أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْـًۭٔا وَهُمْ يُخْلَقُونَ
Do they associate with Him those who create nothing and they are [themselves] created?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئًا﴾ قالَ ابْنُ زَيْدٍ: هَذِهِ لِآَدَمَ وحَوّاءَ حَيْثُ سَمَّيا ولَدَهُما عَبْدَ شَمْسٍ، والشَّمْسُ لا تَخْلُقُ شَيْئًا. وقالَ غَيْرُهُ: هَذا راجَعٌ إلى الكَفّارِ حَيْثُ أشْرَكُوا بِاللَّهِ الأصْنامَ، وهي لا تَخْلُقُ شَيْئًا. وقَوْلُهُ: ﴿وَهم يُخْلَقُونَ﴾ أيْ: وهي مَخْلُوقَةٌ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وإنَّما قالَ: "ما" ثُمَّ قالَ: ﴿وَهم يُخْلَقُونَ﴾ لِأنَّ "ما" تَقَعُ عَلى الواحِدِ والِاثْنَيْنِ والجَمِيعِ؛ وإنَّما قالَ: وهَمّ وهو يَعْنِي الأصْنامَ، لِأنَّ عابِدِيها ادَّعَوْا أنَّها تَعْقِلُ وتُمَيِّزُ، فَأُجْرِيتْ مَجْرى النّاسِ، فَهو كَقَوْلِهِ: ﴿رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ﴾ [يُوسُفَ: ٤]، وقَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ﴾ [النَّمْلِ:١٨]، وقَوْلُهُ: ﴿وَكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس:٤٠]، قالَ الشّاعِرُ:
؎ تَمَزَّزْتُها والدِّيكُ يَدْعُو صَباحَهُ إذا ما بَنُو نَعْشٍ دَنَوْا فَتَصَوَّبُوا
وَأنْشَدَ ثَعْلَبٌ لِعَبْدَةَ بْنِ الطَّبِيبِ:
؎ إذْ أشْرَفَ الدِّيكُ يَدْعُو بَعْضَ أُسْرَتِهِ ∗∗∗ لَدى الصَّباحِ وهم قَوْمٌ مَعازِيلُ
لَمّا جَعَلَهُ يَدْعُو، جَعَلَ الدِّيَكَةَ قَوْمًا، وجَعَلَهم مَعازِيلَ، وهُمُ الَّذِينَ لا سِلاحَ مَعَهم، وجَعَلَهم أُسْرَةً؛ وأُسْرَةُ الرَّجُلِ: رَهْطُهُ وقَوْمُهُ.