Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 151–160 of 206

151

قَالَ رَبِّ ٱغْفِرْ لِى وَلِأَخِى وَأَدْخِلْنَا فِى رَحْمَتِكَ ۖ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ

[Moses] said, "My Lord, forgive me and my brother and admit us into Your mercy, for You are the most merciful of the merciful."

شرح الكلمات:

ولما رجع موسى: أي من جبل الطور بعد مرور أكثر من أربعين يوما.

أسفاً: أي حزيناً شديد الحزن والغضب.

أعجلتم أمر ربكم: أي استعجلتم.

برأس أخيه: أي هارون شقيقه.

قال ابن أم: أصلها يا ابن أمي فقلبت الياء ألفاً نحو يا غلاماً، ثم حذفت وهارون شقيق موسى وإنما ناداه بأمه لأنه أكثر عطفاً وحناناً.

فلا تشمت بي الأعداء: أي لا تجعل الأعداء يفرحون بإهانتك أو ضربك لي.

اتخذوا العجل: أي إلهاً عبدوه.

المفترين: الكاذبين على الله تعالى بالشرك به أي بجعل شريك له.

ولما سكت عن موسى الغضب: زال غضبه وسكنت نفسه من القلق والاضطراب.

أخذ الألواح: أي من الأرض بعد أن طرحها فتكسرت.

وفي نسختها: أي وفي ما نسخه منها بعد تكسرها نسخة فيها هدى ورحمة.

يرهبون: يخافون ربهم ويخشون عقابه فلا يعصونه.

معنى الآيات:

ما زال السياق في أحداث قصص موسى مع بني إسرائيل ففي هذا السياق الكريم يخبر تعالى أن موسى عليه السلام لما رجع إلى قومه من مناجاته وقد أخبره ربه تعالى أنه قد فتن قومه من بعده وأن السامري قد أضلهم فلذا رجع ﴿غَضْبَٰنَ أسِفاً﴾ أي شديد الغضب والحزن، وما إن واجههم حتى قال ﴿بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيۤ أعَجِلْتُمْ أمْرَ رَبِّكُمْ﴾؟ أي استعجلتم فلم تتموا ميعاد ربكم أربعين يوماً فقلتم مات موسى وبدلتم دينه فعبدتم العجل ﴿وأَلْقى ٱلأَلْواحَ﴾ اي طرحها فتكسرت ﴿وأَخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ﴾ هارون ورأسه يؤنبه على تفريطه في مهام الخلافة فاعتذر هارون فقال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي، إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي هذا وارد في سورة طه وأما السياق هنا فقد قال ﴿ٱبْنَ أُمَّ إنَّ ٱلْقَوْمَ ٱسْتَضْعَفُونِي وكادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ ٱلأَعْدَآءَ ولا تَجْعَلْنِي مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ وهم الذين ظلموا بعبادة العجل، ومعنى ﴿فَلا تُشْمِتْ بِيَ ٱلأَعْدَآءَ﴾ لا تؤذني بضرب ولا بغيره إذ ذاك يفرح أعداءنا من هؤلاء الجهلة الظالمين، وهنا رق له موسى وعطف عليه فقال ﴿رَبِّ ٱغْفِرْ لِي ولأَخِي وأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وأَنتَ أرْحَمُ ٱلرّاحِمِينَ﴾ توسل إلى الله تعالى في قبول دعائه بقوله ﴿وأَنتَ أرْحَمُ ٱلرّاحِمِينَ﴾ هذا ما تضمنته الآيتان الأولى [١٥٠] والثانية [١٥١] أما الآية الثالثة فقد أخبر تعالى بأن الذين اتخذوا العجل أي إلهاً ﴿سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وذِلَّةٌ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ وكما جزاهم بالغضب المستوجب للعذاب والذلة المستلزمة للإهانة يجزي تعالى المفترين عليه الكاذبين باتخاذ الشريك له وهو بريء من الشركاء والمشركين، هذا ما دلت عليه الآية الثالثة [١٥٢] أما الآية الرابعة فقد تضمنت فتح باب الله تعالى لمن أراد أن يتوب إليه إذ قال تعالى ﴿وٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّئاتِ﴾ جمع سيئة وهي هنا سيئة الشرك ﴿ثُمَّ تابُواْ مِن بَعْدِها﴾ أي تركوا عبادة غير الله تعالى وآمنوا إيماناً صادقاً فإن الله تعالى يقبل توبتهم ويغفر لهم ذنوبهم ويرحمهم فيدخلهم جنته مع الصالحين من عباده، هذا ما دلت عليه الآية الرابعة [١٥٣] أما الآية الخامسة [١٥٤] فقد تضمنت الإخبار عن موسى عليه السلام وإنه لما سكت عنه الغضب أي ذهب أخذ الألواح التي ألقاها من شدة الغضب وأخبر تعالى أن في نسخة تلك الألواح ﴿هُدًى ورَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ وهم المؤمنون المتقون وخصوا بالذكر لأنهم الذين يجدون الهدى والرحمة في نسخة الألواح، لأنهم يقرأون ويفهمون ويعلمون وذلك لإيمانهم وتقواهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- الغضب من طباع البشر فلا يلام عليه المرء ومهما بلغ من الكمال كالأنبياء، ولكن أهل الكمال لا يخرج بهم الغضب إلى حد أن يقولوا أو يعملوا ما ليس بخير وصلاح.

٢- مشروعية الاعتذار وقبول العذر من أهل المروءات.

٣- مشروعية التوسل بأسماء الله وصفاته.

٤- كل …

Al-A'raaf 7:151Listen in Qur'an →
152

إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ ٱلْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌۭ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌۭ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُفْتَرِينَ

Indeed, those who took the calf [for worship] will obtain anger from their Lord and humiliation in the life of this world, and thus do We recompense the inventors [of falsehood].

شرح الكلمات:

ولما رجع موسى: أي من جبل الطور بعد مرور أكثر من أربعين يوما.

أسفاً: أي حزيناً شديد الحزن والغضب.

أعجلتم أمر ربكم: أي استعجلتم.

برأس أخيه: أي هارون شقيقه.

قال ابن أم: أصلها يا ابن أمي فقلبت الياء ألفاً نحو يا غلاماً، ثم حذفت وهارون شقيق موسى وإنما ناداه بأمه لأنه أكثر عطفاً وحناناً.

فلا تشمت بي الأعداء: أي لا تجعل الأعداء يفرحون بإهانتك أو ضربك لي.

اتخذوا العجل: أي إلهاً عبدوه.

المفترين: الكاذبين على الله تعالى بالشرك به أي بجعل شريك له.

ولما سكت عن موسى الغضب: زال غضبه وسكنت نفسه من القلق والاضطراب.

أخذ الألواح: أي من الأرض بعد أن طرحها فتكسرت.

وفي نسختها: أي وفي ما نسخه منها بعد تكسرها نسخة فيها هدى ورحمة.

يرهبون: يخافون ربهم ويخشون عقابه فلا يعصونه.

معنى الآيات:

ما زال السياق في أحداث قصص موسى مع بني إسرائيل ففي هذا السياق الكريم يخبر تعالى أن موسى عليه السلام لما رجع إلى قومه من مناجاته وقد أخبره ربه تعالى أنه قد فتن قومه من بعده وأن السامري قد أضلهم فلذا رجع ﴿غَضْبَٰنَ أسِفاً﴾ أي شديد الغضب والحزن، وما إن واجههم حتى قال ﴿بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيۤ أعَجِلْتُمْ أمْرَ رَبِّكُمْ﴾؟ أي استعجلتم فلم تتموا ميعاد ربكم أربعين يوماً فقلتم مات موسى وبدلتم دينه فعبدتم العجل ﴿وأَلْقى ٱلأَلْواحَ﴾ اي طرحها فتكسرت ﴿وأَخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ﴾ هارون ورأسه يؤنبه على تفريطه في مهام الخلافة فاعتذر هارون فقال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي، إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي هذا وارد في سورة طه وأما السياق هنا فقد قال ﴿ٱبْنَ أُمَّ إنَّ ٱلْقَوْمَ ٱسْتَضْعَفُونِي وكادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ ٱلأَعْدَآءَ ولا تَجْعَلْنِي مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ وهم الذين ظلموا بعبادة العجل، ومعنى ﴿فَلا تُشْمِتْ بِيَ ٱلأَعْدَآءَ﴾ لا تؤذني بضرب ولا بغيره إذ ذاك يفرح أعداءنا من هؤلاء الجهلة الظالمين، وهنا رق له موسى وعطف عليه فقال ﴿رَبِّ ٱغْفِرْ لِي ولأَخِي وأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وأَنتَ أرْحَمُ ٱلرّاحِمِينَ﴾ توسل إلى الله تعالى في قبول دعائه بقوله ﴿وأَنتَ أرْحَمُ ٱلرّاحِمِينَ﴾ هذا ما تضمنته الآيتان الأولى [١٥٠] والثانية [١٥١] أما الآية الثالثة فقد أخبر تعالى بأن الذين اتخذوا العجل أي إلهاً ﴿سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وذِلَّةٌ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ وكما جزاهم بالغضب المستوجب للعذاب والذلة المستلزمة للإهانة يجزي تعالى المفترين عليه الكاذبين باتخاذ الشريك له وهو بريء من الشركاء والمشركين، هذا ما دلت عليه الآية الثالثة [١٥٢] أما الآية الرابعة فقد تضمنت فتح باب الله تعالى لمن أراد أن يتوب إليه إذ قال تعالى ﴿وٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّئاتِ﴾ جمع سيئة وهي هنا سيئة الشرك ﴿ثُمَّ تابُواْ مِن بَعْدِها﴾ أي تركوا عبادة غير الله تعالى وآمنوا إيماناً صادقاً فإن الله تعالى يقبل توبتهم ويغفر لهم ذنوبهم ويرحمهم فيدخلهم جنته مع الصالحين من عباده، هذا ما دلت عليه الآية الرابعة [١٥٣] أما الآية الخامسة [١٥٤] فقد تضمنت الإخبار عن موسى عليه السلام وإنه لما سكت عنه الغضب أي ذهب أخذ الألواح التي ألقاها من شدة الغضب وأخبر تعالى أن في نسخة تلك الألواح ﴿هُدًى ورَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ وهم المؤمنون المتقون وخصوا بالذكر لأنهم الذين يجدون الهدى والرحمة في نسخة الألواح، لأنهم يقرأون ويفهمون ويعلمون وذلك لإيمانهم وتقواهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- الغضب من طباع البشر فلا يلام عليه المرء ومهما بلغ من الكمال كالأنبياء، ولكن أهل الكمال لا يخرج بهم الغضب إلى حد أن يقولوا أو يعملوا ما ليس بخير وصلاح.

٢- مشروعية الاعتذار وقبول العذر من أهل المروءات.

٣- مشروعية التوسل بأسماء الله وصفاته.

٤- كل …

Al-A'raaf 7:152Listen in Qur'an →
153

وَٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ثُمَّ تَابُوا۟ مِنۢ بَعْدِهَا وَءَامَنُوٓا۟ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعْدِهَا لَغَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

But those who committed misdeeds and then repented after them and believed - indeed your Lord, thereafter, is Forgiving and Merciful.

شرح الكلمات:

ولما رجع موسى: أي من جبل الطور بعد مرور أكثر من أربعين يوما.

أسفاً: أي حزيناً شديد الحزن والغضب.

أعجلتم أمر ربكم: أي استعجلتم.

برأس أخيه: أي هارون شقيقه.

قال ابن أم: أصلها يا ابن أمي فقلبت الياء ألفاً نحو يا غلاماً، ثم حذفت وهارون شقيق موسى وإنما ناداه بأمه لأنه أكثر عطفاً وحناناً.

فلا تشمت بي الأعداء: أي لا تجعل الأعداء يفرحون بإهانتك أو ضربك لي.

اتخذوا العجل: أي إلهاً عبدوه.

المفترين: الكاذبين على الله تعالى بالشرك به أي بجعل شريك له.

ولما سكت عن موسى الغضب: زال غضبه وسكنت نفسه من القلق والاضطراب.

أخذ الألواح: أي من الأرض بعد أن طرحها فتكسرت.

وفي نسختها: أي وفي ما نسخه منها بعد تكسرها نسخة فيها هدى ورحمة.

يرهبون: يخافون ربهم ويخشون عقابه فلا يعصونه.

معنى الآيات:

ما زال السياق في أحداث قصص موسى مع بني إسرائيل ففي هذا السياق الكريم يخبر تعالى أن موسى عليه السلام لما رجع إلى قومه من مناجاته وقد أخبره ربه تعالى أنه قد فتن قومه من بعده وأن السامري قد أضلهم فلذا رجع ﴿غَضْبَٰنَ أسِفاً﴾ أي شديد الغضب والحزن، وما إن واجههم حتى قال ﴿بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيۤ أعَجِلْتُمْ أمْرَ رَبِّكُمْ﴾؟ أي استعجلتم فلم تتموا ميعاد ربكم أربعين يوماً فقلتم مات موسى وبدلتم دينه فعبدتم العجل ﴿وأَلْقى ٱلأَلْواحَ﴾ اي طرحها فتكسرت ﴿وأَخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ﴾ هارون ورأسه يؤنبه على تفريطه في مهام الخلافة فاعتذر هارون فقال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي، إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي هذا وارد في سورة طه وأما السياق هنا فقد قال ﴿ٱبْنَ أُمَّ إنَّ ٱلْقَوْمَ ٱسْتَضْعَفُونِي وكادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ ٱلأَعْدَآءَ ولا تَجْعَلْنِي مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ وهم الذين ظلموا بعبادة العجل، ومعنى ﴿فَلا تُشْمِتْ بِيَ ٱلأَعْدَآءَ﴾ لا تؤذني بضرب ولا بغيره إذ ذاك يفرح أعداءنا من هؤلاء الجهلة الظالمين، وهنا رق له موسى وعطف عليه فقال ﴿رَبِّ ٱغْفِرْ لِي ولأَخِي وأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وأَنتَ أرْحَمُ ٱلرّاحِمِينَ﴾ توسل إلى الله تعالى في قبول دعائه بقوله ﴿وأَنتَ أرْحَمُ ٱلرّاحِمِينَ﴾ هذا ما تضمنته الآيتان الأولى [١٥٠] والثانية [١٥١] أما الآية الثالثة فقد أخبر تعالى بأن الذين اتخذوا العجل أي إلهاً ﴿سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وذِلَّةٌ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ وكما جزاهم بالغضب المستوجب للعذاب والذلة المستلزمة للإهانة يجزي تعالى المفترين عليه الكاذبين باتخاذ الشريك له وهو بريء من الشركاء والمشركين، هذا ما دلت عليه الآية الثالثة [١٥٢] أما الآية الرابعة فقد تضمنت فتح باب الله تعالى لمن أراد أن يتوب إليه إذ قال تعالى ﴿وٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّئاتِ﴾ جمع سيئة وهي هنا سيئة الشرك ﴿ثُمَّ تابُواْ مِن بَعْدِها﴾ أي تركوا عبادة غير الله تعالى وآمنوا إيماناً صادقاً فإن الله تعالى يقبل توبتهم ويغفر لهم ذنوبهم ويرحمهم فيدخلهم جنته مع الصالحين من عباده، هذا ما دلت عليه الآية الرابعة [١٥٣] أما الآية الخامسة [١٥٤] فقد تضمنت الإخبار عن موسى عليه السلام وإنه لما سكت عنه الغضب أي ذهب أخذ الألواح التي ألقاها من شدة الغضب وأخبر تعالى أن في نسخة تلك الألواح ﴿هُدًى ورَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ وهم المؤمنون المتقون وخصوا بالذكر لأنهم الذين يجدون الهدى والرحمة في نسخة الألواح، لأنهم يقرأون ويفهمون ويعلمون وذلك لإيمانهم وتقواهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- الغضب من طباع البشر فلا يلام عليه المرء ومهما بلغ من الكمال كالأنبياء، ولكن أهل الكمال لا يخرج بهم الغضب إلى حد أن يقولوا أو يعملوا ما ليس بخير وصلاح.

٢- مشروعية الاعتذار وقبول العذر من أهل المروءات.

٣- مشروعية التوسل بأسماء الله وصفاته.

٤- كل …

Al-A'raaf 7:153Listen in Qur'an →
154

وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلْغَضَبُ أَخَذَ ٱلْأَلْوَاحَ ۖ وَفِى نُسْخَتِهَا هُدًۭى وَرَحْمَةٌۭ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ

And when the anger subsided in Moses, he took up the tablets; and in their inscription was guidance and mercy for those who are fearful of their Lord.

شرح الكلمات:

ولما رجع موسى: أي من جبل الطور بعد مرور أكثر من أربعين يوما.

أسفاً: أي حزيناً شديد الحزن والغضب.

أعجلتم أمر ربكم: أي استعجلتم.

برأس أخيه: أي هارون شقيقه.

قال ابن أم: أصلها يا ابن أمي فقلبت الياء ألفاً نحو يا غلاماً، ثم حذفت وهارون شقيق موسى وإنما ناداه بأمه لأنه أكثر عطفاً وحناناً.

فلا تشمت بي الأعداء: أي لا تجعل الأعداء يفرحون بإهانتك أو ضربك لي.

اتخذوا العجل: أي إلهاً عبدوه.

المفترين: الكاذبين على الله تعالى بالشرك به أي بجعل شريك له.

ولما سكت عن موسى الغضب: زال غضبه وسكنت نفسه من القلق والاضطراب.

أخذ الألواح: أي من الأرض بعد أن طرحها فتكسرت.

وفي نسختها: أي وفي ما نسخه منها بعد تكسرها نسخة فيها هدى ورحمة.

يرهبون: يخافون ربهم ويخشون عقابه فلا يعصونه.

معنى الآيات:

ما زال السياق في أحداث قصص موسى مع بني إسرائيل ففي هذا السياق الكريم يخبر تعالى أن موسى عليه السلام لما رجع إلى قومه من مناجاته وقد أخبره ربه تعالى أنه قد فتن قومه من بعده وأن السامري قد أضلهم فلذا رجع ﴿غَضْبَٰنَ أسِفاً﴾ أي شديد الغضب والحزن، وما إن واجههم حتى قال ﴿بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيۤ أعَجِلْتُمْ أمْرَ رَبِّكُمْ﴾؟ أي استعجلتم فلم تتموا ميعاد ربكم أربعين يوماً فقلتم مات موسى وبدلتم دينه فعبدتم العجل ﴿وأَلْقى ٱلأَلْواحَ﴾ اي طرحها فتكسرت ﴿وأَخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ﴾ هارون ورأسه يؤنبه على تفريطه في مهام الخلافة فاعتذر هارون فقال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي، إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي هذا وارد في سورة طه وأما السياق هنا فقد قال ﴿ٱبْنَ أُمَّ إنَّ ٱلْقَوْمَ ٱسْتَضْعَفُونِي وكادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ ٱلأَعْدَآءَ ولا تَجْعَلْنِي مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ وهم الذين ظلموا بعبادة العجل، ومعنى ﴿فَلا تُشْمِتْ بِيَ ٱلأَعْدَآءَ﴾ لا تؤذني بضرب ولا بغيره إذ ذاك يفرح أعداءنا من هؤلاء الجهلة الظالمين، وهنا رق له موسى وعطف عليه فقال ﴿رَبِّ ٱغْفِرْ لِي ولأَخِي وأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وأَنتَ أرْحَمُ ٱلرّاحِمِينَ﴾ توسل إلى الله تعالى في قبول دعائه بقوله ﴿وأَنتَ أرْحَمُ ٱلرّاحِمِينَ﴾ هذا ما تضمنته الآيتان الأولى [١٥٠] والثانية [١٥١] أما الآية الثالثة فقد أخبر تعالى بأن الذين اتخذوا العجل أي إلهاً ﴿سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وذِلَّةٌ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ وكما جزاهم بالغضب المستوجب للعذاب والذلة المستلزمة للإهانة يجزي تعالى المفترين عليه الكاذبين باتخاذ الشريك له وهو بريء من الشركاء والمشركين، هذا ما دلت عليه الآية الثالثة [١٥٢] أما الآية الرابعة فقد تضمنت فتح باب الله تعالى لمن أراد أن يتوب إليه إذ قال تعالى ﴿وٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّئاتِ﴾ جمع سيئة وهي هنا سيئة الشرك ﴿ثُمَّ تابُواْ مِن بَعْدِها﴾ أي تركوا عبادة غير الله تعالى وآمنوا إيماناً صادقاً فإن الله تعالى يقبل توبتهم ويغفر لهم ذنوبهم ويرحمهم فيدخلهم جنته مع الصالحين من عباده، هذا ما دلت عليه الآية الرابعة [١٥٣] أما الآية الخامسة [١٥٤] فقد تضمنت الإخبار عن موسى عليه السلام وإنه لما سكت عنه الغضب أي ذهب أخذ الألواح التي ألقاها من شدة الغضب وأخبر تعالى أن في نسخة تلك الألواح ﴿هُدًى ورَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ وهم المؤمنون المتقون وخصوا بالذكر لأنهم الذين يجدون الهدى والرحمة في نسخة الألواح، لأنهم يقرأون ويفهمون ويعلمون وذلك لإيمانهم وتقواهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- الغضب من طباع البشر فلا يلام عليه المرء ومهما بلغ من الكمال كالأنبياء، ولكن أهل الكمال لا يخرج بهم الغضب إلى حد أن يقولوا أو يعملوا ما ليس بخير وصلاح.

٢- مشروعية الاعتذار وقبول العذر من أهل المروءات.

٣- مشروعية التوسل بأسماء الله وصفاته.

٤- كل …

Al-A'raaf 7:154Listen in Qur'an →
155

وَٱخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُۥ سَبْعِينَ رَجُلًۭا لِّمِيقَٰتِنَا ۖ فَلَمَّآ أَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّٰىَ ۖ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآ ۖ إِنْ هِىَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِى مَن تَشَآءُ ۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا ۖ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْغَٰفِرِينَ

And Moses chose from his people seventy men for Our appointment. And when the earthquake seized them, he said, "My Lord, if You had willed, You could have destroyed them before and me [as well]. Would You destroy us for what the foolish among us have done? This is not but Your trial by which You send astray whom You will and guide whom You will. You are our Protector, so forgive us and have mercy upon us; and You are the best of forgivers.

شرح الكلمات:

واختار موسى قومه سبعين رجلاً: أي أخذ خيار قومه وهم سبعون رجلاً.

لميقاتنا: أي للوقت الذي حددناه ليأتينا مع سبعين رجلاً.

أخذتهم الرجفة: الصاعقة التي رجفت لها القلوب.

السفهاء: جمع سفيه: وهو الذي لا رشد له في سائر تصرفاته.

إن هي إلا فتنتك: أي ما هي إلا فتنتك أي اختبارك لأهل الطاعة من عبادك.

أنت ولينا: أي المتولي أمرنا وليس لنا من ولي سواك.

هدنا إليك: أي رجعنا إليك وتبنا.

الأمي: الذي لا يقرأ ولا يكتب.

المعروف، والمنكر: ما عرفه الشرع والمنكر: ما أنكره الشرع.

ويحرم عليهم الخبائث: أي بإذن الله والخبائث جمع خبيثة: كالميتة مثلاً.

ويضع عنهم إصرهم والأغلال: الإصر: العهد والأغلال: الشدائد في الدين.

عزروه: أي وقروه وعظموه.

واتبعوا النور الذي أنزل معه: القرآن الكريم.

هم المفلحون: الفائزون أي الناجون من النار الداخلون الجنة.

معنى الآيات:

ما زال السياق في أحداث موسى مع بني إسرائيل فإنه بعد الحدث الجلل الذي حصل في غيبة موسى وذلك هو عبادة جل بني إسرائيل العجل واتخاذهم له إلهاً فإن الله تعالى وقت لموسى وقتاً يأتيه فيه مع خيار بني إسرائيل يطلب لهم التوبة من الله سبحانه وتعالى. قال تعالى ﴿وٱخْتارَ مُوسىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً﴾ ولما انتهى بهم إلى جبل الطور وغشيت الجبل غمامة وأخذ موسى يناجي ربه تعالى وهم يسمعون قالوا لموسى لن نؤمن لك بأن الذي كان يكلمك الرب تعالى حتى نرى الله جهرة أي عياناً وهنا غضب الله تعالى عليهم فأخذتهم صيحة رجفت لها قلوبهم والأرض من تحتهم فماتوا كلهم، وهو معنى قوله تعالى ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ﴾ [الأعراف: ٧٨، ٩١] وهنا أسف موسى عليه السلام لموت السبعين رجلاً وقد اختارهم الخير فالخير فإذا بهم يموتون أجمعون فخاطب ربه قائلا ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهُمْ مِّن قَبْلُ﴾ أي من قبل مجيئنا إليك ﴿وإيّايَ﴾ وذلك في منزل بني إسرائيل حيث عبدوا العجل ﴿أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآ﴾ أي بسبب فعل السفهاء الذين لا رشد لهم، وهم من عبدوا العجل كمن سألوا رؤية الله تعالى، وقوله عليه السلام ﴿إنْ هِيَ إلاَّ فِتْنَتُكَ﴾ أي إلا اختبارك وبليتك ﴿تُضِلُّ بِها مَن تَشَآءُ وتَهْدِي مَن تَشَآءُ أنتَ ولِيُّنا﴾ فليس لنا سواك ﴿فَٱغْفِرْ لَنا﴾ أي ذنوبنا ﴿وٱرْحَمْنا﴾ برفع العذاب عنا ﴿وأَنتَ خَيْرُ ٱلْغافِرِينَ﴾ ﴿وٱكْتُبْ لَنا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنْيا حَسَنَةً﴾ بأن توفقنا لعمل الصالحات وتتقبلها منا، ﴿وفِي ٱلآخِرَةِ﴾ تغفر ذنوبنا وتدخلنا جنتك مع سائر عبادك الصالحين، وقوله ﴿إنّا هُدْنَآ إلَيْكَ﴾ أي إنا قد تبنا إليك فأجابه الرب تعالى بقوله ﴿عَذابِيۤ أُصِيبُ بِهِ مَن أشَآءُ﴾ أي من عبادي وهم الذين يفسقون عن أمري ويخرجون عن طاعتي ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويُؤْتُونَ ٱلزَّكاةَ وٱلَّذِينَ هُم بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ﴾ وبهذا القيد الوصفي، وبما بعده خرج إبليس واليهود وسائر أهل الملل ودخلت أمة الإسلام وحدها إلا من آمن من أهل الكتاب واستقام على دين الله وهو الإسلام.

وقوله ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلأُمِّيَّ﴾ هو محمد ﷺ ﴿ٱلَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي ٱلتَّوْراةِ وٱلإنْجِيلِ﴾ وذلك بذكر صفاته والثناء عليه وعلى أمته، وقوله ﴿يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ ويَنْهاهُمْ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ ويُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّباتِ﴾ أي التي كانت قد حرمت عليهم بظلمهم ﴿ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَآئِثَ﴾ الخمر ولحم الخنزير والربا وسائر المحرمات في الإسلام، وقوله ﴿ويَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ﴾ أي ويحط عنهم تبعة العهد الذي أخذ عليهم بالعمل فيما في التوراة والإنجيل بأن يعملوا بكل ما جاء في التوراة والإنجيل، وقوله ﴿وٱلأَغْلالَ ٱلَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ أي الشدائد المفروض عليهم القيام بها وذلك كقتل النفس …

Al-A'raaf 7:155Listen in Qur'an →
156

۞ وَٱكْتُبْ لَنَا فِى هَٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةًۭ وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ ۚ قَالَ عَذَابِىٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنْ أَشَآءُ ۖ وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍۢ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤْمِنُونَ

And decree for us in this world [that which is] good and [also] in the Hereafter; indeed, we have turned back to You." [Allah] said, "My punishment - I afflict with it whom I will, but My mercy encompasses all things." So I will decree it [especially] for those who fear Me and give zakah and those who believe in Our verses -

شرح الكلمات:

واختار موسى قومه سبعين رجلاً: أي أخذ خيار قومه وهم سبعون رجلاً.

لميقاتنا: أي للوقت الذي حددناه ليأتينا مع سبعين رجلاً.

أخذتهم الرجفة: الصاعقة التي رجفت لها القلوب.

السفهاء: جمع سفيه: وهو الذي لا رشد له في سائر تصرفاته.

إن هي إلا فتنتك: أي ما هي إلا فتنتك أي اختبارك لأهل الطاعة من عبادك.

أنت ولينا: أي المتولي أمرنا وليس لنا من ولي سواك.

هدنا إليك: أي رجعنا إليك وتبنا.

الأمي: الذي لا يقرأ ولا يكتب.

المعروف، والمنكر: ما عرفه الشرع والمنكر: ما أنكره الشرع.

ويحرم عليهم الخبائث: أي بإذن الله والخبائث جمع خبيثة: كالميتة مثلاً.

ويضع عنهم إصرهم والأغلال: الإصر: العهد والأغلال: الشدائد في الدين.

عزروه: أي وقروه وعظموه.

واتبعوا النور الذي أنزل معه: القرآن الكريم.

هم المفلحون: الفائزون أي الناجون من النار الداخلون الجنة.

معنى الآيات:

ما زال السياق في أحداث موسى مع بني إسرائيل فإنه بعد الحدث الجلل الذي حصل في غيبة موسى وذلك هو عبادة جل بني إسرائيل العجل واتخاذهم له إلهاً فإن الله تعالى وقت لموسى وقتاً يأتيه فيه مع خيار بني إسرائيل يطلب لهم التوبة من الله سبحانه وتعالى. قال تعالى ﴿وٱخْتارَ مُوسىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً﴾ ولما انتهى بهم إلى جبل الطور وغشيت الجبل غمامة وأخذ موسى يناجي ربه تعالى وهم يسمعون قالوا لموسى لن نؤمن لك بأن الذي كان يكلمك الرب تعالى حتى نرى الله جهرة أي عياناً وهنا غضب الله تعالى عليهم فأخذتهم صيحة رجفت لها قلوبهم والأرض من تحتهم فماتوا كلهم، وهو معنى قوله تعالى ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ﴾ [الأعراف: ٧٨، ٩١] وهنا أسف موسى عليه السلام لموت السبعين رجلاً وقد اختارهم الخير فالخير فإذا بهم يموتون أجمعون فخاطب ربه قائلا ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهُمْ مِّن قَبْلُ﴾ أي من قبل مجيئنا إليك ﴿وإيّايَ﴾ وذلك في منزل بني إسرائيل حيث عبدوا العجل ﴿أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآ﴾ أي بسبب فعل السفهاء الذين لا رشد لهم، وهم من عبدوا العجل كمن سألوا رؤية الله تعالى، وقوله عليه السلام ﴿إنْ هِيَ إلاَّ فِتْنَتُكَ﴾ أي إلا اختبارك وبليتك ﴿تُضِلُّ بِها مَن تَشَآءُ وتَهْدِي مَن تَشَآءُ أنتَ ولِيُّنا﴾ فليس لنا سواك ﴿فَٱغْفِرْ لَنا﴾ أي ذنوبنا ﴿وٱرْحَمْنا﴾ برفع العذاب عنا ﴿وأَنتَ خَيْرُ ٱلْغافِرِينَ﴾ ﴿وٱكْتُبْ لَنا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنْيا حَسَنَةً﴾ بأن توفقنا لعمل الصالحات وتتقبلها منا، ﴿وفِي ٱلآخِرَةِ﴾ تغفر ذنوبنا وتدخلنا جنتك مع سائر عبادك الصالحين، وقوله ﴿إنّا هُدْنَآ إلَيْكَ﴾ أي إنا قد تبنا إليك فأجابه الرب تعالى بقوله ﴿عَذابِيۤ أُصِيبُ بِهِ مَن أشَآءُ﴾ أي من عبادي وهم الذين يفسقون عن أمري ويخرجون عن طاعتي ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويُؤْتُونَ ٱلزَّكاةَ وٱلَّذِينَ هُم بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ﴾ وبهذا القيد الوصفي، وبما بعده خرج إبليس واليهود وسائر أهل الملل ودخلت أمة الإسلام وحدها إلا من آمن من أهل الكتاب واستقام على دين الله وهو الإسلام.

وقوله ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلأُمِّيَّ﴾ هو محمد ﷺ ﴿ٱلَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي ٱلتَّوْراةِ وٱلإنْجِيلِ﴾ وذلك بذكر صفاته والثناء عليه وعلى أمته، وقوله ﴿يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ ويَنْهاهُمْ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ ويُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّباتِ﴾ أي التي كانت قد حرمت عليهم بظلمهم ﴿ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَآئِثَ﴾ الخمر ولحم الخنزير والربا وسائر المحرمات في الإسلام، وقوله ﴿ويَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ﴾ أي ويحط عنهم تبعة العهد الذي أخذ عليهم بالعمل فيما في التوراة والإنجيل بأن يعملوا بكل ما جاء في التوراة والإنجيل، وقوله ﴿وٱلأَغْلالَ ٱلَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ أي الشدائد المفروض عليهم القيام بها وذلك كقتل النفس …

Al-A'raaf 7:156Listen in Qur'an →
157

ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِىَّ ٱلْأُمِّىَّ ٱلَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَٱلْأَغْلَٰلَ ٱلَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ

Those who follow the Messenger, the unlettered prophet, whom they find written in what they have of the Torah and the Gospel, who enjoins upon them what is right and forbids them what is wrong and makes lawful for them the good things and prohibits for them the evil and relieves them of their burden and the shackles which were upon them. So they who have believed in him, honored him, supported him and followed the light which was sent down with him - it is those who will be the successful.

شرح الكلمات:

واختار موسى قومه سبعين رجلاً: أي أخذ خيار قومه وهم سبعون رجلاً.

لميقاتنا: أي للوقت الذي حددناه ليأتينا مع سبعين رجلاً.

أخذتهم الرجفة: الصاعقة التي رجفت لها القلوب.

السفهاء: جمع سفيه: وهو الذي لا رشد له في سائر تصرفاته.

إن هي إلا فتنتك: أي ما هي إلا فتنتك أي اختبارك لأهل الطاعة من عبادك.

أنت ولينا: أي المتولي أمرنا وليس لنا من ولي سواك.

هدنا إليك: أي رجعنا إليك وتبنا.

الأمي: الذي لا يقرأ ولا يكتب.

المعروف، والمنكر: ما عرفه الشرع والمنكر: ما أنكره الشرع.

ويحرم عليهم الخبائث: أي بإذن الله والخبائث جمع خبيثة: كالميتة مثلاً.

ويضع عنهم إصرهم والأغلال: الإصر: العهد والأغلال: الشدائد في الدين.

عزروه: أي وقروه وعظموه.

واتبعوا النور الذي أنزل معه: القرآن الكريم.

هم المفلحون: الفائزون أي الناجون من النار الداخلون الجنة.

معنى الآيات:

ما زال السياق في أحداث موسى مع بني إسرائيل فإنه بعد الحدث الجلل الذي حصل في غيبة موسى وذلك هو عبادة جل بني إسرائيل العجل واتخاذهم له إلهاً فإن الله تعالى وقت لموسى وقتاً يأتيه فيه مع خيار بني إسرائيل يطلب لهم التوبة من الله سبحانه وتعالى. قال تعالى ﴿وٱخْتارَ مُوسىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً﴾ ولما انتهى بهم إلى جبل الطور وغشيت الجبل غمامة وأخذ موسى يناجي ربه تعالى وهم يسمعون قالوا لموسى لن نؤمن لك بأن الذي كان يكلمك الرب تعالى حتى نرى الله جهرة أي عياناً وهنا غضب الله تعالى عليهم فأخذتهم صيحة رجفت لها قلوبهم والأرض من تحتهم فماتوا كلهم، وهو معنى قوله تعالى ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ﴾ [الأعراف: ٧٨، ٩١] وهنا أسف موسى عليه السلام لموت السبعين رجلاً وقد اختارهم الخير فالخير فإذا بهم يموتون أجمعون فخاطب ربه قائلا ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهُمْ مِّن قَبْلُ﴾ أي من قبل مجيئنا إليك ﴿وإيّايَ﴾ وذلك في منزل بني إسرائيل حيث عبدوا العجل ﴿أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآ﴾ أي بسبب فعل السفهاء الذين لا رشد لهم، وهم من عبدوا العجل كمن سألوا رؤية الله تعالى، وقوله عليه السلام ﴿إنْ هِيَ إلاَّ فِتْنَتُكَ﴾ أي إلا اختبارك وبليتك ﴿تُضِلُّ بِها مَن تَشَآءُ وتَهْدِي مَن تَشَآءُ أنتَ ولِيُّنا﴾ فليس لنا سواك ﴿فَٱغْفِرْ لَنا﴾ أي ذنوبنا ﴿وٱرْحَمْنا﴾ برفع العذاب عنا ﴿وأَنتَ خَيْرُ ٱلْغافِرِينَ﴾ ﴿وٱكْتُبْ لَنا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنْيا حَسَنَةً﴾ بأن توفقنا لعمل الصالحات وتتقبلها منا، ﴿وفِي ٱلآخِرَةِ﴾ تغفر ذنوبنا وتدخلنا جنتك مع سائر عبادك الصالحين، وقوله ﴿إنّا هُدْنَآ إلَيْكَ﴾ أي إنا قد تبنا إليك فأجابه الرب تعالى بقوله ﴿عَذابِيۤ أُصِيبُ بِهِ مَن أشَآءُ﴾ أي من عبادي وهم الذين يفسقون عن أمري ويخرجون عن طاعتي ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويُؤْتُونَ ٱلزَّكاةَ وٱلَّذِينَ هُم بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ﴾ وبهذا القيد الوصفي، وبما بعده خرج إبليس واليهود وسائر أهل الملل ودخلت أمة الإسلام وحدها إلا من آمن من أهل الكتاب واستقام على دين الله وهو الإسلام.

وقوله ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلأُمِّيَّ﴾ هو محمد ﷺ ﴿ٱلَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي ٱلتَّوْراةِ وٱلإنْجِيلِ﴾ وذلك بذكر صفاته والثناء عليه وعلى أمته، وقوله ﴿يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ ويَنْهاهُمْ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ ويُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّباتِ﴾ أي التي كانت قد حرمت عليهم بظلمهم ﴿ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَآئِثَ﴾ الخمر ولحم الخنزير والربا وسائر المحرمات في الإسلام، وقوله ﴿ويَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ﴾ أي ويحط عنهم تبعة العهد الذي أخذ عليهم بالعمل فيما في التوراة والإنجيل بأن يعملوا بكل ما جاء في التوراة والإنجيل، وقوله ﴿وٱلأَغْلالَ ٱلَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ أي الشدائد المفروض عليهم القيام بها وذلك كقتل النفس …

Al-A'raaf 7:157Listen in Qur'an →
158

قُلْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ٱلَّذِى لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِىِّ ٱلْأُمِّىِّ ٱلَّذِى يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

Say, [O Muhammad], "O mankind, indeed I am the Messenger of Allah to you all, [from Him] to whom belongs the dominion of the heavens and the earth. There is no deity except Him; He gives life and causes death." So believe in Allah and His Messenger, the unlettered prophet, who believes in Allah and His words, and follow him that you may be guided.

شرح الكلمات:

لا إله إلا هو: أي لا معبود بحق إلا الله.

النبي الامي: المنبىء عن الله والمنبأ من قبل الله تعالى، والأمي الذي لم يقرأ ولم يكتب. نسبة إلى الأم كأنه ما زال لم يفارق أمه فلم يتعلم بعد.

يؤمن بالله وكلماته: الذي يؤمن بالله ربا وإلهاً، وبكلماته التشريعية والكونية القدرية.

تهتدون: ترشدون إلى طريق كمالكم وسعادتكم في الحياتين.

أمة يهدون بالحق: أي جماعة يهدون أنفسهم وغيرهم بالدين الحق وبه يعدلون في قضائهم وحكمهم على أنفسهم وعلى غيرهم انصافاً وعدلا لا جور ولا ظلم.

أسباطاً: جمع سبط: وهو بمعنى القبيلة عند العرب.

استسقاه قومه: أي طلبوا منه الماء لعطشهم.

فانبجست: فانفجرت.

المن والسلوى: المن: حلوى كالعسل تنزل على أوراق الأَشجار، والسلوى: طائر لذيذ لحمه.

اسكنوا هذه القرية: هي حاضرة فلسطين.

وقوله «حطة»: أي احطط عنا خطايانا بمعنى الإعلان عن توبتهم.

رجزاً من السماء: أي عذاباً من عند الله تعالى.

معنى الآيات:

بعد الإشادة بالنبي الأمي وبأمته، وقصر الفلاح في الدارين على الذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه قد يظن ظان أن هذا النبي شأنه شأن سائر الأنبياء قبله هو نبي قومه خاصة وما ذكر من الكمال لا يتعدى قومه فرفع هذا الوهم بهذه الآية [١٥٨] حيث أمر الله تعالى رسوله أن يعلن عن عموم رسالته بما لا مجال للشك فيه فقال ﴿قُلْ يٰأيُّها ٱلنّاسُ إنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾ وقوله ﴿ٱلَّذِي لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ وصف لله تعالى وقوله ﴿لاۤ إلَٰهَ إلاَّ هُوَ﴾ تقرير لألوهية الله تعالى بعد ذكر قدرته وسلطانه وملكه وتدبيره لذا وجب أن لا يكون معبود إلا هو وهو كذلك إذ كل معبود غيره هو معبود عن جهل وعناد وظلم. وقوله ﴿فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلأُمِّيِّ﴾ أمر الإله الحق إلى الناس كافة بالإيمان به تعالى رباً وإلهاً، وبرسوله النبي الأمي نبياً ورسولاً، وقوله ﴿ٱلَّذِي يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وكَلِماتِهِ﴾ صفة للنبي الأمي إذ من صفات النبي الأمي محمد ﷺ أنه يؤمن بالله حق الإيمان وأوفاه ويؤمن بكلماته أي بكلمات الرب التشريعية وهي آيات القرآن الكريم، والكونية التي يُكوِّن الله بها ما شاء من الأكوان إذ بها يقول للشيء كن فيكون كما قال لعيسى بتلك الكلمة كن فكان عيسى عليه السلام وقوله ﴿وٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ هذا أمر الله إلى الناس كافة بعد الأمر بالإيمان به وبرسوله النبي الأمي أمر باتباع نبيه محمد ﷺ رجاء هداية من يتبعه فيما جاء به فيهتدي إلى سبيل الفوز في الدارين هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٥٨] أما الآية الثانية [١٥٩] فقد تضمنت الإخبار الإلهي بأن قوم موسى وإن ضلوا أو أجرموا وفسقوا ليس معنى ذلك أنه لم يكن فيهم أو بينهم من هم على هدى الله فهذه الآية كانت كالاحتراس من مثل هذا الفهم، إذ أخبر تعالى أن ﴿ومِن قَوْمِ مُوسىٰ أُمَّةٌ﴾ أي جماعة تكثر أو تقل ﴿يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي يعملون بالحق في عقائدهم وعباداتهم ويدعون إلى ذلك وبالحق يعدلون فيما بينهم وبين غيرهم فهم يعيشون على الإنصاف والعدل، ولم يذكر تعالى أين هم ولا متى كانوا هم؟ فلا يبحث ذلك، إذ لا فائدة فيه، ثم عاد السياق إلى قوم موسى يذكر احداثهم للعظة والاعتبار وتقرير الحق في توحيد الله تعالى وإثبات نبوة رسوله وتقرير عقيدة البعث والجزاء أو اليوم الآخر فقال تعالى في الآية الثالثة [١٦٠] ﴿وقَطَّعْناهُمُ﴾ أي بني إسرائيل ﴿ٱثْنَتَيْ عَشْرَةَ أسْباطاً أُمَماً﴾ أصل السبط ابن البنت وأريد به هنا أولاد كل سبط من أولاد يعقوب عليه السلام، فالأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في العرب كل قبيلة تنتسب إلى أبيها الأول، وأتت لفظ اثنتي عشرة لأن معنى الأسباط الفرق والفرقة مؤنثة، وقوله: ﴿وأَوْحَيْنَآ إلىٰ مُوسىٰ إذِ ٱسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ﴾ أعلمناه بطريق الوحي وهو الإعلام الخفي السريع، …

Al-A'raaf 7:158Listen in Qur'an →
159

وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰٓ أُمَّةٌۭ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِۦ يَعْدِلُونَ

And among the people of Moses is a community which guides by truth and by it establishes justice.

شرح الكلمات:

لا إله إلا هو: أي لا معبود بحق إلا الله.

النبي الامي: المنبىء عن الله والمنبأ من قبل الله تعالى، والأمي الذي لم يقرأ ولم يكتب. نسبة إلى الأم كأنه ما زال لم يفارق أمه فلم يتعلم بعد.

يؤمن بالله وكلماته: الذي يؤمن بالله ربا وإلهاً، وبكلماته التشريعية والكونية القدرية.

تهتدون: ترشدون إلى طريق كمالكم وسعادتكم في الحياتين.

أمة يهدون بالحق: أي جماعة يهدون أنفسهم وغيرهم بالدين الحق وبه يعدلون في قضائهم وحكمهم على أنفسهم وعلى غيرهم انصافاً وعدلا لا جور ولا ظلم.

أسباطاً: جمع سبط: وهو بمعنى القبيلة عند العرب.

استسقاه قومه: أي طلبوا منه الماء لعطشهم.

فانبجست: فانفجرت.

المن والسلوى: المن: حلوى كالعسل تنزل على أوراق الأَشجار، والسلوى: طائر لذيذ لحمه.

اسكنوا هذه القرية: هي حاضرة فلسطين.

وقوله «حطة»: أي احطط عنا خطايانا بمعنى الإعلان عن توبتهم.

رجزاً من السماء: أي عذاباً من عند الله تعالى.

معنى الآيات:

بعد الإشادة بالنبي الأمي وبأمته، وقصر الفلاح في الدارين على الذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه قد يظن ظان أن هذا النبي شأنه شأن سائر الأنبياء قبله هو نبي قومه خاصة وما ذكر من الكمال لا يتعدى قومه فرفع هذا الوهم بهذه الآية [١٥٨] حيث أمر الله تعالى رسوله أن يعلن عن عموم رسالته بما لا مجال للشك فيه فقال ﴿قُلْ يٰأيُّها ٱلنّاسُ إنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾ وقوله ﴿ٱلَّذِي لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ وصف لله تعالى وقوله ﴿لاۤ إلَٰهَ إلاَّ هُوَ﴾ تقرير لألوهية الله تعالى بعد ذكر قدرته وسلطانه وملكه وتدبيره لذا وجب أن لا يكون معبود إلا هو وهو كذلك إذ كل معبود غيره هو معبود عن جهل وعناد وظلم. وقوله ﴿فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلأُمِّيِّ﴾ أمر الإله الحق إلى الناس كافة بالإيمان به تعالى رباً وإلهاً، وبرسوله النبي الأمي نبياً ورسولاً، وقوله ﴿ٱلَّذِي يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وكَلِماتِهِ﴾ صفة للنبي الأمي إذ من صفات النبي الأمي محمد ﷺ أنه يؤمن بالله حق الإيمان وأوفاه ويؤمن بكلماته أي بكلمات الرب التشريعية وهي آيات القرآن الكريم، والكونية التي يُكوِّن الله بها ما شاء من الأكوان إذ بها يقول للشيء كن فيكون كما قال لعيسى بتلك الكلمة كن فكان عيسى عليه السلام وقوله ﴿وٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ هذا أمر الله إلى الناس كافة بعد الأمر بالإيمان به وبرسوله النبي الأمي أمر باتباع نبيه محمد ﷺ رجاء هداية من يتبعه فيما جاء به فيهتدي إلى سبيل الفوز في الدارين هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٥٨] أما الآية الثانية [١٥٩] فقد تضمنت الإخبار الإلهي بأن قوم موسى وإن ضلوا أو أجرموا وفسقوا ليس معنى ذلك أنه لم يكن فيهم أو بينهم من هم على هدى الله فهذه الآية كانت كالاحتراس من مثل هذا الفهم، إذ أخبر تعالى أن ﴿ومِن قَوْمِ مُوسىٰ أُمَّةٌ﴾ أي جماعة تكثر أو تقل ﴿يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي يعملون بالحق في عقائدهم وعباداتهم ويدعون إلى ذلك وبالحق يعدلون فيما بينهم وبين غيرهم فهم يعيشون على الإنصاف والعدل، ولم يذكر تعالى أين هم ولا متى كانوا هم؟ فلا يبحث ذلك، إذ لا فائدة فيه، ثم عاد السياق إلى قوم موسى يذكر احداثهم للعظة والاعتبار وتقرير الحق في توحيد الله تعالى وإثبات نبوة رسوله وتقرير عقيدة البعث والجزاء أو اليوم الآخر فقال تعالى في الآية الثالثة [١٦٠] ﴿وقَطَّعْناهُمُ﴾ أي بني إسرائيل ﴿ٱثْنَتَيْ عَشْرَةَ أسْباطاً أُمَماً﴾ أصل السبط ابن البنت وأريد به هنا أولاد كل سبط من أولاد يعقوب عليه السلام، فالأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في العرب كل قبيلة تنتسب إلى أبيها الأول، وأتت لفظ اثنتي عشرة لأن معنى الأسباط الفرق والفرقة مؤنثة، وقوله: ﴿وأَوْحَيْنَآ إلىٰ مُوسىٰ إذِ ٱسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ﴾ أعلمناه بطريق الوحي وهو الإعلام الخفي السريع، …

Al-A'raaf 7:159Listen in Qur'an →
160

وَقَطَّعْنَٰهُمُ ٱثْنَتَىْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًۭا ۚ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ إِذِ ٱسْتَسْقَىٰهُ قَوْمُهُۥٓ أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ ۖ فَٱنۢبَجَسَتْ مِنْهُ ٱثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًۭا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍۢ مَّشْرَبَهُمْ ۚ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلْغَمَٰمَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا۟ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقْنَٰكُمْ ۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

And We divided them into twelve descendant tribes [as distinct] nations. And We inspired to Moses when his people implored him for water, "Strike with your staff the stone," and there gushed forth from it twelve springs. Every people knew its watering place. And We shaded them with clouds and sent down upon them manna and quails, [saying], "Eat from the good things with which We have provided you." And they wronged Us not, but they were [only] wronging themselves.

شرح الكلمات:

لا إله إلا هو: أي لا معبود بحق إلا الله.

النبي الامي: المنبىء عن الله والمنبأ من قبل الله تعالى، والأمي الذي لم يقرأ ولم يكتب. نسبة إلى الأم كأنه ما زال لم يفارق أمه فلم يتعلم بعد.

يؤمن بالله وكلماته: الذي يؤمن بالله ربا وإلهاً، وبكلماته التشريعية والكونية القدرية.

تهتدون: ترشدون إلى طريق كمالكم وسعادتكم في الحياتين.

أمة يهدون بالحق: أي جماعة يهدون أنفسهم وغيرهم بالدين الحق وبه يعدلون في قضائهم وحكمهم على أنفسهم وعلى غيرهم انصافاً وعدلا لا جور ولا ظلم.

أسباطاً: جمع سبط: وهو بمعنى القبيلة عند العرب.

استسقاه قومه: أي طلبوا منه الماء لعطشهم.

فانبجست: فانفجرت.

المن والسلوى: المن: حلوى كالعسل تنزل على أوراق الأَشجار، والسلوى: طائر لذيذ لحمه.

اسكنوا هذه القرية: هي حاضرة فلسطين.

وقوله «حطة»: أي احطط عنا خطايانا بمعنى الإعلان عن توبتهم.

رجزاً من السماء: أي عذاباً من عند الله تعالى.

معنى الآيات:

بعد الإشادة بالنبي الأمي وبأمته، وقصر الفلاح في الدارين على الذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه قد يظن ظان أن هذا النبي شأنه شأن سائر الأنبياء قبله هو نبي قومه خاصة وما ذكر من الكمال لا يتعدى قومه فرفع هذا الوهم بهذه الآية [١٥٨] حيث أمر الله تعالى رسوله أن يعلن عن عموم رسالته بما لا مجال للشك فيه فقال ﴿قُلْ يٰأيُّها ٱلنّاسُ إنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾ وقوله ﴿ٱلَّذِي لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ وصف لله تعالى وقوله ﴿لاۤ إلَٰهَ إلاَّ هُوَ﴾ تقرير لألوهية الله تعالى بعد ذكر قدرته وسلطانه وملكه وتدبيره لذا وجب أن لا يكون معبود إلا هو وهو كذلك إذ كل معبود غيره هو معبود عن جهل وعناد وظلم. وقوله ﴿فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلأُمِّيِّ﴾ أمر الإله الحق إلى الناس كافة بالإيمان به تعالى رباً وإلهاً، وبرسوله النبي الأمي نبياً ورسولاً، وقوله ﴿ٱلَّذِي يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وكَلِماتِهِ﴾ صفة للنبي الأمي إذ من صفات النبي الأمي محمد ﷺ أنه يؤمن بالله حق الإيمان وأوفاه ويؤمن بكلماته أي بكلمات الرب التشريعية وهي آيات القرآن الكريم، والكونية التي يُكوِّن الله بها ما شاء من الأكوان إذ بها يقول للشيء كن فيكون كما قال لعيسى بتلك الكلمة كن فكان عيسى عليه السلام وقوله ﴿وٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ هذا أمر الله إلى الناس كافة بعد الأمر بالإيمان به وبرسوله النبي الأمي أمر باتباع نبيه محمد ﷺ رجاء هداية من يتبعه فيما جاء به فيهتدي إلى سبيل الفوز في الدارين هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٥٨] أما الآية الثانية [١٥٩] فقد تضمنت الإخبار الإلهي بأن قوم موسى وإن ضلوا أو أجرموا وفسقوا ليس معنى ذلك أنه لم يكن فيهم أو بينهم من هم على هدى الله فهذه الآية كانت كالاحتراس من مثل هذا الفهم، إذ أخبر تعالى أن ﴿ومِن قَوْمِ مُوسىٰ أُمَّةٌ﴾ أي جماعة تكثر أو تقل ﴿يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي يعملون بالحق في عقائدهم وعباداتهم ويدعون إلى ذلك وبالحق يعدلون فيما بينهم وبين غيرهم فهم يعيشون على الإنصاف والعدل، ولم يذكر تعالى أين هم ولا متى كانوا هم؟ فلا يبحث ذلك، إذ لا فائدة فيه، ثم عاد السياق إلى قوم موسى يذكر احداثهم للعظة والاعتبار وتقرير الحق في توحيد الله تعالى وإثبات نبوة رسوله وتقرير عقيدة البعث والجزاء أو اليوم الآخر فقال تعالى في الآية الثالثة [١٦٠] ﴿وقَطَّعْناهُمُ﴾ أي بني إسرائيل ﴿ٱثْنَتَيْ عَشْرَةَ أسْباطاً أُمَماً﴾ أصل السبط ابن البنت وأريد به هنا أولاد كل سبط من أولاد يعقوب عليه السلام، فالأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في العرب كل قبيلة تنتسب إلى أبيها الأول، وأتت لفظ اثنتي عشرة لأن معنى الأسباط الفرق والفرقة مؤنثة، وقوله: ﴿وأَوْحَيْنَآ إلىٰ مُوسىٰ إذِ ٱسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ﴾ أعلمناه بطريق الوحي وهو الإعلام الخفي السريع، …

Al-A'raaf 7:160Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.