Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi

Ayahs 181–190 of 206

181

وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌۭ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِۦ يَعْدِلُونَ

And among those We created is a community which guides by truth and thereby establishes justice.

﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنا﴾ لِلْجَنَّةِ، لِأنَّهُ في مُقابَلَةِ ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ﴾ ﴿أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ في أحْكامِهِمْ، قِيلَ: هُمُ العُلَماءُ والدُعاةُ إلى الدِينِ، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ إجْماعَ كُلِّ عَصْرٍ حُجَّةٌ.

Al-A'raaf 7:181Listen in Qur'an →
182

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ

But those who deny Our signs - We will progressively lead them [to destruction] from where they do not know.

﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾ سَنَسْتَدْنِيهِمْ قَلِيلًا قَلِيلًا إلى ما يُهْلِكُهم ﴿مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ ما يُرادُ بِهِمْ، وذَلِكَ أنْ يُواتِرَ اللهُ نِعَمَهُ عَلَيْهِمْ مَعَ انْهِماكِهِمْ في الغَيِّ، فَكُلَّما جَدَّدَ اللهُ عَلَيْهِمْ نِعْمَةً ازْدادُوا بَطَرًا، وجَدَّدُوا مَعْصِيَةً، فَيَتَدَرَّجُونَ في المَعاصِي بِسَبَبِ تَرادُفِ النِعَمِ، ظانِّينَ أنَّ مُواتَرَةَ النِعَمِ أُثْرَةٌ مِنَ اللهِ تَعالى وتَقْرِيبٌ، وإنَّما هو خِذْلانٌ مِنهُ وتَبْعِيدٌ، وهو اسْتِفْعالٌ مِنَ الدَرَجَةِ بِمَعْنى الِاسْتِصْعادِ، أوِ الِاسْتِنْزالِ دَرَجَةً بَعْدَ دَرَجَةٍ ﴿مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ ما يُرادُ بِهِمْ.

Al-A'raaf 7:182Listen in Qur'an →
183

وَأُمْلِى لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ

And I will give them time. Indeed, my plan is firm.

﴿وَأُمْلِي لَهُمْ﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾ وهو داخِلٌ في حُكْمِ السِينِ، أيْ: أُمْهِلُهم.

﴿إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ أخْذِي شَدِيدٌ، سَمّاهُ: كَيْدًا، لِأنَّهُ شَبِيهٌ بِالكَيْدِ مِن حَيْثُ إنَّهُ في الظاهِرِ إحْسانٌ، وفي الحَقِيقَةِ خِذْلانٌ.

Al-A'raaf 7:183Listen in Qur'an →
184

أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا۟ ۗ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌۭ مُّبِينٌ

Then do they not give thought? There is in their companion [Muhammad] no madness. He is not but a clear warner.

وَلَمّا نَسَبُوا النَبِيَّ ﷺ إلى الجُنُونِ نَزَلَ: ﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ﴾ مُحَمَّدٍ ﷺ. و"ما" نافِيَةٌ بَعْدَ وقْفٍ، أيْ: أوْ لَمْ يَتَفَكَّرُوا في قَوْلِهِمْ؟! ثُمَّ نَفى عَنْهُ الجُنُونَ بِقَوْلِهِ: ﴿ما بِصاحِبِهِمْ مِن جِنَّةٍ﴾ جُنُونٍ ﴿إنْ هو إلا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ مُنْذِرٌ مِنَ اللهِ، مُوَضِّحٌ إنْذارَهُ.

Al-A'raaf 7:184Listen in Qur'an →
185

أَوَلَمْ يَنظُرُوا۟ فِى مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَىْءٍۢ وَأَنْ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ۖ فَبِأَىِّ حَدِيثٍۭ بَعْدَهُۥ يُؤْمِنُونَ

Do they not look into the realm of the heavens and the earth and everything that Allah has created and [think] that perhaps their appointed time has come near? So in what statement hereafter will they believe?

﴿أوَلَمْ يَنْظُرُوا﴾ نَظَرَ اسْتِدْلالٍ ﴿فِي مَلَكُوتِ السَماواتِ والأرْضِ﴾ المَلَكُوتُ: المُلْكُ العَظِيمُ.

﴿وَما خَلَقَ اللهُ مِن شَيْءٍ﴾ وفِيما خَلَقَ اللهُ مِمّا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الشَيْءِ مِن أجْناسٍ لا يَحْصُرُها العَدَدُ ﴿وَأنْ عَسى﴾ "أنْ" مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَقِيلَةِ، وأصْلُهُ: وأنَّهُ عَسى، والضَمِيرُ ضَمِيرُ الشَأْنِ، وهو في مَوْضِعِ الجَرِّ بِالعَطْفِ عَلى مَلَكُوتِ، والمَعْنى: أوْ لَمْ يَنْظُرُوا في أنَّ الشَأْنَ، والحَدِيثَ عَسى.

﴿أنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أجَلُهُمْ﴾ ولَعَلَّهم يَمُوتُونَ عَمّا قَرِيبٌ فَيُسارِعُوا إلى النَظَرِ، وطَلَبِ الحَقِّ، وَما يُنْجِيهِمْ قَبْلَ مُفاجَأةِ الأجَلِ، وحُلُولِ العِقابِ ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾ بَعْدَ القُرْآنِ ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ إذا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ، وهو مُتَعَلِّقٌ بِعَسى أنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أجَلُهُمْ، كَأنَّهُ قِيلَ: لَعَلَّ أجْلَهم قَدِ اقْتَرَبَ، فَما لَهم لا يُبادِرُونَ الإيمانَ بِالقُرْآنِ قَبْلَ الفَوْتِ؟! وماذا يَنْتَظِرُونَ بَعْدَ وُضُوحِ الحَقِّ؟! وبِأيِّ حَدِيثٍ أحَقَّ مِنهُ يُرِيدُونَ أنْ يُؤْمِنُوا بِهِ؟!

Al-A'raaf 7:185Listen in Qur'an →
186

مَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَا هَادِىَ لَهُۥ ۚ وَيَذَرُهُمْ فِى طُغْيَٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ

Whoever Allah sends astray - there is no guide for him. And He leaves them in their transgression, wandering blindly.

﴿مَن يُضْلِلِ اللهُ فَلا هادِيَ لَهُ﴾ أيْ: يُضْلِلْهُ اللهُ ﴿وَيَذَرُهُمْ﴾ وبِالياءِ: عِراقِيٌّ، وبِالجَزْمِ: حَمْزَةُ، وعَلِيٌّ، عَطْفًا عَلى مَحَلِّ ﴿فَلا هادِيَ لَهُ﴾ كَأنَّهُ قِيلَ: مَن يُضْلِلِ اللهُ لا يَهْدِهِ أحَدٌ، "وَيَذَرُهُمْ" والرَفْعُ عَلى الِاسْتِئْنافِ، أيْ: وهو يَذَرُهُمْ، الباقُونَ: بِالنُونِ.

﴿فِي طُغْيانِهِمْ﴾ كُفْرِهِمْ ﴿يَعْمَهُونَ﴾ يَتَحَيَّرُونَ.

Al-A'raaf 7:186Listen in Qur'an →
187

يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَىٰهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةًۭ ۗ يَسْـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

They ask you, [O Muhammad], about the Hour: when is its arrival? Say, "Its knowledge is only with my Lord. None will reveal its time except Him. It lays heavily upon the heavens and the earth. It will not come upon you except unexpectedly." They ask you as if you are familiar with it. Say, "Its knowledge is only with Allah, but most of the people do not know."

وَلَمّا سَألَتِ اليَهُودُ، أوْ قُرَيْشٌ عَنِ الساعَةِ: مَتى تَكُونُ؟ نَزَلَ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الساعَةِ﴾ هي مِنَ الأسْماءِ الغالِبَةِ كالنَجْمِ لِلثُّرَيّا، وسُمِّيَتِ القِيامَةُ بِالساعَةِ لِوُقُوعِها بَغْتَةً، أوْ لِسُرْعَةٍ حَسِابِها، أوْ لِأنَّها عِنْدَ اللهِ عَلى طُولِها كَساعَةٍ مِنَ الساعاتِ عِنْدَ الخَلْقِ،

﴿أيّانَ﴾ مَتى، واشْتِقاقُهُ مِن أيِّ، فَعْلانٌ مِنهُ، لِأنَّ مَعْناهُ: أيَّ وقْتٍ ﴿مُرْساها﴾ إرْساؤُها، مَصْدَرٌ مِثْلُ المُدْخَلِ بِمَعْنى الإدْخالِ، أوْ وقْتَ إرْسائِها، أيْ: إثْباتِها، والمَعْنى: مَتى يُرْسِيها اللهُ،

﴿قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي﴾ أيْ: عِلْمُ وقْتِ إرْسائِها عِنْدَهُ قَدِ اسْتَأْثَرَ بِهِ، لَمْ يُخْبِرْ بِهِ أحَدًا مِن مَلَكٍ مُقَرَّبٍ، ولا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أدْعى إلى الطاعَةِ، وأزْجَرَ عَنِ المَعْصِيَةِ، كَما أخْفى الأجَلَ الخاصَّ -وَهُوَ وقْتُ المَوْتِ- لِذَلِكَ ﴿لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إلا هُوَ﴾ لا يُظْهِرُ أمْرَها، ولا يَكْشِفُ خَفاءَ عِلْمِها إلّا هو وحْدَهُ ﴿ثَقُلَتْ في السَماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: كُلٌّ مِن أهْلِها مِنَ المَلائِكَةِ والثَقَلَيْنِ أهَمَّهُ شَأْنُ الساعَةِ، ويَتَمَنّى أنْ يَتَجَلّى لَهُ عِلْمُها، وشَقَّ عَلَيْهِ خَفاؤُها، وثَقُلَ عَلَيْهِ، أوْ ثَقُلَتْ فِيها، لِأنَّ أهْلَها يَخافُونَ شَدائِدَها، وأهْوالَها ﴿لا تَأْتِيكم إلا بَغْتَةً﴾ فَجْأةً عَلى غَفْلَةٍ مِنكم ﴿يَسْألُونَكَ كَأنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها﴾ كَأنَّكَ عالِمٌ بِها، وحَقِيقَتُهُ: كَأنَّكَ بَلِيغٌ في السُؤالِ عَنْها، لِأنَّ مَن بالَغَ في المَسْألَةِ عَنِ الشَيْءِ، والتَنْقِيرِ عَنْهُ اسْتَحْكَمَ عِلْمُهُ فِيها، وأصْلُ هَذا التَرْكِيبِ المُبالَغَةُ، ومِنهُ إحْفاءُ الشارِبِ، أوْ "عَنْها" مُتَعَلِّقٌ يَسْألُونَكَ، أيْ: يَسْألُونَكَ عَنْها كَأنَّكَ حَفِيٌّ، أيْ: عالِمٌ بِها ﴿قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللهِ﴾ وكَرَّرَ يَسْألُونَكَ، وإنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللهِ لِلتَّأْكِيدِ، ولِزِيادَةِ كَأنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها، وعَلى هَذا تَكْرِيرُ العُلَماءِ في كُتُبِهِمْ لا يَخْلُوَنَّ المُكَرَّرُ مِن فائِدَةٍ، مِنهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ رَحِمَهُ اللهُ ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ الناسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّهُ المُخْتَصُّ بِالعِلْمِ بِها.

Al-A'raaf 7:187Listen in Qur'an →
188

قُل لَّآ أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًۭا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ لَٱسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِىَ ٱلسُّوٓءُ ۚ إِنْ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌۭ وَبَشِيرٌۭ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ

Say, "I hold not for myself [the power of] benefit or harm, except what Allah has willed. And if I knew the unseen, I could have acquired much wealth, and no harm would have touched me. I am not except a warner and a bringer of good tidings to a people who believe."

﴿قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا ولا ضَرًّا إلا ما شاءَ اللهُ﴾ هو إظْهارٌ لِلْعُبُودِيَّةِ، وبَراءَةٌ عَمّا يَخْتَصُّ بِالرُبُوبِيَّةِ مِن عِلْمِ الغَيْبِ، أيْ: أنا عَبْدٌ ضَعِيفٌ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي اجْتِلابَ نَفْعٍ، ولا دَفْعَ ضَرَرٍ كالمَمالِيكِ إلّا ما شاءَ مالِكِي مِنَ النَفْعِ لِي، والدَفْعِ عَنِّي.

﴿وَلَوْ كُنْتُ أعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ وما مَسَّنِيَ السُوءُ﴾ أيْ: لَكانَتْ حالِي عَلى خِلافِ ما هي عَلَيْهِ مِنِ اسْتِكْثارِ الخَيْرِ، واجْتِنابِ السُوءِ والمَضارِّ، حَتّى لا يَمَسَّنِي شَيْءٌ مِنها، ولَمْ أكُنْ غالِبًا مَرَّةً، ومَغْلُوبًا أُخْرى في الحُرُوبِ، وقِيلَ: الغَيْبُ: الأجَلُ، والخَيْرُ: العَمَلُ، والسُوءُ: الوَجَلُ، وقِيلَ: "لاسْتَكْثَرْتُ" لَأعْدَدْتُ مِنَ الخِصْبِ لِلْجَدْبِ. والسُوءُ: الفَقْرُ، وقَدْ رَدَّ ﴿إنْ أنا إلا نَذِيرٌ وبَشِيرٌ﴾ إنْ أنا إلّا عَبْدٌ أُرْسِلْتُ نَذِيرًا وبَشِيرًا، وما مِن شَأْنِي أنْ أعْلَمَ الغَيْبَ. واللامُ في ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يَتَعَلَّقُ بِالنَذِيرِ والبَشِيرِ، لِأنَّ النِذارَةَ والبِشارَةَ إنَّما يَنْفَعانِ فِيهِمْ، أوْ بِالبَشِيرِ وحْدَهُ، والمُتَعَلِّقُ بِالنَذِيرِ مَحْذُوفٌ، أيْ: ﴿إلا نَذِيرٌ﴾ لِلْكافِرِينَ ﴿وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾

Al-A'raaf 7:188Listen in Qur'an →
189

۞ هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًۭا فَمَرَّتْ بِهِۦ ۖ فَلَمَّآ أَثْقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ ءَاتَيْتَنَا صَٰلِحًۭا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ

It is He who created you from one soul and created from it its mate that he might dwell in security with her. And when he covers her, she carries a light burden and continues therein. And when it becomes heavy, they both invoke Allah, their Lord, "If You should give us a good [child], we will surely be among the grateful."

﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ هي نَفْسُ آدَمَ عَلَيْهِ السَلامُ ﴿وَجَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾ حَوّاءَ خَلَقَها مِن جَسَدِ آدَمَ، مِن ضِلَعٍ مِن أضْلاعِهِ ﴿لِيَسْكُنَ إلَيْها﴾ لِيَطْمَئِنَّ ويَمِيلَ، لِأنَّ الجِنْسَ إلى الجِنْسِ أمَيْلُ، خُصُوصًا إذا كانَ بَعْضًا مِنهُ كَما يَسْكُنُ الإنْسانُ إلى ولَدِهِ، ويُحِبُّهُ مَحَبَّةَ نَفْسِهِ لِكَوْنِهِ بُضْعَةً مِنهُ، وذَكَرَ "لِيَسْكُنَ" بَعْدَما أنَّثَ في قَوْلِهِ: ﴿واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنها زَوْجَها﴾ ذَهابًا إلى مَعْنى النَفْسِ، لِيُبَيِّنَ أنَّ المُرادَ بِها آدَمُ ﴿فَلَمّا تَغَشّاها﴾ جامَعَها ﴿حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا﴾ خَفَّ عَلَيْها، ولَمْ تَلْقَ مِنهُ ما يَلْقى بَعْضُ الحَبالى مِن حَمْلِهِنَّ مِنَ الكَرْبِ والأذى، ولَمْ تَسْتَثْقِلْهُ كَما يَسْتَثْقِلْنَهُ ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ فَمَضَتْ بِهِ إلى وقْتِ مِيلادِهِ، مِن غَيْرِ إخْداجٍ ولا إزْلاقٍ، أوْ ﴿حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا﴾ يَعْنِي: النُطْفَةَ ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ فَقامَتْ بِهِ، وقَعَدَتْ ﴿فَلَمّا أثْقَلَتْ﴾ حانَ وقْتُ ثِقَلِ حَمْلِها ﴿دَعَوا اللهَ رَبَّهُما﴾ دَعا آدَمُ وحَوّاءُ رَبَّهُما، ومالِكَ أمْرِهِما، الَّذِي هو الحَقِيقُ بِأنْ يُدْعى، ويُلْتَجَأُ إلَيْهِ، فَقالا: ﴿لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا﴾ لَئِنْ وهَبْتَ لَنا ولَدًا سَوِيًّا قَدْ صَلَحَ بَدَنُهُ، أوْ ولَدًا ذَكَرًا، لِأنَّ الذُكُورَةَ مِنَ الصَلاحِ ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشاكِرِينَ﴾ لَكَ، والضَمِيرُ في "آتَيْتَنا" و"لَنَكُونَنَّ" لَهُما، ولِكُلِّ مَن يَتَناسَلُ مِن ذُرِّيَّتِهِما.

Al-A'raaf 7:189Listen in Qur'an →
190

فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُمَا صَٰلِحًۭا جَعَلَا لَهُۥ شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَىٰهُمَا ۚ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ

But when He gives them a good [child], they ascribe partners to Him concerning that which He has given them. Exalted is Allah above what they associate with Him.

﴿فَلَمّا آتاهُما صالِحًا﴾ أعْطاهُما ما طَلَباهُ مِنَ الوَلَدِ الصالِحِ السَوِيِّ ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ﴾ أيْ: جَعَلَ أوْلادُهُما لَهُ شُرَكاءَ، عَلى حَذْفِ المُضافِ، وإقامَةِ المُضافِ إلَيْهِ مَقامَهُ، وكَذَلِكَ: ﴿فِيما آتاهُما﴾ أيْ: آتى أوْلادَهُما، دَلِيلُهُ: ﴿فَتَعالى اللهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ حَيْثُ جُمِعَ الضَمِيرُ وآدَمُ وحَوّاءُ بَرِيئانِ مِنَ الشِرْكِ، ومَعْنى إشْراكِهِمْ فِيما آتاهُمُ اللهُ: تَسْمِيَتُهم أوْلادَهم بِعَبْدِ العُزّى، وعَبْدِ مَنافٍ، وعَبْدِ شَمْسٍ، ونَحْوِ ذَلِكَ مَكانَ: عَبْدِ اللهِ، وعَبْدِ الرَحْمَنِ، وعَبْدِ الرَحِيمِ، أوْ يَكُونُ الخِطابُ لِقُرَيْشٍ، الَّذِينَ كانُوا في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وهم آلُ قُصَيٍّ، أيْ: هو الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ: قُصَيٍّ، وجَعَلَ مِن جِنْسِها زَوْجَها عَرَبِيَّةً قُرَشِيَّةً لِيَسْكُنَ إلَيْها، فَلَمّا آتاهُما ما طَلَبا مِنَ الوَلَدِ الصالِحِ السَوِيِّ جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما، حَيْثُ سَمَّيا أوْلادَهُما الأرْبَعَةَ بِـ: عَبْدِ مَنافٍ، وعَبْدِ العُزّى، وعَبْدِ قُصَيٍّ، وعَبْدِ الدارِ. والضَمِيرُ في "أيُشْرِكُونَ" لَهُما ولِأعْقابِهِما الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِما في الشِرْكِ. (شِرْكًا) مَدَنِيٌّ، وأبُو بَكْرٍ، أيْ: وذَوِي شِرْكٍ، وهُمُ الشُرَكاءُ.

Al-A'raaf 7:190Listen in Qur'an →

Commentary: Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.