Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 151–160 of 206

151

قَالَ رَبِّ ٱغْفِرْ لِى وَلِأَخِى وَأَدْخِلْنَا فِى رَحْمَتِكَ ۖ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ

[Moses] said, "My Lord, forgive me and my brother and admit us into Your mercy, for You are the most merciful of the merciful."

﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِأخِي وأدْخِلْنا في رَحْمَتِكَ وأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ . لَمّا اعْتَذَرَ إلَيْهِ أخُوهُ اسْتَغْفَرَ لِنَفْسِهِ ولَهُ، قالُوا: واسْتِغْفارُهُ لِنَفْسِهِ بِسَبَبِ فِعْلَتِهِ مَعَ أخِيهِ، وعَجَلَتِهِ في إلْقاءِ الألْواحِ، واسْتِغْفارُهُ لِأخِيهِ مِن فِعْلَتِهِ في الصَّبْرِ لِبَنِي إسْرائِيلَ، قالُوا: ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ الِاسْتِغْفارُ مِمّا لا يَعْلَمُهُ، واللَّهُ أعْلَمُ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَمّا اعْتَذَرَ إلَيْهِ أخُوهُ، وذَكَرَ شَماتَةَ الأعْداءِ، ﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِأخِي﴾ لِيُرْضِيَ أخاهُ ويُظْهِرَ لِأهْلِ الشَّماتَةِ رِضاهُ عَنْهُ، فَلا تَتِمُّ لَهم شَماتَتُهم، واسْتَغْفَرَ لِنَفْسِهِ مِمّا فَرَطَ مِنهُ إلى أخِيهِ، ولِأخِيهِ أنْ عَسى فَرَّطَ في حِينِ الخِلافَةِ، وطَلَبَ أنْ لا يَتَفَرَّقا عَنْ رَحْمَتِهِ، ولا تَزالَ مُتَضَمِّنَةً لَهُما في الدُّنْيا والآخِرَةِ، انْتَهى، وقَوْلُهُ: ولِأخِيهِ أنْ عَسى فَرَّطَ، إنْ كانَتْ أنْ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ فَتَكُونُ المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ ويُقَرِّبُ مَعْناهُ، وإنْ كانَتْ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ فَتَكُونُ لِلشَّرْطِ، ولا يَصِحُّ إذْ ذاكَ دُخُولُها عَلى عَسى؛ لِأنَّ أدَواتِ الشَّرْطِ لا تَدْخُلُ عَلى الفِعْلِ الجامِدِ.

﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ سَيَنالُهم غَضَبٌ مِن رَبِّهِمْ وذِلَّةٌ في الحَياةِ الدُّنْيا وكَذَلِكَ نَجْزِي المُفْتَرِينَ﴾ . الظّاهِرُ أنَّهُ مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى إخْبارًا عَمّا يَنالُ عُبّادَ العِجْلِ ومُخاطَبَةً لِمُوسى بِما يَنالُهم. وقِيلَ: هو مِن بَقِيَّةِ كَلامِ مُوسى إلى قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنَّما اتَّخَذْتُمْ﴾ [العنكبوت: ٢٥] وأصْدَقَهُ اللَّهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نَجْزِي المُفْتَرِينَ﴾ والأوَّلُ الظّاهِرُ لِقَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نَجْزِي المُفْتَرِينَ﴾ في نَسَقٍ واحِدٍ مَعَ الكَلامِ قَبْلَهُ والمَعْنى اتَّخَذُوهُ إلاهًا لِقَوْلِهِ: ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هَـذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ [طه: ٨٨]، قِيلَ: والغَضَبُ في الآخِرَةِ والذِّلَّةُ في الدُّنْيا، وهم فِرْقَةٌ مِنَ اليَهُودِ أُشْرِبُوا حُبَّ العِجْلِ فَلَمْ يَتُوبُوا، وقِيلَ: هم مَن ماتَ مِنهم قَبْلَ رُجُوعِ مُوسى مِنَ المِيقاتِ، وقالَ أبُو العالِيَةِ وتَبِعَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ: هو ما أُمِرُوا بِهِ مِن قَتْلِ أنْفُسِهِمْ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والذِّلَّةُ خُرُوجُهم مِن دِيارِهِمْ؛ لِأنَّ ذُلَّ الغُرْبَةِ مَثَلٌ مَضْرُوبٌ، انْتَهى، ويَنْبَغِي أنْ يَقُولَ: اسْتِمْرارُ انْقِطاعِهِمْ عَنْ دِيارِهِمْ لِأنَّ خُرُوجَهم كانَ سَبَقَ عَلى عِبادَةِ العِجْلِ، وقالَ عَطِيَّةُ العَوْفِيُّ: هو في قَتْلِ بَنِي قُرَيْظَةَ وإجْلاءِ بَنِي النَّضِيرِ؛ لِأنَّهم تَوَلَّوْا مُتَّخِذِي العِجْلِ، وقِيلَ: ما نالَ أوْلادُهم عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ السَّبْيِ والجَلاءِ والجِزْيَةِ وغَيْرِها، وجَمَعَ هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ الزَّمَخْشَرِيُّ فَقالَ: هو ما نالَ أبْناءَهم وهم بَنُو قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ مِن غَضَبِ اللَّهِ تَعالى بِالقَتْلِ والجَلاءِ، ومِنَ الذِّلَّةِ بِضَرْبِ الجِزْيَةِ، انْتَهى، والغَضَبُ إنْ أُخِذَ بِمَعْنى الإرادَةِ فَهو صِفَةُ ذاتٍ، أوْ بِمَعْنى العُقُوبَةِ فَهو صِفَةُ فِعْلٍ، والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: سَيَنالُهم، وكَذَلِكَ أيْ مِثْلُ ذَلِكَ النَّيْلِ مِنَ الغَضَبِ والذِّلَّةِ نَجْزِي مَنِ افْتَرى الكَذِبَ عَلى اللَّهِ، وأيُّ افْتِراءٍ أعْظَمُ مِن قَوْلِهِمْ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ [طه: ٨٨] والمُفْتَرِينَ عامٌّ في كُلِّ مُفْتَرٍ، وقالَ أبُو قِلابَةَ ومالِكٌ وسُفْيانُ بْنُ …

Al-A'raaf 7:151Listen in Qur'an →
152

إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ ٱلْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌۭ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌۭ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُفْتَرِينَ

Indeed, those who took the calf [for worship] will obtain anger from their Lord and humiliation in the life of this world, and thus do We recompense the inventors [of falsehood].

﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِأخِي وأدْخِلْنا في رَحْمَتِكَ وأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ . لَمّا اعْتَذَرَ إلَيْهِ أخُوهُ اسْتَغْفَرَ لِنَفْسِهِ ولَهُ، قالُوا: واسْتِغْفارُهُ لِنَفْسِهِ بِسَبَبِ فِعْلَتِهِ مَعَ أخِيهِ، وعَجَلَتِهِ في إلْقاءِ الألْواحِ، واسْتِغْفارُهُ لِأخِيهِ مِن فِعْلَتِهِ في الصَّبْرِ لِبَنِي إسْرائِيلَ، قالُوا: ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ الِاسْتِغْفارُ مِمّا لا يَعْلَمُهُ، واللَّهُ أعْلَمُ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَمّا اعْتَذَرَ إلَيْهِ أخُوهُ، وذَكَرَ شَماتَةَ الأعْداءِ، ﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِأخِي﴾ لِيُرْضِيَ أخاهُ ويُظْهِرَ لِأهْلِ الشَّماتَةِ رِضاهُ عَنْهُ، فَلا تَتِمُّ لَهم شَماتَتُهم، واسْتَغْفَرَ لِنَفْسِهِ مِمّا فَرَطَ مِنهُ إلى أخِيهِ، ولِأخِيهِ أنْ عَسى فَرَّطَ في حِينِ الخِلافَةِ، وطَلَبَ أنْ لا يَتَفَرَّقا عَنْ رَحْمَتِهِ، ولا تَزالَ مُتَضَمِّنَةً لَهُما في الدُّنْيا والآخِرَةِ، انْتَهى، وقَوْلُهُ: ولِأخِيهِ أنْ عَسى فَرَّطَ، إنْ كانَتْ أنْ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ فَتَكُونُ المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ ويُقَرِّبُ مَعْناهُ، وإنْ كانَتْ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ فَتَكُونُ لِلشَّرْطِ، ولا يَصِحُّ إذْ ذاكَ دُخُولُها عَلى عَسى؛ لِأنَّ أدَواتِ الشَّرْطِ لا تَدْخُلُ عَلى الفِعْلِ الجامِدِ.

﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ سَيَنالُهم غَضَبٌ مِن رَبِّهِمْ وذِلَّةٌ في الحَياةِ الدُّنْيا وكَذَلِكَ نَجْزِي المُفْتَرِينَ﴾ . الظّاهِرُ أنَّهُ مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى إخْبارًا عَمّا يَنالُ عُبّادَ العِجْلِ ومُخاطَبَةً لِمُوسى بِما يَنالُهم. وقِيلَ: هو مِن بَقِيَّةِ كَلامِ مُوسى إلى قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنَّما اتَّخَذْتُمْ﴾ [العنكبوت: ٢٥] وأصْدَقَهُ اللَّهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نَجْزِي المُفْتَرِينَ﴾ والأوَّلُ الظّاهِرُ لِقَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نَجْزِي المُفْتَرِينَ﴾ في نَسَقٍ واحِدٍ مَعَ الكَلامِ قَبْلَهُ والمَعْنى اتَّخَذُوهُ إلاهًا لِقَوْلِهِ: ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هَـذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ [طه: ٨٨]، قِيلَ: والغَضَبُ في الآخِرَةِ والذِّلَّةُ في الدُّنْيا، وهم فِرْقَةٌ مِنَ اليَهُودِ أُشْرِبُوا حُبَّ العِجْلِ فَلَمْ يَتُوبُوا، وقِيلَ: هم مَن ماتَ مِنهم قَبْلَ رُجُوعِ مُوسى مِنَ المِيقاتِ، وقالَ أبُو العالِيَةِ وتَبِعَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ: هو ما أُمِرُوا بِهِ مِن قَتْلِ أنْفُسِهِمْ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والذِّلَّةُ خُرُوجُهم مِن دِيارِهِمْ؛ لِأنَّ ذُلَّ الغُرْبَةِ مَثَلٌ مَضْرُوبٌ، انْتَهى، ويَنْبَغِي أنْ يَقُولَ: اسْتِمْرارُ انْقِطاعِهِمْ عَنْ دِيارِهِمْ لِأنَّ خُرُوجَهم كانَ سَبَقَ عَلى عِبادَةِ العِجْلِ، وقالَ عَطِيَّةُ العَوْفِيُّ: هو في قَتْلِ بَنِي قُرَيْظَةَ وإجْلاءِ بَنِي النَّضِيرِ؛ لِأنَّهم تَوَلَّوْا مُتَّخِذِي العِجْلِ، وقِيلَ: ما نالَ أوْلادُهم عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ السَّبْيِ والجَلاءِ والجِزْيَةِ وغَيْرِها، وجَمَعَ هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ الزَّمَخْشَرِيُّ فَقالَ: هو ما نالَ أبْناءَهم وهم بَنُو قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ مِن غَضَبِ اللَّهِ تَعالى بِالقَتْلِ والجَلاءِ، ومِنَ الذِّلَّةِ بِضَرْبِ الجِزْيَةِ، انْتَهى، والغَضَبُ إنْ أُخِذَ بِمَعْنى الإرادَةِ فَهو صِفَةُ ذاتٍ، أوْ بِمَعْنى العُقُوبَةِ فَهو صِفَةُ فِعْلٍ، والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: سَيَنالُهم، وكَذَلِكَ أيْ مِثْلُ ذَلِكَ النَّيْلِ مِنَ الغَضَبِ والذِّلَّةِ نَجْزِي مَنِ افْتَرى الكَذِبَ عَلى اللَّهِ، وأيُّ افْتِراءٍ أعْظَمُ مِن قَوْلِهِمْ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ [طه: ٨٨] والمُفْتَرِينَ عامٌّ في كُلِّ مُفْتَرٍ، وقالَ أبُو قِلابَةَ ومالِكٌ وسُفْيانُ بْنُ …

Al-A'raaf 7:152Listen in Qur'an →
153

وَٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ثُمَّ تَابُوا۟ مِنۢ بَعْدِهَا وَءَامَنُوٓا۟ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعْدِهَا لَغَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

But those who committed misdeeds and then repented after them and believed - indeed your Lord, thereafter, is Forgiving and Merciful.

﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِأخِي وأدْخِلْنا في رَحْمَتِكَ وأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ . لَمّا اعْتَذَرَ إلَيْهِ أخُوهُ اسْتَغْفَرَ لِنَفْسِهِ ولَهُ، قالُوا: واسْتِغْفارُهُ لِنَفْسِهِ بِسَبَبِ فِعْلَتِهِ مَعَ أخِيهِ، وعَجَلَتِهِ في إلْقاءِ الألْواحِ، واسْتِغْفارُهُ لِأخِيهِ مِن فِعْلَتِهِ في الصَّبْرِ لِبَنِي إسْرائِيلَ، قالُوا: ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ الِاسْتِغْفارُ مِمّا لا يَعْلَمُهُ، واللَّهُ أعْلَمُ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَمّا اعْتَذَرَ إلَيْهِ أخُوهُ، وذَكَرَ شَماتَةَ الأعْداءِ، ﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِأخِي﴾ لِيُرْضِيَ أخاهُ ويُظْهِرَ لِأهْلِ الشَّماتَةِ رِضاهُ عَنْهُ، فَلا تَتِمُّ لَهم شَماتَتُهم، واسْتَغْفَرَ لِنَفْسِهِ مِمّا فَرَطَ مِنهُ إلى أخِيهِ، ولِأخِيهِ أنْ عَسى فَرَّطَ في حِينِ الخِلافَةِ، وطَلَبَ أنْ لا يَتَفَرَّقا عَنْ رَحْمَتِهِ، ولا تَزالَ مُتَضَمِّنَةً لَهُما في الدُّنْيا والآخِرَةِ، انْتَهى، وقَوْلُهُ: ولِأخِيهِ أنْ عَسى فَرَّطَ، إنْ كانَتْ أنْ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ فَتَكُونُ المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ ويُقَرِّبُ مَعْناهُ، وإنْ كانَتْ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ فَتَكُونُ لِلشَّرْطِ، ولا يَصِحُّ إذْ ذاكَ دُخُولُها عَلى عَسى؛ لِأنَّ أدَواتِ الشَّرْطِ لا تَدْخُلُ عَلى الفِعْلِ الجامِدِ.

﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ سَيَنالُهم غَضَبٌ مِن رَبِّهِمْ وذِلَّةٌ في الحَياةِ الدُّنْيا وكَذَلِكَ نَجْزِي المُفْتَرِينَ﴾ . الظّاهِرُ أنَّهُ مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى إخْبارًا عَمّا يَنالُ عُبّادَ العِجْلِ ومُخاطَبَةً لِمُوسى بِما يَنالُهم. وقِيلَ: هو مِن بَقِيَّةِ كَلامِ مُوسى إلى قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنَّما اتَّخَذْتُمْ﴾ [العنكبوت: ٢٥] وأصْدَقَهُ اللَّهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نَجْزِي المُفْتَرِينَ﴾ والأوَّلُ الظّاهِرُ لِقَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نَجْزِي المُفْتَرِينَ﴾ في نَسَقٍ واحِدٍ مَعَ الكَلامِ قَبْلَهُ والمَعْنى اتَّخَذُوهُ إلاهًا لِقَوْلِهِ: ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هَـذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ [طه: ٨٨]، قِيلَ: والغَضَبُ في الآخِرَةِ والذِّلَّةُ في الدُّنْيا، وهم فِرْقَةٌ مِنَ اليَهُودِ أُشْرِبُوا حُبَّ العِجْلِ فَلَمْ يَتُوبُوا، وقِيلَ: هم مَن ماتَ مِنهم قَبْلَ رُجُوعِ مُوسى مِنَ المِيقاتِ، وقالَ أبُو العالِيَةِ وتَبِعَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ: هو ما أُمِرُوا بِهِ مِن قَتْلِ أنْفُسِهِمْ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والذِّلَّةُ خُرُوجُهم مِن دِيارِهِمْ؛ لِأنَّ ذُلَّ الغُرْبَةِ مَثَلٌ مَضْرُوبٌ، انْتَهى، ويَنْبَغِي أنْ يَقُولَ: اسْتِمْرارُ انْقِطاعِهِمْ عَنْ دِيارِهِمْ لِأنَّ خُرُوجَهم كانَ سَبَقَ عَلى عِبادَةِ العِجْلِ، وقالَ عَطِيَّةُ العَوْفِيُّ: هو في قَتْلِ بَنِي قُرَيْظَةَ وإجْلاءِ بَنِي النَّضِيرِ؛ لِأنَّهم تَوَلَّوْا مُتَّخِذِي العِجْلِ، وقِيلَ: ما نالَ أوْلادُهم عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ السَّبْيِ والجَلاءِ والجِزْيَةِ وغَيْرِها، وجَمَعَ هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ الزَّمَخْشَرِيُّ فَقالَ: هو ما نالَ أبْناءَهم وهم بَنُو قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ مِن غَضَبِ اللَّهِ تَعالى بِالقَتْلِ والجَلاءِ، ومِنَ الذِّلَّةِ بِضَرْبِ الجِزْيَةِ، انْتَهى، والغَضَبُ إنْ أُخِذَ بِمَعْنى الإرادَةِ فَهو صِفَةُ ذاتٍ، أوْ بِمَعْنى العُقُوبَةِ فَهو صِفَةُ فِعْلٍ، والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: سَيَنالُهم، وكَذَلِكَ أيْ مِثْلُ ذَلِكَ النَّيْلِ مِنَ الغَضَبِ والذِّلَّةِ نَجْزِي مَنِ افْتَرى الكَذِبَ عَلى اللَّهِ، وأيُّ افْتِراءٍ أعْظَمُ مِن قَوْلِهِمْ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ [طه: ٨٨] والمُفْتَرِينَ عامٌّ في كُلِّ مُفْتَرٍ، وقالَ أبُو قِلابَةَ ومالِكٌ وسُفْيانُ بْنُ …

Al-A'raaf 7:153Listen in Qur'an →
154

وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلْغَضَبُ أَخَذَ ٱلْأَلْوَاحَ ۖ وَفِى نُسْخَتِهَا هُدًۭى وَرَحْمَةٌۭ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ

And when the anger subsided in Moses, he took up the tablets; and in their inscription was guidance and mercy for those who are fearful of their Lord.

﴿ولَمّا سَكَتَ عَنْ مُوسى الغَضَبُ أخَذَ الألْواحَ وفي نُسْخَتِها هُدًى ورَحْمَةٌ لَلَّذِينَ هم لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ . سُكُوتُ غَضَبِهِ كانَ - واللَّهُ أعْلَمُ - بِسَبَبِ اعْتِذارِ أخِيهِ، وكَوْنِهِ لَمْ يُقَصِّرْ في نَهْيِ بَنِي إسْرائِيلَ عَنْ عِبادَةِ العِجْلِ، ووَعْدِ اللَّهِ إيّاهُ بِالِانْتِقامِ مِنهم، وسُكُوتُ الغَضَبِ اسْتِعارَةٌ، شَبَّهَ خُمُودَ الغَضَبِ بِانْقِطاعِ كَلامِ المُتَكَلِّمِ وهو سُكُوتُهُ. قالَ يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ: تَقُولُ العَرَبُ: سالَ الوادِي ثُمَّ سَكَتَ، وقالَ الزَّجّاجُ: مَصْدَرُ: سَكَتَ الغَضَبُ سَكَنَ، ومَصْدَرُ سَكَتَ الرَّجُلُ سُكُوتٌ، وهَذا يَقْتَضِي أنَّهُ فِعْلٌ عَلى حَدِّهِ، ولَيْسَ مِن سُكُوتِ النّاسِ، وقِيلَ: هو مِن بابِ القَلْبِ، أيْ: ولَمّا سَكَتَ مُوسى عَنِ الغَضَبِ، نَحْوَ: أدْخَلْتُ فِيَّ في الحَجَرِ، وأدْخَلْتُ القَلَنْسُوَةَ في رَأْسِي، انْتَهى، ولا يَنْبَغِي هَذا، لِأنَّهُ مِنَ القَلْبِ وهو لَمْ يَقَعْ إلّا في قَلِيلٍ مِنَ الكَلامِ، والصَّحِيحُ أنَّهُ لا يَنْقاسُ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهَذا مَثَلٌ، كَأنَّ الغَضَبَ كانَ يُغْرِيهِ عَلى ما فَعَلَ، ويَقُولُ لَهُ: قُلْ لِقَوْمِكَ كَذا، وألْقِ الألْواحَ، وخُذْ بِرَأْسِ أخِيكَ إلَيْكَ، فَتَرَكَ النُّطْقَ بِذَلِكَ وتَرَكَ الإغْراءَ، ولَمْ يَسْتَحْسِنْ هَذِهِ الكَلِمَةَ ولَمْ يَسْتَفْصِحْها كُلُّ ذِي طَبْعٍ سَلِيمٍ وذَوْقٍ صَحِيحٍ إلّا لِذَلِكَ، ولِأنَّهُ مِن قَبِيلِ شُعَبِ البَلاغَةِ، وإلّا فَما لِقِراءَةِ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ”ولَمّا سَكَنَ عَنْ مُوسى الغَضَبُ“ لا تَجِدُ النَّفْسُ عِنْدَها شَيْئًا مِن تِلْكَ الهَزَّةِ وطَرَفًا مِن تِلْكَ الرَّوْعَةِ، وقُرِئَ: أُسْكِتَ رُباعِيًّا مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، وكَذا هو في مُصْحَفِ حَفْصَةَ، والمَنوِيُّ عِنْدَ اللَّهِ، أوْ أخُوهُ بِاعْتِذارِهِ إلَيْهِ أوْ تَنَصُّلِهِ، أيْ أسْكَتَ اللَّهُ أوْ هارُونُ، وفي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ: ولَمّا صَبَرَ، وفي مُصْحَفِ أُبَيٍّ: ولَمّا انْشَقَّ، والمَعْنى: ولَمّا طُفِيَ غَضَبُهُ أخَذَ ألْواحَ التَّوْراةِ الَّتِي كانَ ألْقاها مِن يَدِهِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ ألْقاها فَتَكَسَّرَتْ فَصامَ أرْبَعِينَ يَوْمًا فَرُدَّتْ إلَيْهِ في لَوْحَيْنِ ولَمْ يَفْقِدْ مِنها شَيْئًا، وفي نُسْخَتِها أيْ فِيما نُسِخَ مِنَ الألْواحِ المُكَسَّرَةِ، أوْ فِيما نُسِخَ فِيها، أوْ فِيما بَقِيَ مِنها بَعْدَ المَرْفُوعِ وهو سُبُعُها، والأظْهَرُ أنَّ المَعْنى: وفِيما نُقِلَ وحُوِّلَ مِنها، واللّامُ في: لِرَبِّهِمْ تَقْوِيَةٌ لِوُصُولِ الفِعْلِ إلى مَفْعُولِهِ المُتَقَدِّمِ، وقالَ الكُوفِيُّونَ: هي زائِدَةٌ، وقالَ الأخْفَشُ: هي لامُ المَفْعُولِ لَهُ، أيْ لِأجْلِ رَبِّهِمْ: يَرْهَبُونَ لا رِياءً ولا سُمْعَةً، وقالَ المُبَرِّدُ: هي مُتَعَلِّقَةٌ بِمَصْدَرِ، المَعْنى: الَّذِينَ هم رَهْبَتُهم لِرَبِّهِمْ، وهَذا عَلى طَرِيقَةِ البَصْرِيِّينَ لا يَتَمَشّى؛ لِأنَّ فِيهِ حَذْفُ المَصْدَرِ وإبْقاءُ مَعْمُولِهِ، وهو لا يَجُوزُ عِنْدَهم إلّا في الشِّعْرِ، وأيْضًا فَهَذا التَّقْدِيرُ يُخْرِجُ الكَلامَ عَنِ الفَصاحَةِ.

Al-A'raaf 7:154Listen in Qur'an →
155

وَٱخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُۥ سَبْعِينَ رَجُلًۭا لِّمِيقَٰتِنَا ۖ فَلَمَّآ أَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّٰىَ ۖ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآ ۖ إِنْ هِىَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِى مَن تَشَآءُ ۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا ۖ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْغَٰفِرِينَ

And Moses chose from his people seventy men for Our appointment. And when the earthquake seized them, he said, "My Lord, if You had willed, You could have destroyed them before and me [as well]. Would You destroy us for what the foolish among us have done? This is not but Your trial by which You send astray whom You will and guide whom You will. You are our Protector, so forgive us and have mercy upon us; and You are the best of forgivers.

﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا﴾ (اخْتارَ) افْتَعَلَ مِنَ الخَيْرِ، وهو التَّخَيُّرُ والِانْتِقاءُ: واخْتارَ مِنَ الأفْعالِ الَّتِي تَعَدَّتْ إلى اثْنَيْنِ أحَدِهِما بِنَفْسِهِ والآخَرِ بِوَساطَةِ حَرْفِ الجَرِّ، وهي مَقْصُورَةٌ عَلى السَّماعِ، وهي: اخْتارَ واسْتَغْفَرَ وأمَرَ وكَنّى ودَعا وزَوَّجَ وصَدَقَ، ثُمَّ يُحْذَفُ حَرْفُ الجَرِّ ويَتَعَدّى إلَيْهِ الفِعْلُ فَيَقُولُ: اخْتَرْتُ زَيْدًا مِنَ الرِّجالِ، واخْتَرْتُ زَيْدًا الرِّجالَ. قالَ الشّاعِرُ:

؎اخْتَرْتُكَ النّاسَ إذْ رَثَّتْ خَلائِقُهم واعْتَلَّ مَن كانَ يُرْجى عِنْدَهُ السُّولُ

أيِ اخْتَرْتُكَ مِنَ النّاسِ و: سَبْعِينَ هو المَفْعُولُ الأوَّلُ، و: قَوْمَهُ هو المَفْعُولُ الثّانِي، وتَقْدِيرُهُ: مِن قَوْمِهِ ومَن أعْرَبَ: قَوْمَهُ مَفْعُولًا أوَّلَ، وسَبْعِينَ بِدَلًا مِنهُ بَدَلَ بَعْضٍ مِن كُلٍّ وحَذَفَ الضَّمِيرَ، أيْ: سَبْعِينَ رَجُلًا مِنهُمُ احْتاجَ إلى تَقْدِيرِ مَفْعُولٍ ثانٍ، وهو المُخْتارُ مِنهُ، فَإعْرابُهُ فِيهِ بُعْدٌ وتَكَلُّفُ حَذْفٍ في رابِطِ البَدَلِ وفي المُخْتارِ مِنهُ، واخْتَلَفُوا في هَذا المِيقاتِ: أهُوَ مِيقاتُ المُناجاةِ ونُزُولِ التَّوْراةِ أوْ غَيْرُهُ ؟ فَقالَ نَوْفٌ الَبِكالِيُّ ورَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وهو الأوَّلُ بَيَّنَ فِيهِ بَعْضَ ما جَرى مِن أحْوالِهِ وأنَّهُ اخْتارَ مِن كُلِّ سِبْطٍ سِتَّةَ رِجالٍ فَكانُوا اثْنَيْنِ وسَبْعِينَ، فَقالَ لِيَتَخَلَّفِ اثْنانِ: فَإنَّما أُمِرْتُ بِسَبْعِينَ فَتَشاحُّوا، فَقالَ: مَن قَعَدَ فَلَهُ أجْرُ مَن حَضَرَ، فَقَعَدَ كالِبُ بْنُ يُوقِنا، ويُوشَعُ بْنُ نُونٍ، واسْتَصْحَبَ السَبْعِينَ بَعْدَ أنْ أمَرَهم أنْ يَصُومُوا ويَتَطَهَّرُوا ويُطَهِّرُوا ثِيابَهم، ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ إلى طُورِ سَيْناءَ لِمِيقاتِ رَبِّهِ، وكانَ أمَرَهُ رَبُّهُ أنْ يَأْتِيَهُ في سَبْعِينَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا دَنا مُوسى مِنَ الجَبَلِ وقَعَ عَلَيْهِ عَمُودُ الغَمامِ حَتّى تَغَشّى الجَبَلَ كُلَّهُ ودَنا مُوسى ودَخَلَ فِيهِ، وقالَ لِلْقَوْمِ: ادْنُوا فَدَنَوْا، حَتّى إذا دَخَلُوا في الغَمامِ وقَعُوا سُجَّدًا، فَسَمِعُوهُ وهو يُكَلِّمُ مُوسى يَأْمُرُهُ ويَنْهاهُ افْعَلْ ولا تَفْعَلْ، ثُمَّ انْكَشَفَ الغَمامُ فَأقْبَلُوا إلَيْهِ فَطَلَبُوا الرُّؤْيَةَ فَوَعَظَهم وزَجَرَهم وأنْكَرَ عَلَيْهِمْ، فَقالُوا: ﴿يامُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [البقرة: ٥٥] .

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَقالَ: ﴿رَبِّ أرِنِي أنْظُرْ إلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] يُرِيدُ أنْ يَسْمَعُوا الرَّدَّ والإنْكارَ مِن جِهَتِهِ، فَأُجِيبَ: بِلَنْ تَرانِي، ورَجَفَ الجَبَلُ بِهِمْ وصُعِقُوا، انْتَهى؛ وقِيلَ: هو مِيقاتٌ آخَرُ غَيْرُ مِيقاتِ المُناجاةِ ونُزُولِ التَّوْراةِ، فَقالَ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: قالَ بَنُو إسْرائِيلَ لِمُوسى: إنَّ طائِفَةً تَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ لا يُكَلِّمُكَ فَخُذْ مِنّا مَن يَذْهَبُ مَعَكَ لِيَسْمَعُوا كَلامَهُ فَيُؤْمِنُوا، فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ أنْ يَخْتارَ مِن قَوْمِهِ سَبْعِينَ مِن خِيارِهِمْ، ثُمَّ ارْتَقِ بِهِمُ الجَبَلَ أنْتَ وهارُونُ واسْتَخْلِفْ يُوشَعَ، فَفَعَلَ فَلَمّا سَمِعُوا كَلامَهُ سَألُوا مُوسى أنْ يُرِيَهُمُ اللَّهُ جَهْرَةً فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ، وقالَ السُّدِّيُّ: هو مِيقاتٌ وقَّتَهُ اللَّهُ تَعالى لِمُوسى يَلْقاهُ في ناسٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ لِيَعْتَذِرُوا إلَيْهِ مِن عِبادَةِ العِجْلِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ فِيما رَوى عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ طَلْحَةَ: هو مِيقاتٌ وقَّتَهُ اللَّهُ لِمُوسى وأمَرَهُ أنْ يَخْتارَ مِن قَوْمِهِ سَبْعِينَ رَجُلًا لِيَدْعُوا رَبَّهم فَدَعَوْا، …

Al-A'raaf 7:155Listen in Qur'an →
156

۞ وَٱكْتُبْ لَنَا فِى هَٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةًۭ وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ ۚ قَالَ عَذَابِىٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنْ أَشَآءُ ۖ وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍۢ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤْمِنُونَ

And decree for us in this world [that which is] good and [also] in the Hereafter; indeed, we have turned back to You." [Allah] said, "My punishment - I afflict with it whom I will, but My mercy encompasses all things." So I will decree it [especially] for those who fear Me and give zakah and those who believe in Our verses -

﴿واكْتُبْ لَنا في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ إنّا هُدْنا إلَيْكَ﴾ . أيْ: وأثْبِتْ لَنا عاقِبَةً وحَياةً طَيِّبَةً أوْ عَمَلًا صالِحًا يَسْتَعْقِبُ ثَناءً حَسَنًا في الدُّنْيا، وفي الآخِرَةِ الجَنَّةَ والرُّؤْيَةَ والثَّوابَ عَلى حَسَنَةِ الدُّنْيا، والأجْوَدُ حَمْلُ الحَسَنَةِ عَلى ما يَحْسُنُ مِن نِعْمَةٍ وطاعَةٍ وغَيْرِ ذَلِكَ، وحَسَنَةُ الآخِرَةِ الجَنَّةُ لا حَسَنَةَ دُونَها، وإنّا هَدْنا تَعْلِيلٌ لِطَلَبِ الغُفْرانِ والحَسَنَةِ وكَتْبُ الحَسَنَةِ أيْ: تُبْنا إلَيْكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وابْنُ جُبَيْرٍ وأبُو العالِيَةِ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ والسُّدِّيُّ: مِن هادَ يَهُودُ، وقالَ ابْنُ بَحْرٍ: تَقَرَّبْنا بِالتَّوْبَةِ، وقِيلَ: مِلْنا. ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎قَدْ عَلِمَتْ سَلْمى وجاراتُها أنِّي مِنَ اللَّهِ لَها هائِدُ

أيْ: مائِلٌ، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وأبُو وجْزَةَ: هِدْنا بِكَسْرِ الهاءِ مِن هادَ يَهِيدُ إذا حَرَّكَ، أيْ حَرَّكْنا أنْفُسَنا وجَذَبْناها لِطاعَتِكَ، فَيَكُونُ الضَّمِيرُ فاعِلًا، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَفُعُولًا لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، أيْ حَرَّكْنا إلَيْكَ وأمَلْنا، والضَّمُّ في هُدْنا يَحْتَمِلُهُما، وتَضَمَّنَتْ هَذِهِ الجُمَلُ كَوْنَهُ تَعالى هو رَبَّهم ووَلِيَّهم، وأنَّهم تائِبُونَ عَبِيدٌ لَهُ خاضِعُونَ فَناسَبَ عِزَّ الرُّبُوبِيَّةِ أنْ يَسْتَعْطِفَ لِلْعَبِيدِ التّائِبِينَ الخاضِعِينَ بِسُؤالِ المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ والكَتْبِ.

﴿قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَن أشاءُ ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ . الظّاهِرُ أنَّهُ اسْتِئْنافُ إخْبارٍ عَنْ عَذابِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَنْدَرِجُ في قَوْلِهِ: ﴿أُصِيبُ بِهِ مَن أشاءُ﴾ أصْحابُ الرَّجْفَةِ، وقِيلَ: العَذابُ هُنا هو الرَّجْفَةُ، ومَن أشاءُ: أصْحابُها، والمَعْنى أنَّهُ لا اعْتِراضَ عَلَيْهِ، أيْ مَن أشاءُ عَذابَهُ، وقِيلَ: مَن أشاءُ أنْ لا أعْفُوَ عَنْهُ، وقِيلَ: مَن أشاءُ مِن خَلْقِي كَما أصَبْتُ بِهِ قَوْمَكَ، وقِيلَ: مَن أشاءُ مِنَ الكُفّارِ، وقِيلَ: المَشِيئَةُ راجِعَةٌ إلى التَّعْجِيلِ والإمْهالِ لا إلى التَّرْكِ والإهْمالِ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مِمَّنْ أشاءُ مَن وجَبَ عَلَيَّ في الحِكْمَةِ تَعْذِيبُهُ ولَمْ يَكُنْ في العَفْوِ عَنْهُ مَساغٌ لِكَوْنِهِ مَفْسَدَةً، انْتَهى، وهو عَلى طَرِيقَةِ المُعْتَزِلَةِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أُصِيبُ مَن أشاءُ عَلى الذَّنْبِ اليَسِيرِ، وقالَ أيْضًا: ﴿وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ مِن ذُنُوبِ المُؤْمِنِينَ، وقالَ أبُو رَوْقٍ هي التَّعاطُفُ بَيْنَ الخَلائِقِ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: هي التَّوْبَةُ عَلى العُمُومِ، وقالَ الحَسَنُ: هي في الدُّنْيا بِالرِّزْقِ عامَّةً وفي الآخِرَةِ بِالمُؤْمِنِينَ خاصَّةً، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وأمّا رَحْمَتِي فَمِن حالِها وصِفَتِها أنَّها واسِعَةٌ كُلَّ شَيْءٍ، ما مِن مُسْلِمٍ ولا كافِرٍ ولا مُطِيعٍ ولا عاصٍ، إلّا وهو مُتَقَلِّبٌ في نِعْمَتِي، انْتَهى، وهو بَسْطُ قَوْلِ الحَسَنِ: هي في الدُّنْيا بِالرِّزْقِ عامَّةً، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ والحَسَنُ وطاوُسٌ وعَمْرُو بْنُ فائِدٍ: (مَن أساءَ) مِنَ الإساءَةِ، وقالَ أبُو عَمْرٍو الدّانِيُّ: لا تَصِحُّ هَذِهِ القِراءَةُ عَنِ الحَسَنِ وطاوُسٍ، وعَمْرُو بْنُ فائِدٍ رَجُلُ سُوءٍ، وقَرَأ بِها سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ مَرَّةً واسْتَحْسَنَها، فَقامَ إلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ المُقْرِي وصاحَ بِهِ وأسْمَعَهُ فَقالَ سُفْيانُ: لَمْ أدْرِ ولَمْ أفْطِنْ لِما يَقُولُ أهْلُ البِدَعِ، ولِلْمُعْتَزِلَةِ تَعَلُّقٌ بِهَذِهِ القِراءَةِ مِن جِهَةِ إنْفاذِ الوَعِيدِ، ومِن جِهَةِ خَلْقِ المَرْءِ أفْعالَهُ، وإنْ أساءَ لا فِعْلَ فِيهِ لِلَّهِ تَعالى، …

Al-A'raaf 7:156Listen in Qur'an →
157

ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِىَّ ٱلْأُمِّىَّ ٱلَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَٱلْأَغْلَٰلَ ٱلَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ

Those who follow the Messenger, the unlettered prophet, whom they find written in what they have of the Torah and the Gospel, who enjoins upon them what is right and forbids them what is wrong and makes lawful for them the good things and prohibits for them the evil and relieves them of their burden and the shackles which were upon them. So they who have believed in him, honored him, supported him and followed the light which was sent down with him - it is those who will be the successful.

﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ يَأْمُرُهم بِالمَعْرُوفِ ويَنْهاهم عَنِ المُنْكَرِ ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبائِثَ ويَضَعُ عَنْهم إصْرَهم والأغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وعَزَّرُوهُ ونَصَرُوهُ واتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ ﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكم جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وكَلِماتِهِ واتَّبِعُوهُ لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨] ﴿ومِن قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩] ﴿وقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أسْباطًا أُمَمًا وأوْحَيْنا إلى مُوسى إذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الحَجَرَ فانْبَجَسَتْ مِنهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهم وظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الغَمامَ وأنْزَلْنا عَلَيْهِمُ المَنَّ والسَّلْوى كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكم وما ظَلَمُونا ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٠] ﴿وإذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ القَرْيَةَ وكُلُوا مِنها حَيْثُ شِئْتُمْ وقُولُوا حِطَّةٌ وادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكم خَطِيئاتِكم سَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٦١] ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهم قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهم فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٢] ﴿واسْألْهم عَنِ القَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ البَحْرِ إذْ يَعْدُونَ في السَّبْتِ إذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهم يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا ويَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهم بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٣] التَّعْزِيرُ، قالَ يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ: التَّعْزِيرُ هو الثَّناءُ والمَدْحُ. الِانْبِجاسُ العَرَقُ. قالَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ: انْبَجَسَتْ عَرِقَتْ، وانْفَجَرَتْ سالَتْ، وقالَ الواحِدِيُّ: الِانْبِجاسُ الِانْفِجارُ، يُقالُ: بَجَسَ وانْبَجَسَ، الحُوتُ مَعْرُوفٌ يُجْمَعُ في القِلَّةِ عَلى أحْواتٍ، وفي الكَثْرَةِ عَلى حِيتانٍ، وهو قِياسٌ مُطَّرِدٌ في فُعْلٍ واوِيِّ العَيْنِ، نَحْوُ عُودٍ وأعْوادٍ وعِيدانٍ.

﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ يَأْمُرُهم بِالمَعْرُوفِ ويَنْهاهم عَنِ المُنْكَرِ﴾ هَذا مِن بَقِيَّةِ خِطابِهِ تَعالى لِمُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - وفِيهِ تَبْشِيرٌ لَهُ بِبَعْثَةِ مُحَمَّدٍ، وذِكْرٌ لِصِفاتِهِ، وإعْلامٌ لَهُ أيْضًا أنَّهُ يُنَزِّلُ كِتابًا يُسَمّى الإنْجِيلَ، ومَعْنى الِاتِّباعِ الِاقْتِداءُ فِيما جاءَ بِهِ اعْتِقادًا وقَوْلًا وفِعْلًا، وجَمَعَ هُنا بَيْنَ الرِّسالَةِ والنُّبُوَّةِ لِأنَّ الرِّسالَةَ في بَنِي آدَمَ أعْظَمُ شَرَفًا مِنَ النُّبُوَّةِ، أوْ لِأنَّها بِالنِّسْبَةِ إلى الآدَمِيِّ، والمُلْكُ أعَمُّ فَبُدِئَ بِهِ، والأُمِّيُّ الَّذِي هو عَلى صِفَةِ أُمَّةِ العَرَبِ ”إنّا أُمَّةٌ أُمَيَّةٌ لا نَكْتُبُ ولا نَحْسُبُ“ فَأكْثَرُ العَرَبِ لا يَكْتُبُ ولا يَقْرَأُ، قالَهُ الزَّجّاجُ، وكَوْنُهُ أُمِّيًّا مِن جُمْلَةِ المُعْجِزِ؛ وقِيلَ: نِسْبَةً إلى أُمِّ القُرى وهي مَكَّةُ، ورُوِيَ عَنْ يَعْقُوبَ وغَيْرِهِ أنَّهُ قَرَأ: الأمِّيَّ، بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، وخُرِّجَ عَلى أنَّهُ مِن تَغْيِيرِ النَّسَبِ، والأصْلُ …

Al-A'raaf 7:157Listen in Qur'an →
158

قُلْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ٱلَّذِى لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِىِّ ٱلْأُمِّىِّ ٱلَّذِى يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

Say, [O Muhammad], "O mankind, indeed I am the Messenger of Allah to you all, [from Him] to whom belongs the dominion of the heavens and the earth. There is no deity except Him; He gives life and causes death." So believe in Allah and His Messenger, the unlettered prophet, who believes in Allah and His words, and follow him that you may be guided.

﴿قُلْ ياأيُّها النّاسُ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكم جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ لَمّا ذَكَرَ تَعالى لِمُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - صِفَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وأخْبَرَ أنَّ مَن أدْرَكَهُ وآمَنَ بِهِ أفْلَحَ، أمَرَ تَعالى نَبِيَّهُ بِإشْهارِ دَعْوَتِهِ ورِسالَتِهِ إلى النّاسِ كافَّةً، والدُّعاءِ إلى الإيمانِ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وكَلِماتِهِ واتِّباعِهِ، ودَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عامَّةٌ لِلْإنْسِ والجِنِّ، قالَهُ الحَسَنُ وتَقْتَضِيهِ الأحادِيثُ، والَّذِي في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى المَدْحِ أوْ رَفْعٍ، وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ يَكُونَ مَجْرُورًا صِفَةً لِلَّهِ، قالَ: وإنْ حِيلَ بَيْنَ الصِّفَةِ والمَوْصُوفِ بِقَوْلِهِ: إلَيْكم، وقالَ أبُو البَقاءِ: ويَبْعُدُ أنْ يَكُونَ صِفَةً لِلَّهِ أوْ بَدَلًا مِنهُ لِما فِيهِ مِنَ الفَصْلِ بَيْنَهُما بِـ إلَيْكم وبِالحالِ وإلَيْكم مُتَعَلِّقٌ بِـ رَسُولُ وجَمِيعًا حالٌ مِن ضَمِيرِ إلَيْكم، وهَذا الوَصْفُ يَقْتَضِي الإذْعانَ والِانْقِيادَ لِمَن أرْسَلَهُ إذْ لَهُ المُلْكُ، فَهو المُتَصَرِّفُ بِما يُرِيدُ، وفي حَصْرِ الإلَهِيَّةِ لَهُ نَفْيُ الشِّرْكَةِ؛ لِأنَّ مَن كانَ لَهُ مُلْكُ هَذا العالَمِ لا يُمْكِنُ أنْ يُشْرِكَهُ أحَدٌ، فَهو المُخْتَصُّ بِالإلَهِيَّةِ، وذَكَرَ الإحْياءَ والإماتَةَ إذْ هُما وصْفانِ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِما إلّا اللَّهُ، وهُما إشارَةٌ إلى الإيجادِ لِكُلِّ شَيْءٍ يُرِيدُهُ الإعْدامُ، والأحْسَنُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ جُمَلًا مُسْتَقِلَّةً مِن حَيْثُ الإعْرابِ وإنْ كانَتْ مُتَعَلِّقًا بَعْضُها بِبَعْضٍ مِن حَيْثُ المَعْنى. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لا إلَهَ إلّا هو بَدَلٌ مِنَ الصِّلَةِ الَّتِي هي ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وكَذَلِكَ ﴿يُحْيِي ويُمِيتُ﴾، وفي لا إلَهَ إلّا هو بَيانٌ لِلْجُمْلَةِ قَبْلَها لِأنَّ مَن مَلَكَ العالَمَ كانَ هو الإلَهُ عَلى الحَقِيقَةِ، وفي ﴿يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ بَيانٌ لِاخْتِصاصِهِ بِالإلَهِيَّةِ؛ لِأنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى الإحْياءِ والإماتَةِ غَيْرُهُ، انْتَهى، وإبْدالُ الجُمَلِ مِنَ الجُمَلِ غَيْرِ المُشْتَرِكَةِ في عامِلٍ لا نَعْرِفُهُ، وقالَ الحَوْفِيُّ: ﴿يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ في مَوْضِعِ الخَبَرِ لِأنَّ (لا إلَهَ) في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ (وإلّا هو) بَدَلٌ عَلى المَوْضِعِ، قالَ: والجُمْلَةُ أيْضًا في مَوْضِعِ الحالِ مِنِ اسْمِ اللَّهِ تَعالى، انْتَهى، يَعْنِي مِن ضَمِيرِ اسْمِ اللَّهِ، وهَذا إعْرابٌ مُتَكَلَّفٌ.

﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وكَلِماتِهِ واتَّبِعُوهُ لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ لَمّا ذَكَرَ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ أمَرَهم بِالإيمانِ بِاللَّهِ، وبِهِ عَدَلَ عَنْ ضَمِيرِ المُتَكَلِّمِ إلى الظّاهِرِ، وهو الِالتِفاتُ لِما في ذَلِكَ مِنَ البَلاغَةِ بِأنَّهُ هو النَّبِيُّ السّابِقُ ذِكْرُهُ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ﴾ [الأعراف: ١٥٧] وأنَّهُ هو المَأْمُورُ بِاتِّباعِهِ المَوْجُودُ بِالأوْصافِ السّابِقَةِ، والظّاهِرُ أنَّ كَلِماتِهِ هي الكُتُبُ الإلَهِيَّةُ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلى مَن تَقَدَّمَهُ وعَلَيْهِ، ولَمّا كانَ الإيمانُ بِاللَّهِ هو الأصْلُ يَتَفَرَّعُ عَنْهُ الإيمانُ بِالرَّسُولِ والنَّبِيِّ بَدَأ بِهِ، ثُمَّ أتْبَعَهُ بِالإيمانِ بِالرَّسُولِ، ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ بِالإشارَةِ إلى المُعْجِزِ الدّالِّ عَلى نُبُوَّتِهِ، وهو كَوْنُهُ أُمِّيًّا، وظَهَرَ عَنْهُ مِنَ المُعْجِزاتِ في ذاتِهِ ما ظَهَرَ مِنَ القُرْآنِ الجامِعِ لِعُلُومِ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ، مَعَ نَشْأتِهِ في بَلَدٍ عارٍ مِن أهْلِ …

Al-A'raaf 7:158Listen in Qur'an →
159

وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰٓ أُمَّةٌۭ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِۦ يَعْدِلُونَ

And among the people of Moses is a community which guides by truth and by it establishes justice.

﴿ومِن قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ لَمّا أمَرَ بِالإيمانِ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وأمَرَ بِاتِّباعِهِ ذَكَرَ أنَّ مِن قَوْمِ مُوسى مَن وُفِّقَ لِلْهِدايَةِ وعَدَلَ ولَمْ يَجُرْ، ولَمْ تَكُنْ لَهُ هِدايَةٌ إلّا بِاتِّباعِ شَرِيعَةِ مُوسى قَبْلَ مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وبِاتِّباعِ شَرِيعَةِ رَسُولِ اللَّهِ بَعْدَ مَبْعَثِهِ، فَهَذا إخْبارٌ عَنْ مَن كانَ مِن قَوْمِ مُوسى بِهَذِهِ الأوْصافِ، فَكانَ المَعْنى أنَّهم كُلَّهم لَمْ يَكُونُوا ضُلّالًا بَلْ كانَ مِنهم مُهْتَدُونَ، قالَ السّائِبُ: هم قَوْمٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمَنُوا بِنَبِيِّنا ﷺ، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وأصْحابِهِ، وقالَ قَوْمٌ: هم أُمَّةٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ تَمَسَّكُوا بِشَرْعِ مُوسى قَبْلَ نَسْخِهِ ولَمْ يُبَدِّلُوا ولَمْ يَقْتُلُوا الأنْبِياءَ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُمُ المُؤْمِنُونَ التّائِبُونَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ لَمّا ذَكَرَ الَّذِينَ نَزَلُوا مِنهم ذَكَرَ أُمَّةً مُؤْمِنِينَ تائِبِينَ يَهْدُونَ النّاسَ بِكَلِمَةِ الحَقِّ، ويَدُلُّونَهم عَلى الِاسْتِقامَةِ ويُرْشِدُونَهم وبِالحَقِّ يَعْدِلُونَ بَيْنَهم في الحُكْمِ ولا يَجُورُونَ، أوْ أرادَ الَّذِينَ وصَفَهم مِمَّنْ أدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وآمَنَ بِهِ مِن أعْقابِهِمُ، انْتَهى، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِهِ الجَماعَةَ الَّتِي آمَنَتْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ عَلى جِهَةِ الِاسْتِجْلابِ لِإيمانِ جَمِيعِهِمْ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِهِ وصْفَ المُؤْمِنِينَ التّائِبِينَ مِنبَنِي إسْرائِيلَ ومَنِ اهْتَدى واتَّقى وعَدَلَ، انْتَهى، وما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والسُّدِّيِّ وابْنِ جُرَيْجٍ: أنَّهم قَوْمٌ اغْتَرَبُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ ودَخَلُوا سِرْبًا مَشَوْا فِيهِ سَنَةً ونِصْفًا تَحْتَ الأرْضِ، حَتّى خَرَجُوا وراءَ الصِّينِ، فَهم هُناكَ يُقِيمُونَ الشَّرْعَ، في حِكاياتٍ طَوِيلَةٍ ذَكَرَها الزَّمَخْشَرِيُّ وصاحِبُ التَّحْرِيرِ والتَّحْبِيرِ يُوقِفُ عَلَيْها هُناكَ لَعَلَّهُ لا يَصِحُّ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ومِن قَوْمِ مُوسى﴾ إشارَةٌ إلى التَّقْلِيلِ وأنَّ مُعْظَمَهم لا يَهْدِي بِالحَقِّ ولا يَعْدِلُ بِهِ وهم إلى الآنَ، كَذَلِكَ دَخَلَ في الإسْلامِ مِنَ النَّصارى عالَمٌ لا يَعْلَمُ عَدَدَهم إلّا اللَّهُ تَعالى، وأمّا اليَهُودُ فَقَلِيلٌ مَن آمَنَ مِنهم.

Al-A'raaf 7:159Listen in Qur'an →
160

وَقَطَّعْنَٰهُمُ ٱثْنَتَىْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًۭا ۚ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ إِذِ ٱسْتَسْقَىٰهُ قَوْمُهُۥٓ أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ ۖ فَٱنۢبَجَسَتْ مِنْهُ ٱثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًۭا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍۢ مَّشْرَبَهُمْ ۚ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلْغَمَٰمَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا۟ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقْنَٰكُمْ ۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

And We divided them into twelve descendant tribes [as distinct] nations. And We inspired to Moses when his people implored him for water, "Strike with your staff the stone," and there gushed forth from it twelve springs. Every people knew its watering place. And We shaded them with clouds and sent down upon them manna and quails, [saying], "Eat from the good things with which We have provided you." And they wronged Us not, but they were [only] wronging themselves.

﴿وقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أسْباطًا أُمَمًا﴾، أيْ: وقَطَّعْنا قَوْمَ مُوسى، ومَعْناهُ: فَرَّقْناهم ومَيَّزْناهم، وفي ذَلِكَ رُجُوعُ أمْرِ كُلِّ سِبْطٍ إلى رَئِيسِهِ لِيَخِفَّ أمْرُهم عَلى مُوسى، ولِئَلّا يَتَحاسَدُوا فَيَقَعَ الهَرْجُ، ولِهَذا فَجَّرَ لَهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ عَيْنًا لِئَلّا يَتَنازَعُوا ويَقْتَتِلُوا عَلى الماءِ، ولِهَذا جَعَلَ لِكُلِّ سِبْطٍ نَقِيبًا لِيُرْجَعَ بِأمْرِهِمْ إلَيْهِ، وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الأسْباطِ، وقَرَأ أبانُ بْنُ تَغْلِبَ عَنْ عاصِمٍ بِتَخْفِيفِ الطّاءِ، وابْنُ وثّابٍ والأعْمَشُ وطَلْحَةُ بْنُ سُلَيْمانَ عَشِرَةَ بِكَسْرِ الشِّينِ، وعَنْهُمُ الفَتْحُ أيْضًا، وأبُو حَيْوَةَ وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ بِالكَسْرِ، وهي لُغَةُ تَمِيمٍ، والجُمْهُورُ بِالإسْكانِ، وهي لُغَةُ الحِجازِ واثْنَتَيْ عَشْرَةَ حالٌ، وأجازَ أبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ قَطَّعْنا بِمَعْنى صَيَّرْنا، وأنْ يَنْتَصِبَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ لِقَطَّعْناهم، ولَمْ يَعُدَّ النَّحْوِيُّونَ قَطَّعْنا في بابِ ظَنَنْتُ، وجَزَمَ بِهِ الحَوْفِيُّ فَقالَ: اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَفْعُولٌ لِـ قَطَّعْناهم، أيْ: جَعَلْنا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وتَمْيِيزُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَحْذُوفٌ لِفَهْمِ المَعْنى، تَقْدِيرُهُ: اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِرْقَةً وأسْباطًا، بَدَلٌ مِنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وأُمَمًا. قالَ أبُو البَقاءِ: نَعْتٌ لِأسْباطًا، أوْ بَدَلٌ بَعْدَ بَدَلٍ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ أسْباطًا تَمْيِيزًا؛ لِأنَّهُ جَمْعٌ، وتَمْيِيزُ هَذا النَّوْعِ لا يَكُونُ إلّا مُفْرَدًا، وذَهَبَ الزَّمَخْشَرِيُّ إلى أنَّ أسْباطًا تَمْيِيزٌ، قالَ: (فَإنْ قُلْتَ): مُمَيَّزُ ما بَعْدَ العَشَرَةِ مُفْرَدٌ فَما وجْهُ مَجِيئِهِ مَجْمُوعًا، وهَلّا قِيلَ: اثْنَتَيْ عَشَرَ سِبْطًا، (قُلْتُ): لَوْ قِيلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ تَحْقِيقًا؛ لِأنَّ المُرادَ: وقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ قَبِيلَةً، وكُلُّ قَبِيلَةٍ أسْباطٌ لا سِبْطٌ، فَوَضَعَ أسْباطًا مَوْضِعَ قَبِيلَةٍ، ونَظِيرُهُ:

؎بَيْنَ رِماحَيْ مالِكٍ ونَهْشَلِ

وأُمَمًا بَدَلٌ مِنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، بِمَعْنى وقَطَّعْناهم أُمَمًا؛ لِأنَّ كُلَّ أسْباطٍ كانَتْ أُمَّةً عَظِيمَةً وجَماعَةً كَثِيفَةَ العَدَدِ، وكُلَّ واحِدَةٍ تَؤُمُّ خِلافَ ما تَؤُمُّهُ الأُخْرى لا تَكادُ تَأْتَلِفُ، انْتَهى، وما ذَهَبَ إلَيْهِ مِن أنَّ كُلَّ قَبِيلَةٍ أسْباطٌ خِلافُ ما ذَكَرَ النّاسُ ذَكَرُوا أنَّ الأسْباطَ في بَنِي إسْرائِيلَ كالقَبائِلِ في العَرَبِ، وقالُوا: الأسْباطُ جَمْعُ سِبْطٍ وهُمُ الفِرَقُ، والأسْباطُ مِن ولَدِ إسْحاقَ بِمَنزِلَةِ القَبائِلِ مِن ولَدِ إسْماعِيلَ ويَكُونُ عَلى زَعْمِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أُنْزِلَ إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ﴾ [البقرة: ١٣٦] مَعْناهُ القَبِيلَةُ، وقَوْلُهُ: ونَظِيرُهُ:

؎بَيْنَ رِماحَيْ مالِكٍ ونَهْشَلِ

لَيْسَ نَظِيرَهُ؛ لِأنَّ هَذا مِن تَثْنِيَةِ الجَمْعِ، وهو لا يَجُوزُ إلّا في الضَّرُورَةِ، وكَأنَّهُ يُشِيرُ إلى أنَّهُ لَوْ لَمْ يَلْحَظْ في الجَمْعِ كَوْنَهُ أُرِيدَ بِهِ نَوْعٌ مِنَ الرِّماحِ لَمْ يَصِحَّ تَثْنِيَتُهُ كَذَلِكَ هُنا، لَحَظَ هُنا الأسْباطَ وإنْ كانَ جَمْعًا مَعْنى القَبِيلَةِ فَمَيَّزَ بِهِ، كَما يُمَيِّزُ بِالمُفْرَدِ، وقالَ الحَوْفِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَلى الحَذْفِ، والتَّقْدِيرُ: اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِرْقَةً، ويَكُونَ أسْباطًا نَعْتًا لِفِرْقَةٍ، ثُمَّ حُذِفَ المَوْصُوفُ وأُقِيمَتِ الصِّفَةُ مَقامَهُ، وأُمَمًا نَعْتٌ لِأسْباطٍ، وأنَّثَ العَدَدَ، وهو واقِعٌ عَلى الأسْباطِ، وهو مُذَكَّرٌ لِأنَّهُ بِمَعْنى الفِرْقَةِ أوِ الأُمَّةِ، كَما …

Al-A'raaf 7:160Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.