Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish

Ayahs 151–160 of 206

151

قَالَ رَبِّ ٱغْفِرْ لِى وَلِأَخِى وَأَدْخِلْنَا فِى رَحْمَتِكَ ۖ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ

[Moses] said, "My Lord, forgive me and my brother and admit us into Your mercy, for You are the most merciful of the merciful."

اللغة:

(سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ) : اضطربت أقوال أهل اللغة في أصل هذه الكلمة، وهي تستعمل للندم والتّحيّر. فقال أبو مروان اللغوي:

قول العرب: سقط في يده مما أعياني معناه. وقال الواحدي: قد بان من أقوال المفسرين وأهل اللغة أن سقط في يده: ندم. وأنه يستعمل في صفة النادم. فأما القول في مأخذه وأصله فلم أر لأحد من أئمة اللغة شيئا أرتضيه فيه. وقال الزّجّاج: قوله تعالى:

«سقط في أيديهم» : بمعنى ندموا، وهذه اللفظة لم تسمع قبل القرآن، ولم تعرفها العرب في النظم والنثر، جاهلية وإسلاما. فلما سمعوه خفي عليهم وجه استعماله، لأنه لم يقرع أسماعهم، فقال أبو نواس: «في نشوة قد سقطت منها يدي» وهو العالم النحرير فأخطأ في استعماله. وعبارة الفراء: يجوز سقط وأسقط، وترك الهمزة هو الأكثر الأجود، وسقط بالفتح والبناء للفاعل لغة قليلة، قال الأخفش: وقد قرئ بها في الشواذّ كأنه أضمر الندم، أي:

سقط الندم في أيديهم. وقال المطرزي: سقط في يده مثل يضرب للنادم المتحيّر، ومعناه ندم. لأن من شأن من اشتد ندمه أن يعضّ يده فتصير يده مسقوطا فيها، كأن فاه وقع فيها. هذا وترى مزيدا من القول في هذه اللفظة في باب البلاغة.

الإعراب:

(وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان مصيرهم بعد ارتكاب جريرتهم. ولما رابطة أو حينية، وسقط بالبناء للمجهول، وفي أيديهم قائم مقام نائب الفاعل، وفي بمعنى على، أي: على أيديهم (وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا) عطف على سقط في أيديهم، وأن وما في حيزها سدت مسدّ مفعولي رأوا، لأنها بمعنى علموا، وجملة قد ضلوا خبر أن (قالُوا: لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا) جملة قالوا لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم، واللام موطئة للقسم، وإن شرطية، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويرحمنا فعل مضارع مجزوم بلم، ونا مفعول به، وربنا فاعل مؤخر، ويغفر الواو حرف عطف، وجملة يغفر عطف على يرحمنا، ولنا جار ومجرور متعلقان بيغفر (لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) اللام جواب للقسم، ونكونن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، وجملة جواب القسم لا محل لها، وجملة القسم في محل نصب مقول القول، ومن الخاسرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر نكونن (وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً)

الواو استئنافية، أو عاطفة، ولما رابطة أو حينية، وجملة رجع موسى لا محل لها، أو في محل جر بالإضافة، والى قومه جار ومجرور متعلقان برجع، وغضبان حال أولى، وأسفا حال ثانية من موسى (قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي) بئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم، وفاعله ضمير مستتر تقديره هو وجوبا هنا خاصة. وما نكرة موصوفة في محل نصب تمييز، والمعنى خلافة، وجملة خلفتموني صفة لما، والمخصوص بالذم محذوف أي: خلافتكم، ومن بعدي جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ) الهمزة للاستفهام الإنكاري التقريعي، وعجلتم أي: سبقتم فعل وفاعل، وأمر ربكم مفعول به، وكلها تتمة مقولهم (وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ) الواو عاطفة، وألقى عطف على قال، والمراد هنا استيلاء الغضب، وأخذ عطف على ألقى، وبرأس جار ومجرور متعلقان بأخذ، وأخيه مضاف إليه، وجملة يجره إليه حال من ضمير موسى المستتر في أخذ، أي: أخذه جارّا برأسه إليه (قالَ ابْنَ أُمَّ) ابن أمّ اسمان مبنيان على الفتح لتركبهما تركيب الأعداد، مثل خمسة عشر أو الظروف مثل صباح مساء، فعلى هذا ليس ابن مضاف لأم بل هو مركب معها، فحركتهما حركة بناء. وذهب الكوفيون إلى أن ابن مضاف لأمّ، وأمّ مضاف إلى ياء المتكلم، وقد قلبت ألفا كما تقلب في المنادى المضاف إلى ياء المتكلم، ثم حذفت الألف واجتزئ عنها بالفتحة كما يجتزأ بالياء عن الكسرة، وحينئذ فحركة ابن حركة إعراب، وهو مضاف لأمّ، فهي في محل جر …

Al-A'raaf 7:151Listen in Qur'an →
152

إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ ٱلْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌۭ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌۭ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُفْتَرِينَ

Indeed, those who took the calf [for worship] will obtain anger from their Lord and humiliation in the life of this world, and thus do We recompense the inventors [of falsehood].

الإعراب:

(إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) كلام مستأنف، مسوق لإخبار موسى بما سينالهم بعد هذه الكبائر المتتابعة. وإن واسمها، وجملة اتخذوا العجل لا محل لها لأنها صلة الموصول، وجملة سينالهم خبر إن، وغضب فاعل، ومن ربهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لغضب، وذلة عطف على غضب، وفي الحياة جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لذلة، والدنيا صفة للحياة (وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ) أي: مثل ذلك الجزاء نجزيهم، وقد تقدمت له نظائر كثيرة (وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا) عطف على الذين السابقة أو مبتدأ، وجملة عملوا السيئات صلة، ثم تابوا عطف على عملوا، ومن بعدها جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وآمنوا عطف على عملوا (إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)

إن واسمها، ومن بعدها جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، واللام المزحلقة، وغفور خبر أول لإنّ، ورحيم خبر ثان، والجملة كلها خبر الذين (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان المبالغة، ولما رابطة أو حينية، وقد تكررت مرارا، وسكت الغضب فعل وفاعل، وعن موسى جار ومجرور متعلقان بسكت، وجملة سكت لا محل لها أو في محل جر بالإضافة (أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، والواو حالية، وفي نسختها جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وهدى مبتدأ مؤخر، ورحمة عطف على هدى، وللذين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة، وهم مبتدأ، وجملة يرهبون خبر، ولربهم جار ومجرور متعلقان بيرهبون، ودخلت اللام لتقوية المفعول به لأن تأخر الفعل يكسبه ضعفا، ونحوه: للرؤيا تعبرون، وقال الكسائي: إنها زائدة. وقال المبرد: هي متعلقة بمصدر الفعل المذكور، والتقدير للذين رهبتهم لربهم يرهبون، وجملة هم لربهم يرهبون صلة.

البلاغة:

في قوله: «ولما سكت عن موسى الغضب» استعارتان:

1- استعارة تصريحية تبعية:

بتشبيه السكون بالسكوت.

2- استعارة مكنية:

في تشبيه الغضب بإنسان ناطق يغري موسى ويقول له: قل لقومك كذا وكذا، وألق الألواح، وخذ برأس أخيك. ثم يقطع الإغراء ويترك الكلام.

أقسام أخرى للاستعارة:

وقد تقدم القول في الاستعارة، ونعود هنا فنقول: إن هذه الاستعارة، وهي إسناد السكوت إلى الغضب فيها، هي استعارة معقول للمشاركة في أمر معقول، وهي واحدة من خمس للاستعارات:

فالمستعار السكوت، والمستعار له الغضب، والمستعار منه الساكت، والمعنى «ولما زال عن موسى الغضب» لأن حقيقة السكوت زوال الكلام وحقيقة زوال الغضب عدم ما يدل عليه من الكلام أو غيره في تلك الحال، وغضب موسى إنما عرف هنالك من قوله: «بئسما خلفتموني من بعدي» فإن هذا الكلام كان مقدمة إلقاء الألواح، ولما زال الكلام الدال على الغضب، حسنت استعارة السكوت للغضب، ولا يلزم من سكوت الغضب حصول الرضا، فإن موسى لم يرض بمعصيتهم ولا ببقائهم على المعصية حتى تحصل التوبة، ولهذا أخبر سبحانه عنه بسكوت الغضب دون حصول الرضا، وهذه الاستعارة ألطف الاستعارات الخمس لأنها استعارة معقول لمعقول للمشاركة في أمر معقول.

الأقسام الأربعة الأخرى:

أما الأقسام الأربعة الأخرى فهي:

2- استعارة المحسوس للمحسوس للاشتراك في أمر معقول، وهو الاستعارة المركبة من الكثيف اللطيف، ومثالها قوله تعالى: «إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم» فإن المستعار له: الريح، والمستعار منه: ذات النتاج، والمستعار العقيم، وهو عدم النتاج، والمشاركة بين المستعار له والمستعار منه في عدم النتاج وهو شيء معقول.

3- استعارة المحسوس للمعقول وهي ألطف من المركّبة.

ومثالها قوله تعالى: «بل نقذف بالحقّ على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق» . فالقذف والدفع مستعاران، …

Al-A'raaf 7:152Listen in Qur'an →
153

وَٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ثُمَّ تَابُوا۟ مِنۢ بَعْدِهَا وَءَامَنُوٓا۟ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعْدِهَا لَغَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

But those who committed misdeeds and then repented after them and believed - indeed your Lord, thereafter, is Forgiving and Merciful.

الإعراب:

(إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) كلام مستأنف، مسوق لإخبار موسى بما سينالهم بعد هذه الكبائر المتتابعة. وإن واسمها، وجملة اتخذوا العجل لا محل لها لأنها صلة الموصول، وجملة سينالهم خبر إن، وغضب فاعل، ومن ربهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لغضب، وذلة عطف على غضب، وفي الحياة جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لذلة، والدنيا صفة للحياة (وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ) أي: مثل ذلك الجزاء نجزيهم، وقد تقدمت له نظائر كثيرة (وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا) عطف على الذين السابقة أو مبتدأ، وجملة عملوا السيئات صلة، ثم تابوا عطف على عملوا، ومن بعدها جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وآمنوا عطف على عملوا (إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)

إن واسمها، ومن بعدها جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، واللام المزحلقة، وغفور خبر أول لإنّ، ورحيم خبر ثان، والجملة كلها خبر الذين (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان المبالغة، ولما رابطة أو حينية، وقد تكررت مرارا، وسكت الغضب فعل وفاعل، وعن موسى جار ومجرور متعلقان بسكت، وجملة سكت لا محل لها أو في محل جر بالإضافة (أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، والواو حالية، وفي نسختها جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وهدى مبتدأ مؤخر، ورحمة عطف على هدى، وللذين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة، وهم مبتدأ، وجملة يرهبون خبر، ولربهم جار ومجرور متعلقان بيرهبون، ودخلت اللام لتقوية المفعول به لأن تأخر الفعل يكسبه ضعفا، ونحوه: للرؤيا تعبرون، وقال الكسائي: إنها زائدة. وقال المبرد: هي متعلقة بمصدر الفعل المذكور، والتقدير للذين رهبتهم لربهم يرهبون، وجملة هم لربهم يرهبون صلة.

البلاغة:

في قوله: «ولما سكت عن موسى الغضب» استعارتان:

1- استعارة تصريحية تبعية:

بتشبيه السكون بالسكوت.

2- استعارة مكنية:

في تشبيه الغضب بإنسان ناطق يغري موسى ويقول له: قل لقومك كذا وكذا، وألق الألواح، وخذ برأس أخيك. ثم يقطع الإغراء ويترك الكلام.

أقسام أخرى للاستعارة:

وقد تقدم القول في الاستعارة، ونعود هنا فنقول: إن هذه الاستعارة، وهي إسناد السكوت إلى الغضب فيها، هي استعارة معقول للمشاركة في أمر معقول، وهي واحدة من خمس للاستعارات:

فالمستعار السكوت، والمستعار له الغضب، والمستعار منه الساكت، والمعنى «ولما زال عن موسى الغضب» لأن حقيقة السكوت زوال الكلام وحقيقة زوال الغضب عدم ما يدل عليه من الكلام أو غيره في تلك الحال، وغضب موسى إنما عرف هنالك من قوله: «بئسما خلفتموني من بعدي» فإن هذا الكلام كان مقدمة إلقاء الألواح، ولما زال الكلام الدال على الغضب، حسنت استعارة السكوت للغضب، ولا يلزم من سكوت الغضب حصول الرضا، فإن موسى لم يرض بمعصيتهم ولا ببقائهم على المعصية حتى تحصل التوبة، ولهذا أخبر سبحانه عنه بسكوت الغضب دون حصول الرضا، وهذه الاستعارة ألطف الاستعارات الخمس لأنها استعارة معقول لمعقول للمشاركة في أمر معقول.

الأقسام الأربعة الأخرى:

أما الأقسام الأربعة الأخرى فهي:

2- استعارة المحسوس للمحسوس للاشتراك في أمر معقول، وهو الاستعارة المركبة من الكثيف اللطيف، ومثالها قوله تعالى: «إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم» فإن المستعار له: الريح، والمستعار منه: ذات النتاج، والمستعار العقيم، وهو عدم النتاج، والمشاركة بين المستعار له والمستعار منه في عدم النتاج وهو شيء معقول.

3- استعارة المحسوس للمعقول وهي ألطف من المركّبة.

ومثالها قوله تعالى: «بل نقذف بالحقّ على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق» . فالقذف والدفع مستعاران، …

Al-A'raaf 7:153Listen in Qur'an →
154

وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلْغَضَبُ أَخَذَ ٱلْأَلْوَاحَ ۖ وَفِى نُسْخَتِهَا هُدًۭى وَرَحْمَةٌۭ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ

And when the anger subsided in Moses, he took up the tablets; and in their inscription was guidance and mercy for those who are fearful of their Lord.

الإعراب:

(إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) كلام مستأنف، مسوق لإخبار موسى بما سينالهم بعد هذه الكبائر المتتابعة. وإن واسمها، وجملة اتخذوا العجل لا محل لها لأنها صلة الموصول، وجملة سينالهم خبر إن، وغضب فاعل، ومن ربهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لغضب، وذلة عطف على غضب، وفي الحياة جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لذلة، والدنيا صفة للحياة (وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ) أي: مثل ذلك الجزاء نجزيهم، وقد تقدمت له نظائر كثيرة (وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا) عطف على الذين السابقة أو مبتدأ، وجملة عملوا السيئات صلة، ثم تابوا عطف على عملوا، ومن بعدها جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وآمنوا عطف على عملوا (إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)

إن واسمها، ومن بعدها جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، واللام المزحلقة، وغفور خبر أول لإنّ، ورحيم خبر ثان، والجملة كلها خبر الذين (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان المبالغة، ولما رابطة أو حينية، وقد تكررت مرارا، وسكت الغضب فعل وفاعل، وعن موسى جار ومجرور متعلقان بسكت، وجملة سكت لا محل لها أو في محل جر بالإضافة (أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، والواو حالية، وفي نسختها جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وهدى مبتدأ مؤخر، ورحمة عطف على هدى، وللذين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة، وهم مبتدأ، وجملة يرهبون خبر، ولربهم جار ومجرور متعلقان بيرهبون، ودخلت اللام لتقوية المفعول به لأن تأخر الفعل يكسبه ضعفا، ونحوه: للرؤيا تعبرون، وقال الكسائي: إنها زائدة. وقال المبرد: هي متعلقة بمصدر الفعل المذكور، والتقدير للذين رهبتهم لربهم يرهبون، وجملة هم لربهم يرهبون صلة.

البلاغة:

في قوله: «ولما سكت عن موسى الغضب» استعارتان:

1- استعارة تصريحية تبعية:

بتشبيه السكون بالسكوت.

2- استعارة مكنية:

في تشبيه الغضب بإنسان ناطق يغري موسى ويقول له: قل لقومك كذا وكذا، وألق الألواح، وخذ برأس أخيك. ثم يقطع الإغراء ويترك الكلام.

أقسام أخرى للاستعارة:

وقد تقدم القول في الاستعارة، ونعود هنا فنقول: إن هذه الاستعارة، وهي إسناد السكوت إلى الغضب فيها، هي استعارة معقول للمشاركة في أمر معقول، وهي واحدة من خمس للاستعارات:

فالمستعار السكوت، والمستعار له الغضب، والمستعار منه الساكت، والمعنى «ولما زال عن موسى الغضب» لأن حقيقة السكوت زوال الكلام وحقيقة زوال الغضب عدم ما يدل عليه من الكلام أو غيره في تلك الحال، وغضب موسى إنما عرف هنالك من قوله: «بئسما خلفتموني من بعدي» فإن هذا الكلام كان مقدمة إلقاء الألواح، ولما زال الكلام الدال على الغضب، حسنت استعارة السكوت للغضب، ولا يلزم من سكوت الغضب حصول الرضا، فإن موسى لم يرض بمعصيتهم ولا ببقائهم على المعصية حتى تحصل التوبة، ولهذا أخبر سبحانه عنه بسكوت الغضب دون حصول الرضا، وهذه الاستعارة ألطف الاستعارات الخمس لأنها استعارة معقول لمعقول للمشاركة في أمر معقول.

الأقسام الأربعة الأخرى:

أما الأقسام الأربعة الأخرى فهي:

2- استعارة المحسوس للمحسوس للاشتراك في أمر معقول، وهو الاستعارة المركبة من الكثيف اللطيف، ومثالها قوله تعالى: «إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم» فإن المستعار له: الريح، والمستعار منه: ذات النتاج، والمستعار العقيم، وهو عدم النتاج، والمشاركة بين المستعار له والمستعار منه في عدم النتاج وهو شيء معقول.

3- استعارة المحسوس للمعقول وهي ألطف من المركّبة.

ومثالها قوله تعالى: «بل نقذف بالحقّ على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق» . فالقذف والدفع مستعاران، …

Al-A'raaf 7:154Listen in Qur'an →
155

وَٱخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُۥ سَبْعِينَ رَجُلًۭا لِّمِيقَٰتِنَا ۖ فَلَمَّآ أَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّٰىَ ۖ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآ ۖ إِنْ هِىَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِى مَن تَشَآءُ ۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا ۖ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْغَٰفِرِينَ

And Moses chose from his people seventy men for Our appointment. And when the earthquake seized them, he said, "My Lord, if You had willed, You could have destroyed them before and me [as well]. Would You destroy us for what the foolish among us have done? This is not but Your trial by which You send astray whom You will and guide whom You will. You are our Protector, so forgive us and have mercy upon us; and You are the best of forgivers.

اللغة:

(هُدْنا) تبنا ورجعنا عن المعصية وجئناك معتذرين منها، من هاد يهود إذا رجع، وأصل الهود: الرجوع برفق، وبه سميت اليهود، وكان اسم مدح قبل نسخ شريعتهم، وبعده صار اسم ذم لازما لهم أبدا يتّسمون به إلى الأبد، والهود جمع هائد وهو التائب. ولبعضهم،

يا راكب الذّنب هدهد ... واسجد كأنك هدهد

شبه ملازمته للذنب بملازمة الراكب للمركوب، وشبه الساجد بالهدهد، لكثرة ما يطرق برأسه إلى الأرض.

(الْأُمِّيَّ) : نسبة إلى الأم، كأنه باق على حالته التي ولد عليها.

والمراد به الذي لا يقرأ الخط ولا يكتب، وهذا الوصف مما اختصّ به محمد صلى الله عليه وسلم، ويجوز أن تكون نسبته إلى الأمة، وهي أمة العرب، وذلك لأن العرب لا تحسب ولا تكتب، ويجوز أن يكون نسبة إلى الأم مصدر أمّ يؤمّ، أي قصد يقصد، والمعنى على هذا:

أن هذا النبي العربي الكريم مقصود لكلّ أحد، فإن قيل: كان ينبغي أن يقال في النسبة أمّيّ بفتح الهمزة، قلنا إنه من تغيير النسب.

وسيأتي مزيد من هذا الوصف في باب الفوائد.

(الإصر) : الثقل الذي يأصر صاحبه، أي يحبسه عن الحركة لثقله. والمراد بالإصر هنا العهد والميثاق الذي أخذ على بني إسرائيل أن يعملوا بأحكام التوراة.

(الْأَغْلالَ) : جمع غلّ، والغل بالضمّ طوق من حديد يجعل في العنق.

الإعراب:

(وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا) كلام مستأنف مسوق لسرد قصة الذين لم يعبدوا العجل، وقد أمره الله باختيار سبعين منهم. والتفاصيل في المطوّلات. واختار موسى فعل وفاعل، وقومه منصوب بنزع الخافض، أي من قومه، فحذف الجار وأوصل الفعل، وسبعين مفعول به لاختار، وقد تقدم حديث الأفعال التي تعدت إلى اثنين أحدهما بنفسه والآخر بوساطة حرف الجر، وهي مقصورة على السماع، وهي: اختار واستغفر وأمر وكنى، ودعا وزوج وصدق، ثم يحذف حرف الجر ويتعدى إليه الفعل، فتقول: اخترت زيدا من الرجال، واخترت زيدا الرجال، قال الشاعر:

اخترتك الناس إذ رثّت خلائقهم ... واعتلّ من كان يرجى عند السّول

ورجلا تمييز، لميقاتنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي للوقت الذي وعدناه بإتيانهم فيه للاعتذار عن عبادة العجل (فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ) الفاء عاطفة، ولما رابطة أو حينية، وقد تقدم إعرابها كثيرا، وأخذتهم الرجفة فعل ومفعول به وفاعل (قالَ: رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ)

جملة القول مستأنفة لبيان ما قاله موسى، وجملة النداء في محل نصب مقول القول، ولو شرطية، وشئت فعل وفاعل، والمفعول به محذوف، أي لو شئت إهلاكهم، وأهلكتهم فعل وفاعل ومفعول به، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، ومن قبل جار ومجرور متعلقان بأهلكتهم، وإياي ضمير منفصل معطوف على الهاء (أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا) الاستفهام هنا معناه النفي مع الاستعطاف، أي: لا يمكن أن تعذبنا بما فعل غيرنا. وللمبرد عبارة جميلة قال: «والمراد بالاستفهام استفهام الإعظام، كأنه يقول، وقد علم موسى أنه لا يهلك أحد بذنب غيره، ولكنه من وادي قول عيسى: «إن تعذبهم فانهم عبادك» . وتهلكنا فعل وفاعل مستتر ومفعول به، وبما جار ومجرور متعلقان بتهلكنا، وما موصولة أو مصدرية، أي بسبب الذي فعله السفهاء أو بسبب فعل السفهاء، ومنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ) إن نافية، وهي مبتدأ، وإلا أداة حصر، وفتنتك أي: ابتلاؤك خبر (تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ) الجملة حالية، أي: مضلا بها وهاديا، ومن اسم موصول في محل نصب مفعول به، وكذلك «من» الثانية (أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ) أنت مبتدأ، وولينا خبر، فاغفر الفاء الفصيحة، واغفر فعل أمر للدعاء، ولنا جار ومجرور متعلقان باغفر، وارحمنا عطف على اغفر، وأنت الواو حالية أو استئنافية، وأنت مبتدأ، وخير الغافرين خبر (وَاكْتُبْ …

Al-A'raaf 7:155Listen in Qur'an →
156

۞ وَٱكْتُبْ لَنَا فِى هَٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةًۭ وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ ۚ قَالَ عَذَابِىٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنْ أَشَآءُ ۖ وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍۢ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤْمِنُونَ

And decree for us in this world [that which is] good and [also] in the Hereafter; indeed, we have turned back to You." [Allah] said, "My punishment - I afflict with it whom I will, but My mercy encompasses all things." So I will decree it [especially] for those who fear Me and give zakah and those who believe in Our verses -

اللغة:

(هُدْنا) تبنا ورجعنا عن المعصية وجئناك معتذرين منها، من هاد يهود إذا رجع، وأصل الهود: الرجوع برفق، وبه سميت اليهود، وكان اسم مدح قبل نسخ شريعتهم، وبعده صار اسم ذم لازما لهم أبدا يتّسمون به إلى الأبد، والهود جمع هائد وهو التائب. ولبعضهم،

يا راكب الذّنب هدهد ... واسجد كأنك هدهد

شبه ملازمته للذنب بملازمة الراكب للمركوب، وشبه الساجد بالهدهد، لكثرة ما يطرق برأسه إلى الأرض.

(الْأُمِّيَّ) : نسبة إلى الأم، كأنه باق على حالته التي ولد عليها.

والمراد به الذي لا يقرأ الخط ولا يكتب، وهذا الوصف مما اختصّ به محمد صلى الله عليه وسلم، ويجوز أن تكون نسبته إلى الأمة، وهي أمة العرب، وذلك لأن العرب لا تحسب ولا تكتب، ويجوز أن يكون نسبة إلى الأم مصدر أمّ يؤمّ، أي قصد يقصد، والمعنى على هذا:

أن هذا النبي العربي الكريم مقصود لكلّ أحد، فإن قيل: كان ينبغي أن يقال في النسبة أمّيّ بفتح الهمزة، قلنا إنه من تغيير النسب.

وسيأتي مزيد من هذا الوصف في باب الفوائد.

(الإصر) : الثقل الذي يأصر صاحبه، أي يحبسه عن الحركة لثقله. والمراد بالإصر هنا العهد والميثاق الذي أخذ على بني إسرائيل أن يعملوا بأحكام التوراة.

(الْأَغْلالَ) : جمع غلّ، والغل بالضمّ طوق من حديد يجعل في العنق.

الإعراب:

(وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا) كلام مستأنف مسوق لسرد قصة الذين لم يعبدوا العجل، وقد أمره الله باختيار سبعين منهم. والتفاصيل في المطوّلات. واختار موسى فعل وفاعل، وقومه منصوب بنزع الخافض، أي من قومه، فحذف الجار وأوصل الفعل، وسبعين مفعول به لاختار، وقد تقدم حديث الأفعال التي تعدت إلى اثنين أحدهما بنفسه والآخر بوساطة حرف الجر، وهي مقصورة على السماع، وهي: اختار واستغفر وأمر وكنى، ودعا وزوج وصدق، ثم يحذف حرف الجر ويتعدى إليه الفعل، فتقول: اخترت زيدا من الرجال، واخترت زيدا الرجال، قال الشاعر:

اخترتك الناس إذ رثّت خلائقهم ... واعتلّ من كان يرجى عند السّول

ورجلا تمييز، لميقاتنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي للوقت الذي وعدناه بإتيانهم فيه للاعتذار عن عبادة العجل (فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ) الفاء عاطفة، ولما رابطة أو حينية، وقد تقدم إعرابها كثيرا، وأخذتهم الرجفة فعل ومفعول به وفاعل (قالَ: رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ)

جملة القول مستأنفة لبيان ما قاله موسى، وجملة النداء في محل نصب مقول القول، ولو شرطية، وشئت فعل وفاعل، والمفعول به محذوف، أي لو شئت إهلاكهم، وأهلكتهم فعل وفاعل ومفعول به، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، ومن قبل جار ومجرور متعلقان بأهلكتهم، وإياي ضمير منفصل معطوف على الهاء (أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا) الاستفهام هنا معناه النفي مع الاستعطاف، أي: لا يمكن أن تعذبنا بما فعل غيرنا. وللمبرد عبارة جميلة قال: «والمراد بالاستفهام استفهام الإعظام، كأنه يقول، وقد علم موسى أنه لا يهلك أحد بذنب غيره، ولكنه من وادي قول عيسى: «إن تعذبهم فانهم عبادك» . وتهلكنا فعل وفاعل مستتر ومفعول به، وبما جار ومجرور متعلقان بتهلكنا، وما موصولة أو مصدرية، أي بسبب الذي فعله السفهاء أو بسبب فعل السفهاء، ومنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ) إن نافية، وهي مبتدأ، وإلا أداة حصر، وفتنتك أي: ابتلاؤك خبر (تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ) الجملة حالية، أي: مضلا بها وهاديا، ومن اسم موصول في محل نصب مفعول به، وكذلك «من» الثانية (أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ) أنت مبتدأ، وولينا خبر، فاغفر الفاء الفصيحة، واغفر فعل أمر للدعاء، ولنا جار ومجرور متعلقان باغفر، وارحمنا عطف على اغفر، وأنت الواو حالية أو استئنافية، وأنت مبتدأ، وخير الغافرين خبر (وَاكْتُبْ …

Al-A'raaf 7:156Listen in Qur'an →
157

ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِىَّ ٱلْأُمِّىَّ ٱلَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَٱلْأَغْلَٰلَ ٱلَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ

Those who follow the Messenger, the unlettered prophet, whom they find written in what they have of the Torah and the Gospel, who enjoins upon them what is right and forbids them what is wrong and makes lawful for them the good things and prohibits for them the evil and relieves them of their burden and the shackles which were upon them. So they who have believed in him, honored him, supported him and followed the light which was sent down with him - it is those who will be the successful.

اللغة:

(هُدْنا) تبنا ورجعنا عن المعصية وجئناك معتذرين منها، من هاد يهود إذا رجع، وأصل الهود: الرجوع برفق، وبه سميت اليهود، وكان اسم مدح قبل نسخ شريعتهم، وبعده صار اسم ذم لازما لهم أبدا يتّسمون به إلى الأبد، والهود جمع هائد وهو التائب. ولبعضهم،

يا راكب الذّنب هدهد ... واسجد كأنك هدهد

شبه ملازمته للذنب بملازمة الراكب للمركوب، وشبه الساجد بالهدهد، لكثرة ما يطرق برأسه إلى الأرض.

(الْأُمِّيَّ) : نسبة إلى الأم، كأنه باق على حالته التي ولد عليها.

والمراد به الذي لا يقرأ الخط ولا يكتب، وهذا الوصف مما اختصّ به محمد صلى الله عليه وسلم، ويجوز أن تكون نسبته إلى الأمة، وهي أمة العرب، وذلك لأن العرب لا تحسب ولا تكتب، ويجوز أن يكون نسبة إلى الأم مصدر أمّ يؤمّ، أي قصد يقصد، والمعنى على هذا:

أن هذا النبي العربي الكريم مقصود لكلّ أحد، فإن قيل: كان ينبغي أن يقال في النسبة أمّيّ بفتح الهمزة، قلنا إنه من تغيير النسب.

وسيأتي مزيد من هذا الوصف في باب الفوائد.

(الإصر) : الثقل الذي يأصر صاحبه، أي يحبسه عن الحركة لثقله. والمراد بالإصر هنا العهد والميثاق الذي أخذ على بني إسرائيل أن يعملوا بأحكام التوراة.

(الْأَغْلالَ) : جمع غلّ، والغل بالضمّ طوق من حديد يجعل في العنق.

الإعراب:

(وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا) كلام مستأنف مسوق لسرد قصة الذين لم يعبدوا العجل، وقد أمره الله باختيار سبعين منهم. والتفاصيل في المطوّلات. واختار موسى فعل وفاعل، وقومه منصوب بنزع الخافض، أي من قومه، فحذف الجار وأوصل الفعل، وسبعين مفعول به لاختار، وقد تقدم حديث الأفعال التي تعدت إلى اثنين أحدهما بنفسه والآخر بوساطة حرف الجر، وهي مقصورة على السماع، وهي: اختار واستغفر وأمر وكنى، ودعا وزوج وصدق، ثم يحذف حرف الجر ويتعدى إليه الفعل، فتقول: اخترت زيدا من الرجال، واخترت زيدا الرجال، قال الشاعر:

اخترتك الناس إذ رثّت خلائقهم ... واعتلّ من كان يرجى عند السّول

ورجلا تمييز، لميقاتنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي للوقت الذي وعدناه بإتيانهم فيه للاعتذار عن عبادة العجل (فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ) الفاء عاطفة، ولما رابطة أو حينية، وقد تقدم إعرابها كثيرا، وأخذتهم الرجفة فعل ومفعول به وفاعل (قالَ: رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ)

جملة القول مستأنفة لبيان ما قاله موسى، وجملة النداء في محل نصب مقول القول، ولو شرطية، وشئت فعل وفاعل، والمفعول به محذوف، أي لو شئت إهلاكهم، وأهلكتهم فعل وفاعل ومفعول به، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، ومن قبل جار ومجرور متعلقان بأهلكتهم، وإياي ضمير منفصل معطوف على الهاء (أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا) الاستفهام هنا معناه النفي مع الاستعطاف، أي: لا يمكن أن تعذبنا بما فعل غيرنا. وللمبرد عبارة جميلة قال: «والمراد بالاستفهام استفهام الإعظام، كأنه يقول، وقد علم موسى أنه لا يهلك أحد بذنب غيره، ولكنه من وادي قول عيسى: «إن تعذبهم فانهم عبادك» . وتهلكنا فعل وفاعل مستتر ومفعول به، وبما جار ومجرور متعلقان بتهلكنا، وما موصولة أو مصدرية، أي بسبب الذي فعله السفهاء أو بسبب فعل السفهاء، ومنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ) إن نافية، وهي مبتدأ، وإلا أداة حصر، وفتنتك أي: ابتلاؤك خبر (تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ) الجملة حالية، أي: مضلا بها وهاديا، ومن اسم موصول في محل نصب مفعول به، وكذلك «من» الثانية (أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ) أنت مبتدأ، وولينا خبر، فاغفر الفاء الفصيحة، واغفر فعل أمر للدعاء، ولنا جار ومجرور متعلقان باغفر، وارحمنا عطف على اغفر، وأنت الواو حالية أو استئنافية، وأنت مبتدأ، وخير الغافرين خبر (وَاكْتُبْ …

Al-A'raaf 7:157Listen in Qur'an →
158

قُلْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ٱلَّذِى لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِىِّ ٱلْأُمِّىِّ ٱلَّذِى يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

Say, [O Muhammad], "O mankind, indeed I am the Messenger of Allah to you all, [from Him] to whom belongs the dominion of the heavens and the earth. There is no deity except Him; He gives life and causes death." So believe in Allah and His Messenger, the unlettered prophet, who believes in Allah and His words, and follow him that you may be guided.

اللغة:

(أَسْباطاً) : جمع سبط، وهو ولد الولد، فهو كالحفيد. هذا هو المفهوم اللغوي، وتخصيص السبط بولد البنت والحفيد بولد الابن أمر عرفي. وفي القاموس وغيره: ولد الولد، ويغلب على ولد البنت، مقابل الحفيد الذي هو ولد الابن. والسبط من اليهود بمنزلة القبيلة من العرب.

(انبجست) : في المصباح: بجس الماء بجسا من باب قتل بمعنى فجرته فانفجر. وقال غيره: الانبجاس هو الانفتاح بسعة وكثرة، قال العجاج:

وانحلبت عيناه من فرط الأسى ... وكيف غربي دالج تبجّسا

والوكيف: مصدر نصب بانحلبت، لأن معناه وكفت، والغرب الدلو العظيمة، والدالج من يأخذ الدلو من البئر فيفرغها في الحوض، يقول: انصبّت دموع عينيه من شدة الحزن كانصباب دلوي رجل مفرغ لهما في الحوض، تفجّرا بسعة، وفيه تشبيه العينين بالغربين.

(الْمَنَّ) : هو التّرنجبين، وهو شيء حلو كان ينزل عليهم مثل الثلج، من الفجر إلى طلوع الشمس، فيأخذ كل إنسان صاعا.

(السَّلْوى) : هو الطير السّمانى بتخفيف الميم المقصورة والقصر بوزن حبارى، وهو نوع من الطيور القواطع، للواحد والجمع، وقيل: الواحدة سماناة، وهو المعروف عندنا بالفري، ويسمى أيضا السلوى، ويجمع على سمانيات.

الإعراب:

(قُلْ: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) كلام مستأنف مسوق لتوجيه الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وجملة النداء في محل نصب مقول القول، وقد تقدم إعرابها، وإن واسمها، ورسول الله خبرها، وإليكم جار ومجرور متعلقان برسول، وجميعا حال من ضمير إليكم (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) اسم الموصول نعت لله، ويجوز أن تقطعه فترفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم، وملك السموات والأرض مبتدأ مؤخر، والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) هذه الجملة لا محل لها لأنها بدل من الصلة قبلها، وقد تقدم إعراب كلمة الشهادة مفصلة مع اختلاف الآراء (يُحيِي وَيُمِيتُ) الجملة بدل أيضا فلا محل لها (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ) الفاء الفصيحة، وآمنوا فعل أمر، وبالله جار ومجرور متعلقان بآمنوا، ورسوله عطف على الله، والنبي صفة، وكذلك الأميّ، وكذلك وجملة يؤمن بالله لا محل لها لأنها صلة الموصول، وكلماته عطف على الله، والمراد بها ما أنزل عليه (وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) عطف على الله، والمراد بها ما أنزل عليه (وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) عطف على آمنوا، ولعل واسمها، وجملة تهتدون خبرها، وجملة الرجاء حالية (وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) الواو استئنافية، ومن قوم موسى جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم، وأمة مبتدأ مؤخر، وجملة يهدون بالحق صفة لحكاية الحال الماضية، وبالحق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي:

ملتبسين بالحق، وبه جار ومجرور متعلقان بيعدلون (وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً) الواو عاطفة، وقطعناهم فعل وفاعل ومفعول به، واثنتي عشرة حال من مفعول قطعناهم، أي: فرقناهم معدودين بهذا العدد، وجوز الزمخشري وأبو البقاء أن يكون قطعناهم بمعنى صيرناهم، فيكون اثنتي عشرة مفعولا به ثانيا، وأسباطا بدل من اثنتي عشرة، أي فرقة. قال أبو إسحق الزّجاج: ولا يجوز أن يكون تمييزا، لأنه لو كان تمييزا لكان مفردا. وسيأتي مزيد من القول فيه في باب الفوائد. وأمما بدل من «أسباطا» ، فهو بدل من البدل وهو الأسباط (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ) عطف على قطعناهم، وإلى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا، وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بأوحينا أيضا، وجملة استسقاه قومه في محل جر بالإضافة، واستسقاه قومه فعل ومفعول به وفاعل (أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ) يجوز أن تكون «أن» هي المفسرة …

Al-A'raaf 7:158Listen in Qur'an →
159

وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰٓ أُمَّةٌۭ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِۦ يَعْدِلُونَ

And among the people of Moses is a community which guides by truth and by it establishes justice.

اللغة:

(أَسْباطاً) : جمع سبط، وهو ولد الولد، فهو كالحفيد. هذا هو المفهوم اللغوي، وتخصيص السبط بولد البنت والحفيد بولد الابن أمر عرفي. وفي القاموس وغيره: ولد الولد، ويغلب على ولد البنت، مقابل الحفيد الذي هو ولد الابن. والسبط من اليهود بمنزلة القبيلة من العرب.

(انبجست) : في المصباح: بجس الماء بجسا من باب قتل بمعنى فجرته فانفجر. وقال غيره: الانبجاس هو الانفتاح بسعة وكثرة، قال العجاج:

وانحلبت عيناه من فرط الأسى ... وكيف غربي دالج تبجّسا

والوكيف: مصدر نصب بانحلبت، لأن معناه وكفت، والغرب الدلو العظيمة، والدالج من يأخذ الدلو من البئر فيفرغها في الحوض، يقول: انصبّت دموع عينيه من شدة الحزن كانصباب دلوي رجل مفرغ لهما في الحوض، تفجّرا بسعة، وفيه تشبيه العينين بالغربين.

(الْمَنَّ) : هو التّرنجبين، وهو شيء حلو كان ينزل عليهم مثل الثلج، من الفجر إلى طلوع الشمس، فيأخذ كل إنسان صاعا.

(السَّلْوى) : هو الطير السّمانى بتخفيف الميم المقصورة والقصر بوزن حبارى، وهو نوع من الطيور القواطع، للواحد والجمع، وقيل: الواحدة سماناة، وهو المعروف عندنا بالفري، ويسمى أيضا السلوى، ويجمع على سمانيات.

الإعراب:

(قُلْ: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) كلام مستأنف مسوق لتوجيه الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وجملة النداء في محل نصب مقول القول، وقد تقدم إعرابها، وإن واسمها، ورسول الله خبرها، وإليكم جار ومجرور متعلقان برسول، وجميعا حال من ضمير إليكم (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) اسم الموصول نعت لله، ويجوز أن تقطعه فترفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم، وملك السموات والأرض مبتدأ مؤخر، والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) هذه الجملة لا محل لها لأنها بدل من الصلة قبلها، وقد تقدم إعراب كلمة الشهادة مفصلة مع اختلاف الآراء (يُحيِي وَيُمِيتُ) الجملة بدل أيضا فلا محل لها (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ) الفاء الفصيحة، وآمنوا فعل أمر، وبالله جار ومجرور متعلقان بآمنوا، ورسوله عطف على الله، والنبي صفة، وكذلك الأميّ، وكذلك وجملة يؤمن بالله لا محل لها لأنها صلة الموصول، وكلماته عطف على الله، والمراد بها ما أنزل عليه (وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) عطف على الله، والمراد بها ما أنزل عليه (وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) عطف على آمنوا، ولعل واسمها، وجملة تهتدون خبرها، وجملة الرجاء حالية (وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) الواو استئنافية، ومن قوم موسى جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم، وأمة مبتدأ مؤخر، وجملة يهدون بالحق صفة لحكاية الحال الماضية، وبالحق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي:

ملتبسين بالحق، وبه جار ومجرور متعلقان بيعدلون (وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً) الواو عاطفة، وقطعناهم فعل وفاعل ومفعول به، واثنتي عشرة حال من مفعول قطعناهم، أي: فرقناهم معدودين بهذا العدد، وجوز الزمخشري وأبو البقاء أن يكون قطعناهم بمعنى صيرناهم، فيكون اثنتي عشرة مفعولا به ثانيا، وأسباطا بدل من اثنتي عشرة، أي فرقة. قال أبو إسحق الزّجاج: ولا يجوز أن يكون تمييزا، لأنه لو كان تمييزا لكان مفردا. وسيأتي مزيد من القول فيه في باب الفوائد. وأمما بدل من «أسباطا» ، فهو بدل من البدل وهو الأسباط (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ) عطف على قطعناهم، وإلى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا، وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بأوحينا أيضا، وجملة استسقاه قومه في محل جر بالإضافة، واستسقاه قومه فعل ومفعول به وفاعل (أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ) يجوز أن تكون «أن» هي المفسرة …

Al-A'raaf 7:159Listen in Qur'an →
160

وَقَطَّعْنَٰهُمُ ٱثْنَتَىْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًۭا ۚ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ إِذِ ٱسْتَسْقَىٰهُ قَوْمُهُۥٓ أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ ۖ فَٱنۢبَجَسَتْ مِنْهُ ٱثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًۭا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍۢ مَّشْرَبَهُمْ ۚ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلْغَمَٰمَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا۟ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقْنَٰكُمْ ۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

And We divided them into twelve descendant tribes [as distinct] nations. And We inspired to Moses when his people implored him for water, "Strike with your staff the stone," and there gushed forth from it twelve springs. Every people knew its watering place. And We shaded them with clouds and sent down upon them manna and quails, [saying], "Eat from the good things with which We have provided you." And they wronged Us not, but they were [only] wronging themselves.

اللغة:

(أَسْباطاً) : جمع سبط، وهو ولد الولد، فهو كالحفيد. هذا هو المفهوم اللغوي، وتخصيص السبط بولد البنت والحفيد بولد الابن أمر عرفي. وفي القاموس وغيره: ولد الولد، ويغلب على ولد البنت، مقابل الحفيد الذي هو ولد الابن. والسبط من اليهود بمنزلة القبيلة من العرب.

(انبجست) : في المصباح: بجس الماء بجسا من باب قتل بمعنى فجرته فانفجر. وقال غيره: الانبجاس هو الانفتاح بسعة وكثرة، قال العجاج:

وانحلبت عيناه من فرط الأسى ... وكيف غربي دالج تبجّسا

والوكيف: مصدر نصب بانحلبت، لأن معناه وكفت، والغرب الدلو العظيمة، والدالج من يأخذ الدلو من البئر فيفرغها في الحوض، يقول: انصبّت دموع عينيه من شدة الحزن كانصباب دلوي رجل مفرغ لهما في الحوض، تفجّرا بسعة، وفيه تشبيه العينين بالغربين.

(الْمَنَّ) : هو التّرنجبين، وهو شيء حلو كان ينزل عليهم مثل الثلج، من الفجر إلى طلوع الشمس، فيأخذ كل إنسان صاعا.

(السَّلْوى) : هو الطير السّمانى بتخفيف الميم المقصورة والقصر بوزن حبارى، وهو نوع من الطيور القواطع، للواحد والجمع، وقيل: الواحدة سماناة، وهو المعروف عندنا بالفري، ويسمى أيضا السلوى، ويجمع على سمانيات.

الإعراب:

(قُلْ: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) كلام مستأنف مسوق لتوجيه الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وجملة النداء في محل نصب مقول القول، وقد تقدم إعرابها، وإن واسمها، ورسول الله خبرها، وإليكم جار ومجرور متعلقان برسول، وجميعا حال من ضمير إليكم (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) اسم الموصول نعت لله، ويجوز أن تقطعه فترفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم، وملك السموات والأرض مبتدأ مؤخر، والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) هذه الجملة لا محل لها لأنها بدل من الصلة قبلها، وقد تقدم إعراب كلمة الشهادة مفصلة مع اختلاف الآراء (يُحيِي وَيُمِيتُ) الجملة بدل أيضا فلا محل لها (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ) الفاء الفصيحة، وآمنوا فعل أمر، وبالله جار ومجرور متعلقان بآمنوا، ورسوله عطف على الله، والنبي صفة، وكذلك الأميّ، وكذلك وجملة يؤمن بالله لا محل لها لأنها صلة الموصول، وكلماته عطف على الله، والمراد بها ما أنزل عليه (وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) عطف على الله، والمراد بها ما أنزل عليه (وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) عطف على آمنوا، ولعل واسمها، وجملة تهتدون خبرها، وجملة الرجاء حالية (وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) الواو استئنافية، ومن قوم موسى جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم، وأمة مبتدأ مؤخر، وجملة يهدون بالحق صفة لحكاية الحال الماضية، وبالحق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي:

ملتبسين بالحق، وبه جار ومجرور متعلقان بيعدلون (وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً) الواو عاطفة، وقطعناهم فعل وفاعل ومفعول به، واثنتي عشرة حال من مفعول قطعناهم، أي: فرقناهم معدودين بهذا العدد، وجوز الزمخشري وأبو البقاء أن يكون قطعناهم بمعنى صيرناهم، فيكون اثنتي عشرة مفعولا به ثانيا، وأسباطا بدل من اثنتي عشرة، أي فرقة. قال أبو إسحق الزّجاج: ولا يجوز أن يكون تمييزا، لأنه لو كان تمييزا لكان مفردا. وسيأتي مزيد من القول فيه في باب الفوائد. وأمما بدل من «أسباطا» ، فهو بدل من البدل وهو الأسباط (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ) عطف على قطعناهم، وإلى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا، وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بأوحينا أيضا، وجملة استسقاه قومه في محل جر بالإضافة، واستسقاه قومه فعل ومفعول به وفاعل (أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ) يجوز أن تكون «أن» هي المفسرة …

Al-A'raaf 7:160Listen in Qur'an →

Commentary: I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.