Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 201–206 of 206

201

إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَٰٓئِفٌۭ مِّنَ ٱلشَّيْطَٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ

Indeed, those who fear Allah - when an impulse touches them from Satan, they remember [Him] and at once they have insight.

قَوْلُهُ تَعالى: ( إذا مَسَّهم طَيْف ) قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ: "طَيْفٌ" بِغَيْرِ ألِفٍ. وقَرَأ نافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ: "طائِفٌ" بِألِفٍ مَمْدُودًا مَهْمُوزًا. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُبَيْرٍ، والجَحْدَرِيُّ، والضَّحّاكُ: "طَيَّفٌ" بِتَشْدِيدِ الياءِ مِن غَيْرِ ألِفٍ. وهَلِ الطّائِفُ والطَّيْفُ بِمَعْنًى واحِدٍ، أمْ يَخْتَلِفانِ؟ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُما بِمَعْنًى واحِدٍ، وهُما ما كانَ كالخَيالِ والشَّيْءِ يُلِمُّ بِكَ، حُكِيَ عَنِ الفَرّاءِ. وقالَ الأخْفَشُ: الطَّيْفُ أكْثَرُ في كَلامِ العَرَبِ مِنَ الطّائِفِ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ ألا بِالقَوْمِ لَطَيْفُ الخَيالِ أرَقُّ مِن نازِحٍ ذِي دَلالِ

والثّانِي: أنَّ الطّائِفَ: ما يَطُوفُ حَوْلَ الشَّيْءِ، والطَّيْفُ اللَّمَّةُ والوَسْوَسَةُ والخَطِرَةُ، حُكِيَ عَنْ أبِي عَمْرٍو ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: الطّائِفُ: اللَّمَّةُ مِنَ الشَّيْطانِ، والطَّيْفُ: الغَضَبُ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: الطّائِفُ: الفاعِلُ مِنَ الطَّيْفِ؛ والطَّيْفِ عِنْدَ أهْلِ اللُّغَةِ: اللَّمَمُ مِنَ الشَّيْطانِ؛ وزَعَمَ مُجاهِدٌ أنَّهُ الغَضَبُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَذَكَّرُوا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: تَذَكَّرُوا اللَّهَ إذا هَمُّوا بِالمَعاصِي فَتَرَكُوها، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّانِي: تُفَكِّرُوا فِيما أوْضَحَ اللَّهُ لَهم مِنَ الحُجَّةِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

والثّالِثُ: تَذَكَّرُوا غَضَبَ اللَّهِ؛ والمَعْنى: إذا جَرَّأهُمُ الشَّيْطانُ عَلى ما لا يَحِلُّ، تَذَكَّرُوا غَضَبَ اللَّهِ، أمْسَكُوا، فَإذا هم مُبْصِرُونَ لَمَواضِعِ الخَطَإ بِالتَّفَكُّرِ.

Al-A'raaf 7:201Listen in Qur'an →
202

وَإِخْوَٰنُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِى ٱلْغَىِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ

But their brothers - the devils increase them in error; then they do not stop short.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإخْوانُهُمْ﴾ في هَذِهِ الهاءِ والمِيمِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها عائِدَةٌ عَلى المُشْرِكِينَ؛ فَتَكُونُ هَذِهِ الآَيَةُ مُقَدَّمَةً عَلى الَّتِي قَبْلَها، والتَّقْدِيرُ: وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ، وإخْوانُ الجاهِلِينَ، وهُمُ الشَّياطِينُ ﴿يَمُدُّونَهم في الغَيِّ﴾ قَرَأ نافِعٌ: "يَمُدُّونَهُمْ" بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ المِيمِ. والباقُونَ: بِفَتْحِ الياءِ وضَمِّ المِيمِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: عامَّةٌ ما جاءَ في التَّنْزِيلِ فِيما يُحْمَدُ ويُسْتَحَبُّ: أُمْدِدْتُ، عَلى أُفْعِلْتُ، كَقَوْلِهِ: ﴿أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ [النَّمْلِ:٣٦] ﴿أنَّما نُمِدُّهم بِهِ مِن مالٍ﴾ [المُؤْمِنُونَ:٥٥] ﴿وَأمْدَدْناهم بِفاكِهَةٍ﴾ [الطُّورِ:٢٢]، وما كانَ عَلى خِلافٍ يَجِيءُ عَلى: مَدَدْتُ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿وَيَمُدُّهم في طُغْيانِهِمْ﴾ [البَقَرَةِ: ١٥]؛ فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الوَجْهَ فَتْحُ الياءِ، إلّا أنَّ وجْهَ قِراءَةِ نافِعٍ بِمَنزِلَةِ ﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: "يَمُدُّونَهم في الغَيِّ" أيْ: يُزَيِّنُونَهُ لَهم، وَيُرِيدُونَ مِنهم لُزُومَهُ؛ فَيَكُونُ مَعْنى الكَلامِ: أنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذا جَرَّهُمُ الشَّيْطانُ إلى خَطِيئَةٍ، تابُوا مِنها، وإخْوانُ الجاهِلِينَ، وهُمُ الشَّياطِينُ، يَمُدُّونَهم في الغَيِّ، هَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ مِنَ العُلَماءِ. وقالَ بَعْضُهُمُ: الهاءُ والمِيمُ تَرْجِعُ إلى الشَّياطِينِ، وقَدْ جَرى ذِكْرُهم لَقَوْلِهِ: "مِنَ الشَّيْطانِ "فالمَعْنى: وإخْوانُ الشَّياطِينِ يَمُدُّونَهم.

والثّانِي: أنَّ الهاءَ والمِيمَ تَرْجِعُ إلى المُتَّقِينَ؛ فالمَعْنى: وإخْوانُ المُتَّقِينَ مِنَ المُشْرِكِينَ، وقِيلَ: مِنَ الشَّياطِينِ يَمُدُّونَهم في الغَيِّ، أيْ: يُرِيدُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ أنْ يَدْخُلُوا مَعَهم في الكُفْرِ، ذَكَرَ هَذا القَوْلَ جَماعَةٌ مِنهُمُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ قالَ: "وَإخْوانُهُمْ" ولَيْسُوا عَلى دِينِهِمْ؟ فالجَوابُ: أنّا إنْ قُلْنا: إنَّهُمُ المُشْرِكُونَ، فَجائِزٌ أنْ يَكُونُوا إخْوانَهم في النَّسَبِ، أوْ في كَوْنِهِمْ مِن بَنِي آَدَمَ، أوْ لَكَوْنِهِمْ يُظْهِرُونَ النُّصْحَ كالإخْوانِ؛ وإنْ قُلْنا: إنَّهُمُ الشَّياطِينُ، فَجائِزٌ أنْ يَكُونُوا لِكَوْنِهِمْ مُصاحِبِينَ لَهم، والقَوْلُ الأوَّلُ أصَحُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ﴾ وقَرَأ الزُّهْرِيُّ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "لا يَقْصُرُونَ" بِالتَّشْدِيدِ. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: أقْصَرَ يُقَصِّرُ، وقَصَرَ يُقَصِّرُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا الإنْسُ يُقْصِرُونَ عَمّا يَعْمَلُونَ مِنَ السَّيِّئاتِ، ولا الشَّياطِينُ تُقَصِّرُ عَنْهُمْ؛ فَعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ: "يُقْصِرُونَ" مِن فِعْلِ الفَرِيقَيْنِ، وهَذا عَلى القَوْلِ المَشْهُورِ؛ ويَخْرُجُ عَلى القَوْلِ الثّانِي أنْ يَكُونَ هَذا وصْفًا لِلْإخْوانِ فَقَطْ.

Al-A'raaf 7:202Listen in Qur'an →
203

وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِـَٔايَةٍۢ قَالُوا۟ لَوْلَا ٱجْتَبَيْتَهَا ۚ قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ مِن رَّبِّى ۚ هَٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًۭى وَرَحْمَةٌۭ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ

And when you, [O Muhammad], do not bring them a sign, they say, "Why have you not contrived it?" Say, "I only follow what is revealed to me from my Lord. This [Qur'an] is enlightenment from your Lord and guidance and mercy for a people who believe."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ﴾ يَعْنِي بِهِ المُشْرِكِينَ. وفي مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: إذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآَيَةٍ، سَألُوها تَعَنُّتًا، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّانِي: إذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآَيَةٍ لَإبْطاءِ الوَحْيِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا اجْتَبَيْتَها﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: هَلّا افْتَعَلْتَها مِن تِلْقاءِ نَفْسِكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ زَيْدٍ، والفَرّاءُ، والزَّجّاجُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ في آَخَرِينَ، وحُكِيَ عَنِ الفَرّاءِ أنَّهُ قالَ: العَرَبُ تَقُولُ: اجْتَبَيْتُ الكَلامَ، واخْتَلَقْتُهُ، وارْتَجَلْتُهُ: إذا افْتَعَلْتُهُ مِن قِبَلِ نَفْسِكَ.

والثّانِي: هَلّا طَلَبْتَها لَنا قَبْلَ مَسْألَتِكَ؟ ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ؛ والأوَّلُ أصَحُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّما أتَّبِعُ ما يُوحى إلَيَّ مِن رَبِّي﴾ أيْ: لَيْسَ الأمْرُ لِي.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا بَصائِرُ مِن رَبِّكُمْ﴾ يَعْنِي القُرْآَنَ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: البَصائِرُ بِمَعْنى الحُجَجِ والبُرْهانِ والبَيانِ، واحِدَتُها: بَصِيرَةٌ. وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى البَصائِرِ: ظُهُورُ الشَّيْءِ وبَيانُهُ.

Al-A'raaf 7:203Listen in Qur'an →
204

وَإِذَا قُرِئَ ٱلْقُرْءَانُ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥ وَأَنصِتُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

So when the Qur'an is recited, then listen to it and pay attention that you may receive mercy.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا قُرِئَ القُرْآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ اخْتَلَفُوا في نُزُولِها عَلى خَمْسَةِ أقْوالٍ.

أحَدُها: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ في الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ، فَقَرَأ أصْحابُهُ وراءَهُ رافِعِينَ أصْواتَهم، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: «أنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يَأْتُونَ رَسُولَ اللَّهِ إذا صَلّى، فَيَقُولُ بَعْضُهم لَبَعْضٍ: لا تَسْمَعُوا لَهَذا القُرْآَنِ والغُوا فِيهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ. والثّالِثُ: «أنَّ فَتًى مِنَ الأنْصارِ كانَ كُلَّما قَرَأ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا، قَرَأ هو، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ الزُّهْرِيُّ.

والرّابِعُ: أنَّهم كانُوا يَتَكَلَّمُونَ في صَلاتِهِمْ أوَّلَ ما فُرِضَتْ، فَيَجِيءُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ لَصاحِبِهِ: كَمْ صَلَّيْتُمْ؟ فَيَقُولُ: كَذا وكَذا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ قَتادَةُ.

والخامِسُ: أنَّها نَزَلَتْ تَأْمُرُ بِالإنْصاتِ لِلْإمامِ في الخُطْبَةِ يَوْمَ الجُمْعَةَ، رُوِيَ عَنْ عائِشَةَ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وعَطاءٍ، ومُجاهِدٍ، وعَمْرِو بْنِ دِينارٍ في آَخَرِينَ.

Al-A'raaf 7:204Listen in Qur'an →
205

وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًۭا وَخِيفَةًۭ وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْغَٰفِلِينَ

And remember your Lord within yourself in humility and in fear without being apparent in speech - in the mornings and the evenings. And do not be among the heedless.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ﴾ في هَذا الذِّكْرِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ القِراءَةُ في الصَّلاةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ؛ فَعَلى هَذا، أمَرَ أنْ يَقْرَأ في نَفْسِهِ في صَلاةِ الإسْرارِ.

والثّانِي: أنَّهُ القِراءَةُ خَلْفَ الإمامِ سِرًّا في نَفْسِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّالِثُ: أنَّهُ ذِكْرُ اللَّهِ بِاللِّسانِ.

والرّابِعُ: أنَّهُ ذِكْرُ اللَّهِ بِاسْتِدامَةِ الفِكْرِ، لا يَغْفُلُ عَنِ اللَّهِ تَعالى، ذَكَرَ القَوْلَيْنِ الماوَرْدِيُّ. وفي المُخاطَبِ بِهَذا الذَّكَرِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ المُسْتَمِعُ لَلْقُرْآَنِ، إمّا في الصَّلاةِ، وإمّا مِنَ الخَطِيبِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

والثّانِي: أنَّهُ خِطابُ النَّبِيِّ ﷺ، ومَعْناهُ عامٌّ في جَمِيعِ المُكَلَّفِينَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَضَرُّعًا وخِيفَةً﴾ التَّضَرُّعُ: الخُشُوعُ في تَواضُعٍ؛ والخِيفَةُ الحَذَرُ مِن عِقابِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَدُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ﴾ الجَهْرُ: الإعْلانُ بِالشَّيْءِ؛ ورَجُلٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ: إذا كانَ صَوْتُهُ عالِيًا. وفي هَذا نَصَّ عَلى أنَّهُ الذِّكْرُ بِاللِّسانِ؛ ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ.

أحَدُهُما: قِراءَةُ القُرْآَنِ. والثّانِي: الدُّعاءُ، وكَلاهُما مَندُوبٌ إلى إخْفائِهِ، إلّا أنَّ صَلاةَ الجَهْرِ قَدْ بَيَّنَ أدَبُها في قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ﴾ [الإسْراءُ: ١١٠] . بِها فَأمّا الغُدُوُّ فَهو جَمْعُ غُدْوَةٍ؛ والآَصالُ جَمْعُ أصْلٍ، والأصْلُ جَمْعُ أصِيلٍ؛ فالآَصالُ جَمْعُ الجَمْعِ، والآَصالُ: العَشِيّاتُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هي ما بَيْنَ العَصْرِ إلى المَغْرِبِ؛ وأنْشَدَ:

؎ لَعَمْرِي لَأنْتَ البَيْتُ أُكْرِمُ أهْلَهُ وأقْعُدُ في أفْيائِهِ بِالأصائِلِ

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: يَعْنِي بِالغُدُوِّ: صَلاةَ الفَجْرِ؛ والآَصالِ: صَلاةَ العَصْرِ.

Al-A'raaf 7:205Listen in Qur'an →
206

إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِۦ وَيُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ يَسْجُدُونَ ۩

Indeed, those who are near your Lord are not prevented by arrogance from His worship, and they exalt Him, and to Him they prostrate.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ. ﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ أيْ: لا يَتَكَبَّرُونَ ويَتَعَظَّمُونَ (عَنْ عِبادَتِهِ) وفي هَذِهِ العِبادَةِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: الطّاعَةُ. والثّانِي: الصَّلاةُ والخُضُوعُ فِيها.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَيُسَبِّحُونَهُ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: يُنَزِّهُونَهُ عَنِ السُّوءِ. والثّانِي: يَقُولُونَ: سُبْحانَ اللَّهَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ أيْ: يَصِلُونَ. وقِيلَ: سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآَيَةِ أنَّ كُفّارَ مَكَّةَ قالُوا: أنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ تُخْبِرُ أنَّ المَلائِكَةَ وهم أكْبَرُ شَأْنًا مِنكم، لا يَتَكَبَّرُونَ عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ. وقَدْ رَوى أبُو هُرَيْرَةَ عَنَ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « "إذا قَرَأ ابْنُ آَدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ، اعْتَزَلَ الشَّيْطانُ يَبْكِي ويَقُولُ: يا ويْلَهُ، أمَرَ هَذا بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الجَنَّةُ، وأُمْرِتُ بِالسُّجُودِ فَعَصَيْتُ فَلِي النّارُ"» .

Al-A'raaf 7:206Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.