Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 191–200 of 206

191

أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْـًۭٔا وَهُمْ يُخْلَقُونَ

Do they associate with Him those who create nothing and they are [themselves] created?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئًا﴾ قالَ ابْنُ زَيْدٍ: هَذِهِ لِآَدَمَ وحَوّاءَ حَيْثُ سَمَّيا ولَدَهُما عَبْدَ شَمْسٍ، والشَّمْسُ لا تَخْلُقُ شَيْئًا. وقالَ غَيْرُهُ: هَذا راجَعٌ إلى الكَفّارِ حَيْثُ أشْرَكُوا بِاللَّهِ الأصْنامَ، وهي لا تَخْلُقُ شَيْئًا. وقَوْلُهُ: ﴿وَهم يُخْلَقُونَ﴾ أيْ: وهي مَخْلُوقَةٌ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وإنَّما قالَ: "ما" ثُمَّ قالَ: ﴿وَهم يُخْلَقُونَ﴾ لِأنَّ "ما" تَقَعُ عَلى الواحِدِ والِاثْنَيْنِ والجَمِيعِ؛ وإنَّما قالَ: وهَمّ وهو يَعْنِي الأصْنامَ، لِأنَّ عابِدِيها ادَّعَوْا أنَّها تَعْقِلُ وتُمَيِّزُ، فَأُجْرِيتْ مَجْرى النّاسِ، فَهو كَقَوْلِهِ: ﴿رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ﴾ [يُوسُفَ: ٤]، وقَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ﴾ [النَّمْلِ:١٨]، وقَوْلُهُ: ﴿وَكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس:٤٠]، قالَ الشّاعِرُ:

؎ تَمَزَّزْتُها والدِّيكُ يَدْعُو صَباحَهُ إذا ما بَنُو نَعْشٍ دَنَوْا فَتَصَوَّبُوا

وَأنْشَدَ ثَعْلَبٌ لِعَبْدَةَ بْنِ الطَّبِيبِ:

؎ إذْ أشْرَفَ الدِّيكُ يَدْعُو بَعْضَ أُسْرَتِهِ ∗∗∗ لَدى الصَّباحِ وهم قَوْمٌ مَعازِيلُ

لَمّا جَعَلَهُ يَدْعُو، جَعَلَ الدِّيَكَةَ قَوْمًا، وجَعَلَهم مَعازِيلَ، وهُمُ الَّذِينَ لا سِلاحَ مَعَهم، وجَعَلَهم أُسْرَةً؛ وأُسْرَةُ الرَّجُلِ: رَهْطُهُ وقَوْمُهُ.

Al-A'raaf 7:191Listen in Qur'an →
192

وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًۭا وَلَآ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ

And the false deities are unable to [give] them help, nor can they help themselves.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهم نَصْرًا﴾ يَقُولُ: إنَّ الأصْنامَ لا تَسْتَطِيعُ نَصْرَ مَن عَبَدَها، ولا تَمْنَعَ مِن نَفْسِها.

Al-A'raaf 7:192Listen in Qur'an →
193

وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمْ ۚ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَٰمِتُونَ

And if you [believers] invite them to guidance, they will not follow you. It is all the same for you whether you invite them or you are silent.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ تَدْعُوهُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى الأصْنامِ، فالمَعْنى: وإنْ دَعَوْتُمْ أيُّها المُشْرِكُونَ أصْنامَكم إلى سَبِيلِ رَشادٍ لا يَتَّبِعُوكم، لِأنَّهم لا يَعْقِلُونَ.

والثّانِي: أنَّها تَرْجِعُ إلى الكُفّارِ، فالمَعْنى: وإنْ تَدَعْ يا مُحَمَّدُ هَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ إلى الهُدى، لا يَتَّبِعُوكم، فَدُعاؤُكم إيّاهم وصَمْتُكم عَنْهم سَواءٌ، لِأنَّهم لا يَنْقادُونَ إلى الحَقِّ. وقَرَأ نافِعٌ ﴿لا يَتَّبِعُوكُمْ﴾ بِسُكُونِ التّاءِ.

Al-A'raaf 7:193Listen in Qur'an →
194

إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ۖ فَٱدْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

Indeed, those you [polytheists] call upon besides Allah are servants like you. So call upon them and let them respond to you, if you should be truthful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ أيْ: فَلْيُجِيبُوكم ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنَّ لَكِنَّ عِنْدَهم نَفْعًا وثَوابًا. ﴿ألَهم أرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها﴾ في المَصالِحِ ﴿أمْ لَهم أيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها﴾ في دَفْعٍ ما يُؤْذِي. وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ "يَبْطِشُونَ" بِضَمِّ الطّاءِ هاهُنا وفي [القَصَصِ:١٩] و[الدُّخانِ:١٦] . ﴿أمْ لَهم أعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها﴾ المَنافِعُ مِنَ المَضارِّ ﴿أمْ لَهم آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾ تَضَرُّعَكم ودُعاءَكُمْ؟ وفي هَذا تَنْبِيهٌ عَلى تَفْضِيلِ العابِدِينَ عَلى المَعْبُودِينَ، وتَوْبِيخٌ لَهم حَيْثُ عَبَدُوا مَن هم أفْضَلُ مِنهُ. ﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ﴾ قالَ الحَسَنُ: كانُوا يُخَوِّفُونَهُ بِآَلِهَتِهِمْ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ﴾، ﴿ثُمَّ كِيدُونِ﴾ أنْتُمْ وهم ﴿فَلا تُنْظِرُونِ﴾ أيْ: لا تُؤَخِّرُوا ذَلِكَ. وكانَ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ يَقْرَؤُونَ " ثُمَّ كيدون " بِغَيْرِ ياءٍ في الوَصْلِ والوَقْفِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، ونافِعٌ في رِوايَةِ ابْنُ حَمّادٍ بِالياءِ في الوَصْلِ. ورَوى ورْشٌ، وقالُونُ، والمُسَيِّبِيُّ بِغَيْرِ ياءٍ في الوَصْلِ، ولا وقْفٍ. فَأمّا "تَنْظُرُونَ" فَأثْبَتَ فِيها الياءَ يَعْقُوبُ في الوَصْلِ والوَقْفِ. ﴿إنَّ ولِيِّيَ اللَّهُ﴾ أيْ: ناصِرِيَّ ﴿الَّذِي نَزَّلَ الكِتابَ﴾ وهو القُرْآَنُ، أيْ: كَما أيَّدَنِي بِإنْزالِ الكِتابِ يَنْصُرُنِي.

Al-A'raaf 7:194Listen in Qur'an →
195

أَلَهُمْ أَرْجُلٌۭ يَمْشُونَ بِهَآ ۖ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍۢ يَبْطِشُونَ بِهَآ ۖ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌۭ يُبْصِرُونَ بِهَآ ۖ أَمْ لَهُمْ ءَاذَانٌۭ يَسْمَعُونَ بِهَا ۗ قُلِ ٱدْعُوا۟ شُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ

Do they have feet by which they walk? Or do they have hands by which they strike? Or do they have eyes by which they see? Or do they have ears by which they hear? Say, [O Muhammad], "Call your 'partners' and then conspire against me and give me no respite.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ أيْ: فَلْيُجِيبُوكم ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنَّ لَكِنَّ عِنْدَهم نَفْعًا وثَوابًا. ﴿ألَهم أرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها﴾ في المَصالِحِ ﴿أمْ لَهم أيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها﴾ في دَفْعٍ ما يُؤْذِي. وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ "يَبْطِشُونَ" بِضَمِّ الطّاءِ هاهُنا وفي [القَصَصِ:١٩] و[الدُّخانِ:١٦] . ﴿أمْ لَهم أعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها﴾ المَنافِعُ مِنَ المَضارِّ ﴿أمْ لَهم آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾ تَضَرُّعَكم ودُعاءَكُمْ؟ وفي هَذا تَنْبِيهٌ عَلى تَفْضِيلِ العابِدِينَ عَلى المَعْبُودِينَ، وتَوْبِيخٌ لَهم حَيْثُ عَبَدُوا مَن هم أفْضَلُ مِنهُ. ﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ﴾ قالَ الحَسَنُ: كانُوا يُخَوِّفُونَهُ بِآَلِهَتِهِمْ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ﴾، ﴿ثُمَّ كِيدُونِ﴾ أنْتُمْ وهم ﴿فَلا تُنْظِرُونِ﴾ أيْ: لا تُؤَخِّرُوا ذَلِكَ. وكانَ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ يَقْرَؤُونَ " ثُمَّ كيدون " بِغَيْرِ ياءٍ في الوَصْلِ والوَقْفِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، ونافِعٌ في رِوايَةِ ابْنُ حَمّادٍ بِالياءِ في الوَصْلِ. ورَوى ورْشٌ، وقالُونُ، والمُسَيِّبِيُّ بِغَيْرِ ياءٍ في الوَصْلِ، ولا وقْفٍ. فَأمّا "تَنْظُرُونَ" فَأثْبَتَ فِيها الياءَ يَعْقُوبُ في الوَصْلِ والوَقْفِ. ﴿إنَّ ولِيِّيَ اللَّهُ﴾ أيْ: ناصِرِيَّ ﴿الَّذِي نَزَّلَ الكِتابَ﴾ وهو القُرْآَنُ، أيْ: كَما أيَّدَنِي بِإنْزالِ الكِتابِ يَنْصُرُنِي.

Al-A'raaf 7:195Listen in Qur'an →
196

إِنَّ وَلِۦِّىَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْكِتَٰبَ ۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّٰلِحِينَ

Indeed, my protector is Allah, who has sent down the Book; and He is an ally to the righteous.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ أيْ: فَلْيُجِيبُوكم ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنَّ لَكِنَّ عِنْدَهم نَفْعًا وثَوابًا. ﴿ألَهم أرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها﴾ في المَصالِحِ ﴿أمْ لَهم أيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها﴾ في دَفْعٍ ما يُؤْذِي. وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ "يَبْطِشُونَ" بِضَمِّ الطّاءِ هاهُنا وفي [القَصَصِ:١٩] و[الدُّخانِ:١٦] . ﴿أمْ لَهم أعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها﴾ المَنافِعُ مِنَ المَضارِّ ﴿أمْ لَهم آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾ تَضَرُّعَكم ودُعاءَكُمْ؟ وفي هَذا تَنْبِيهٌ عَلى تَفْضِيلِ العابِدِينَ عَلى المَعْبُودِينَ، وتَوْبِيخٌ لَهم حَيْثُ عَبَدُوا مَن هم أفْضَلُ مِنهُ. ﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ﴾ قالَ الحَسَنُ: كانُوا يُخَوِّفُونَهُ بِآَلِهَتِهِمْ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ﴾، ﴿ثُمَّ كِيدُونِ﴾ أنْتُمْ وهم ﴿فَلا تُنْظِرُونِ﴾ أيْ: لا تُؤَخِّرُوا ذَلِكَ. وكانَ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ يَقْرَؤُونَ " ثُمَّ كيدون " بِغَيْرِ ياءٍ في الوَصْلِ والوَقْفِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، ونافِعٌ في رِوايَةِ ابْنُ حَمّادٍ بِالياءِ في الوَصْلِ. ورَوى ورْشٌ، وقالُونُ، والمُسَيِّبِيُّ بِغَيْرِ ياءٍ في الوَصْلِ، ولا وقْفٍ. فَأمّا "تَنْظُرُونَ" فَأثْبَتَ فِيها الياءَ يَعْقُوبُ في الوَصْلِ والوَقْفِ. ﴿إنَّ ولِيِّيَ اللَّهُ﴾ أيْ: ناصِرِيَّ ﴿الَّذِي نَزَّلَ الكِتابَ﴾ وهو القُرْآَنُ، أيْ: كَما أيَّدَنِي بِإنْزالِ الكِتابِ يَنْصُرُنِي.

Al-A'raaf 7:196Listen in Qur'an →
197

وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَآ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ

And those you call upon besides Him are unable to help you, nor can they help themselves."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ يَعْنِي الأصْنامَ ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ﴾ أيْ: لا يَقْدِرُونَ عَلى مَنعِكم مِمَّنْ أرادَكم بِسُوءٍ ولا يَمْنَعُونَ أنْفُسَهم مِن سُوءٍ أُرِيدَ بِهِمْ.

Al-A'raaf 7:197Listen in Qur'an →
198

وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لَا يَسْمَعُوا۟ ۖ وَتَرَىٰهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ

And if you invite them to guidance, they do not hear; and you see them looking at you while they do not see.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ تَدْعُوهم إلى الهُدى لا يَسْمَعُوا﴾ في المُرادِ بِهَؤُلاءِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُمُ الأصْنامُ. ثُمَّ في قَوْلِهِ: ﴿وَتَراهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما يُواجِهُونَكَ، تَقُولُ العَرَبُ: دارِي تَنْظُرُ إلى دارِكَ، ﴿وَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ لِأنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ أرْواحٌ. والثّانِي: وتَراهم كَأنَّهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ، لِأنَّ لَهم أعْيُنًا مَصْنُوعَةً، فَأسْقَطَ كافَ التَّشْبِيهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَتَرى النّاسَ سُكارى﴾ [الحَجِّ:٢] أيْ: كَأنَّهم سُكارى، ﴿وَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ في الحَقِيقَةِ. وإنَّما أخْبَرَ عَنْهم بِالهاءِ والمِيمِ، لِأنَّهم عَلى هَيْئَةِ بَنِي آَدَمَ،

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ، فالمَعْنى: وتَراهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ بِأعْيُنِهِمْ ولا يُبْصِرُونَ بِقُلُوبِهِمْ.

Al-A'raaf 7:198Listen in Qur'an →
199

خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَٰهِلِينَ

Take what is given freely, enjoin what is good, and turn away from the ignorant.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خُذِ العَفْوَ﴾ العَفْوُ: المَيْسُورُ، وقَدْ سَبَقَ شَرْحُهُ في سُورَةِ [البَقَرَةِ:٢١٩] . وفي الَّذِي أمَرَ بِأخْذِ العَفْوِ مِنهُ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أخْلاقُ النّاسِ، قالَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، والحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، فَيَكُونُ المَعْنى: أقْبَلُ المَيْسُورَ مِن أخْلاقِ النّاسِ، ولا تَسْتَقْصِ عَلَيْهِمْ فَتَظْهَرُ مِنهُمُ البَغْضاءُ.

والثّانِي: أنَّهُ المالُ، وفِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّ المُرادَ بِعَفْوِ المالِ: الزَّكاةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ في رِوايَةِ الضَّحّاكِ. والثّانِي: أنَّها صَدَقَةٌ كانَتْ تُؤْخَذُ قَبْلَ فَرْضِ الزَّكاةِ، ثُمَّ نُسِخَتْ بِالزَّكاةِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّ المُرادَ بِهِ: مُساهَلَةُ المُشْرِكِينَ والعَفْوُ عَنْهم، ثُمَّ نُسِخَ بِآَيَةِ السَّيْفِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأْمُرْ بِالعُرْفِ﴾ أيْ: بِالمَعْرُوفِ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ، أمَرَ بِالإعْراضِ عَنْهم، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بِآَيَةِ السَّيْفِ.

والثّانِي: أنَّهُ عامٌّ فِيمَن جَهِلَ، أمَرَ بِصِيانَةِ النَّفْسِ عَنْ مُقابَلَتِهِمْ عَلى سَفَهِهِمْ، وإنْ وجَبَ عَلَيْهِ الإنْكارُ عَلَيْهِمْ. وهَذِهِ الآَيَةُ عِنْدَ الأكْثَرِينَ كُلِّها مُحْكَمَةٌ، وعِنْدَ بَعْضِهِمْ أنَّ وسَطَها مُحْكَمٌ، وطَرَفَيْها مَنسُوخانِ عَلى ما بَيَّنّا.

Al-A'raaf 7:199Listen in Qur'an →
200

وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ نَزْغٌۭ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

And if an evil suggestion comes to you from Satan, then seek refuge in Allah. Indeed, He is Hearing and Knowing.

قَوْلُهُ تَعالى: ( إذا مَسَّهم طَيْف ) قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ: "طَيْفٌ" بِغَيْرِ ألِفٍ. وقَرَأ نافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ: "طائِفٌ" بِألِفٍ مَمْدُودًا مَهْمُوزًا. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُبَيْرٍ، والجَحْدَرِيُّ، والضَّحّاكُ: "طَيَّفٌ" بِتَشْدِيدِ الياءِ مِن غَيْرِ ألِفٍ. وهَلِ الطّائِفُ والطَّيْفُ بِمَعْنًى واحِدٍ، أمْ يَخْتَلِفانِ؟ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُما بِمَعْنًى واحِدٍ، وهُما ما كانَ كالخَيالِ والشَّيْءِ يُلِمُّ بِكَ، حُكِيَ عَنِ الفَرّاءِ. وقالَ الأخْفَشُ: الطَّيْفُ أكْثَرُ في كَلامِ العَرَبِ مِنَ الطّائِفِ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ ألا بِالقَوْمِ لَطَيْفُ الخَيالِ أرَقُّ مِن نازِحٍ ذِي دَلالِ

والثّانِي: أنَّ الطّائِفَ: ما يَطُوفُ حَوْلَ الشَّيْءِ، والطَّيْفُ اللَّمَّةُ والوَسْوَسَةُ والخَطِرَةُ، حُكِيَ عَنْ أبِي عَمْرٍو ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: الطّائِفُ: اللَّمَّةُ مِنَ الشَّيْطانِ، والطَّيْفُ: الغَضَبُ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: الطّائِفُ: الفاعِلُ مِنَ الطَّيْفِ؛ والطَّيْفِ عِنْدَ أهْلِ اللُّغَةِ: اللَّمَمُ مِنَ الشَّيْطانِ؛ وزَعَمَ مُجاهِدٌ أنَّهُ الغَضَبُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَذَكَّرُوا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: تَذَكَّرُوا اللَّهَ إذا هَمُّوا بِالمَعاصِي فَتَرَكُوها، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّانِي: تُفَكِّرُوا فِيما أوْضَحَ اللَّهُ لَهم مِنَ الحُجَّةِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

والثّالِثُ: تَذَكَّرُوا غَضَبَ اللَّهِ؛ والمَعْنى: إذا جَرَّأهُمُ الشَّيْطانُ عَلى ما لا يَحِلُّ، تَذَكَّرُوا غَضَبَ اللَّهِ، أمْسَكُوا، فَإذا هم مُبْصِرُونَ لَمَواضِعِ الخَطَإ بِالتَّفَكُّرِ.

Al-A'raaf 7:200Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.