Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish

Ayahs 191–200 of 206

191

أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْـًۭٔا وَهُمْ يُخْلَقُونَ

Do they associate with Him those who create nothing and they are [themselves] created?

الإعراب:

(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ) كلام مستأنف لخطاب أهل مكة. وهو مبتدأ، والذي خبره، وجملة خلقكم صلة، ومن نفس جار ومجرور متعلقان بخلقكم، وواحدة صفة (وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها) جعل بمعنى خلق معطوف على خلقكم، وفاعله ضمير مستتر، ومنها جار ومجرور متعلقان بجعل، وزوجها مفعول به، واللام للتعليل ويسكن فعل مضارع منصوب وفاعله هو، وإليها جار ومجرور متعلقان بيسكن والمراد بالنفس آدم، وتأنيث الضمير باعتبار لفظ النفس (فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ) الفاء عاطفة، ولما رابطة أو حينية، وجملة حملت لا محل لها، وحملا إن كانت مصدرا فهي معفول مطلق، وإن كانت بمعنى الجنين فهي مفعول به، وخفيفا نعت أتى به للإشعار بعدم التأذي به كما يصيب الحوامل عادة من آلام الحمل، أو إشارة إلى ابتدائه وكونه نطفة لا تثقل البطن. والفاء عاطفة، ومرت عطف على حملت، وبه جار ومجرور متعلقان بمرت، أي:

ترددت في إنجاز مهامها وإظهارها من غير مشقة ولا إعنات (فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما) الفاء عاطفة، ولما رابطة أو حينية، ودعوا الله فعل ماض وفاعل ومفعول به وربهما بدل (لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) اللام موطئة للقسم، وجملة القسم مستأنفة لتدل على الجملة القسمية، وإن شرطية، وآتيتنا فعل وفاعل وهو فعل الشرط، ونا مفعول به، وصالحا صفة لمفعول محذوف نابت عنه، أي: ولدا صالحا، واللام واقعة في جواب القسم لتقدمه، ونكونن فعل مضارع ناقص، مبني على الفتح، واسمها ضمير مستتر تقديره نحن، ومن الشاكرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، وجملة لئن آتيتنا تفسيرية لجملة دعوا الله، كأنه قيل: فما كان دعاؤهما؟ ما قالاه، ولك أن تجعلها مقولا لقول محذوف تقديره: فقالا: لئن آتيتنا، وجملة لنكونن جواب القسم، وجواب الشرط محذوف على ما تقرر (فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما) شركاء مفعول جعلا، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، لأنه كان في الأصل صفة لشركاء وتقدّم، وفيما جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لشركاء، وجملة آتاهما صلة، والمعنى: آتى أولادهما، وقد دل على ذلك قوله: (فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) حيث جمع الضمير، وآدم وحواء بريئان من الشرك.

والفاء حرف عطف، وجملة تعالى الله عطف على خلقكم، وما بينهما اعتراض. ويجوز أن تكون الفاء استئنافية، والجملة مستأنفة، وسيأتي في باب الفوائد سرّ هذا الخطاب، وما قاله العلماء فيه. والله فاعله، وعما جار ومجرور متعلقان بتعالى، وجملة يشركون لا محل لها لأنها صلة الموصول (أَيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري، ويشركون فعل مضارع، والواو فاعل، وما مفعول به، وجملة لا يخلق صلة الموصول، والواو حالية، وهم مبتدأ، وجملة يخلقون بالبناء للمجهول خبر «هم» ، والواو نائب فاعل، والجملة مستأنفة مسوقة لتوبيخهم على ما اقترفوه. وهذا الضمير يعود على الأصنام المعبر عنها ب «ما» ، وعبر عنها ب «ما» لاعتقاد الكفار فيها ما يعتقدونه في العقلاء، ويجوز أن يعود على الكفار، أي: وهم ومخلوقون لله، فلو تفكروا في ذلك لآمنوا (وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ) الجملة معطوفة على سابقتها، وأنفسهم مفعول به مقدم لينصرون.

الفوائد:

المراد في الخطاب الوارد في هذه الآيات شغل العلماء والمفسرين وخاضوا فيه كثيرا، ولا يتسع المجال لنقل ما قالوه في هذا الصدد.

وأسلم ما نراه وأقربه إلى الصواب والمعقول أن يكون المراد جنسي الذكر والأنثى، لا يقصد فيه إلى معين، ويكون المعنى حينئذ: خلقكم جنسا واحدا، وجعل أزواجكم منكم أيضا لتسكنوا إليهن، فلما تغشى الجنس الذي هو الذكر الجنس الذي هو الأنثى جرى من الجنسين كذا وكذا. وقيل: الخطاب لقريش الذين …

Al-A'raaf 7:191Listen in Qur'an →
192

وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًۭا وَلَآ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ

And the false deities are unable to [give] them help, nor can they help themselves.

الإعراب:

(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ) كلام مستأنف لخطاب أهل مكة. وهو مبتدأ، والذي خبره، وجملة خلقكم صلة، ومن نفس جار ومجرور متعلقان بخلقكم، وواحدة صفة (وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها) جعل بمعنى خلق معطوف على خلقكم، وفاعله ضمير مستتر، ومنها جار ومجرور متعلقان بجعل، وزوجها مفعول به، واللام للتعليل ويسكن فعل مضارع منصوب وفاعله هو، وإليها جار ومجرور متعلقان بيسكن والمراد بالنفس آدم، وتأنيث الضمير باعتبار لفظ النفس (فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ) الفاء عاطفة، ولما رابطة أو حينية، وجملة حملت لا محل لها، وحملا إن كانت مصدرا فهي معفول مطلق، وإن كانت بمعنى الجنين فهي مفعول به، وخفيفا نعت أتى به للإشعار بعدم التأذي به كما يصيب الحوامل عادة من آلام الحمل، أو إشارة إلى ابتدائه وكونه نطفة لا تثقل البطن. والفاء عاطفة، ومرت عطف على حملت، وبه جار ومجرور متعلقان بمرت، أي:

ترددت في إنجاز مهامها وإظهارها من غير مشقة ولا إعنات (فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما) الفاء عاطفة، ولما رابطة أو حينية، ودعوا الله فعل ماض وفاعل ومفعول به وربهما بدل (لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) اللام موطئة للقسم، وجملة القسم مستأنفة لتدل على الجملة القسمية، وإن شرطية، وآتيتنا فعل وفاعل وهو فعل الشرط، ونا مفعول به، وصالحا صفة لمفعول محذوف نابت عنه، أي: ولدا صالحا، واللام واقعة في جواب القسم لتقدمه، ونكونن فعل مضارع ناقص، مبني على الفتح، واسمها ضمير مستتر تقديره نحن، ومن الشاكرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، وجملة لئن آتيتنا تفسيرية لجملة دعوا الله، كأنه قيل: فما كان دعاؤهما؟ ما قالاه، ولك أن تجعلها مقولا لقول محذوف تقديره: فقالا: لئن آتيتنا، وجملة لنكونن جواب القسم، وجواب الشرط محذوف على ما تقرر (فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما) شركاء مفعول جعلا، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، لأنه كان في الأصل صفة لشركاء وتقدّم، وفيما جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لشركاء، وجملة آتاهما صلة، والمعنى: آتى أولادهما، وقد دل على ذلك قوله: (فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) حيث جمع الضمير، وآدم وحواء بريئان من الشرك.

والفاء حرف عطف، وجملة تعالى الله عطف على خلقكم، وما بينهما اعتراض. ويجوز أن تكون الفاء استئنافية، والجملة مستأنفة، وسيأتي في باب الفوائد سرّ هذا الخطاب، وما قاله العلماء فيه. والله فاعله، وعما جار ومجرور متعلقان بتعالى، وجملة يشركون لا محل لها لأنها صلة الموصول (أَيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري، ويشركون فعل مضارع، والواو فاعل، وما مفعول به، وجملة لا يخلق صلة الموصول، والواو حالية، وهم مبتدأ، وجملة يخلقون بالبناء للمجهول خبر «هم» ، والواو نائب فاعل، والجملة مستأنفة مسوقة لتوبيخهم على ما اقترفوه. وهذا الضمير يعود على الأصنام المعبر عنها ب «ما» ، وعبر عنها ب «ما» لاعتقاد الكفار فيها ما يعتقدونه في العقلاء، ويجوز أن يعود على الكفار، أي: وهم ومخلوقون لله، فلو تفكروا في ذلك لآمنوا (وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ) الجملة معطوفة على سابقتها، وأنفسهم مفعول به مقدم لينصرون.

الفوائد:

المراد في الخطاب الوارد في هذه الآيات شغل العلماء والمفسرين وخاضوا فيه كثيرا، ولا يتسع المجال لنقل ما قالوه في هذا الصدد.

وأسلم ما نراه وأقربه إلى الصواب والمعقول أن يكون المراد جنسي الذكر والأنثى، لا يقصد فيه إلى معين، ويكون المعنى حينئذ: خلقكم جنسا واحدا، وجعل أزواجكم منكم أيضا لتسكنوا إليهن، فلما تغشى الجنس الذي هو الذكر الجنس الذي هو الأنثى جرى من الجنسين كذا وكذا. وقيل: الخطاب لقريش الذين …

Al-A'raaf 7:192Listen in Qur'an →
193

وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمْ ۚ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَٰمِتُونَ

And if you [believers] invite them to guidance, they will not follow you. It is all the same for you whether you invite them or you are silent.

الإعراب:

(وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لخطاب عبدة الأصنام، أي: وإن تدعوا آلهتكم إلى طلب هدى ورشاد كما تطلبونه من الله لا يتابعوكم على مرادكم. وإن شرطية. وتدعوهم فعل الشرط، والواو فاعل. والهاء مفعول به يعود على الأصنام، والى الهدى جار ومجرور متعلقان بتدعوهم، ولا نافية، ويتبعوكم جواب الشرط المجزوم (سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ) سواء خبر مقدم، وعليكم جار ومجرور متعلقان بسواء، والهمزة للاستفهام، وهي همزة التسوية التي تؤوّل ما بعدها بمصدر، وقد مر ذكرها في البقرة، وهي وما في حيزها في تأويل مصدر في محل رفع مبتدأ مؤخر، ولك أن تعرب «سواء» خبرا لمبتدأ محذوف، والمصدر المؤول فاعل لسواء الذي أجري مجرى المصادر، وأم عاطفة وتسمى متصلة، وقد سبق ذكرها، وأنتم مبتدأ، وصامتون خبر، والجملة معطوفة على الجملة السابقة (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ) الجملة مستأنفة مسوقة لتقرير ما تقدمها، وإن واسمها، وجملة تدعون صلة، ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال. وعباد خبر إنّ، وأمثالكم صفة لعباد، ووصف الأصنام بأنها عباد أمثالهم مع أنها جمادات، ولفظ العباد إنما يطلق على الأحياء العقلاء، وعبّر عنها بضرورة في قوله: «فادعوهم» ، وقوله:

«فليستجيبوا لكم» ، إنما ساغ ذلك كله لأنهم لما اعتقدوا ألوهيتها لزمهم كونها حية عاقلة وإن كانت في الواقع خلاف ذلك، ولكن وردت الألفاظ على مقتضى اعتقادهم. وسيأتي مزيد من التحقيق في هذا في باب الفوائد (فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) الفاء الفصيحة، أي: إذا صح ذلك- وهو لم يصح إلا في اعتقادهم وعرفهم- فادعوهم. وادعوهم فعل أمر وفاعل ومفعول به، وقوله:

«فليستجيبوا» الفاء عاطفة، واللام لام الأمر، ويستجيبوا فعل مضارع مجزوم بلام الأمر، ولكم جار ومجرور متعلقان بيستجيبوا، وإن شرطية، وكنتم صادقين فعل الشرط، والجواب محذوف دلت عليه الفاء الفصيحة، أي: فادعوهم، وصادقين خبر كنتم (أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها) كلام مستأنف بمثابة التوبيخ لهم على عقولهم القاصرة.

والهمزة للاستفهام الإنكاري مع النفي، ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وأرجل مبتدأ مؤخر وجملة يمشون بها صفة (أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها) أم عاطفة بمعنى بل، والجملة معطوفة على سابقتها، وكذلك قوله: (أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها؟ أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها) أي:

ليس لهم شيء من ذلك البتة مما هو لكم، فكيف تعبونهم؟ وأنتم أتمّ منهم وأكمل حالا (قُلِ: ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ) جملة ادعوا شركاءكم مقول القول، وثم حرف عطف وتراخ، وكيدون عطف على ادعوا، والفاء عاطفة ولا ناهية، تنظرون فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وعلامة جزمه حذف النون، والنون للوقاية، وياء المتكلم محذوفة، وقد تقدم القول في جواز حذفها في البقرة.

البلاغة:

في قوله: «ألهم أرجل يمشون» بها إلى قوله: «فلا تنظرون» فنّ بديعي معروف باسم نفي الشيء بإيجابه، وهو أن يثبت المتكلم شيئا في ظاهر كلامه بشرط أن يكون المثبت مستعارا، ثم ينفي ما هو من سببه مجازا، والمنفي حقيقة في باطن الكلام، وهو الذي أثبته لا الذي نفاه، وفي الآيات المتقدمة يقتضي نفي الإلهية جملة عمن يبصر ويسمع من الآلهة المتخذة من دون الله تعالى، فكيف من لا يسمع ولا يبصر منها. وقد تقدمت له أمثلة، وسيأتي المزيد منه.

الفوائد:

لم ير أشهر المفسرين إشكالا في إطلاق لفظ «عباد» على الأصنام، فابن جرير- الذي هو أشدهم عناية بتقرير كل ما كان يعدّ شكلا والجواب عنه- لم يورده في الآية، وفسر العباد بالأملاك، وأما من بعده من المفسرين فقد أوردوا ذلك وأجابوا عنه بجوابين نقلهما الرازي.

عبارة الرّازيّ: …

Al-A'raaf 7:193Listen in Qur'an →
194

إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ۖ فَٱدْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

Indeed, those you [polytheists] call upon besides Allah are servants like you. So call upon them and let them respond to you, if you should be truthful.

الإعراب:

(وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لخطاب عبدة الأصنام، أي: وإن تدعوا آلهتكم إلى طلب هدى ورشاد كما تطلبونه من الله لا يتابعوكم على مرادكم. وإن شرطية. وتدعوهم فعل الشرط، والواو فاعل. والهاء مفعول به يعود على الأصنام، والى الهدى جار ومجرور متعلقان بتدعوهم، ولا نافية، ويتبعوكم جواب الشرط المجزوم (سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ) سواء خبر مقدم، وعليكم جار ومجرور متعلقان بسواء، والهمزة للاستفهام، وهي همزة التسوية التي تؤوّل ما بعدها بمصدر، وقد مر ذكرها في البقرة، وهي وما في حيزها في تأويل مصدر في محل رفع مبتدأ مؤخر، ولك أن تعرب «سواء» خبرا لمبتدأ محذوف، والمصدر المؤول فاعل لسواء الذي أجري مجرى المصادر، وأم عاطفة وتسمى متصلة، وقد سبق ذكرها، وأنتم مبتدأ، وصامتون خبر، والجملة معطوفة على الجملة السابقة (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ) الجملة مستأنفة مسوقة لتقرير ما تقدمها، وإن واسمها، وجملة تدعون صلة، ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال. وعباد خبر إنّ، وأمثالكم صفة لعباد، ووصف الأصنام بأنها عباد أمثالهم مع أنها جمادات، ولفظ العباد إنما يطلق على الأحياء العقلاء، وعبّر عنها بضرورة في قوله: «فادعوهم» ، وقوله:

«فليستجيبوا لكم» ، إنما ساغ ذلك كله لأنهم لما اعتقدوا ألوهيتها لزمهم كونها حية عاقلة وإن كانت في الواقع خلاف ذلك، ولكن وردت الألفاظ على مقتضى اعتقادهم. وسيأتي مزيد من التحقيق في هذا في باب الفوائد (فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) الفاء الفصيحة، أي: إذا صح ذلك- وهو لم يصح إلا في اعتقادهم وعرفهم- فادعوهم. وادعوهم فعل أمر وفاعل ومفعول به، وقوله:

«فليستجيبوا» الفاء عاطفة، واللام لام الأمر، ويستجيبوا فعل مضارع مجزوم بلام الأمر، ولكم جار ومجرور متعلقان بيستجيبوا، وإن شرطية، وكنتم صادقين فعل الشرط، والجواب محذوف دلت عليه الفاء الفصيحة، أي: فادعوهم، وصادقين خبر كنتم (أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها) كلام مستأنف بمثابة التوبيخ لهم على عقولهم القاصرة.

والهمزة للاستفهام الإنكاري مع النفي، ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وأرجل مبتدأ مؤخر وجملة يمشون بها صفة (أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها) أم عاطفة بمعنى بل، والجملة معطوفة على سابقتها، وكذلك قوله: (أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها؟ أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها) أي:

ليس لهم شيء من ذلك البتة مما هو لكم، فكيف تعبونهم؟ وأنتم أتمّ منهم وأكمل حالا (قُلِ: ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ) جملة ادعوا شركاءكم مقول القول، وثم حرف عطف وتراخ، وكيدون عطف على ادعوا، والفاء عاطفة ولا ناهية، تنظرون فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وعلامة جزمه حذف النون، والنون للوقاية، وياء المتكلم محذوفة، وقد تقدم القول في جواز حذفها في البقرة.

البلاغة:

في قوله: «ألهم أرجل يمشون» بها إلى قوله: «فلا تنظرون» فنّ بديعي معروف باسم نفي الشيء بإيجابه، وهو أن يثبت المتكلم شيئا في ظاهر كلامه بشرط أن يكون المثبت مستعارا، ثم ينفي ما هو من سببه مجازا، والمنفي حقيقة في باطن الكلام، وهو الذي أثبته لا الذي نفاه، وفي الآيات المتقدمة يقتضي نفي الإلهية جملة عمن يبصر ويسمع من الآلهة المتخذة من دون الله تعالى، فكيف من لا يسمع ولا يبصر منها. وقد تقدمت له أمثلة، وسيأتي المزيد منه.

الفوائد:

لم ير أشهر المفسرين إشكالا في إطلاق لفظ «عباد» على الأصنام، فابن جرير- الذي هو أشدهم عناية بتقرير كل ما كان يعدّ شكلا والجواب عنه- لم يورده في الآية، وفسر العباد بالأملاك، وأما من بعده من المفسرين فقد أوردوا ذلك وأجابوا عنه بجوابين نقلهما الرازي.

عبارة الرّازيّ: …

Al-A'raaf 7:194Listen in Qur'an →
195

أَلَهُمْ أَرْجُلٌۭ يَمْشُونَ بِهَآ ۖ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍۢ يَبْطِشُونَ بِهَآ ۖ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌۭ يُبْصِرُونَ بِهَآ ۖ أَمْ لَهُمْ ءَاذَانٌۭ يَسْمَعُونَ بِهَا ۗ قُلِ ٱدْعُوا۟ شُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ

Do they have feet by which they walk? Or do they have hands by which they strike? Or do they have eyes by which they see? Or do they have ears by which they hear? Say, [O Muhammad], "Call your 'partners' and then conspire against me and give me no respite.

الإعراب:

(وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لخطاب عبدة الأصنام، أي: وإن تدعوا آلهتكم إلى طلب هدى ورشاد كما تطلبونه من الله لا يتابعوكم على مرادكم. وإن شرطية. وتدعوهم فعل الشرط، والواو فاعل. والهاء مفعول به يعود على الأصنام، والى الهدى جار ومجرور متعلقان بتدعوهم، ولا نافية، ويتبعوكم جواب الشرط المجزوم (سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ) سواء خبر مقدم، وعليكم جار ومجرور متعلقان بسواء، والهمزة للاستفهام، وهي همزة التسوية التي تؤوّل ما بعدها بمصدر، وقد مر ذكرها في البقرة، وهي وما في حيزها في تأويل مصدر في محل رفع مبتدأ مؤخر، ولك أن تعرب «سواء» خبرا لمبتدأ محذوف، والمصدر المؤول فاعل لسواء الذي أجري مجرى المصادر، وأم عاطفة وتسمى متصلة، وقد سبق ذكرها، وأنتم مبتدأ، وصامتون خبر، والجملة معطوفة على الجملة السابقة (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ) الجملة مستأنفة مسوقة لتقرير ما تقدمها، وإن واسمها، وجملة تدعون صلة، ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال. وعباد خبر إنّ، وأمثالكم صفة لعباد، ووصف الأصنام بأنها عباد أمثالهم مع أنها جمادات، ولفظ العباد إنما يطلق على الأحياء العقلاء، وعبّر عنها بضرورة في قوله: «فادعوهم» ، وقوله:

«فليستجيبوا لكم» ، إنما ساغ ذلك كله لأنهم لما اعتقدوا ألوهيتها لزمهم كونها حية عاقلة وإن كانت في الواقع خلاف ذلك، ولكن وردت الألفاظ على مقتضى اعتقادهم. وسيأتي مزيد من التحقيق في هذا في باب الفوائد (فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) الفاء الفصيحة، أي: إذا صح ذلك- وهو لم يصح إلا في اعتقادهم وعرفهم- فادعوهم. وادعوهم فعل أمر وفاعل ومفعول به، وقوله:

«فليستجيبوا» الفاء عاطفة، واللام لام الأمر، ويستجيبوا فعل مضارع مجزوم بلام الأمر، ولكم جار ومجرور متعلقان بيستجيبوا، وإن شرطية، وكنتم صادقين فعل الشرط، والجواب محذوف دلت عليه الفاء الفصيحة، أي: فادعوهم، وصادقين خبر كنتم (أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها) كلام مستأنف بمثابة التوبيخ لهم على عقولهم القاصرة.

والهمزة للاستفهام الإنكاري مع النفي، ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وأرجل مبتدأ مؤخر وجملة يمشون بها صفة (أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها) أم عاطفة بمعنى بل، والجملة معطوفة على سابقتها، وكذلك قوله: (أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها؟ أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها) أي:

ليس لهم شيء من ذلك البتة مما هو لكم، فكيف تعبونهم؟ وأنتم أتمّ منهم وأكمل حالا (قُلِ: ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ) جملة ادعوا شركاءكم مقول القول، وثم حرف عطف وتراخ، وكيدون عطف على ادعوا، والفاء عاطفة ولا ناهية، تنظرون فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وعلامة جزمه حذف النون، والنون للوقاية، وياء المتكلم محذوفة، وقد تقدم القول في جواز حذفها في البقرة.

البلاغة:

في قوله: «ألهم أرجل يمشون» بها إلى قوله: «فلا تنظرون» فنّ بديعي معروف باسم نفي الشيء بإيجابه، وهو أن يثبت المتكلم شيئا في ظاهر كلامه بشرط أن يكون المثبت مستعارا، ثم ينفي ما هو من سببه مجازا، والمنفي حقيقة في باطن الكلام، وهو الذي أثبته لا الذي نفاه، وفي الآيات المتقدمة يقتضي نفي الإلهية جملة عمن يبصر ويسمع من الآلهة المتخذة من دون الله تعالى، فكيف من لا يسمع ولا يبصر منها. وقد تقدمت له أمثلة، وسيأتي المزيد منه.

الفوائد:

لم ير أشهر المفسرين إشكالا في إطلاق لفظ «عباد» على الأصنام، فابن جرير- الذي هو أشدهم عناية بتقرير كل ما كان يعدّ شكلا والجواب عنه- لم يورده في الآية، وفسر العباد بالأملاك، وأما من بعده من المفسرين فقد أوردوا ذلك وأجابوا عنه بجوابين نقلهما الرازي.

عبارة الرّازيّ: …

Al-A'raaf 7:195Listen in Qur'an →
196

إِنَّ وَلِۦِّىَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْكِتَٰبَ ۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّٰلِحِينَ

Indeed, my protector is Allah, who has sent down the Book; and He is an ally to the righteous.

اللغة:

(وَلِيِّيَ) : ناصري ومتولي أموري.

(الْعَفْوَ) : اليسر وضدّ الجهد. أي: خذ ما عفا لك من أخلاق الناس وأفعالهم، وما أتى منهم، وتسهّل من غير تكلف ولا إعنات، ولا تحرجهم وتشق عليهم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى: «يسّروا ولا تعسّروا» . وقال:

خذي العفو مني تستديمي مودّتي ... ولا تنطقي في سورتي حين أغضب

(العرف) : بضم العين: المعروف وكل جميل من الأفعال، قال الحطيئة:

من يفعل الخير لا يعدم جوازية لا يذهب العرف بين الله والناس (النزغ) : النخس والغرز، شبه وسوسة الشيطان بغرز السائق لما يسوقه.

الإعراب:

(إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ) إن واسمها وخبرها، والذي صفة لله، وجملة نزل الكتاب صلة الموصول (وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ) الواو حالية أو عاطفة، وهو مبتدأ، وجملة يتولى الصالحين خبر (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ) عطف على ما تقدم، وقد مرّ إعرابه آنفا، وأنفسهم مفعول به مقدم لينصرون (وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا) عطف أيضا، وإن الشرطية وفعلها وجوابها (وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) الواو استئنافية، وتراهم فعل مضارع، وفاعله مستتر تقديره أنت، والهاء مفعول به، وجملة ينظرون إليك حالية، والواو للحال، وهم مبتدأ، وجملة لا يبصرون خبر، وجملة وهم لا يبصرون حال أيضا (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ) خذ فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره أنت، والعفو مفعول به، وفعلا الأمر الآخران عطف عليه (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الواو عاطفة وإن شرطية، أدغمت نونها بما الزائدة، وينزغنك فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، وهو في محل جزم فعل الشرط. ومن الشيطان جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، لأنه في الأصل كان صفة ل «نزغ» ، ونزغ فاعل، فاستعذ: الفاء رابطة لجواب الشرط، لأن الجواب بعدها طلبي، واستعذ فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره أنت، وبالله جار ومجرور متعلقان باستعذ، وإن واسمها، وخبرها، وجملة إن وما في حيزها للتعليل والاستئناف.

البلاغة:

أعجب العرب كثيرا بقوله تعالى: «خذ العفو» إلى آخر الآية، لما فيها من سهولة سبك، وعذوبة لفظ، وسلامة تأليف، مع ما تضمنته من إشارات بعيدة، ورموز لا تتناهى، وأطلقوا على هذا النوع من الأساليب اسم فنّ يقال له «الانسجام» ، وهو أن يكون الكلام متحدّرا كتحدّر الماء المنسجم، حتى يكون للجملة من المنثور وللبيت من المنظوم وقع في النفوس، وتأثير في القلوب، ما ليس لغيره.

نماذج شعرية من الانسجام:

ومن النماذج الشعرية لهذا الفنّ التي خلت من البديع، إلا أن يأتي ضمن السهولة، من غير قصد، كقول بعضهم، وينسب إلى ديك الجنّ الشاعر الحمصي:

يا بديع الدّلّ والغنج ... لك سلطان على المهج

إنّ بيتا أنت ساكنه ... غير محتاج إلى السّرج

وجهك المأمول حجّتنا ... يوم تأتي الناس بالحجج

ولبهاء الدين زهير:

لحاظك أمضى من المرهف ... وريقك أشهى من القرقف

ومن سيف لحظك لا أتّقي ... ومن خمر ريقك لا أكتفي

أقاسي المنون لنيل المنى ... ويا ليت هذا بهذا يفي

زها ورد خدّيك لكنه ... بغير النواظر لم يقطف

وقد زعموا أنه مضعف ... وما علموا أنه مضعفي

ومما يستحق أن يغنى به قول صفيّ الدين، وقد بلغ غاية الانسجام: قالت: كحلت الجفون بالوسن ... قلت: ارتقابا لطيفك الحسن

قالت: تسلّيت بعد فرقتنا ... قلت: عن مسكني وعن سكني

قالت: تشاغلت عن محبتنا ... قلت: بفرط البكاء والحزن

قالت: تخلّيت، قلت عن جلدي ... قالت: تغيّرت، قلت: في بدني

قالت: أذعت الأسرار، قلت لها: ... صيّر سري هواك كالعلن

قالت: فماذا تروم؟ قلت لها: ... ساعة سعد بالوصال تسعفني

قالت: وعين الرقيب …

Al-A'raaf 7:196Listen in Qur'an →
197

وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَآ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ

And those you call upon besides Him are unable to help you, nor can they help themselves."

اللغة:

(وَلِيِّيَ) : ناصري ومتولي أموري.

(الْعَفْوَ) : اليسر وضدّ الجهد. أي: خذ ما عفا لك من أخلاق الناس وأفعالهم، وما أتى منهم، وتسهّل من غير تكلف ولا إعنات، ولا تحرجهم وتشق عليهم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى: «يسّروا ولا تعسّروا» . وقال:

خذي العفو مني تستديمي مودّتي ... ولا تنطقي في سورتي حين أغضب

(العرف) : بضم العين: المعروف وكل جميل من الأفعال، قال الحطيئة:

من يفعل الخير لا يعدم جوازية لا يذهب العرف بين الله والناس (النزغ) : النخس والغرز، شبه وسوسة الشيطان بغرز السائق لما يسوقه.

الإعراب:

(إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ) إن واسمها وخبرها، والذي صفة لله، وجملة نزل الكتاب صلة الموصول (وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ) الواو حالية أو عاطفة، وهو مبتدأ، وجملة يتولى الصالحين خبر (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ) عطف على ما تقدم، وقد مرّ إعرابه آنفا، وأنفسهم مفعول به مقدم لينصرون (وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا) عطف أيضا، وإن الشرطية وفعلها وجوابها (وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) الواو استئنافية، وتراهم فعل مضارع، وفاعله مستتر تقديره أنت، والهاء مفعول به، وجملة ينظرون إليك حالية، والواو للحال، وهم مبتدأ، وجملة لا يبصرون خبر، وجملة وهم لا يبصرون حال أيضا (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ) خذ فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره أنت، والعفو مفعول به، وفعلا الأمر الآخران عطف عليه (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الواو عاطفة وإن شرطية، أدغمت نونها بما الزائدة، وينزغنك فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، وهو في محل جزم فعل الشرط. ومن الشيطان جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، لأنه في الأصل كان صفة ل «نزغ» ، ونزغ فاعل، فاستعذ: الفاء رابطة لجواب الشرط، لأن الجواب بعدها طلبي، واستعذ فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره أنت، وبالله جار ومجرور متعلقان باستعذ، وإن واسمها، وخبرها، وجملة إن وما في حيزها للتعليل والاستئناف.

البلاغة:

أعجب العرب كثيرا بقوله تعالى: «خذ العفو» إلى آخر الآية، لما فيها من سهولة سبك، وعذوبة لفظ، وسلامة تأليف، مع ما تضمنته من إشارات بعيدة، ورموز لا تتناهى، وأطلقوا على هذا النوع من الأساليب اسم فنّ يقال له «الانسجام» ، وهو أن يكون الكلام متحدّرا كتحدّر الماء المنسجم، حتى يكون للجملة من المنثور وللبيت من المنظوم وقع في النفوس، وتأثير في القلوب، ما ليس لغيره.

نماذج شعرية من الانسجام:

ومن النماذج الشعرية لهذا الفنّ التي خلت من البديع، إلا أن يأتي ضمن السهولة، من غير قصد، كقول بعضهم، وينسب إلى ديك الجنّ الشاعر الحمصي:

يا بديع الدّلّ والغنج ... لك سلطان على المهج

إنّ بيتا أنت ساكنه ... غير محتاج إلى السّرج

وجهك المأمول حجّتنا ... يوم تأتي الناس بالحجج

ولبهاء الدين زهير:

لحاظك أمضى من المرهف ... وريقك أشهى من القرقف

ومن سيف لحظك لا أتّقي ... ومن خمر ريقك لا أكتفي

أقاسي المنون لنيل المنى ... ويا ليت هذا بهذا يفي

زها ورد خدّيك لكنه ... بغير النواظر لم يقطف

وقد زعموا أنه مضعف ... وما علموا أنه مضعفي

ومما يستحق أن يغنى به قول صفيّ الدين، وقد بلغ غاية الانسجام: قالت: كحلت الجفون بالوسن ... قلت: ارتقابا لطيفك الحسن

قالت: تسلّيت بعد فرقتنا ... قلت: عن مسكني وعن سكني

قالت: تشاغلت عن محبتنا ... قلت: بفرط البكاء والحزن

قالت: تخلّيت، قلت عن جلدي ... قالت: تغيّرت، قلت: في بدني

قالت: أذعت الأسرار، قلت لها: ... صيّر سري هواك كالعلن

قالت: فماذا تروم؟ قلت لها: ... ساعة سعد بالوصال تسعفني

قالت: وعين الرقيب …

Al-A'raaf 7:197Listen in Qur'an →
198

وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لَا يَسْمَعُوا۟ ۖ وَتَرَىٰهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ

And if you invite them to guidance, they do not hear; and you see them looking at you while they do not see.

اللغة:

(وَلِيِّيَ) : ناصري ومتولي أموري.

(الْعَفْوَ) : اليسر وضدّ الجهد. أي: خذ ما عفا لك من أخلاق الناس وأفعالهم، وما أتى منهم، وتسهّل من غير تكلف ولا إعنات، ولا تحرجهم وتشق عليهم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى: «يسّروا ولا تعسّروا» . وقال:

خذي العفو مني تستديمي مودّتي ... ولا تنطقي في سورتي حين أغضب

(العرف) : بضم العين: المعروف وكل جميل من الأفعال، قال الحطيئة:

من يفعل الخير لا يعدم جوازية لا يذهب العرف بين الله والناس (النزغ) : النخس والغرز، شبه وسوسة الشيطان بغرز السائق لما يسوقه.

الإعراب:

(إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ) إن واسمها وخبرها، والذي صفة لله، وجملة نزل الكتاب صلة الموصول (وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ) الواو حالية أو عاطفة، وهو مبتدأ، وجملة يتولى الصالحين خبر (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ) عطف على ما تقدم، وقد مرّ إعرابه آنفا، وأنفسهم مفعول به مقدم لينصرون (وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا) عطف أيضا، وإن الشرطية وفعلها وجوابها (وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) الواو استئنافية، وتراهم فعل مضارع، وفاعله مستتر تقديره أنت، والهاء مفعول به، وجملة ينظرون إليك حالية، والواو للحال، وهم مبتدأ، وجملة لا يبصرون خبر، وجملة وهم لا يبصرون حال أيضا (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ) خذ فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره أنت، والعفو مفعول به، وفعلا الأمر الآخران عطف عليه (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الواو عاطفة وإن شرطية، أدغمت نونها بما الزائدة، وينزغنك فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، وهو في محل جزم فعل الشرط. ومن الشيطان جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، لأنه في الأصل كان صفة ل «نزغ» ، ونزغ فاعل، فاستعذ: الفاء رابطة لجواب الشرط، لأن الجواب بعدها طلبي، واستعذ فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره أنت، وبالله جار ومجرور متعلقان باستعذ، وإن واسمها، وخبرها، وجملة إن وما في حيزها للتعليل والاستئناف.

البلاغة:

أعجب العرب كثيرا بقوله تعالى: «خذ العفو» إلى آخر الآية، لما فيها من سهولة سبك، وعذوبة لفظ، وسلامة تأليف، مع ما تضمنته من إشارات بعيدة، ورموز لا تتناهى، وأطلقوا على هذا النوع من الأساليب اسم فنّ يقال له «الانسجام» ، وهو أن يكون الكلام متحدّرا كتحدّر الماء المنسجم، حتى يكون للجملة من المنثور وللبيت من المنظوم وقع في النفوس، وتأثير في القلوب، ما ليس لغيره.

نماذج شعرية من الانسجام:

ومن النماذج الشعرية لهذا الفنّ التي خلت من البديع، إلا أن يأتي ضمن السهولة، من غير قصد، كقول بعضهم، وينسب إلى ديك الجنّ الشاعر الحمصي:

يا بديع الدّلّ والغنج ... لك سلطان على المهج

إنّ بيتا أنت ساكنه ... غير محتاج إلى السّرج

وجهك المأمول حجّتنا ... يوم تأتي الناس بالحجج

ولبهاء الدين زهير:

لحاظك أمضى من المرهف ... وريقك أشهى من القرقف

ومن سيف لحظك لا أتّقي ... ومن خمر ريقك لا أكتفي

أقاسي المنون لنيل المنى ... ويا ليت هذا بهذا يفي

زها ورد خدّيك لكنه ... بغير النواظر لم يقطف

وقد زعموا أنه مضعف ... وما علموا أنه مضعفي

ومما يستحق أن يغنى به قول صفيّ الدين، وقد بلغ غاية الانسجام: قالت: كحلت الجفون بالوسن ... قلت: ارتقابا لطيفك الحسن

قالت: تسلّيت بعد فرقتنا ... قلت: عن مسكني وعن سكني

قالت: تشاغلت عن محبتنا ... قلت: بفرط البكاء والحزن

قالت: تخلّيت، قلت عن جلدي ... قالت: تغيّرت، قلت: في بدني

قالت: أذعت الأسرار، قلت لها: ... صيّر سري هواك كالعلن

قالت: فماذا تروم؟ قلت لها: ... ساعة سعد بالوصال تسعفني

قالت: وعين الرقيب …

Al-A'raaf 7:198Listen in Qur'an →
199

خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَٰهِلِينَ

Take what is given freely, enjoin what is good, and turn away from the ignorant.

اللغة:

(وَلِيِّيَ) : ناصري ومتولي أموري.

(الْعَفْوَ) : اليسر وضدّ الجهد. أي: خذ ما عفا لك من أخلاق الناس وأفعالهم، وما أتى منهم، وتسهّل من غير تكلف ولا إعنات، ولا تحرجهم وتشق عليهم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى: «يسّروا ولا تعسّروا» . وقال:

خذي العفو مني تستديمي مودّتي ... ولا تنطقي في سورتي حين أغضب

(العرف) : بضم العين: المعروف وكل جميل من الأفعال، قال الحطيئة:

من يفعل الخير لا يعدم جوازية لا يذهب العرف بين الله والناس (النزغ) : النخس والغرز، شبه وسوسة الشيطان بغرز السائق لما يسوقه.

الإعراب:

(إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ) إن واسمها وخبرها، والذي صفة لله، وجملة نزل الكتاب صلة الموصول (وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ) الواو حالية أو عاطفة، وهو مبتدأ، وجملة يتولى الصالحين خبر (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ) عطف على ما تقدم، وقد مرّ إعرابه آنفا، وأنفسهم مفعول به مقدم لينصرون (وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا) عطف أيضا، وإن الشرطية وفعلها وجوابها (وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) الواو استئنافية، وتراهم فعل مضارع، وفاعله مستتر تقديره أنت، والهاء مفعول به، وجملة ينظرون إليك حالية، والواو للحال، وهم مبتدأ، وجملة لا يبصرون خبر، وجملة وهم لا يبصرون حال أيضا (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ) خذ فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره أنت، والعفو مفعول به، وفعلا الأمر الآخران عطف عليه (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الواو عاطفة وإن شرطية، أدغمت نونها بما الزائدة، وينزغنك فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، وهو في محل جزم فعل الشرط. ومن الشيطان جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، لأنه في الأصل كان صفة ل «نزغ» ، ونزغ فاعل، فاستعذ: الفاء رابطة لجواب الشرط، لأن الجواب بعدها طلبي، واستعذ فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره أنت، وبالله جار ومجرور متعلقان باستعذ، وإن واسمها، وخبرها، وجملة إن وما في حيزها للتعليل والاستئناف.

البلاغة:

أعجب العرب كثيرا بقوله تعالى: «خذ العفو» إلى آخر الآية، لما فيها من سهولة سبك، وعذوبة لفظ، وسلامة تأليف، مع ما تضمنته من إشارات بعيدة، ورموز لا تتناهى، وأطلقوا على هذا النوع من الأساليب اسم فنّ يقال له «الانسجام» ، وهو أن يكون الكلام متحدّرا كتحدّر الماء المنسجم، حتى يكون للجملة من المنثور وللبيت من المنظوم وقع في النفوس، وتأثير في القلوب، ما ليس لغيره.

نماذج شعرية من الانسجام:

ومن النماذج الشعرية لهذا الفنّ التي خلت من البديع، إلا أن يأتي ضمن السهولة، من غير قصد، كقول بعضهم، وينسب إلى ديك الجنّ الشاعر الحمصي:

يا بديع الدّلّ والغنج ... لك سلطان على المهج

إنّ بيتا أنت ساكنه ... غير محتاج إلى السّرج

وجهك المأمول حجّتنا ... يوم تأتي الناس بالحجج

ولبهاء الدين زهير:

لحاظك أمضى من المرهف ... وريقك أشهى من القرقف

ومن سيف لحظك لا أتّقي ... ومن خمر ريقك لا أكتفي

أقاسي المنون لنيل المنى ... ويا ليت هذا بهذا يفي

زها ورد خدّيك لكنه ... بغير النواظر لم يقطف

وقد زعموا أنه مضعف ... وما علموا أنه مضعفي

ومما يستحق أن يغنى به قول صفيّ الدين، وقد بلغ غاية الانسجام: قالت: كحلت الجفون بالوسن ... قلت: ارتقابا لطيفك الحسن

قالت: تسلّيت بعد فرقتنا ... قلت: عن مسكني وعن سكني

قالت: تشاغلت عن محبتنا ... قلت: بفرط البكاء والحزن

قالت: تخلّيت، قلت عن جلدي ... قالت: تغيّرت، قلت: في بدني

قالت: أذعت الأسرار، قلت لها: ... صيّر سري هواك كالعلن

قالت: فماذا تروم؟ قلت لها: ... ساعة سعد بالوصال تسعفني

قالت: وعين الرقيب …

Al-A'raaf 7:199Listen in Qur'an →
200

وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ نَزْغٌۭ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

And if an evil suggestion comes to you from Satan, then seek refuge in Allah. Indeed, He is Hearing and Knowing.

اللغة:

(وَلِيِّيَ) : ناصري ومتولي أموري.

(الْعَفْوَ) : اليسر وضدّ الجهد. أي: خذ ما عفا لك من أخلاق الناس وأفعالهم، وما أتى منهم، وتسهّل من غير تكلف ولا إعنات، ولا تحرجهم وتشق عليهم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى: «يسّروا ولا تعسّروا» . وقال:

خذي العفو مني تستديمي مودّتي ... ولا تنطقي في سورتي حين أغضب

(العرف) : بضم العين: المعروف وكل جميل من الأفعال، قال الحطيئة:

من يفعل الخير لا يعدم جوازية لا يذهب العرف بين الله والناس (النزغ) : النخس والغرز، شبه وسوسة الشيطان بغرز السائق لما يسوقه.

الإعراب:

(إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ) إن واسمها وخبرها، والذي صفة لله، وجملة نزل الكتاب صلة الموصول (وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ) الواو حالية أو عاطفة، وهو مبتدأ، وجملة يتولى الصالحين خبر (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ) عطف على ما تقدم، وقد مرّ إعرابه آنفا، وأنفسهم مفعول به مقدم لينصرون (وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا) عطف أيضا، وإن الشرطية وفعلها وجوابها (وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) الواو استئنافية، وتراهم فعل مضارع، وفاعله مستتر تقديره أنت، والهاء مفعول به، وجملة ينظرون إليك حالية، والواو للحال، وهم مبتدأ، وجملة لا يبصرون خبر، وجملة وهم لا يبصرون حال أيضا (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ) خذ فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره أنت، والعفو مفعول به، وفعلا الأمر الآخران عطف عليه (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الواو عاطفة وإن شرطية، أدغمت نونها بما الزائدة، وينزغنك فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، وهو في محل جزم فعل الشرط. ومن الشيطان جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، لأنه في الأصل كان صفة ل «نزغ» ، ونزغ فاعل، فاستعذ: الفاء رابطة لجواب الشرط، لأن الجواب بعدها طلبي، واستعذ فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره أنت، وبالله جار ومجرور متعلقان باستعذ، وإن واسمها، وخبرها، وجملة إن وما في حيزها للتعليل والاستئناف.

البلاغة:

أعجب العرب كثيرا بقوله تعالى: «خذ العفو» إلى آخر الآية، لما فيها من سهولة سبك، وعذوبة لفظ، وسلامة تأليف، مع ما تضمنته من إشارات بعيدة، ورموز لا تتناهى، وأطلقوا على هذا النوع من الأساليب اسم فنّ يقال له «الانسجام» ، وهو أن يكون الكلام متحدّرا كتحدّر الماء المنسجم، حتى يكون للجملة من المنثور وللبيت من المنظوم وقع في النفوس، وتأثير في القلوب، ما ليس لغيره.

نماذج شعرية من الانسجام:

ومن النماذج الشعرية لهذا الفنّ التي خلت من البديع، إلا أن يأتي ضمن السهولة، من غير قصد، كقول بعضهم، وينسب إلى ديك الجنّ الشاعر الحمصي:

يا بديع الدّلّ والغنج ... لك سلطان على المهج

إنّ بيتا أنت ساكنه ... غير محتاج إلى السّرج

وجهك المأمول حجّتنا ... يوم تأتي الناس بالحجج

ولبهاء الدين زهير:

لحاظك أمضى من المرهف ... وريقك أشهى من القرقف

ومن سيف لحظك لا أتّقي ... ومن خمر ريقك لا أكتفي

أقاسي المنون لنيل المنى ... ويا ليت هذا بهذا يفي

زها ورد خدّيك لكنه ... بغير النواظر لم يقطف

وقد زعموا أنه مضعف ... وما علموا أنه مضعفي

ومما يستحق أن يغنى به قول صفيّ الدين، وقد بلغ غاية الانسجام: قالت: كحلت الجفون بالوسن ... قلت: ارتقابا لطيفك الحسن

قالت: تسلّيت بعد فرقتنا ... قلت: عن مسكني وعن سكني

قالت: تشاغلت عن محبتنا ... قلت: بفرط البكاء والحزن

قالت: تخلّيت، قلت عن جلدي ... قالت: تغيّرت، قلت: في بدني

قالت: أذعت الأسرار، قلت لها: ... صيّر سري هواك كالعلن

قالت: فماذا تروم؟ قلت لها: ... ساعة سعد بالوصال تسعفني

قالت: وعين الرقيب …

Al-A'raaf 7:200Listen in Qur'an →

Commentary: I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.