قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ جَبَلُ بْنُ أبِي قُشَيْرٍ وسَمَوَّلُ بْنُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أخْبِرْنا مَتى السّاعَةُ إنْ كُنْتَ نَبِيًّا كَما تَقُولُ، فَإنّا نَعْلَمُ ما هِيَ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ مُرْساها قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف»: ١٨٧] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ مُرْساها﴾ أيْ مَتى قِيامُها، ﴿قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إلا هُوَ﴾ قالَ: قالَتْ قُرَيْشٌ: يا مُحَمَّدُ، أسِرَّ إلَيْنا السّاعَةَ؛ لِما بَيْنَنا وبَيْنَكَ مِنَ القَرابَةِ، قالَ: ﴿يَسْألُونَكَ كَأنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ﴾ قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: «”تَهِيجُ السّاعَةُ بِالنّاسِ، والرَّجُلُ يَسْقِي عَلى ماشِيَتِهِ، والرَّجُلُ يُصْلِحُ حَوْضَهُ، والرَّجُلُ يَخْفِضُ مِيزانَهُ ويَرْفَعُهُ، والرَّجُلُ يُقِيمُ سِلْعَتَهُ في السُّوقِ؛ قَضاءُ اللَّهِ لا تَأْتِيكم إلّا بَغْتَةً“» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أيّانَ مُرْساها﴾ قالَ: مُنْتَهاها.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ السّاعَةِ قالَ: ”﴿عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إلا هُوَ﴾، ولَكِنْ أُخْبِرُكم بِمَشارِيطِها وما يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْها، إنَّ بَيْنَ يَدَيْها فِتْنَةً وهَرْجًا“ . قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، الفِتْنَةُ قَدْ عَرَفْناها، والهَرْجُ ما هو ؟ قالَ: ”بِلِسانِ الحَبَشَةِ القَتْلُ» . “
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ السّاعَةِ وأنا شاهِدٌ، فَقالَ: ”لا يَعْلَمُها إلّا اللَّهُ، ولا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إلّا هو، ولَكِنْ سَأُخْبِرُكم بِمَشارِيطِها وما بَيْنَ يَدَيْها مِنَ الفِتَنِ والهَرْجِ“، فَقالَ رَجُلٌ: وما الهَرْجُ يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قالَ: ”بِلِسانِ الحَبَشَةِ القَتْلُ، وأنْ تَجِفَّ قُلُوبُ النّاسِ، ويُلْقى بَيْنَهُمُ التَّناكُرُ، فَلا يَكادُ أحَدٌ يَعْرِفُ أحَدًا، ويُرْفَعُ ذُو الحِجا، وتَبْقى رِجْراجَةٌ مِنَ النّاسِ، لا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا، ولا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ قَبْلَ أنْ يَمُوتَ بِشَهْرٍ:“تَسْألُونِي عَنِ السّاعَةِ وإنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ، وأُقْسِمُ بِاللَّهِ ما عَلى ظَهْرِ الأرْضِ اليَوْمَ مِن نَفْسٍ مَنفُوسَةٍ يَأْتِي عَلَيْها مِائَةُ سَنَةٍ”» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: لَقِيَ عِيسى جِبْرِيلَ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَوْحَ اللَّهِ، قالَ: وعَلَيْكَ يا رَوْحَ اللَّهِ. قالَ: يا جِبْرِيلُ مَتّى السّاعَةُ ؟ فانْتَفَضَ جِبْرِيلُ في أجْنِحَتِهِ، ثُمَّ قالَ: ما المَسْؤُولُ عَنْها بِأعْلَمَ مِنَ السّائِلِ، ﴿ثَقُلَتْ في السَّماواتِ والأرْضِ لا تَأْتِيكم إلا بَغْتَةً﴾، أوْ قالَ: ﴿لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إلا هُوَ﴾ [١٨٠ ظ] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إلا هُوَ﴾ …