Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 141–150 of 206

141

وَإِذْ أَنجَيْنَٰكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ ۖ يُقَتِّلُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ ۚ وَفِى ذَٰلِكُم بَلَآءٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌۭ

And [recall, O Children of Israel], when We saved you from the people of Pharaoh, [who were] afflicting you with the worst torment - killing your sons and keeping your women alive. And in that was a great trial from your Lord.

شرح الكلمات:

وجاوزنا ببني إسرائيل البحر: أي قطعنا بهم فاجتازوه إلى ساحله.

يعكفون على أصنام لهم: يجلسون إلى تماثيل بقر منحوته من حجر.

اجعل لنا إلهاً: أي معبوداً يريدون تمثالاً كالذي شاهدوا.

تجهلون: أي أنّ العبادة لا تكون إلا لله تعالى.

متبر ما هم فيه: هالك خاسر لا يكسبهم خيراً ولا يدفع عنهم شراً.

وإذ نجيناكم: أي واذكروا نعم الله عليكم بإنجائه إياكم من آل فرعون.

يسومونكم سوء العذاب: يوردونكم موارد الردى والهلاك بما يصيبونكم به من عذاب.

بلاء من ربكم: أي اختبار وامتحان قاسٍ شديد.

معنى الآيات:

هذا بداية قصص جديد لنبي الله تعالى موسى مع قومه من بني إسرائيل إنه بعد هلاك فرعون وجنوده في اليم، انتهى الكلام على دعوة موسى لفرعون وملئه، وبذلك استقبل موسى وأخوه هارون مشاكل جديدة مع قومهما إنه بعد أن جاوز تعالى ببني إسرائيل البحر ونزلوا على شاطئه سالمين مرّوا بأناس يعكفون على تماثيل لهم وهي عبارة عن أبقار حجرية منحوته نحتاً يعبدونها وهم عاكفون عليها وما إن رأى بنو إسرائيل هؤلاء العاكفين على الأصنام حتى قالوا لموسى يا موسى اجعل لنا إلها كما لهؤلاء آلهة، وهي كلمة دالة على جهلٍ بالله تعالى وآياته، فما كان من موسى عليه السلام حتى جابههم بقوله: ﴿إنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ وواصل تأنيبه لهم وإنكاره الشديد عليهم فقال ﴿إنَّ هَٰؤُلاۤءِ﴾ أي العاكفين على الأصنام والذين غرتكم حالهم ﴿مُتَبَّرٌ مّا هُمْ فِيهِ وباطِلٌ مّا كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي إنهم وما هم عليه من حال في هلاك وخسار، ثم قال لهم منكرً متعجباً ﴿أغَيْرَ ٱللَّهِ أبْغِيكُمْ إلَٰهاً﴾ أي غير ربي عز وجل أطلب لكم إلهاً تعبدونه دون الله ما لكم أين يذهب بعقولكم، وهو سبحانه وتعالى فضلكم على العالمين وشرفكم على سائر سكان المعمورة أهكذا يكون شكركم له بطلب إله غيره، وهل هناك من يستحق العبادة غيره؟ وقوله تعالى في الآية الأخيرة [١٤١] ﴿وإذْ أنْجَيْناكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذابِ﴾ أي واذكروا يا من قلتم اجعل لنا إلهاً كما للمشركين آلهة اذكروا فضل الله عليكم بإنجائه إياكم من فرعون وآله وهم الذين كانوا على منهجه في الظلم والكفر من رجال حكمه وأفراد شرطه وجيوشه ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أبْنَآءَكُمْ﴾ حتى لا تكثروا، ﴿ويَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ﴾ للامتهان والخدمة، وفي هذا التعذيب والإنجاء منه ﴿بَلاۤءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ يتطلب شكركم لا كفركم، فكيف تريدون أن تعبدوا غيره، وتشركوا به أصناماً لا تنفع ولا تضر، إن أمركم لجد مستغرب وعجب فاتقوا الله وتوبوا إليه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- طلب بني إسرائيل من موسى عليه السلام أن يجعل لهم إلهاً يعبدونه دال على جهل تام في بني إسرائيل ولذا قال لهم موسى ﴿إنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ فالعلة في هذا الطلب العجيب هي الجهل بالله تعالى وأسمائه وصفاته، يشهد لهذا أن مسلمة الفتح لما خرج بهم رسول الله ﷺ إلى حنين مروا بسدرة قالوا للنبي ﷺ أجعلها لنا ذات أنواط ننيط بها أسلحتنا، كما للمشركين نظيرها ينيطون بها أسلحتهم لينتصروا في القتال على أعدائهم فعجب الرسول من قولهم وقال

«سبحان الله ما زدتم أن قلتم كما قال بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة» فجهل القائلين هو الذي سهل عليهم أن يقولوا مثل هذا القول، ويشهد لذلك أن آلاف الأشجار والمزارات في بلاد المسلمين تزار ويتبرك بها وتقدم لها القرابين ولا علة لذلك سوى جهل المسلمين بربهم عز وجل.

٢- إنكار المنكر عند وجوده والعثور عليه بالأسلوب الذي يغيره.

٣- استحباب التذكير بأيام الله خيرها وشرها لاستجلاب الموعظة للناس لعلهم يتوبون.

٤- الرب تعالى يبتلي بالخير والغير، وفي كل ذلك خير لمن صبر وشكر.

Al-A'raaf 7:141Listen in Qur'an →
142

۞ وَوَٰعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَٰثِينَ لَيْلَةًۭ وَأَتْمَمْنَٰهَا بِعَشْرٍۢ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرْبَعِينَ لَيْلَةًۭ ۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَٰرُونَ ٱخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ ٱلْمُفْسِدِينَ

And We made an appointment with Moses for thirty nights and perfected them by [the addition of] ten; so the term of his Lord was completed as forty nights. And Moses said to his brother Aaron, "Take my place among my people, do right [by them], and do not follow the way of the corrupters."

شرح الكلمات:

ميقات: الميقات: الوقت المعين.

أخلفني في قومي: أي كن خليفتي فيهم.

المفسدين: الذين يعملون بالمعاصي.

استقر مكانه: ثبت ولم يتحول.

خرّ: سقط على الأرض.

أفاق: ذهب عنه الإغماء وعاد إليه وعيه.

اصطفيتك: أخترتك.

معنى الآيات:

ما زال السياق في ذكر أحداث موسى مع بني إسرائيل إنه لما نجى الله تعالى بني إسرائيل من فرعون وملئه، وحدثت حادثة طلب بني إسرائيل من موسى أن يجعل لهم إلهاً كما للمشركين إلهاً وقد أنبأهم موسى وأدبهم عن قولهم الباطل واعد الله تعالى موسى أن يناجيه بجبل الطور وجعل له الموعد الذي يلقاه فيه شهراً ثلاثين يوماً وكانت شهر القعدة وزادها عشراً من أول الحجة فتم الميقات أربعين ليلة. وعند خروجه عليه السلام استخلف في بني إسرائيل أخاه هارون وأوصاه بالإصلاح، ونهاه عن اتباع آراء المفسدين هذا معنى قوله تعالى ﴿وواعَدْنا مُوسىٰ ثَلاثِينَ لَيْلَةً وأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً وقالَ مُوسىٰ لأَخِيهِ هارُونَ ٱخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وأَصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ وكان ذلك من أجل أن يأتي بني إسرائيل بكتاب من ربهم يتضمن شريعة كاملة يساسون بها وتحكمهم ليكملوا ويسعدوا عليها.

وقوله تعالى ﴿ولَمّا جَآءَ مُوسىٰ لِمِيقاتِنا﴾ أي في الموعد الذي واعدنا والوقت الذي حددنا وكلمه ربه بلا واسطة بينهما بل كان يسمع كلامه ولا يرى ذاته، تاقت نفس موسى لرؤية ربه تعالى، فطلب ذلك فقال ﴿رَبِّ أرِنِيۤ أنظُرْ إلَيْكَ﴾ فأجابه ربه تعالى بقوله إنك لن تراني أي رؤيتك لي غير ممكنة لك، ولكن إذا أردت أن تتأكد من أن رؤيتك لي في هذه الحياة غير ممكنة فانظر إلى الجبل «جبل الطور» فإن استقر مكانه بعد أن أتجلى له، فسوف تراني ﴿فَلَمّا تَجَلّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وخَرَّ موسىٰ﴾ عند رؤية الجبل ﴿صَعِقاً﴾ أي مغشياً عليه ﴿فَلَمَّآ أفاقَ﴾ مما اعتراه من الصعق ﴿قالَ سُبْحانَكَ﴾ أي تنزيهاً لك وتقديساً ﴿تُبْتُ إلَيْكَ﴾ فلم أسألك بعد مثل هذا السؤال ﴿وأَناْ أوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ بك وبجلالك وعظيم سلطانك وأنا عبدك عاجز عن رؤيتك في هذه الدار دار التكليف والعمل.

وهنا أجابه ربه تعالى قائلا ﴿يٰمُوسىٰ إنِّي ٱصْطَفَيْتُكَ عَلى ٱلنّاسِ بِرِسالاتِي وبِكَلامِي فَخُذْ مَآ آتَيْتُكَ﴾ من هذا الكمال والخير العظيم ﴿وكُنْ مِّنَ ٱلشّاكِرِينَ﴾ لي على إنعامي لأزيدك وذلك بطاعتي والتقرب إلي بفعل محابي وترك مكارهي. وقوله تعالى ﴿وكَتَبْنا لَهُ فِي ٱلأَلْواحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ أي كتبنا له في ألواحه من كل شيء من أمور الدين والدنيا موعظة لقومه من أمر ونهي وترغيب وترهيب، وتفصيلا لكل شيء يحتاجون إلى بيانه وتفصيله. وقوله ﴿فَخُذْها بِقُوَّةٍ﴾ أي وقلنا له خذها بقوة أي بعزم وجد وذلك بالعمل بحلالها وحرامها فعلاً وتركاً، ﴿وأْمُرْ قَوْمَكَ﴾ أيضاً ﴿يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِها﴾ أي بما هو عزائم فيها وليس برخص تربية لهم وتعويداً لهم على تحمل العظائم لما لازمهم من الضعف والخور دهراً طويلاً.

وقوله تعالى ﴿سَأُوْرِيكُمْ دارَ ٱلْفاسِقِينَ﴾ يتضمن النهي لبني إسرائيل عن ترك ما جاء في الألواح من الشرائع والأحكام فإنهم متى تركوا ذلك أو شيئاً منه يعتبرون فاسقين، وللفاسقين نار جهنم هي جزاؤهم يوم يلقون ربهم، وسيريهم إياها، فهذه الجملة تحمل غاية الوعيد والتهديد للذين يفسقون عن شرائع الله تعالى بإهمالها وعدم العمل بها، فليحذر المؤمنون هذا فإنه أمر عظيم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- المحافظة على المواعيد أمر محبوب للشارع مرغب فيه وهو من سمات الصادقين.

٢- جواز الاستخلاف في الأرض في مهام الأمور فضلاً عما هو دون ذلك.

٣- مشروعية الوصية للخلفاء بما هو خير.

٤- إمكان رؤية الله تعالى وهي ثابتة في الآخرة لأهل الجنة.

٥- استحالة رؤية الله …

Al-A'raaf 7:142Listen in Qur'an →
143

وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِىٓ أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِى وَلَٰكِنِ ٱنظُرْ إِلَى ٱلْجَبَلِ فَإِنِ ٱسْتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوْفَ تَرَىٰنِى ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكًّۭا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًۭا ۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبْحَٰنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ

And when Moses arrived at Our appointed time and his Lord spoke to him, he said, "My Lord, show me [Yourself] that I may look at You." [Allah] said, "You will not see Me, but look at the mountain; if it should remain in place, then you will see Me." But when his Lord appeared to the mountain, He rendered it level, and Moses fell unconscious. And when he awoke, he said, "Exalted are You! I have repented to You, and I am the first of the believers."

شرح الكلمات:

ميقات: الميقات: الوقت المعين.

أخلفني في قومي: أي كن خليفتي فيهم.

المفسدين: الذين يعملون بالمعاصي.

استقر مكانه: ثبت ولم يتحول.

خرّ: سقط على الأرض.

أفاق: ذهب عنه الإغماء وعاد إليه وعيه.

اصطفيتك: أخترتك.

معنى الآيات:

ما زال السياق في ذكر أحداث موسى مع بني إسرائيل إنه لما نجى الله تعالى بني إسرائيل من فرعون وملئه، وحدثت حادثة طلب بني إسرائيل من موسى أن يجعل لهم إلهاً كما للمشركين إلهاً وقد أنبأهم موسى وأدبهم عن قولهم الباطل واعد الله تعالى موسى أن يناجيه بجبل الطور وجعل له الموعد الذي يلقاه فيه شهراً ثلاثين يوماً وكانت شهر القعدة وزادها عشراً من أول الحجة فتم الميقات أربعين ليلة. وعند خروجه عليه السلام استخلف في بني إسرائيل أخاه هارون وأوصاه بالإصلاح، ونهاه عن اتباع آراء المفسدين هذا معنى قوله تعالى ﴿وواعَدْنا مُوسىٰ ثَلاثِينَ لَيْلَةً وأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً وقالَ مُوسىٰ لأَخِيهِ هارُونَ ٱخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وأَصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ وكان ذلك من أجل أن يأتي بني إسرائيل بكتاب من ربهم يتضمن شريعة كاملة يساسون بها وتحكمهم ليكملوا ويسعدوا عليها.

وقوله تعالى ﴿ولَمّا جَآءَ مُوسىٰ لِمِيقاتِنا﴾ أي في الموعد الذي واعدنا والوقت الذي حددنا وكلمه ربه بلا واسطة بينهما بل كان يسمع كلامه ولا يرى ذاته، تاقت نفس موسى لرؤية ربه تعالى، فطلب ذلك فقال ﴿رَبِّ أرِنِيۤ أنظُرْ إلَيْكَ﴾ فأجابه ربه تعالى بقوله إنك لن تراني أي رؤيتك لي غير ممكنة لك، ولكن إذا أردت أن تتأكد من أن رؤيتك لي في هذه الحياة غير ممكنة فانظر إلى الجبل «جبل الطور» فإن استقر مكانه بعد أن أتجلى له، فسوف تراني ﴿فَلَمّا تَجَلّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وخَرَّ موسىٰ﴾ عند رؤية الجبل ﴿صَعِقاً﴾ أي مغشياً عليه ﴿فَلَمَّآ أفاقَ﴾ مما اعتراه من الصعق ﴿قالَ سُبْحانَكَ﴾ أي تنزيهاً لك وتقديساً ﴿تُبْتُ إلَيْكَ﴾ فلم أسألك بعد مثل هذا السؤال ﴿وأَناْ أوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ بك وبجلالك وعظيم سلطانك وأنا عبدك عاجز عن رؤيتك في هذه الدار دار التكليف والعمل.

وهنا أجابه ربه تعالى قائلا ﴿يٰمُوسىٰ إنِّي ٱصْطَفَيْتُكَ عَلى ٱلنّاسِ بِرِسالاتِي وبِكَلامِي فَخُذْ مَآ آتَيْتُكَ﴾ من هذا الكمال والخير العظيم ﴿وكُنْ مِّنَ ٱلشّاكِرِينَ﴾ لي على إنعامي لأزيدك وذلك بطاعتي والتقرب إلي بفعل محابي وترك مكارهي. وقوله تعالى ﴿وكَتَبْنا لَهُ فِي ٱلأَلْواحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ أي كتبنا له في ألواحه من كل شيء من أمور الدين والدنيا موعظة لقومه من أمر ونهي وترغيب وترهيب، وتفصيلا لكل شيء يحتاجون إلى بيانه وتفصيله. وقوله ﴿فَخُذْها بِقُوَّةٍ﴾ أي وقلنا له خذها بقوة أي بعزم وجد وذلك بالعمل بحلالها وحرامها فعلاً وتركاً، ﴿وأْمُرْ قَوْمَكَ﴾ أيضاً ﴿يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِها﴾ أي بما هو عزائم فيها وليس برخص تربية لهم وتعويداً لهم على تحمل العظائم لما لازمهم من الضعف والخور دهراً طويلاً.

وقوله تعالى ﴿سَأُوْرِيكُمْ دارَ ٱلْفاسِقِينَ﴾ يتضمن النهي لبني إسرائيل عن ترك ما جاء في الألواح من الشرائع والأحكام فإنهم متى تركوا ذلك أو شيئاً منه يعتبرون فاسقين، وللفاسقين نار جهنم هي جزاؤهم يوم يلقون ربهم، وسيريهم إياها، فهذه الجملة تحمل غاية الوعيد والتهديد للذين يفسقون عن شرائع الله تعالى بإهمالها وعدم العمل بها، فليحذر المؤمنون هذا فإنه أمر عظيم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- المحافظة على المواعيد أمر محبوب للشارع مرغب فيه وهو من سمات الصادقين.

٢- جواز الاستخلاف في الأرض في مهام الأمور فضلاً عما هو دون ذلك.

٣- مشروعية الوصية للخلفاء بما هو خير.

٤- إمكان رؤية الله تعالى وهي ثابتة في الآخرة لأهل الجنة.

٥- استحالة رؤية الله …

Al-A'raaf 7:143Listen in Qur'an →
144

قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّى ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَٰلَٰتِى وَبِكَلَٰمِى فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ

[Allah] said, "O Moses, I have chosen you over the people with My messages and My words [to you]. So take what I have given you and be among the grateful."

شرح الكلمات:

ميقات: الميقات: الوقت المعين.

أخلفني في قومي: أي كن خليفتي فيهم.

المفسدين: الذين يعملون بالمعاصي.

استقر مكانه: ثبت ولم يتحول.

خرّ: سقط على الأرض.

أفاق: ذهب عنه الإغماء وعاد إليه وعيه.

اصطفيتك: أخترتك.

معنى الآيات:

ما زال السياق في ذكر أحداث موسى مع بني إسرائيل إنه لما نجى الله تعالى بني إسرائيل من فرعون وملئه، وحدثت حادثة طلب بني إسرائيل من موسى أن يجعل لهم إلهاً كما للمشركين إلهاً وقد أنبأهم موسى وأدبهم عن قولهم الباطل واعد الله تعالى موسى أن يناجيه بجبل الطور وجعل له الموعد الذي يلقاه فيه شهراً ثلاثين يوماً وكانت شهر القعدة وزادها عشراً من أول الحجة فتم الميقات أربعين ليلة. وعند خروجه عليه السلام استخلف في بني إسرائيل أخاه هارون وأوصاه بالإصلاح، ونهاه عن اتباع آراء المفسدين هذا معنى قوله تعالى ﴿وواعَدْنا مُوسىٰ ثَلاثِينَ لَيْلَةً وأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً وقالَ مُوسىٰ لأَخِيهِ هارُونَ ٱخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وأَصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ وكان ذلك من أجل أن يأتي بني إسرائيل بكتاب من ربهم يتضمن شريعة كاملة يساسون بها وتحكمهم ليكملوا ويسعدوا عليها.

وقوله تعالى ﴿ولَمّا جَآءَ مُوسىٰ لِمِيقاتِنا﴾ أي في الموعد الذي واعدنا والوقت الذي حددنا وكلمه ربه بلا واسطة بينهما بل كان يسمع كلامه ولا يرى ذاته، تاقت نفس موسى لرؤية ربه تعالى، فطلب ذلك فقال ﴿رَبِّ أرِنِيۤ أنظُرْ إلَيْكَ﴾ فأجابه ربه تعالى بقوله إنك لن تراني أي رؤيتك لي غير ممكنة لك، ولكن إذا أردت أن تتأكد من أن رؤيتك لي في هذه الحياة غير ممكنة فانظر إلى الجبل «جبل الطور» فإن استقر مكانه بعد أن أتجلى له، فسوف تراني ﴿فَلَمّا تَجَلّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وخَرَّ موسىٰ﴾ عند رؤية الجبل ﴿صَعِقاً﴾ أي مغشياً عليه ﴿فَلَمَّآ أفاقَ﴾ مما اعتراه من الصعق ﴿قالَ سُبْحانَكَ﴾ أي تنزيهاً لك وتقديساً ﴿تُبْتُ إلَيْكَ﴾ فلم أسألك بعد مثل هذا السؤال ﴿وأَناْ أوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ بك وبجلالك وعظيم سلطانك وأنا عبدك عاجز عن رؤيتك في هذه الدار دار التكليف والعمل.

وهنا أجابه ربه تعالى قائلا ﴿يٰمُوسىٰ إنِّي ٱصْطَفَيْتُكَ عَلى ٱلنّاسِ بِرِسالاتِي وبِكَلامِي فَخُذْ مَآ آتَيْتُكَ﴾ من هذا الكمال والخير العظيم ﴿وكُنْ مِّنَ ٱلشّاكِرِينَ﴾ لي على إنعامي لأزيدك وذلك بطاعتي والتقرب إلي بفعل محابي وترك مكارهي. وقوله تعالى ﴿وكَتَبْنا لَهُ فِي ٱلأَلْواحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ أي كتبنا له في ألواحه من كل شيء من أمور الدين والدنيا موعظة لقومه من أمر ونهي وترغيب وترهيب، وتفصيلا لكل شيء يحتاجون إلى بيانه وتفصيله. وقوله ﴿فَخُذْها بِقُوَّةٍ﴾ أي وقلنا له خذها بقوة أي بعزم وجد وذلك بالعمل بحلالها وحرامها فعلاً وتركاً، ﴿وأْمُرْ قَوْمَكَ﴾ أيضاً ﴿يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِها﴾ أي بما هو عزائم فيها وليس برخص تربية لهم وتعويداً لهم على تحمل العظائم لما لازمهم من الضعف والخور دهراً طويلاً.

وقوله تعالى ﴿سَأُوْرِيكُمْ دارَ ٱلْفاسِقِينَ﴾ يتضمن النهي لبني إسرائيل عن ترك ما جاء في الألواح من الشرائع والأحكام فإنهم متى تركوا ذلك أو شيئاً منه يعتبرون فاسقين، وللفاسقين نار جهنم هي جزاؤهم يوم يلقون ربهم، وسيريهم إياها، فهذه الجملة تحمل غاية الوعيد والتهديد للذين يفسقون عن شرائع الله تعالى بإهمالها وعدم العمل بها، فليحذر المؤمنون هذا فإنه أمر عظيم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- المحافظة على المواعيد أمر محبوب للشارع مرغب فيه وهو من سمات الصادقين.

٢- جواز الاستخلاف في الأرض في مهام الأمور فضلاً عما هو دون ذلك.

٣- مشروعية الوصية للخلفاء بما هو خير.

٤- إمكان رؤية الله تعالى وهي ثابتة في الآخرة لأهل الجنة.

٥- استحالة رؤية الله …

Al-A'raaf 7:144Listen in Qur'an →
145

وَكَتَبْنَا لَهُۥ فِى ٱلْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَىْءٍۢ مَّوْعِظَةًۭ وَتَفْصِيلًۭا لِّكُلِّ شَىْءٍۢ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍۢ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا۟ بِأَحْسَنِهَا ۚ سَأُو۟رِيكُمْ دَارَ ٱلْفَٰسِقِينَ

And We wrote for him on the tablets [something] of all things - instruction and explanation for all things, [saying], "Take them with determination and order your people to take the best of it. I will show you the home of the defiantly disobedient."

شرح الكلمات:

ميقات: الميقات: الوقت المعين.

أخلفني في قومي: أي كن خليفتي فيهم.

المفسدين: الذين يعملون بالمعاصي.

استقر مكانه: ثبت ولم يتحول.

خرّ: سقط على الأرض.

أفاق: ذهب عنه الإغماء وعاد إليه وعيه.

اصطفيتك: أخترتك.

معنى الآيات:

ما زال السياق في ذكر أحداث موسى مع بني إسرائيل إنه لما نجى الله تعالى بني إسرائيل من فرعون وملئه، وحدثت حادثة طلب بني إسرائيل من موسى أن يجعل لهم إلهاً كما للمشركين إلهاً وقد أنبأهم موسى وأدبهم عن قولهم الباطل واعد الله تعالى موسى أن يناجيه بجبل الطور وجعل له الموعد الذي يلقاه فيه شهراً ثلاثين يوماً وكانت شهر القعدة وزادها عشراً من أول الحجة فتم الميقات أربعين ليلة. وعند خروجه عليه السلام استخلف في بني إسرائيل أخاه هارون وأوصاه بالإصلاح، ونهاه عن اتباع آراء المفسدين هذا معنى قوله تعالى ﴿وواعَدْنا مُوسىٰ ثَلاثِينَ لَيْلَةً وأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً وقالَ مُوسىٰ لأَخِيهِ هارُونَ ٱخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وأَصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ وكان ذلك من أجل أن يأتي بني إسرائيل بكتاب من ربهم يتضمن شريعة كاملة يساسون بها وتحكمهم ليكملوا ويسعدوا عليها.

وقوله تعالى ﴿ولَمّا جَآءَ مُوسىٰ لِمِيقاتِنا﴾ أي في الموعد الذي واعدنا والوقت الذي حددنا وكلمه ربه بلا واسطة بينهما بل كان يسمع كلامه ولا يرى ذاته، تاقت نفس موسى لرؤية ربه تعالى، فطلب ذلك فقال ﴿رَبِّ أرِنِيۤ أنظُرْ إلَيْكَ﴾ فأجابه ربه تعالى بقوله إنك لن تراني أي رؤيتك لي غير ممكنة لك، ولكن إذا أردت أن تتأكد من أن رؤيتك لي في هذه الحياة غير ممكنة فانظر إلى الجبل «جبل الطور» فإن استقر مكانه بعد أن أتجلى له، فسوف تراني ﴿فَلَمّا تَجَلّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وخَرَّ موسىٰ﴾ عند رؤية الجبل ﴿صَعِقاً﴾ أي مغشياً عليه ﴿فَلَمَّآ أفاقَ﴾ مما اعتراه من الصعق ﴿قالَ سُبْحانَكَ﴾ أي تنزيهاً لك وتقديساً ﴿تُبْتُ إلَيْكَ﴾ فلم أسألك بعد مثل هذا السؤال ﴿وأَناْ أوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ بك وبجلالك وعظيم سلطانك وأنا عبدك عاجز عن رؤيتك في هذه الدار دار التكليف والعمل.

وهنا أجابه ربه تعالى قائلا ﴿يٰمُوسىٰ إنِّي ٱصْطَفَيْتُكَ عَلى ٱلنّاسِ بِرِسالاتِي وبِكَلامِي فَخُذْ مَآ آتَيْتُكَ﴾ من هذا الكمال والخير العظيم ﴿وكُنْ مِّنَ ٱلشّاكِرِينَ﴾ لي على إنعامي لأزيدك وذلك بطاعتي والتقرب إلي بفعل محابي وترك مكارهي. وقوله تعالى ﴿وكَتَبْنا لَهُ فِي ٱلأَلْواحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ أي كتبنا له في ألواحه من كل شيء من أمور الدين والدنيا موعظة لقومه من أمر ونهي وترغيب وترهيب، وتفصيلا لكل شيء يحتاجون إلى بيانه وتفصيله. وقوله ﴿فَخُذْها بِقُوَّةٍ﴾ أي وقلنا له خذها بقوة أي بعزم وجد وذلك بالعمل بحلالها وحرامها فعلاً وتركاً، ﴿وأْمُرْ قَوْمَكَ﴾ أيضاً ﴿يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِها﴾ أي بما هو عزائم فيها وليس برخص تربية لهم وتعويداً لهم على تحمل العظائم لما لازمهم من الضعف والخور دهراً طويلاً.

وقوله تعالى ﴿سَأُوْرِيكُمْ دارَ ٱلْفاسِقِينَ﴾ يتضمن النهي لبني إسرائيل عن ترك ما جاء في الألواح من الشرائع والأحكام فإنهم متى تركوا ذلك أو شيئاً منه يعتبرون فاسقين، وللفاسقين نار جهنم هي جزاؤهم يوم يلقون ربهم، وسيريهم إياها، فهذه الجملة تحمل غاية الوعيد والتهديد للذين يفسقون عن شرائع الله تعالى بإهمالها وعدم العمل بها، فليحذر المؤمنون هذا فإنه أمر عظيم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- المحافظة على المواعيد أمر محبوب للشارع مرغب فيه وهو من سمات الصادقين.

٢- جواز الاستخلاف في الأرض في مهام الأمور فضلاً عما هو دون ذلك.

٣- مشروعية الوصية للخلفاء بما هو خير.

٤- إمكان رؤية الله تعالى وهي ثابتة في الآخرة لأهل الجنة.

٥- استحالة رؤية الله …

Al-A'raaf 7:145Listen in Qur'an →
146

سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَٰتِىَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَإِن يَرَوْا۟ كُلَّ ءَايَةٍۢ لَّا يُؤْمِنُوا۟ بِهَا وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًۭا وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلْغَىِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًۭا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُوا۟ عَنْهَا غَٰفِلِينَ

I will turn away from My signs those who are arrogant upon the earth without right; and if they should see every sign, they will not believe in it. And if they see the way of consciousness, they will not adopt it as a way; but if they see the way of error, they will adopt it as a way. That is because they have denied Our signs and they were heedless of them.

شرح الكلمات:

سأصرف: سأبعد.

يتكبرون: يعلون ويترفعون فيمنعون الحقوق ويحتقرون الناس.

سبيل الرشد: طريق الحق القائم على الإيمان والتقوى.

سبيل الغي: طريق الضلال القائم على الشرك والمعاصي.

وكانوا عنها غافلين: لا يلتفتون إليها ولا ينظرون فيها ولا يتفكرون فيما تدل عليه وتهدي إليه.

حبطت أعمالهم: فسدت فلا ينتفعون بها لأنها أعمال مشرك والشرك محبط للعمل.

معنى الآيتين الكريمتين:

هاتان الآيتان تحملان تعليلاً صحيحاً صائباً لكل انحراف وفساد وظلم وشر وقع في الأرض ويقع إلى نهاية هذه الحياة وهذا التعليل الصحيح هو التكذيب بآيات الله والغفلة عنها، وسواء كان الحامل على التكذيب الكبر أو الظلم، أو التقليد أو العناد، إلا أن الكبر أقوى عوامل الصرف عن آيات الله تعالى لقوله عز وجل في مطلع الآية الأولى [١٤٦] ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِي ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾ ومن صرفه الله حسب سنته في صرف العباد لا يقبل ولا يرجع أبداً، وقوله ﴿وإن يَرَوْاْ سَبِيلَ ٱلرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وإن يَرَوْاْ سَبِيلَ ٱلْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً﴾ هذا بيان لعامل من عوامل الصرف عن آيات الله، وهو أن يعرض على العبد سبيل الرشد فيرفضه، ويرى سبيل الغي فيتبعه ويتخذه سبيلاً، وقوله تعالى ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآياتِنا﴾ التي جاءت بها رسلنا ﴿وكانُواْ عَنْها غافِلِينَ﴾ غير مبالين بها ولا ملتفتين إليها هذا هو التعليل الصحيح الذي نبهنا إليه فليتأمل، وقوله تعالى في الآية الثانية [١٤٧] ﴿وٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآياتِنا ولِقَآءِ ٱلآخِرَةِ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ تقرير المراد به تأكيد خسران أولئك المصروفين عن آيات الله تعالى، إذ أعمالهم لم تقم على أساس العدل والحق بل قامت على أساس الظلم والباطل فلذا هي باطلة من جهة فلا تكسبهم خيراً، ومن جهة أخرى فهي أعمال سوء سوف يجزون بها سوءاً في دار الجزاء وهو عذاب الجحيم، ولذا قال تعالى ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إلاَّ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي ما يجزون إلا ما كانوا يعملون من السوء، وعدالة الله تعالى أن من جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان سنة الله تعالى في صرف العباد عن آيات الله حتى يهلكوا كما هلك فرعون وآله.

٢- من أقوى عوامل الصرف عن آيات الله الكبر.

٣- التكذيب بآيات الله والغفلة عنها هما سبب كل ضلال وشر وظلم وفساد.

٤- بطلان كل عمل لم يسلك فيه صاحبه سبيل الرشد التي هي سبيل الله التي تحدد الآيات القرآنية وتبين معالمها، وترفع أعلامها.

Al-A'raaf 7:146Listen in Qur'an →
147

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآءِ ٱلْءَاخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

Those who denied Our signs and the meeting of the Hereafter - their deeds have become worthless. Are they recompensed except for what they used to do?

شرح الكلمات:

سأصرف: سأبعد.

يتكبرون: يعلون ويترفعون فيمنعون الحقوق ويحتقرون الناس.

سبيل الرشد: طريق الحق القائم على الإيمان والتقوى.

سبيل الغي: طريق الضلال القائم على الشرك والمعاصي.

وكانوا عنها غافلين: لا يلتفتون إليها ولا ينظرون فيها ولا يتفكرون فيما تدل عليه وتهدي إليه.

حبطت أعمالهم: فسدت فلا ينتفعون بها لأنها أعمال مشرك والشرك محبط للعمل.

معنى الآيتين الكريمتين:

هاتان الآيتان تحملان تعليلاً صحيحاً صائباً لكل انحراف وفساد وظلم وشر وقع في الأرض ويقع إلى نهاية هذه الحياة وهذا التعليل الصحيح هو التكذيب بآيات الله والغفلة عنها، وسواء كان الحامل على التكذيب الكبر أو الظلم، أو التقليد أو العناد، إلا أن الكبر أقوى عوامل الصرف عن آيات الله تعالى لقوله عز وجل في مطلع الآية الأولى [١٤٦] ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِي ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾ ومن صرفه الله حسب سنته في صرف العباد لا يقبل ولا يرجع أبداً، وقوله ﴿وإن يَرَوْاْ سَبِيلَ ٱلرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وإن يَرَوْاْ سَبِيلَ ٱلْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً﴾ هذا بيان لعامل من عوامل الصرف عن آيات الله، وهو أن يعرض على العبد سبيل الرشد فيرفضه، ويرى سبيل الغي فيتبعه ويتخذه سبيلاً، وقوله تعالى ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآياتِنا﴾ التي جاءت بها رسلنا ﴿وكانُواْ عَنْها غافِلِينَ﴾ غير مبالين بها ولا ملتفتين إليها هذا هو التعليل الصحيح الذي نبهنا إليه فليتأمل، وقوله تعالى في الآية الثانية [١٤٧] ﴿وٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآياتِنا ولِقَآءِ ٱلآخِرَةِ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ تقرير المراد به تأكيد خسران أولئك المصروفين عن آيات الله تعالى، إذ أعمالهم لم تقم على أساس العدل والحق بل قامت على أساس الظلم والباطل فلذا هي باطلة من جهة فلا تكسبهم خيراً، ومن جهة أخرى فهي أعمال سوء سوف يجزون بها سوءاً في دار الجزاء وهو عذاب الجحيم، ولذا قال تعالى ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إلاَّ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي ما يجزون إلا ما كانوا يعملون من السوء، وعدالة الله تعالى أن من جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان سنة الله تعالى في صرف العباد عن آيات الله حتى يهلكوا كما هلك فرعون وآله.

٢- من أقوى عوامل الصرف عن آيات الله الكبر.

٣- التكذيب بآيات الله والغفلة عنها هما سبب كل ضلال وشر وظلم وفساد.

٤- بطلان كل عمل لم يسلك فيه صاحبه سبيل الرشد التي هي سبيل الله التي تحدد الآيات القرآنية وتبين معالمها، وترفع أعلامها.

Al-A'raaf 7:147Listen in Qur'an →
148

وَٱتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعْدِهِۦ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًۭا جَسَدًۭا لَّهُۥ خُوَارٌ ۚ أَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُوا۟ ظَٰلِمِينَ

And the people of Moses made, after [his departure], from their ornaments a calf - an image having a lowing sound. Did they not see that it could neither speak to them nor guide them to a way? They took it [for worship], and they were wrongdoers.

شرح الكلمات:

من حليهم: جمع حلي وهو ما تتحلى به المرأة لزوجها من أساور ونحوها من ذهب.

عجلاً جسداً: العجل ولد البقرة والجسد أي ذاتا لا مجرد صورة على ورق أو جدار.

له خوار: الخوار صوت البقر كالرغاء صوت الإبل.

ولما سقط في أيديهم: أي ندموا على عبادته لأنها عبادة باطلة.

معنى الآيات:

هذا عود إلى قصص موسى عليه السلام مع قومه من بني إسرائيل، فقد كان السياق مع موسى في جبل الطور وطلبه الرؤية وتوبته من ذلك ثم اعترض السياق ببيان القاعدة العظيمة في تعليل هلاك العباد وبيان سببه وهو التكذيب بآيات الله المنزلة والغفلة عنها، ثم عاد السياق لقصص موسى مع بني إسرائيل فقال تعالى ﴿وٱتَّخَذَ قَوْمُ مُوسىٰ مِن بَعْدِهِ﴾ أي من بعد غيبته في جبل الطور لمناجاة ربه وليأتي بالكتاب الحاوي للشريعة التي سيسوسهم بها موسى ويحكمهم بموجبها ومقتضى قوانينها اتخذوا ﴿مِن حُلِيِّهِمْ﴾ أي حلي نسائهم ﴿عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوارٌ﴾ وذلك أن السامري طلب من نسائهم حليهم بحجة واهية: أن هذا الحلي مستعار من نساء الأقباط ولا يحل تملكه فاحتال عليهم وكان صائغاً فصهره وأخرج لهم منه ﴿عِجْلاً جَسَداً﴾ أي ذاتاً ﴿لَّهُ خُوارٌ﴾ أي صوت كصوت البقر، وقال لهم هذا إلهكم وإله موسى فاعبدوه ولم يقل وإله هارون لأن هارون كان معهم خليفة فخاف أن يكذبه هارون فلم ينسبه إليه، وقوله تعالى ﴿ألَمْ يَرَوْاْ أنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ ولا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً﴾ توبيخ لهم وتقريع على غباوتهم وجهلهم، وإلا كيف يعتقدون إلهاً وهو لا يتكلم فيكلمهم ولا يعقل فيهديهم سبيل الرشد إن ضلوا وقد ضلوا بالفعل ثم قال تعالى ﴿ٱتَّخَذُوهُ﴾ أي إلهاً ﴿وكانُواْ ظالِمِينَ﴾ في ذلك، لأن الله رب موسى وهارون والعالمين لم يكن عجلاً ولا مخلوقاً كائناً من كان فما أجهل القوم وما أسوأ فهمهم وحالهم. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٤٨] وأما الآية الثانية [١٤٩] فقد أخبر تعالى عن حالهم بعد انكشاف الأمر لهم، وبيان خطئهم فقال تعالى ﴿ولَمّا سُقِطَ فِيۤ أيْدِيهِمْ﴾ أي ندموا ندماً شديداً ورأوا أنهم بشركهم هذا قد ضلوا الطريق الحق والرشد، صاحوا معلنين توبتهم ﴿لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ لَنا﴾ أي هذا الذنب العظيم ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخاسِرِينَ﴾ في الدار الآخرة فنكون من أصحاب الجحيم.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- بيان سنة من سنن الكون وهي أن المرء يتأثر بما يرى ويسمع، والرؤية أكثر تأثيراً في النفس من السماع فإن بني إسرائيل رؤيتهم للأبقار الآلهة التي مروا بأهل قرية يعكفون عليها وطلبوا من موسى أن يجعل لهم إلهاً مثلها هو الذي جعلهم يقبلون عجل السامري الذي صنعه لهم، ومن هذا كان منظر الأشياء في التلفاز وشاشات الفيديو مؤثراً جداً وكم أفسد من عقول ولوث من نفوس، وأفسد من أخلاق.

٢- تقبيح الغباء والجمود في الفكر، وذلك لقول الله تعالى ﴿ألَمْ يَرَوْاْ أنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ﴾.

٣- إذا أراد الله بعبده خراً ألهمه التوبة بعد المعصية فندم واستغفر.

Al-A'raaf 7:148Listen in Qur'an →
149

وَلَمَّا سُقِطَ فِىٓ أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا۟ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا۟ قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ

And when regret overcame them and they saw that they had gone astray, they said, "If our Lord does not have mercy upon us and forgive us, we will surely be among the losers."

شرح الكلمات:

من حليهم: جمع حلي وهو ما تتحلى به المرأة لزوجها من أساور ونحوها من ذهب.

عجلاً جسداً: العجل ولد البقرة والجسد أي ذاتا لا مجرد صورة على ورق أو جدار.

له خوار: الخوار صوت البقر كالرغاء صوت الإبل.

ولما سقط في أيديهم: أي ندموا على عبادته لأنها عبادة باطلة.

معنى الآيات:

هذا عود إلى قصص موسى عليه السلام مع قومه من بني إسرائيل، فقد كان السياق مع موسى في جبل الطور وطلبه الرؤية وتوبته من ذلك ثم اعترض السياق ببيان القاعدة العظيمة في تعليل هلاك العباد وبيان سببه وهو التكذيب بآيات الله المنزلة والغفلة عنها، ثم عاد السياق لقصص موسى مع بني إسرائيل فقال تعالى ﴿وٱتَّخَذَ قَوْمُ مُوسىٰ مِن بَعْدِهِ﴾ أي من بعد غيبته في جبل الطور لمناجاة ربه وليأتي بالكتاب الحاوي للشريعة التي سيسوسهم بها موسى ويحكمهم بموجبها ومقتضى قوانينها اتخذوا ﴿مِن حُلِيِّهِمْ﴾ أي حلي نسائهم ﴿عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوارٌ﴾ وذلك أن السامري طلب من نسائهم حليهم بحجة واهية: أن هذا الحلي مستعار من نساء الأقباط ولا يحل تملكه فاحتال عليهم وكان صائغاً فصهره وأخرج لهم منه ﴿عِجْلاً جَسَداً﴾ أي ذاتاً ﴿لَّهُ خُوارٌ﴾ أي صوت كصوت البقر، وقال لهم هذا إلهكم وإله موسى فاعبدوه ولم يقل وإله هارون لأن هارون كان معهم خليفة فخاف أن يكذبه هارون فلم ينسبه إليه، وقوله تعالى ﴿ألَمْ يَرَوْاْ أنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ ولا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً﴾ توبيخ لهم وتقريع على غباوتهم وجهلهم، وإلا كيف يعتقدون إلهاً وهو لا يتكلم فيكلمهم ولا يعقل فيهديهم سبيل الرشد إن ضلوا وقد ضلوا بالفعل ثم قال تعالى ﴿ٱتَّخَذُوهُ﴾ أي إلهاً ﴿وكانُواْ ظالِمِينَ﴾ في ذلك، لأن الله رب موسى وهارون والعالمين لم يكن عجلاً ولا مخلوقاً كائناً من كان فما أجهل القوم وما أسوأ فهمهم وحالهم. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٤٨] وأما الآية الثانية [١٤٩] فقد أخبر تعالى عن حالهم بعد انكشاف الأمر لهم، وبيان خطئهم فقال تعالى ﴿ولَمّا سُقِطَ فِيۤ أيْدِيهِمْ﴾ أي ندموا ندماً شديداً ورأوا أنهم بشركهم هذا قد ضلوا الطريق الحق والرشد، صاحوا معلنين توبتهم ﴿لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ لَنا﴾ أي هذا الذنب العظيم ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخاسِرِينَ﴾ في الدار الآخرة فنكون من أصحاب الجحيم.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- بيان سنة من سنن الكون وهي أن المرء يتأثر بما يرى ويسمع، والرؤية أكثر تأثيراً في النفس من السماع فإن بني إسرائيل رؤيتهم للأبقار الآلهة التي مروا بأهل قرية يعكفون عليها وطلبوا من موسى أن يجعل لهم إلهاً مثلها هو الذي جعلهم يقبلون عجل السامري الذي صنعه لهم، ومن هذا كان منظر الأشياء في التلفاز وشاشات الفيديو مؤثراً جداً وكم أفسد من عقول ولوث من نفوس، وأفسد من أخلاق.

٢- تقبيح الغباء والجمود في الفكر، وذلك لقول الله تعالى ﴿ألَمْ يَرَوْاْ أنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ﴾.

٣- إذا أراد الله بعبده خراً ألهمه التوبة بعد المعصية فندم واستغفر.

Al-A'raaf 7:149Listen in Qur'an →
150

وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوْمِهِۦ غَضْبَٰنَ أَسِفًۭا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِى مِنۢ بَعْدِىٓ ۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ۖ وَأَلْقَى ٱلْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيْهِ ۚ قَالَ ٱبْنَ أُمَّ إِنَّ ٱلْقَوْمَ ٱسْتَضْعَفُونِى وَكَادُوا۟ يَقْتُلُونَنِى فَلَا تُشْمِتْ بِىَ ٱلْأَعْدَآءَ وَلَا تَجْعَلْنِى مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ

And when Moses returned to his people, angry and grieved, he said, "How wretched is that by which you have replaced me after [my departure]. Were you impatient over the matter of your Lord?" And he threw down the tablets and seized his brother by [the hair of] his head, pulling him toward him. [Aaron] said, "O son of my mother, indeed the people oppressed me and were about to kill me, so let not the enemies rejoice over me and do not place me among the wrongdoing people."

شرح الكلمات:

ولما رجع موسى: أي من جبل الطور بعد مرور أكثر من أربعين يوما.

أسفاً: أي حزيناً شديد الحزن والغضب.

أعجلتم أمر ربكم: أي استعجلتم.

برأس أخيه: أي هارون شقيقه.

قال ابن أم: أصلها يا ابن أمي فقلبت الياء ألفاً نحو يا غلاماً، ثم حذفت وهارون شقيق موسى وإنما ناداه بأمه لأنه أكثر عطفاً وحناناً.

فلا تشمت بي الأعداء: أي لا تجعل الأعداء يفرحون بإهانتك أو ضربك لي.

اتخذوا العجل: أي إلهاً عبدوه.

المفترين: الكاذبين على الله تعالى بالشرك به أي بجعل شريك له.

ولما سكت عن موسى الغضب: زال غضبه وسكنت نفسه من القلق والاضطراب.

أخذ الألواح: أي من الأرض بعد أن طرحها فتكسرت.

وفي نسختها: أي وفي ما نسخه منها بعد تكسرها نسخة فيها هدى ورحمة.

يرهبون: يخافون ربهم ويخشون عقابه فلا يعصونه.

معنى الآيات:

ما زال السياق في أحداث قصص موسى مع بني إسرائيل ففي هذا السياق الكريم يخبر تعالى أن موسى عليه السلام لما رجع إلى قومه من مناجاته وقد أخبره ربه تعالى أنه قد فتن قومه من بعده وأن السامري قد أضلهم فلذا رجع ﴿غَضْبَٰنَ أسِفاً﴾ أي شديد الغضب والحزن، وما إن واجههم حتى قال ﴿بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيۤ أعَجِلْتُمْ أمْرَ رَبِّكُمْ﴾؟ أي استعجلتم فلم تتموا ميعاد ربكم أربعين يوماً فقلتم مات موسى وبدلتم دينه فعبدتم العجل ﴿وأَلْقى ٱلأَلْواحَ﴾ اي طرحها فتكسرت ﴿وأَخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ﴾ هارون ورأسه يؤنبه على تفريطه في مهام الخلافة فاعتذر هارون فقال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي، إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي هذا وارد في سورة طه وأما السياق هنا فقد قال ﴿ٱبْنَ أُمَّ إنَّ ٱلْقَوْمَ ٱسْتَضْعَفُونِي وكادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ ٱلأَعْدَآءَ ولا تَجْعَلْنِي مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ وهم الذين ظلموا بعبادة العجل، ومعنى ﴿فَلا تُشْمِتْ بِيَ ٱلأَعْدَآءَ﴾ لا تؤذني بضرب ولا بغيره إذ ذاك يفرح أعداءنا من هؤلاء الجهلة الظالمين، وهنا رق له موسى وعطف عليه فقال ﴿رَبِّ ٱغْفِرْ لِي ولأَخِي وأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وأَنتَ أرْحَمُ ٱلرّاحِمِينَ﴾ توسل إلى الله تعالى في قبول دعائه بقوله ﴿وأَنتَ أرْحَمُ ٱلرّاحِمِينَ﴾ هذا ما تضمنته الآيتان الأولى [١٥٠] والثانية [١٥١] أما الآية الثالثة فقد أخبر تعالى بأن الذين اتخذوا العجل أي إلهاً ﴿سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وذِلَّةٌ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ وكما جزاهم بالغضب المستوجب للعذاب والذلة المستلزمة للإهانة يجزي تعالى المفترين عليه الكاذبين باتخاذ الشريك له وهو بريء من الشركاء والمشركين، هذا ما دلت عليه الآية الثالثة [١٥٢] أما الآية الرابعة فقد تضمنت فتح باب الله تعالى لمن أراد أن يتوب إليه إذ قال تعالى ﴿وٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّئاتِ﴾ جمع سيئة وهي هنا سيئة الشرك ﴿ثُمَّ تابُواْ مِن بَعْدِها﴾ أي تركوا عبادة غير الله تعالى وآمنوا إيماناً صادقاً فإن الله تعالى يقبل توبتهم ويغفر لهم ذنوبهم ويرحمهم فيدخلهم جنته مع الصالحين من عباده، هذا ما دلت عليه الآية الرابعة [١٥٣] أما الآية الخامسة [١٥٤] فقد تضمنت الإخبار عن موسى عليه السلام وإنه لما سكت عنه الغضب أي ذهب أخذ الألواح التي ألقاها من شدة الغضب وأخبر تعالى أن في نسخة تلك الألواح ﴿هُدًى ورَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ وهم المؤمنون المتقون وخصوا بالذكر لأنهم الذين يجدون الهدى والرحمة في نسخة الألواح، لأنهم يقرأون ويفهمون ويعلمون وذلك لإيمانهم وتقواهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- الغضب من طباع البشر فلا يلام عليه المرء ومهما بلغ من الكمال كالأنبياء، ولكن أهل الكمال لا يخرج بهم الغضب إلى حد أن يقولوا أو يعملوا ما ليس بخير وصلاح.

٢- مشروعية الاعتذار وقبول العذر من أهل المروءات.

٣- مشروعية التوسل بأسماء الله وصفاته.

٤- كل …

Al-A'raaf 7:150Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.