Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi

Ayahs 171–180 of 206

171

۞ وَإِذْ نَتَقْنَا ٱلْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٌۭ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُۥ وَاقِعٌۢ بِهِمْ خُذُوا۟ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍۢ وَٱذْكُرُوا۟ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

And [mention] when We raised the mountain above them as if it was a dark cloud and they were certain that it would fall upon them, [and Allah said], "Take what We have given you with determination and remember what is in it that you might fear Allah."

﴿وَإذْ نَتَقْنا الجَبَلَ فَوْقَهُمْ﴾ واذْكُرْ إذْ قَلَعْناهُ ورَفَعْناهُ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُورَ﴾ [النِساءُ: ١٥٤].

﴿كَأنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ هي كُلُّ ما أظَلَّكَ مِن سَقِيفَةٍ، أوْ سَحابٍ.

﴿وَظَنُّوا أنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ﴾ وعَلِمُوا أنَّهُ ساقِطٌ عَلَيْهِمْ، وذَلِكَ أنَّهم أبَوْا أنْ يَقْبَلُوا أحْكامَ التَوْراةِ لِغِلَظِها وثِقَلِها، فَرَفَعَ اللهُ الطُورَ عَلى رُءُوسِهِمْ مِقْدارَ عَسْكَرِهِمْ -وَكانَ فَرْسَخًا في فَرْسَخٍ- وقِيلَ لَهُمْ: إنْ قَبِلْتُمُوها بِما فِيها، وإلّا لَيَقَعَنَّ عَلَيْكُمْ، فَلَمّا نَظَرُوا إلى الجَبَلِ خَرَّ كُلُّ رَجُلٍ مِنهم ساجِدًا عَلى حاجِبِهِ الأيْسَرِ، وهو يَنْظُرُ بِعَيْنِهِ اليُمْنى إلى الجَبَلِ فَرَقًا مِن سُقُوطِهِ، فَلِذَلِكَ لا تَرى يَهُودِيًّا يَسْجُدُ إلى عَلى حاجِبِهِ الأيْسَرِ، ويَقُولُونَ هي السَجْدَةُ الَّتِي رُفِعَتْ عَنّا بِها العُقُوبَةُ، وقُلْنا لَهُمْ: ﴿خُذُوا ما آتَيْناكُمْ﴾ مِنَ الكِتابِ ﴿بِقُوَّةٍ﴾ وعَزْمٍ عَلى احْتِمالِ مَشاقِّهِ، وتَكالِيفِهِ ﴿واذْكُرُوا ما فِيهِ﴾ مِنَ الأوامِرِ والنَواهِي، ولا تَنْسَوْهُ.

﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ.

Al-A'raaf 7:171Listen in Qur'an →
172

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِىٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَآ ۛ أَن تَقُولُوا۟ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَٰفِلِينَ

And [mention] when your Lord took from the children of Adam - from their loins - their descendants and made them testify of themselves, [saying to them], "Am I not your Lord?" They said, "Yes, we have testified." [This] - lest you should say on the day of Resurrection, "Indeed, we were of this unaware."

﴿وَإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ﴾ أيْ: "و" اذْكُرْ " إذْ أخَذَ " ﴿مِن ظُهُورِهِمْ﴾ بَدَلٌ مِن ﴿بَنِي آدَمَ﴾ والتَقْدِيرُ: وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن ظُهُورِ بَنِي آدَمَ ﴿ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ ومَعْنى أخْذِ ذُرِّيّاتِهِمْ مِن ظُهُورِهِمْ: إخْراجُهم مِن أصْلابِ آبائِهِمْ ﴿وَأشْهَدَهم عَلى أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكم قالُوا بَلى شَهِدْنا﴾ هَذا مِن بابِ التَمْثِيلِ، ومَعْنى ذَلِكَ: أنَّهُ نَصَبَ لَهُمُ الأدِلَّةَ عَلى رُبُوبِيَّتِهِ ووَحْدانِيَّتِهِ، وشَهِدَتْ بِها عُقُولُهُمُ الَّتِي رَكَّبَها فِيهِمْ، وجَعَلَها مُمَيِّزَةً بَيْنَ الهُدى والضَلالَةِ، فَكَأنَّهُ أشْهَدَهم عَلى أنْفُسِهِمْ، وقَرَّرَهُمْ، وقالَ لَهُمْ: ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ وكَأنَّهم قالُوا: بَلى، أنْتَ رَبُّنا، شَهِدْنا عَلى أنْفُسِنا، وأقْرَرْنا بِوَحْدانِيَّتِكَ.

﴿أنْ تَقُولُوا﴾ مَفْعُولٌ لَهُ، أيْ: فَعَلْنا ذَلِكَ مِن نَصْبِ الأدِلَّةِ الشاهِدَةِ عَلى صِحَّتِها العُقُولُ كَراهَةَ " أنَّ يَقُولُوا " ﴿يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عَنْ هَذا غافِلِينَ﴾ لَمْ نُنَبِّهْ عَلَيْهِ.

Al-A'raaf 7:172Listen in Qur'an →
173

أَوْ تَقُولُوٓا۟ إِنَّمَآ أَشْرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةًۭ مِّنۢ بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلْمُبْطِلُونَ

Or [lest] you say, "It was only that our fathers associated [others in worship] with Allah before, and we were but descendants after them. Then would You destroy us for what the falsifiers have done?"

﴿أوْ تَقُولُوا﴾ "أوْ" كَراهَةَ ﴿إنَّما أشْرَكَ آباؤُنا مِن قَبْلُ وكُنّا ذُرِّيَّةً مِن بَعْدِهِمْ﴾ فاقْتَدَيْنا بِهِمْ، لِأنَّ نَصْبَ الأدِلَّةِ عَلى التَوْحِيدِ، وما نُبِّهُوا عَلَيْهِ قائِمٌ مَعَهُمْ، فَلا عُذْرَ لَهم في الإعْراضِ عَنْهُ، والِاقْتِداءِ بِالآباءِ، كَما لا عُذْرَ لِآبائِهِمْ في الشِرْكِ وأدِلَّةُ التَوْحِيدِ مَنصُوبَةٌ لَهم ﴿أفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ المُبْطِلُونَ﴾ أيْ: كانُوا السَبَبَ في شِرْكِنا لِتَأْسِيسِهِمُ الشِرْكَ، وتَرْكِهِ سُنَّةً لَنا.

Al-A'raaf 7:173Listen in Qur'an →
174

وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

And thus do We [explain in] detail the verses, and perhaps they will return.

﴿وَكَذَلِكَ﴾ ومِثْلَ ذَلِكَ التَفْصِيلِ البَلِيغِ ﴿نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ لَهم ﴿وَلَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ عَنْ شِرْكِهِمْ نُفَصِّلُها.

إلى هَذا ذَهَبَ المُحَقِّقُونَ مِن أهْلِ التَفْسِيرِ، مِنهُمُ الشَيْخُ أبُو مَنصُورٍ، والزَجّاجُ، والزَمَخْشَرِيُّ، وذَهَبَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ اللهَ تَعالى أخْرَجَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِن ظَهْرِ آدَمَ مِثْلَ الذَرِّ، وأخَذَ عَلَيْهِمُ المِيثاقَ أنَّهُ رَبُّهم بِقَوْلِهِ: ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ فَأجابُوهُ بِـ "بَلى". قالُوا: وهي الفِطْرَةُ الَّتِي فَطَرَ اللهُ الناسَ عَلَيْها، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: أخْرَجَ اللهُ مِن ظَهْرِ آدَمَ ذُرِّيَّتَهُ، وأراهُ إيّاهم كَهَيْئَةِ الذَرِّ وأعْطاهم مِنَ العَقْلِ، وقالَ: هَؤُلاءِ ولَدُكَ، آخُذُ عَلَيْهِمُ المِيثاقَ أنْ يَعْبُدُونِي. قِيلَ: كانَ ذَلِكَ قَبْلَ دُخُولِ الجَنَّةِ بَيْنَ مَكَّةَ والطائِفِ، وقِيلَ: بَعْدَ النُزُولِ مِنَ الجَنَّةِ، وقِيلَ: في الجَنَّةِ، والحُجَّةُ لِلْأوَّلِينَ أنَّهُ قالَ: ﴿مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ﴾ ولَمْ يَقُلْ: مِن ظَهْرِ آدَمَ، ولِأنّا لا نَتَذَكَّرُ ذَلِكَ، فَأنّى يَصِيرُ حُجَّةً.

() ذُرِّيّاتِهِمْ) مَدَنِيٌّ، وبَصْرِيٌّ، وشامِيٌّ. (أنْ تَقُولُوا) (أوْ تَقُولُوا) أبُو عَمْرٍو.

Al-A'raaf 7:174Listen in Qur'an →
175

وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىٓ ءَاتَيْنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ

And recite to them, [O Muhammad], the news of him to whom we gave [knowledge of] Our signs, but he detached himself from them; so Satan pursued him, and he became of the deviators.

﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ﴾ عَلى اليَهُودِ ﴿نَبَأ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا﴾ هو عالِمٌ مِن عُلَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ، وقِيلَ: هو بَلْعَمُ بْنُ باعُوراءَ أُوتِيَ عِلْمَ بَعْضِ كُتُبِ اللهِ،

﴿فانْسَلَخَ مِنها﴾ فَخَرَجَ مِنَ الآياتِ بِأنْ كَفَرَ بِها، ونَبَذَها وراءَ ظَهْرِهِ.

﴿فَأتْبَعَهُ الشَيْطانُ﴾ فَلَحِقَهُ الشَيْطانُ وأدْرَكَهُ، وصارَ قَرِينًا لَهُ.

﴿فَكانَ مِنَ الغاوِينَ﴾ فَصارَ مِنَ الضالِّينَ الكافِرِينَ، رُوِيَ أنَّ قَوْمَهُ طَلَبُوا مِنهُ أنْ يَدْعُوَ عَلى مُوسى، ومَن مَعَهُ، فَأبى. فَلَمْ يَزالُوا بِهِ حَتّى فَعَلَ، وكانَ عِنْدَهُ اسْمُ اللهِ الأعْظَمُ.

Al-A'raaf 7:175Listen in Qur'an →
176

وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخْلَدَ إِلَى ٱلْأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ ۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا ۚ فَٱقْصُصِ ٱلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ

And if We had willed, we could have elevated him thereby, but he adhered [instead] to the earth and followed his own desire. So his example is like that of the dog: if you chase him, he pants, or if you leave him, he [still] pants. That is the example of the people who denied Our signs. So relate the stories that perhaps they will give thought.

﴿وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ﴾ إلى مَنازِلِ الأبْرارِ مِنَ العُلَماءِ،

﴿بِها﴾ بِتِلْكَ الآياتِ ﴿وَلَكِنَّهُ أخْلَدَ إلى الأرْضِ﴾ مالَ إلى الدُنْيا، ورَغِبَ فِيها ﴿واتَّبَعَ هَواهُ﴾ في إيثارِ الدُنْيا ولَذّاتِها عَلى الآخِرَةِ ونَعِيمِها ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ إنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ﴾ أيْ: تَزْجُرْهُ، وتَطْرُدْهُ.

﴿يَلْهَثْ أوْ تَتْرُكْهُ﴾ غَيْرَ مَطْرُودٍ ﴿يَلْهَثْ﴾ والمَعْنى: فَصِفَتُهُ الَّتِي هي مَثَلٌ في الخِسَّةِ والضَعَةِ كَصِفَةِ الكَلْبِ في أخَسِّ أحْوالِهِ وأذَلِّها، وهي حالُ دَوامِ اللهْثِ بِهِ، سَواءٌ حُمِلَ عَلَيْهِ، أيْ: شُدَّ عَلَيْهِ، وهُيِّجَ، فَطُرِدَ، أوْ تُرِكَ غَيْرَ مُتَعَرَّضٍ لَهُ بِالحَمْلِ عَلَيْهِ، وذَلِكَ أنَّ سائِرَ الحَيَوانِ لا يَكُونُ مِنهُ اللهْثُ إلّا إذا حُرِّكَ، أمّا الكَلْبُ فَيَلْهَثُ في الحالَيْنِ، فَكانَ مُقْتَضى الكَلامِ أنْ يُقالَ: ولَكِنَّهُ أخْلَدَ إلى الأرْضِ فَحَطَطْناهُ، ووَضَعْنا مَنزِلَتَهُ، فَوُضِعَ هَذا التَمْثِيلُ مَوْضِعَ فَحَطَطْناهُ أبْلَغَ حَطٍّ، ومَحَلُّ الجُمْلَةِ الشَرْطِيَّةِ: النَصْبُ عَلى الحالِ، كَأنَّهُ قِيلَ: كَمَثَلِ الكَلْبِ ذَلِيلًا دائِمَ الذِلَّةِ لاهِثًا في الحالَيْنِ، وقِيلَ: لَمّا دَعا بَلْعَمُ عَلى مُوسى خَرَجَ لِسانُهُ، فَوَقَعَ عَلى صَدْرِهِ، وجَعَلَ يَلْهَثُ كَما يَلْهَثُ الكَلْبُ، وقِيلَ: مَعْناهُ: هو ضالٌّ، وُعِظَ أوْ تُرِكَ. وعَنْ عَطاءٍ: مَن عَلِمَ ولَمْ يَعْمَلْ فَهو كالكَلْبِ يَنْبَحُ إنْ طُرِدَ، أوْ تُرِكَ.

﴿ذَلِكَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ مِنَ اليَهُودِ بَعْدَ أنْ قَرَءُوا نَعْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في التَوْراةِ، وذِكْرِ القُرْآنِ المُعْجِزِ وما فِيهِ، وبَشَّرُوا الناسَ بِاقْتِرابِ مَبْعَثِهِ ﴿فاقْصُصِ القَصَصَ﴾ أيْ: قَصَصَ بَلْعَمِ الَّذِي هو نَحْوُ قَصَصِهِمْ ﴿لَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ فَيَحْذَرُونَ مِثْلَ عاقِبَتِهِ إذا سارُوا نَحْوَ سِيرَتِهِ.

Al-A'raaf 7:176Listen in Qur'an →
177

سَآءَ مَثَلًا ٱلْقَوْمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا۟ يَظْلِمُونَ

How evil an example [is that of] the people who denied Our signs and used to wrong themselves.

﴿ساءَ مَثَلا القَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ أيْ: مَثَلُ القَوْمِ، فَحُذِفَ المُضافُ. وفاعِلُ "ساءَ" مُضْمَرٌ، أيْ: ساءَ المَثَلُ مَثَلًا، وانْتِصابُ مَثْلًا عَلى التَمْيِيزِ.

﴿وَأنْفُسَهم كانُوا يَظْلِمُونَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى كَذَّبُوا، فَيَدْخُلُ في حَيِّزِ الصِلَةِ، أيِ: الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ التَكْذِيبِ بِآياتِ اللهِ وظُلْمِ أنْفُسِهِمْ، أوْ مُنْقَطِعٌ عَنِ الصِلَةِ، أيْ: وما ظَلَمُوا إلّا أنْفُسَهم بِالتَكْذِيبِ، وتَقْدِيمُ المَفْعُولِ بِهِ لِلِاخْتِصاصِ، أيْ وخَصُّوا أنْفُسَهم بِالظُلْمِ لَمْ يَتَعَدَّ إلى غَيْرِها.

Al-A'raaf 7:177Listen in Qur'an →
178

مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِى ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ

Whoever Allah guides - he is the [rightly] guided; and whoever He sends astray - it is those who are the losers.

﴿مَن يَهْدِ اللهُ فَهو المُهْتَدِي﴾ حُمِلَ عَلى اللَفْظِ ﴿وَمَن يُضْلِلْ﴾ أيْ: ومَن يُضِلَّهُ ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ [حُمِلَ عَلى المَعْنى] ولَوْ كانَ الهُدى مِنَ اللهِ البَيانُ - كَما قالَتِ المُعْتَزِلَةُ - لاسْتَوى الكافِرُ والمُؤْمِنُ، إذِ البَيانُ ثابِتٌ في حَقِّ الفَرِيقَيْنِ، فَدَلَّ أنَّهُ مِنَ اللهِ تَعالى التَوْفِيقُ، والعِصْمَةُ، والمَعُونَةُ، ولَوْ كانَ ذَلِكَ لِلْكافِرِ لاهْتَدى كَما اهْتَدى المُؤْمِنُ.

Al-A'raaf 7:178Listen in Qur'an →
179

وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌۭ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌۭ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَانٌۭ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَآ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ كَٱلْأَنْعَٰمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْغَٰفِلُونَ

And We have certainly created for Hell many of the jinn and mankind. They have hearts with which they do not understand, they have eyes with which they do not see, and they have ears with which they do not hear. Those are like livestock; rather, they are more astray. It is they who are the heedless.

﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ هُمُ الكُفّارُ مِنَ الفَرِيقَيْنِ، المُعْرِضُونَ عَنْ تَدَبُّرِ آياتِ اللهِ، واللهُ تَعالى عَلِمَ مِنهُمُ اخْتِيارَ الكُفْرِ، فَشاءَ مِنهُمُ الكُفْرَ، وخَلَقَ فِيهِمْ ذَلِكَ، وجَعَلَ مَصِيرَهم جَهَنَّمَ لِذَلِكَ، ولا تَنافِيَ بَيْنَ هَذا وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿وَما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذارِياتُ: ٥٦] لِأنَّهُ إنَّما خَلَقَ مِنهم لِلْعِبادَةِ مَن عَلِمَ أنَّهُ يَعْبُدُهُ، وأمّا مَن عَلِمَ أنَّهُ يَكْفُرُ بِهِ فَإنَّما خَلَقَهُ لِما عَلِمَ أنَّهُ يَكُونُ مِنهُ، فالحاصِلُ: أنَّ مَن عَلِمَ مِنهُ في الأزَلِ أنَّهُ يَكُونُ مِنهُ العِبادَةُ خَلَقَهُ لِلْعِبادَةِ، ومَن عَلِمَ مِنهُ أنْ يَكُونَ مِنهُ الكُفْرُ خَلَقَهُ لِذَلِكَ، وكَمْ مِن عامٍّ يُرادُ بِهِ الخُصُوصُ، وقَوْلُ المُعْتَزِلَةِ بِأنَّ هَذِهِ لامُ العاقِبَةِ، أيْ: لَمّا كانَ عاقِبَتَهم جَهَنَّمُ جُعِلَ كَأنَّهم خُلِقُوا لَها، فِرارًا عَنْ إرادَةِ المَعاصِي، عُدُولٌ عَنِ الظاهِرِ.

﴿لَهم قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها﴾ الحَقُّ، ولا يَتَفَكَّرُونَ فِيهِ.

﴿وَلَهم أعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها﴾ الرُشْدَ ﴿وَلَهم آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها﴾ الوَعْظَ ﴿أُولَئِكَ كالأنْعامِ﴾ في عَدَمِ الفِقْهِ والنَظَرِ لِلِاعْتِبارِ، والِاسْتِماعِ لِلتَّفَكُّرِ ﴿بَلْ هم أضَلُّ﴾ مِنَ الأنْعامِ، لِأنَّهم كابَرُوا العُقُولَ، وعانَدُوا الرَسُولَ، وارْتَكَبُوا الفُضُولَ، فالأنْعامُ تَطْلُبُ مَنافِعَها، وتَهْرُبُ عَنْ مَضارِّها، وهم لا يَعْلَمُونَ مَضارَّهم حَيْثُ اخْتارُوا النارَ، وكَيْفَ يَسْتَوِي المُكَلَّفُ المَأْمُورُ والمُخَلّى المَعْذُورُ؟! فالآدَمِيُّ، رُوحانِيٌّ، شَهْوانِيٌّ، سَماوِيٌّ، أرْضِيٌّ، فَإنْ غَلَبَ رُوحُهُ هَواهُ فاقَ مَلائِكَةَ السَمَواتِ، وإنْ غَلَبَ هَواهُ رُوحَهُ فاقَتْهُ بَهائِمُ الأرْضِ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الغافِلُونَ﴾ الكامِلُونَ في الغَفْلَةِ.

Al-A'raaf 7:179Listen in Qur'an →
180

وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا۟ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىٓ أَسْمَٰٓئِهِۦ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

And to Allah belong the best names, so invoke Him by them. And leave [the company of] those who practice deviation concerning His names. They will be recompensed for what they have been doing.

﴿وَلِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ الَّتِي هي أحْسَنُ الأسْماءِ، لِأنَّها تَدُلُّ عَلى مَعانٍ حَسَنَةٍ، فَمِنها: ما يَسْتَحِقُّهُ بِحَقائِقِهِ، كالقَدِيمِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، والباقِي بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، والقادِرِ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، والعالِمِ بِكُلِّ شَيْءٍ، والواحِدِ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، ومِنها: ما تَسْتَحْسِنُهُ الأنْفُسُ لِآثارِها، كالغَفُورِ، والرَحِيمِ، والشَكُورِ، والحَلِيمِ. ومِنها: ما يُوجِبُ التَخَلُّقَ بِهِ، كالفَضْلِ، والعَفْوِ. ومِنها: ما يُوجِبُ مُراقَبَةَ الأحْوالِ، كالسَمِيعِ، والبَصِيرِ، والمُقْتَدِرِ. ومِنها: ما يُوجِبُ الإجْلالَ، كالعَظِيمِ، والجَبّارِ، والمُتَكَبِّرِ.

﴿فادْعُوهُ بِها﴾ فَسَمُّوهُ بِتِلْكَ الأسْماءِ ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في أسْمائِهِ﴾ واتْرُكُوا تَسْمِيَةَ الَّذِينَ يَمِيلُونَ عَنِ الحَقِّ والصَوابِ فِيها، فَيُسَمُّونَهُ بِغَيْرِ الأسْماءِ الحُسْنى، وذَلِكَ أنْ يُسَمُّوهُ بِما لا يَجُوزُ عَلَيْهِ، نَحْوُ أنْ يَقُولُوا: يا سَخِيُّ، يا رَفِيقُ، لِأنَّهُ لَمْ يُسَمِّ نَفْسَهُ بِذَلِكَ، ومِنَ الإلْحادِ تَسْمِيَتُهُ بِالجِسْمِ، والجَوْهَرِ، والعَقْلِ، والعِلَّةِ. (يَلْحَدُونَ) حَمْزَةُ، لَحَدَ وألْحَدَ: مالَ.

﴿سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾

Al-A'raaf 7:180Listen in Qur'an →

Commentary: Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.