Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah

Ayahs 171–180 of 206

171

۞ وَإِذْ نَتَقْنَا ٱلْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٌۭ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُۥ وَاقِعٌۢ بِهِمْ خُذُوا۟ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍۢ وَٱذْكُرُوا۟ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

And [mention] when We raised the mountain above them as if it was a dark cloud and they were certain that it would fall upon them, [and Allah said], "Take what We have given you with determination and remember what is in it that you might fear Allah."

Explained together with ayah 169

Al-A'raaf 7:171Listen in Qur'an →
172

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِىٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَآ ۛ أَن تَقُولُوا۟ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَٰفِلِينَ

And [mention] when your Lord took from the children of Adam - from their loins - their descendants and made them testify of themselves, [saying to them], "Am I not your Lord?" They said, "Yes, we have testified." [This] - lest you should say on the day of Resurrection, "Indeed, we were of this unaware."

«وَسُئِلَ ﷺ عَنْ قَوْله تَعالى ﴿وَإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾

فَقالَ: إنّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ آدَمَ ثُمَّ مَسَحَ عَلى ظَهْرِهِ بِيَمِينِهِ فاسْتَخْرَجَ مِنهُ ذُرِّيَّةً، فَقالَ: خُلِقَ هَؤُلاءِ لِلْجَنَّةِ، وبِعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ يَعْمَلُونَ، ثُمَّ مَسَحَ عَلى ظَهْرِهِ فاسْتَخْرَجَ مِنهُ ذُرِّيَّةً فَقالَ: خَلَقْتُ هَؤُلاءِ لِلنّارِ، وبِعَمَلِ أهْلِ النّارِ يَعْمَلُونَ فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ فَفِيمَ العَمَلُ؟ فَقالَ: إنّ اللَّهَ إذا خَلَقَ العَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ حَتّى يَمُوتَ عَلى عَمَلٍ مِن أعْمالِ أهْلِ الجَنَّةِ فَيُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، وإذا خَلَقَ العَبْدَ لِلنّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أهْلِ النّارِ حَتّى يَمُوتَ عَلى عَمَلٍ مِن أعْمالِ أهْلِ النّارِ فَيَدْخُلَ النّارَ».

[فَصْلٌ الخِلافُ في خَلْقِ الأجْسادِ قَبْلَ الأرْواحِ أوِ العَكْسُ]

وَأمّا قَوْلُ إسْحاقَ: إنَّ العُلَماءَ أجْمَعُوا عَلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ أنَّها الأرْواحُ قَبْلَ الأجْسادِ، فَإسْحاقُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى - قالَ بِما بَلَغَهُ، وانْتَهى إلى عِلْمِهِ، ولَيْسَ ذَلِكَ بِإجْماعٍ، فَقَدِ اخْتَلَفَ النّاسُ: هَلْ خُلِقَتِ الأجْسادُ قَبْلَ الأرْواحِ، أوْ مَعَها؟ عَلى قَوْلَيْنِ حَكاهُما شَيْخُنا، وغَيْرُهُ.

وَهَلْ مَعْنى الآيَةِ أخْذُ الذُّرِّيَّةِ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ، وإشْهادُهم بِما فَطَرَهم عَلَيْهِ، أوْ إخْراجُهم مِن ظَهْرِ آدَمَ واسْتِنْطاقُهُمْ؟ عَلى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ.

والَّذِينَ قالُوا: " إنَّ الأرْواحَ خُلِقَتْ قَبْلَ الأجْسادِ " لَيْسَ مَعَهم نَصٌّ مِن كِتابِ اللَّهِ ولا سُنَّةِ رَسُولِهِ، وغايَةُ ما مَعَهم قَوْلُهُ: ﴿وَإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ﴾ الآيَةَ، وقَدْ عُلِمَ أنَّها لا تَدُلُّ عَلى ذَلِكَ.

وَأمّا الأحادِيثُ الَّتِي فِيها أنَّهُ " أخْرَجَهم مِثْلَ الذَّرِّ "، فَهَذا هَلْ هو أشْباحُهم أوْ أمْثالُهُمْ؟ فِيهِ قَوْلانِ، ولَيْسَ فِيها صَرِيحٌ بِأنَّها أرْواحُهم.

والَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ القُرْآنُ، والسُّنَّةُ، والِاعْتِبارُ أنَّ الأرْواحَ إنَّما خُلِقَتْ مَعَ الأجْسادِ، أوْ بَعْدَها، فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ خَلَقَ جَسَدَ آدَمَ قَبْلَ رُوحِهِ، فَلَمّا سَوّاهُ وأكْمَلَ خَلْقَهُ نَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ، فَكانَ تَعَلُّقُ الرُّوحِ بِهِ بَعْدَ خَلْقِ جَسَدِهِ.

وَكَذَلِكَ سُنَّتُهُ سُبْحانَهُ في خَلْقِ أوْلادِهِ كَما دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ المُتَّفَقُ عَلى صِحَّتِهِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «إنَّ خَلْقَ أحَدِكم يُجْمَعُ في بَطْنِ أُمِّهِ أرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ» ".

وَقَدْ غَلِطَ بَعْضُ النّاسِ حَيْثُ ظَنَّ أنَّ نَفْخَ الرُّوحِ إرْسالُ الرُّوحِ وبَعْثُها إلَيْهِ، وأنَّها كانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلَ ذَلِكَ، ونَفْخَها تُعَلُّقُها بِهِ، ولَيْسَ ذَلِكَ مُرادَ الحَدِيثِ، بَلْ إذا تَكامَلَ خَلْقُ الجَنِينِ أرْسَلَ اللَّهُ إلَيْهِ المَلِكَ فَنَفَخَ فِيهِ نَفْخَةً، فَتَحْدُثُ الرُّوحُ بِتِلْكَ النَّفْخَةِ، فَحِينَئِذٍ حَدَثَتْ لَهُ الرُّوحُ بِواسِطَةِ النَّفْخَةِ.

وَكَذَلِكَ كانَ خَلْقُ المَسِيحِ: أرْسَلَ اللَّهُ المَلَكَ إلى أُمِّهِ، فَنَفَخَ في فَرْجِها نَفْخَةً فَحَمَلَتْ بِالمَسِيحِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَأرْسَلْنا إلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا - قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا - …

Al-A'raaf 7:172Listen in Qur'an →
173

أَوْ تَقُولُوٓا۟ إِنَّمَآ أَشْرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةًۭ مِّنۢ بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلْمُبْطِلُونَ

Or [lest] you say, "It was only that our fathers associated [others in worship] with Allah before, and we were but descendants after them. Then would You destroy us for what the falsifiers have done?"

Explained together with ayah 172

Al-A'raaf 7:173Listen in Qur'an →
174

وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

And thus do We [explain in] detail the verses, and perhaps they will return.

Explained together with ayah 172

Al-A'raaf 7:174Listen in Qur'an →
175

وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىٓ ءَاتَيْنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ

And recite to them, [O Muhammad], the news of him to whom we gave [knowledge of] Our signs, but he detached himself from them; so Satan pursued him, and he became of the deviators.

فَشَبَّهَ سُبْحانَهُ مَن آتاهُ كِتابَهُ وعَلَّمَهُ العِلْمَ الَّذِي مَنَعَهُ غَيْرَهُ، فَتَرَكَ العَمَلَ بِهِ، واتَّبَعَ هَواهُ وآثَرَ سَخَطَ اللَّهِ عَلى رِضاهُ، ودُنْياهُ عَلى آخِرَتِهِ، والمَخْلُوقَ عَلى الخالِقِ؛ بِالكَلْبِ الَّذِي هو مِن أخْبَثِ الحَيَواناتِ، وأوْضَعِها قَدْرًا، وأخَسِّها نَفْسًا، وهِمَّتُهُ لا تَتَعَدّى بَطْنُهُ، وأشَدُّها شَرُّها وحِرْصًا، ومِن حِرْصِهِ أنَّهُ لا يَمْشِي إلّا وخَطْمُهُ في الأرْضِ يَتَشَمَّمُ ويَسْتَرْوِحُ حِرْصًا وشَرَهًا، ولا يَزالُ يَشُمُّ دُبُرَهُ دُونَ سائِرِ أجْزائِهِ، وإذا رَمَيْت إلَيْهِ بِحَجَرٍ رَجَعَ إلَيْهِ لِيَعَضَّهُ مِن فَرَطَ نَهْمَتِهِ، وهو مِن أمْهَنِ الحَيَواناتِ، وأحْمَلِها لِلْهَوانِ، وأرْضاها بِالدَّنايا، والجِيَفُ القَذِرَةُ المُرَوِّحَةُ أحَبُّ إلَيْهِ مِن اللَّحْمِ الطَّرِيِّ، والعُذْرَةُ أحَبُّ إلَيْهِ مِن الحَلْوى، وإذا ظَفِرَ بِمَيْتَةٍ تَكْفِي مِائَةَ كَلْبٍ لَمْ يَدَعْ كَلْبًا واحِدًا يَتَناوَلُ مِنها شَيْئًا إلّا هَرَّ عَلَيْهِ وقَهَرَهُ لِحِرْصِهِ وبُخْلِهِ وشَرَهِهِ، ومِن عَجِيبِ أمْرِهِ وحِرْصِهِ أنَّهُ إذا رَأى ذا هَيْئَةٍ رَثَّةٍ وثِيابٍ دَنِيَّةٍ وحالٍ زَرِيَّةٍ نَبَحَهُ وحَمَلَ عَلَيْهِ، كَأنَّهُ يَتَصَوَّرُ مُشارَكَتَهُ لَهُ ومُنازَعَتَهُ في قَوْلَتِهِ، وإذا رَأى ذا هَيْئَةٍ حَسَنَةٍ وثِيابٍ جَمِيلَةٍ ورِياسَةٍ وضَعَ لَهُ خَطْمَهُ بِالأرْضِ، وخَضَعَ لَهُ، ولَمْ يَرْفَعْ إلَيْهِ رَأْسَهُ.

وَفِي تَشْبِيهِ مَن آثَرَ الدُّنْيا وعاجِلَها عَلى اللَّهِ والدّارِ الآخِرَةِ مَعَ وُفُورِ عِلْمِهِ بِالكَلْبِ في حالِ لَهَثِهِ سِرٌّ بَدِيعٌ، وهو أنَّ هَذا الَّذِي حالُهُ ما ذَكَرَهُ اللَّهُ مِن انْسِلاخِهِ مِن آياتِهِ واتِّباعِهِ هَواهُ إنّما كانَ لِشِدَّةِ لَهَفِهِ عَلى الدُّنْيا لِانْقِطاعِ قَلْبِهِ عَنْ اللَّهِ والدّارِ الآخِرَةِ فَهو شَدِيدُ اللَّهَفِ عَلَيْها، ولَهَفُهُ نَظِيرُ لَهَفِ الكَلْبِ الدّائِمِ في حالِ إزْعاجِهِ وتَرْكِهِ، واللَّهَفُ واللَّهَثُ شَقِيقانِ وأخَوانِ في اللَّفْظِ والمَعْنى، قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: الكَلْبُ مُنْقَطِعُ الفُؤادِ، لا فُؤادَ لَهُ، إنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ، فَهو مَثَلُ الَّذِي يَتْرُكُ الهُدى، لا فُؤادَ لَهُ، إنّما فُؤادُهُ مُنْقَطِعٌ؛ قُلْت: مُرادُهُ بِانْقِطاعِ فُؤادِهِ أنَّهُ لَيْسَ لَهُ فُؤادٌ يَحْمِلُهُ عَلى الصَّبْرِ وتَرْكِ اللَّهَثِ؛ وهَكَذا الَّذِي انْسَلَخَ مِن آياتِ اللَّهِ، لَمْ يَبْقَ مَعَهُ فُؤادٌ يَحْمِلُهُ عَلى الصَّبْرِ عَنْ الدُّنْيا وتَرْكِ اللَّهَفِ عَلَيْها، فَهَذا يَلْهَفُ عَلى الدُّنْيا مِن قِلَّةِ صَبْرِهِ عَنْها، وهَذا يَلْهَثُ مِن قِلَّةِ صَبْرِهِ عَنْ الماءِ، فالكَلْبُ مِن أقَلِّ الحَيَواناتِ صَبْرًا عَنْ الماءِ، وإذا عَطِشَ أكَلَ الثَّرى مِن العَطَشِ، وإنْ كانَ فِيهِ صَبْرٌ عَلى الجُوعِ؛ وعَلى كُلِّ حالٍ فَهو مِن أشَدِّ الحَيَواناتِ لَهَثًا، يَلْهَثُ قائِمًا وقاعِدًا وماشِيًا وواقِفًا، وذَلِكَ لِشِدَّةِ حِرْصِهِ؛ فَحَرارَةُ الحِرْصِ في كَبِدِهِ تُوجِبُ لَهُ دَوامَ اللَّهَثِ، فَهَكَذا مُشْبِهُهُ شِدَّةُ الحِرْصِ وحَرارَةُ الشَّهْوَةِ في قَلْبِهِ تُوجِبُ لَهُ دَوامَ اللَّهَفِ، فَإنْ حَمَلْت عَلَيْهِ المَوْعِظَةَ والنَّصِيحَةَ فَهو يَلْهَفُ، وإنْ تَرَكْتَهُ ولَمْ تَعِظْهُ فَهو يَلْهَفُ، قالَ مُجاهِدٌ: وذَلِكَ مَثَلُ الَّذِي أُوتِيَ الكِتابَ ولَمْ يَعْمَلْ بِهِ.

وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ الحِكْمَةَ لَمْ يَحْمِلْها، وإنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَهْتَدِ إلى خَيْرٍ، كالكَلْبِ إنْ كانَ رابِضًا لَهَثَ وإنْ طُرِدَ لَهَثَ، وقالَ الحَسَنُ: هو المُنافِقُ لا يَثْبُتُ عَلى الحَقِّ، دُعِيَ …

Al-A'raaf 7:175Listen in Qur'an →
176

وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخْلَدَ إِلَى ٱلْأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ ۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا ۚ فَٱقْصُصِ ٱلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ

And if We had willed, we could have elevated him thereby, but he adhered [instead] to the earth and followed his own desire. So his example is like that of the dog: if you chase him, he pants, or if you leave him, he [still] pants. That is the example of the people who denied Our signs. So relate the stories that perhaps they will give thought.

فَشَبَّهَ سُبْحانَهُ مَن آتاهُ كِتابَهُ وعَلَّمَهُ العِلْمَ الَّذِي مَنَعَهُ غَيْرَهُ، فَتَرَكَ العَمَلَ بِهِ، واتَّبَعَ هَواهُ وآثَرَ سَخَطَ اللَّهِ عَلى رِضاهُ، ودُنْياهُ عَلى آخِرَتِهِ، والمَخْلُوقَ عَلى الخالِقِ؛ بِالكَلْبِ الَّذِي هو مِن أخْبَثِ الحَيَواناتِ، وأوْضَعِها قَدْرًا، وأخَسِّها نَفْسًا، وهِمَّتُهُ لا تَتَعَدّى بَطْنُهُ، وأشَدُّها شَرُّها وحِرْصًا، ومِن حِرْصِهِ أنَّهُ لا يَمْشِي إلّا وخَطْمُهُ في الأرْضِ يَتَشَمَّمُ ويَسْتَرْوِحُ حِرْصًا وشَرَهًا، ولا يَزالُ يَشُمُّ دُبُرَهُ دُونَ سائِرِ أجْزائِهِ، وإذا رَمَيْت إلَيْهِ بِحَجَرٍ رَجَعَ إلَيْهِ لِيَعَضَّهُ مِن فَرَطَ نَهْمَتِهِ، وهو مِن أمْهَنِ الحَيَواناتِ، وأحْمَلِها لِلْهَوانِ، وأرْضاها بِالدَّنايا، والجِيَفُ القَذِرَةُ المُرَوِّحَةُ أحَبُّ إلَيْهِ مِن اللَّحْمِ الطَّرِيِّ، والعُذْرَةُ أحَبُّ إلَيْهِ مِن الحَلْوى، وإذا ظَفِرَ بِمَيْتَةٍ تَكْفِي مِائَةَ كَلْبٍ لَمْ يَدَعْ كَلْبًا واحِدًا يَتَناوَلُ مِنها شَيْئًا إلّا هَرَّ عَلَيْهِ وقَهَرَهُ لِحِرْصِهِ وبُخْلِهِ وشَرَهِهِ، ومِن عَجِيبِ أمْرِهِ وحِرْصِهِ أنَّهُ إذا رَأى ذا هَيْئَةٍ رَثَّةٍ وثِيابٍ دَنِيَّةٍ وحالٍ زَرِيَّةٍ نَبَحَهُ وحَمَلَ عَلَيْهِ، كَأنَّهُ يَتَصَوَّرُ مُشارَكَتَهُ لَهُ ومُنازَعَتَهُ في قَوْلَتِهِ، وإذا رَأى ذا هَيْئَةٍ حَسَنَةٍ وثِيابٍ جَمِيلَةٍ ورِياسَةٍ وضَعَ لَهُ خَطْمَهُ بِالأرْضِ، وخَضَعَ لَهُ، ولَمْ يَرْفَعْ إلَيْهِ رَأْسَهُ.

وَفِي تَشْبِيهِ مَن آثَرَ الدُّنْيا وعاجِلَها عَلى اللَّهِ والدّارِ الآخِرَةِ مَعَ وُفُورِ عِلْمِهِ بِالكَلْبِ في حالِ لَهَثِهِ سِرٌّ بَدِيعٌ، وهو أنَّ هَذا الَّذِي حالُهُ ما ذَكَرَهُ اللَّهُ مِن انْسِلاخِهِ مِن آياتِهِ واتِّباعِهِ هَواهُ إنّما كانَ لِشِدَّةِ لَهَفِهِ عَلى الدُّنْيا لِانْقِطاعِ قَلْبِهِ عَنْ اللَّهِ والدّارِ الآخِرَةِ فَهو شَدِيدُ اللَّهَفِ عَلَيْها، ولَهَفُهُ نَظِيرُ لَهَفِ الكَلْبِ الدّائِمِ في حالِ إزْعاجِهِ وتَرْكِهِ، واللَّهَفُ واللَّهَثُ شَقِيقانِ وأخَوانِ في اللَّفْظِ والمَعْنى، قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: الكَلْبُ مُنْقَطِعُ الفُؤادِ، لا فُؤادَ لَهُ، إنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ، فَهو مَثَلُ الَّذِي يَتْرُكُ الهُدى، لا فُؤادَ لَهُ، إنّما فُؤادُهُ مُنْقَطِعٌ؛ قُلْت: مُرادُهُ بِانْقِطاعِ فُؤادِهِ أنَّهُ لَيْسَ لَهُ فُؤادٌ يَحْمِلُهُ عَلى الصَّبْرِ وتَرْكِ اللَّهَثِ؛ وهَكَذا الَّذِي انْسَلَخَ مِن آياتِ اللَّهِ، لَمْ يَبْقَ مَعَهُ فُؤادٌ يَحْمِلُهُ عَلى الصَّبْرِ عَنْ الدُّنْيا وتَرْكِ اللَّهَفِ عَلَيْها، فَهَذا يَلْهَفُ عَلى الدُّنْيا مِن قِلَّةِ صَبْرِهِ عَنْها، وهَذا يَلْهَثُ مِن قِلَّةِ صَبْرِهِ عَنْ الماءِ، فالكَلْبُ مِن أقَلِّ الحَيَواناتِ صَبْرًا عَنْ الماءِ، وإذا عَطِشَ أكَلَ الثَّرى مِن العَطَشِ، وإنْ كانَ فِيهِ صَبْرٌ عَلى الجُوعِ؛ وعَلى كُلِّ حالٍ فَهو مِن أشَدِّ الحَيَواناتِ لَهَثًا، يَلْهَثُ قائِمًا وقاعِدًا وماشِيًا وواقِفًا، وذَلِكَ لِشِدَّةِ حِرْصِهِ؛ فَحَرارَةُ الحِرْصِ في كَبِدِهِ تُوجِبُ لَهُ دَوامَ اللَّهَثِ، فَهَكَذا مُشْبِهُهُ شِدَّةُ الحِرْصِ وحَرارَةُ الشَّهْوَةِ في قَلْبِهِ تُوجِبُ لَهُ دَوامَ اللَّهَفِ، فَإنْ حَمَلْت عَلَيْهِ المَوْعِظَةَ والنَّصِيحَةَ فَهو يَلْهَفُ، وإنْ تَرَكْتَهُ ولَمْ تَعِظْهُ فَهو يَلْهَفُ، قالَ مُجاهِدٌ: وذَلِكَ مَثَلُ الَّذِي أُوتِيَ الكِتابَ ولَمْ يَعْمَلْ بِهِ.

وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ الحِكْمَةَ لَمْ يَحْمِلْها، وإنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَهْتَدِ إلى خَيْرٍ، كالكَلْبِ إنْ كانَ رابِضًا لَهَثَ وإنْ طُرِدَ لَهَثَ، وقالَ الحَسَنُ: هو المُنافِقُ لا يَثْبُتُ عَلى الحَقِّ، دُعِيَ …

Al-A'raaf 7:176Listen in Qur'an →
177

سَآءَ مَثَلًا ٱلْقَوْمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا۟ يَظْلِمُونَ

How evil an example [is that of] the people who denied Our signs and used to wrong themselves.

Explained together with ayah 176

Al-A'raaf 7:177Listen in Qur'an →
178

مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِى ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ

Whoever Allah guides - he is the [rightly] guided; and whoever He sends astray - it is those who are the losers.

Explained together with ayah 176

Al-A'raaf 7:178Listen in Qur'an →
179

وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌۭ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌۭ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَانٌۭ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَآ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ كَٱلْأَنْعَٰمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْغَٰفِلُونَ

And We have certainly created for Hell many of the jinn and mankind. They have hearts with which they do not understand, they have eyes with which they do not see, and they have ears with which they do not hear. Those are like livestock; rather, they are more astray. It is they who are the heedless.

Explained together with ayah 176

Al-A'raaf 7:179Listen in Qur'an →
180

وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا۟ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىٓ أَسْمَٰٓئِهِۦ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

And to Allah belong the best names, so invoke Him by them. And leave [the company of] those who practice deviation concerning His names. They will be recompensed for what they have been doing.

فإن قيل فالاسم عندكم هو المسمى أو غيره؟

قيل طالما غلط الناس في ذلك وجهلوا الصواب فيه فالاسم يراد به المسمى تارة ويراد به اللفظ الدال عليه أخرى فإذا قلت قال الله كذا واستوى الله على عرشه وسمع الله ورأى وخلق فهذا المراد به المسمى نفسه، وإذا قلت الله اسم عربي والرحمن اسم عربي، والرحمن من أسماء الله، والرحمن وزنه فعلان، والرحمن مشتق من الرحمة ونحو ذلك، فالاسم هاهنا للمسمى.

ولا يقال غيره لما في لفظ الغير من الإجمال، فإن أريد بالمغايرة أن اللفظ غير المعنى فحق، وإن أريد أن الله سبحانه كان ولا اسم له حتى خلق لنفسه اسما أو حتى سماه خلقه بأسماء من صنعهم، فهذا من أعظم الضلال والإلحاد.

فقوله في الحديث: "سميت به نفسك"

ولم يقل خلقته لنفسك، ولا قال سماك به خلقك دليل على أنه سبحانه تكلم بذلك الاسم وسمى به نفسه كما سمى نفسه في كتبه التي تكلم بها حقيقة بأسمائه وقوله أو استأثرت به في علم الغيب عندك دليل على أن أسماءه أكثر من تسعة وتسعين وأن له أسماء وصفات استأثر بها في علم الغيب عنده لا يعلمها غيره وعلى هذا فقوله "إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة"

لا ينفي أن يكون له غيرها والكلام جملة واحدة أي له أسماء موصوفة بهذه الصفة كما يقال لفلان مائة عبدا أعدهم للتجارة وله مائة فرس أعدها للجهاد.

وهذا قول الجمهور وخالفهم ابن حزم فزعم أن أسماءه تنحصر في هذا العدد، وقد دل الحديث على أن التوسل إليه سبحانه بأسمائه وصفاته أحب إليه وأنفع للعبد من التوسل إليه بمخلوقاته وكذلك سائر الأحاديث كما في حديث الاسم الأعظم: "اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم" وفي الحديث الآخر: "أسألك بأني أشهد أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد"

وفي الحديث الآخر: "اللهم إني أسألك بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق"

وكلها أحاديث صحاح رواها ابن حبان والإمام أحمد والحاكم.

وهذا تحقيق لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى فادْعُوهُ بِها﴾.

[فَصْلٌ المَشْهَدُ الثّامِنُ مَشْهَدُ الأسْماءِ والصِّفاتِ]

وَهُوَ مِن أجَلِّ المَشاهِدِ، وهو أعْلى مِمّا قَبْلَهُ وأوْسَعُ.

والمَطْلَعُ عَلى هَذا المَشْهَدِ: مَعْرِفَةُ تَعَلُّقِ الوُجُودِ خَلْقًا وأمْرًا بِالأسْماءِ الحُسْنى، والصِّفاتِ العُلا، وارْتِباطِهِ بِها، وإنْ كانَ العالَمُ بِما فِيهِ مِن بَعْضِ آثارِها ومُقْتَضَياتِها.

وَهَذا مِن أجَلِّ المَعارِفِ وأشْرَفِها، وكُلُّ اسْمٍ مِن أسْمائِهِ سُبْحانَهُ لَهُ صِفَةٌ خاصَّةٌ، فَإنَّ أسْماءَهُ أوْصافُ مَدْحٍ وكَمالٍ، وكُلُّ صِفَةٍ لَها مُقْتَضًى وفِعْلٌ إمّا لازِمٌ، وإمّا مُتَعَدٍّ، ولِذَلِكَ الفِعْلِ تَعَلُّقٌ بِمَفْعُولٍ هو مِن لَوازِمِهِ، وهَذا في خَلْقِهِ وأمْرِهِ، وثَوابِهِ وعِقابِهِ، كُلُّ ذَلِكَ آثارُ الأسْماءِ الحُسْنى ومُوجِباتُها.

وَمِنَ المُحالِ تَعْطِيلُ أسْمائِهِ عَنْ أوْصافِها ومَعانِيها، وتَعْطِيلُ الأوْصافِ عَمّا تَقْتَضِيهِ وتَسْتَدْعِيهِ مِنَ الأفْعالِ، وتَعْطِيلُ الأفْعالِ عَنِ المَفْعُولاتِ، كَما أنَّهُ يَسْتَحِيلُ تَعْطِيلُ مَفْعُولِهِ عَنْ أفْعالِهِ وأفْعالِهِ عَنْ صِفاتِهِ، وصِفاتِهِ عَنْ أسْمائِهِ، وتَعْطِيلُ أسْمائِهِ وأوْصافِهِ عَنْ ذاتِهِ.

وَإذا كانَتْ أوْصافُهُ صِفاتِ كَمالٍ، وأفْعالُهُ حِكَمًا ومَصالِحَ، وأسْماؤُهُ حُسْنًى فَفَرْضُ تَعْطِيلِها عَنْ مُوجَباتِها مُسْتَحِيلٌ في حَقِّهِ، ولِهَذا يُنْكِرُ سُبْحانَهُ عَلى مَن عَطَّلَهُ عَنْ أمْرِهِ ونَهْيِهِ، وثَوابِهِ وعِقابِهِ، وأنَّهُ بِذَلِكَ نَسَبَهُ إلى ما لا يَلِيقُ بِهِ وإلى ما يَتَنَزَّهُ عَنْهُ، وأنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ سَيِّئٌ مِمَّنْ حَكَمَ بِهِ عَلَيْهِ، وأنَّ مَن نَسَبَهُ إلى ذَلِكَ فَما قَدَرَهُ …

Al-A'raaf 7:180Listen in Qur'an →

Commentary: Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.