وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ ٱسْكُنُوا۟ هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ وَكُلُوا۟ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا۟ حِطَّةٌۭ وَٱدْخُلُوا۟ ٱلْبَابَ سُجَّدًۭا نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيٓـَٰٔتِكُمْ ۚ سَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ
And [mention, O Muhammad], when it was said to them, "Dwell in this city and eat from it wherever you will and say, 'Relieve us of our burdens,' and enter the gate bowing humbly; We will [then] forgive you your sins. We will increase the doers of good [in goodness and reward]."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَطَّعْناهُمُ﴾ يَعْنِي قَوْمَ مُوسى، يَقُولُ: فَرَّقْناهُمُ "اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أسْباطًا" يَعْنِي أوْلادَ يَعْقُوبَ، وكانُوا اثَّنى عَشَرَ ولَدًا، فَوَلَدَ كُلُّ واحِدٍ مِنهم سِبْطًا. قالَ الفَرّاءُ: وإنَّما قالَ ﴿اثْنَتَيْ عَشْرَةَ﴾ والسِّبْطُ ذَكَرٌ، لِأنَّ بَعْدَهُ "أُمَمًا" فَذَهَبَ بِالتَّأْنِيثِ إلى الأُمَمِ، ولَوْ كانَ ﴿اثْنَيْ عَشَرَ﴾ لَتَذْكِيرِ السِّبْطِ، كانَ جائِزًا. وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: وقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِرْقَةً، "أسْباطًا" نَعَتَ "فِرْقَةً" كَأنَّهُ يَقُولُ: جَعَلْناهم أسْباطًا وفَرَّقْناهم أسْباطًا فَيَكُونُ "أسْباطًا" بَدَلًا مِن ﴿اثْنَتَيْ عَشْرَةَ﴾ وأُمَمًا مِن نَعْتِ أسْباطٍ. والأسْباطُ في ولَدِ إسْحاقَ بِمَنزِلَةِ القَبائِلِ لَيَفْصِلَ بَيْنَ ولَدِ إسْماعِيلَ وبَيْنَ ولَدِ إسْحاقَ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الأسْباطُ: قَبائِلُ بَنِي إسْرائِيلَ، واحِدُهُمْ: سِبْطٌ. ويُقالُ: مِن أيِّ سِبْطٍ أنْتَ؟ أيْ: مِن أيِّ قَبِيلَةٍ وجِنْسٍ؟
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فانْبَجَسَتْ مِنهُ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: انْفَجَرَتْ؛ يُقالُ: تَبَجَّسَ الماءُ، كَما يُقالُ: تَفَجَّرَ؛ والقِصَّةُ مَذْكُورَةٌ في [سُورَةِ البَقَرَةِ:٥٨-٦٠] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَغْفِرْ لَكم خَطاياكُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: ﴿نَغْفِرْ لَكم خَطِيئاتِكُمْ﴾ بِالتّاءِ مَهْمُوزَةً عَلى الجَمْعِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو ﴿نَغْفِرْ لَكم خَطاياكُمْ﴾ مِثْلَ: قَضاياكم، ولا تاءَ فِيها. وقَرَأ نافِعٌ "تَغْفِرُ" بِالتّاءِ مَضْمُومَةً خَطِيئاتكم بِالهَمْزِ وضَمَّ التّاءَ، عَلى الجَمْعِ، وافَقَهُ ابْنُ عامِرٍ في "تُغْفَرْ" بِالتّاءِ المَضْمُومَةِ، لَكِنَّهُ قَرَأ خَطِيئَتكم عَلى التَّوْحِيدِ.