Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 161–170 of 206

161

وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ ٱسْكُنُوا۟ هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ وَكُلُوا۟ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا۟ حِطَّةٌۭ وَٱدْخُلُوا۟ ٱلْبَابَ سُجَّدًۭا نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيٓـَٰٔتِكُمْ ۚ سَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ

And [mention, O Muhammad], when it was said to them, "Dwell in this city and eat from it wherever you will and say, 'Relieve us of our burdens,' and enter the gate bowing humbly; We will [then] forgive you your sins. We will increase the doers of good [in goodness and reward]."

شرح الكلمات:

لا إله إلا هو: أي لا معبود بحق إلا الله.

النبي الامي: المنبىء عن الله والمنبأ من قبل الله تعالى، والأمي الذي لم يقرأ ولم يكتب. نسبة إلى الأم كأنه ما زال لم يفارق أمه فلم يتعلم بعد.

يؤمن بالله وكلماته: الذي يؤمن بالله ربا وإلهاً، وبكلماته التشريعية والكونية القدرية.

تهتدون: ترشدون إلى طريق كمالكم وسعادتكم في الحياتين.

أمة يهدون بالحق: أي جماعة يهدون أنفسهم وغيرهم بالدين الحق وبه يعدلون في قضائهم وحكمهم على أنفسهم وعلى غيرهم انصافاً وعدلا لا جور ولا ظلم.

أسباطاً: جمع سبط: وهو بمعنى القبيلة عند العرب.

استسقاه قومه: أي طلبوا منه الماء لعطشهم.

فانبجست: فانفجرت.

المن والسلوى: المن: حلوى كالعسل تنزل على أوراق الأَشجار، والسلوى: طائر لذيذ لحمه.

اسكنوا هذه القرية: هي حاضرة فلسطين.

وقوله «حطة»: أي احطط عنا خطايانا بمعنى الإعلان عن توبتهم.

رجزاً من السماء: أي عذاباً من عند الله تعالى.

معنى الآيات:

بعد الإشادة بالنبي الأمي وبأمته، وقصر الفلاح في الدارين على الذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه قد يظن ظان أن هذا النبي شأنه شأن سائر الأنبياء قبله هو نبي قومه خاصة وما ذكر من الكمال لا يتعدى قومه فرفع هذا الوهم بهذه الآية [١٥٨] حيث أمر الله تعالى رسوله أن يعلن عن عموم رسالته بما لا مجال للشك فيه فقال ﴿قُلْ يٰأيُّها ٱلنّاسُ إنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾ وقوله ﴿ٱلَّذِي لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ وصف لله تعالى وقوله ﴿لاۤ إلَٰهَ إلاَّ هُوَ﴾ تقرير لألوهية الله تعالى بعد ذكر قدرته وسلطانه وملكه وتدبيره لذا وجب أن لا يكون معبود إلا هو وهو كذلك إذ كل معبود غيره هو معبود عن جهل وعناد وظلم. وقوله ﴿فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلأُمِّيِّ﴾ أمر الإله الحق إلى الناس كافة بالإيمان به تعالى رباً وإلهاً، وبرسوله النبي الأمي نبياً ورسولاً، وقوله ﴿ٱلَّذِي يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وكَلِماتِهِ﴾ صفة للنبي الأمي إذ من صفات النبي الأمي محمد ﷺ أنه يؤمن بالله حق الإيمان وأوفاه ويؤمن بكلماته أي بكلمات الرب التشريعية وهي آيات القرآن الكريم، والكونية التي يُكوِّن الله بها ما شاء من الأكوان إذ بها يقول للشيء كن فيكون كما قال لعيسى بتلك الكلمة كن فكان عيسى عليه السلام وقوله ﴿وٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ هذا أمر الله إلى الناس كافة بعد الأمر بالإيمان به وبرسوله النبي الأمي أمر باتباع نبيه محمد ﷺ رجاء هداية من يتبعه فيما جاء به فيهتدي إلى سبيل الفوز في الدارين هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٥٨] أما الآية الثانية [١٥٩] فقد تضمنت الإخبار الإلهي بأن قوم موسى وإن ضلوا أو أجرموا وفسقوا ليس معنى ذلك أنه لم يكن فيهم أو بينهم من هم على هدى الله فهذه الآية كانت كالاحتراس من مثل هذا الفهم، إذ أخبر تعالى أن ﴿ومِن قَوْمِ مُوسىٰ أُمَّةٌ﴾ أي جماعة تكثر أو تقل ﴿يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي يعملون بالحق في عقائدهم وعباداتهم ويدعون إلى ذلك وبالحق يعدلون فيما بينهم وبين غيرهم فهم يعيشون على الإنصاف والعدل، ولم يذكر تعالى أين هم ولا متى كانوا هم؟ فلا يبحث ذلك، إذ لا فائدة فيه، ثم عاد السياق إلى قوم موسى يذكر احداثهم للعظة والاعتبار وتقرير الحق في توحيد الله تعالى وإثبات نبوة رسوله وتقرير عقيدة البعث والجزاء أو اليوم الآخر فقال تعالى في الآية الثالثة [١٦٠] ﴿وقَطَّعْناهُمُ﴾ أي بني إسرائيل ﴿ٱثْنَتَيْ عَشْرَةَ أسْباطاً أُمَماً﴾ أصل السبط ابن البنت وأريد به هنا أولاد كل سبط من أولاد يعقوب عليه السلام، فالأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في العرب كل قبيلة تنتسب إلى أبيها الأول، وأتت لفظ اثنتي عشرة لأن معنى الأسباط الفرق والفرقة مؤنثة، وقوله: ﴿وأَوْحَيْنَآ إلىٰ مُوسىٰ إذِ ٱسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ﴾ أعلمناه بطريق الوحي وهو الإعلام الخفي السريع، …

Al-A'raaf 7:161Listen in Qur'an →
162

فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ ٱلَّذِى قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًۭا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُوا۟ يَظْلِمُونَ

But those who wronged among them changed [the words] to a statement other than that which had been said to them. So We sent upon them a punishment from the sky for the wrong that they were doing.

شرح الكلمات:

لا إله إلا هو: أي لا معبود بحق إلا الله.

النبي الامي: المنبىء عن الله والمنبأ من قبل الله تعالى، والأمي الذي لم يقرأ ولم يكتب. نسبة إلى الأم كأنه ما زال لم يفارق أمه فلم يتعلم بعد.

يؤمن بالله وكلماته: الذي يؤمن بالله ربا وإلهاً، وبكلماته التشريعية والكونية القدرية.

تهتدون: ترشدون إلى طريق كمالكم وسعادتكم في الحياتين.

أمة يهدون بالحق: أي جماعة يهدون أنفسهم وغيرهم بالدين الحق وبه يعدلون في قضائهم وحكمهم على أنفسهم وعلى غيرهم انصافاً وعدلا لا جور ولا ظلم.

أسباطاً: جمع سبط: وهو بمعنى القبيلة عند العرب.

استسقاه قومه: أي طلبوا منه الماء لعطشهم.

فانبجست: فانفجرت.

المن والسلوى: المن: حلوى كالعسل تنزل على أوراق الأَشجار، والسلوى: طائر لذيذ لحمه.

اسكنوا هذه القرية: هي حاضرة فلسطين.

وقوله «حطة»: أي احطط عنا خطايانا بمعنى الإعلان عن توبتهم.

رجزاً من السماء: أي عذاباً من عند الله تعالى.

معنى الآيات:

بعد الإشادة بالنبي الأمي وبأمته، وقصر الفلاح في الدارين على الذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه قد يظن ظان أن هذا النبي شأنه شأن سائر الأنبياء قبله هو نبي قومه خاصة وما ذكر من الكمال لا يتعدى قومه فرفع هذا الوهم بهذه الآية [١٥٨] حيث أمر الله تعالى رسوله أن يعلن عن عموم رسالته بما لا مجال للشك فيه فقال ﴿قُلْ يٰأيُّها ٱلنّاسُ إنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾ وقوله ﴿ٱلَّذِي لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ وصف لله تعالى وقوله ﴿لاۤ إلَٰهَ إلاَّ هُوَ﴾ تقرير لألوهية الله تعالى بعد ذكر قدرته وسلطانه وملكه وتدبيره لذا وجب أن لا يكون معبود إلا هو وهو كذلك إذ كل معبود غيره هو معبود عن جهل وعناد وظلم. وقوله ﴿فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلأُمِّيِّ﴾ أمر الإله الحق إلى الناس كافة بالإيمان به تعالى رباً وإلهاً، وبرسوله النبي الأمي نبياً ورسولاً، وقوله ﴿ٱلَّذِي يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وكَلِماتِهِ﴾ صفة للنبي الأمي إذ من صفات النبي الأمي محمد ﷺ أنه يؤمن بالله حق الإيمان وأوفاه ويؤمن بكلماته أي بكلمات الرب التشريعية وهي آيات القرآن الكريم، والكونية التي يُكوِّن الله بها ما شاء من الأكوان إذ بها يقول للشيء كن فيكون كما قال لعيسى بتلك الكلمة كن فكان عيسى عليه السلام وقوله ﴿وٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ هذا أمر الله إلى الناس كافة بعد الأمر بالإيمان به وبرسوله النبي الأمي أمر باتباع نبيه محمد ﷺ رجاء هداية من يتبعه فيما جاء به فيهتدي إلى سبيل الفوز في الدارين هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٥٨] أما الآية الثانية [١٥٩] فقد تضمنت الإخبار الإلهي بأن قوم موسى وإن ضلوا أو أجرموا وفسقوا ليس معنى ذلك أنه لم يكن فيهم أو بينهم من هم على هدى الله فهذه الآية كانت كالاحتراس من مثل هذا الفهم، إذ أخبر تعالى أن ﴿ومِن قَوْمِ مُوسىٰ أُمَّةٌ﴾ أي جماعة تكثر أو تقل ﴿يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي يعملون بالحق في عقائدهم وعباداتهم ويدعون إلى ذلك وبالحق يعدلون فيما بينهم وبين غيرهم فهم يعيشون على الإنصاف والعدل، ولم يذكر تعالى أين هم ولا متى كانوا هم؟ فلا يبحث ذلك، إذ لا فائدة فيه، ثم عاد السياق إلى قوم موسى يذكر احداثهم للعظة والاعتبار وتقرير الحق في توحيد الله تعالى وإثبات نبوة رسوله وتقرير عقيدة البعث والجزاء أو اليوم الآخر فقال تعالى في الآية الثالثة [١٦٠] ﴿وقَطَّعْناهُمُ﴾ أي بني إسرائيل ﴿ٱثْنَتَيْ عَشْرَةَ أسْباطاً أُمَماً﴾ أصل السبط ابن البنت وأريد به هنا أولاد كل سبط من أولاد يعقوب عليه السلام، فالأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في العرب كل قبيلة تنتسب إلى أبيها الأول، وأتت لفظ اثنتي عشرة لأن معنى الأسباط الفرق والفرقة مؤنثة، وقوله: ﴿وأَوْحَيْنَآ إلىٰ مُوسىٰ إذِ ٱسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ﴾ أعلمناه بطريق الوحي وهو الإعلام الخفي السريع، …

Al-A'raaf 7:162Listen in Qur'an →
163

وَسْـَٔلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِى ٱلسَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًۭا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ

And ask them about the town that was by the sea - when they transgressed in [the matter of] the sabbath - when their fish came to them openly on their sabbath day, and the day they had no sabbath they did not come to them. Thus did We give them trial because they were defiantly disobedient.

شرح الكلمات:

حاضرة البحر: أي على شاطئه وهي مدينة من مدن أرض القدس.

يمدون في السبت: أي يعتدون وذلك بالصيد المحرم عليهم فيه.

يوم سبتهم: أي يوم راحتهم من أعمال الدنيا وهو يوم السبت.

شرعاً: جمع شارع أي ظاهرة بارزة تغريهم بنفسها.

كذلك نبلوهم: أي نمتحنهم ونختبرهم.

بما كانوا يفسقون: اي بسبب ما أعلنوه من الفسق وهو العصيان.

معذرة إلى ربكم: أي ننهاهم فإن انتهوا فذاك وإلا فنهينا يكون عذراً لنا عند ربنا.

فلما نسوا ما ذكروا به: أي أهملوه وتركوه فلم يمتثلوا ما أمروا به ولا ما نهوا عنه.

عن السوء: السوء هو كل ما يسيء إلى النفس من سائر الذنوب والآثام.

بعذاب بئيس: أي ذا بأس شديد.

فلما عتوا عما نهوا عنه: أي ترفعوا وطغوا فلم يبالوا بالنهي.

قردة خاسئين: القردة جمع قرد معروف وخاسئين ذليلين حقيرين أخساء.

معنى الآيات:

ما زال السياق في بني إسرائيل إلا أنه هنا مع رسول الله محمد ﷺ ويهود المدينة فالله تعالى يقول لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام أسألهم أي اليهود ﴿عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ﴾ أي قريبة منه على شاطئه وهي مدينة من مدن أرض القدس والشام، أي أسألهم عن أهلها كيف كان عاقبة أمرهم، إنهم مسخوا قردة وخنازير جزاء فسقهم عن أمر ربهم، وفصل له الحادث تفصيلاً للعبرة والاتعاظ فقال ﴿إذْ يَعْدُونَ فِي ٱلسَّبْتِ﴾ أي يعتدون ما أذن لهم فيه إلى ما حرم عليهم، إذن لهم أن يصيدوا ما شاءوا إلا يوم السبت فإنه يوم عبادة ليس يوم لهو وصيد وطرب، ﴿إذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ﴾ أي أسماكهم ﴿يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً﴾ ظاهرة على سطح الماء تغريهم بنفسها ﴿ويَوْمَ لا يَسْبِتُونَ﴾ أي في باقي أيام الأسبوع ﴿لا تَأْتِيهِمْ﴾ إذاً هم مبتلون، قال تعالى ﴿كَذَلِكَ﴾ أي كهذا الابتلاء والاختبار ﴿نَبْلُوهُم بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ أي بسبب فسقهم عن طاعة ربهم ورسله، إذ ما من معصية إلا بذنب هكذا سنة الله تعالى في الناس. هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٦٣] وهي قوله تعالى ﴿وسْئَلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إذْ يَعْدُونَ فِي ٱلسَّبْتِ إذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً ويَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾.

وأما الآية الثانية [١٦٤] فالله تعالى يقول لرسوله اذكر لهم أيضاً إذ قالت طائفة منهم أي من أهل القرية لطائفة أخرى كانت تعظ المعتدين في السبت أي تنهاهم عنه لأنه معصية وتحذرهم من مغبة الاعتداء على شرع الله تعالى قالت ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً﴾ وهذا القول من هذه الطائفة دال على يأسهم من رجوع إخوانهم عن فسقهم وباطلهم، فأجابتهم الطائفة الواعظة ﴿مَعْذِرَةً إلىٰ رَبِّكُمْ ولَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ أي وعظنا لهم هو معذرة لنا عند الله تعالى من جهة ومن جهة أخرى ﴿ولَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ فيتوبوا ويتركوا هذا الاعتداء، قال تعالى ﴿فَلَماَّ نَسُواْ ما ذُكِّرُواْ بِهِ﴾ وخوفوا منه وهو تحريم الله تعالى عليهم الصيد يوم السبت، ومعنى نسوا تركوا ولم يلتفتوا إلى وعظ إخوانهم لهم وواصلوا اعتداءهم وفسقهم، قال تعالى ﴿أنجَيْنا ٱلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلسُوۤءِ﴾ وهم الواعظون لهم ممن ملّوا ويئسوا فتركوا وعظهم، وممن واصلوا نهيهم ووعظهم، ﴿وأَخَذْنا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذابٍ بَئِيسٍ﴾ أي شديد البأس ﴿بِما كانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ عن طاعة الله ربهم، إذ قال تعالى لهم ﴿كُونُواْ قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ فكانوا قردة خاسئين ذليلين صاغرين حقيرين، ثم لم يلبثوا (مسخاً) إلا ثلاثة أيام وماتوا.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- تقرير الوحي والنبوة لرسول الله محمد ﷺ إذ مثل هذا القصص الذي يذكر لبني إسرائيل لن يتم إلا عن طريق الوحي، وإلا فكيف علمه وذكر به اليهود أصحابه وأهله، وقد مضى عليه …

Al-A'raaf 7:163Listen in Qur'an →
164

وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌۭ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًۭا شَدِيدًۭا ۖ قَالُوا۟ مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

And when a community among them said, "Why do you advise [or warn] a people whom Allah is [about] to destroy or to punish with a severe punishment?" they [the advisors] said, "To be absolved before your Lord and perhaps they may fear Him."

شرح الكلمات:

حاضرة البحر: أي على شاطئه وهي مدينة من مدن أرض القدس.

يمدون في السبت: أي يعتدون وذلك بالصيد المحرم عليهم فيه.

يوم سبتهم: أي يوم راحتهم من أعمال الدنيا وهو يوم السبت.

شرعاً: جمع شارع أي ظاهرة بارزة تغريهم بنفسها.

كذلك نبلوهم: أي نمتحنهم ونختبرهم.

بما كانوا يفسقون: اي بسبب ما أعلنوه من الفسق وهو العصيان.

معذرة إلى ربكم: أي ننهاهم فإن انتهوا فذاك وإلا فنهينا يكون عذراً لنا عند ربنا.

فلما نسوا ما ذكروا به: أي أهملوه وتركوه فلم يمتثلوا ما أمروا به ولا ما نهوا عنه.

عن السوء: السوء هو كل ما يسيء إلى النفس من سائر الذنوب والآثام.

بعذاب بئيس: أي ذا بأس شديد.

فلما عتوا عما نهوا عنه: أي ترفعوا وطغوا فلم يبالوا بالنهي.

قردة خاسئين: القردة جمع قرد معروف وخاسئين ذليلين حقيرين أخساء.

معنى الآيات:

ما زال السياق في بني إسرائيل إلا أنه هنا مع رسول الله محمد ﷺ ويهود المدينة فالله تعالى يقول لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام أسألهم أي اليهود ﴿عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ﴾ أي قريبة منه على شاطئه وهي مدينة من مدن أرض القدس والشام، أي أسألهم عن أهلها كيف كان عاقبة أمرهم، إنهم مسخوا قردة وخنازير جزاء فسقهم عن أمر ربهم، وفصل له الحادث تفصيلاً للعبرة والاتعاظ فقال ﴿إذْ يَعْدُونَ فِي ٱلسَّبْتِ﴾ أي يعتدون ما أذن لهم فيه إلى ما حرم عليهم، إذن لهم أن يصيدوا ما شاءوا إلا يوم السبت فإنه يوم عبادة ليس يوم لهو وصيد وطرب، ﴿إذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ﴾ أي أسماكهم ﴿يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً﴾ ظاهرة على سطح الماء تغريهم بنفسها ﴿ويَوْمَ لا يَسْبِتُونَ﴾ أي في باقي أيام الأسبوع ﴿لا تَأْتِيهِمْ﴾ إذاً هم مبتلون، قال تعالى ﴿كَذَلِكَ﴾ أي كهذا الابتلاء والاختبار ﴿نَبْلُوهُم بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ أي بسبب فسقهم عن طاعة ربهم ورسله، إذ ما من معصية إلا بذنب هكذا سنة الله تعالى في الناس. هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٦٣] وهي قوله تعالى ﴿وسْئَلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إذْ يَعْدُونَ فِي ٱلسَّبْتِ إذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً ويَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾.

وأما الآية الثانية [١٦٤] فالله تعالى يقول لرسوله اذكر لهم أيضاً إذ قالت طائفة منهم أي من أهل القرية لطائفة أخرى كانت تعظ المعتدين في السبت أي تنهاهم عنه لأنه معصية وتحذرهم من مغبة الاعتداء على شرع الله تعالى قالت ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً﴾ وهذا القول من هذه الطائفة دال على يأسهم من رجوع إخوانهم عن فسقهم وباطلهم، فأجابتهم الطائفة الواعظة ﴿مَعْذِرَةً إلىٰ رَبِّكُمْ ولَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ أي وعظنا لهم هو معذرة لنا عند الله تعالى من جهة ومن جهة أخرى ﴿ولَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ فيتوبوا ويتركوا هذا الاعتداء، قال تعالى ﴿فَلَماَّ نَسُواْ ما ذُكِّرُواْ بِهِ﴾ وخوفوا منه وهو تحريم الله تعالى عليهم الصيد يوم السبت، ومعنى نسوا تركوا ولم يلتفتوا إلى وعظ إخوانهم لهم وواصلوا اعتداءهم وفسقهم، قال تعالى ﴿أنجَيْنا ٱلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلسُوۤءِ﴾ وهم الواعظون لهم ممن ملّوا ويئسوا فتركوا وعظهم، وممن واصلوا نهيهم ووعظهم، ﴿وأَخَذْنا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذابٍ بَئِيسٍ﴾ أي شديد البأس ﴿بِما كانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ عن طاعة الله ربهم، إذ قال تعالى لهم ﴿كُونُواْ قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ فكانوا قردة خاسئين ذليلين صاغرين حقيرين، ثم لم يلبثوا (مسخاً) إلا ثلاثة أيام وماتوا.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- تقرير الوحي والنبوة لرسول الله محمد ﷺ إذ مثل هذا القصص الذي يذكر لبني إسرائيل لن يتم إلا عن طريق الوحي، وإلا فكيف علمه وذكر به اليهود أصحابه وأهله، وقد مضى عليه …

Al-A'raaf 7:164Listen in Qur'an →
165

فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦٓ أَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذْنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ بِعَذَابٍۭ بَـِٔيسٍۭ بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ

And when they forgot that by which they had been reminded, We saved those who had forbidden evil and seized those who wronged, with a wretched punishment, because they were defiantly disobeying.

شرح الكلمات:

حاضرة البحر: أي على شاطئه وهي مدينة من مدن أرض القدس.

يمدون في السبت: أي يعتدون وذلك بالصيد المحرم عليهم فيه.

يوم سبتهم: أي يوم راحتهم من أعمال الدنيا وهو يوم السبت.

شرعاً: جمع شارع أي ظاهرة بارزة تغريهم بنفسها.

كذلك نبلوهم: أي نمتحنهم ونختبرهم.

بما كانوا يفسقون: اي بسبب ما أعلنوه من الفسق وهو العصيان.

معذرة إلى ربكم: أي ننهاهم فإن انتهوا فذاك وإلا فنهينا يكون عذراً لنا عند ربنا.

فلما نسوا ما ذكروا به: أي أهملوه وتركوه فلم يمتثلوا ما أمروا به ولا ما نهوا عنه.

عن السوء: السوء هو كل ما يسيء إلى النفس من سائر الذنوب والآثام.

بعذاب بئيس: أي ذا بأس شديد.

فلما عتوا عما نهوا عنه: أي ترفعوا وطغوا فلم يبالوا بالنهي.

قردة خاسئين: القردة جمع قرد معروف وخاسئين ذليلين حقيرين أخساء.

معنى الآيات:

ما زال السياق في بني إسرائيل إلا أنه هنا مع رسول الله محمد ﷺ ويهود المدينة فالله تعالى يقول لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام أسألهم أي اليهود ﴿عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ﴾ أي قريبة منه على شاطئه وهي مدينة من مدن أرض القدس والشام، أي أسألهم عن أهلها كيف كان عاقبة أمرهم، إنهم مسخوا قردة وخنازير جزاء فسقهم عن أمر ربهم، وفصل له الحادث تفصيلاً للعبرة والاتعاظ فقال ﴿إذْ يَعْدُونَ فِي ٱلسَّبْتِ﴾ أي يعتدون ما أذن لهم فيه إلى ما حرم عليهم، إذن لهم أن يصيدوا ما شاءوا إلا يوم السبت فإنه يوم عبادة ليس يوم لهو وصيد وطرب، ﴿إذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ﴾ أي أسماكهم ﴿يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً﴾ ظاهرة على سطح الماء تغريهم بنفسها ﴿ويَوْمَ لا يَسْبِتُونَ﴾ أي في باقي أيام الأسبوع ﴿لا تَأْتِيهِمْ﴾ إذاً هم مبتلون، قال تعالى ﴿كَذَلِكَ﴾ أي كهذا الابتلاء والاختبار ﴿نَبْلُوهُم بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ أي بسبب فسقهم عن طاعة ربهم ورسله، إذ ما من معصية إلا بذنب هكذا سنة الله تعالى في الناس. هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٦٣] وهي قوله تعالى ﴿وسْئَلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إذْ يَعْدُونَ فِي ٱلسَّبْتِ إذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً ويَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾.

وأما الآية الثانية [١٦٤] فالله تعالى يقول لرسوله اذكر لهم أيضاً إذ قالت طائفة منهم أي من أهل القرية لطائفة أخرى كانت تعظ المعتدين في السبت أي تنهاهم عنه لأنه معصية وتحذرهم من مغبة الاعتداء على شرع الله تعالى قالت ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً﴾ وهذا القول من هذه الطائفة دال على يأسهم من رجوع إخوانهم عن فسقهم وباطلهم، فأجابتهم الطائفة الواعظة ﴿مَعْذِرَةً إلىٰ رَبِّكُمْ ولَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ أي وعظنا لهم هو معذرة لنا عند الله تعالى من جهة ومن جهة أخرى ﴿ولَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ فيتوبوا ويتركوا هذا الاعتداء، قال تعالى ﴿فَلَماَّ نَسُواْ ما ذُكِّرُواْ بِهِ﴾ وخوفوا منه وهو تحريم الله تعالى عليهم الصيد يوم السبت، ومعنى نسوا تركوا ولم يلتفتوا إلى وعظ إخوانهم لهم وواصلوا اعتداءهم وفسقهم، قال تعالى ﴿أنجَيْنا ٱلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلسُوۤءِ﴾ وهم الواعظون لهم ممن ملّوا ويئسوا فتركوا وعظهم، وممن واصلوا نهيهم ووعظهم، ﴿وأَخَذْنا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذابٍ بَئِيسٍ﴾ أي شديد البأس ﴿بِما كانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ عن طاعة الله ربهم، إذ قال تعالى لهم ﴿كُونُواْ قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ فكانوا قردة خاسئين ذليلين صاغرين حقيرين، ثم لم يلبثوا (مسخاً) إلا ثلاثة أيام وماتوا.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- تقرير الوحي والنبوة لرسول الله محمد ﷺ إذ مثل هذا القصص الذي يذكر لبني إسرائيل لن يتم إلا عن طريق الوحي، وإلا فكيف علمه وذكر به اليهود أصحابه وأهله، وقد مضى عليه …

Al-A'raaf 7:165Listen in Qur'an →
166

فَلَمَّا عَتَوْا۟ عَن مَّا نُهُوا۟ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ

So when they were insolent about that which they had been forbidden, We said to them, "Be apes, despised."

شرح الكلمات:

حاضرة البحر: أي على شاطئه وهي مدينة من مدن أرض القدس.

يمدون في السبت: أي يعتدون وذلك بالصيد المحرم عليهم فيه.

يوم سبتهم: أي يوم راحتهم من أعمال الدنيا وهو يوم السبت.

شرعاً: جمع شارع أي ظاهرة بارزة تغريهم بنفسها.

كذلك نبلوهم: أي نمتحنهم ونختبرهم.

بما كانوا يفسقون: اي بسبب ما أعلنوه من الفسق وهو العصيان.

معذرة إلى ربكم: أي ننهاهم فإن انتهوا فذاك وإلا فنهينا يكون عذراً لنا عند ربنا.

فلما نسوا ما ذكروا به: أي أهملوه وتركوه فلم يمتثلوا ما أمروا به ولا ما نهوا عنه.

عن السوء: السوء هو كل ما يسيء إلى النفس من سائر الذنوب والآثام.

بعذاب بئيس: أي ذا بأس شديد.

فلما عتوا عما نهوا عنه: أي ترفعوا وطغوا فلم يبالوا بالنهي.

قردة خاسئين: القردة جمع قرد معروف وخاسئين ذليلين حقيرين أخساء.

معنى الآيات:

ما زال السياق في بني إسرائيل إلا أنه هنا مع رسول الله محمد ﷺ ويهود المدينة فالله تعالى يقول لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام أسألهم أي اليهود ﴿عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ﴾ أي قريبة منه على شاطئه وهي مدينة من مدن أرض القدس والشام، أي أسألهم عن أهلها كيف كان عاقبة أمرهم، إنهم مسخوا قردة وخنازير جزاء فسقهم عن أمر ربهم، وفصل له الحادث تفصيلاً للعبرة والاتعاظ فقال ﴿إذْ يَعْدُونَ فِي ٱلسَّبْتِ﴾ أي يعتدون ما أذن لهم فيه إلى ما حرم عليهم، إذن لهم أن يصيدوا ما شاءوا إلا يوم السبت فإنه يوم عبادة ليس يوم لهو وصيد وطرب، ﴿إذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ﴾ أي أسماكهم ﴿يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً﴾ ظاهرة على سطح الماء تغريهم بنفسها ﴿ويَوْمَ لا يَسْبِتُونَ﴾ أي في باقي أيام الأسبوع ﴿لا تَأْتِيهِمْ﴾ إذاً هم مبتلون، قال تعالى ﴿كَذَلِكَ﴾ أي كهذا الابتلاء والاختبار ﴿نَبْلُوهُم بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ أي بسبب فسقهم عن طاعة ربهم ورسله، إذ ما من معصية إلا بذنب هكذا سنة الله تعالى في الناس. هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٦٣] وهي قوله تعالى ﴿وسْئَلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إذْ يَعْدُونَ فِي ٱلسَّبْتِ إذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً ويَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾.

وأما الآية الثانية [١٦٤] فالله تعالى يقول لرسوله اذكر لهم أيضاً إذ قالت طائفة منهم أي من أهل القرية لطائفة أخرى كانت تعظ المعتدين في السبت أي تنهاهم عنه لأنه معصية وتحذرهم من مغبة الاعتداء على شرع الله تعالى قالت ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً﴾ وهذا القول من هذه الطائفة دال على يأسهم من رجوع إخوانهم عن فسقهم وباطلهم، فأجابتهم الطائفة الواعظة ﴿مَعْذِرَةً إلىٰ رَبِّكُمْ ولَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ أي وعظنا لهم هو معذرة لنا عند الله تعالى من جهة ومن جهة أخرى ﴿ولَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ فيتوبوا ويتركوا هذا الاعتداء، قال تعالى ﴿فَلَماَّ نَسُواْ ما ذُكِّرُواْ بِهِ﴾ وخوفوا منه وهو تحريم الله تعالى عليهم الصيد يوم السبت، ومعنى نسوا تركوا ولم يلتفتوا إلى وعظ إخوانهم لهم وواصلوا اعتداءهم وفسقهم، قال تعالى ﴿أنجَيْنا ٱلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلسُوۤءِ﴾ وهم الواعظون لهم ممن ملّوا ويئسوا فتركوا وعظهم، وممن واصلوا نهيهم ووعظهم، ﴿وأَخَذْنا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذابٍ بَئِيسٍ﴾ أي شديد البأس ﴿بِما كانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ عن طاعة الله ربهم، إذ قال تعالى لهم ﴿كُونُواْ قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ فكانوا قردة خاسئين ذليلين صاغرين حقيرين، ثم لم يلبثوا (مسخاً) إلا ثلاثة أيام وماتوا.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- تقرير الوحي والنبوة لرسول الله محمد ﷺ إذ مثل هذا القصص الذي يذكر لبني إسرائيل لن يتم إلا عن طريق الوحي، وإلا فكيف علمه وذكر به اليهود أصحابه وأهله، وقد مضى عليه …

Al-A'raaf 7:166Listen in Qur'an →
167

وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ ۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلْعِقَابِ ۖ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And [mention] when your Lord declared that He would surely [continue to] send upon them until the Day of Resurrection those who would afflict them with the worst torment. Indeed, your Lord is swift in penalty; but indeed, He is Forgiving and Merciful.

شرح الكلمات:

تأذن: أعلم وأعلن.

ليبعثن: أي ليسلطن.

من يسومهم سوء العذاب: أي يذيقهم ويوليهم سوء العذاب كالذلة والمسكنة.

وقطعناهم: أي فرقناهم جماعات جماعات.

بلوناهم بالحسنات والسيئات: اختبرناهم بالخير والشر أو النعم والنقم.

فخلف من بعدهم خلف: الخلف بإسكان اللام خلف سوء وبالتحريك خلف خير.

ورثوا الكتاب: أي التوراة.

عرض هذا الأدنى: أي حطام الدنيا الفاني وهو المال.

يمسكون بالكتاب: أي يتمسكون بما في التوراة فيحلون ما أحل الله فيها ويحرمون ما حرم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في شأن اليهود فقد أمر تعالى رسوله أن يذكر إعلامه تعالى بأنه سيبعث بكل تأكيد على اليهود إلى يوم القيامة من يذلهم ويضطهدهم عقوبة منه تعالى لهم على خبث طواياهم وسوء أفعالهم، وهذا الإطلاق في هذا الوعيد الشديد يقيد بأحد أمرين الأول بتوبة من تاب منهم ويدل على هذا القيد قوله تعالى في آخر هذه الآية ﴿إنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلْعِقابِ وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي لمن تاب والثاني بجوار دولة قوية لهم وحمايتها وهذا مفهوم قوله تعالى من سورة آل عمران ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ أيْنَ ما ثُقِفُوۤاْ إلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٢] وهو الإسلام ﴿وحَبْلٍ مِّنَ ٱلنّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٢]، وهو ما ذكرناه آنفا. هذا ما دلت عليه الآية الأولى في هذا السياق [١٦٧] وهي قوله تعالى ﴿وإذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إلىٰ يَوْمِ ٱلْقِيامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذابِ إنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلْعِقابِ وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ وأما الآية الثانية [١٦٨] فقد تضمنت بيان فضل الله تعالى على اليهود وهو أن الله تعالى قد فرقهم في الأرض جماعات جماعات، وأن منهم الصالحين، وأن منهم دون ذلك وأنه اختبرهم بالحسنات وهي النعم، والسيئات وهي النقم تهيئة لهم وإعداداً للتوبة إن آثروا التوبة على الاستمرار في الإجرام والشر والفساد. هذا ما تضمنته الآية الثانية وهي قوله تعالى ﴿وقَطَّعْناهُمْ فِي ٱلأَرْضِ أُمَماً مِّنْهُمُ ٱلصّالِحُونَ ومِنهُمْ دُونَ ذٰلِكَ وبَلَوْناهُمْ بِٱلْحَسَناتِ وٱلسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ وأما الآية الثالثة [١٦٩] فقد أخبر تعالى أنه قد خلف من بعد تلك الأمة خلف سوء ورثوا الكتاب الذي هو التوراة ورثوه عن أسلافهم ولم يلتزموا بما أخذ عليهم فيه من عهود على الرغم من قراءتهم له فقد آثروا الدنيا على الآخرة فاستباحوا الربا والرشا وسائر والمحرمات، ويدعون أنهم سيغفر لهم، وكلما أتاهم مال حرام أخذوه ومنوا أنفسهم بالمغفرة كذباً على الله تعالى قال تعالى موبخاً لهم ﴿ألَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِّيثَٰقُ ٱلْكِتَٰبِ أن لاَّ يِقُولُواْ عَلى ٱللَّهِ إلاَّ ٱلْحَقَّ﴾ وقد قرأوا هذا في الكتاب وفهموه ومع هذا يجترئون على الله ويكذبون عليه بأنه سيغفر لهم، ثم يواجههم تعالى بالخطاب مذكراً لهم واعظاً فيقول ﴿وٱلدّارُ ٱلآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾؟ ويفتح الله تعالى باب الرجاء لهم في الآية الرابعة في هذا السياق فيقول ﴿وٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلْكِتابِ﴾ أي يعملون بحرص وشدة بما فيه من الأحكام والشرائع ولا يفرطون في شيء من ذلك ﴿وأَقامُواْ ٱلصَّلاةَ إنّا لا نُضِيعُ أجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾، ومعنى هذا أنهم مصلحون إن تمسكوا بالكتاب وأقاموا الصلاة، وأن الله تعالى سيجزيهم على إصلاحهم لأنفسهم ولغيرهم أعظم الجزاء وأوفره، لأنه تعالى لا يضيع أجر المصلحين.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان موجز لتاريخ اليهود في هذه الآيات الأربع.

٢- من أهل الكتاب الصالحون، ومنهم دون ذلك.

٣- التنديد بإيثار الدنيا على الأخرة، وبتمني المغفرة مع الإصرار على الإجرام.

٤- تفضيل الآخرة على الدنيا بالنسبة للمتقين.

٥- الحث على التمسك بالكتاب قراءة وتعلماً وعملاً بإحلال حلاله وتحريم حرامه.

٦- …

Al-A'raaf 7:167Listen in Qur'an →
168

وَقَطَّعْنَٰهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ أُمَمًۭا ۖ مِّنْهُمُ ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَٰلِكَ ۖ وَبَلَوْنَٰهُم بِٱلْحَسَنَٰتِ وَٱلسَّيِّـَٔاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

And We divided them throughout the earth into nations. Of them some were righteous, and of them some were otherwise. And We tested them with good [times] and bad that perhaps they would return [to obedience].

شرح الكلمات:

تأذن: أعلم وأعلن.

ليبعثن: أي ليسلطن.

من يسومهم سوء العذاب: أي يذيقهم ويوليهم سوء العذاب كالذلة والمسكنة.

وقطعناهم: أي فرقناهم جماعات جماعات.

بلوناهم بالحسنات والسيئات: اختبرناهم بالخير والشر أو النعم والنقم.

فخلف من بعدهم خلف: الخلف بإسكان اللام خلف سوء وبالتحريك خلف خير.

ورثوا الكتاب: أي التوراة.

عرض هذا الأدنى: أي حطام الدنيا الفاني وهو المال.

يمسكون بالكتاب: أي يتمسكون بما في التوراة فيحلون ما أحل الله فيها ويحرمون ما حرم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في شأن اليهود فقد أمر تعالى رسوله أن يذكر إعلامه تعالى بأنه سيبعث بكل تأكيد على اليهود إلى يوم القيامة من يذلهم ويضطهدهم عقوبة منه تعالى لهم على خبث طواياهم وسوء أفعالهم، وهذا الإطلاق في هذا الوعيد الشديد يقيد بأحد أمرين الأول بتوبة من تاب منهم ويدل على هذا القيد قوله تعالى في آخر هذه الآية ﴿إنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلْعِقابِ وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي لمن تاب والثاني بجوار دولة قوية لهم وحمايتها وهذا مفهوم قوله تعالى من سورة آل عمران ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ أيْنَ ما ثُقِفُوۤاْ إلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٢] وهو الإسلام ﴿وحَبْلٍ مِّنَ ٱلنّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٢]، وهو ما ذكرناه آنفا. هذا ما دلت عليه الآية الأولى في هذا السياق [١٦٧] وهي قوله تعالى ﴿وإذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إلىٰ يَوْمِ ٱلْقِيامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذابِ إنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلْعِقابِ وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ وأما الآية الثانية [١٦٨] فقد تضمنت بيان فضل الله تعالى على اليهود وهو أن الله تعالى قد فرقهم في الأرض جماعات جماعات، وأن منهم الصالحين، وأن منهم دون ذلك وأنه اختبرهم بالحسنات وهي النعم، والسيئات وهي النقم تهيئة لهم وإعداداً للتوبة إن آثروا التوبة على الاستمرار في الإجرام والشر والفساد. هذا ما تضمنته الآية الثانية وهي قوله تعالى ﴿وقَطَّعْناهُمْ فِي ٱلأَرْضِ أُمَماً مِّنْهُمُ ٱلصّالِحُونَ ومِنهُمْ دُونَ ذٰلِكَ وبَلَوْناهُمْ بِٱلْحَسَناتِ وٱلسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ وأما الآية الثالثة [١٦٩] فقد أخبر تعالى أنه قد خلف من بعد تلك الأمة خلف سوء ورثوا الكتاب الذي هو التوراة ورثوه عن أسلافهم ولم يلتزموا بما أخذ عليهم فيه من عهود على الرغم من قراءتهم له فقد آثروا الدنيا على الآخرة فاستباحوا الربا والرشا وسائر والمحرمات، ويدعون أنهم سيغفر لهم، وكلما أتاهم مال حرام أخذوه ومنوا أنفسهم بالمغفرة كذباً على الله تعالى قال تعالى موبخاً لهم ﴿ألَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِّيثَٰقُ ٱلْكِتَٰبِ أن لاَّ يِقُولُواْ عَلى ٱللَّهِ إلاَّ ٱلْحَقَّ﴾ وقد قرأوا هذا في الكتاب وفهموه ومع هذا يجترئون على الله ويكذبون عليه بأنه سيغفر لهم، ثم يواجههم تعالى بالخطاب مذكراً لهم واعظاً فيقول ﴿وٱلدّارُ ٱلآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾؟ ويفتح الله تعالى باب الرجاء لهم في الآية الرابعة في هذا السياق فيقول ﴿وٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلْكِتابِ﴾ أي يعملون بحرص وشدة بما فيه من الأحكام والشرائع ولا يفرطون في شيء من ذلك ﴿وأَقامُواْ ٱلصَّلاةَ إنّا لا نُضِيعُ أجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾، ومعنى هذا أنهم مصلحون إن تمسكوا بالكتاب وأقاموا الصلاة، وأن الله تعالى سيجزيهم على إصلاحهم لأنفسهم ولغيرهم أعظم الجزاء وأوفره، لأنه تعالى لا يضيع أجر المصلحين.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان موجز لتاريخ اليهود في هذه الآيات الأربع.

٢- من أهل الكتاب الصالحون، ومنهم دون ذلك.

٣- التنديد بإيثار الدنيا على الأخرة، وبتمني المغفرة مع الإصرار على الإجرام.

٤- تفضيل الآخرة على الدنيا بالنسبة للمتقين.

٥- الحث على التمسك بالكتاب قراءة وتعلماً وعملاً بإحلال حلاله وتحريم حرامه.

٦- …

Al-A'raaf 7:168Listen in Qur'an →
169

فَخَلَفَ مِنۢ بَعْدِهِمْ خَلْفٌۭ وَرِثُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌۭ مِّثْلُهُۥ يَأْخُذُوهُ ۚ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَٰقُ ٱلْكِتَٰبِ أَن لَّا يَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ وَدَرَسُوا۟ مَا فِيهِ ۗ وَٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ خَيْرٌۭ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ

And there followed them successors who inherited the Scripture [while] taking the commodities of this lower life and saying, "It will be forgiven for us." And if an offer like it comes to them, they will [again] take it. Was not the covenant of the Scripture taken from them that they would not say about Allah except the truth, and they studied what was in it? And the home of the Hereafter is better for those who fear Allah, so will you not use reason?

شرح الكلمات:

تأذن: أعلم وأعلن.

ليبعثن: أي ليسلطن.

من يسومهم سوء العذاب: أي يذيقهم ويوليهم سوء العذاب كالذلة والمسكنة.

وقطعناهم: أي فرقناهم جماعات جماعات.

بلوناهم بالحسنات والسيئات: اختبرناهم بالخير والشر أو النعم والنقم.

فخلف من بعدهم خلف: الخلف بإسكان اللام خلف سوء وبالتحريك خلف خير.

ورثوا الكتاب: أي التوراة.

عرض هذا الأدنى: أي حطام الدنيا الفاني وهو المال.

يمسكون بالكتاب: أي يتمسكون بما في التوراة فيحلون ما أحل الله فيها ويحرمون ما حرم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في شأن اليهود فقد أمر تعالى رسوله أن يذكر إعلامه تعالى بأنه سيبعث بكل تأكيد على اليهود إلى يوم القيامة من يذلهم ويضطهدهم عقوبة منه تعالى لهم على خبث طواياهم وسوء أفعالهم، وهذا الإطلاق في هذا الوعيد الشديد يقيد بأحد أمرين الأول بتوبة من تاب منهم ويدل على هذا القيد قوله تعالى في آخر هذه الآية ﴿إنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلْعِقابِ وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي لمن تاب والثاني بجوار دولة قوية لهم وحمايتها وهذا مفهوم قوله تعالى من سورة آل عمران ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ أيْنَ ما ثُقِفُوۤاْ إلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٢] وهو الإسلام ﴿وحَبْلٍ مِّنَ ٱلنّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٢]، وهو ما ذكرناه آنفا. هذا ما دلت عليه الآية الأولى في هذا السياق [١٦٧] وهي قوله تعالى ﴿وإذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إلىٰ يَوْمِ ٱلْقِيامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذابِ إنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلْعِقابِ وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ وأما الآية الثانية [١٦٨] فقد تضمنت بيان فضل الله تعالى على اليهود وهو أن الله تعالى قد فرقهم في الأرض جماعات جماعات، وأن منهم الصالحين، وأن منهم دون ذلك وأنه اختبرهم بالحسنات وهي النعم، والسيئات وهي النقم تهيئة لهم وإعداداً للتوبة إن آثروا التوبة على الاستمرار في الإجرام والشر والفساد. هذا ما تضمنته الآية الثانية وهي قوله تعالى ﴿وقَطَّعْناهُمْ فِي ٱلأَرْضِ أُمَماً مِّنْهُمُ ٱلصّالِحُونَ ومِنهُمْ دُونَ ذٰلِكَ وبَلَوْناهُمْ بِٱلْحَسَناتِ وٱلسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ وأما الآية الثالثة [١٦٩] فقد أخبر تعالى أنه قد خلف من بعد تلك الأمة خلف سوء ورثوا الكتاب الذي هو التوراة ورثوه عن أسلافهم ولم يلتزموا بما أخذ عليهم فيه من عهود على الرغم من قراءتهم له فقد آثروا الدنيا على الآخرة فاستباحوا الربا والرشا وسائر والمحرمات، ويدعون أنهم سيغفر لهم، وكلما أتاهم مال حرام أخذوه ومنوا أنفسهم بالمغفرة كذباً على الله تعالى قال تعالى موبخاً لهم ﴿ألَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِّيثَٰقُ ٱلْكِتَٰبِ أن لاَّ يِقُولُواْ عَلى ٱللَّهِ إلاَّ ٱلْحَقَّ﴾ وقد قرأوا هذا في الكتاب وفهموه ومع هذا يجترئون على الله ويكذبون عليه بأنه سيغفر لهم، ثم يواجههم تعالى بالخطاب مذكراً لهم واعظاً فيقول ﴿وٱلدّارُ ٱلآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾؟ ويفتح الله تعالى باب الرجاء لهم في الآية الرابعة في هذا السياق فيقول ﴿وٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلْكِتابِ﴾ أي يعملون بحرص وشدة بما فيه من الأحكام والشرائع ولا يفرطون في شيء من ذلك ﴿وأَقامُواْ ٱلصَّلاةَ إنّا لا نُضِيعُ أجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾، ومعنى هذا أنهم مصلحون إن تمسكوا بالكتاب وأقاموا الصلاة، وأن الله تعالى سيجزيهم على إصلاحهم لأنفسهم ولغيرهم أعظم الجزاء وأوفره، لأنه تعالى لا يضيع أجر المصلحين.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان موجز لتاريخ اليهود في هذه الآيات الأربع.

٢- من أهل الكتاب الصالحون، ومنهم دون ذلك.

٣- التنديد بإيثار الدنيا على الأخرة، وبتمني المغفرة مع الإصرار على الإجرام.

٤- تفضيل الآخرة على الدنيا بالنسبة للمتقين.

٥- الحث على التمسك بالكتاب قراءة وتعلماً وعملاً بإحلال حلاله وتحريم حرامه.

٦- …

Al-A'raaf 7:169Listen in Qur'an →
170

وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلْكِتَٰبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ

But those who hold fast to the Book and establish prayer - indeed, We will not allow to be lost the reward of the reformers.

شرح الكلمات:

تأذن: أعلم وأعلن.

ليبعثن: أي ليسلطن.

من يسومهم سوء العذاب: أي يذيقهم ويوليهم سوء العذاب كالذلة والمسكنة.

وقطعناهم: أي فرقناهم جماعات جماعات.

بلوناهم بالحسنات والسيئات: اختبرناهم بالخير والشر أو النعم والنقم.

فخلف من بعدهم خلف: الخلف بإسكان اللام خلف سوء وبالتحريك خلف خير.

ورثوا الكتاب: أي التوراة.

عرض هذا الأدنى: أي حطام الدنيا الفاني وهو المال.

يمسكون بالكتاب: أي يتمسكون بما في التوراة فيحلون ما أحل الله فيها ويحرمون ما حرم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في شأن اليهود فقد أمر تعالى رسوله أن يذكر إعلامه تعالى بأنه سيبعث بكل تأكيد على اليهود إلى يوم القيامة من يذلهم ويضطهدهم عقوبة منه تعالى لهم على خبث طواياهم وسوء أفعالهم، وهذا الإطلاق في هذا الوعيد الشديد يقيد بأحد أمرين الأول بتوبة من تاب منهم ويدل على هذا القيد قوله تعالى في آخر هذه الآية ﴿إنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلْعِقابِ وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي لمن تاب والثاني بجوار دولة قوية لهم وحمايتها وهذا مفهوم قوله تعالى من سورة آل عمران ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ أيْنَ ما ثُقِفُوۤاْ إلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٢] وهو الإسلام ﴿وحَبْلٍ مِّنَ ٱلنّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٢]، وهو ما ذكرناه آنفا. هذا ما دلت عليه الآية الأولى في هذا السياق [١٦٧] وهي قوله تعالى ﴿وإذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إلىٰ يَوْمِ ٱلْقِيامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذابِ إنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلْعِقابِ وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ وأما الآية الثانية [١٦٨] فقد تضمنت بيان فضل الله تعالى على اليهود وهو أن الله تعالى قد فرقهم في الأرض جماعات جماعات، وأن منهم الصالحين، وأن منهم دون ذلك وأنه اختبرهم بالحسنات وهي النعم، والسيئات وهي النقم تهيئة لهم وإعداداً للتوبة إن آثروا التوبة على الاستمرار في الإجرام والشر والفساد. هذا ما تضمنته الآية الثانية وهي قوله تعالى ﴿وقَطَّعْناهُمْ فِي ٱلأَرْضِ أُمَماً مِّنْهُمُ ٱلصّالِحُونَ ومِنهُمْ دُونَ ذٰلِكَ وبَلَوْناهُمْ بِٱلْحَسَناتِ وٱلسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ وأما الآية الثالثة [١٦٩] فقد أخبر تعالى أنه قد خلف من بعد تلك الأمة خلف سوء ورثوا الكتاب الذي هو التوراة ورثوه عن أسلافهم ولم يلتزموا بما أخذ عليهم فيه من عهود على الرغم من قراءتهم له فقد آثروا الدنيا على الآخرة فاستباحوا الربا والرشا وسائر والمحرمات، ويدعون أنهم سيغفر لهم، وكلما أتاهم مال حرام أخذوه ومنوا أنفسهم بالمغفرة كذباً على الله تعالى قال تعالى موبخاً لهم ﴿ألَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِّيثَٰقُ ٱلْكِتَٰبِ أن لاَّ يِقُولُواْ عَلى ٱللَّهِ إلاَّ ٱلْحَقَّ﴾ وقد قرأوا هذا في الكتاب وفهموه ومع هذا يجترئون على الله ويكذبون عليه بأنه سيغفر لهم، ثم يواجههم تعالى بالخطاب مذكراً لهم واعظاً فيقول ﴿وٱلدّارُ ٱلآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾؟ ويفتح الله تعالى باب الرجاء لهم في الآية الرابعة في هذا السياق فيقول ﴿وٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلْكِتابِ﴾ أي يعملون بحرص وشدة بما فيه من الأحكام والشرائع ولا يفرطون في شيء من ذلك ﴿وأَقامُواْ ٱلصَّلاةَ إنّا لا نُضِيعُ أجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾، ومعنى هذا أنهم مصلحون إن تمسكوا بالكتاب وأقاموا الصلاة، وأن الله تعالى سيجزيهم على إصلاحهم لأنفسهم ولغيرهم أعظم الجزاء وأوفره، لأنه تعالى لا يضيع أجر المصلحين.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان موجز لتاريخ اليهود في هذه الآيات الأربع.

٢- من أهل الكتاب الصالحون، ومنهم دون ذلك.

٣- التنديد بإيثار الدنيا على الأخرة، وبتمني المغفرة مع الإصرار على الإجرام.

٤- تفضيل الآخرة على الدنيا بالنسبة للمتقين.

٥- الحث على التمسك بالكتاب قراءة وتعلماً وعملاً بإحلال حلاله وتحريم حرامه.

٦- …

Al-A'raaf 7:170Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.