Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 161–170 of 206

161

وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ ٱسْكُنُوا۟ هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ وَكُلُوا۟ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا۟ حِطَّةٌۭ وَٱدْخُلُوا۟ ٱلْبَابَ سُجَّدًۭا نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيٓـَٰٔتِكُمْ ۚ سَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ

And [mention, O Muhammad], when it was said to them, "Dwell in this city and eat from it wherever you will and say, 'Relieve us of our burdens,' and enter the gate bowing humbly; We will [then] forgive you your sins. We will increase the doers of good [in goodness and reward]."

﴿وإذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ القَرْيَةَ وكُلُوا مِنها حَيْثُ شِئْتُمْ وقُولُوا حِطَّةٌ وادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكم خَطِيئاتِكم سَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ﴾ ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهم قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهم فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ﴾ ) تَقَدَّمَتْ هَذِهِ القِصَّةُ وتَفْسِيرُها في البَقَرَةِ، وكَأنَّ هَذِهِ مُخْتَصَرَةٌ مِن تِلْكَ، إلّا أنَّ هُناكَ: وإذْ قُلْنا ادْخُلُوا، وإذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا، وهُناكَ: رَغَدًا، وسَقَطَ هُنا، وهُناكَ وسَنَزِيدُ، وهُنا سَنَزِيدُ، وهُناكَ فَأنْزَلْنا عَلى الَّذِينَ ظَلَمُوا، وهُنا فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ، وبَيْنَهُما تَغايُرٌ في بَعْضِ الألْفاظِ لا تَناقُضَ فِيهِ، فَقَوْلُهُ: وإذْ قِيلَ لَهُمُ، وهُناكَ: وإذْ قُلْنا، فَهُنا حُذِفَ الفاعِلُ لِلْعِلْمِ بِهِ، وهو اللَّهُ تَعالى، وهُناكَ: ادْخُلُوا، وهُنا: اسْكُنُوا، السُّكْنى ضَرُورَةٌ تَتَعَقَّبُ الدُّخُولَ، فَأُمِرُوا هُناكَ بِمَبْدَأِ الشَّيْءِ وهُنا بِما تَسَبَّبَ عَنِ الدُّخُولِ، وهُناكَ: فَكُلُوا، بِالفاءِ وهُنا بِالواوِ فَجاءَتِ الواوُ عَلى أحَدِ مُحْتَمَلاتِها مِن كَوْنِ ما بَعْدَها وقَعَ بَعْدَ ما قَبْلَها؛ وقِيلَ: الدُّخُولُ حالَةٌ مُقْتَضِيَةٌ، فَحَسُنَ ذِكْرُ فاءِ التَّعْقِيبِ بَعْدَهُ، والسُّكْنى حالَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ فَحَسُنَ الأمْرُ بِالأكْلِ مَعَهُ لا عَقِيبَهُ، فَحَسُنَتِ الواوُ الجامِعَةُ لِلْأمْرَيْنِ في الزَّمَنِ الواحِدِ، وهو أحَدُ مَحامِلِها، ويَزْعُمُ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ أنَّهُ أوْلى بِحامِلِها وأكْثَرُ. وقِيلَ: ثَبَّتَ رَغَدًا بَعْدَ الأمْرِ بِالدُّخُولِ؛ لِأنَّها حالَةُ قُدُومٍ، فالأكْلُ فِيها ألَذُّ وأتَمُّ وهم إلَيْهِ أحْوَجُ، بِخِلافِ السُّكْنى فَإنَّها حالَةُ اسْتِقْرارٍ واطْمِئْنانٍ، فَلَيْسَ الأكْلُ فِيها ألَذَّ، ولا هم أحْوَجَ. وأمّا التَّقْدِيمُ والتَّأْخِيرُ في: وقُولُوا وادْخُلُوا، فَقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: سَواءٌ قَدَّمُوا الحِطَّةَ عَلى دُخُولِ البابِ وأخَّرُوها فَهم جامِعُونَ في الإيجادِ بَيْنَهُما، انْتَهى، وقَوْلُهُ: سَواءٌ قَدَّمُوا وأخَّرُوها تَرْكِيبٌ غَيْرُ عَرَبِيٍّ، وإصْلاحُهُ سَواءٌ أقَدَّمُوا أمْ أخَّرُوها، كَما قالَ تَعالى: ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا﴾ [إبراهيم: ٢١] ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: ناسَبَ تَقْدِيمُ الأمْرِ بِدُخُولِ البابِ سُجَّدًا مَعَ تَرْكِيبِ ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ؛ لِأنَّهُ فِعْلٌ دالٌّ عَلى الخُضُوعِ والذِّلَّةِ، وحِطَّةٌ قَوْلٌ، والفِعْلُ أقْوى في إظْهارِ الخُضُوعِ مِنَ القَوْلِ، فَناسَبَ أنْ يُذْكَرَ مَعَ مَبْدَأِ الشَّيْءِ، وهو الدُّخُولُ، ولِأنَّ قَبْلَهُ ادْخُلُوا، فَناسَبَ الأمْرَ بِالدُّخُولِ لِلْقَرْيَةِ الأمْرُ بِدُخُولِ بابِها عَلى هَيْئَةِ الخُضُوعِ، ولِأنَّ دُخُولَ القَرْيَةِ لا يُمْكِنُ إلّا بِدُخُولِ بابِها، فَصارَ بابُ القَرْيَةِ، كَأنَّهُ بَدَلٌ مِنَ القَرْيَةِ أُعِيدَ مَعَهُ العامِلُ، بِخِلافِ الأمْرِ بِالسُّكْنى، وأمّا سَنَزِيدُ هُنا فَقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَوْعِدٌ بِشَيْئَيْنِ بِالغُفْرانِ والزِّيادَةِ، وطَرْحُ الواوِ لا يُخِلُّ بِذَلِكَ؛ لِأنَّهُ اسْتِئْنافٌ مُرَتَّبٌ عَلى تَقْدِيرِ قَوْلِ القائِلِ وماذا بَعْدَ الغُفْرانِ، فَقِيلَ لَهُ: سَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ، وزِيادَةُ مِنهم بَيانٌ، وأرْسَلْنا، وأنْزَلْنا، ويَظْلِمُونَ، ويَفْسُقُونَ، مِن وادٍ واحِدٍ، وقَرَأ الحَسَنُ: حِطَّةً، بِالنَّصْبِ عَلى المَصْدَرِ، أيْ: حِطَّةُ ذُنُوبِنا حِطَّةً، ويَجُوزُ أنْ يَنْتَصِبَ بِقُولُوا عَلى حَذْفٍ، التَّقْدِيرُ: وقُولُوا قَوْلًا حِطَّةً، أيْ: ذا حِطَّةٍ، فَحَذَفَ ذا وصارَ حِطَّةً وصْفًا …

Al-A'raaf 7:161Listen in Qur'an →
162

فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ ٱلَّذِى قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًۭا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُوا۟ يَظْلِمُونَ

But those who wronged among them changed [the words] to a statement other than that which had been said to them. So We sent upon them a punishment from the sky for the wrong that they were doing.

﴿وإذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ القَرْيَةَ وكُلُوا مِنها حَيْثُ شِئْتُمْ وقُولُوا حِطَّةٌ وادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكم خَطِيئاتِكم سَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ﴾ ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهم قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهم فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ﴾ ) تَقَدَّمَتْ هَذِهِ القِصَّةُ وتَفْسِيرُها في البَقَرَةِ، وكَأنَّ هَذِهِ مُخْتَصَرَةٌ مِن تِلْكَ، إلّا أنَّ هُناكَ: وإذْ قُلْنا ادْخُلُوا، وإذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا، وهُناكَ: رَغَدًا، وسَقَطَ هُنا، وهُناكَ وسَنَزِيدُ، وهُنا سَنَزِيدُ، وهُناكَ فَأنْزَلْنا عَلى الَّذِينَ ظَلَمُوا، وهُنا فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ، وبَيْنَهُما تَغايُرٌ في بَعْضِ الألْفاظِ لا تَناقُضَ فِيهِ، فَقَوْلُهُ: وإذْ قِيلَ لَهُمُ، وهُناكَ: وإذْ قُلْنا، فَهُنا حُذِفَ الفاعِلُ لِلْعِلْمِ بِهِ، وهو اللَّهُ تَعالى، وهُناكَ: ادْخُلُوا، وهُنا: اسْكُنُوا، السُّكْنى ضَرُورَةٌ تَتَعَقَّبُ الدُّخُولَ، فَأُمِرُوا هُناكَ بِمَبْدَأِ الشَّيْءِ وهُنا بِما تَسَبَّبَ عَنِ الدُّخُولِ، وهُناكَ: فَكُلُوا، بِالفاءِ وهُنا بِالواوِ فَجاءَتِ الواوُ عَلى أحَدِ مُحْتَمَلاتِها مِن كَوْنِ ما بَعْدَها وقَعَ بَعْدَ ما قَبْلَها؛ وقِيلَ: الدُّخُولُ حالَةٌ مُقْتَضِيَةٌ، فَحَسُنَ ذِكْرُ فاءِ التَّعْقِيبِ بَعْدَهُ، والسُّكْنى حالَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ فَحَسُنَ الأمْرُ بِالأكْلِ مَعَهُ لا عَقِيبَهُ، فَحَسُنَتِ الواوُ الجامِعَةُ لِلْأمْرَيْنِ في الزَّمَنِ الواحِدِ، وهو أحَدُ مَحامِلِها، ويَزْعُمُ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ أنَّهُ أوْلى بِحامِلِها وأكْثَرُ. وقِيلَ: ثَبَّتَ رَغَدًا بَعْدَ الأمْرِ بِالدُّخُولِ؛ لِأنَّها حالَةُ قُدُومٍ، فالأكْلُ فِيها ألَذُّ وأتَمُّ وهم إلَيْهِ أحْوَجُ، بِخِلافِ السُّكْنى فَإنَّها حالَةُ اسْتِقْرارٍ واطْمِئْنانٍ، فَلَيْسَ الأكْلُ فِيها ألَذَّ، ولا هم أحْوَجَ. وأمّا التَّقْدِيمُ والتَّأْخِيرُ في: وقُولُوا وادْخُلُوا، فَقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: سَواءٌ قَدَّمُوا الحِطَّةَ عَلى دُخُولِ البابِ وأخَّرُوها فَهم جامِعُونَ في الإيجادِ بَيْنَهُما، انْتَهى، وقَوْلُهُ: سَواءٌ قَدَّمُوا وأخَّرُوها تَرْكِيبٌ غَيْرُ عَرَبِيٍّ، وإصْلاحُهُ سَواءٌ أقَدَّمُوا أمْ أخَّرُوها، كَما قالَ تَعالى: ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا﴾ [إبراهيم: ٢١] ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: ناسَبَ تَقْدِيمُ الأمْرِ بِدُخُولِ البابِ سُجَّدًا مَعَ تَرْكِيبِ ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ؛ لِأنَّهُ فِعْلٌ دالٌّ عَلى الخُضُوعِ والذِّلَّةِ، وحِطَّةٌ قَوْلٌ، والفِعْلُ أقْوى في إظْهارِ الخُضُوعِ مِنَ القَوْلِ، فَناسَبَ أنْ يُذْكَرَ مَعَ مَبْدَأِ الشَّيْءِ، وهو الدُّخُولُ، ولِأنَّ قَبْلَهُ ادْخُلُوا، فَناسَبَ الأمْرَ بِالدُّخُولِ لِلْقَرْيَةِ الأمْرُ بِدُخُولِ بابِها عَلى هَيْئَةِ الخُضُوعِ، ولِأنَّ دُخُولَ القَرْيَةِ لا يُمْكِنُ إلّا بِدُخُولِ بابِها، فَصارَ بابُ القَرْيَةِ، كَأنَّهُ بَدَلٌ مِنَ القَرْيَةِ أُعِيدَ مَعَهُ العامِلُ، بِخِلافِ الأمْرِ بِالسُّكْنى، وأمّا سَنَزِيدُ هُنا فَقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَوْعِدٌ بِشَيْئَيْنِ بِالغُفْرانِ والزِّيادَةِ، وطَرْحُ الواوِ لا يُخِلُّ بِذَلِكَ؛ لِأنَّهُ اسْتِئْنافٌ مُرَتَّبٌ عَلى تَقْدِيرِ قَوْلِ القائِلِ وماذا بَعْدَ الغُفْرانِ، فَقِيلَ لَهُ: سَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ، وزِيادَةُ مِنهم بَيانٌ، وأرْسَلْنا، وأنْزَلْنا، ويَظْلِمُونَ، ويَفْسُقُونَ، مِن وادٍ واحِدٍ، وقَرَأ الحَسَنُ: حِطَّةً، بِالنَّصْبِ عَلى المَصْدَرِ، أيْ: حِطَّةُ ذُنُوبِنا حِطَّةً، ويَجُوزُ أنْ يَنْتَصِبَ بِقُولُوا عَلى حَذْفٍ، التَّقْدِيرُ: وقُولُوا قَوْلًا حِطَّةً، أيْ: ذا حِطَّةٍ، فَحَذَفَ ذا وصارَ حِطَّةً وصْفًا …

Al-A'raaf 7:162Listen in Qur'an →
163

وَسْـَٔلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِى ٱلسَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًۭا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ

And ask them about the town that was by the sea - when they transgressed in [the matter of] the sabbath - when their fish came to them openly on their sabbath day, and the day they had no sabbath they did not come to them. Thus did We give them trial because they were defiantly disobedient.

﴿وإذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ القَرْيَةَ وكُلُوا مِنها حَيْثُ شِئْتُمْ وقُولُوا حِطَّةٌ وادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكم خَطِيئاتِكم سَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ﴾ ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهم قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهم فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ﴾ ) تَقَدَّمَتْ هَذِهِ القِصَّةُ وتَفْسِيرُها في البَقَرَةِ، وكَأنَّ هَذِهِ مُخْتَصَرَةٌ مِن تِلْكَ، إلّا أنَّ هُناكَ: وإذْ قُلْنا ادْخُلُوا، وإذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا، وهُناكَ: رَغَدًا، وسَقَطَ هُنا، وهُناكَ وسَنَزِيدُ، وهُنا سَنَزِيدُ، وهُناكَ فَأنْزَلْنا عَلى الَّذِينَ ظَلَمُوا، وهُنا فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ، وبَيْنَهُما تَغايُرٌ في بَعْضِ الألْفاظِ لا تَناقُضَ فِيهِ، فَقَوْلُهُ: وإذْ قِيلَ لَهُمُ، وهُناكَ: وإذْ قُلْنا، فَهُنا حُذِفَ الفاعِلُ لِلْعِلْمِ بِهِ، وهو اللَّهُ تَعالى، وهُناكَ: ادْخُلُوا، وهُنا: اسْكُنُوا، السُّكْنى ضَرُورَةٌ تَتَعَقَّبُ الدُّخُولَ، فَأُمِرُوا هُناكَ بِمَبْدَأِ الشَّيْءِ وهُنا بِما تَسَبَّبَ عَنِ الدُّخُولِ، وهُناكَ: فَكُلُوا، بِالفاءِ وهُنا بِالواوِ فَجاءَتِ الواوُ عَلى أحَدِ مُحْتَمَلاتِها مِن كَوْنِ ما بَعْدَها وقَعَ بَعْدَ ما قَبْلَها؛ وقِيلَ: الدُّخُولُ حالَةٌ مُقْتَضِيَةٌ، فَحَسُنَ ذِكْرُ فاءِ التَّعْقِيبِ بَعْدَهُ، والسُّكْنى حالَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ فَحَسُنَ الأمْرُ بِالأكْلِ مَعَهُ لا عَقِيبَهُ، فَحَسُنَتِ الواوُ الجامِعَةُ لِلْأمْرَيْنِ في الزَّمَنِ الواحِدِ، وهو أحَدُ مَحامِلِها، ويَزْعُمُ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ أنَّهُ أوْلى بِحامِلِها وأكْثَرُ. وقِيلَ: ثَبَّتَ رَغَدًا بَعْدَ الأمْرِ بِالدُّخُولِ؛ لِأنَّها حالَةُ قُدُومٍ، فالأكْلُ فِيها ألَذُّ وأتَمُّ وهم إلَيْهِ أحْوَجُ، بِخِلافِ السُّكْنى فَإنَّها حالَةُ اسْتِقْرارٍ واطْمِئْنانٍ، فَلَيْسَ الأكْلُ فِيها ألَذَّ، ولا هم أحْوَجَ. وأمّا التَّقْدِيمُ والتَّأْخِيرُ في: وقُولُوا وادْخُلُوا، فَقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: سَواءٌ قَدَّمُوا الحِطَّةَ عَلى دُخُولِ البابِ وأخَّرُوها فَهم جامِعُونَ في الإيجادِ بَيْنَهُما، انْتَهى، وقَوْلُهُ: سَواءٌ قَدَّمُوا وأخَّرُوها تَرْكِيبٌ غَيْرُ عَرَبِيٍّ، وإصْلاحُهُ سَواءٌ أقَدَّمُوا أمْ أخَّرُوها، كَما قالَ تَعالى: ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا﴾ [إبراهيم: ٢١] ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: ناسَبَ تَقْدِيمُ الأمْرِ بِدُخُولِ البابِ سُجَّدًا مَعَ تَرْكِيبِ ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ؛ لِأنَّهُ فِعْلٌ دالٌّ عَلى الخُضُوعِ والذِّلَّةِ، وحِطَّةٌ قَوْلٌ، والفِعْلُ أقْوى في إظْهارِ الخُضُوعِ مِنَ القَوْلِ، فَناسَبَ أنْ يُذْكَرَ مَعَ مَبْدَأِ الشَّيْءِ، وهو الدُّخُولُ، ولِأنَّ قَبْلَهُ ادْخُلُوا، فَناسَبَ الأمْرَ بِالدُّخُولِ لِلْقَرْيَةِ الأمْرُ بِدُخُولِ بابِها عَلى هَيْئَةِ الخُضُوعِ، ولِأنَّ دُخُولَ القَرْيَةِ لا يُمْكِنُ إلّا بِدُخُولِ بابِها، فَصارَ بابُ القَرْيَةِ، كَأنَّهُ بَدَلٌ مِنَ القَرْيَةِ أُعِيدَ مَعَهُ العامِلُ، بِخِلافِ الأمْرِ بِالسُّكْنى، وأمّا سَنَزِيدُ هُنا فَقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَوْعِدٌ بِشَيْئَيْنِ بِالغُفْرانِ والزِّيادَةِ، وطَرْحُ الواوِ لا يُخِلُّ بِذَلِكَ؛ لِأنَّهُ اسْتِئْنافٌ مُرَتَّبٌ عَلى تَقْدِيرِ قَوْلِ القائِلِ وماذا بَعْدَ الغُفْرانِ، فَقِيلَ لَهُ: سَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ، وزِيادَةُ مِنهم بَيانٌ، وأرْسَلْنا، وأنْزَلْنا، ويَظْلِمُونَ، ويَفْسُقُونَ، مِن وادٍ واحِدٍ، وقَرَأ الحَسَنُ: حِطَّةً، بِالنَّصْبِ عَلى المَصْدَرِ، أيْ: حِطَّةُ ذُنُوبِنا حِطَّةً، ويَجُوزُ أنْ يَنْتَصِبَ بِقُولُوا عَلى حَذْفٍ، التَّقْدِيرُ: وقُولُوا قَوْلًا حِطَّةً، أيْ: ذا حِطَّةٍ، فَحَذَفَ ذا وصارَ حِطَّةً وصْفًا …

Al-A'raaf 7:163Listen in Qur'an →
164

وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌۭ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًۭا شَدِيدًۭا ۖ قَالُوا۟ مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

And when a community among them said, "Why do you advise [or warn] a people whom Allah is [about] to destroy or to punish with a severe punishment?" they [the advisors] said, "To be absolved before your Lord and perhaps they may fear Him."

﴿وإذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنهم لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهم أوْ مُعَذِّبُهم عَذابًا شَدِيدًا قالُوا مَعْذِرَةً إلى رَبِّكم ولَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾، أيْ: جَماعَةٌ مِن أهْلِ القَرْيَةِ مِن صُلَحائِهِمُ الَّذِينَ جَرَّبُوا الوَعْظَ فِيهِمْ فَلَمْ يَرَوْهُ يُجْدِي، والظّاهِرُ أنَّ القائِلَ غَيْرُ المَقُولِ لَهم: لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا، فَيَكُونُ ثَلاثَ فِرَقٍ: اعْتَدَوْا، وفِرْقَةٌ وعَظَتْ ونَهَتْ، وفِرْقَةٌ اعْتَزَلَتْ ولَمْ تَنْهَ ولَمْ تَعْتَدِ، وهَذِهِ الطّائِفَةُ غَيْرُ القائِلَةِ لِلْواعِظَةِ: لِمَ تَعِظُونَ، ورُوِيَ أنَّهم كانُوا فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةٌ عَصَتْ، وفِرْقَةٌ نَهَتْ ووَعَظَتْ، وأنَّ جَماعَةً مِنَ العاصِيَةِ قالَتْ لِلْواعِظَةِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِهْزاءِ: لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا قَدْ عَلِمْتُمْ أنْتُمْ أنَّ اللَّهَ مُهْلِكُهم أوْ مُعَذِّبُهم. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والقَوْلُ الأوَّلُ أصْوَبُ، ويُؤَيِّدُهُ الضَّمائِرُ في قَوْلِهِ: ﴿مَعْذِرَةً إلى رَبِّكم ولَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ فَهَذِهِ المُخاطَبَةُ تَقْتَضِي مُخاطَبًا، انْتَهى، ويَعْنِي أنَّهُ لَوْ كانَتِ العاصِيَةُ هي القائِلَةُ لَقالَتِ الواعِظَةُ: مَعْذِرَةً إلى رَبِّهِمْ ولَعَلَّهم، أوْ بِالخِطابِ: مَعْذِرَةً إلى رَبِّكم ولَعَلَّكم تَتَّقُونَ، ومَعْنى مُهْلِكُهم: مُخْتَرِمُهم ومُطَهِّرُ الأرْضِ مِنهم، ﴿أوْ مُعَذِّبُهم عَذابًا شَدِيدًا﴾ لِتَمادِيهِمْ في العِصْيانِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ العَذابُ في الدُّنْيا، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ في الآخِرَةِ، وإنْ كانُوا ثَلاثَ فِرَقٍ، فالقائِلَةُ إنَّما قالَتْ ذَلِكَ حَيْثُ عَلِمُوا أنَّ الوَعْظَ لا يَنْفَعُ فِيهِمْ لِكَثْرَةِ تَكَرُّرِهِ عَلَيْهِمْ وعَدَمِ قَبُولِهِمْ لَهُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونا فِرْقَتَيْنِ: عاصِيَةً وطائِعَةً، وأنَّ الطّائِعَةَ قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ لَمّا رَأوْا أنَّ العاصِيَةَ لا يُجْدِي فِيها الوَعْظُ ولا يُؤَثِّرُ شَيْئًا: لِمَ تَعِظُونَ ؟ وقَرَأ الجُمْهُورُ: مَعْذِرَةٌ، بِالرَّفْعِ، أيْ: مَوْعِظَتُنا إقامَةُ عُذْرٍ إلى اللَّهِ، ولِئَلّا نُنْسَبَ في النَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ إلى بَعْضِ التَّفْرِيطِ، ولِطَمَعِنا في أنْ يَتَّقُوا المَعاصِيَ، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وعاصِمٌ في بَعْضِ ما رُوِيَ عَنْهُ وعِيسى بْنُ عُمَرَ وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: مَعْذِرَةً، بِالنَّصْبِ، أيْ: وعَظْناهم مَعْذِرَةً، قالَ سِيبَوَيْهِ: لَوْ قالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ: مَعْذِرَةً إلى اللَّهِ وإلَيْكَ مِن كَذا لَنَصَبَ، انْتَهى، ويَخْتارُ هَنا سِيبَوَيْهِ الرَّفْعَ، قالَ: لِأنَّهم لَمْ يُرِيدُوا أنْ يَعْتَذِرُوا اعْتِذارًا مُسْتَأْنَفًا، ولَكِنَّهم قِيلَ: لَهم لِمَ تَعِظُونَ ؟ قالُوا: مَوْعِظَتُنا مَعْذِرَةٌ، وقالَ أبُو البَقاءِ: مَن نَصَبَ فَعَلى المَفْعُولِ لَهُ، أيْ: وعْظُنا لِلْمَعْذِرَةِ؛ وقِيلَ: هو مَصْدَرٌ، أيْ: نَعْتَذِرُ مَعْذِرَةً، وقالَهُما الزَّمَخْشَرِيُّ.

Al-A'raaf 7:164Listen in Qur'an →
165

فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦٓ أَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذْنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ بِعَذَابٍۭ بَـِٔيسٍۭ بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ

And when they forgot that by which they had been reminded, We saved those who had forbidden evil and seized those who wronged, with a wretched punishment, because they were defiantly disobeying.

﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أنْجَيْنا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وأخَذْنا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ الضَّمِيرُ في نَسُوا لِلْمَنهِيِّينَ، أيْ: تَرَكُوا ما ذَكَّرَهم بِهِ الصّالِحُونَ، وجَعَلَ التَّرْكَ نِسْيانًا مُبالَغَةً؛ إذْ أقْوى أحْوالِ التَّرْكِ أنْ يُنْسى المَتْرُوكُ، وما مَوْصُولَةٌ بِمَعْنى الَّذِي. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِهِ الذِّكْرُ نَفْسُهُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِهِ ما كانَ في الذِّكْرِ، انْتَهى، ولا يَظْهَرُ لِي هَذانِ الِاحْتِمالانِ، والسُّوءُ عامٌّ في المَعاصِي، وبِحَسَبَ القَصَصِ يَخْتَصُّ هُنا بِصَيْدِ الحُوتِ، والَّذِينَ ظَلَمُوا هُمُ العاصُونَ نَبَّهَ عَلى العِلَّةِ في أخْذِهِمْ، وهي الظُّلْمُ. قالَ مُجاهِدٌ: بَئِيسٍ شَدِيدٌ مُوجِعٌ، وقالَ الأخْفَشُ: مُهْلِكٌ، وقَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ نافِعٌ وأبُو جَعْفَرٍ وشَيْبَةُ وغَيْرُهُما: بِيسٍ، عَلى وزْنِ جَيِّدٍ، وابْنُ عامِرٍ كَذَلِكَ، إلّا أنَّهُ هَمَزَ كَبِئْرٍ، ووُجِّهَتا عَلى أنَّهُ فِعْلٌ سُمِّيَ بِهِ، كَما جاءَ: أنْهاكم عَنْ قِيلَ وقالَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ وُضِعَ وصْفًا عَلى وزْنِ فِعْلٍ، كَحِلْفٍ، فَلا يَكُونُ أصْلُهُ فِعْلًا، وخَرَّجَهُ الكِسائِيُّ عَلى وجْهٍ آخَرَ، وهو أنَّ الأصْلَ بَيْئِسٌ فَخُفِّفَ الهَمْزَةُ فالتَقَتَ ياءانِ فَحُذِفَتْ إحْداهُما وكُسِرَ أوَّلُهُ، كَما يُقالُ: رَغِيفٌ وشَهِيدٌ، وخَرَّجَهُ غَيْرُهُ عَلى أنْ يَكُونَ عَلى وزْنِ فِعْلٍ فَكُسِرَ أوَّلُهُ إتْباعًا، ثُمَّ حُذِفَتِ الكَسْرَةُ، كَما قالُوا: فَخِذٌ، ثُمَّ خَفَّفُوا الهَمْزَةَ، وقَرَأ الحَسَنُ: بَئِيسٌ بِهَمْزٍ وبِغَيْرِ هَمْزٍ عَنْ نافِعٍ وأبِي بَكْرٍ مِثْلَهُ، إلّا أنَّهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ عَنْ نافِعٍ، كَما تَقُولُ بِيسَ الرَّجُلُ، وضَعَّفَها أبُو حاتِمٍ، وقالَ: لا وجْهَ لَها، قالَ: لِأنَّهُ لا يُقالُ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ بِيسَ حَتّى يُقالَ: بِيسَ الرَّجُلُ، أوْ بِيسَ رَجُلًا، قالَ النَّحّاسُ: هَذا مَرْدُودٌ مِن كَلامِ أبِي حاتِمٍ، حَكى النَّحْوِيُّونَ إنْ فَعَلْتَ كَذا وكَذا فَبِها ونِعْمَتْ، يُرِيدُونَ: ونِعْمَتِ الخَصْلَةُ، والتَّقْدِيرُ: بِيسَ العَذابُ، وقُرِئَ بَئِسَ عَلى وزْنِ شَهِدَ، حَكاها يَعْقُوبُ القارِئُ وعَزاها أبُو الفَضْلِ الرّازِيُّ إلى عِيسى وزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ.

وقَرَأ جُرَيَّةُ بْنُ عائِدٍ ونَصْرُ بْنُ عاصِمٍ في رِوايَةٍ: بَأسَ، عَلى وزْنِ ضَرَبَ، فِعْلًا ماضِيًا، وعَنِ الأعْمَشِ ومالِكِ بْنِ دِينارٍ: بَأْسَ أصْلُهُ بَأسَ، فَسَكَّنَ الهَمْزَةَ، جَعَلَهُ فِعْلًا لا يَتَصَرَّفُ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: بَيَسَ، بِفَتْحِ الباءِ والياءِ والسِّينِ، وحَكى الزَّهْراوِيُّ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ وأهْلِ مَكَّةَ: بِئِسَ، بِكَسْرِ الباءِ والهَمْزِ هَمْزًا خَفِيفًا ولَمْ يُبَيِّنْ هَلِ الهَمْزَةُ مَكْسُورَةٌ أوْ ساكِنَةٌ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ باسَ، بِفَتْحِ الباءِ وسُكُونِ الألِفِ. وقَرَأ خارِجَةُ عَنْ نافِعٍ وطَلْحَةَ: (بَيْسٍ)، عَلى وزْنِ كَيْلٍ لَفْظًا، وكانَ أصْلُهُ: فَيْعَلَ، مَهْمُوزًا إلّا أنَّهُ خَفَّفَ الهَمْزَةَ بِإبْدالِها ياءً وأدْغَمَ ثُمَّ حَذَفَ كَمَيِّتٍ، وقَرَأ نَصْرٌ في رِوايَةِ مالِكِ بْنِ دِينارٍ عَنْهُ: (بَأسٍ)، عَلى وزْنِ جَبَلٍ، وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ مُصَرِّفٍ: بَئَّسَ، عَلى وزْنِ كَبَّدَ وحَذَّرَ، وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الرُّقَياتُ:

؎لَيْتَنِي ألْقى رُقَيَّةَ في خَلْوَةٍ مِن غَيْرِ ما بَئَّسْ

وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ والأعْمَشُ: (بَيْأسٍ) عَلى وزْنٍ ضَيْغَمٍ، وقالَ امْرُؤُ القَيْسِ بْنُ عابِسٍ الكِنْدِيُّ:

؎كِلاهُما كانَ رَئِيسًا بَيْأسا ∗∗∗ يَضْرِبُ في …

Al-A'raaf 7:165Listen in Qur'an →
166

فَلَمَّا عَتَوْا۟ عَن مَّا نُهُوا۟ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ

So when they were insolent about that which they had been forbidden, We said to them, "Be apes, despised."

﴿فَلَمّا عَتَوْا عَمّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهم كُونُوا قِرَدَةً خَـاسِئِينَ﴾ . أيِ اسْتَعْصَوْا والعُتُوُّ الِاسْتِعْصاءُ والتَّأبِّي في الشَّيْءِ، وباقِي الآيَةِ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ في البَقَرَةِ، والظّاهِرُ أنَّ العَذابَ والمَسْخَ والهَلاكَ إنَّما وقَعَ بِالمُعْتَدِينَ في السَّبْتِ، والأُمَّةُ القائِلَةُ: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا﴾ [الأعراف: ١٦٤] هم مِن فَرِيقِ النّاهِينَ النّاجِينَ، وإنَّما سَألُوا إخْوانَهم عَنْ عِلَّةِ وعْظِهِمْ وهو لا يُجْدِي فِيهِمْ شَيْئًا البَتَّةَ إذِ اللَّهُ مُهْلِكُهم أوْ مُعَذِّبُهم، فَيَصِيرُ الوَعْظُ إذْ ذاكَ كالبَعْثِ كَوَعْظِ المِكاسَيْنِ فَإنَّهم يَسْخَرُونَ بِمَن يَعِظُهم، وكَثِيرٌ ما يُؤَدِّي إلى تَنْكِيلِ الواعِظِ، وعَلى قَوْلِ مَن زَعَمَ أنَّ الأُمَّةَ القائِلَةَ: لِمَ تَعِظُونَ هُمُ العُصاةُ، قالُوا ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِهْزاءِ أيْ تَزْعُمُونَ أنَّ اللَّهَ مُهْلِكُهم أوْ مُعَذِّبُهم، تَكُونُ هَذِهِ الأُمَّةُ مِنَ الهالِكِينَ المَمْسُوخِينَ، والظّاهِرُ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا عَتَوْا﴾ أنَّهم أوَّلًا أُخِذُوا بِالعَذابِ حِينَ نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ، ثُمَّ لَمّا عَتَوْا مُسِخُوا، وقِيلَ: فَلَمّا عَتَوْا تَكْرِيرٌ لِقَوْلِهِ: فَلَمّا نَسُوا، والعَذابُ البَئِيسُ هو المَسْخُ.

وإذْ تَأذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إلى يَوْمٍ القِيَـامَةِ مَن يَسُومُهم سُوءَ العَذابِ. لَمّا ذَكَرَ تَعالى قُبْحَ فِعالِهِمْ واسْتِعْصاءَهم أخْبَرَ تَعالى أنَّهُ حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِالذُّلِّ والصَّغارِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ: تَأذَّنَ أعْلَمَ مِنَ الأذانِ، وهو الإعْلامُ، قالَهُ الحَسَنُ وابْنُ قُتَيْبَةَ واخْتارَهُ الزَّجّاجُ وأبُو عَلِيٍّ، وقالَ عَطاءٌ: تَأذَّنَ حَتَمَ، وقالَ قُطْرُبٌ: وعَدَ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أخْبَرَ، وهو راجِعٌ لِمَعْنى أعْلَمَ، وقالَ مُجاهِدٌ: أمَرَ، وعَنْهُ قالَ: وقِيلَ: أقْسَمَ، ورُوِيَ عَنِ الزَّجّاجِ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: تَأذَّنَ عَزَمَ، رَبُّكَ وهو تَفَعَّلَ مِنَ الإيذانِ، وهو الإعْلامُ؛ لِأنَّ العازِمَ عَلى الأمْرِ يُحَدِّثُ بِهِ نَفْسَهُ ويُؤْذِنُها بِفِعْلِهِ، وأُجْرِيَ مَجْرى فِعْلِ القَسَمِ كَعَلِمَ اللَّهُ وشَهِدَ اللَّهُ، ولِذَلِكَ أُجِيبَ بِما يُجابُ بِهِ القَسَمُ، وهو قَوْلُهُ: لَيَبْعَثَنَّ، والمَعْنى: وإذْ حَتَّمَ رَبُّكَ وكَتَبَ عَلى نَفْسِهِ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: بِنْيَةُ: تَأذَّنَ هي الَّتِي تَقْتَضِي التَّكَسُّبَ، مِن أذِنَ أيْ عَلِمَ ومَكَنَ، فَإذا كانَ مُسْنَدًا إلى غَيْرِ اللَّهِ لَحِقَهُ مَعْنى التَّكَسُّبِ الَّذِي يَلْحَقُ المُحْدَثِينَ، وإلى اللَّهِ كانَ بِمَعْنى عَلِمِ صِفَةً لا مُكْتَسَبَةً بَلْ قائِمَةً بِالذّاتِ، فالمَعْنى: وإذْ عَلِمَ اللَّهُ، لَيَبْعَثَنَّ ويَقْتَضِي قُوَّةَ الكَلامِ أنَّ ذَلِكَ العِلْمَ مِنهُ مُقْتَرِنٌ بِإنْفاذٍ وإمْضاءٍ، كَما تَقُولُ في أمْرٍ قَدْ عَزَمْتَ عَلَيْهِ غايَةَ العَزْمِ: عَلِمَ اللَّهُ لَأبْعَثَنَّ كَذا، نَحا إلَيْهِ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ، وقالَ الطَّبَرِيُّ وغَيْرُهُ: تَأذَّنَ، مَعْناهُ أعْلَمَ، وهو قَلَقٌ مِن جِهَةِ التَّصْرِيفِ، إذْ نِسْبَةُ: تَأذَّنَ إلى الفاعِلِ غَيْرُ نِسْبَةِ أعْلَمَ، وبَيْنَ ذَلِكَ فَرْقٌ مِنَ التَّعَدِّي وغَيْرِهِ، انْتَهى، وفِيهِ بَعْضُ اخْتِصارٍ.

وقالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: أعْلَمَ أنْبِياءَ بَنِي إسْرائِيلَ، لَيَبْعَثَنَّ لَيُرْسِلَنَّ ولَيُسَلِّطَنَّ؛ لِقَوْلِهِ: بَعَثْنا عَلَيْكم عِبادًا لَنا والضَّمِيرُ في: (عَلَيْهِمْ) عائِدٌ عَلى اليَهُودِ، قالَهُ الجُمْهُورُ أوْ: (عَلَيْهِمْ) وعَلى النَّصارى قالَهُ مُجاهِدٌ، وقِيلَ: نَسْلُ المَمْسُوخِينَ والَّذِينَ بَقُوا مِنهم، وقِيلَ: …

Al-A'raaf 7:166Listen in Qur'an →
167

وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ ۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلْعِقَابِ ۖ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And [mention] when your Lord declared that He would surely [continue to] send upon them until the Day of Resurrection those who would afflict them with the worst torment. Indeed, your Lord is swift in penalty; but indeed, He is Forgiving and Merciful.

﴿فَلَمّا عَتَوْا عَمّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهم كُونُوا قِرَدَةً خَـاسِئِينَ﴾ . أيِ اسْتَعْصَوْا والعُتُوُّ الِاسْتِعْصاءُ والتَّأبِّي في الشَّيْءِ، وباقِي الآيَةِ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ في البَقَرَةِ، والظّاهِرُ أنَّ العَذابَ والمَسْخَ والهَلاكَ إنَّما وقَعَ بِالمُعْتَدِينَ في السَّبْتِ، والأُمَّةُ القائِلَةُ: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا﴾ [الأعراف: ١٦٤] هم مِن فَرِيقِ النّاهِينَ النّاجِينَ، وإنَّما سَألُوا إخْوانَهم عَنْ عِلَّةِ وعْظِهِمْ وهو لا يُجْدِي فِيهِمْ شَيْئًا البَتَّةَ إذِ اللَّهُ مُهْلِكُهم أوْ مُعَذِّبُهم، فَيَصِيرُ الوَعْظُ إذْ ذاكَ كالبَعْثِ كَوَعْظِ المِكاسَيْنِ فَإنَّهم يَسْخَرُونَ بِمَن يَعِظُهم، وكَثِيرٌ ما يُؤَدِّي إلى تَنْكِيلِ الواعِظِ، وعَلى قَوْلِ مَن زَعَمَ أنَّ الأُمَّةَ القائِلَةَ: لِمَ تَعِظُونَ هُمُ العُصاةُ، قالُوا ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِهْزاءِ أيْ تَزْعُمُونَ أنَّ اللَّهَ مُهْلِكُهم أوْ مُعَذِّبُهم، تَكُونُ هَذِهِ الأُمَّةُ مِنَ الهالِكِينَ المَمْسُوخِينَ، والظّاهِرُ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا عَتَوْا﴾ أنَّهم أوَّلًا أُخِذُوا بِالعَذابِ حِينَ نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ، ثُمَّ لَمّا عَتَوْا مُسِخُوا، وقِيلَ: فَلَمّا عَتَوْا تَكْرِيرٌ لِقَوْلِهِ: فَلَمّا نَسُوا، والعَذابُ البَئِيسُ هو المَسْخُ.

وإذْ تَأذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إلى يَوْمٍ القِيَـامَةِ مَن يَسُومُهم سُوءَ العَذابِ. لَمّا ذَكَرَ تَعالى قُبْحَ فِعالِهِمْ واسْتِعْصاءَهم أخْبَرَ تَعالى أنَّهُ حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِالذُّلِّ والصَّغارِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ: تَأذَّنَ أعْلَمَ مِنَ الأذانِ، وهو الإعْلامُ، قالَهُ الحَسَنُ وابْنُ قُتَيْبَةَ واخْتارَهُ الزَّجّاجُ وأبُو عَلِيٍّ، وقالَ عَطاءٌ: تَأذَّنَ حَتَمَ، وقالَ قُطْرُبٌ: وعَدَ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أخْبَرَ، وهو راجِعٌ لِمَعْنى أعْلَمَ، وقالَ مُجاهِدٌ: أمَرَ، وعَنْهُ قالَ: وقِيلَ: أقْسَمَ، ورُوِيَ عَنِ الزَّجّاجِ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: تَأذَّنَ عَزَمَ، رَبُّكَ وهو تَفَعَّلَ مِنَ الإيذانِ، وهو الإعْلامُ؛ لِأنَّ العازِمَ عَلى الأمْرِ يُحَدِّثُ بِهِ نَفْسَهُ ويُؤْذِنُها بِفِعْلِهِ، وأُجْرِيَ مَجْرى فِعْلِ القَسَمِ كَعَلِمَ اللَّهُ وشَهِدَ اللَّهُ، ولِذَلِكَ أُجِيبَ بِما يُجابُ بِهِ القَسَمُ، وهو قَوْلُهُ: لَيَبْعَثَنَّ، والمَعْنى: وإذْ حَتَّمَ رَبُّكَ وكَتَبَ عَلى نَفْسِهِ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: بِنْيَةُ: تَأذَّنَ هي الَّتِي تَقْتَضِي التَّكَسُّبَ، مِن أذِنَ أيْ عَلِمَ ومَكَنَ، فَإذا كانَ مُسْنَدًا إلى غَيْرِ اللَّهِ لَحِقَهُ مَعْنى التَّكَسُّبِ الَّذِي يَلْحَقُ المُحْدَثِينَ، وإلى اللَّهِ كانَ بِمَعْنى عَلِمِ صِفَةً لا مُكْتَسَبَةً بَلْ قائِمَةً بِالذّاتِ، فالمَعْنى: وإذْ عَلِمَ اللَّهُ، لَيَبْعَثَنَّ ويَقْتَضِي قُوَّةَ الكَلامِ أنَّ ذَلِكَ العِلْمَ مِنهُ مُقْتَرِنٌ بِإنْفاذٍ وإمْضاءٍ، كَما تَقُولُ في أمْرٍ قَدْ عَزَمْتَ عَلَيْهِ غايَةَ العَزْمِ: عَلِمَ اللَّهُ لَأبْعَثَنَّ كَذا، نَحا إلَيْهِ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ، وقالَ الطَّبَرِيُّ وغَيْرُهُ: تَأذَّنَ، مَعْناهُ أعْلَمَ، وهو قَلَقٌ مِن جِهَةِ التَّصْرِيفِ، إذْ نِسْبَةُ: تَأذَّنَ إلى الفاعِلِ غَيْرُ نِسْبَةِ أعْلَمَ، وبَيْنَ ذَلِكَ فَرْقٌ مِنَ التَّعَدِّي وغَيْرِهِ، انْتَهى، وفِيهِ بَعْضُ اخْتِصارٍ.

وقالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: أعْلَمَ أنْبِياءَ بَنِي إسْرائِيلَ، لَيَبْعَثَنَّ لَيُرْسِلَنَّ ولَيُسَلِّطَنَّ؛ لِقَوْلِهِ: بَعَثْنا عَلَيْكم عِبادًا لَنا والضَّمِيرُ في: (عَلَيْهِمْ) عائِدٌ عَلى اليَهُودِ، قالَهُ الجُمْهُورُ أوْ: (عَلَيْهِمْ) وعَلى النَّصارى قالَهُ مُجاهِدٌ، وقِيلَ: نَسْلُ المَمْسُوخِينَ والَّذِينَ بَقُوا مِنهم، وقِيلَ: …

Al-A'raaf 7:167Listen in Qur'an →
168

وَقَطَّعْنَٰهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ أُمَمًۭا ۖ مِّنْهُمُ ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَٰلِكَ ۖ وَبَلَوْنَٰهُم بِٱلْحَسَنَٰتِ وَٱلسَّيِّـَٔاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

And We divided them throughout the earth into nations. Of them some were righteous, and of them some were otherwise. And We tested them with good [times] and bad that perhaps they would return [to obedience].

﴿فَلَمّا عَتَوْا عَمّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهم كُونُوا قِرَدَةً خَـاسِئِينَ﴾ . أيِ اسْتَعْصَوْا والعُتُوُّ الِاسْتِعْصاءُ والتَّأبِّي في الشَّيْءِ، وباقِي الآيَةِ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ في البَقَرَةِ، والظّاهِرُ أنَّ العَذابَ والمَسْخَ والهَلاكَ إنَّما وقَعَ بِالمُعْتَدِينَ في السَّبْتِ، والأُمَّةُ القائِلَةُ: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا﴾ [الأعراف: ١٦٤] هم مِن فَرِيقِ النّاهِينَ النّاجِينَ، وإنَّما سَألُوا إخْوانَهم عَنْ عِلَّةِ وعْظِهِمْ وهو لا يُجْدِي فِيهِمْ شَيْئًا البَتَّةَ إذِ اللَّهُ مُهْلِكُهم أوْ مُعَذِّبُهم، فَيَصِيرُ الوَعْظُ إذْ ذاكَ كالبَعْثِ كَوَعْظِ المِكاسَيْنِ فَإنَّهم يَسْخَرُونَ بِمَن يَعِظُهم، وكَثِيرٌ ما يُؤَدِّي إلى تَنْكِيلِ الواعِظِ، وعَلى قَوْلِ مَن زَعَمَ أنَّ الأُمَّةَ القائِلَةَ: لِمَ تَعِظُونَ هُمُ العُصاةُ، قالُوا ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِهْزاءِ أيْ تَزْعُمُونَ أنَّ اللَّهَ مُهْلِكُهم أوْ مُعَذِّبُهم، تَكُونُ هَذِهِ الأُمَّةُ مِنَ الهالِكِينَ المَمْسُوخِينَ، والظّاهِرُ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا عَتَوْا﴾ أنَّهم أوَّلًا أُخِذُوا بِالعَذابِ حِينَ نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ، ثُمَّ لَمّا عَتَوْا مُسِخُوا، وقِيلَ: فَلَمّا عَتَوْا تَكْرِيرٌ لِقَوْلِهِ: فَلَمّا نَسُوا، والعَذابُ البَئِيسُ هو المَسْخُ.

وإذْ تَأذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إلى يَوْمٍ القِيَـامَةِ مَن يَسُومُهم سُوءَ العَذابِ. لَمّا ذَكَرَ تَعالى قُبْحَ فِعالِهِمْ واسْتِعْصاءَهم أخْبَرَ تَعالى أنَّهُ حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِالذُّلِّ والصَّغارِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ: تَأذَّنَ أعْلَمَ مِنَ الأذانِ، وهو الإعْلامُ، قالَهُ الحَسَنُ وابْنُ قُتَيْبَةَ واخْتارَهُ الزَّجّاجُ وأبُو عَلِيٍّ، وقالَ عَطاءٌ: تَأذَّنَ حَتَمَ، وقالَ قُطْرُبٌ: وعَدَ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أخْبَرَ، وهو راجِعٌ لِمَعْنى أعْلَمَ، وقالَ مُجاهِدٌ: أمَرَ، وعَنْهُ قالَ: وقِيلَ: أقْسَمَ، ورُوِيَ عَنِ الزَّجّاجِ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: تَأذَّنَ عَزَمَ، رَبُّكَ وهو تَفَعَّلَ مِنَ الإيذانِ، وهو الإعْلامُ؛ لِأنَّ العازِمَ عَلى الأمْرِ يُحَدِّثُ بِهِ نَفْسَهُ ويُؤْذِنُها بِفِعْلِهِ، وأُجْرِيَ مَجْرى فِعْلِ القَسَمِ كَعَلِمَ اللَّهُ وشَهِدَ اللَّهُ، ولِذَلِكَ أُجِيبَ بِما يُجابُ بِهِ القَسَمُ، وهو قَوْلُهُ: لَيَبْعَثَنَّ، والمَعْنى: وإذْ حَتَّمَ رَبُّكَ وكَتَبَ عَلى نَفْسِهِ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: بِنْيَةُ: تَأذَّنَ هي الَّتِي تَقْتَضِي التَّكَسُّبَ، مِن أذِنَ أيْ عَلِمَ ومَكَنَ، فَإذا كانَ مُسْنَدًا إلى غَيْرِ اللَّهِ لَحِقَهُ مَعْنى التَّكَسُّبِ الَّذِي يَلْحَقُ المُحْدَثِينَ، وإلى اللَّهِ كانَ بِمَعْنى عَلِمِ صِفَةً لا مُكْتَسَبَةً بَلْ قائِمَةً بِالذّاتِ، فالمَعْنى: وإذْ عَلِمَ اللَّهُ، لَيَبْعَثَنَّ ويَقْتَضِي قُوَّةَ الكَلامِ أنَّ ذَلِكَ العِلْمَ مِنهُ مُقْتَرِنٌ بِإنْفاذٍ وإمْضاءٍ، كَما تَقُولُ في أمْرٍ قَدْ عَزَمْتَ عَلَيْهِ غايَةَ العَزْمِ: عَلِمَ اللَّهُ لَأبْعَثَنَّ كَذا، نَحا إلَيْهِ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ، وقالَ الطَّبَرِيُّ وغَيْرُهُ: تَأذَّنَ، مَعْناهُ أعْلَمَ، وهو قَلَقٌ مِن جِهَةِ التَّصْرِيفِ، إذْ نِسْبَةُ: تَأذَّنَ إلى الفاعِلِ غَيْرُ نِسْبَةِ أعْلَمَ، وبَيْنَ ذَلِكَ فَرْقٌ مِنَ التَّعَدِّي وغَيْرِهِ، انْتَهى، وفِيهِ بَعْضُ اخْتِصارٍ.

وقالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: أعْلَمَ أنْبِياءَ بَنِي إسْرائِيلَ، لَيَبْعَثَنَّ لَيُرْسِلَنَّ ولَيُسَلِّطَنَّ؛ لِقَوْلِهِ: بَعَثْنا عَلَيْكم عِبادًا لَنا والضَّمِيرُ في: (عَلَيْهِمْ) عائِدٌ عَلى اليَهُودِ، قالَهُ الجُمْهُورُ أوْ: (عَلَيْهِمْ) وعَلى النَّصارى قالَهُ مُجاهِدٌ، وقِيلَ: نَسْلُ المَمْسُوخِينَ والَّذِينَ بَقُوا مِنهم، وقِيلَ: …

Al-A'raaf 7:168Listen in Qur'an →
169

فَخَلَفَ مِنۢ بَعْدِهِمْ خَلْفٌۭ وَرِثُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌۭ مِّثْلُهُۥ يَأْخُذُوهُ ۚ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَٰقُ ٱلْكِتَٰبِ أَن لَّا يَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ وَدَرَسُوا۟ مَا فِيهِ ۗ وَٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ خَيْرٌۭ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ

And there followed them successors who inherited the Scripture [while] taking the commodities of this lower life and saying, "It will be forgiven for us." And if an offer like it comes to them, they will [again] take it. Was not the covenant of the Scripture taken from them that they would not say about Allah except the truth, and they studied what was in it? And the home of the Hereafter is better for those who fear Allah, so will you not use reason?

﴿إنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ العِقابِ﴾ [الأعراف: ١٦٧] . إخْبارٌ يَتَضَمَّنُ سُرْعَةَ إيقاعِ العَذابِ بِهِمْ.

﴿وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأعراف: ١٦٧] . تَرْجِيَةٌ لِمَن آمَنَ مِنهم ومِن غَيْرِهِمْ ووَعْدٌ لِمَن تابَ وأصْلَحَ

﴿وقَطَّعْناهم في الأرْضِ أُمَمًا مِنهُمُ الصّالِحُونَ ومِنهم دُونَ ذَلِكَ﴾ [الأعراف: ١٦٨] . أيْ فِرَقًا مُتَبايِنِينَ في أقْطارِ الأرْضِ، فَقَلَّ أرْضٌ لا يَكُونُ مِنهم فِيها شِرْذِمَةٌ، وهَذا حالُهم في كُلِّ مَكانٍ تَحْتَ الصَّغارِ والذِّلَّةِ، سَواءٌ كانَ أهْلُ تِلْكَ الأرْضِ مُسْلِمِينَ أمْ كُفّارًا، وأُمَمًا حالٌ، وقالَ الحَوْفِيُّ: مَفْعُولٌ ثانٍ، وتَقَدَّمَ قَوْلُهُ هَذا في: قَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، والصّالِحُونَ مَن آمَنَ مِنهم بِعِيسى ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِما السَّلامُ، أوْ مَن آمَنَ بِالمَدِينَةِ، ومِنهم مُنْحَطُّونَ عَنِ الصّالِحِينَ، وهُمُ الكَفَرَةُ، وذَلِكَ إشارَةٌ إلى الصَّلاحِ، أيْ: ومِنهم دُونَ أهْلِ الصَّلاحِ؛ لِأنَّهُ لا يَعْتَدِلُ التَّقْسِيمُ إلّا عَلى هَذا التَّقْدِيرِ مِن حَذْفِ مُضافٍ، أوْ يَكُونُ ذَلِكَ المَعْنى بِهِ أُولَئِكَ، فَكَأنَّهُ قالَ ومِنهم قَوْمٌ دُونَ أُولَئِكَ، وقَدْ ذَكَرَ النَّحْوِيُّونَ أنَّ اسْمَ الإشارَةِ المُفْرَدَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ لِلْمُثَنّى والمَجْمُوعِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَعْنى أُولَئِكَ عَلى هَذِهِ اللُّغَةِ ويَعْتَدِلُ التَّقْسِيمُ، والصّالِحُونَ ودُونَ ذَلِكَ ألْفاظٌ مُحْتَمِلَةٌ، فَإنْ أُرِيدَ بِالصَّلاحِ الإيمانُ فَدُونَ ذَلِكَ يُرادُ بِهِ الكُفّارُ، وإنْ أُرِيدَ بِالصَّلاحِ العِبادَةُ والخَيْرُ وتَوابِعُ الإيمانِ كانَ دُونَ ذَلِكَ في مُؤْمِنِينَ لَمْ يَبْلُغُوا رُتْبَةَ الصَّلاحِ الَّذِي لِأُولَئِكَ، والظّاهِرُ الِاحْتِمالُ الأوَّلُ لِقَوْلِهِ: لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ، إذْ ظاهِرُ قَوْلِهِ: وبَلَوْناهم أنَّهُمُ القَوْمُ الَّذِينَ هم دُونَ أُولَئِكَ، وهو مَن ثَبَتَ عَلى اليَهُودِيَّةِ وخَرَجَ مِنَ الإيمانِ، ودُونَ ذَلِكَ ظَرْفٌ أصْلُهُ لِلْمَكانِ، ثُمَّ يُسْتَعْمَلُ لِلِانْحِطاطِ في المَرْتَبَةِ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: فَإنْ أُرِيدَ بِالصَّلاحِ الإيمانُ فَدُونَ ذَلِكَ بِمَعْنى غَيْرٍ يُرادُ بِها الكَفَرَةُ، انْتَهى، فَإنْ أرادَ أنَّ دُونَ تُرادِفُ غَيْرًا فَهَذا لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وإنْ أرادَ أنَّهُ يَلْزَمُ مِمَّنْ كانَ دُونَ شَيْءٍ أنْ يَكُونَ غَيْرًا فَصَحِيحٌ، ودُونَ ظَرْفٌ في مَوْضِعِ رَفْعِ نَعْتٍ لِمَنعُوتٍ مَحْذُوفٍ، ويَجُوزُ في التَّفْصِيلِ بِمِن حَذْفُ المَوْصُوفِ وإقامَةُ صِفَتِهِ مَقامَهُ نَحْوَ هَذا، ومِنهُ قَوْلُهم: مِنّا ظَعَنَ ومِنّا أقامَ.

﴿وبَلَوْناهم بِالحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ﴾ [الأعراف: ١٦٨] . أيْ بِالصِّحَّةِ والرَّخاءِ والسَّعَةِ، والسَّيِّئاتُ مُقابِلاتُها.

﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٨] إلى الطّاعَةِ ويَتُوبُونَ عَنِ المَعْصِيَةِ.

﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ورِثُوا الكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذا الأدْنى ويَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا﴾ . أيْ حَدَثَ مِن بَعْدِ المَذْكُورِينَ خَلْفٌ، قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ لِلْقَرْنِ الَّذِي يَجِيءُ بَعْدَ القَرْنِ خَلْفٌ، وقالَ الفَرّاءُ: الخَلْفُ القَرْنُ، والخَلْفُ مَنِ اسْتَخْلَفَهُ، وقالَ ثَعْلَبٌ: النّاسُ كُلُّهم يَقُولُونَ: خَلْفُ صِدْقٍ لِلصّالِحِ وخَلْفُ سُوءٍ لِلطّالِحِ. ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ذَهَبَ الَّذِينَ يُعاشُ في أكْنافِهِمْ وبَقِيتُ في خَلْفٍ كَجِلْدِ الأجْرَبِ

والمَثَلُ: سَكَتَ ألْفًا ونَطَقَ خَلْفًا، أيْ: سَكَتَ طَوِيلًا ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلامٍ فاسِدٍ، وعَنِ الفَرّاءِ: الخَلْفُ يُذْهَبُ بِهِ إلى الذَّمِّ والخَلَفُ خَلَفٌ صالِحٌ. وقالَ الشّاعِرُ:

؎خَلَّفْتَ خَلْفًا ولَمْ …

Al-A'raaf 7:169Listen in Qur'an →
170

وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلْكِتَٰبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ

But those who hold fast to the Book and establish prayer - indeed, We will not allow to be lost the reward of the reformers.

﴿والَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالكِتابِ وأقامُوا الصَّلاةَ إنّا لا نُضِيعُ أجْرَ المُصْلِحِينَ﴾ . الظّاهِرُ أنَّ الكِتابَ هو السّابِقُ ذِكْرُهُ في: ورِثُوا الكِتَـابَ فَيَجِيءُ الخِلافُ فِيهِ كالخِلافِ في ذَلِكَ، وهو مَبْنِيٌّ عَلى المُرادِ في قَوْلِهِ: ﴿خَلْفٌ ورِثُوا﴾ [الأعراف: ١٦٩]، وقِيلَ: الكِتابُ هُنا لِلْجِنْسِ أيِ الكُتُبُ الإلَهِيَّةُ، والتَّمَسُّكُ بِالكِتابِ يَسْتَلْزِمُ إقامَةَ الصَّلاةِ لَكِنَّها أُفْرِدَتْ بِالذِّكْرِ تَعْظِيمًا لِشَأْنِها؛ لِأنَّها عِمادُ الدِّينِ، بَيْنَ العَبْدِ وبَيْنَ الشِّرْكِ تَرْكُ الصَّلاةِ، وقَرَأ عُمَرُ وأبُو العالِيَةِ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: يُمْسِكُونَ مِن أمْسَكَ، والجُمْهُورُ: يُمَسِّكُونَ مُشَدَّدًا مِن مَسَّكَ وهُما لُغَتانِ جَمَعَ بَيْنَهُما كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ فَقالَ:

؎فَما تَمَسَّكُ بِالعَهْدِ الَّذِي زَعَمَتْ إلّا كَما يُمْسِكُ الماءَ الغَرابِيلُ

وأمْسَكَ مُتَعَدٍّ قالَ: ﴿ويُمْسِكُ السَّماءَ أنْ تَقَعَ عَلى الأرْضِ﴾ [الحج: ٦٥] فالمَفْعُولُ هُنا مَحْذُوفٌ أيْ يُمْسِكُونَ أعْمالَهم، أيْ: يَضْبُطُونَها، والباءُ عَلى هَذا تَحْتَمِلُ الحالِيَّةَ والآلَةَ، ومَسَّكَ مُشَدَّدٌ بِمَعْنى تَمَسَّكَ، والباءُ مَعَها لِلْآلَةِ، وفَعَّلَ تَأْتِي بِمَعْنى تَفَعَّلَ، نَصَّ عَلَيْهِ التَّصْرِيفِيُّونَ، وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ والأعْمَشُ: اسْتَمْسَكُوا، وفي حَرْفِ أُبَيٍّ: تَمَسَّكُوا بِالكِتابِ، والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: والَّذِينَ اسْتِئْنافُ إخْبارٍ، لَمّا ذَكَرَ حالَ مَن لَمْ يَتَمَسَّكْ بِالكِتابِ ذَكَرَ حالَ مَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ، فَيَكُونُ والَّذِينَ عَلى هَذا مَرْفُوعًا بِالِابْتِداءِ، وخَبَرُهُ الجُمْلَةُ بَعْدَهُ، كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ إنّا لا نُضِيعُ أجْرَ مَن أحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: ٣٠] إذا جَعَلْنا الرّابِطَ هو في مَن أحْسَنَ عَمَلًا وهو العُمُومُ كَذَلِكَ هَذا يَكُونُ الرّابِطُ هو العُمُومُ في المُصْلِحِينَ، وقالَ الحَوْفِيُّ وأبُو البَقاءِ: الرّابِطُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ، أجْرُ المُصْلِحِينَ اعْتِراضٌ، والتَّقْدِيرُ: مَأْجُورُونَ أوْ نَأْجُرُهم. انْتَهى، ولا ضَرُورَةَ إلى ادِّعاءِ الحَذْفِ، وأجازَ أبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ الرّابِطُ هو: المُصْلِحِينَ، وضَعَهُ مَوْضِعَ المُضْمَرِ، أيْ لا نُضِيعُ أجْرَهُمُ، انْتَهى، وهَذا عَلى مَذْهَبِ الأخْفَشِ حَيْثُ أجازَ الرّابِطَ بِالظّاهِرِ إذا كانَ هو المُبْتَدَأُ، فَأجازَ زَيْدٌ قامَ أبُو عَمْرٍو، إذا كانَ أبُو عَمْرٍو كُنْيَةَ زَيْدٍ، كَأنَّهُ قالَ: زَيْدٌ أيْ هو، وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ يَكُونَ: والَّذِينَ في مَوْضِعِ جَرٍّ عَطْفًا عَلى: الَّذِينَ يَتَّقُونَ ولَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عَطِيَّةَ غَيْرَهُ، والِاسْتِئْنافُ هو الظّاهِرُ كَما قُلْنا.

Al-A'raaf 7:170Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.