﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ﴾ أيْ: مِن قَوْمِهِ، فَحَذَفَ الجارَّ، وأوْصَلَ الفِعْلَ ﴿سَبْعِينَ رَجُلا﴾ قِيلَ: اخْتارَ مَنِ اثْنَيْ عَشَرَ سِبْطًا مَن كُلِّ سِبْطٍ سِتَّةً، فَبَلَغُوا اثْنَيْنِ وسَبْعِينَ رَجُلًا، فَقالَ: لِيَتَخَلَّفْ مِنكم رَجُلانِ، فَقَعَدَ كالِبٌ، ويُوشَعُ.
﴿لِمِيقاتِنا﴾ لِاعْتِضارِهِمْ عَنْ عِبادَةِ العِجْلِ.
﴿فَلَمّا أخَذَتْهُمُ الرَجْفَةُ﴾ الزَلْزَلَةُ الشَدِيدَةُ.
﴿قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهم مِن قَبْلُ﴾ بِما كانَ مِنهم مَن عِبادَةِ العِجْلِ،
﴿وَإيّايَ﴾ لِقَتْلِي القِبْطِيَّ.
﴿أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُفَهاءُ مِنّا﴾ أتُهْلِكُنا عُقُوبَةً بِما فَعَلَ الجُهّالُ مِنّا، وهم أصْحابُ العِجْلِ.
﴿إنْ هي إلا فِتْنَتُكَ﴾ ابْتِلاؤُكَ، وهو راجِعٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ﴾ [طَهَ: ٨٥]. فَقالَ مُوسى: هي تِلْكَ الفِتْنَةُ الَّتِي أخْبَرْتَنِي بِها، أوْ هي ابْتِلاءُ اللهِ تَعالى عِبادَهُ بِما شاءَ: ﴿وَنَبْلُوكم بِالشَرِّ والخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنْبِياءُ: ٣٥] ﴿تُضِلُّ بِها﴾ بِالفِتْنَةِ،
﴿مَن تَشاءُ﴾ مَن عَلِمْتَ مِنهُمُ اخْتِيارَ الضَلالَةِ.
﴿وَتَهْدِي﴾ بِها ﴿مَن تَشاءُ﴾ مَن عَلِمْتَ مِنهُمُ اخْتِيارَ الهُدى ﴿أنْتَ ولِيُّنا﴾ مَوْلانا القائِمُ بِأُمُورِنا.
﴿فاغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا وأنْتَ خَيْرُ الغافِرِينَ﴾