Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah

Ayahs 161–170 of 206

161

وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ ٱسْكُنُوا۟ هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ وَكُلُوا۟ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا۟ حِطَّةٌۭ وَٱدْخُلُوا۟ ٱلْبَابَ سُجَّدًۭا نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيٓـَٰٔتِكُمْ ۚ سَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ

And [mention, O Muhammad], when it was said to them, "Dwell in this city and eat from it wherever you will and say, 'Relieve us of our burdens,' and enter the gate bowing humbly; We will [then] forgive you your sins. We will increase the doers of good [in goodness and reward]."

Explained together with ayah 158

Al-A'raaf 7:161Listen in Qur'an →
162

فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ ٱلَّذِى قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًۭا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُوا۟ يَظْلِمُونَ

But those who wronged among them changed [the words] to a statement other than that which had been said to them. So We sent upon them a punishment from the sky for the wrong that they were doing.

Explained together with ayah 158

Al-A'raaf 7:162Listen in Qur'an →
163

وَسْـَٔلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِى ٱلسَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًۭا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ

And ask them about the town that was by the sea - when they transgressed in [the matter of] the sabbath - when their fish came to them openly on their sabbath day, and the day they had no sabbath they did not come to them. Thus did We give them trial because they were defiantly disobedient.

Explained together with ayah 158

Al-A'raaf 7:163Listen in Qur'an →
164

وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌۭ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًۭا شَدِيدًۭا ۖ قَالُوا۟ مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

And when a community among them said, "Why do you advise [or warn] a people whom Allah is [about] to destroy or to punish with a severe punishment?" they [the advisors] said, "To be absolved before your Lord and perhaps they may fear Him."

Explained together with ayah 158

Al-A'raaf 7:164Listen in Qur'an →
165

فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦٓ أَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذْنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ بِعَذَابٍۭ بَـِٔيسٍۭ بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ

And when they forgot that by which they had been reminded, We saved those who had forbidden evil and seized those who wronged, with a wretched punishment, because they were defiantly disobeying.

Explained together with ayah 158

Al-A'raaf 7:165Listen in Qur'an →
166

فَلَمَّا عَتَوْا۟ عَن مَّا نُهُوا۟ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ

So when they were insolent about that which they had been forbidden, We said to them, "Be apes, despised."

Explained together with ayah 158

Al-A'raaf 7:166Listen in Qur'an →
167

وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ ۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلْعِقَابِ ۖ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And [mention] when your Lord declared that He would surely [continue to] send upon them until the Day of Resurrection those who would afflict them with the worst torment. Indeed, your Lord is swift in penalty; but indeed, He is Forgiving and Merciful.

[فَصْلٌ: ضَرَرُ الذُّنُوبِ في القَلْبِ كَضَرَرِ السُّمُومِ في الأبْدانِ]

مِما يَنْبَغِي أنْ يُعْلَمَ، أنَّ الذُّنُوبَ والمَعاصِيَ تَضُرُّ، ولا بُدَّ أنَّ ضَرَرَها في القَلْبِ كَضَرَرِ السُّمُومِ في الأبْدانِ عَلى اخْتِلافِ دَرَجاتِها في الضَّرَرِ، وهَلْ في الدُّنْيا والآخِرَةِ شَرٌّ وداءٌ إلّا سَبَبُهُ الذُّنُوبُ والمَعاصِي، فَما الَّذِي أخْرَجَ الأبَوَيْنِ مِنَ الجَنَّةِ، دارِ اللَّذَّةِ والنَّعِيمِ والبَهْجَةِ والسُّرُورِ إلى دارِ الآلامِ والأحْزانِ والمَصائِبِ؟

وَما الَّذِي أخْرَجَ إبْلِيسَ مِن مَلَكُوتِ السَّماءِ وطَرَدَهُ ولَعَنَهُ، ومَسَخَ ظاهِرَهُ وباطِنَهُ فَجَعَلَ صُورَتَهُ أقْبَحَ صُورَةٍ وأشْنَعَها، وباطِنَهُ أقْبَحَ مِن صُورَتِهِ وأشْنَعَ، وبُدِّلَ بِالقُرْبِ بُعْدًا، وبِالرَّحْمَةِ لَعْنَةً، وبِالجَمالِ قُبْحًا، وبِالجَنَّةِ نارًا تَلَظّى، وبِالإيمانِ كُفْرًا، وبِمُوالاةِ الوَلِيِّ الحَمِيدِ أعْظَمَ عَداوَةٍ ومُشاقَّةٍ، وبِزَجَلِ التَّسْبِيحِ والتَّقْدِيسِ والتَّهْلِيلِ زَجَلَ الكُفْرِ والشِّرْكِ والكَذِبِ والزُّورِ والفُحْشِ، وبِلِباسِ الإيمانِ لِباسَ الكُفْرِ والفُسُوقِ والعِصْيانِ، فَهانَ عَلى اللَّهِ غايَةَ الهَوانِ، وسَقَطَ مِن عَيْنِهِ غايَةَ السُّقُوطِ، وحَلَّ عَلَيْهِ غَضَبُ الرَّبِّ تَعالى فَأهْواهُ، ومَقَتَهُ أكْبَرَ المَقْتِ فَأرْداهُ، فَصارَ قَوّادًا لِكُلِّ فاسِقٍ ومُجْرِمٍ، رَضِيَ لِنَفْسِهِ بِالقِيادَةِ بَعْدَ تِلْكَ العِبادَةِ والسِّيادَةِ، فَعِياذًا بِكَ اللَّهُمَّ مِن مُخالَفَةِ أمْرِكَ وارْتِكابِ نَهْيِكَ.

وَما الَّذِي أغْرَقَ أهْلَ الأرْضِ كُلَّهم حَتّى عَلا الماءُ فَوْقَ رَأْسِ الجِبالِ؟ وما الَّذِي سَلَّطَ الرِّيحَ العَقِيمَ عَلى قَوْمِ عادٍ حَتّى ألْقَتْهم مَوْتى عَلى وجْهِ الأرْضِ كَأنَّهم أعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٌ، ودَمَّرَتْ ما مَرَّ عَلَيْهِ مِن دِيارِهِمْ وحُرُوثِهِمْ وزُرُوعِهِمْ ودَوابِّهِمْ، حَتّى صارُوا عِبْرَةً لِلْأُمَمِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ؟

وَما الَّذِي أرْسَلَ عَلى قَوْمِ ثَمُودَ الصَّيْحَةَ حَتّى قَطَعَتْ قُلُوبَهم في أجْوافِهِمْ وماتُوا عَنْ آخِرِهِمْ؟

وَما الَّذِي رَفَعَ قُرى اللُّوطِيَّةِ حَتّى سَمِعَتِ المَلائِكَةُ نَبِيحَ كِلابِهِمْ، ثُمَّ قَلَبَها عَلَيْهِمْ، فَجَعَلَ عالِيَها سافِلَها، فَأهْلَكَهم جَمِيعًا، ثُمَّ أتْبَعَهم حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أمْطَرَها عَلَيْهِمْ، فَجَمَعَ عَلَيْهِمْ مِنَ العُقُوبَةِ ما لَمْ يَجْمَعْهُ عَلى أُمَّةٍ غَيْرِهِمْ، ولِإخْوانِهِمْ أمْثالُها، وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ؟ وما الَّذِي أرْسَلَ عَلى قَوْمِ شُعَيْبٍ سَحابَ العَذابِ كالظُّلَلِ، فَلَمّا صارَ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ أمْطَرَ عَلَيْهِمْ نارًا تَلَظّى؟

وَما الَّذِي أغْرَقَ فِرْعَوْنَ وقَوْمَهُ في البَحْرِ، ثُمَّ نَقَلَتْ أرْواحَهم إلى جَهَنَّمَ، فالأجْسادُ لِلْغَرَقِ، والأرْواحُ لِلْحَرْقِ؟

وَما الَّذِي خَسَفَ بِقارُونَ ودارِهِ ومالِهِ وأهْلِهِ؟

وَما الَّذِي أهْلَكَ القُرُونَ مِن بَعْدِ نُوحٍ بِأنْواعِ العُقُوباتِ، ودَمَّرَها تَدْمِيرًا؟

وَما الَّذِي أهْلَكَ قَوْمَ صاحِبِ يس بِالصَّيْحَةِ حَتّى خَمَدُوا عَنْ آخِرِهِمْ؟

وَما الَّذِي بَعَثَ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ قَوْمًا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ، وقَتَلُوا الرِّجالَ، وسَبُوا الذُّرِّيَّةَ والنِّساءَ، وأحْرَقُوا الدِّيارَ، ونَهَبُوا الأمْوالَ، ثُمَّ بَعَثَهم عَلَيْهِمْ مَرَّةً ثانِيَةً فَأهْلَكُوا ما قَدَرُوا عَلَيْهِ وتَبَّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيرًا؟

وَما الَّذِي سَلَّطَ عَلَيْهِمْ أنْواعَ العُقُوباتِ، مَرَّةً بِالقَتْلِ والسَّبْيِ وخَرابِ البِلادِ، ومَرَّةً بِجَوْرِ

المُلُوكِ، ومَرَّةً بِمَسْخِهِمْ قِرَدَةً …

Al-A'raaf 7:167Listen in Qur'an →
168

وَقَطَّعْنَٰهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ أُمَمًۭا ۖ مِّنْهُمُ ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَٰلِكَ ۖ وَبَلَوْنَٰهُم بِٱلْحَسَنَٰتِ وَٱلسَّيِّـَٔاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

And We divided them throughout the earth into nations. Of them some were righteous, and of them some were otherwise. And We tested them with good [times] and bad that perhaps they would return [to obedience].

(فصل)

اعلمْ أنَّ اليَهُودَ مُبَدَّدُونَ في شَرْقِ الأرْضِ وغَرْبِها وجَنُوبِها وشَمالِها، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَقَطَّعْناهم في الأرْضِ أُمَمًا﴾

وَما مِن جَماعَةٍ مِنهم في بَلْدَةٍ إلّا إذا قَدِمَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِن أهْلِ دِينِهِمْ مِن بِلادٍ بَعِيدَةٍ يُظْهِرُ لَهُمُ الخُشُونَةَ في دِينِهِ والمُبالَغَةَ في الِاحْتِياطِ، فَإنْ كانَ مِن فُقَهائِهِمْ شَرَعَ في إنْكارِ أشْياءَ عَلَيْهِمْ يُوهِمُهم قِلَّةَ دِينِهِمْ وعَمَلِهِمْ، وكُلَّما شَدَّدَ عَلَيْهِمْ قالُوا: هَذا هو العالِمُ، فَأعْلَمُهم أعْظَمُهم تَشْدِيدًا عَلَيْهِمْ، فَتَراهُ أوَّلَ ما يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ لا يَأْكُلُ مِن أطْعِمَتِهِمْ وذَبائِحِهِمْ، ويَتَأمَّلُ سِكِّينَ الذّابِحِ ويَشْرَعُ في الإنْكارِ عَلَيْهِ بِبَعْضِ أمْرِهِ، ويَقُولُ: لا آكُلُ إلّا مِن ذَبِيحَةِ يَدِي.

فَتَراهم مَعَهُ في عَذابٍ، ويَقُولُونَ: هَذا عالِمٌ غَرِيبٌ قَدِمَ عَلَيْنا فَلا يَزالُ يُنْكِرُ عَلَيْهِمُ الحَلالَ، ويُشَدِّدُ عَلَيْهِمُ الآصارَ والأغْلالَ، ويَفْتَحُ لَهم أبْوابَ المَكْرِ والِاحْتِيالِ، وكُلَّما فَعَلَ هَذا قالُوا: هَذا هو العالِمُ الرَّبّانِيُّ والحاخامُ الفاضِلُ، فَإذا رَآهُ رَئِيسُهم قَدْ مَشى حالُهُ وقِيلَ بَيْنِهِمْ مَقالَهُ، وزَنَ نَفْسَهُ مَعَهُ فَإذا رَأى أنَّهُ أزْرى بِهِ وطَعَنَ عَلَيْهِ، لَمْ يَقْبَلْ مِنهُ، فَإنَّ النّاسَ في الغالِبِ يَمِيلُونَ مَعَ الغَرِيبِ، ويَنْسُبُهُ أصْحابُهُ إلى الجَهْلِ وقِلَّةِ الدِّينِ، ولا يُصَدِّقُونَهُ لِأنَّهم يَرَوْنَ القادِمَ قَدْ شَدَّدَ عَلَيْهِمْ وضَيَّقَ، وكُلَّما كانَ الرَّجُلُ أعْظَمَ تَشْدِيدًا وتَضْيِيقًا كانَ أفْقَهَ عِنْدِهِمْ، فَيَنْصَرِفُ عَنْ هَذا الرَّأْيِ فَيَأْخُذُ في مَدْحِهِ وشُكْرِهِ، فَيَقُولُ: لَقَدْ عَظَّمَ اللَّهُ ثَوابَ فُلانٍ إذْ قَوّى نامُوسَ الدِّينِ في قُلُوبِ هَذِهِ الجَماعَةِ، شَيَّدَ أساسَهُ، وأحْكَمَ سِياجَ الشَّرْعِ، فَيَبْلُغُ القادِمُ قَوْلَهُ فَيَقُولُ: هَذا ما عِنْدَكم أفْقَهُ مِنهُ، ولا أعْلَمُ مِنهُ وإذا لَقِيَهُ يَقُولُ: لَقَدْ زَيَّنَ اللَّهُ بِكَ أهْلَ بَلَدِنا ونَعَّشَ بِكَ هَذِهِ الطّائِفَةَ.

وَإنْ كانَ القادِمُ عَلَيْهِمْ حَبْرًا مِن أحْبارِهِمْ فَهُناكَ تَرى العَجَبَ العَجِيبَ مِنَ النّامُوسِ الَّذِي يَعْتَمِدُهُ والسُّنَنِ الَّتِي يُحْدِثُها، ولا يَعْتَرِضُ عَلَيْهِ أحَدٌ، بَلْ تَراهم مُسَلِّمِينَ لَهُ، وهو يَجْتَلِبُ دَرَّهم ويَجْتَلِبُ دِرْهَمَهم. وإذا بَلَغَهُ عَنْ يَهُودِيٍّ طَعْنٌ عَلَيْهِ، صَبَرَ عَلَيْهِ حَتّى يَرى مِنهُ جُلُوسًا عَلى قارِعَةِ الطَّرِيقِ يَوْمَ السَّبْتِ، أوْ يَبْلُغَهُ أنَّهُ اشْتَرى مِن مُسْلِمٍ لَبَنًا أوْ خَمْرًا أوْ خَرَجَ عَنْ بَعْضِ أحْكامِ المِشْنا، والتَّلْمُودِ، حَرَّمَهُ بَيْنَ مَلَأِ اليَهُودِ، وأباحَهم عِرْضَهُ، ونَسَبَهُ إلى الخُرُوجِ عَنِ اليَهُودِيَّةِ، فَيَضِيقُ بِهِ البَلَدُ عَلى هَذا الحالِ، فَلا يَسَعُهُ إلّا أنْ يُصْلِحَ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ الحَبْرِ بِما يَقْتَضِيهِ الحالُ، فَيَقُولُ لِلْيَهُودِ: إنَّ فُلانًا قَدْ أبْصَرَ رُشْدَهُ وراجَعَ الحَقَّ وأقْلَعَ عَمّا كانَ فِيهِ، وهو اليَوْمَ يَهُودِيٌّ عَلى الوَضْعِ، فَيَعُودُونَ بِالتَّعْظِيمِ والإكْرامِ.

وَأذْكُرُ لَكَ مَسْألَةً مِن مَسائِلِ شَرْعِهِمُ المُبَدَّلِ أوِ المَنسُوخِ، تُعْرَفُ بِمَسْألَةِ البَياما والجالُوسِ وهِيَ: أنْ عِنْدَهم في التَّوْراةِ: إذا أقامَ أخَوانِ في مَوْضِعٍ واحِدٍ وماتَ أحَدُهُما ولَمْ يُعَقِّبْ فَلا تَصِيرُ امْرَأةُ المَيِّتِ إلى رَجُلٍ أجْنَبِيٍّ بَلْ حَمُوها يَنْكِحُها، وأوَّلُ ولَدٍ يُولَدُ لَها يُنْسَبُ إلى أخِيهِ الدّارِجِ، فَإنْ أبى أنْ يَنْكِحَها خَرَجَتْ مُتَشَكِّيَةً إلى …

Al-A'raaf 7:168Listen in Qur'an →
169

فَخَلَفَ مِنۢ بَعْدِهِمْ خَلْفٌۭ وَرِثُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌۭ مِّثْلُهُۥ يَأْخُذُوهُ ۚ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَٰقُ ٱلْكِتَٰبِ أَن لَّا يَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ وَدَرَسُوا۟ مَا فِيهِ ۗ وَٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ خَيْرٌۭ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ

And there followed them successors who inherited the Scripture [while] taking the commodities of this lower life and saying, "It will be forgiven for us." And if an offer like it comes to them, they will [again] take it. Was not the covenant of the Scripture taken from them that they would not say about Allah except the truth, and they studied what was in it? And the home of the Hereafter is better for those who fear Allah, so will you not use reason?

(فائِدَة جليلة)

كل من آثر الدُّنْيا من أهل العلم واستحبها فَلا بُد أن يَقُول على الله غير الحق في فتواه وحكمه في خَبره وإلزامه لِأن أحْكام الرب سُبْحانَهُ كثيرا ما تَأتي على خلاف أغراض النّاس ولا سِيما أهل الرياسة والَّذين يتبعُون الشُّبُهات فَإنَّهُم لا تتمّ لَهُم أغراضهم إلّا بمخالفة الحق ودفعه كثيرا فَإذا كانَ العالم والحاكِم محبين للرياسة متبعين للشهوات لم يتم لما ذَلِك إلّا بِدفع ما يضاده من الحق ولا سِيما إذا قامَت لَهُ شُبْهَة فتتفق الشُّبْهَة والشهوة ويثور الهوى فيخفى الصَّواب وينطمس وجه الحق وإن كانَ الحق ظاهرا لا خَفاء بِهِ ولا شبة فِيهِ أقدم على مُخالفَته وقالَ لي مخرج بِالتَّوْبَةِ وفي هَؤُلاءِ وأشباههم قالَ تَعالى ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَوات﴾ وقالَ تَعالى فيهم أيْضا ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ورِثُوا الكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذا الأدْنى ويَقُولُونَ سيغفر لنا وإن يَأْتِيهم عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ ألَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الكِتابِ أنْ لا يَقُولُوا عَلى اللَّهِ إلّا الحَقَّ ودَرَسُوا ما فِيهِ والدّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أفَلا تعقلون﴾

فَأخْبر سُبْحانَهُ أنهم أخذُوا العرض الأدْنى مَعَ علمهمْ بِتَحْرِيمِهِ عَلَيْهِم وقالُوا سيغفر لنا وإن عرض لَهُم عرض آخر أخَذُوهُ فهم مصرون على ذَلِك وذَلِكَ هو الحامِل لَهُم على أن يَقُولُوا على الله غير الحق فَيَقُولُونَ هَذا حكمه وشرعه ودينه وهم يعلمُونَ أن دينه وشرعه وحكمه خلاف ذَلِك أولا يعلمُونَ أن ذَلِك دينه وشرعه وحكمه فَتارَة يَقُولُونَ على الله مالا يعلمُونَ وتارَة يَقُولُونَ عَلَيْهِ ما يعلمُونَ بُطْلانه

وَأما الَّذين يَتَّقُونَ فيعلمون أن الدّار الآخِرَة خير من الدُّنْيا فَلا يحملهم حب الرياسة والشهوة على أن يؤثروا الدُّنْيا على الآخِرَة وطَرِيق ذَلِك أن يَتَمَسَّكُوا بِالكتاب والسّنة ويستعينوا بِالصبرِ والصَّلاة ويتفكروا في الدُّنْيا وزوالها وخستها والآخِرَة وإقبالها ودوامها وهَؤُلاء لا بُد أن يبتدعوا في الدّين مَعَ الفُجُور في العَمَل فيجتمع لَهُم الأمْرانِ فَإن اتِّباع الهوى يعمي عين القلب فَلا يُمَيّز بَين السّنة والبدعة أو ينكسه فَيرى البِدْعَة سنة والسّنة بِدعَة فَهَذِهِ آفَة العلماء إذا آثروا الدُّنْيا واتبعُوا الرياسات والشهوات وهَذِه الآيات فيهم إلَيّ قَوْله ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فانْسَلَخَ مِنها فَأتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الغاوِينَ ولَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها ولَكِنَّهُ أخْلَدَ إلى الأرْضِ واتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ إنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ فَهَذا مثل عالم السوء الَّذِي يعْمل بِخِلاف علمه.

Al-A'raaf 7:169Listen in Qur'an →
170

وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلْكِتَٰبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ

But those who hold fast to the Book and establish prayer - indeed, We will not allow to be lost the reward of the reformers.

Explained together with ayah 169

Al-A'raaf 7:170Listen in Qur'an →

Commentary: Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.