Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Al-Siraj fi Bayan Gharib al-Qur'an by Muhammad al-Khudayri

Ayahs 191–200 of 206

191

أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْـًۭٔا وَهُمْ يُخْلَقُونَ

Do they associate with Him those who create nothing and they are [themselves] created?

{189} أي: {هو الذي خلقكم}: أيها الرجال والنساء المنتشرون في الأرض على كثرتكم وتفرُّقكم، {من نفس واحدةٍ}: وهو آدمُ أبو البشر - صلى الله عليه وسلم -، {وجعل منها زوجَها}؛ أي: خلق من آدم زوجته حواء. لأجل أن يسكن إليها، لأنها إذا كانت منه؛ حصل بينهما من المناسبة والموافقة ما يقتضي سكونَ أحدهما إلى الآخر، فانقاد كلٌّ منهما إلى صاحبه بزمام الشهوة. {فلما تغشَّاها}؛ أي: تجلَّلها مجامعاً لها؛ قدَّر الباري أن يوجد من تلك الشهوة ـ وذلك الجماع ـ النسل، فحملتْ {حملاً خفيفاً}، وذلك في ابتداء الحمل لا تحس به الأنثى ولا يثقلها. {فلما} استمرَّت [به] و {أثقلت} به حين كبر في بطنها؛ فحينئذٍ صار في قلوبهما الشفقة على الولد وعلى خروجه حيًّا صحيحاً سالماً لا آفة فيه، فدَعَوَا {الله ربَّهما لئن آتَيۡتنَا}: ولداً: {صالحاً}؛ أي: صالح الخلقة تامّها لا نقص فيه، {لنكوننَّ من الشاكرين}.

{190}{فلما آتاهما صالحاً}: على وَفْق ما طَلَبَا وتمَّت عليهما النعمة فيه، {جعلا له شركاء فيما آتاهما}؛ أي: جعلا لله شركاء في ذلك الولد الذي انفرد الله بإيجاده والنعمة به وأقرَّ به أعين والديه، فعبَّداه لغير الله: إمّا أن يسمياه بعبد غير الله؛ كعبد الحارث وعبد العزَّى وعبد الكعبة ونحو ذلك، أو يشركا في الله في العبادة بعدما منَّ الله عليهما بما منَّ من النعم التي لا يحصيها أحدٌ من العباد، وهذا انتقالٌ من النوع إلى الجنس؛ فإنَّ أول الكلام في آدم وحواء، ثم انتقل [إلى] الكلام في الجنس، ولا شكَّ أنَّ هذا موجود في الذُّرية كثيراً؛ فلذلك قرَّرهم الله على بطلان الشرك، وأنهم في ذلك ظالمون أشدَّ الظلم، سواء كان الشرك في الأقوال أم في الأفعال؛ فإنَّ الخالق لهم من نفس واحدة، الذي خلق منها زوجها، وجعل لهم من أنفسهم أزواجاً، ثم جعل بينهم من المودَّة والرحمة ما يسكُنُ بعضُهم إلى بعض ويألفه ويلتذُّ به، ثم هداهم إلى ما به تحصل الشهوة واللَّذة والأولاد والنسل، ثم أوجد الذُّرية في بطون الأمهات وقتاً موقَّتاً تتشوَّف إليه نفوسهم ويدعون الله أن يخرِجَه سويًّا صحيحاً، فأتمَّ الله عليهم النعمة، وأنالهم مطلوبهم، أفلا يستحقُّ أن يعبدوه ولا يشركوا به في عبادته أحداً ويخلصوا له الدين؟!

{191 ـ 192} ولكنَّ الأمر جاء على العكس، فأشركوا بالله {مالا يَخۡلُقُ شيئاً وهم يُخۡلَقونَ. ولا يستطيعون لهم}؛ أي: لعابديها {نصراً ولا أنفسَهم ينصرونَ}: فإذا كانت لا تخلق شيئاً ولا مثقال ذرَّة، بل هي مخلوقة، ولا تستطيع أن تدفع المكروه عن من يعبُدُها ولا عن أنفسها؛ فكيف تُتَّخذ مع الله آلهة؟! إنْ هذا إلا أظلم الظلم وأسفه السفه.

{193} وإن تدعوا أيُّها المشركون، هذه الأصنام التي عبدتم من دون الله {إلى الهدى لا يتَّبعوكم سواءٌ عليكم أدعوتُموهم أم أنتم صامتونَ}: فصار الإنسانُ أحسنَ حالةً منها؛ لأنَّها لا تسمع ولا تبصِرُ ولا تَهْدي ولا تُهْدَى، وكل هذا إذا تصوَّره اللبيب العاقل تصوراً مجرداً؛ جزم ببطلان إلهيتها وسفاهة مَنْ عبدها.

Al-A'raaf 7:191Listen in Qur'an →
192

وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًۭا وَلَآ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ

And the false deities are unable to [give] them help, nor can they help themselves.

{189} أي: {هو الذي خلقكم}: أيها الرجال والنساء المنتشرون في الأرض على كثرتكم وتفرُّقكم، {من نفس واحدةٍ}: وهو آدمُ أبو البشر - صلى الله عليه وسلم -، {وجعل منها زوجَها}؛ أي: خلق من آدم زوجته حواء. لأجل أن يسكن إليها، لأنها إذا كانت منه؛ حصل بينهما من المناسبة والموافقة ما يقتضي سكونَ أحدهما إلى الآخر، فانقاد كلٌّ منهما إلى صاحبه بزمام الشهوة. {فلما تغشَّاها}؛ أي: تجلَّلها مجامعاً لها؛ قدَّر الباري أن يوجد من تلك الشهوة ـ وذلك الجماع ـ النسل، فحملتْ {حملاً خفيفاً}، وذلك في ابتداء الحمل لا تحس به الأنثى ولا يثقلها. {فلما} استمرَّت [به] و {أثقلت} به حين كبر في بطنها؛ فحينئذٍ صار في قلوبهما الشفقة على الولد وعلى خروجه حيًّا صحيحاً سالماً لا آفة فيه، فدَعَوَا {الله ربَّهما لئن آتَيۡتنَا}: ولداً: {صالحاً}؛ أي: صالح الخلقة تامّها لا نقص فيه، {لنكوننَّ من الشاكرين}.

{190}{فلما آتاهما صالحاً}: على وَفْق ما طَلَبَا وتمَّت عليهما النعمة فيه، {جعلا له شركاء فيما آتاهما}؛ أي: جعلا لله شركاء في ذلك الولد الذي انفرد الله بإيجاده والنعمة به وأقرَّ به أعين والديه، فعبَّداه لغير الله: إمّا أن يسمياه بعبد غير الله؛ كعبد الحارث وعبد العزَّى وعبد الكعبة ونحو ذلك، أو يشركا في الله في العبادة بعدما منَّ الله عليهما بما منَّ من النعم التي لا يحصيها أحدٌ من العباد، وهذا انتقالٌ من النوع إلى الجنس؛ فإنَّ أول الكلام في آدم وحواء، ثم انتقل [إلى] الكلام في الجنس، ولا شكَّ أنَّ هذا موجود في الذُّرية كثيراً؛ فلذلك قرَّرهم الله على بطلان الشرك، وأنهم في ذلك ظالمون أشدَّ الظلم، سواء كان الشرك في الأقوال أم في الأفعال؛ فإنَّ الخالق لهم من نفس واحدة، الذي خلق منها زوجها، وجعل لهم من أنفسهم أزواجاً، ثم جعل بينهم من المودَّة والرحمة ما يسكُنُ بعضُهم إلى بعض ويألفه ويلتذُّ به، ثم هداهم إلى ما به تحصل الشهوة واللَّذة والأولاد والنسل، ثم أوجد الذُّرية في بطون الأمهات وقتاً موقَّتاً تتشوَّف إليه نفوسهم ويدعون الله أن يخرِجَه سويًّا صحيحاً، فأتمَّ الله عليهم النعمة، وأنالهم مطلوبهم، أفلا يستحقُّ أن يعبدوه ولا يشركوا به في عبادته أحداً ويخلصوا له الدين؟!

{191 ـ 192} ولكنَّ الأمر جاء على العكس، فأشركوا بالله {مالا يَخۡلُقُ شيئاً وهم يُخۡلَقونَ. ولا يستطيعون لهم}؛ أي: لعابديها {نصراً ولا أنفسَهم ينصرونَ}: فإذا كانت لا تخلق شيئاً ولا مثقال ذرَّة، بل هي مخلوقة، ولا تستطيع أن تدفع المكروه عن من يعبُدُها ولا عن أنفسها؛ فكيف تُتَّخذ مع الله آلهة؟! إنْ هذا إلا أظلم الظلم وأسفه السفه.

{193} وإن تدعوا أيُّها المشركون، هذه الأصنام التي عبدتم من دون الله {إلى الهدى لا يتَّبعوكم سواءٌ عليكم أدعوتُموهم أم أنتم صامتونَ}: فصار الإنسانُ أحسنَ حالةً منها؛ لأنَّها لا تسمع ولا تبصِرُ ولا تَهْدي ولا تُهْدَى، وكل هذا إذا تصوَّره اللبيب العاقل تصوراً مجرداً؛ جزم ببطلان إلهيتها وسفاهة مَنْ عبدها.

Al-A'raaf 7:192Listen in Qur'an →
193

وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمْ ۚ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَٰمِتُونَ

And if you [believers] invite them to guidance, they will not follow you. It is all the same for you whether you invite them or you are silent.

{189} أي: {هو الذي خلقكم}: أيها الرجال والنساء المنتشرون في الأرض على كثرتكم وتفرُّقكم، {من نفس واحدةٍ}: وهو آدمُ أبو البشر - صلى الله عليه وسلم -، {وجعل منها زوجَها}؛ أي: خلق من آدم زوجته حواء. لأجل أن يسكن إليها، لأنها إذا كانت منه؛ حصل بينهما من المناسبة والموافقة ما يقتضي سكونَ أحدهما إلى الآخر، فانقاد كلٌّ منهما إلى صاحبه بزمام الشهوة. {فلما تغشَّاها}؛ أي: تجلَّلها مجامعاً لها؛ قدَّر الباري أن يوجد من تلك الشهوة ـ وذلك الجماع ـ النسل، فحملتْ {حملاً خفيفاً}، وذلك في ابتداء الحمل لا تحس به الأنثى ولا يثقلها. {فلما} استمرَّت [به] و {أثقلت} به حين كبر في بطنها؛ فحينئذٍ صار في قلوبهما الشفقة على الولد وعلى خروجه حيًّا صحيحاً سالماً لا آفة فيه، فدَعَوَا {الله ربَّهما لئن آتَيۡتنَا}: ولداً: {صالحاً}؛ أي: صالح الخلقة تامّها لا نقص فيه، {لنكوننَّ من الشاكرين}.

{190}{فلما آتاهما صالحاً}: على وَفْق ما طَلَبَا وتمَّت عليهما النعمة فيه، {جعلا له شركاء فيما آتاهما}؛ أي: جعلا لله شركاء في ذلك الولد الذي انفرد الله بإيجاده والنعمة به وأقرَّ به أعين والديه، فعبَّداه لغير الله: إمّا أن يسمياه بعبد غير الله؛ كعبد الحارث وعبد العزَّى وعبد الكعبة ونحو ذلك، أو يشركا في الله في العبادة بعدما منَّ الله عليهما بما منَّ من النعم التي لا يحصيها أحدٌ من العباد، وهذا انتقالٌ من النوع إلى الجنس؛ فإنَّ أول الكلام في آدم وحواء، ثم انتقل [إلى] الكلام في الجنس، ولا شكَّ أنَّ هذا موجود في الذُّرية كثيراً؛ فلذلك قرَّرهم الله على بطلان الشرك، وأنهم في ذلك ظالمون أشدَّ الظلم، سواء كان الشرك في الأقوال أم في الأفعال؛ فإنَّ الخالق لهم من نفس واحدة، الذي خلق منها زوجها، وجعل لهم من أنفسهم أزواجاً، ثم جعل بينهم من المودَّة والرحمة ما يسكُنُ بعضُهم إلى بعض ويألفه ويلتذُّ به، ثم هداهم إلى ما به تحصل الشهوة واللَّذة والأولاد والنسل، ثم أوجد الذُّرية في بطون الأمهات وقتاً موقَّتاً تتشوَّف إليه نفوسهم ويدعون الله أن يخرِجَه سويًّا صحيحاً، فأتمَّ الله عليهم النعمة، وأنالهم مطلوبهم، أفلا يستحقُّ أن يعبدوه ولا يشركوا به في عبادته أحداً ويخلصوا له الدين؟!

{191 ـ 192} ولكنَّ الأمر جاء على العكس، فأشركوا بالله {مالا يَخۡلُقُ شيئاً وهم يُخۡلَقونَ. ولا يستطيعون لهم}؛ أي: لعابديها {نصراً ولا أنفسَهم ينصرونَ}: فإذا كانت لا تخلق شيئاً ولا مثقال ذرَّة، بل هي مخلوقة، ولا تستطيع أن تدفع المكروه عن من يعبُدُها ولا عن أنفسها؛ فكيف تُتَّخذ مع الله آلهة؟! إنْ هذا إلا أظلم الظلم وأسفه السفه.

{193} وإن تدعوا أيُّها المشركون، هذه الأصنام التي عبدتم من دون الله {إلى الهدى لا يتَّبعوكم سواءٌ عليكم أدعوتُموهم أم أنتم صامتونَ}: فصار الإنسانُ أحسنَ حالةً منها؛ لأنَّها لا تسمع ولا تبصِرُ ولا تَهْدي ولا تُهْدَى، وكل هذا إذا تصوَّره اللبيب العاقل تصوراً مجرداً؛ جزم ببطلان إلهيتها وسفاهة مَنْ عبدها.

Al-A'raaf 7:193Listen in Qur'an →
194

إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ۖ فَٱدْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

Indeed, those you [polytheists] call upon besides Allah are servants like you. So call upon them and let them respond to you, if you should be truthful.

{194} وهذا من نوع التحدي للمشركين العابدين للأوثان؛ يقول تعالى:{إنَّ الذين تَدۡعون من دونِ الله عبادٌ أمثالكم}؛ أي: لا فرق بينكم وبينهم؛ فكلُّكم عبيدٌ لله مملوكون؛ فإن كنتم كما تزعمون صادقين في أنها تستحقُّ من العبادة شيئاً؛ {فادۡعوهم فليستجيبوا لكم}: فإن استجابوا لكم وحصَّلوا مطلوبكم، وإلاَّ؛ تبيَّن أنكم كاذبون في هذه الدعوى مفترون على الله أعظم الفرية.

{195} وهذا لا يحتاج إلى تبيين فيه ؛ فإنَّكم إذا نظرتُم إليها؛ وجدتُم صورتها دالةً على أنه ليس لديها من النفع شيء، فليس لها أرجلٌ تمشي بها، ولا أيدٍ تبطش بها، ولا أعينٌ تبصر بها، ولا آذان تسمع بها؛ فهي عادمةٌ لجميع الآلات والقوى الموجودة في الإنسان؛ فإذا كانت لا تجيبكم إذا دعوتموها؛ فهي عبادٌ أمثالكم، بل أنتم أكمل منها وأقوى على كثير من الأشياء؛ فلأيِّ شيء عبدتموها؟! {قل ادعوا شركاءكم ثم كيدونِ فلا تُنظِرونِ}؛ أي: اجتمعوا أنتم وشركاؤكم على إيقاع السوء والمكروه بي من غير إمهال ولا إنظار فإنكم غير بالغين لشيء من المكروه بي.

{196} لأنَّ وَلِيِّيَ اللهُ الذي يتولاَّني فيجلب لي المنافع ويدفع عني المضار. {الذي نزَّل الكتابَ}: الذي فيه الهدى والشفاء والنور، وهو من تولِّيه وتربيته لعباده الخاصة الدينيَّة. {وهو يتولَّى الصالحين}: الذين صلحت نيَّاتهم وأعمالهم وأقوالهم؛ كما قال تعالى:{اللهُ وليُّ الذين آمنوا يخرِجُهم من الظُّلمات إلى النور}؛ فالمؤمنون الصالحون لمَّا تولَّوا ربَّهم بالإيمان والتقوى ولم يتولَّوا غيره ممَّن لا ينفع ولا يضرُّ؛ تولاَّهم الله ولطف بهم وأعانهم على ما فيه الخير والمصلحة لهم في دينهم ودنياهم ودفع عنهم بإيمانهم كلَّ مكروه؛ كما قال تعالى:{إنَّ الله يدافِعُ عن الذين آمنوا}.

Al-A'raaf 7:194Listen in Qur'an →
195

أَلَهُمْ أَرْجُلٌۭ يَمْشُونَ بِهَآ ۖ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍۢ يَبْطِشُونَ بِهَآ ۖ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌۭ يُبْصِرُونَ بِهَآ ۖ أَمْ لَهُمْ ءَاذَانٌۭ يَسْمَعُونَ بِهَا ۗ قُلِ ٱدْعُوا۟ شُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ

Do they have feet by which they walk? Or do they have hands by which they strike? Or do they have eyes by which they see? Or do they have ears by which they hear? Say, [O Muhammad], "Call your 'partners' and then conspire against me and give me no respite.

{194} وهذا من نوع التحدي للمشركين العابدين للأوثان؛ يقول تعالى:{إنَّ الذين تَدۡعون من دونِ الله عبادٌ أمثالكم}؛ أي: لا فرق بينكم وبينهم؛ فكلُّكم عبيدٌ لله مملوكون؛ فإن كنتم كما تزعمون صادقين في أنها تستحقُّ من العبادة شيئاً؛ {فادۡعوهم فليستجيبوا لكم}: فإن استجابوا لكم وحصَّلوا مطلوبكم، وإلاَّ؛ تبيَّن أنكم كاذبون في هذه الدعوى مفترون على الله أعظم الفرية.

{195} وهذا لا يحتاج إلى تبيين فيه ؛ فإنَّكم إذا نظرتُم إليها؛ وجدتُم صورتها دالةً على أنه ليس لديها من النفع شيء، فليس لها أرجلٌ تمشي بها، ولا أيدٍ تبطش بها، ولا أعينٌ تبصر بها، ولا آذان تسمع بها؛ فهي عادمةٌ لجميع الآلات والقوى الموجودة في الإنسان؛ فإذا كانت لا تجيبكم إذا دعوتموها؛ فهي عبادٌ أمثالكم، بل أنتم أكمل منها وأقوى على كثير من الأشياء؛ فلأيِّ شيء عبدتموها؟! {قل ادعوا شركاءكم ثم كيدونِ فلا تُنظِرونِ}؛ أي: اجتمعوا أنتم وشركاؤكم على إيقاع السوء والمكروه بي من غير إمهال ولا إنظار فإنكم غير بالغين لشيء من المكروه بي.

{196} لأنَّ وَلِيِّيَ اللهُ الذي يتولاَّني فيجلب لي المنافع ويدفع عني المضار. {الذي نزَّل الكتابَ}: الذي فيه الهدى والشفاء والنور، وهو من تولِّيه وتربيته لعباده الخاصة الدينيَّة. {وهو يتولَّى الصالحين}: الذين صلحت نيَّاتهم وأعمالهم وأقوالهم؛ كما قال تعالى:{اللهُ وليُّ الذين آمنوا يخرِجُهم من الظُّلمات إلى النور}؛ فالمؤمنون الصالحون لمَّا تولَّوا ربَّهم بالإيمان والتقوى ولم يتولَّوا غيره ممَّن لا ينفع ولا يضرُّ؛ تولاَّهم الله ولطف بهم وأعانهم على ما فيه الخير والمصلحة لهم في دينهم ودنياهم ودفع عنهم بإيمانهم كلَّ مكروه؛ كما قال تعالى:{إنَّ الله يدافِعُ عن الذين آمنوا}.

Al-A'raaf 7:195Listen in Qur'an →
196

إِنَّ وَلِۦِّىَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْكِتَٰبَ ۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّٰلِحِينَ

Indeed, my protector is Allah, who has sent down the Book; and He is an ally to the righteous.

{194} وهذا من نوع التحدي للمشركين العابدين للأوثان؛ يقول تعالى:{إنَّ الذين تَدۡعون من دونِ الله عبادٌ أمثالكم}؛ أي: لا فرق بينكم وبينهم؛ فكلُّكم عبيدٌ لله مملوكون؛ فإن كنتم كما تزعمون صادقين في أنها تستحقُّ من العبادة شيئاً؛ {فادۡعوهم فليستجيبوا لكم}: فإن استجابوا لكم وحصَّلوا مطلوبكم، وإلاَّ؛ تبيَّن أنكم كاذبون في هذه الدعوى مفترون على الله أعظم الفرية.

{195} وهذا لا يحتاج إلى تبيين فيه ؛ فإنَّكم إذا نظرتُم إليها؛ وجدتُم صورتها دالةً على أنه ليس لديها من النفع شيء، فليس لها أرجلٌ تمشي بها، ولا أيدٍ تبطش بها، ولا أعينٌ تبصر بها، ولا آذان تسمع بها؛ فهي عادمةٌ لجميع الآلات والقوى الموجودة في الإنسان؛ فإذا كانت لا تجيبكم إذا دعوتموها؛ فهي عبادٌ أمثالكم، بل أنتم أكمل منها وأقوى على كثير من الأشياء؛ فلأيِّ شيء عبدتموها؟! {قل ادعوا شركاءكم ثم كيدونِ فلا تُنظِرونِ}؛ أي: اجتمعوا أنتم وشركاؤكم على إيقاع السوء والمكروه بي من غير إمهال ولا إنظار فإنكم غير بالغين لشيء من المكروه بي.

{196} لأنَّ وَلِيِّيَ اللهُ الذي يتولاَّني فيجلب لي المنافع ويدفع عني المضار. {الذي نزَّل الكتابَ}: الذي فيه الهدى والشفاء والنور، وهو من تولِّيه وتربيته لعباده الخاصة الدينيَّة. {وهو يتولَّى الصالحين}: الذين صلحت نيَّاتهم وأعمالهم وأقوالهم؛ كما قال تعالى:{اللهُ وليُّ الذين آمنوا يخرِجُهم من الظُّلمات إلى النور}؛ فالمؤمنون الصالحون لمَّا تولَّوا ربَّهم بالإيمان والتقوى ولم يتولَّوا غيره ممَّن لا ينفع ولا يضرُّ؛ تولاَّهم الله ولطف بهم وأعانهم على ما فيه الخير والمصلحة لهم في دينهم ودنياهم ودفع عنهم بإيمانهم كلَّ مكروه؛ كما قال تعالى:{إنَّ الله يدافِعُ عن الذين آمنوا}.

Al-A'raaf 7:196Listen in Qur'an →
197

وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَآ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ

And those you call upon besides Him are unable to help you, nor can they help themselves."

{197 ـ 198} وهذا أيضاً في بيان عدم استحقاق هذه الأصنام التي يعبُدونها من دون الله شيئاً من العبادة؛ لأنها ليس لها استطاعةٌ ولا اقتدارٌ في نصر أنفسهم ولا في نصر عابديها، وليس لها قوة العقل والاستجابة؛ فلو دعوتَها إلى الهدى؛ لم تهتدِ، وهي صورٌ لا حياة فيها، فتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرونَ حقيقةً؛ لأنهم صوَّروها على صور الحيوانات من الآدميين أو غيرهم، وجعلوا لها أبصاراً وأعضاءً؛ فإذا رأيتها؛ قلت: هذه حيَّة؛ فإذا تأملتها؛ عرفت أنها جمادات لا حراك بها ولا حياة؛ فبأيِّ رأي اتَّخذها المشركون آلهةً مع الله؟! ولأيِّ مصلحة أو نفع عكفوا عندها وتقرَّبوا لها بأنواع العبادات؟! فإذا عُرِفَ هذا؛ عُرِفَ أن المشركين وآلهتهم التي عبدوها ولو اجتمعوا وأرادوا أن يكيدوا من تولاَّه فاطر السماوات والأرض متولِّي أحوال عباده الصالحين؛ لم يقدروا على كيده بمثقال ذرَّةٍ من الشرِّ؛ لكمال عجزهم وعجزها وكمال قوَّة الله واقتداره وقوَّة من احتمى بجلاله وتوكَّل عليه، وقيل: إنَّ معنى قوله: {وتَراهُم ينظُرونَ إليكَ وهم لا يبصِرونَ}: إنَّ الضمير يعود إلى المشركين المكذِّبين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتحسبهم ينظُرون إليك يا رسول الله نظر اعتبارٍ يتبيَّن به الصادق من الكاذب، ولكنهم لا يبصرون حقيقتك وما يتوسَّمه المتوسِّمون فيك من الجمال والكمال والصدق.

Al-A'raaf 7:197Listen in Qur'an →
198

وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لَا يَسْمَعُوا۟ ۖ وَتَرَىٰهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ

And if you invite them to guidance, they do not hear; and you see them looking at you while they do not see.

{197 ـ 198} وهذا أيضاً في بيان عدم استحقاق هذه الأصنام التي يعبُدونها من دون الله شيئاً من العبادة؛ لأنها ليس لها استطاعةٌ ولا اقتدارٌ في نصر أنفسهم ولا في نصر عابديها، وليس لها قوة العقل والاستجابة؛ فلو دعوتَها إلى الهدى؛ لم تهتدِ، وهي صورٌ لا حياة فيها، فتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرونَ حقيقةً؛ لأنهم صوَّروها على صور الحيوانات من الآدميين أو غيرهم، وجعلوا لها أبصاراً وأعضاءً؛ فإذا رأيتها؛ قلت: هذه حيَّة؛ فإذا تأملتها؛ عرفت أنها جمادات لا حراك بها ولا حياة؛ فبأيِّ رأي اتَّخذها المشركون آلهةً مع الله؟! ولأيِّ مصلحة أو نفع عكفوا عندها وتقرَّبوا لها بأنواع العبادات؟! فإذا عُرِفَ هذا؛ عُرِفَ أن المشركين وآلهتهم التي عبدوها ولو اجتمعوا وأرادوا أن يكيدوا من تولاَّه فاطر السماوات والأرض متولِّي أحوال عباده الصالحين؛ لم يقدروا على كيده بمثقال ذرَّةٍ من الشرِّ؛ لكمال عجزهم وعجزها وكمال قوَّة الله واقتداره وقوَّة من احتمى بجلاله وتوكَّل عليه، وقيل: إنَّ معنى قوله: {وتَراهُم ينظُرونَ إليكَ وهم لا يبصِرونَ}: إنَّ الضمير يعود إلى المشركين المكذِّبين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتحسبهم ينظُرون إليك يا رسول الله نظر اعتبارٍ يتبيَّن به الصادق من الكاذب، ولكنهم لا يبصرون حقيقتك وما يتوسَّمه المتوسِّمون فيك من الجمال والكمال والصدق.

Al-A'raaf 7:198Listen in Qur'an →
199

خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَٰهِلِينَ

Take what is given freely, enjoin what is good, and turn away from the ignorant.

{199} هذه الآية جامعة لِحُسْنِ الخلق مع الناس وما ينبغي في معاملتهم: فالذي ينبغي أن يعامَلَ به الناس: أن يأخذَ العفوَ؛ أي: ما سمحتْ به أنفسُهم وما سَهُلَ عليهم من الأعمال والأخلاق؛ فلا يكلِّفهم ما لا تسمح به طبائعهم، بل يشكُر من كلِّ أحدٍ ما قابله به من قول وفعل جميل أو ما هو دونَ ذلك، ويتجاوزُ عن تقصيرِهم ويغضُّ طرفه عن نقصهم ولا يتكبَّر على الصغير لصغره ولا ناقص العقل لنقصه ولا الفقير لفقره، بل يعامل الجميع باللُّطف والمقابلة بما تقتضيه الحال وتنشرح له صدورهم. {وأمُرۡ بالعُرۡفِ}؛ أي: بكل قول حسن وفعل جميل وخلق كامل للقريب والبعيد؛ فاجعل ما يأتي إلى الناس منك إما تعليم علم أو حث على خير من صلة رحم أو برِّ والدين أو إصلاح بين الناس أو نصيحة نافعة أو رأي مصيب أو معاونة على برٍّ وتقوى أو زجر عن قبيح أو إرشاد إلى تحصيل مصلحة دينيَّة أو دنيويَّة. ولما كان لا بدَّ من أذيَّة الجاهل؛ أمر الله تعالى أن يقابَلَ الجاهل بالإعراض عنه وعدم مقابلته بجهله؛ فمن آذاك بقوله أو فعله؛ لا تؤذه، ومن حَرَمَكَ لا تحرِمْه، ومن قطعك فَصِلْه، ومن ظلمك فاعدل فيه.

وأما ما ينبغي أن يعاملَ به العبدُ شياطين الجن؛ فقال تعالى:

Al-A'raaf 7:199Listen in Qur'an →
200

وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ نَزْغٌۭ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

And if an evil suggestion comes to you from Satan, then seek refuge in Allah. Indeed, He is Hearing and Knowing.

{200} أي: أيَّ وقت وفي أيِّ حال، {ينزغنَّك من الشيطان نزغٌ}؛ أي: تحس منه بوسوسةٍ وتثبيطٍ عن الخير أو حثٍّ على الشرِّ وإيعازٍ إليه، {فاستعذۡ بالله}؛ أي: التجئ واعتصم بالله واحتم بحماه. فإنَّه سميعٌ لما تقول، {عليمٌ}: بنيَّتك وضعفك وقوة التجائك له فسيحميك من فتنته ويقيك من وسوسته؛ كما قال تعالى:{قل أعوذُ بربِّ الناس ... } إلى آخر السورة.

{201} ولما كان العبدُ لا بدَّ أن يغفل وينال منه الشيطان الذي لا يزال مرابطاً ينتظر غرَّته وغفلته؛ ذكر تعالى علامة المتَّقين من الغاوين، وأن المتَّقي إذا أحسَّ بذنب ومسَّه طائفٌ من الشيطان فأذنب بفعل محرَّم أو ترك واجبٍ؛ تذكَّر من أي باب أُتِيَ ومن أيِّ مدخل دخل الشيطان عليه، وتذكَّر ما أوجب الله عليه وما عليه من لوازم الإيمان، فأبصر، واستغفر الله تعالى، واستدرك ما فرط منه بالتوبة النصوح والحسنات الكثيرة، فرد شيطانه خاسئاً حسيراً؛ قد أفسد عليه كلَّ ما أدركه منه.

{202} وأما إخوان الشياطين وأولياؤهم؛ فإنهم إذا وقعوا في الذُّنوب لا يزالون يمدُّونهم في الغيِّ ذنباً بعد ذنبٍ، ولا يقصرون عن ذلك؛ فالشياطين لا تقصر عنهم بالإغواء؛ لأنها طمعت فيهم حين رأتهم سلسي القياد لها وهم لا يقصرون عن فعل الشرِّ.

Al-A'raaf 7:200Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Siraj fi Bayan Gharib al-Qur'an by Muhammad al-Khudayri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.