم حسن عند كل مميز. وقيل: بالتوحيد وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ وقل: أقيموا وجوهكم أى اقصدوا عبادته مستقيمين إليها غير عادلين إلى غيرها عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ في كل وقت سجود، أو في كل مكان سجود وهو الصلاة وَادْعُوهُ واعبدوه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ أى الطاعة، مبتغين بها وجه الله خالصاً كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ كما أنشأكم ابتداء يعيدكم، احتجّ عليهم في إنكارهم الإعادة بابتداء الخلق، والمعنى:

أنه يعيدكم فيجازيكم على أعمالكم، فأخلصوا له العبادة.

Al-A'raaf 7:29Listen in Qur'an →
30

فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُ ۗ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا۟ ٱلشَّيَٰطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ

A group [of you] He guided, and a group deserved [to be in] error. Indeed, they had taken the devils as allies instead of Allah while they thought that they were guided.

فَرِيقاً هَدى وهم الذين أسلموا، أى وفقهم للإيمان وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ أى كلمة الضلالة، وعلم الله أنهم يضلون ولا يهتدون. وانتصاب قوله وَفَرِيقاً بفعل مضمر يفسره ما بعده، كأنه قيل: وخذل فريقا حق عليهم الضلالة إِنَّهُمُ إنّ الفريق الذي حقّ عليهم الضلالة اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ أى تولوهم بالطاعة فيما أمروهم به، وهذا دليل على أن علم الله لا أثر له في ضلالهم، وأنهم هم الضالون باختيارهم وتوليهم الشياطين دون الله.

Al-A'raaf 7:30Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.