Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 201–206 of 206

201

إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَٰٓئِفٌۭ مِّنَ ٱلشَّيْطَٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ

Indeed, those who fear Allah - when an impulse touches them from Satan, they remember [Him] and at once they have insight.

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾، قال ابن عباس: (يريد: المؤمنين) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 290، وذكره الثعلبي 6/ 32/ ب، والبغوي 3/ 317 بلا نسبة.. وقال الكلبي: (﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الكفر والشرك والفواحش) ذكر الواحدي في "الوسيط" 2/ 290 عن ابن عباس قال: (يريد: المؤمنين الذين اتقوا الكفر والشرك والفواحش) اهـ. وقال السمرقندي 1/ 590: (يعني: اتقوا الشرك والفواحش) اهـ.، ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ﴾، وقرئ [[قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي (طيف) بياء ساكنة بعد الطاء من غير ألف ولا همز، وقرأ الباقون ﴿طَائِفٌ﴾ بألف بحد الطاء وهمزة مكسورة بعدها.

انظر: "السبعة" ص 301، و"المبسوط" ص 187، و"التذكرة" 2/ 430، و"التيسير" ص 115، و"النشر" 2/ 275.]] ﴿طَيْف﴾، اختلفوا في الطيف، فقيل: إنه مصدر.

قال أبو زيد: (طاف يطوف طوفًا وطوافًا، إذا أقبل وأدبر، وأطاف يُطيف إطافة إذا جعل يستدير بالقوم ويأتيهم من نواحيهم، وطاف الخيال يطيف طيفًا إذا ألم في المنام) "الحجة" لأبي علي 4/ 120، وليس فيه (وطوافًا) وفي "مجمل اللغة" 2/ 589 قال: (طاف يطوف طوفًا وطوافًا).، ونحو هذا قال الزجاج "معاني الزجاج" 2/ 396 وفيه: (يقال: طفت أطوف وطاف الخيال يطيف).، وأنشدوا [[الشاهد لكعب بن زهير في "ديوانه" ص 49، و"اللسان" 5/ 2739 (طيف) وبلا نسبة في: "مجاز القرآن" 1/ 237، و"تفسير الطبري" 9/ 157 - 158، و"نزهة القلوب" ص 312، و"إعراب القراءات" 1/ 219، و"الصحاح" 4/ 1397، و"مقاييس اللغة" 3/ 432، و"الكشاف" 2/ 139، و"تفسير ابن عطية" 6/ 190 - 191، و"الفريد" 2/ 398، و"البحر" 4/ 449، و"الدر المصون" 5/ 546 وتمامه: (ومطافة لك ذكرة وشعوف).

وأنى أي: كيف، وأم نزل والإلمام الزيارة، والذكرة -بالضم والكسر نقيض النسيان وهو حفظ الشيء أو الشيء يجري على اللسان والشعف- إحراق الحب القلب مع لذة يجدها، وشعفه الهوى إذا بلغ منه، والشعوف الولوع بالشيء حتى لا يعدل عنه، قال في "اللسان" 4/ 2285 - 2286 شعف في شرح بيت كعب: (يحتمل أن يكون جمع شعف ويحتمل أن يكون مصدرا وهو الظاهر) اهـ. وانظر: "اللسان" 4/ 2279 (ذكر) حيث شرح فيه بيت كعب "شرح شواهد الكشاف" 4/ 457.]]:

أنَّى ألمَّ بك الخيال يطيف

قال ابن الأنباري: (وجائز أن يكون الطيف أصله طيِّف إلا أنهم أستثقلوا التشديد فحذفوا إحدى اليائين وأبقوا في (ب): (واتقوا) وهو تصحيف. ياء ساكنة) ذكره الرازي 15/ 99، عن الواحدي عن ابن الأنباري..

فعلى القول الأول هو مصدر، و لفظ: (الواو) ساقط من (ب). على ما قاله أبو بكر من باب هَيّن وهَيْن، ومَيّت ومَيْت [[قال السمين في "الدر" 5/ 546: (طيف قيل: إنه مخفف من فيعل والأصل طيف == بتشديد الياء فحذف عين الكلمة كقولهم في ميِّت ميت وفي هين هين ثم طيف الذي هو الأصل يحتمل أن يكون من طاف يطيف أو من طاف يطوف والأصل طيوف فقلب وأدغم وهذا قول ابن الأنباري) اهـ.

وانظر: "معجم مفردات الإبدال والإعلال" للخراط ص 176 (طاف)، وص 252 (ميت)، وص 271 (هين).]]، ويشهد بصحة قول أبي بكر قراءة سعيد بن جبير ذكرها النحاس في "إعرابه" 1/ 660، والسمرقندي 1/ 590، والثعلبي 6/ 32 ب، ومكي في "الكشف" 1/ 487، وابن عطية 6/ 190 - 191، والرازي 15/ 99، والقرطبي 7/ 349، و"البحر" 4/ 449، وذكرها ابن خالويه في "مختصر الشواذ" ص 253، عن ابن عباس وسعيد بن جبير، وذكرها ابن زنجلة في "الحجة" ص 306 عن ابن مسعود. وذكرها ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 309 عن ابن عباس وسعيد بن جبير وعاصم الجحدري والضحاك. ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَيَّفٌ﴾ بالتشديد، هذا هو الأصل في الطيف لفظ: (في الطيف) مكرر في (أ). ثم يسمّى الجنون والغضب والوسوسة طيفًا لأنه لمة من الشيطان في (أ): (من الشيطان أن يشبه)، وهو تحريف. يشبه بلمّة الخيال.

قال الأزهري: (الطَّيف في كلام العرب الجنون، …

Al-A'raaf 7:201Listen in Qur'an →
202

وَإِخْوَٰنُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِى ٱلْغَىِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ

But their brothers - the devils increase them in error; then they do not stop short.

قوله تعالى: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ﴾، اختلفوا في هذه الكناية، فالأكثرون على أن المراد بها: الشياطين، وهو قول الحسن ذكره هود الهواري في "تفسيره" 2/ 68، وذكره القرطبي 7/ 315 عن الحسن وقتادة والضحاك. وقتادة أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 245 - 246، والطبري 9/ 160، بسند جيد. والسدي أخرجه الطبري 9/ 159، وابن أبي حاتم 5/ 1641 بسند جيد. والضحاك ذكره النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 661. والكناني الكناني: هو الإِمام عبد العزيز بن يحيى المكي، ولم أقف على قوله. واختيار الزجاج "معاني الزجاج" 2/ 397.، قال: (يعني به: الشياطين؛ [لآن الكفار إخوان الشياطين] ما بين المعقوفين ساقط من (ب). لاجتماعهم على الضلالة)، وعلى هذا المراد بالإخوان: الكفار، وعادت الكناية إلى الشياطين لأنهم قد ذكروا في قوله ﴿طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ [الأعراف: 201]، و لفظ: (الواو) ساقط من (ب). هو اسم جنس.

وقال آخرون: المراد بالإخوان: الشياطين، فقوله: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ﴾، أي: إخوان المشركين من الشياطين، وهذا قول ابن عباس أخرجه الطبري 9/ 159، وابن أبي حاتم 5/ 1642 بسند ضعيف، وأخرج ابن أبي حاتم 5/ 1641 بسند جيد عنه قال: (إخوان الشياطين يمدونهم في الغي). في رواية عطاء، ومجاهد "تفسير مجاهد" 1/ 254، وأخرجه الطبري 9/ 160 بسند جيد. والكلبي، وابن مسلم "تفسير غريب القرآن" ص 187، ونحوه قال مكي في "تفسير المشكل" ص 89. وابن جريج أخرجه الطبري 9/ 159 بسند جيد. ومقاتل "تفسير مقاتل" 2/ 82، قال الكلبي: (لكلّ كافرٍ أخ من الشياطين) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 291، والبغوي 3/ 318، والخازن 2/ 329.. وهذا القول اختيار الفراء "معاني الفراء" 1/ 402. وأبي بكر؛ قال: (والكناية على هذا تعود إلى الجاهلين في قوله: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]، وهم المشركون، ﴿وَإِخْوَانُهُمْ﴾ وهم الشياطين) [[ذكره ابن الجوزي 3/ 311، وقال النحاس في "إعرابه" 1/ 661: (أحسن ما قيل في هذا قول الضحاك ﴿وَإِخْوَانُهُمْ﴾ أي: إخوان الشياطين وهم الفجار، وعلى هذا يكون الضمير متصلاً، فهذا أولى في العربية، وقيل للفجار: إخوان الشياطين لأنهم يقبلون منهم) اهـ. ونحو قال القرطبي 7/ 351، وقال السمين في "الدر" 5/ 548: (الضمير في (﴿وَإِخْوَانُهُمْ﴾ يعود على الشياطين لدلالة لفظ الشيطان عليهم، والضمير المنصوب في (يمدوهم) يعود على الكفار والتقدير: وإخوان الشياطين يمدهم الشياطين، وهذا قول الجمهور وعليه عامة المفسرين) اهـ.

وانظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 590، وابن عطية 6/ 192 - 193، وابن الجوزي 3/ 310، والرازي 15/ 100.]].

و لفظ: (الواو) ساقط من (ب). قوله تعالى: ﴿يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ﴾. هذا من فعل الشياطين على القولين جميعًا، قال مقاتل: (يدعونهم إلى المعصية) "تفسير مقاتل" 2/ 82.، وقال أبو بكر: (أي: يزينونه لهم ويريدون منهم لزومه والإقامة عليه) ذكره ابن الجوزي 3/ 310 - 311 بلا نسبة..

وقال أهل المعاني: (يطولون لهم الإغواء حتى يستمروا عليه) هذا قول ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ص 187، الثعلبي 6/ 33 ب، ومكي في "تفسير المشكل" ص 89، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 237، و"غريب القرآن" ص 156، و"معاني النحاس" 3/ 121.، وذكرنا معنى المدّ في قوله: ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة: 15] واختلف القراء قرأ نافع ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾ بضم الياء وكسر الميم من أمدَّ، وقرأ الباقون بفتح الياء وضم الميم من مدَّ، انظر: "السبعة" ص 301، و"المبسوط" ص 188، و"التذكرة" 2/ 340، و"التيسير" ص 115، و"النشر" 2/ 275. في قوله: ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾ فقرءوا من المدّ والإمداد جميعًا، وعامة ما جاء في التنزيل مما يحمد ويستحب أمددت على أفعلت كقوله: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ﴾ [الطور: 22]. وقوله: …

Al-A'raaf 7:202Listen in Qur'an →
203

وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِـَٔايَةٍۢ قَالُوا۟ لَوْلَا ٱجْتَبَيْتَهَا ۚ قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ مِن رَّبِّى ۚ هَٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًۭى وَرَحْمَةٌۭ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ

And when you, [O Muhammad], do not bring them a sign, they say, "Why have you not contrived it?" Say, "I only follow what is revealed to me from my Lord. This [Qur'an] is enlightenment from your Lord and guidance and mercy for a people who believe."

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ﴾، قال الكلبي ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 292، والبغوي 3/ 318، وابن الجوزي 3/ 311، الخازن 2/ 330.: (يعني: أهل مكة ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ﴾ سألوكها، وكانوا يسألونه الآيات تعنتًا، فإذا أبطأت ﴿قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا﴾).

قال الفراء: (العرب تقول: اجتبيت الكلام لفظ: (الكلام) ساقط من (ب). واختلقته، وارتجلته في (ب): (وارتجلته وافتعلته)، وهو تحريف. إذا افتعلته من قبل نفسك) حكاه الطبري 9/ 161 ، عن الفراء، وفي "تهذيب اللغة" 1/ 527، عن الفراء في الآية قال: (هلا اجتبيتها هلا اختلقتها وافتعلتها من قبل نفسك، وهو في كلام العرب جائز أن تقول: لقد اختار لك واجتباه وارتجله) اهـ. وفي "معاني الفراء" 1/ 420: (يقول: هلا افتعلتها، وهو من كلام العرب جائز أن يقال: اختار الشيء وهذا اختياره) اهـ. وأشار المحقق في الحاشية إلى وجود سقط في النسخ..

وقال أبو زيد: (الاجتباء تقوله العرب في الكلام يبتدئه الرجل من نفسه) حكاه الطبري 9/ 162، عن أبي عبيدة عن أبي زيد، وذكره الثعلبي 6/ 33 ب، وانظر: "اللسان" 1/ 542 (جبى)..

وقال الزجاج "معاني الزجاج" 2/ 397، ونحوه في "تفسير غريب القرآن" ص 187، و"معاني النحاس" 3/ 121.: (﴿لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا﴾ أي: هلا اختلقتها، وأتيت بها لفظ: (بها) ساقط من (أ). من قبل نفسك).

ونحو هذا قال المفسرون، و لفظ: (الواو) ساقط من (ب). روي عن ابن عباس: (لولا أحدثتها فأنشأتها) أخرجه الطبري 9/ 161 بسند جيد. وفي رواية قال: (لولا تلقيتها)، وأخرج ابن أبي حاتم 5/ 1643 بسند جيد عنه قال: (لولا أخذتها وتلقيتها فأنشأتها) وفي رواية بسند ضعيف قال: (هلا افتعلتها من تلقاء نفسك) وفي رواية عند الطبري وابن أبي حاتم بسند ضعيف قال: (لولا تقبلتها من الله) اهـ..

وقال مجاهد أخرجه الطبري 9/ 161 بسند جيد، وفي "تفسير مجاهد" 1/ 254، وأخرجه ابن أبى حاتم 5/ 1643 بسند جيد قال: (لولا ابتدعتها من قبل نفسك).: (لولا اقتضبتها في (ب): (قتضيتها)، والأولى "اقتضبتها" كما في المراجع. واقتضب الكلام ارتجله من غير تهيئة أو إعداد له، انظر: "اللسان" 6/ 3660 (قضب). وأخرجتها من نفسك).

وقال ابن زيد أخرجه الطبري 9/ 161 بسند جيد.: (لولا تقولتها وجئت بها من عندك).

وقال قتادة ذكره الثعلبي 6/ 33/ ب، وأخرج عبد الرزاق 1/ 2/ 247، والطبري 9/ 161 بسند جيد عنه قال: (لولا جئت بها من نفسك)، وفي رواية عند الطبري بسند جيد عنه قال: (لولا تلقيتها من ربك)، وأخرج الطبري 9/ 161، وابن أبي حاتم 5/ 1644 بسند جيد عنه قال: (لولا أتيت بها من قبل نفسك، هذا قول كفار قريش) اهـ.: (هلا افتعلتها في (ب): (فعلتها). [وأنشأتها من قبل نفسك واختيارك).

وقال الضحاك: (افتعلتها] ما بين المعقوفين ساقط من (ب). من تلقاء نفسك) [[أخرج الطبري 9/ 161، وابن أبي حاتم 5/ 1643 بسند جيد عنه قال: (لولا أخذتها فجئت بها من السماء) اهـ، والمعاني متقاربة، واختار الطبري 9/ 161 أن المعنى: (هلا أحدثتها من نفسك) اهـ، واختار النحاس في "معانيه" 3/ 121: (جئت بها من عند نفسك قال: وكذلك هو في اللغة يقال: اجتبيت الشيء وارتجلته واخترعته واختلقته إذا جئت به من عند نفسك) اهـ.

وقال ابن الجوزي 3/ 312: (هلا افتعلتها من تلقاء نفسك قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي وابن زيد والفراء والزجاج وابن قتيبة في آخرين وهو أصح) اهـ. وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 200، و"تفسير غريب القرآن" ص 187، والسمرقندي 1/ 591، والماوردي 2/ 290.]].

قال الزجاج: (فأعلمهم ﷺ أن الآيات من قبل الله عز وجل لقوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي﴾ "معاني الزجاج" 2/ 397. [الأعراف:203] ، أي: لفظ: (أي) ساقط من (أ) لو كنت آتي بالآيات من قبل نفسي للزمني تعجيل ما تطلبون …

Al-A'raaf 7:203Listen in Qur'an →
204

وَإِذَا قُرِئَ ٱلْقُرْءَانُ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥ وَأَنصِتُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

So when the Qur'an is recited, then listen to it and pay attention that you may receive mercy.

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾. الإنصات السكوت للاستماع، يقال: نَصَتَ وأَنصت وانتصت بمعنى واحد انظر: "العين" 7/ 106، و"الجمهرة" 1/ 401، و"الصحاح" 1/ 268، و"المجمل" 2/ 870، و"مقاييس اللغة" 5/ 434.، وقد ورد الإنصات متعديًا في شعر الكميت تقدمت ترجمته. بمعنى الإسكات وهو قوله لفظ: (قوله) ساقط من (ب).:

أبوك الذي أجدى علي بنصره ... فأنصت عني بعده كلَّ قائل البيت للكميت في "البحر" 4/ 438، و"الدر المصون" 5/ 551 وهو للراعي النميري في "ديوانه" ص 78، و"مجاز القرآن" 2/ 47، و"الجمهرة" 1/ 398، 3/ 1261، و"الاشتقاق" ص 110، وبلا نسبة في: "تهذيب اللغة" 4/ 3582، و"اللسان" 7/ 4437 (نصت). قال الأصمعي وقع هنا في (ب) اضطراب في ترتيب الأوراق حيث وقع باقي تفسير الآية في 186 ب.: (يريد: فأسكت عني) "تهذيب اللغة" 4/ 3582.. واختلف المفسرون في وجه نزول الآية على قولين أحدهما: أنها نزلت في تحريم الكلام في الصلاة، قال أبو هريرة: (كانوا يتكلمون في الصلاة فنزلت هذه الآية وأُمروا بالإنصات) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" 2/ 8380، الطبري 9/ 163، وابن أبي حاتم 5/ 1645، والبيهقي في "سننه" 2/ 155 من طرق ضعيفة..

وقال قتادة: (كان الرجل يأتي وهم في الصلاة فيسألهم كم صليتم وكم بقي، وكانوا يتكلمون في الصلاة بحوائجهم فأنزل الله هذه الآية) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 247، والطبري 9/ 164 من طرق جيدة. ونحو هذا قال معاوية معاوية بن قرَّة بن إياس بن هلال المزني أبو إياس البصري، إمام تابعي عابد عالم ثقة، والد القاضي إياس أدرك كثيرًا من الصحابة رضي الله عنهم، توفي سنة 113 هـ وله 76 سنة، انظر: "الجرح والتعديل" 8/ 378، و"سير أعلام النبلاء" 5/ 153، و"تهذيب التهذيب" 4/ 111، و"تقريب التهذيب" ص 538 (6769). بن قرة أخرجه البيهقي في "سننه" 2/ 155 بسند جيد.. وقال ابن مسعود: كنا يسلم بعضنا على بعض في الصلاة؛ سلام على فلان، سلام على فلان، فجاء القرآن: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ الآية) أخرجه الطبري 9/ 162 بسند ضعيف لانقطاعه..

القول الثاني: أن الآية نزلت في ترك الجهر بالقراءة وراء الإمام، قال ابن عباس: (إن رسول الله ﷺ قرأ في الصلاة المكتوبة وقرأ أصحابه وراءه رافعين أصواتهم فخلطوا عليه فنزلت هذه الآية) أخرجه الطبري 9/ 165 بسند جيد.

وروى عن أبي هريرة مثل ذلك في (ب): (مثل هذا). قال: (نزلت هذه الآية في رفع الأصوات وهم خلف رسول الله ﷺ في الصلاة) أخرجه الطبري 9/ 163، وابن أبي حاتم 5/ 1645، والدارقطني في "سننه" 1/ 326، والواحدي في "الوسيط" 2/ 293، وفي "أسباب النزول" ص 233 بسند ضعيف كما قال الدارقطني..

وروي أيضًا عن ابن مسعود [[أخرجه الطبري 13/ 346، وابن أبي حاتم 5/ 1646 بسند جيد عنه، قال: (لعلكم تقرأون مع الإِمام قالوا: نعم، قال: ألا تفقهون ما لكم لا تعقلون: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾) اهـ.

قال الشيخ أحمد شاكر في "الحاشية": (فيه بشير بن جابر لم أعرفه وفي المخطوطة (بسير) غير منقوطة ولم أعرف له وجه) اهـ.]] مثل هذا، وقال الكلبي: (كانوا يرفعون أصواتهم في الصلاة حين يسمعون ذكر الجنة والنار فأنزل الله هذه الآية) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 247 بسند جيد..

وفي الآية قول ثالث: وهو أنها نزلت في السكوت للخطبة؛ أُمِروا بالإنصات للإمام يوم الجمعة، وهذا قول سعيد [[ذكره البغوي 3/ 319، والرازي 15/ 102، والخازن 2/ 330 عن سعيد بن جبير وعطاء، وأخرج الطبري 9/ 165 بسند جيد عنه قال: (يوم الأضحى والفطر والجمعة وفي الصلاة) وقال البخاري في القراءة خلف الإمام ص 64: (ذكر عن ابن عباس وسعيد بن جبير أن الآية في الصلاة إذا خطب الإِمام يوم …

Al-A'raaf 7:204Listen in Qur'an →
205

وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًۭا وَخِيفَةًۭ وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْغَٰفِلِينَ

And remember your Lord within yourself in humility and in fear without being apparent in speech - in the mornings and the evenings. And do not be among the heedless.

قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ﴾، الخطاب في هذا للنبي ﷺ، وغيره داخل فيه لأنه عام لسائر المكلفين.

قال ابن عباس: (يعني بالذكر القراءة في الصلاة) ذكره الثعلبي 6/ 35 أ، والواحدي في "الوسيط" 2/ 294، والبغوي 3/ 321، وابن الجوزى 3/ 313، الخازن 2/ 332..

﴿تَضَرُّعًا وَخِيفَةً﴾ قال: (يريد: يتضرع إليّ ويخاف مني) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 294، والبغوي 3/ 321..

ومعناه: في (ب): (ومعنا)، وهو تحريف. استكانة لي وخوفًا من عذابي.

﴿وَخِيفَةً﴾ قال الزجاج: (أصلها خوفة. فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها) ذكر ذلك في سورة طه "معاني الزجاج" 3/ 367: (والخيف بالكسر جمع خيفة من الخَوْف، فأصله خوفة سكنت الواو إثر كسر فقلبت ياء) انظر: "إعراب النحاس" 1/ 662، و"تهذيب اللغة" 1/ 966 (خاف)، و"الحجة" لأبي علي 3/ 317، و"اللسان" 3/ 1290 (خوف)، و"معجم مفردات الإبدال والإعلال" للخراط ص 103.. ﴿وَدُونَ الْجَهْرِ﴾ دون الرفع ﴿مِنَ الْقَوْلِ﴾ من القرآن.

قال كأنه يعني بقال ابن عباس رضي الله عنهما ، ولم أقف عليه عنه.: (يريد: لا ترفع بذلك صوتك، تسمع نفسك، وإن جاوزك إلى من هو إلى جانبك فلا بأس). ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾. قال: (يريد: بكرة وعشيًا، يريد: الصلوات) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 295 عن ابن عباس..

فعلى قال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 312 - 313: (المراد بالآية الحض على كثرة الذكر من العباد ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ لئلا يكونوا من الغافلين، ولهذا مدح الملائكة الذين يسبحون الليل والنهار ولا يفترون ليقتدي بهم في كثرة طاعتهم وعبادتهم، وزعم أن المراد بها: أمر السامع للقرآن في حال استماعه بالذكر على هذه الصفة، وهذا بعيد منافٍ للإنصات المأمور به، ثم إن المراد بذلك في الصلاة أو الصلاة والخطبة ومعلوم أن الإنصات إذ ذاك أفضل من الذكر باللسان سواء كان سرًا أو جهرًا فهذا الذي قيل لم يتابع عليه) اهـ. بتصرف. هذا القول الآية وردت في القراءة في الصلوات كلها لقوله تعالى: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الأنعام: 52].

وقد مر، فأمر ان يقرأ في نفسه في بعضها وهو صلاة الإسرار، ودون الجهر في بعضها وهو ما يرفع فيها في (أ): (ما يرفع فيه الصوت). الصوت بالقراءة والمسنون دون الجهر لقوله: ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 110].

وقال قتادة أخرجه الطبري 9/ 168 بسند جيد، وفيه ﴿وَالْآصَالِ﴾ بالعشي، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 288، وزاد نسبته إلى (عبد الرزاق وعبد بن حميد، وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة).: (أمر الله بذكره ونهى عن الغفلة، أما ﴿بِالْغُدُوِّ﴾ فصلاة الصبح، وأما بالعشي فصلاة العصر)، وعلى هذا القول الآية مقصورة على الصلاتين.

وقال مجاهد أخرجه الطبري 9/ 166 بسند ضعيف، وذكره الثعلبي 6/ 35 أ، والبغوي 3/ 321 عن مجاهد وابن جريج وليس فيه عند الطبري: (ويكره رفع الصوت ..). وابن جريج أخرجه الطبري 9/ 167 بسند جيد.: (أمر أن تذكروه في الصدور بالتضرع والاستكانة، ويكره رفع الصوت والنداء بالدعاء).

وعلى هذا الآية وردت في ذكر الله تعالى بالقلب، وترك الصياح في الدعاء [[قال النحاس في "معانيه" 3/ 123: (لم يختلف في معنى قوله: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ﴾ أنه في الدعاء.

وانظر: "تفسير الطبري" 9/ 166، والسمرقندي 1/ 591، والماوردي ص 290.]].

وقوله تعالى: ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾. الغَدْو مصدر، يقال: غَدوت أغدُو في (أ): (غدوت أغدوا). غدوًا وغدوَّا ومنه قوله: ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ﴾ [سبأ: 12] أي: غدوها للسير، ثم سمي وقت الغدو غدوًا كما يقال: دنا الإصباح، أي: وقته، ودنا الإمساء، ويجوز أن يكون الغدو هاهنا جمع غدوة، قال الليث: (الغدوُّ جمع مثل الغدوات وواحد الغدوات غدوة) [["تهذيب اللغة" 3/ 2636، وليس فيه: (وواحد الغدوات غدوة).

انظر: …

Al-A'raaf 7:205Listen in Qur'an →
206

إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِۦ وَيُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ يَسْجُدُونَ ۩

Indeed, those who are near your Lord are not prevented by arrogance from His worship, and they exalt Him, and to Him they prostrate.

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾، قال ابن عباس "تنوير المقباس" 2/ 151. وغيره من المفسرين [[قال القرطبي 7/ 356: (يعني: الملائكة بإجماع) اهـ.

وانظر: "تفسير غريب القرآن" ص 188، والطبري 9/ 168، و"معاني الزجاج" 2/ 398، و"إعراب النحاس" 2/ 173، و"تفسير السمرقندي" 1/ 592، والثعلبي 6/ 35 أ، والماوردي 2/ 79.]]: (يعني: الملائكة)، قال الزجاج: (تأويله أنه من قرب من رحمة الله ومن فضله فهو عند الله جل وعز) "معاني الزجاج" 2/ 398..

فعلى هذا قوله: ﴿عِنْدَ رَبِّكَ﴾ يراد به: قرب الرحمة والفضل لأقرب المكان انظر: "تفسير ابن عطية" 6/ 199..

وقال غيره من أهل المعاني: (هذا تشريف للملائكة بإضافتهم إلى الله عز وجل، يراد بذلك: أنهم بالمكان الذي كلامه وشرفه وجعل الأمور تصدر عنه).

وقال بعضهم: (إنما قيل في صفة الملائكة ﴿الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ لأنهم رسل الله إلى الإنس، كما يقال: إن عند الخليفة جيشًا عظيمًا وإن كانوا متفرقين في البلدان) [[ذكر هذه الأقوال النحاس في "إعرابه" 1/ 663، والثعلبي 6/ 35 أ، والرازي 15/ 111، والقرطبي 7/ 356، والذي عليه أهل السنة والجماعة وهو ظاهر الآية أن عندية الملائكة عند ربهم عندية فوقية ومن لوازمها عندية القرب والمكانة والتشريف وما ذكره الواحدي وغيره تأويلات ليس عليها دليل من كتاب الله ولا من سنة رسوله ﷺ ولا من صحيح اللغة.

انظر: "المفسرون بين التأويل والإثبات في آيات الصفات" للمغراوي ص 98.]].

وقوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾. جاء هذا على الجواب لمن استكبر من الناس عن عبادة الله، كأنه قيل: من هو أكبر منك أيها الإنسان لا يستكبر عن عبادة الله [[انظر: "تفسير الطبري" 9/ 168، والسمرقندي 1/ 592، والماوردي 2/ 291. إلى هنا انتهى الموجود في نسخة: (ب) وجاء في نسخة: (أ): (تمت المجلدة الثالثة بحمد الله وجميل صنعه، يتلوها في الرابعة -إن شاء الله تعالى- سورة الأنفال، في الثامن والعشرين من ذي الحجة لشهور سنة ست وستمائة هجرية 606هـ.

والحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله وصحبه أجمعين. غفر الله لصاحبه وكاتبه ولمن قال آمين من العالمين. بقلم الفقير إلى الله عثمان بصليق الشافعي).]].

Al-A'raaf 7:206Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.