Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 171–180 of 206

171

۞ وَإِذْ نَتَقْنَا ٱلْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٌۭ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُۥ وَاقِعٌۢ بِهِمْ خُذُوا۟ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍۢ وَٱذْكُرُوا۟ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

And [mention] when We raised the mountain above them as if it was a dark cloud and they were certain that it would fall upon them, [and Allah said], "Take what We have given you with determination and remember what is in it that you might fear Allah."

شرح الكلمات:

وإذ نتقنا الجبل: أي رفعناه من أصله فوق رؤوسهم.

واقع بهم: أي ساقط عليهم.

خذوا ما آتيناكم بقوة: أي التزموا بالقيام بما عهد إليكم من أحكام التوراة بقوة.

واذكروا ما فيه: أي لا تنسوا ما التزمتم به من النهوض بأحكام التوراة.

من ظهورهم ذريتهم: اي أخذهم من ظهر آدم عليه السلام بأرض نعمان من عرفات.

أشهدهم على أنفسهم: أي بأنه تعالى ربهم وإلههم ولا رب لهم غيره ولا إله لهم سواه.

المبطلون: العاملون بالشرك والمعاصي إذ كلها باطل لا حق فيه.

نفصل الآيات: نبينها ونوضحها بتنويع الأساليب وتكرار الحجج وضرب الأمثال وذكر القصص.

معنى الآيات:

الآية الأولى في هذا السياق هي خاتمة الحديث على اليهود إذ قال تعالى لرسوله ﴿وإذ نَتَقْنا ٱلْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ أي اذكر لهم أيها الرسول إذ نتقنا أي رفعنا فوقهم جبل الطور من أصله وصار فوقهم كأنه ظلة ﴿وظَنُّوۤاْ أنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ﴾ أي ساقط عليهم وقلنا لهم ﴿خُذُواْ مَآ ءاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍ﴾ والمراد مما آتاهم أحكام التوراة وما تحمل من الشرائع وأخذها العمل بها والالتزام بكل ما أمرت به ونهت عنه وقوله تعالى ﴿وٱذْكُرُواْ ما فِيهِ﴾ أي في الذي آتيناكم من الأوامر والنواهي، ولا تنسوه فإن ذكره من شأنه أن يعدكم للعمل به فتحصل لكم بذلك تقوى الله عز وجل، هذا ما دلت عليه الآية الأولى وهي خاتمة سياق الحديث عن اليهود. أما الآية الثانية [١٧٢] وهي قوله تعالى ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِيۤ ءادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ فإنها حادثة جديرة بالذكر والاهتمام لما فيها من الاعتبار، إن الله تعالى أخرج من صلب آدم ذريته فأنطقها بقدرته التي لا يعجزها شيء فنطقت وعقلت الخطاب واستشهدها فشهدت، وخاطبها ففهمت وأمرها فالتزمت وهذا العهد العام الذي أخذ على بني آدم، وسوف يطالبون به يوم القيامة، وهو معنى قوله تعالى ﴿وأَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أنفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُواْ بَلىٰ شَهِدْنَآ﴾ أي أنك ربنا ﴿أن تَقُولُواْ﴾ يوم القيامة ﴿إنّا كُنّا عَنْ هَٰذا غافِلِينَ * أوْ تَقُولُوۤاْ إنَّمَآ أشْرَكَ آباؤُنا مِن قَبْلُ وكُنّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ ٱلْمُبْطِلُونَ﴾ والعبرة من هذا أن الإنسان سرعان ما ينسى، ويعاهد ولا يفي، وما وجد من بني إسرائيل من عدم الوفاء هو عائد إلى أصل الإنسان، وهناك عبرة أعظم وهي أن التوحيد أخذ به العهد على كل آدمي، ومع الأسف أكثر بني آدم ينكرونه، ويشركون بربهم وقوله تعالى ﴿وكَذٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآياتِ ولَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ وكهذا التفصيل الوارد في هذه السورة وهذا السياق وهو تفصيل عجيب نفصل الآيات تذكيراً للناس وتعليماً ولعلهم يرجعون إلى الحق بعد إعراضهم عنه، وإلى الإيمان والتوحيد بعد انصرافهم عنهما تقليداً واتباعاً لشياطين الجن والإنس.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان نفسيات اليهود وأنها نفسية غريبة وإلا كيف وهم بين يدي الله يتمردون عليه ويعصونه برفضهم الالتزام بما عهد إليهم من أحكام حتى يرفع فوقهم الطور تهديداً لهم، وعندئذ التزموا ولم يلبثوا إلا قليلاً حتى نقضوا عهدهم وعصوا ربهم.

٢- عجيب تدبير الله تعالى في خلقه.

٣- الكافر كفر مرتين كفر بالعهد الذي أخذ عليه وهو في عالم الذَّر، وكفر بالله وهو في عالم الشهادة، والمؤمن آمن مرتين، فلذا يضاعف للأول العذاب ويضاعف للثاني الثواب.

٤- تقرير مبدأ الخليقة، ومبدأ المعاد الآخر.

Al-A'raaf 7:171Listen in Qur'an →
172

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِىٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَآ ۛ أَن تَقُولُوا۟ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَٰفِلِينَ

And [mention] when your Lord took from the children of Adam - from their loins - their descendants and made them testify of themselves, [saying to them], "Am I not your Lord?" They said, "Yes, we have testified." [This] - lest you should say on the day of Resurrection, "Indeed, we were of this unaware."

شرح الكلمات:

وإذ نتقنا الجبل: أي رفعناه من أصله فوق رؤوسهم.

واقع بهم: أي ساقط عليهم.

خذوا ما آتيناكم بقوة: أي التزموا بالقيام بما عهد إليكم من أحكام التوراة بقوة.

واذكروا ما فيه: أي لا تنسوا ما التزمتم به من النهوض بأحكام التوراة.

من ظهورهم ذريتهم: اي أخذهم من ظهر آدم عليه السلام بأرض نعمان من عرفات.

أشهدهم على أنفسهم: أي بأنه تعالى ربهم وإلههم ولا رب لهم غيره ولا إله لهم سواه.

المبطلون: العاملون بالشرك والمعاصي إذ كلها باطل لا حق فيه.

نفصل الآيات: نبينها ونوضحها بتنويع الأساليب وتكرار الحجج وضرب الأمثال وذكر القصص.

معنى الآيات:

الآية الأولى في هذا السياق هي خاتمة الحديث على اليهود إذ قال تعالى لرسوله ﴿وإذ نَتَقْنا ٱلْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ أي اذكر لهم أيها الرسول إذ نتقنا أي رفعنا فوقهم جبل الطور من أصله وصار فوقهم كأنه ظلة ﴿وظَنُّوۤاْ أنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ﴾ أي ساقط عليهم وقلنا لهم ﴿خُذُواْ مَآ ءاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍ﴾ والمراد مما آتاهم أحكام التوراة وما تحمل من الشرائع وأخذها العمل بها والالتزام بكل ما أمرت به ونهت عنه وقوله تعالى ﴿وٱذْكُرُواْ ما فِيهِ﴾ أي في الذي آتيناكم من الأوامر والنواهي، ولا تنسوه فإن ذكره من شأنه أن يعدكم للعمل به فتحصل لكم بذلك تقوى الله عز وجل، هذا ما دلت عليه الآية الأولى وهي خاتمة سياق الحديث عن اليهود. أما الآية الثانية [١٧٢] وهي قوله تعالى ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِيۤ ءادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ فإنها حادثة جديرة بالذكر والاهتمام لما فيها من الاعتبار، إن الله تعالى أخرج من صلب آدم ذريته فأنطقها بقدرته التي لا يعجزها شيء فنطقت وعقلت الخطاب واستشهدها فشهدت، وخاطبها ففهمت وأمرها فالتزمت وهذا العهد العام الذي أخذ على بني آدم، وسوف يطالبون به يوم القيامة، وهو معنى قوله تعالى ﴿وأَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أنفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُواْ بَلىٰ شَهِدْنَآ﴾ أي أنك ربنا ﴿أن تَقُولُواْ﴾ يوم القيامة ﴿إنّا كُنّا عَنْ هَٰذا غافِلِينَ * أوْ تَقُولُوۤاْ إنَّمَآ أشْرَكَ آباؤُنا مِن قَبْلُ وكُنّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ ٱلْمُبْطِلُونَ﴾ والعبرة من هذا أن الإنسان سرعان ما ينسى، ويعاهد ولا يفي، وما وجد من بني إسرائيل من عدم الوفاء هو عائد إلى أصل الإنسان، وهناك عبرة أعظم وهي أن التوحيد أخذ به العهد على كل آدمي، ومع الأسف أكثر بني آدم ينكرونه، ويشركون بربهم وقوله تعالى ﴿وكَذٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآياتِ ولَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ وكهذا التفصيل الوارد في هذه السورة وهذا السياق وهو تفصيل عجيب نفصل الآيات تذكيراً للناس وتعليماً ولعلهم يرجعون إلى الحق بعد إعراضهم عنه، وإلى الإيمان والتوحيد بعد انصرافهم عنهما تقليداً واتباعاً لشياطين الجن والإنس.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان نفسيات اليهود وأنها نفسية غريبة وإلا كيف وهم بين يدي الله يتمردون عليه ويعصونه برفضهم الالتزام بما عهد إليهم من أحكام حتى يرفع فوقهم الطور تهديداً لهم، وعندئذ التزموا ولم يلبثوا إلا قليلاً حتى نقضوا عهدهم وعصوا ربهم.

٢- عجيب تدبير الله تعالى في خلقه.

٣- الكافر كفر مرتين كفر بالعهد الذي أخذ عليه وهو في عالم الذَّر، وكفر بالله وهو في عالم الشهادة، والمؤمن آمن مرتين، فلذا يضاعف للأول العذاب ويضاعف للثاني الثواب.

٤- تقرير مبدأ الخليقة، ومبدأ المعاد الآخر.

Al-A'raaf 7:172Listen in Qur'an →
173

أَوْ تَقُولُوٓا۟ إِنَّمَآ أَشْرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةًۭ مِّنۢ بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلْمُبْطِلُونَ

Or [lest] you say, "It was only that our fathers associated [others in worship] with Allah before, and we were but descendants after them. Then would You destroy us for what the falsifiers have done?"

شرح الكلمات:

وإذ نتقنا الجبل: أي رفعناه من أصله فوق رؤوسهم.

واقع بهم: أي ساقط عليهم.

خذوا ما آتيناكم بقوة: أي التزموا بالقيام بما عهد إليكم من أحكام التوراة بقوة.

واذكروا ما فيه: أي لا تنسوا ما التزمتم به من النهوض بأحكام التوراة.

من ظهورهم ذريتهم: اي أخذهم من ظهر آدم عليه السلام بأرض نعمان من عرفات.

أشهدهم على أنفسهم: أي بأنه تعالى ربهم وإلههم ولا رب لهم غيره ولا إله لهم سواه.

المبطلون: العاملون بالشرك والمعاصي إذ كلها باطل لا حق فيه.

نفصل الآيات: نبينها ونوضحها بتنويع الأساليب وتكرار الحجج وضرب الأمثال وذكر القصص.

معنى الآيات:

الآية الأولى في هذا السياق هي خاتمة الحديث على اليهود إذ قال تعالى لرسوله ﴿وإذ نَتَقْنا ٱلْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ أي اذكر لهم أيها الرسول إذ نتقنا أي رفعنا فوقهم جبل الطور من أصله وصار فوقهم كأنه ظلة ﴿وظَنُّوۤاْ أنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ﴾ أي ساقط عليهم وقلنا لهم ﴿خُذُواْ مَآ ءاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍ﴾ والمراد مما آتاهم أحكام التوراة وما تحمل من الشرائع وأخذها العمل بها والالتزام بكل ما أمرت به ونهت عنه وقوله تعالى ﴿وٱذْكُرُواْ ما فِيهِ﴾ أي في الذي آتيناكم من الأوامر والنواهي، ولا تنسوه فإن ذكره من شأنه أن يعدكم للعمل به فتحصل لكم بذلك تقوى الله عز وجل، هذا ما دلت عليه الآية الأولى وهي خاتمة سياق الحديث عن اليهود. أما الآية الثانية [١٧٢] وهي قوله تعالى ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِيۤ ءادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ فإنها حادثة جديرة بالذكر والاهتمام لما فيها من الاعتبار، إن الله تعالى أخرج من صلب آدم ذريته فأنطقها بقدرته التي لا يعجزها شيء فنطقت وعقلت الخطاب واستشهدها فشهدت، وخاطبها ففهمت وأمرها فالتزمت وهذا العهد العام الذي أخذ على بني آدم، وسوف يطالبون به يوم القيامة، وهو معنى قوله تعالى ﴿وأَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أنفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُواْ بَلىٰ شَهِدْنَآ﴾ أي أنك ربنا ﴿أن تَقُولُواْ﴾ يوم القيامة ﴿إنّا كُنّا عَنْ هَٰذا غافِلِينَ * أوْ تَقُولُوۤاْ إنَّمَآ أشْرَكَ آباؤُنا مِن قَبْلُ وكُنّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ ٱلْمُبْطِلُونَ﴾ والعبرة من هذا أن الإنسان سرعان ما ينسى، ويعاهد ولا يفي، وما وجد من بني إسرائيل من عدم الوفاء هو عائد إلى أصل الإنسان، وهناك عبرة أعظم وهي أن التوحيد أخذ به العهد على كل آدمي، ومع الأسف أكثر بني آدم ينكرونه، ويشركون بربهم وقوله تعالى ﴿وكَذٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآياتِ ولَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ وكهذا التفصيل الوارد في هذه السورة وهذا السياق وهو تفصيل عجيب نفصل الآيات تذكيراً للناس وتعليماً ولعلهم يرجعون إلى الحق بعد إعراضهم عنه، وإلى الإيمان والتوحيد بعد انصرافهم عنهما تقليداً واتباعاً لشياطين الجن والإنس.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان نفسيات اليهود وأنها نفسية غريبة وإلا كيف وهم بين يدي الله يتمردون عليه ويعصونه برفضهم الالتزام بما عهد إليهم من أحكام حتى يرفع فوقهم الطور تهديداً لهم، وعندئذ التزموا ولم يلبثوا إلا قليلاً حتى نقضوا عهدهم وعصوا ربهم.

٢- عجيب تدبير الله تعالى في خلقه.

٣- الكافر كفر مرتين كفر بالعهد الذي أخذ عليه وهو في عالم الذَّر، وكفر بالله وهو في عالم الشهادة، والمؤمن آمن مرتين، فلذا يضاعف للأول العذاب ويضاعف للثاني الثواب.

٤- تقرير مبدأ الخليقة، ومبدأ المعاد الآخر.

Al-A'raaf 7:173Listen in Qur'an →
174

وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

And thus do We [explain in] detail the verses, and perhaps they will return.

شرح الكلمات:

وإذ نتقنا الجبل: أي رفعناه من أصله فوق رؤوسهم.

واقع بهم: أي ساقط عليهم.

خذوا ما آتيناكم بقوة: أي التزموا بالقيام بما عهد إليكم من أحكام التوراة بقوة.

واذكروا ما فيه: أي لا تنسوا ما التزمتم به من النهوض بأحكام التوراة.

من ظهورهم ذريتهم: اي أخذهم من ظهر آدم عليه السلام بأرض نعمان من عرفات.

أشهدهم على أنفسهم: أي بأنه تعالى ربهم وإلههم ولا رب لهم غيره ولا إله لهم سواه.

المبطلون: العاملون بالشرك والمعاصي إذ كلها باطل لا حق فيه.

نفصل الآيات: نبينها ونوضحها بتنويع الأساليب وتكرار الحجج وضرب الأمثال وذكر القصص.

معنى الآيات:

الآية الأولى في هذا السياق هي خاتمة الحديث على اليهود إذ قال تعالى لرسوله ﴿وإذ نَتَقْنا ٱلْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ أي اذكر لهم أيها الرسول إذ نتقنا أي رفعنا فوقهم جبل الطور من أصله وصار فوقهم كأنه ظلة ﴿وظَنُّوۤاْ أنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ﴾ أي ساقط عليهم وقلنا لهم ﴿خُذُواْ مَآ ءاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍ﴾ والمراد مما آتاهم أحكام التوراة وما تحمل من الشرائع وأخذها العمل بها والالتزام بكل ما أمرت به ونهت عنه وقوله تعالى ﴿وٱذْكُرُواْ ما فِيهِ﴾ أي في الذي آتيناكم من الأوامر والنواهي، ولا تنسوه فإن ذكره من شأنه أن يعدكم للعمل به فتحصل لكم بذلك تقوى الله عز وجل، هذا ما دلت عليه الآية الأولى وهي خاتمة سياق الحديث عن اليهود. أما الآية الثانية [١٧٢] وهي قوله تعالى ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِيۤ ءادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ فإنها حادثة جديرة بالذكر والاهتمام لما فيها من الاعتبار، إن الله تعالى أخرج من صلب آدم ذريته فأنطقها بقدرته التي لا يعجزها شيء فنطقت وعقلت الخطاب واستشهدها فشهدت، وخاطبها ففهمت وأمرها فالتزمت وهذا العهد العام الذي أخذ على بني آدم، وسوف يطالبون به يوم القيامة، وهو معنى قوله تعالى ﴿وأَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أنفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُواْ بَلىٰ شَهِدْنَآ﴾ أي أنك ربنا ﴿أن تَقُولُواْ﴾ يوم القيامة ﴿إنّا كُنّا عَنْ هَٰذا غافِلِينَ * أوْ تَقُولُوۤاْ إنَّمَآ أشْرَكَ آباؤُنا مِن قَبْلُ وكُنّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ ٱلْمُبْطِلُونَ﴾ والعبرة من هذا أن الإنسان سرعان ما ينسى، ويعاهد ولا يفي، وما وجد من بني إسرائيل من عدم الوفاء هو عائد إلى أصل الإنسان، وهناك عبرة أعظم وهي أن التوحيد أخذ به العهد على كل آدمي، ومع الأسف أكثر بني آدم ينكرونه، ويشركون بربهم وقوله تعالى ﴿وكَذٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآياتِ ولَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ وكهذا التفصيل الوارد في هذه السورة وهذا السياق وهو تفصيل عجيب نفصل الآيات تذكيراً للناس وتعليماً ولعلهم يرجعون إلى الحق بعد إعراضهم عنه، وإلى الإيمان والتوحيد بعد انصرافهم عنهما تقليداً واتباعاً لشياطين الجن والإنس.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان نفسيات اليهود وأنها نفسية غريبة وإلا كيف وهم بين يدي الله يتمردون عليه ويعصونه برفضهم الالتزام بما عهد إليهم من أحكام حتى يرفع فوقهم الطور تهديداً لهم، وعندئذ التزموا ولم يلبثوا إلا قليلاً حتى نقضوا عهدهم وعصوا ربهم.

٢- عجيب تدبير الله تعالى في خلقه.

٣- الكافر كفر مرتين كفر بالعهد الذي أخذ عليه وهو في عالم الذَّر، وكفر بالله وهو في عالم الشهادة، والمؤمن آمن مرتين، فلذا يضاعف للأول العذاب ويضاعف للثاني الثواب.

٤- تقرير مبدأ الخليقة، ومبدأ المعاد الآخر.

Al-A'raaf 7:174Listen in Qur'an →
175

وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىٓ ءَاتَيْنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ

And recite to them, [O Muhammad], the news of him to whom we gave [knowledge of] Our signs, but he detached himself from them; so Satan pursued him, and he became of the deviators.

شرح الكلمات:

واتل عليهم نبأ: إقرأ عليهم.

فانسلخ منها: كفر بها وتركها وراء ظهره مبتعداً عنها.

فأتبعه الشيطان: لحقه وأدركه.

من الغاوين: من الضالين غير المهتدين الهالكين غير الناجين.

أخلد إلى الأرض: مال إلى الدنيا وركن إليها وأصبح لا هم له إلا الدنيا.

يلهث: اللهث: التنفس الشديد مع إخراج اللسان من التعب والإعياء.

ساء: قبح.

مثلاً: أي صفة.

معنى الآيات:

يقول تعالى لرسوله محمد ﷺ ﴿وٱتْلُ عَلَيْهِمْ﴾ أي اقرأ على قومك وعلى كل من يبلغه هذا الكتاب من سائر الناس ﴿نَبَأَ ٱلَّذِيۤ ءاتَيْناهُ ءاياتِنا فَٱنْسَلَخَ مِنها﴾ أي خبر الرجل الذي أعطيناه آيتنا تحمل الأدلة والحجج والشرائع والأحكام والآداب فتركها وابتعد عنها فلم يَتْلُها ولم يفكر فيها ولم يعمل بها لا استدلالا ولا تطيبقا ﴿فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطانُ﴾ أي لحقه وأدركه وتمكن منه إبليس، لأنه بتخليه عن الآيات وجد الشيطان له طريقاً إليه ﴿فَكانَ مِنَ ٱلْغاوِينَ﴾ أي الضالين الفاسدين الهالكين ﴿ولَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها﴾ أي بالآيات إلى قمم المجد والكمال، وإلى الدرجات العلا في الدار الآخرة، ﴿ولَٰكِنَّهُ أخْلَدَ إلى ٱلأَرْضِ﴾ أي مال إليها وركن فأكب على الشهوات والسرف في الملذات، وأصبح لا هم له إلا تحصيل ذلك ﴿وٱتَّبَعَ هَواهُ﴾ وترك عقله ووحي ربه عنده، فصار مثله أي صفته الملائمة له ﴿كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ﴾ أي في اللهث والإعياء، والتبعية وعدم الاستقلال الذاتي ﴿إن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث﴾ فحيرته وتعبه لاينقطعان أبداً. وقوله تعالى ﴿ذَّلِكَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآياتِنا﴾ أي هذا المثل الذي ضربناه لذلك الرجل الذي آتيناه آيتنا فانسلخ منها وكان من أمره ما قصصنا عليك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا في كل زمان ومكان، وعليه ﴿فَٱقْصُصِ﴾ يا رسولنا ﴿ٱلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ أي لعل قريشاً تتفكر فتعتبر وترجع إلى الحق فتكمل وتسعد، وقوله تعالى ﴿سَآءَ مَثَلاً ٱلْقَوْمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآياتِنا وأَنفُسَهُمْ كانُواْ يَظْلِمُونَ﴾ أي قبح مثلاً مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فجحدوا بها حتى لا يوحدوا الله تعالى ولا يسلموا إليه، ﴿وأَنفُسَهُمْ كانُواْ يَظْلِمُونَ﴾ بتدنيسها بآثار الشرك والمعاصي وقوله تعالى ﴿مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِي﴾ أي من وفقه الله تعالى للهداية فآمن وأسلم واستقام على منهاج الحق فهو المهتدي بحق ومن خذله الله لشدة إعراضه عن الحق وتكبره عنه فضل بإضلال الله تعالى له فأولئك هم الخاسرون الخسران الحق المبين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- خطر شأن هذا الخبر الذي أمر تعالى رسوله أن يتلوه على الناس.

٢- ترك القرآن الكريم بعدم تلاوته والتدبر فيه، وترك العمل به مفض بالعبد إلى أن يكون هو صاحب المثل في هذه الآية، فأولا يتمكن منه الشيطان فيصبح من الغواة وثانيا يخلد إلى الأرض كما هو حال الكثيرين فلا يكون لأحدهم هم إلا الدنيا.

ثم يتبع هواه لا عقله ولا شرع الله، فإذا به صورة لكلب يلهث لا تنقطع حيرته واتباعه لغيره كالكلب سواء بسواء وهذه حال من أعرضوا عن كتاب الله تعالى في هذه الآية فليتأملها العاقل.

٣- لا رفعة ولا سيادة ولا كمال إلا بالعمل بالقرآن فهي الرافعة لقوله تعالى ﴿ولَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها﴾ أي بالآيات التي انسلخ منها والعياذ بالله.

٤- الهداية بيد الله ألا فليطلبها من أرادها من الله بصدق القلب وإخلاص النية فإن الله تعالى لا يحرمه منها، ومن أعرض عن الله أعرض الله عنه.

Al-A'raaf 7:175Listen in Qur'an →
176

وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخْلَدَ إِلَى ٱلْأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ ۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا ۚ فَٱقْصُصِ ٱلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ

And if We had willed, we could have elevated him thereby, but he adhered [instead] to the earth and followed his own desire. So his example is like that of the dog: if you chase him, he pants, or if you leave him, he [still] pants. That is the example of the people who denied Our signs. So relate the stories that perhaps they will give thought.

شرح الكلمات:

واتل عليهم نبأ: إقرأ عليهم.

فانسلخ منها: كفر بها وتركها وراء ظهره مبتعداً عنها.

فأتبعه الشيطان: لحقه وأدركه.

من الغاوين: من الضالين غير المهتدين الهالكين غير الناجين.

أخلد إلى الأرض: مال إلى الدنيا وركن إليها وأصبح لا هم له إلا الدنيا.

يلهث: اللهث: التنفس الشديد مع إخراج اللسان من التعب والإعياء.

ساء: قبح.

مثلاً: أي صفة.

معنى الآيات:

يقول تعالى لرسوله محمد ﷺ ﴿وٱتْلُ عَلَيْهِمْ﴾ أي اقرأ على قومك وعلى كل من يبلغه هذا الكتاب من سائر الناس ﴿نَبَأَ ٱلَّذِيۤ ءاتَيْناهُ ءاياتِنا فَٱنْسَلَخَ مِنها﴾ أي خبر الرجل الذي أعطيناه آيتنا تحمل الأدلة والحجج والشرائع والأحكام والآداب فتركها وابتعد عنها فلم يَتْلُها ولم يفكر فيها ولم يعمل بها لا استدلالا ولا تطيبقا ﴿فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطانُ﴾ أي لحقه وأدركه وتمكن منه إبليس، لأنه بتخليه عن الآيات وجد الشيطان له طريقاً إليه ﴿فَكانَ مِنَ ٱلْغاوِينَ﴾ أي الضالين الفاسدين الهالكين ﴿ولَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها﴾ أي بالآيات إلى قمم المجد والكمال، وإلى الدرجات العلا في الدار الآخرة، ﴿ولَٰكِنَّهُ أخْلَدَ إلى ٱلأَرْضِ﴾ أي مال إليها وركن فأكب على الشهوات والسرف في الملذات، وأصبح لا هم له إلا تحصيل ذلك ﴿وٱتَّبَعَ هَواهُ﴾ وترك عقله ووحي ربه عنده، فصار مثله أي صفته الملائمة له ﴿كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ﴾ أي في اللهث والإعياء، والتبعية وعدم الاستقلال الذاتي ﴿إن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث﴾ فحيرته وتعبه لاينقطعان أبداً. وقوله تعالى ﴿ذَّلِكَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآياتِنا﴾ أي هذا المثل الذي ضربناه لذلك الرجل الذي آتيناه آيتنا فانسلخ منها وكان من أمره ما قصصنا عليك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا في كل زمان ومكان، وعليه ﴿فَٱقْصُصِ﴾ يا رسولنا ﴿ٱلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ أي لعل قريشاً تتفكر فتعتبر وترجع إلى الحق فتكمل وتسعد، وقوله تعالى ﴿سَآءَ مَثَلاً ٱلْقَوْمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآياتِنا وأَنفُسَهُمْ كانُواْ يَظْلِمُونَ﴾ أي قبح مثلاً مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فجحدوا بها حتى لا يوحدوا الله تعالى ولا يسلموا إليه، ﴿وأَنفُسَهُمْ كانُواْ يَظْلِمُونَ﴾ بتدنيسها بآثار الشرك والمعاصي وقوله تعالى ﴿مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِي﴾ أي من وفقه الله تعالى للهداية فآمن وأسلم واستقام على منهاج الحق فهو المهتدي بحق ومن خذله الله لشدة إعراضه عن الحق وتكبره عنه فضل بإضلال الله تعالى له فأولئك هم الخاسرون الخسران الحق المبين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- خطر شأن هذا الخبر الذي أمر تعالى رسوله أن يتلوه على الناس.

٢- ترك القرآن الكريم بعدم تلاوته والتدبر فيه، وترك العمل به مفض بالعبد إلى أن يكون هو صاحب المثل في هذه الآية، فأولا يتمكن منه الشيطان فيصبح من الغواة وثانيا يخلد إلى الأرض كما هو حال الكثيرين فلا يكون لأحدهم هم إلا الدنيا.

ثم يتبع هواه لا عقله ولا شرع الله، فإذا به صورة لكلب يلهث لا تنقطع حيرته واتباعه لغيره كالكلب سواء بسواء وهذه حال من أعرضوا عن كتاب الله تعالى في هذه الآية فليتأملها العاقل.

٣- لا رفعة ولا سيادة ولا كمال إلا بالعمل بالقرآن فهي الرافعة لقوله تعالى ﴿ولَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها﴾ أي بالآيات التي انسلخ منها والعياذ بالله.

٤- الهداية بيد الله ألا فليطلبها من أرادها من الله بصدق القلب وإخلاص النية فإن الله تعالى لا يحرمه منها، ومن أعرض عن الله أعرض الله عنه.

Al-A'raaf 7:176Listen in Qur'an →
177

سَآءَ مَثَلًا ٱلْقَوْمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا۟ يَظْلِمُونَ

How evil an example [is that of] the people who denied Our signs and used to wrong themselves.

شرح الكلمات:

واتل عليهم نبأ: إقرأ عليهم.

فانسلخ منها: كفر بها وتركها وراء ظهره مبتعداً عنها.

فأتبعه الشيطان: لحقه وأدركه.

من الغاوين: من الضالين غير المهتدين الهالكين غير الناجين.

أخلد إلى الأرض: مال إلى الدنيا وركن إليها وأصبح لا هم له إلا الدنيا.

يلهث: اللهث: التنفس الشديد مع إخراج اللسان من التعب والإعياء.

ساء: قبح.

مثلاً: أي صفة.

معنى الآيات:

يقول تعالى لرسوله محمد ﷺ ﴿وٱتْلُ عَلَيْهِمْ﴾ أي اقرأ على قومك وعلى كل من يبلغه هذا الكتاب من سائر الناس ﴿نَبَأَ ٱلَّذِيۤ ءاتَيْناهُ ءاياتِنا فَٱنْسَلَخَ مِنها﴾ أي خبر الرجل الذي أعطيناه آيتنا تحمل الأدلة والحجج والشرائع والأحكام والآداب فتركها وابتعد عنها فلم يَتْلُها ولم يفكر فيها ولم يعمل بها لا استدلالا ولا تطيبقا ﴿فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطانُ﴾ أي لحقه وأدركه وتمكن منه إبليس، لأنه بتخليه عن الآيات وجد الشيطان له طريقاً إليه ﴿فَكانَ مِنَ ٱلْغاوِينَ﴾ أي الضالين الفاسدين الهالكين ﴿ولَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها﴾ أي بالآيات إلى قمم المجد والكمال، وإلى الدرجات العلا في الدار الآخرة، ﴿ولَٰكِنَّهُ أخْلَدَ إلى ٱلأَرْضِ﴾ أي مال إليها وركن فأكب على الشهوات والسرف في الملذات، وأصبح لا هم له إلا تحصيل ذلك ﴿وٱتَّبَعَ هَواهُ﴾ وترك عقله ووحي ربه عنده، فصار مثله أي صفته الملائمة له ﴿كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ﴾ أي في اللهث والإعياء، والتبعية وعدم الاستقلال الذاتي ﴿إن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث﴾ فحيرته وتعبه لاينقطعان أبداً. وقوله تعالى ﴿ذَّلِكَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآياتِنا﴾ أي هذا المثل الذي ضربناه لذلك الرجل الذي آتيناه آيتنا فانسلخ منها وكان من أمره ما قصصنا عليك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا في كل زمان ومكان، وعليه ﴿فَٱقْصُصِ﴾ يا رسولنا ﴿ٱلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ أي لعل قريشاً تتفكر فتعتبر وترجع إلى الحق فتكمل وتسعد، وقوله تعالى ﴿سَآءَ مَثَلاً ٱلْقَوْمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآياتِنا وأَنفُسَهُمْ كانُواْ يَظْلِمُونَ﴾ أي قبح مثلاً مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فجحدوا بها حتى لا يوحدوا الله تعالى ولا يسلموا إليه، ﴿وأَنفُسَهُمْ كانُواْ يَظْلِمُونَ﴾ بتدنيسها بآثار الشرك والمعاصي وقوله تعالى ﴿مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِي﴾ أي من وفقه الله تعالى للهداية فآمن وأسلم واستقام على منهاج الحق فهو المهتدي بحق ومن خذله الله لشدة إعراضه عن الحق وتكبره عنه فضل بإضلال الله تعالى له فأولئك هم الخاسرون الخسران الحق المبين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- خطر شأن هذا الخبر الذي أمر تعالى رسوله أن يتلوه على الناس.

٢- ترك القرآن الكريم بعدم تلاوته والتدبر فيه، وترك العمل به مفض بالعبد إلى أن يكون هو صاحب المثل في هذه الآية، فأولا يتمكن منه الشيطان فيصبح من الغواة وثانيا يخلد إلى الأرض كما هو حال الكثيرين فلا يكون لأحدهم هم إلا الدنيا.

ثم يتبع هواه لا عقله ولا شرع الله، فإذا به صورة لكلب يلهث لا تنقطع حيرته واتباعه لغيره كالكلب سواء بسواء وهذه حال من أعرضوا عن كتاب الله تعالى في هذه الآية فليتأملها العاقل.

٣- لا رفعة ولا سيادة ولا كمال إلا بالعمل بالقرآن فهي الرافعة لقوله تعالى ﴿ولَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها﴾ أي بالآيات التي انسلخ منها والعياذ بالله.

٤- الهداية بيد الله ألا فليطلبها من أرادها من الله بصدق القلب وإخلاص النية فإن الله تعالى لا يحرمه منها، ومن أعرض عن الله أعرض الله عنه.

Al-A'raaf 7:177Listen in Qur'an →
178

مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِى ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ

Whoever Allah guides - he is the [rightly] guided; and whoever He sends astray - it is those who are the losers.

شرح الكلمات:

واتل عليهم نبأ: إقرأ عليهم.

فانسلخ منها: كفر بها وتركها وراء ظهره مبتعداً عنها.

فأتبعه الشيطان: لحقه وأدركه.

من الغاوين: من الضالين غير المهتدين الهالكين غير الناجين.

أخلد إلى الأرض: مال إلى الدنيا وركن إليها وأصبح لا هم له إلا الدنيا.

يلهث: اللهث: التنفس الشديد مع إخراج اللسان من التعب والإعياء.

ساء: قبح.

مثلاً: أي صفة.

معنى الآيات:

يقول تعالى لرسوله محمد ﷺ ﴿وٱتْلُ عَلَيْهِمْ﴾ أي اقرأ على قومك وعلى كل من يبلغه هذا الكتاب من سائر الناس ﴿نَبَأَ ٱلَّذِيۤ ءاتَيْناهُ ءاياتِنا فَٱنْسَلَخَ مِنها﴾ أي خبر الرجل الذي أعطيناه آيتنا تحمل الأدلة والحجج والشرائع والأحكام والآداب فتركها وابتعد عنها فلم يَتْلُها ولم يفكر فيها ولم يعمل بها لا استدلالا ولا تطيبقا ﴿فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطانُ﴾ أي لحقه وأدركه وتمكن منه إبليس، لأنه بتخليه عن الآيات وجد الشيطان له طريقاً إليه ﴿فَكانَ مِنَ ٱلْغاوِينَ﴾ أي الضالين الفاسدين الهالكين ﴿ولَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها﴾ أي بالآيات إلى قمم المجد والكمال، وإلى الدرجات العلا في الدار الآخرة، ﴿ولَٰكِنَّهُ أخْلَدَ إلى ٱلأَرْضِ﴾ أي مال إليها وركن فأكب على الشهوات والسرف في الملذات، وأصبح لا هم له إلا تحصيل ذلك ﴿وٱتَّبَعَ هَواهُ﴾ وترك عقله ووحي ربه عنده، فصار مثله أي صفته الملائمة له ﴿كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ﴾ أي في اللهث والإعياء، والتبعية وعدم الاستقلال الذاتي ﴿إن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث﴾ فحيرته وتعبه لاينقطعان أبداً. وقوله تعالى ﴿ذَّلِكَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآياتِنا﴾ أي هذا المثل الذي ضربناه لذلك الرجل الذي آتيناه آيتنا فانسلخ منها وكان من أمره ما قصصنا عليك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا في كل زمان ومكان، وعليه ﴿فَٱقْصُصِ﴾ يا رسولنا ﴿ٱلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ أي لعل قريشاً تتفكر فتعتبر وترجع إلى الحق فتكمل وتسعد، وقوله تعالى ﴿سَآءَ مَثَلاً ٱلْقَوْمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآياتِنا وأَنفُسَهُمْ كانُواْ يَظْلِمُونَ﴾ أي قبح مثلاً مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فجحدوا بها حتى لا يوحدوا الله تعالى ولا يسلموا إليه، ﴿وأَنفُسَهُمْ كانُواْ يَظْلِمُونَ﴾ بتدنيسها بآثار الشرك والمعاصي وقوله تعالى ﴿مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِي﴾ أي من وفقه الله تعالى للهداية فآمن وأسلم واستقام على منهاج الحق فهو المهتدي بحق ومن خذله الله لشدة إعراضه عن الحق وتكبره عنه فضل بإضلال الله تعالى له فأولئك هم الخاسرون الخسران الحق المبين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- خطر شأن هذا الخبر الذي أمر تعالى رسوله أن يتلوه على الناس.

٢- ترك القرآن الكريم بعدم تلاوته والتدبر فيه، وترك العمل به مفض بالعبد إلى أن يكون هو صاحب المثل في هذه الآية، فأولا يتمكن منه الشيطان فيصبح من الغواة وثانيا يخلد إلى الأرض كما هو حال الكثيرين فلا يكون لأحدهم هم إلا الدنيا.

ثم يتبع هواه لا عقله ولا شرع الله، فإذا به صورة لكلب يلهث لا تنقطع حيرته واتباعه لغيره كالكلب سواء بسواء وهذه حال من أعرضوا عن كتاب الله تعالى في هذه الآية فليتأملها العاقل.

٣- لا رفعة ولا سيادة ولا كمال إلا بالعمل بالقرآن فهي الرافعة لقوله تعالى ﴿ولَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها﴾ أي بالآيات التي انسلخ منها والعياذ بالله.

٤- الهداية بيد الله ألا فليطلبها من أرادها من الله بصدق القلب وإخلاص النية فإن الله تعالى لا يحرمه منها، ومن أعرض عن الله أعرض الله عنه.

Al-A'raaf 7:178Listen in Qur'an →
179

وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌۭ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌۭ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَانٌۭ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَآ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ كَٱلْأَنْعَٰمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْغَٰفِلُونَ

And We have certainly created for Hell many of the jinn and mankind. They have hearts with which they do not understand, they have eyes with which they do not see, and they have ears with which they do not hear. Those are like livestock; rather, they are more astray. It is they who are the heedless.

شرح الكلمات:

ذرأنا لجهنم: خلقنا لجهنم أي للتعذيب بها والاستقرار فيها.

لا يفقهون بها: كلام الله ولا كلام رسوله.

لا يبصرون بها: آيات الله في الكون.

لا يسمعون بها: الحق والمعروف.

كالأنعام: البهائم في عدم الانتفاع بقلوبهم وأبصارهم وأسماعهم.

الغافلون: أي عن آيات الله، وما خُلقوا له وما يراد لهم وبهم.

ولله الأسماء الحسنى: الأسماء جمع إسم والحسنى مؤنث الأحسن، والأسماء الحسنى لله خاصة دون غيره فلا يشاركه فيها أحد من مخلوقاته.

وذروا: اتركوا.

يلحدون: يميلون بها إلى الباطل.

وممن خلقنا: أي من الناس.

معنى الآيات:

على إثر ذكر الهدى والضلال وإن المهتدي من هداه الله، والضال من أضله الله أخبر تعالى أنه قد خلق لجهنم كثيراً من الجن والإنس، علما منه تعالى بأنهم يرفضون هدايته ويتكبرون عن عبادته، ويحاربون أنبياءه ورسله، وإن رفضهم للهداية وتكبرهم عن العبادة عطل حواسهم فلا القلب يفقه ما يقال له، ولا العين تبصر ما تراه، ولا الأذن تسمع ما تخبر به وتحدث عنه فأصبحوا كالآنعام بل هم أضل لأن الأنعام ما خرجت عن الطريق الذي سيقت له وخلقت لأجله، وأما أولئك فقد خرجوا عن الطريق الذي أمروا بسلوكه، وخلقوا له ألا وهو عبادة الله تعالى وحده لا شريك له لينجوا من العذاب ويسعدوا في دار النعيم، وقوله تعالى ﴿أُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْغافِلُونَ﴾ تقرير لحقيقة وهي أن استمرارهم في الضلال كان نتيجة غفلتهم عن آيات الله الكونية فلا يتأملوها فيعرفوا أن المعبود الحق هو الله وحده ويعبدوه وعن آيات الله التنزيلية فلا يتدبروها فيعلموا أن الله هو الحق المبين فيعبدوه وحده بما شرع لهم في كتابه وسنة نبيه. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٧٩] وأما الآية الثانية في هذا السياق [١٨٠] وهي قوله تعالى ﴿وللَّهِ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنىٰ فَٱدْعُوهُ بِها وذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِيۤ أسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ فقد أخبر تعالى فيها بأن الأسماء الحسنى له تعالى خاصة لا يشاركه فيها أحد من خلقه، وقد أخبر النبي ﷺ أنها مائة اسم إلا اسما أي تسعة وتسعون إسماً ووردت مفرقة في القرآن الكريم، وأمر تعالى عباده أن يدعوه بها يا الله، يا رحمن يا رحيم يا رب، يا حي يا قيوم، وذلك عند سؤالهم إياه وطلبهم منه ما لا يقدرون عليه، كما أمرهم ان يتركوا أهل الزيغ والضلال الذين يلحدون في أسماء الله فيؤلونها، أو يعطلونها، أو يشبهونها، أمر عباده المؤمنين به يتركوا هؤلاء له ليجزيهم الجزاء العادل على ما كانوا يقولون ويعملون. لأن جدالهم غير نافع فيهم ولا مجد للمؤمنين ولا لهم.

هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الثالثة [١٨١] وهي قوله تعالى ﴿ومِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ إنه لما ذكر أنه خلق لجهنم كثيراً من الجن والإنس ذكر هنا أنه خلق للجنة خلقاً آخر من الإنس والجن فذكر صفاتهم التي يستوجبون بها الجنة كما ذكر صفات أهل جهنم التي استوجبوا بها جهنم، فقال ﴿ومِمَّنْ خَلَقْنَآ﴾ من الناس ﴿أُمَّةٌ﴾ كبيرة ﴿يَهْدُونَ﴾ أنفسهم وغيرهم ﴿بِٱلْحَقِّ﴾ الذي هو هدى الله ورسوله وبالحق يعدلون في قضائهم وأحكامهم فينصفون ويعدلون ولا يجورون، ومن هذه الأمة كل صالح في أمة الإسلام يعيش على الكتاب والسنة اعتقاداً وقولاً وعملاً وحكماً وقضاء وأدباً وخلقاً جعلنا الله منهم وحشرنا في زمرتهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير مبدأ أن السعادة والشقاء سبق بها قلم القضاء والقدر فكل ميسر لما خلق له.

٢- هبوط الآدمي إلى درك أهبط من درك الحيوان، وذلك عندما يكفر بربه ويعطل حواسه عن الانتفاع بها، ويقصر همه على الحياة الدنيا.

٣- بيان أن البلاء كامن في الغفلة عن آيات الله والإعراض عنها.

٤- الأمر بدعاء الله تعالى بأسمائه الحسنى نحو يا رب يا رحمن، يا عزيز يا جبار.

٥- حرمة تأويل أسماء الله وصفاته وتحريفها كما قال المشركون …

Al-A'raaf 7:179Listen in Qur'an →
180

وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا۟ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىٓ أَسْمَٰٓئِهِۦ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

And to Allah belong the best names, so invoke Him by them. And leave [the company of] those who practice deviation concerning His names. They will be recompensed for what they have been doing.

شرح الكلمات:

ذرأنا لجهنم: خلقنا لجهنم أي للتعذيب بها والاستقرار فيها.

لا يفقهون بها: كلام الله ولا كلام رسوله.

لا يبصرون بها: آيات الله في الكون.

لا يسمعون بها: الحق والمعروف.

كالأنعام: البهائم في عدم الانتفاع بقلوبهم وأبصارهم وأسماعهم.

الغافلون: أي عن آيات الله، وما خُلقوا له وما يراد لهم وبهم.

ولله الأسماء الحسنى: الأسماء جمع إسم والحسنى مؤنث الأحسن، والأسماء الحسنى لله خاصة دون غيره فلا يشاركه فيها أحد من مخلوقاته.

وذروا: اتركوا.

يلحدون: يميلون بها إلى الباطل.

وممن خلقنا: أي من الناس.

معنى الآيات:

على إثر ذكر الهدى والضلال وإن المهتدي من هداه الله، والضال من أضله الله أخبر تعالى أنه قد خلق لجهنم كثيراً من الجن والإنس، علما منه تعالى بأنهم يرفضون هدايته ويتكبرون عن عبادته، ويحاربون أنبياءه ورسله، وإن رفضهم للهداية وتكبرهم عن العبادة عطل حواسهم فلا القلب يفقه ما يقال له، ولا العين تبصر ما تراه، ولا الأذن تسمع ما تخبر به وتحدث عنه فأصبحوا كالآنعام بل هم أضل لأن الأنعام ما خرجت عن الطريق الذي سيقت له وخلقت لأجله، وأما أولئك فقد خرجوا عن الطريق الذي أمروا بسلوكه، وخلقوا له ألا وهو عبادة الله تعالى وحده لا شريك له لينجوا من العذاب ويسعدوا في دار النعيم، وقوله تعالى ﴿أُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْغافِلُونَ﴾ تقرير لحقيقة وهي أن استمرارهم في الضلال كان نتيجة غفلتهم عن آيات الله الكونية فلا يتأملوها فيعرفوا أن المعبود الحق هو الله وحده ويعبدوه وعن آيات الله التنزيلية فلا يتدبروها فيعلموا أن الله هو الحق المبين فيعبدوه وحده بما شرع لهم في كتابه وسنة نبيه. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٧٩] وأما الآية الثانية في هذا السياق [١٨٠] وهي قوله تعالى ﴿وللَّهِ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنىٰ فَٱدْعُوهُ بِها وذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِيۤ أسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ فقد أخبر تعالى فيها بأن الأسماء الحسنى له تعالى خاصة لا يشاركه فيها أحد من خلقه، وقد أخبر النبي ﷺ أنها مائة اسم إلا اسما أي تسعة وتسعون إسماً ووردت مفرقة في القرآن الكريم، وأمر تعالى عباده أن يدعوه بها يا الله، يا رحمن يا رحيم يا رب، يا حي يا قيوم، وذلك عند سؤالهم إياه وطلبهم منه ما لا يقدرون عليه، كما أمرهم ان يتركوا أهل الزيغ والضلال الذين يلحدون في أسماء الله فيؤلونها، أو يعطلونها، أو يشبهونها، أمر عباده المؤمنين به يتركوا هؤلاء له ليجزيهم الجزاء العادل على ما كانوا يقولون ويعملون. لأن جدالهم غير نافع فيهم ولا مجد للمؤمنين ولا لهم.

هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الثالثة [١٨١] وهي قوله تعالى ﴿ومِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ إنه لما ذكر أنه خلق لجهنم كثيراً من الجن والإنس ذكر هنا أنه خلق للجنة خلقاً آخر من الإنس والجن فذكر صفاتهم التي يستوجبون بها الجنة كما ذكر صفات أهل جهنم التي استوجبوا بها جهنم، فقال ﴿ومِمَّنْ خَلَقْنَآ﴾ من الناس ﴿أُمَّةٌ﴾ كبيرة ﴿يَهْدُونَ﴾ أنفسهم وغيرهم ﴿بِٱلْحَقِّ﴾ الذي هو هدى الله ورسوله وبالحق يعدلون في قضائهم وأحكامهم فينصفون ويعدلون ولا يجورون، ومن هذه الأمة كل صالح في أمة الإسلام يعيش على الكتاب والسنة اعتقاداً وقولاً وعملاً وحكماً وقضاء وأدباً وخلقاً جعلنا الله منهم وحشرنا في زمرتهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير مبدأ أن السعادة والشقاء سبق بها قلم القضاء والقدر فكل ميسر لما خلق له.

٢- هبوط الآدمي إلى درك أهبط من درك الحيوان، وذلك عندما يكفر بربه ويعطل حواسه عن الانتفاع بها، ويقصر همه على الحياة الدنيا.

٣- بيان أن البلاء كامن في الغفلة عن آيات الله والإعراض عنها.

٤- الأمر بدعاء الله تعالى بأسمائه الحسنى نحو يا رب يا رحمن، يا عزيز يا جبار.

٥- حرمة تأويل أسماء الله وصفاته وتحريفها كما قال المشركون …

Al-A'raaf 7:180Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.