Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 171–180 of 206

171

۞ وَإِذْ نَتَقْنَا ٱلْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٌۭ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُۥ وَاقِعٌۢ بِهِمْ خُذُوا۟ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍۢ وَٱذْكُرُوا۟ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

And [mention] when We raised the mountain above them as if it was a dark cloud and they were certain that it would fall upon them, [and Allah said], "Take what We have given you with determination and remember what is in it that you might fear Allah."

﴿وإذْ نَتَقْنا الجَبَلَ فَوْقَهم كَأنَّهُ ظُلَّةٌ وظَنُّوا أنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ واذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهم وأشْهَدَهم عَلى أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكم قالُوا بَلى شَهِدْنا أنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عَنْ هَذا غافِلِينَ﴾ ﴿أوْ تَقُولُوا إنَّما أشْرَكَ آباؤُنا مِن قَبْلُ وكُنّا ذُرِّيَّةً مِن بَعْدِهِمْ أفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ المُبْطِلُونَ﴾ ﴿وكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ ولَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فانْسَلَخَ مِنها فَأتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الغاوِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٥] ﴿ولَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها ولَكِنَّهُ أخْلَدَ إلى الأرْضِ واتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ إنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٦] ﴿ساءَ مَثَلًا القَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وأنْفُسَهم كانُوا يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٧] ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهو المُهْتَدِي ومَن يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٨] ﴿ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ لَهم قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ولَهم أعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ولَهم آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولَئِكَ كالأنْعامِ بَلْ هم أضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الغافِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٩] ﴿ولِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى فادْعُوهُ بِها وذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في أسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٠] ﴿ومِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨١] ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهم مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٢] ﴿وأُمْلِي لَهم إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف: ١٨٣] ﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِن جِنَّةٍ إنْ هو إلّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الأعراف: ١٨٤] ﴿أوَلَمْ يَنْظُرُوا في مَلَكُوتِ السَّماواتِ والأرْضِ وما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ وأنْ عَسى أنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أجَلُهم فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٥] ﴿مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ ويَذَرُهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٦] ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ مُرْساها قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إلّا هو ثَقُلَتْ في السَّماواتِ والأرْضِ لا تَأْتِيكم إلّا بَغْتَةً يَسْألُونَكَ كَأنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] . النَّتْقُ الجَذْبُ بِشِدَّةٍ، وفَسَّرَهُ بَعْضُهم بِغايَتِهِ، وهو القَلْعُ، وتَقُولُ العَرَبُ: نَتَقْتُ الزُّبْدَةَ مِن فَمِ القِرْبَةِ، والنّاتِقُ الرَّحِمُ الَّتِي تُقْلِعُ الوَلَدَ مِنَ الرَّجُلِ. وقالَ النّابِغَةُ:

؎لَمْ يُحْرَمُوا حُسْنَ الفِداءِ وأُمُّهم طَفَحَتْ عَلَيْكَ بِناتِقٍ مِذْكارِ

وفِي الحَدِيثِ ”«عَلَيْكم بِزَواجِ الأبْكارِ فَإنَّهُنَّ أنْتَقُ أرْحامًا وأطْيَبُ أفْواهًا وأرْضى بِاليَسِيرِ» . الِانْسِلاخُ التَّعَرِّي مِنَ الشَّيْءِ حَتّى لا يَعْلَقَ بِهِ مِنهُ شَيْءٌ، ومِنهُ انْسَلَخَتِ الحَيَّةُ مِن جِلْدِها.

الكَلْبُ حَيَوانٌ مَعْرُوفٌ ويُجْمَعُ في القِلَّةِ عَلى أكْلُبٍ، وفي الكَثْرَةِ عَلى كِلابٍ، وشَذُّوا في هَذا الجَمْعِ فَجَمَعُوهُ بِالألِفِ والتّاءِ، فَقالُوا: كِلاباتٌ، وتَقَدَّمَتْ هَذِهِ المادَّةُ في: مُكَلِّبِينَ وكَرَّرْناها لِزِيادَةِ فائِدَةٍ، لَهَثَ …

Al-A'raaf 7:171Listen in Qur'an →
172

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِىٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَآ ۛ أَن تَقُولُوا۟ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَٰفِلِينَ

And [mention] when your Lord took from the children of Adam - from their loins - their descendants and made them testify of themselves, [saying to them], "Am I not your Lord?" They said, "Yes, we have testified." [This] - lest you should say on the day of Resurrection, "Indeed, we were of this unaware."

﴿وإذْ نَتَقْنا الجَبَلَ فَوْقَهم كَأنَّهُ ظُلَّةٌ وظَنُّوا أنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ واذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهم وأشْهَدَهم عَلى أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكم قالُوا بَلى شَهِدْنا أنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عَنْ هَذا غافِلِينَ﴾ ﴿أوْ تَقُولُوا إنَّما أشْرَكَ آباؤُنا مِن قَبْلُ وكُنّا ذُرِّيَّةً مِن بَعْدِهِمْ أفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ المُبْطِلُونَ﴾ ﴿وكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ ولَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فانْسَلَخَ مِنها فَأتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الغاوِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٥] ﴿ولَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها ولَكِنَّهُ أخْلَدَ إلى الأرْضِ واتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ إنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٦] ﴿ساءَ مَثَلًا القَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وأنْفُسَهم كانُوا يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٧] ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهو المُهْتَدِي ومَن يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٨] ﴿ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ لَهم قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ولَهم أعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ولَهم آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولَئِكَ كالأنْعامِ بَلْ هم أضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الغافِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٩] ﴿ولِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى فادْعُوهُ بِها وذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في أسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٠] ﴿ومِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨١] ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهم مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٢] ﴿وأُمْلِي لَهم إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف: ١٨٣] ﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِن جِنَّةٍ إنْ هو إلّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الأعراف: ١٨٤] ﴿أوَلَمْ يَنْظُرُوا في مَلَكُوتِ السَّماواتِ والأرْضِ وما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ وأنْ عَسى أنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أجَلُهم فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٥] ﴿مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ ويَذَرُهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٦] ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ مُرْساها قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إلّا هو ثَقُلَتْ في السَّماواتِ والأرْضِ لا تَأْتِيكم إلّا بَغْتَةً يَسْألُونَكَ كَأنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] . النَّتْقُ الجَذْبُ بِشِدَّةٍ، وفَسَّرَهُ بَعْضُهم بِغايَتِهِ، وهو القَلْعُ، وتَقُولُ العَرَبُ: نَتَقْتُ الزُّبْدَةَ مِن فَمِ القِرْبَةِ، والنّاتِقُ الرَّحِمُ الَّتِي تُقْلِعُ الوَلَدَ مِنَ الرَّجُلِ. وقالَ النّابِغَةُ:

؎لَمْ يُحْرَمُوا حُسْنَ الفِداءِ وأُمُّهم طَفَحَتْ عَلَيْكَ بِناتِقٍ مِذْكارِ

وفِي الحَدِيثِ ”«عَلَيْكم بِزَواجِ الأبْكارِ فَإنَّهُنَّ أنْتَقُ أرْحامًا وأطْيَبُ أفْواهًا وأرْضى بِاليَسِيرِ» . الِانْسِلاخُ التَّعَرِّي مِنَ الشَّيْءِ حَتّى لا يَعْلَقَ بِهِ مِنهُ شَيْءٌ، ومِنهُ انْسَلَخَتِ الحَيَّةُ مِن جِلْدِها.

الكَلْبُ حَيَوانٌ مَعْرُوفٌ ويُجْمَعُ في القِلَّةِ عَلى أكْلُبٍ، وفي الكَثْرَةِ عَلى كِلابٍ، وشَذُّوا في هَذا الجَمْعِ فَجَمَعُوهُ بِالألِفِ والتّاءِ، فَقالُوا: كِلاباتٌ، وتَقَدَّمَتْ هَذِهِ المادَّةُ في: مُكَلِّبِينَ وكَرَّرْناها لِزِيادَةِ فائِدَةٍ، لَهَثَ …

Al-A'raaf 7:172Listen in Qur'an →
173

أَوْ تَقُولُوٓا۟ إِنَّمَآ أَشْرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةًۭ مِّنۢ بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلْمُبْطِلُونَ

Or [lest] you say, "It was only that our fathers associated [others in worship] with Allah before, and we were but descendants after them. Then would You destroy us for what the falsifiers have done?"

﴿وإذْ نَتَقْنا الجَبَلَ فَوْقَهم كَأنَّهُ ظُلَّةٌ وظَنُّوا أنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ واذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهم وأشْهَدَهم عَلى أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكم قالُوا بَلى شَهِدْنا أنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عَنْ هَذا غافِلِينَ﴾ ﴿أوْ تَقُولُوا إنَّما أشْرَكَ آباؤُنا مِن قَبْلُ وكُنّا ذُرِّيَّةً مِن بَعْدِهِمْ أفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ المُبْطِلُونَ﴾ ﴿وكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ ولَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فانْسَلَخَ مِنها فَأتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الغاوِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٥] ﴿ولَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها ولَكِنَّهُ أخْلَدَ إلى الأرْضِ واتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ إنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٦] ﴿ساءَ مَثَلًا القَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وأنْفُسَهم كانُوا يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٧] ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهو المُهْتَدِي ومَن يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٨] ﴿ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ لَهم قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ولَهم أعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ولَهم آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولَئِكَ كالأنْعامِ بَلْ هم أضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الغافِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٩] ﴿ولِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى فادْعُوهُ بِها وذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في أسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٠] ﴿ومِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨١] ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهم مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٢] ﴿وأُمْلِي لَهم إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف: ١٨٣] ﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِن جِنَّةٍ إنْ هو إلّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الأعراف: ١٨٤] ﴿أوَلَمْ يَنْظُرُوا في مَلَكُوتِ السَّماواتِ والأرْضِ وما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ وأنْ عَسى أنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أجَلُهم فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٥] ﴿مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ ويَذَرُهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٦] ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ مُرْساها قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إلّا هو ثَقُلَتْ في السَّماواتِ والأرْضِ لا تَأْتِيكم إلّا بَغْتَةً يَسْألُونَكَ كَأنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] . النَّتْقُ الجَذْبُ بِشِدَّةٍ، وفَسَّرَهُ بَعْضُهم بِغايَتِهِ، وهو القَلْعُ، وتَقُولُ العَرَبُ: نَتَقْتُ الزُّبْدَةَ مِن فَمِ القِرْبَةِ، والنّاتِقُ الرَّحِمُ الَّتِي تُقْلِعُ الوَلَدَ مِنَ الرَّجُلِ. وقالَ النّابِغَةُ:

؎لَمْ يُحْرَمُوا حُسْنَ الفِداءِ وأُمُّهم طَفَحَتْ عَلَيْكَ بِناتِقٍ مِذْكارِ

وفِي الحَدِيثِ ”«عَلَيْكم بِزَواجِ الأبْكارِ فَإنَّهُنَّ أنْتَقُ أرْحامًا وأطْيَبُ أفْواهًا وأرْضى بِاليَسِيرِ» . الِانْسِلاخُ التَّعَرِّي مِنَ الشَّيْءِ حَتّى لا يَعْلَقَ بِهِ مِنهُ شَيْءٌ، ومِنهُ انْسَلَخَتِ الحَيَّةُ مِن جِلْدِها.

الكَلْبُ حَيَوانٌ مَعْرُوفٌ ويُجْمَعُ في القِلَّةِ عَلى أكْلُبٍ، وفي الكَثْرَةِ عَلى كِلابٍ، وشَذُّوا في هَذا الجَمْعِ فَجَمَعُوهُ بِالألِفِ والتّاءِ، فَقالُوا: كِلاباتٌ، وتَقَدَّمَتْ هَذِهِ المادَّةُ في: مُكَلِّبِينَ وكَرَّرْناها لِزِيادَةِ فائِدَةٍ، لَهَثَ …

Al-A'raaf 7:173Listen in Qur'an →
174

وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

And thus do We [explain in] detail the verses, and perhaps they will return.

﴿وإذْ نَتَقْنا الجَبَلَ فَوْقَهم كَأنَّهُ ظُلَّةٌ وظَنُّوا أنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ واذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهم وأشْهَدَهم عَلى أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكم قالُوا بَلى شَهِدْنا أنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عَنْ هَذا غافِلِينَ﴾ ﴿أوْ تَقُولُوا إنَّما أشْرَكَ آباؤُنا مِن قَبْلُ وكُنّا ذُرِّيَّةً مِن بَعْدِهِمْ أفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ المُبْطِلُونَ﴾ ﴿وكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ ولَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فانْسَلَخَ مِنها فَأتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الغاوِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٥] ﴿ولَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها ولَكِنَّهُ أخْلَدَ إلى الأرْضِ واتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ إنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٦] ﴿ساءَ مَثَلًا القَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وأنْفُسَهم كانُوا يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٧] ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهو المُهْتَدِي ومَن يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٨] ﴿ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ لَهم قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ولَهم أعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ولَهم آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولَئِكَ كالأنْعامِ بَلْ هم أضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الغافِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٩] ﴿ولِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى فادْعُوهُ بِها وذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في أسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٠] ﴿ومِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨١] ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهم مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٢] ﴿وأُمْلِي لَهم إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف: ١٨٣] ﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِن جِنَّةٍ إنْ هو إلّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الأعراف: ١٨٤] ﴿أوَلَمْ يَنْظُرُوا في مَلَكُوتِ السَّماواتِ والأرْضِ وما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ وأنْ عَسى أنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أجَلُهم فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٥] ﴿مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ ويَذَرُهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٦] ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ مُرْساها قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إلّا هو ثَقُلَتْ في السَّماواتِ والأرْضِ لا تَأْتِيكم إلّا بَغْتَةً يَسْألُونَكَ كَأنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] . النَّتْقُ الجَذْبُ بِشِدَّةٍ، وفَسَّرَهُ بَعْضُهم بِغايَتِهِ، وهو القَلْعُ، وتَقُولُ العَرَبُ: نَتَقْتُ الزُّبْدَةَ مِن فَمِ القِرْبَةِ، والنّاتِقُ الرَّحِمُ الَّتِي تُقْلِعُ الوَلَدَ مِنَ الرَّجُلِ. وقالَ النّابِغَةُ:

؎لَمْ يُحْرَمُوا حُسْنَ الفِداءِ وأُمُّهم طَفَحَتْ عَلَيْكَ بِناتِقٍ مِذْكارِ

وفِي الحَدِيثِ ”«عَلَيْكم بِزَواجِ الأبْكارِ فَإنَّهُنَّ أنْتَقُ أرْحامًا وأطْيَبُ أفْواهًا وأرْضى بِاليَسِيرِ» . الِانْسِلاخُ التَّعَرِّي مِنَ الشَّيْءِ حَتّى لا يَعْلَقَ بِهِ مِنهُ شَيْءٌ، ومِنهُ انْسَلَخَتِ الحَيَّةُ مِن جِلْدِها.

الكَلْبُ حَيَوانٌ مَعْرُوفٌ ويُجْمَعُ في القِلَّةِ عَلى أكْلُبٍ، وفي الكَثْرَةِ عَلى كِلابٍ، وشَذُّوا في هَذا الجَمْعِ فَجَمَعُوهُ بِالألِفِ والتّاءِ، فَقالُوا: كِلاباتٌ، وتَقَدَّمَتْ هَذِهِ المادَّةُ في: مُكَلِّبِينَ وكَرَّرْناها لِزِيادَةِ فائِدَةٍ، لَهَثَ …

Al-A'raaf 7:174Listen in Qur'an →
175

وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىٓ ءَاتَيْنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ

And recite to them, [O Muhammad], the news of him to whom we gave [knowledge of] Our signs, but he detached himself from them; so Satan pursued him, and he became of the deviators.

﴿وكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ [الأعراف: ١٧٤]، أيْ: مِثْلَ هَذا التَّفْصِيلِ الَّذِي فَصَّلْنا فِيهِ الآياتِ السّابِقَةَ نُفَصِّلُ الآياتِ اللّاحِقَةَ، فالكُلُّ عَلى نَمَطٍ واحِدٍ في التَّفْصِيلِ والتَّوْضِيحِ لِأدِلَّةِ التَّوْحِيدِ وبَراهِينِهِ.

﴿ولَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٤] عَنْ شِرْكِهِمْ وعِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ إلى تَوْحِيدِهِ وعِبادَتِهِ بِذَلِكَ التَّفْصِيلِ والتَّوْضِيحِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: يُفَصِّلُ، بِالياءِ، أيْ: يُفَصِّلُ هو، أيِ: اللَّهُ تَعالى.

﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فانْسَلَخَ مِنها فَأتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الغاوِينَ﴾، أيْ: واتْلُ عَلى مَن كانَ حاضِرًا مِن كُفّارِ اليَهُودِ وغَيْرِهِمْ، ولَمّا كانَ تَعالى قَدْ ذَكَرَ أخْذَ المِيثاقِ عَلى تَوْحِيدِهِ تَعالى وتَقْرِيرِ رُبُوبِيَّتِهِ، وذَكَرَ إقْرارَهم بِذَلِكَ وإشْهادَهم عَلى أنْفُسِهِمْ ذَكَرَ حالَ مَن آمَنَ بِهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ كَفَرَ، كَحالِ اليَهُودِ كانُوا مُقِرِّينَ مُنْتَظِرِينَ بِعْثَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِما اطَّلَعُوا عَلَيْهِ مِن كُتُبِ اللَّهِ المُنَزَّلَةِ وتَبْشِيرِها بِهِ وذِكْرِ صِفاتِهِ، فَلَمّا بُعِثَ كَفَرُوا بِهِ، فَذَكَرُوا أنَّ ما صَدَرَ مِنهم هو طَرِيقَةٌ لِأسْلافِهِمُ اتَّبَعُوها، واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في هَذا الَّذِي آتاهُ اللَّهُ آياتِهِ فانْسَلَخَ مِنها، فَقالَ عِكْرِمَةُ: هو كُلُّ مَنِ انْسَلَخَ مِنَ الحَقِّ بَعْدَ أنْ أُعْطِيَهُ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى والحُنَفاءِ، وقالَ عُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ: هم قُرَيْشٌ أتَتْهم أوامِرُ اللَّهِ ونَواهِيهِ والمُعْجِزاتُ فانْسَلَخُوا مِنَ الآياتِ ولَمْ يَقْبَلُوها، فَعَلى هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ يَكُونُ الَّذِي مُفَرَدًا أُرِيدَ بِهِ الجَمْعُ، وقالَ الجُمْهُورُ: هو شَخْصٌ مُعَيَّنٌ، فَقِيلَ: هو بُلْعُمٌ؛ وقِيلَ: هو بِلْعامٌ، وهو رَجُلٌ مِنَ الكَنْعانِيِّينَ أُوتِيَ بَعْضَ كُتُبِ اللَّهِ؛ وقِيلَ: كانَ يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمَ، واخْتُلِفَ في اسْمِ أبِيهِ. وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: هو أبْرَهُ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: باعُوراءُ، وقالَ مُجاهِدٌ والسُّدِّيُّ: باعْرُوَيْهِ، رُوِيَ أنَّ قَوْمَهُ طَلَبُوا إلَيْهِ أنْ يَدْعُوَ عَلى مُوسى ومَن مَعَهُ فَأبى، وقالَ: كَيْفَ أدْعُو عَلى مَن مَعَهُ المَلائِكَةُ، فَألَحُّوا عَلَيْهِ حَتّى فَعَلَ، وقَدْ طَوَّلَ المُفَسِّرُونَ في قِصَّتِهِ وذَكَرُوا ما اللَّهُ أعْلَمُ بِهِ؛ وقِيلَ: هو رَجُلٌ مِن عُلَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ، وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: بَعَثَهُ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - نَحْوَ مَدْيَنَ داعِيًا إلى اللَّهِ وإلى شَرِيعَتِهِ وعَلِمَ مِن آياتِ اللَّهِ ما يَدَّعُونَهُ، فَكانَ مُجابَ الدَّعْوَةِ، فَلَمّا فارَقَ دِينَ مُوسى سَلَخَ اللَّهُ مِنهُ الآياتِ؛ وقِيلَ: اسْمُهُ ناعِمٌ كانَ في زَمَنِ مُوسى وكانَ بِحَبْتَ - اسْمُ بَلَدٍ - كانَ إذا نَظَرَ رَأى العَرْشَ، وكانَ في مَجْلِسِهِ اثْنا عَشَرَ ألْفَ مَحْبَرَةٍ لِلْمُتَعَلِّمِينَ يَكْتُبُونَ عَنْهُ، وهو أوَّلُ مَن صَنَّفَ كِتابًا أنَّهُ لَيْسَ لِلْعالَمِ صانِعٌ؛ وقِيلَ: هو رَجُلٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ أُعْطِيَ ثَلاثَ دَعَواتٍ مُسْتَجابَةٍ يَدْعُو بِها في مَصالِحِ العِبادِ، فَجَعَلَها كُلَّها لِامْرَأتِهِ وكانَتْ قَبِيحَةً، فَسَألَتْهُ فَدَعا اللَّهَ فَجَعَلَها جَمِيلَةً فَمالَتْ إلى غَيْرِهِ، فَدَعا اللَّهَ عَلَيْها فَصارَتْ كَلْبَةً نَبّاحَةً وكانَ لَهُ مِنها بَنُونَ فَتَضَّرَّعُوا إلَيْهِ، فَدَعا اللَّهَ فَصارَتْ إلى حالَتِها الأُولى، وقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العاصِ وابْنُ المُسَيَّبِ وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ وأبُو رَوْقٍ: هو أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ …

Al-A'raaf 7:175Listen in Qur'an →
176

وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخْلَدَ إِلَى ٱلْأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ ۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا ۚ فَٱقْصُصِ ٱلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ

And if We had willed, we could have elevated him thereby, but he adhered [instead] to the earth and followed his own desire. So his example is like that of the dog: if you chase him, he pants, or if you leave him, he [still] pants. That is the example of the people who denied Our signs. So relate the stories that perhaps they will give thought.

﴿فاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾، أيْ: فاسْرُدْ أخْبارَ القُرُونِ الماضِيَةِ كَخَبَرِ بِلْعامٍ، أوْ مَن فُسِّرَ بِهِ المُنْسَلِخُ؛ إذْ هو مِنَ القَصَصِ الَّذِي لا يَعْلَمُهُ إلّا مَن دَرَسَ الكُتُبَ؛ إذْ هو مِن خَفِيِّ أخْبارِهِمْ، فَفي إخْبارِكَ بِذَلِكَ أعْظَمُ مُعْجِزٍ لَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ فِيما جَرى عَلى المُكَذِّبِينَ، فَيَكُونَ ذَلِكَ عِبْرَةً لَهم ورادِعًا عَنِ التَّكْذِيبِ، وأنْ يَكُونُوا أخْبارًا شَنِيعَةً تُقَصُّ كَما قُصَّ خَبَرُ ذَلِكَ المُنْسَلِخِ.

Al-A'raaf 7:176Listen in Qur'an →
177

سَآءَ مَثَلًا ٱلْقَوْمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا۟ يَظْلِمُونَ

How evil an example [is that of] the people who denied Our signs and used to wrong themselves.

﴿ساءَ مَثَلًا القَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ ساءَ بِمَعْنى بِئْسَ، وتَقَدَّمَ لَنا أنَّ أصْلَها التَّعَدِّي، تَقُولُ: ساءَنِي الشَّيْءُ يَسُوءُنِي، ثُمَّ لَمّا اسْتُعْمِلَتِ اسْتِعْمالَ بِئْسَ بُنِيَتْ عَلى فِعْلَ وجَرَتْ عَلَيْها أحْكامُ بِئْسَ، ومَثَلًا تَمْيِيزٌ لِلضَّمِيرِ المُسْتَكِنِ في ساءَ فاعِلًا، وهو مُفَسَّرٌ بِهَذا التَّمْيِيزِ، وهو مِنَ الضَّمائِرِ الَّتِي يُفَسِّرُها ما بَعْدَها، ولا يُثَنّى ولا يُجْمَعُ عَلى مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ، وعَنِ الكُوفِيِّينَ خِلافٌ مَذْكُورٌ في النَّحْوِ، ولا بُدَّ أنْ يَكُونَ المَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَن جِنْسِ التَّمْيِيزِ، فاحْتِيجَ إلى تَقْدِيرِ حَذْفٍ، إمّا في التَّمْيِيزِ، أيْ: ساءَ أصْحابُ مَثَلِ القَوْمِ، وإمّا في المَخْصُوصِ، أيْ: ساءَ مَثَلًا مَثَلُ القَوْمِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ تَأْكِيدٌ لِلْجُمْلَةِ السّابِقَةِ، وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: ظاهِرُهُ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ ذَلِكَ المَثَلُ مَوْصُوفًا بِالسُّوءِ وذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ؛ لِأنَّ هَذا المَثَلَ ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى فَكَيْفَ يَكُونُ مَوْصُوفًا بِالسُّوءِ ؟ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ المَوْصُوفُ بِالسُّوءِ ما أفادَهُ المَثَلُ مِن تَكْذِيبِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وإعْراضِهِمْ عَنْها حَتّى صارُوا في التَّمْثِيلِ لِذَلِكَ بِمَنزِلَةِ الكَلْبِ اللّاهِثِ، انْتَهى، ولَيْسَ كَما ذُكِرَ، لَيْسَ هُنا ضَرْبُ مَثَلٍ، والمَثَلُ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الوَصْفِ وبَيْنَ ما يُضْرَبُ مَثَلًا، والمُرادُ هُنا الوَصْفُ، فَمَعْنى: مَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ، أيْ: وصْفُهُ وصْفُ الكَلْبِ، ولَيْسَ هَذا مِن ضَرْبِ المَثَلِ، بَلْ كَما قالَ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ [البقرة: ١٧]، أيْ: صِفَتُهم كَصِفَةِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ، وكَقَوْلِهِ: ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾ [الرعد: ٣٥]، أيْ: صِفَتُها، وإذا تَقَرَّرَ هَذا فَقَوْلُهُ: ﴿ساءَ مَثَلًا﴾ مَعْناهُ: بِئْسَ وصْفًا، فَلَيْسَ مِن ضَرْبِ المَثَلِ في شَيْءٍ، وقَرَأ الحَسَنُ وعِيسى بْنُ عُمَرَ والأعْمَشُ: ساءَ مَثَلُ بِالرَّفْعِ القَوْمِ بِالخَفْضِ، واخْتُلِفَ عَلى الجَحْدَرِيِّ، فَقِيلَ: كَقِراءَةِ الأعْمَشِ؛ وقِيلَ: بِكَسْرِ المِيمِ وسُكُونِ الثّاءِ وضَمِّ اللّامِ مُضافًا إلى: القَوْمِ والأحْسَنُ في قِراءَةِ المَثَلِ بِالرَّفْعِ أنْ يُكْتَفى بِهِ، ويُجْعَلَ مِن بابِ التَّعَجُّبِ، نَحْوُ: لَقَضُوَ الرَّجُلُ، أيْ: ما أسْوَأ مَثَلَ القَوْمِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ كَبِئْسَ عَلى حَذْفِ التَّمْيِيزِ عَلى مَذْهَبِ مَن يُجِيزُهُ، التَّقْدِيرُ: ساءَ مَثَلُ القَوْمِ، أوْ عَلى أنْ يَكُونَ المَخْصُوصُ: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ [الأعراف: ٤٠] عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ: بِئْسَ مَثَلُ القَوْمِ مَثَلُ: (الَّذِينَ) كَذَّبُوا لِتَكُونَ الَّذِينَ مَرْفُوعًا؛ إذْ قامَ مَقامَ مَثَلٍ المَحْذُوفِ، لا مَجْرُورًا صِفَةً لِلْقَوْمِ عَلى تَقْدِيرِ حَذْفِ التَّمْيِيزِ.

﴿وأنْفُسَهم كانُوا يَظْلِمُونَ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى الصِّلَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ اسْتِئْنافَ إخْبارٍ عَنْهم بِأنَّهم كانُوا يَظْلِمُونَ أنْفُسَهم، والزَّمَخْشَرِيُّ عَلى طَرِيقَتِهِ في أنَّ تَقْدِيمَ المَفْعُولِ يَدُلُّ عَلى الحَصْرِ، فَقَدَّرَهُ: وما ظَلَمُوا إلّا أنْفُسَهم بِالتَّكْذِيبِ، قالَ: وتَقْدِيمُ المَفْعُولِ بِهِ لِاخْتِصاصٍ، كَأنَّهُ قِيلَ وخَصُّوا أنْفُسَهم بِالظُّلْمِ، ولَمْ يَتَعَدَّ إلى غَيْرِها.

Al-A'raaf 7:177Listen in Qur'an →
178

مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِى ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ

Whoever Allah guides - he is the [rightly] guided; and whoever He sends astray - it is those who are the losers.

﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهو المُهْتَدِي ومَن يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ لَمّا تَقَدَّمَ ذِكْرُ المُهْتَدِينَ والضّالِّينَ أخْبَرَ تَعالى: أنَّهُ هو المُتَصَرِّفُ فِيهِمْ بِما شاءَ مِن هِدايَةٍ وضَلالٍ، وتَقَرَّرَ مِن مَذْهَبِ أهْلِ السُّنَّةِ أنَّهُ تَعالى هو خالِقُ الهِدايَةِ والضَّلالِ في العَبْدِ، ولِلْمُعْتَزِلَةِ في هَذا ونَظائِرِهِ تَأْوِيلاتٌ، قالَ الجُبّائِيُّ: وهو اخْتِيارُ القاضِي ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ﴾ إلى الجَنَّةِ والثَّوابِ في الآخِرَةِ ﴿فَهُوَ المُهْتَدِي﴾ في الدُّنْيا السّالِكُ طَرِيقَ الرُّشْدِ فِيما كُلِّفَ، فَبَيَّنَ أنَّهُ لا يَهْدِي إلى الثَّوابِ في الآخِرَةِ إلّا مَن هَذا وصْفُهُ، ومَن يُضْلِلْهُ عَنْ طَرِيقِ الجَنَّةِ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾، وقالَ بَعْضُهم: في الكَلامِ حَذْفٌ، أيْ: ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ﴾ فَيَقْبَلُ ويَهْتَدِي بِهُداهُ ﴿فَهُوَ المُهْتَدِي ومَن يُضْلِلْ﴾ بِأنْ لَمْ يَقْبَلْ فَهو الخاسِرُ، وقالَ بَعْضُهُمُ: المُرادُ مَن وصَفَهُ اللَّهُ بِأنَّهُ مُهْتَدٍ: ﴿فَهُوَ المُهْتَدِي﴾؛ لِأنَّ ذَلِكَ مَدْحٌ، ومَدْحُ اللَّهِ لا يَحْصُلُ إلّا في حَقِّ مَن كانَ مَوْصُوفًا بِذَلِكَ ﴿ومَن يُضْلِلْ﴾، أيْ: ومَن يَصِفُهُ بِكَوْنِهِ ضالًّا فَهو الخاسِرُ، وقالَ بَعْضُهم: مَن آتَيْناهُ الألْطافَ وزِيادَةَ الهُدى ﴿فَهُوَ المُهْتَدِي﴾: ﴿ومَن يُضْلِلْ﴾ عَنْ ذَلِكَ لِما تَقَدَّمَ مِنهُ بِسُوءِ اخْتِيارِهِ، فَأخْرَجَ لِهَذا السَّبَبِ تِلْكَ الألْطافَ مِن أنْ تُؤَثِّرَ فِيهِ فَهو الخاسِرُ، وهَذِهِ التَّأْوِيلاتُ كُلُّها مُتَكَلَّفَةٌ بَعِيدَةٌ، وظاهِرُ الآيَةِ يَرُدُّ عَلى القَدَرِيَّةِ والمُعْتَزِلَةِ، و﴿فَهُوَ المُهْتَدِي﴾ حُمِلَ عَلى لَفْظِ مِن، و﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ حُمِلَ عَلى مَعْنى مِن، وحَسَّنَهُ كَوْنُهُ فاصِلَةَ رَأْسِ آيَةٍ.

Al-A'raaf 7:178Listen in Qur'an →
179

وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌۭ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌۭ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَانٌۭ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَآ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ كَٱلْأَنْعَٰمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْغَٰفِلُونَ

And We have certainly created for Hell many of the jinn and mankind. They have hearts with which they do not understand, they have eyes with which they do not see, and they have ears with which they do not hear. Those are like livestock; rather, they are more astray. It is they who are the heedless.

﴿ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ هَذا إخْبارٌ مِنهُ تَعالى بِأنَّهُ خَلَقَ لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الصِّنْفَيْنِ، ومُناسَبَةُ هَذا لِما قَبْلَهُ أنَّهُ لَمّا ذَكَرَ أنَّهُ هو الهادِي وهو المُضِلُّ أعْقَبَهُ بِذِكْرِ مَن خُلِقَ لِلْخُسْرانِ والنّارِ، وذَكَرَ أوْصافَهَمْ فِيما ذَكَرَ، وفي ضِمْنِهِ وعِيدُ الكُفّارِ، والمَعْنى: لِعَذابِ جَهَنَّمَ، واللّامُ لِلصَّيْرُورَةِ عَلى قَوْلِ مَن أثْبَتَ لَها هَذا المَعْنى، أوْ لَمّا كانَ مَآلُهم إلَيْها جَعَلَ ذَلِكَ سَبَبًا عَلى جِهَةِ المَجازِ، فَقَدْ رَدَّ ابْنُ عَطِيَّةَ قَوْلَ مَن زَعَمَ أنَّها لِلصَّيْرُورَةِ، فَقالَ: ولَيْسَ هَذا بِصَحِيحٍ ولامُ العاقِبَةِ إنَّما يُتَصَوَّرُ إذا كانَ فِعْلُ الفاعِلِ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ ما يَصِيرُ الأمْرُ إلَيْهِ، وأمّا هُنا فالفِعْلُ قُصِدَ بِهِ ما يَصِيرُ الأمْرُ إلَيْهِ مِن سُكْناهم لِجَهَنَّمَ، انْتَهى، وإنَّما ذُهِبَ إلى أنَّها لامُ العاقِبَةِ والصَّيْرُورَةِ؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] فَإثْباتُ كَوْنِها لِلْعِلَّةِ يُنافِي قَوْلَهُ: ﴿إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] وأنْشَدُوا دَلِيلًا عَلى إثْباتِ مَعْنى الصَّيْرُورَةِ لِلّامِ قَوْلَ الشّاعِرِ:

؎ألا كُلُّ مَوْلُودٍ فَلِلْمَوْتِ يُولَدُ ولَسْتُ أرى حَيًّا لِحَيٍّ يُخَلَّدُ

وقَوْلَ الآخَرِ:

؎فَلِلْمَوْتِ تَغْدُو الوالِداتُ سِخالُها ∗∗∗ كَما لِخَرابِ الدَّهْرِ تُبْنى المَساكِنُ

ودَعْوى القَلْبِ فِيهِ، وإنَّ تَقْدِيرَهُ - ولَقَدْ ذَرَأْنا جَهَنَّمَ لِكَثِيرٍ - غَيْرُ سَدِيدٍ؛ لِأنَّ القَلْبَ لا يَكُونُ إلّا في الشِّعْرِ عَلى الصَّحِيحِ، ولَفْظَةُ كَثِيرٍ لا تُشْعِرُ بِالأكْثَرِ ولَكِنْ ثَبَتَ في الحَدِيثِ أنَّ بَعْثَ النّارِ أكْثَرُ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ لِآدَمَ: أخْرِجْ بَعْثَ النّارِ مِن ذُرِّيَّتِكَ، فَأخْرَجَ مِن كُلِّ ألْفٍ تِسْعَةً وتِسْعِينَ وتِسْعَمِائَةٍ، وهَؤُلاءِ المَخْلُوقُونَ لِجَهَنَّمَ هُمُ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يَتَأتّى مِنهم إيمانٌ البَتَّةَ، وتَفْسِيرُ ابْنِ جُبَيْرٍ أنَّهم أوْلادُ الزِّنا لَيْسَ بِجَيِّدٍ.

﴿لَهم قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ولَهم أعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ولَهم آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها﴾ لَمّا كانُوا لا يَتَدَبَّرُونَ شَيْئًا مِنَ الآياتِ، ولا يَنْظُرُونَ إلَيْها نَظَرَ اعْتِبارٍ، ولا يَسْمَعُونَها سَماعَ تَفَكُّرٍ، جُعِلُوا كَأنَّهم فَقَدُوا الفِقْهَ بِالقُلُوبِ، والإبْصارَ بِالعُيُونِ، والسَّماعَ بِالآذانِ، ولَيْسَ المُرادُ نَفْيَ هَذِهِ الإدْراكاتِ عَنْ هَذِهِ الحَواسِّ، وإنَّما المُرادُ نَفْيُ الِانْتِفاعِ بِها فِيما طُلِبَ مِنهم مِنَ الإيمانِ. وقالَ مِسْكِينٌ الدّارِمِيُّ:

؎أعْمى إذا ما جارَتِي خَرَجَتْ ∗∗∗ حَتّى يُوارِيَ جارَتِي السِّتْرُ

؎وأصَمُّ عَنْ ما كانَ بَيْنَهُما ∗∗∗ عَمْدًا وما بِالسَّمْعِ لِي وقْرُ

وفَسَّرَ مُجاهِدٌ هَذا فَقالَ: ﴿لا يَفْقَهُونَ بِها﴾ شَيْئًا مِن أُمُورِ الآخِرَةِ ﴿لا يُبْصِرُونَ بِها﴾ الهُدى ﴿لا يَسْمَعُونَ بِها﴾ الحَقَّ، انْتَهى، وفي قَوْلِهِ: ﴿لَهم قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها﴾ دَلِيلٌ عَلى أنَّ القَلْبَ آلَةٌ لِلْفِقْهِ والعِلْمِ، كَما أنَّ العَيْنَ آلَةٌ لِلْإبْصارِ، والأُذُنَ آلَةٌ لِلسَّماعِ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وجَعَلَهم لِإغْراقِهِمْ في الكُفْرِ وشِدَّةِ شَكائِمِهِمْ فِيهِ وأنَّهُ لا يَتَأتّى مِنهم إلّا أفْعالُ أهْلِ النّارِ مَخْلُوقِينَ لِلنّارِ دَلالَةً عَلى تَوَغُّلِهِمْ في المُوجِباتِ وتَمَكُّنِهِمْ فِيما يُؤَهِّلُهم لِدُخُولِ النّارِ، ومِنهُ كِتابُ عُمَرَ إلى خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ: بَلَغَنِي أنَّ أهْلَ …

Al-A'raaf 7:179Listen in Qur'an →
180

وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا۟ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىٓ أَسْمَٰٓئِهِۦ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

And to Allah belong the best names, so invoke Him by them. And leave [the company of] those who practice deviation concerning His names. They will be recompensed for what they have been doing.

﴿ولِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى فادْعُوهُ بِها وذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في أسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: دَعا رَجُلٌ اللَّهَ تَعالى في صَلاتِهِ ومَرَّةً دَعا الرَّحْمَنَ، فَقالَ أبُو جَهْلٍ: ألَيْسَ يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ وأصْحابُهُ أنَّهم يَعْبُدُونَ رَبًّا واحِدًا، فَما بالُ هَذا يَدْعُو اثْنَيْنِ ؟ فَنَزَلَتْ، ومُناسَبَتُها لِما قَبْلَها أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ أنَّهُ ذَرَأ كَثِيرًا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ لِلنّارِ ذَكَرَ نَوْعًا مِنهم وهُمُ: ﴿الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في أسْمائِهِ﴾ وهم أشَدُّ الكُفّارِ عِتِيًّا أبُو جَهْلٍ وأضْرابُهُ، وأيْضًا لَمّا نَبَّهَ عَلى أنَّ دُخُولَهم جَهَنَّمَ هو لِلْغَفْلَةِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ والمَخْلَصُ مِنَ العَذابِ هو ذِكْرُ اللَّهِ، أمَرَ بِذِكْرِ اللَّهِ بِأسْمائِهِ الحُسْنى وصِفاتِهِ العُلا، والقَلْبُ إذا غَفَلَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وأقْبَلَ عَلى الدُّنْيا وشَهَواتِها وقَعَ في الحِرْصِ، وانْتَقَلَ مِن رَغْبَةٍ إلى رَغْبَةٍ، ومِن طَلَبٍ إلى طَلَبٍ، ومِن ظُلْمَةٍ إلى ظُلْمَةٍ، وقَدْ وجَدْنا ذَلِكَ بِالذَّوْقِ، حَتّى إنَّ أحَدَهم لَيُصَلِّي الصَّلَواتِ كُلَّها قَضاءً في وقْتٍ واحِدٍ، فَإذا انْفَتَحَ عَلى قَلْبِهِ بابُ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى تَخَلَّصَ مِن آفاتِ الغَفْلَةِ وامْتَثَلَ ما أمَرَهُ اللَّهُ بِهِ، واجْتَنَبَ ما نَهى عَنْهُ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الَّتِي هي أحْسَنُ الأسْماءِ؛ لِأنَّها لا تَدُلُّ عَلى مَعانٍ حَسَنَةٍ مِن تَحْمِيدٍ وتَقْدِيسٍ وغَيْرِ ذَلِكَ، انْتَهى، فالحُسْنى هي تَأْنِيثُ الأحْسَنِ، ووَصْفُ الجَمْعِ الَّذِي لا يَعْقِلُ بِما يُوصَفُ بِهِ الواحِدَةُ، كَقَوْلِهِ: ﴿ولِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى﴾ [طه: ١٨]، وهو فَصِيحٌ، ولَوْ جاءَ عَلى المُطابَقَةِ لِلْجَمْعِ لَكانَ التَّرْكِيبُ الحَسَنُ عَلى وزْنِ الأُخَرِ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]؛ لِأنَّ جَمْعَ ما لا يَعْقِلُ يُخْبَرُ عَنْهُ ويُوصَفُ بِجَمْعِ المُؤَنَّثاتِ، وإنْ كانَ المُفْرَدُ مُذَكَّرًا؛ وقِيلَ: الحُسْنى مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ، قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والأسْماءُ هاهُنا: بِمَعْنى التَّسْمِياتِ إجْماعًا مِنَ المُتَأوِّلِينَ لا يُمْكِنُ غَيْرُهُ، انْتَهى. ولا تَحْرِيرَ فِيما قالَ؛ لِأنَّ التَّسْمِيَةَ مَصْدَرٌ، والمُرادُ هُنا الألْفاظُ الَّتِي تُطْلَقُ عَلى اللَّهِ تَعالى، وهي الأوْصافُ الدّالَّةُ عَلى تَغايُرِ الصِّفاتِ لا تَغايُرِ المَوْصُوفِ، كَما تَقُولُ: جاءَ زَيْدٌ الفَقِيهُ الشُّجاعُ الكَرِيمُ، وكَوْنُ الِاسْمِ الَّذِي أمَرَ تَعالى أنْ يُدْعى بِهِ حَسَنًا هو ما قَرَّرَهُ الشَّرْعُ ونَصَّ عَلَيْهِ في إطْلاقِهِ عَلى اللَّهِ، ومَعْنى: ﴿فادْعُوهُ بِها﴾، أيْ: نادُوهُ بِها، كَقَوْلِكَ: يا اللَّهُ يا رَحْمَنُ يا مالِكُ وما أشْبَهَ ذَلِكَ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَسَمُّوهُ بِتِلْكَ الأسْماءِ، جَعَلَهُ مِن بابِ دَعَوْتُ ابْنِيَ عَبْدَ اللَّهِ، أيْ: سَمَّيْتُهُ بِهَذا الِاسْمِ، واخْتُلِفَ في الِاسْمِ الَّذِي يَقْتَضِي مَدْحًا خالِصًا، ولا تَتَعَلَّقُ بِهِ شُبْهَةٌ ولا اشْتِراكٌ، إلّا أنَّهُ لَمْ يَرِدْ مَنصُوصًا هَلْ يُطْلَقُ ويُسَمّى اللَّهُ تَعالى بِهِ، فَنَصَّ القاضِي أبُو بَكْرٍ الباقِلّانِيُّ عَلى الجَوازِ، ونَصَّ أبُو الحَسَنِ الأشْعَرِيُّ عَلى المَنعِ، وبِهِ قالَ الفُقَهاءُ والجُمْهُورُ، وهو الصَّوابُ، واخْتُلِفَ أيْضًا في الأفْعالِ الَّتِي في القُرْآنِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥] و﴿ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٣٠] هَلْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ مِنهُ تَعالى اسْمُ فاعِلٍ مُقَيَّدٌ بِمُتَعَلِّقِهِ فَيُقالُ اللَّهُ مُسْتَهْزِئٌ بِالكافِرِينَ …

Al-A'raaf 7:180Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.