Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 11–20 of 206

11

وَلَقَدْ خَلَقْنَٰكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَٰكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِءَادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ

And We have certainly created you, [O Mankind], and given you [human] form. Then We said to the angels, "Prostrate to Adam"; so they prostrated, except for Iblees. He was not of those who prostrated.

﴿ولَقَدْ خَلَقْناكم ثُمَّ صَوَّرْناكم ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ لَمّا تَقَدَّمَ ما يَدُلُّ عَلى تَقْسِيمِ المُكَلَّفِينَ إلى طائِعٍ وعاصٍ فالطّائِعُ مُمْتَثِلٌ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ مُجْتَنِبٌ ما نَهى عَنْهُ والعاصِي بِضِدِّهِ أخَذَ يُنَبِّهُ عَلى أنَّ هَذا التَّقْسِيمَ كانَ في البَدْءِ الأوَّلِ مِن أمْرِ اللَّهِ لِلْمَلائِكَةِ بِالسُّجُودِ فامْتَثَلَ مَنِ امْتَثَلَ وامْتَنَعَ مَنِ امْتَنَعَ، وأنَّهُ أمَرَ تَعالى آدَمَ ونَهى فَحَكى عَنْهُ ما يَأْتِي خَبَرُهُ فَنَبَّهَ أوَّلًا عَلى مَوْضِعِ الِاعْتِبارِ وإبْرازِ الشَّيْءِ مِنَ العَدَمِ الصِّرْفِ إلى الوُجُودِ والتَّصْوِيرِ في هَذِهِ الصُّورَةِ الغَرِيبَةِ الشَّكْلِ المُتَمَكِّنَةِ مِن بَدائِعِ الصّانِعِ، والظّاهِرُ أنَّ الخِطابَ عامٌّ لِجَمِيعِ بَنِي آدَمَ ويَكُونُ عَلى قَوْلِهِ، ثُمَّ قُلْنا ما أنْ تَكُونَ فِيهِ، ثُمَّ بِمَعْنى الواوِ فَلَمْ تُرَتِّبْ، ويَكُونُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الخَلْقِ والتَّصْوِيرِ، أوْ تَكُونُ ﴿ثُمَّ﴾ في ﴿ثُمَّ قُلْنا﴾ لِلتَّرْتِيبِ في الإخْبارِ لا في الزَّمانِ، وهَذا أسْهَلُ مَحْمَلٍ في الآيَةِ ومِنهم مَن جَعَلَ ﴿ثُمَّ﴾ لِلتَّرْتِيبِ في الزَّمانِ واخْتَلَفُوا في المُخاطَبِ، فَقِيلَ المُرادُ بِهِ آدَمُ وهو مِن إطْلاقِ الجَمْعِ عَلى الواحِدِ، وقِيلَ المُرادُ بِهِ بَنُوهُ فَعَلى القَوْلِ الأوَّلِ يَكُونُ الخِطابُ في الجُمْلَتَيْنِ لِآدَمَ؛ لِأنَّ العَرَبَ تُخاطِبُ العَظِيمَ الواحِدَ بِخِطابِ الجَمْعِ، وقِيلَ الخِطابُ في الأُولى لِآدَمَ وفي الثّانِيَةِ لِذُرِّيَّتِهِ فَتَحْصُلُ المُهْلَةُ بَيْنَهُما و﴿ثُمَّ﴾ الثّالِثَةُ لِتَرْتِيبِ الأخْبارِ، ورَوى هَذا العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقِيلَ: خَلَقْناكم لِآدَمَ، ثُمَّ صَوَّرْناكم لِبَنِيهِ يَعْنِي في صُلْبِهِ عِنْدَ أخْذِ المِيثاقِ، ثُمَّ قُلْنا فَيَكُونُ التَّرْتِيبُ واقِعًا عَلى بابِهِ وعَلى القَوْلِ الثّانِي وهو أنَّ الخِطابَ لِبَنِي آدَمَ، فَقِيلَ: الخِطابُ عَلى ظاهِرِهِ وإنِ اخْتَلَفَ مَحَلُّ الخَلْقِ والتَّصْوِيرِ فَرَوى الحارِثُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ خَلَقْناكم في ظَهْرِ آدَمَ، ثُمَّ صَوَّرْناكم في الأرْحامِ، وقالَ ابْنُ جُبَيْرٍ عَنْهُ: خَلَقْناكم في أصْلابِ الرَّجُلِ، ثُمَّ صَوَّرْناكم في أرْحامِ النِّساءِ، وقالَهُ عِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ والأعْمَشُ، وقالَ ابْنُ السّائِبِ خَلَقْناكم نُطَفًا في أصْلابِ الرِّجالِ وتَرائِبِ النِّساءِ، ثُمَّ صَوَّرْناكم عِنْدَ اجْتِماعِ النُّطَفِ في الأرْحامِ، وقالَ مَعْمَرُ بْنُ راشِدٍ حاكِيًا عَنْ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ: خَلَقْناكم في بُطُونِ أُمَّهاتِكم وصَوَّرْناكم فِيها بَعْدَ الخَلْقِ، شَقَّ السَّمْعَ والبَصَرَ، وثُمَّ عَلى هَذِهِ الأقْوالِ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ قُلْنا﴾ لِلتَّرْتِيبِ في الأخْبارِ، وقِيلَ الخِطابُ لِبَنِي آدَمَ إلّا أنَّهُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، التَّقْدِيرُ: ولَقَدْ خَلَقْنا أرْواحَكم، ثُمَّ صَوَّرْنا أجْسامَكم، حَكاهُ القاضِي أبُو يَعْلى في المُعْتَمَدِ ويَكُونُ ﴿ثُمَّ﴾ في ﴿ثُمَّ قُلْنا﴾ لِتَرْتِيبِ الأخْبارِ، وقِيلَ، التَّقْدِيرُ: ولَقَدْ خَلَقْنا أباكم، ثُمَّ صَوَّرْنا أباكم، ثُمَّ قُلْنا، فَثُمَّ عَلى هَذا لِلتَّرْتِيبِ الزَّمانِيِّ والمُهْلَةِ عَلى أصْلِ وضْعِها، وقِيلَ هو مِن تَلْوِينِ الخِطابِ يُخاطِبُ العَيْنَ ويُرادُ بِهِ الغَيْرُ فَيَكُونُ الخِطابُ لِبَنِي آدَمَ والمُرادُ آدَمُ كَقَوْلِهِ: ﴿وإذْ نَجَّيْناكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾ [البقرة: ٤٩] ﴿فَأخَذَتْكُمُ الصّاعِقَةُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [البقرة: ٥٥] ﴿وإذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا﴾ [البقرة: ٧٢] هو خِطابٌ لِمَن كانَ بِحَضْرَةِ …

Al-A'raaf 7:11Listen in Qur'an →
12

قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا۠ خَيْرٌۭ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍۢ وَخَلَقْتَهُۥ مِن طِينٍۢ

[Allah] said, "What prevented you from prostrating when I commanded you?" [Satan] said, "I am better than him. You created me from fire and created him from clay."

﴿قالَ ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ إذْ أمَرْتُكَ﴾ الظّاهِرُ أنَّ ”لا“ زائِدَةٌ تُفِيدُ التَّوْكِيدَ والتَّحْقِيقَ كَهي في قَوْلِهِ لِئَلّا يَعْلَمَ، أيْ: لِأنْ يَعْلَمَ وكَأنَّهُ قِيلَ لِيَتَحَقَّقَ عِلْمُ أهْلِ الكِتابِ وما مَنَعَكَ أنْ تُحَقِّقَ السُّجُودَ وتَلْزَمَهُ نَفْسُكَ إذْ أمَرْتُكَ ويَدُلُّ عَلى زِيادَتِها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ﴾ [ص: ٧٥] وسُقُوطُها في هَذا دَلِيلٌ عَلى زِيادَتِها في ﴿ألّا تَسْجُدَ﴾، والمَعْنى: أنَّهُ وبَّخَهُ وقَرَّعَهُ عَلى امْتِناعِهِ مِنَ السُّجُودِ وإنْ كانَ تَعالى عالِمًا بِما مَنَعَهُ مِنَ السُّجُودِ، وما اسْتِفْهامِيَّةٌ تَدُلُّ عَلى التَّوْبِيخِ كَما قُلْنا، وأنْشَدُوا عَلى زِيادَةِ لا قَوْلَ الشّاعِرِ:

؎أفَعَنْكَ لا بَرْقٌ كَأنَّ ومِيضَهُ غابٌ يُقَسِّمُهُ ضِرامٌ مُثْقَبُ

وقَوْلُ الآخَرِ:

؎أبى جُودُهُ لا البُخْلَ واسْتَعْجَلَتْ بِهِ ∗∗∗ نَعَمْ مِن فَتًى لا يَمْنَعُ الجُوعَ قاتِلُهْ

وأقُولُ: لا حُجَّةَ في البَيْتِ الأوَّلِ إذْ يُحْتَمَلُ أنْ لا تَكُونَ فِيهِ ”لا“ زائِدَةً لِاحْتِمالِ أنْ تَكُونَ عاطِفَةً وحُذِفَ المَعْطُوفُ، والتَّقْدِيرُ: أفَعَنْكَ لا عَنْ غَيْرِكَ، وأمّا البَيْتُ الثّانِي فَقالَ الزَّجّاجُ: لا مَفْعُولَةٌ والبُخْلُ بَدَلٌ مِنها، وقالَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ: الرِّوايَةُ فِيهِ لا البُخْلِ بِخَفْضِ اللّامِ جَعَلَها مُضافَةً إلى البُخْلِ؛ لِأنَّ ”لا“ قَدْ يُنْطَقُ بِها ولا تَكُونُ لِلْبُخْلِ. انْتَهى. وقَدْ خَرَّجْتُهُ أنا تَخْرِيجًا آخَرَ وهو أنْ يَنْتَصِبَ البُخْلُ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ مِن أجْلِهِ و”لا“ مَفْعُولَةٌ، وقالَ قَوْمٌ: لا في أنْ لا تَسْجُدَ لَيْسَتْ زائِدَةً واخْتَلَفُوا، فَقِيلَ يُقَدَّرُ مَحْذُوفٌ يَصِحُّ مَعَهُ المَعْنى وهو ما مَنَعَكَ فَأحْوَجَكَ أنْ لا تَسْجُدَ، وقِيلَ يَحْمِلُ قَوْلُهُ ما مَنَعَكَ مَعْنًى يَصِحُّ مَعَهُ النَّفْيُ، فَقِيلَ مَعْنى ما مَنَعَكَ مَن أمَرَكَ ومَن قالَ لَكَ أنْ لا تَسْجُدَ.

* *

﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ هَذا لَيْسَ بِجَوابٍ مُطابِقٍ لِلسُّؤالِ لَكِنَّهُ يَتَضَمَّنُ الجَوابَ إذْ مَعْناهُ مَنَعَنِي فَضْلِي عَلَيْهِ لِشَرَفِ عُنْصُرِي عَلى عُنْصُرِهِ، وهَذا يَقْتَضِي عِنْدَهُ أنَّ النّارَ خَيْرٌ مِنَ الطِّينِ وإذا كانَ كَذَلِكَ فالنّاشِئُ مِنَ الأفْضَلِ لا يَسْجُدُ لِلْمَفْضُولِ، قالُوا: وذَلِكَ أنَّ النّارَ جِسْمٌ مُشْرِقٌ عُلْوِيٌّ لَطِيفٌ خَفِيفٌ حارٌّ يابِسٌ مُجاوِرٌ لِجَواهِرِ السَّماواتِ مُلاصِقٌ لَها، والطِّينُ مُظْلِمٌ كَثِيفٌ ثَقِيلٌ بارِدٌ يابِسٌ بَعِيدٌ عَنْ مُجاوَرَةِ السَّماواتِ، والنّارُ قَوِيَّةُ التَّأْثِيرِ والفِعْلِ، والطِّينُ لَيْسَ لَهُ إلّا القَبُولُ والِانْفِعالُ، والفِعْلُ أشْرَفُ مِنَ الِانْفِعالِ والنّارُ مُناسِبَةٌ لِلْحَرارَةِ الغَرِيزِيَّةِ وهي مادَّةُ الحَياةِ، والطِّينُ بِبَرْدِهِ ويُبْسِهِ مُناسِبٌ لِلْمَوْتِ وإذا تَقَرَّرَ هَذا فالمَخْلُوقُ مِنَ الأفْضَلِ أفْضَلُ فَلا يُؤْمَرُ الأفْضَلُ بِخِدْمَةِ المَفْضُولِ ألا تَرى أنَّهُ لَوْ أُمِرَ مَثَلًا مالِكٌ، وأبُو حَنِيفَةَ بِخِدْمَةِ مَن هو دُونَهُما في العِلْمِ لَكانَ ذَلِكَ قَبِيحًا في العَقْلِ، ثُمَّ قالُوا أخْطَأ إبْلِيسُ مِن حَيْثُ فَضَّلَ النّارَ عَلى الطِّينِ وهُما في دَرَجَةٍ واحِدَةٍ مِن حَيْثُ هُما جَمادٌ مَخْلُوقٌ، والطِّينُ أفْضَلُ مِنَ النّارِ مِن وُجُوهٍ، أحَدِها: أنَّ مِن جَوْهَرِ الطِّينِ الرَّزانَةَ والسُّكُونَ والوَقارَ والأناةَ والحِلْمَ والحَياءَ والصَّبْرَ وذَلِكَ هو الدّاعِي لِآدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بَعْدَ السَّعادَةِ الَّتِي سَبَقَتْ لَهُ في التَّوْبَةِ والتَّواضُعِ …

Al-A'raaf 7:12Listen in Qur'an →
13

قَالَ فَٱهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ

[Allah] said, "Descend from Paradise, for it is not for you to be arrogant therein. So get out; indeed, you are of the debased.

﴿قالَ ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ إذْ أمَرْتُكَ﴾ الظّاهِرُ أنَّ ”لا“ زائِدَةٌ تُفِيدُ التَّوْكِيدَ والتَّحْقِيقَ كَهي في قَوْلِهِ لِئَلّا يَعْلَمَ، أيْ: لِأنْ يَعْلَمَ وكَأنَّهُ قِيلَ لِيَتَحَقَّقَ عِلْمُ أهْلِ الكِتابِ وما مَنَعَكَ أنْ تُحَقِّقَ السُّجُودَ وتَلْزَمَهُ نَفْسُكَ إذْ أمَرْتُكَ ويَدُلُّ عَلى زِيادَتِها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ﴾ [ص: ٧٥] وسُقُوطُها في هَذا دَلِيلٌ عَلى زِيادَتِها في ﴿ألّا تَسْجُدَ﴾، والمَعْنى: أنَّهُ وبَّخَهُ وقَرَّعَهُ عَلى امْتِناعِهِ مِنَ السُّجُودِ وإنْ كانَ تَعالى عالِمًا بِما مَنَعَهُ مِنَ السُّجُودِ، وما اسْتِفْهامِيَّةٌ تَدُلُّ عَلى التَّوْبِيخِ كَما قُلْنا، وأنْشَدُوا عَلى زِيادَةِ لا قَوْلَ الشّاعِرِ:

؎أفَعَنْكَ لا بَرْقٌ كَأنَّ ومِيضَهُ غابٌ يُقَسِّمُهُ ضِرامٌ مُثْقَبُ

وقَوْلُ الآخَرِ:

؎أبى جُودُهُ لا البُخْلَ واسْتَعْجَلَتْ بِهِ ∗∗∗ نَعَمْ مِن فَتًى لا يَمْنَعُ الجُوعَ قاتِلُهْ

وأقُولُ: لا حُجَّةَ في البَيْتِ الأوَّلِ إذْ يُحْتَمَلُ أنْ لا تَكُونَ فِيهِ ”لا“ زائِدَةً لِاحْتِمالِ أنْ تَكُونَ عاطِفَةً وحُذِفَ المَعْطُوفُ، والتَّقْدِيرُ: أفَعَنْكَ لا عَنْ غَيْرِكَ، وأمّا البَيْتُ الثّانِي فَقالَ الزَّجّاجُ: لا مَفْعُولَةٌ والبُخْلُ بَدَلٌ مِنها، وقالَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ: الرِّوايَةُ فِيهِ لا البُخْلِ بِخَفْضِ اللّامِ جَعَلَها مُضافَةً إلى البُخْلِ؛ لِأنَّ ”لا“ قَدْ يُنْطَقُ بِها ولا تَكُونُ لِلْبُخْلِ. انْتَهى. وقَدْ خَرَّجْتُهُ أنا تَخْرِيجًا آخَرَ وهو أنْ يَنْتَصِبَ البُخْلُ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ مِن أجْلِهِ و”لا“ مَفْعُولَةٌ، وقالَ قَوْمٌ: لا في أنْ لا تَسْجُدَ لَيْسَتْ زائِدَةً واخْتَلَفُوا، فَقِيلَ يُقَدَّرُ مَحْذُوفٌ يَصِحُّ مَعَهُ المَعْنى وهو ما مَنَعَكَ فَأحْوَجَكَ أنْ لا تَسْجُدَ، وقِيلَ يَحْمِلُ قَوْلُهُ ما مَنَعَكَ مَعْنًى يَصِحُّ مَعَهُ النَّفْيُ، فَقِيلَ مَعْنى ما مَنَعَكَ مَن أمَرَكَ ومَن قالَ لَكَ أنْ لا تَسْجُدَ.

* *

﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ هَذا لَيْسَ بِجَوابٍ مُطابِقٍ لِلسُّؤالِ لَكِنَّهُ يَتَضَمَّنُ الجَوابَ إذْ مَعْناهُ مَنَعَنِي فَضْلِي عَلَيْهِ لِشَرَفِ عُنْصُرِي عَلى عُنْصُرِهِ، وهَذا يَقْتَضِي عِنْدَهُ أنَّ النّارَ خَيْرٌ مِنَ الطِّينِ وإذا كانَ كَذَلِكَ فالنّاشِئُ مِنَ الأفْضَلِ لا يَسْجُدُ لِلْمَفْضُولِ، قالُوا: وذَلِكَ أنَّ النّارَ جِسْمٌ مُشْرِقٌ عُلْوِيٌّ لَطِيفٌ خَفِيفٌ حارٌّ يابِسٌ مُجاوِرٌ لِجَواهِرِ السَّماواتِ مُلاصِقٌ لَها، والطِّينُ مُظْلِمٌ كَثِيفٌ ثَقِيلٌ بارِدٌ يابِسٌ بَعِيدٌ عَنْ مُجاوَرَةِ السَّماواتِ، والنّارُ قَوِيَّةُ التَّأْثِيرِ والفِعْلِ، والطِّينُ لَيْسَ لَهُ إلّا القَبُولُ والِانْفِعالُ، والفِعْلُ أشْرَفُ مِنَ الِانْفِعالِ والنّارُ مُناسِبَةٌ لِلْحَرارَةِ الغَرِيزِيَّةِ وهي مادَّةُ الحَياةِ، والطِّينُ بِبَرْدِهِ ويُبْسِهِ مُناسِبٌ لِلْمَوْتِ وإذا تَقَرَّرَ هَذا فالمَخْلُوقُ مِنَ الأفْضَلِ أفْضَلُ فَلا يُؤْمَرُ الأفْضَلُ بِخِدْمَةِ المَفْضُولِ ألا تَرى أنَّهُ لَوْ أُمِرَ مَثَلًا مالِكٌ، وأبُو حَنِيفَةَ بِخِدْمَةِ مَن هو دُونَهُما في العِلْمِ لَكانَ ذَلِكَ قَبِيحًا في العَقْلِ، ثُمَّ قالُوا أخْطَأ إبْلِيسُ مِن حَيْثُ فَضَّلَ النّارَ عَلى الطِّينِ وهُما في دَرَجَةٍ واحِدَةٍ مِن حَيْثُ هُما جَمادٌ مَخْلُوقٌ، والطِّينُ أفْضَلُ مِنَ النّارِ مِن وُجُوهٍ، أحَدِها: أنَّ مِن جَوْهَرِ الطِّينِ الرَّزانَةَ والسُّكُونَ والوَقارَ والأناةَ والحِلْمَ والحَياءَ والصَّبْرَ وذَلِكَ هو الدّاعِي لِآدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بَعْدَ السَّعادَةِ الَّتِي سَبَقَتْ لَهُ في التَّوْبَةِ والتَّواضُعِ …

Al-A'raaf 7:13Listen in Qur'an →
14

قَالَ أَنظِرْنِىٓ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ

[Satan] said, "Reprieve me until the Day they are resurrected."

﴿قالَ أنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ﴿قالَ إنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ هَذا يَدُلُّ عَلى إقْرارِهِ بِالبَعْثِ وعِلْمِهِ بِأنَّ آدَمَ سَيَكُونُ لَهُ ذُرِّيَّةٌ ونَسْلٌ يُعَمِّرُونَ الأرْضَ، ثُمَّ يَمُوتُونَ وإنَّ مِنهم مَن يُنْظَرُ فَيَكُونُ طَلَبُهُ الإنْظارَ بِأنْ يُغْوِيَهم ويُوَسْوِسَ إلَيْهِمْ، فالضَّمِيرُ في يُبْعَثُونَ عائِدٌ عَلى ما دَلَّ عَلَيْهِ المَعْنى إذْ لَيْسَ في اللَّفْظِ ما يَعُودُ عَلَيْهِ، وحِكْمَةُ اسْتِنْظارِهِ وإنْ كانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِلْغَوايَةِ والفِتْنَةِ، إنَّ في ذَلِكَ ابْتِلاءَ العِبادِ بِمُخالَفَتِهِ وطَواعِيَتِهِ وما يَتَرَتَّبُ عَلى ذَلِكَ مِن إعْظامِ الثَّوابِ بِالمُخالَفَةِ وإدامَةِ العِقابِ بِالطَّواعِيَةِ وأجابَهُ تَعالى بِأنَّهُ مِنَ المُنْظَرِينَ، أيْ: مِنَ المُؤَخَّرِينَ ولَمْ يَأْتِ هُنا بِغايَةٍ لِلِانْتِظارِ وجاءَ مُغَيَّبًا في الحِجْرِ وفي ص بِقَوْلِهِ: ﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ [ص: ٨١] ويَأْتِي تَفْسِيرُهُ في الحِجْرِ إنْ شاءَ اللَّهُ، ومَعْنى مِنَ المُنْظَرِينَ مِنَ الطّائِفَةِ الَّتِي تَأخَّرَتْ أعْمارُها كَثِيرًا حَتّى جاءَتْ آجالُها عَلى اخْتِلافِ أوْقاتِها فَقَدْ شَمِلَ تِلْكَ الطّائِفَةَ إنْظارٌ وإنْ لَمْ يَكُونُوا أحْياءً مُدَّةَ الدَّهْرِ، وقِيلَ مِنَ المُنْظَرِينَ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِثْلُ قَوْمِ يُونُسَ.

﴿قالَ فَبِما أغْوَيْتَنِي لَأقْعُدَنَّ لَهم صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ﴾ الظّاهِرُ أنَّ الباءَ لِلْقَسَمِ وما مَصْدَرِيَّةٌ ولِذَلِكَ تُلُقِّيَتِ الآيَةُ بِقَوْلِهِ: لَأقْعُدَنَّ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وإنَّما أقْسَمَ بِالإغْواءِ؛ لِأنَّهُ كانَ تَكْلِيفًا مِن أحْسَنِ أفْعالِ اللَّهِ لِكَوْنِهِ تَعْرِيضًا لِسَعادَةِ الأبَدِ، فَكانَ جَدِيرًا أنْ يُقْسِمَ بِهِ. انْتَهى. وقِيلَ: الباءُ لِلسَّبَبِ، أيْ: بِسَبَبِ إغْوائِكَ إيّايَ وعَبَّرَ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنْها بِأنْ يُرادَ بِها مَعْنى المُجازاةِ قالَ: كَما تَقُولُ فَبِإكْرامِكَ لِي يا زَيْدُ لَأُكْرِمَّنَكَ قالَ، وهَذا ألْيَقٌ بِالقِصَّةِ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ، فَإنْ قُلْتَ: بِمَ تَعَلَّقَتِ الباءُ فَإنَّ تَعْلِيقَها بِلَأقْعُدَنَّ تَصُدُّ عَنْهُ لامُ القَسَمِ لا تَقُولُ واللَّهِ بِزَيْدٍ لَأمُرَنَّ قُلْتُ تَعَلَّقَتْ بِفِعْلِ القَسَمِ المَحْذُوفِ، تَقْدِيرُهُ: ﴿فَبِما أغْوَيْتَنِي﴾ أقْسَمَ بِاللَّهِ ﴿لَأقْعُدَنَّ﴾، أيْ: بِسَبَبِ إغْوائِكَ أُقْسِمُ. انْتَهى. وما ذَكَرَهُ مِن أنَّ اللّامَ تَصُدُّ عَنْ تَعَلُّقِ الباءِ بِلَأقْعُدَنَّ لَيْسَ حُكْمًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ، بَلْ في ذَلِكَ خِلافٌ، وقِيلَ: ما اسْتِفْهامِيَّةٌ كَأنَّهُ اسْتَفْهَمَ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي أغْواهُ وقالَ بِأيِّ شَيْءٍ أغْوَيْتَنِي، ثُمَّ ابْتَدَأهُ مُقْسِمًا فَقالَ: لَأقْعُدُنَّ لَهم، وضَعُفَ بِإثْباتِ الألِفِ في ما الِاسْتِفْهامِيَّةِ، وذَلِكَ شاذٌّ، أوْ ضَرُورَةٌ نَحْوُ قَوْلِهِمْ عَمّا تَسْألُ، فَهَذا شاذٌّ، والضَّرُورَةُ كَقَوْلِهِ:

؎عَلى ما قامَ يَشْتُمُنِي لَئِيمُ

ومَعْنى (أغْوَيْتَنِي) أضْلَلْتَنِي. قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والأكْثَرُونَ، أوْ لَعَنْتَنِي. قالَهُ الحَسَنُ، أوْ أهْلَكْتَنِي. قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ، أوْ خَيَّبْتَنِي. قالَهُ بَعْضُهم، وقِيلَ: ألْقَيْتَنِي غاوِيًا، وقِيلَ: سَمَّيْتَنِي غاوِيًا لِتَكَبُّرِي عَنِ السُّجُودِ لِمَن أنا خَيْرٌ مِنهُ، وقِيلَ: جَعَلْتَنِي في الغَيِّ وهو العَذابُ، وقِيلَ: قَضَيْتَ عَلَيَّ مِنَ الأفْعالِ الذَّمِيمَةِ، وقِيلَ: أدْخَلْتَ عَلَيَّ داءَ الكِبْرِ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَبِسَبَبِ إغْوائِكَ إيّايَ لَأقْعُدَنَّ لَهم، وهو تَكْلِيفُهُ إيّاهُ ما وقَعَ بِهِ في الغَيِّ كَما ثَبَتَتِ المَلائِكَةُ مَعَ كَوْنِهِمْ أفْضَلَ …

Al-A'raaf 7:14Listen in Qur'an →
15

قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ

[Allah] said, "Indeed, you are of those reprieved."

﴿قالَ أنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ﴿قالَ إنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ هَذا يَدُلُّ عَلى إقْرارِهِ بِالبَعْثِ وعِلْمِهِ بِأنَّ آدَمَ سَيَكُونُ لَهُ ذُرِّيَّةٌ ونَسْلٌ يُعَمِّرُونَ الأرْضَ، ثُمَّ يَمُوتُونَ وإنَّ مِنهم مَن يُنْظَرُ فَيَكُونُ طَلَبُهُ الإنْظارَ بِأنْ يُغْوِيَهم ويُوَسْوِسَ إلَيْهِمْ، فالضَّمِيرُ في يُبْعَثُونَ عائِدٌ عَلى ما دَلَّ عَلَيْهِ المَعْنى إذْ لَيْسَ في اللَّفْظِ ما يَعُودُ عَلَيْهِ، وحِكْمَةُ اسْتِنْظارِهِ وإنْ كانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِلْغَوايَةِ والفِتْنَةِ، إنَّ في ذَلِكَ ابْتِلاءَ العِبادِ بِمُخالَفَتِهِ وطَواعِيَتِهِ وما يَتَرَتَّبُ عَلى ذَلِكَ مِن إعْظامِ الثَّوابِ بِالمُخالَفَةِ وإدامَةِ العِقابِ بِالطَّواعِيَةِ وأجابَهُ تَعالى بِأنَّهُ مِنَ المُنْظَرِينَ، أيْ: مِنَ المُؤَخَّرِينَ ولَمْ يَأْتِ هُنا بِغايَةٍ لِلِانْتِظارِ وجاءَ مُغَيَّبًا في الحِجْرِ وفي ص بِقَوْلِهِ: ﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ [ص: ٨١] ويَأْتِي تَفْسِيرُهُ في الحِجْرِ إنْ شاءَ اللَّهُ، ومَعْنى مِنَ المُنْظَرِينَ مِنَ الطّائِفَةِ الَّتِي تَأخَّرَتْ أعْمارُها كَثِيرًا حَتّى جاءَتْ آجالُها عَلى اخْتِلافِ أوْقاتِها فَقَدْ شَمِلَ تِلْكَ الطّائِفَةَ إنْظارٌ وإنْ لَمْ يَكُونُوا أحْياءً مُدَّةَ الدَّهْرِ، وقِيلَ مِنَ المُنْظَرِينَ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِثْلُ قَوْمِ يُونُسَ.

﴿قالَ فَبِما أغْوَيْتَنِي لَأقْعُدَنَّ لَهم صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ﴾ الظّاهِرُ أنَّ الباءَ لِلْقَسَمِ وما مَصْدَرِيَّةٌ ولِذَلِكَ تُلُقِّيَتِ الآيَةُ بِقَوْلِهِ: لَأقْعُدَنَّ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وإنَّما أقْسَمَ بِالإغْواءِ؛ لِأنَّهُ كانَ تَكْلِيفًا مِن أحْسَنِ أفْعالِ اللَّهِ لِكَوْنِهِ تَعْرِيضًا لِسَعادَةِ الأبَدِ، فَكانَ جَدِيرًا أنْ يُقْسِمَ بِهِ. انْتَهى. وقِيلَ: الباءُ لِلسَّبَبِ، أيْ: بِسَبَبِ إغْوائِكَ إيّايَ وعَبَّرَ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنْها بِأنْ يُرادَ بِها مَعْنى المُجازاةِ قالَ: كَما تَقُولُ فَبِإكْرامِكَ لِي يا زَيْدُ لَأُكْرِمَّنَكَ قالَ، وهَذا ألْيَقٌ بِالقِصَّةِ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ، فَإنْ قُلْتَ: بِمَ تَعَلَّقَتِ الباءُ فَإنَّ تَعْلِيقَها بِلَأقْعُدَنَّ تَصُدُّ عَنْهُ لامُ القَسَمِ لا تَقُولُ واللَّهِ بِزَيْدٍ لَأمُرَنَّ قُلْتُ تَعَلَّقَتْ بِفِعْلِ القَسَمِ المَحْذُوفِ، تَقْدِيرُهُ: ﴿فَبِما أغْوَيْتَنِي﴾ أقْسَمَ بِاللَّهِ ﴿لَأقْعُدَنَّ﴾، أيْ: بِسَبَبِ إغْوائِكَ أُقْسِمُ. انْتَهى. وما ذَكَرَهُ مِن أنَّ اللّامَ تَصُدُّ عَنْ تَعَلُّقِ الباءِ بِلَأقْعُدَنَّ لَيْسَ حُكْمًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ، بَلْ في ذَلِكَ خِلافٌ، وقِيلَ: ما اسْتِفْهامِيَّةٌ كَأنَّهُ اسْتَفْهَمَ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي أغْواهُ وقالَ بِأيِّ شَيْءٍ أغْوَيْتَنِي، ثُمَّ ابْتَدَأهُ مُقْسِمًا فَقالَ: لَأقْعُدُنَّ لَهم، وضَعُفَ بِإثْباتِ الألِفِ في ما الِاسْتِفْهامِيَّةِ، وذَلِكَ شاذٌّ، أوْ ضَرُورَةٌ نَحْوُ قَوْلِهِمْ عَمّا تَسْألُ، فَهَذا شاذٌّ، والضَّرُورَةُ كَقَوْلِهِ:

؎عَلى ما قامَ يَشْتُمُنِي لَئِيمُ

ومَعْنى (أغْوَيْتَنِي) أضْلَلْتَنِي. قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والأكْثَرُونَ، أوْ لَعَنْتَنِي. قالَهُ الحَسَنُ، أوْ أهْلَكْتَنِي. قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ، أوْ خَيَّبْتَنِي. قالَهُ بَعْضُهم، وقِيلَ: ألْقَيْتَنِي غاوِيًا، وقِيلَ: سَمَّيْتَنِي غاوِيًا لِتَكَبُّرِي عَنِ السُّجُودِ لِمَن أنا خَيْرٌ مِنهُ، وقِيلَ: جَعَلْتَنِي في الغَيِّ وهو العَذابُ، وقِيلَ: قَضَيْتَ عَلَيَّ مِنَ الأفْعالِ الذَّمِيمَةِ، وقِيلَ: أدْخَلْتَ عَلَيَّ داءَ الكِبْرِ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَبِسَبَبِ إغْوائِكَ إيّايَ لَأقْعُدَنَّ لَهم، وهو تَكْلِيفُهُ إيّاهُ ما وقَعَ بِهِ في الغَيِّ كَما ثَبَتَتِ المَلائِكَةُ مَعَ كَوْنِهِمْ أفْضَلَ …

Al-A'raaf 7:15Listen in Qur'an →
16

قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِى لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَٰطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ

[Satan] said, "Because You have put me in error, I will surely sit in wait for them on Your straight path.

﴿قالَ أنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ﴿قالَ إنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ هَذا يَدُلُّ عَلى إقْرارِهِ بِالبَعْثِ وعِلْمِهِ بِأنَّ آدَمَ سَيَكُونُ لَهُ ذُرِّيَّةٌ ونَسْلٌ يُعَمِّرُونَ الأرْضَ، ثُمَّ يَمُوتُونَ وإنَّ مِنهم مَن يُنْظَرُ فَيَكُونُ طَلَبُهُ الإنْظارَ بِأنْ يُغْوِيَهم ويُوَسْوِسَ إلَيْهِمْ، فالضَّمِيرُ في يُبْعَثُونَ عائِدٌ عَلى ما دَلَّ عَلَيْهِ المَعْنى إذْ لَيْسَ في اللَّفْظِ ما يَعُودُ عَلَيْهِ، وحِكْمَةُ اسْتِنْظارِهِ وإنْ كانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِلْغَوايَةِ والفِتْنَةِ، إنَّ في ذَلِكَ ابْتِلاءَ العِبادِ بِمُخالَفَتِهِ وطَواعِيَتِهِ وما يَتَرَتَّبُ عَلى ذَلِكَ مِن إعْظامِ الثَّوابِ بِالمُخالَفَةِ وإدامَةِ العِقابِ بِالطَّواعِيَةِ وأجابَهُ تَعالى بِأنَّهُ مِنَ المُنْظَرِينَ، أيْ: مِنَ المُؤَخَّرِينَ ولَمْ يَأْتِ هُنا بِغايَةٍ لِلِانْتِظارِ وجاءَ مُغَيَّبًا في الحِجْرِ وفي ص بِقَوْلِهِ: ﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ [ص: ٨١] ويَأْتِي تَفْسِيرُهُ في الحِجْرِ إنْ شاءَ اللَّهُ، ومَعْنى مِنَ المُنْظَرِينَ مِنَ الطّائِفَةِ الَّتِي تَأخَّرَتْ أعْمارُها كَثِيرًا حَتّى جاءَتْ آجالُها عَلى اخْتِلافِ أوْقاتِها فَقَدْ شَمِلَ تِلْكَ الطّائِفَةَ إنْظارٌ وإنْ لَمْ يَكُونُوا أحْياءً مُدَّةَ الدَّهْرِ، وقِيلَ مِنَ المُنْظَرِينَ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِثْلُ قَوْمِ يُونُسَ.

﴿قالَ فَبِما أغْوَيْتَنِي لَأقْعُدَنَّ لَهم صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ﴾ الظّاهِرُ أنَّ الباءَ لِلْقَسَمِ وما مَصْدَرِيَّةٌ ولِذَلِكَ تُلُقِّيَتِ الآيَةُ بِقَوْلِهِ: لَأقْعُدَنَّ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وإنَّما أقْسَمَ بِالإغْواءِ؛ لِأنَّهُ كانَ تَكْلِيفًا مِن أحْسَنِ أفْعالِ اللَّهِ لِكَوْنِهِ تَعْرِيضًا لِسَعادَةِ الأبَدِ، فَكانَ جَدِيرًا أنْ يُقْسِمَ بِهِ. انْتَهى. وقِيلَ: الباءُ لِلسَّبَبِ، أيْ: بِسَبَبِ إغْوائِكَ إيّايَ وعَبَّرَ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنْها بِأنْ يُرادَ بِها مَعْنى المُجازاةِ قالَ: كَما تَقُولُ فَبِإكْرامِكَ لِي يا زَيْدُ لَأُكْرِمَّنَكَ قالَ، وهَذا ألْيَقٌ بِالقِصَّةِ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ، فَإنْ قُلْتَ: بِمَ تَعَلَّقَتِ الباءُ فَإنَّ تَعْلِيقَها بِلَأقْعُدَنَّ تَصُدُّ عَنْهُ لامُ القَسَمِ لا تَقُولُ واللَّهِ بِزَيْدٍ لَأمُرَنَّ قُلْتُ تَعَلَّقَتْ بِفِعْلِ القَسَمِ المَحْذُوفِ، تَقْدِيرُهُ: ﴿فَبِما أغْوَيْتَنِي﴾ أقْسَمَ بِاللَّهِ ﴿لَأقْعُدَنَّ﴾، أيْ: بِسَبَبِ إغْوائِكَ أُقْسِمُ. انْتَهى. وما ذَكَرَهُ مِن أنَّ اللّامَ تَصُدُّ عَنْ تَعَلُّقِ الباءِ بِلَأقْعُدَنَّ لَيْسَ حُكْمًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ، بَلْ في ذَلِكَ خِلافٌ، وقِيلَ: ما اسْتِفْهامِيَّةٌ كَأنَّهُ اسْتَفْهَمَ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي أغْواهُ وقالَ بِأيِّ شَيْءٍ أغْوَيْتَنِي، ثُمَّ ابْتَدَأهُ مُقْسِمًا فَقالَ: لَأقْعُدُنَّ لَهم، وضَعُفَ بِإثْباتِ الألِفِ في ما الِاسْتِفْهامِيَّةِ، وذَلِكَ شاذٌّ، أوْ ضَرُورَةٌ نَحْوُ قَوْلِهِمْ عَمّا تَسْألُ، فَهَذا شاذٌّ، والضَّرُورَةُ كَقَوْلِهِ:

؎عَلى ما قامَ يَشْتُمُنِي لَئِيمُ

ومَعْنى (أغْوَيْتَنِي) أضْلَلْتَنِي. قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والأكْثَرُونَ، أوْ لَعَنْتَنِي. قالَهُ الحَسَنُ، أوْ أهْلَكْتَنِي. قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ، أوْ خَيَّبْتَنِي. قالَهُ بَعْضُهم، وقِيلَ: ألْقَيْتَنِي غاوِيًا، وقِيلَ: سَمَّيْتَنِي غاوِيًا لِتَكَبُّرِي عَنِ السُّجُودِ لِمَن أنا خَيْرٌ مِنهُ، وقِيلَ: جَعَلْتَنِي في الغَيِّ وهو العَذابُ، وقِيلَ: قَضَيْتَ عَلَيَّ مِنَ الأفْعالِ الذَّمِيمَةِ، وقِيلَ: أدْخَلْتَ عَلَيَّ داءَ الكِبْرِ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَبِسَبَبِ إغْوائِكَ إيّايَ لَأقْعُدَنَّ لَهم، وهو تَكْلِيفُهُ إيّاهُ ما وقَعَ بِهِ في الغَيِّ كَما ثَبَتَتِ المَلائِكَةُ مَعَ كَوْنِهِمْ أفْضَلَ …

Al-A'raaf 7:16Listen in Qur'an →
17

ثُمَّ لَءَاتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَٰنِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَٰكِرِينَ

Then I will come to them from before them and from behind them and on their right and on their left, and You will not find most of them grateful [to You]."

﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ وعَنْ أيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ ولا تَجِدُ أكْثَرَهم شاكِرِينَ﴾ . الظّاهِرُ أنَّ إتْيانَهُ مِن هَذِهِ الجِهاتِ الأرْبَعِ كِنايَةٌ عَنْ وسْوَسَتِهِ وإغْوائِهِ لَهُ والجِدِّ في إضْلالِهِ مِن كُلِّ وجْهٍ يُمْكِنُ، ولَمّا كانَتْ هَذِهِ الجِهاتُ يَأْتِي مِنها العَدُوُّ غالِبًا ذَكَرَها لا أنَّهُ يَأْتِي مِنَ الجِهاتِ الأرْبَعِ حَقِيقَةً، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مِن بَيْنِ أيْدِيهِمُ الآخِرَةُ، أُشَكِّكُهم فِيها، وأنَّهُ لا بَعْثَ ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ الدُّنْيا، أُرَغِّبُهم فِيها وزَيَّنَها لَهم، وعَنْهُ أيْضًا وعَنِ النَّخَعِيِّ والحَكَمِ بْنِ عُتْبَةَ عَكْسُ هَذا، وعَنْهُ و﴿وعَنْ أيْمانِهِمْ﴾ الحَقُّ وعَنْ ﴿شَمائِلِهِمْ﴾ الباطِلُ وعَنْهُ أيْضًا: و﴿وعَنْ أيْمانِهِمْ﴾ الحَسَناتُ وعَنْ ﴿شَمائِلِهِمْ﴾ السَّيِّئاتُ، وقالَ مُجاهِدٌ: الأوَّلانِ حَيْثُ يُنْصَرُونَ والآخَرانِ حَيْثُ لا يُنْصَرُونَ، وقالَ أبُو صالِحٍ: الأوَّلانِ الحَقُّ والباطِلُ والآخَرانِ الآخِرَةُ والدُّنْيا، وقِيلَ: الأوَّلانِ بِفُسْحَةِ الأمَلِ وبِنِسْيانِ الأجَلِ والآخَرانِ فِيما تَيَسَّرَ وفِيما تَعَسَّرَ، وقِيلَ: الأوَّلانِ فِيما بَقِيَ مِن أعْمارِهِمْ فَلا يُطِيعُونَ وفِيما مَضى مِنها فَلا يَنْدَمُونَ عَلى مَعْصِيَةٍ، والآخَرانِ فِيما مَلَكَتْهُ أيْمانُهم فَلا يُنْفِقُونَهُ في مَعْرُوفٍ ومِن قَبْلِ فَقْرِهِمْ فَلا يَمْتَنِعُونَ عَنْ مَحْظُورٍ، وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ حاكِيًا عَنْ مَن سَمّاهُ هو حُكَماءُ الإسْلامِ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمُ القُوَّةُ الخَيالِيَّةُ، وهي تَجْمَعُ مِثْلَ المَحْسُوساتِ وصُوَرِها، وهي مَوْضُوعَةٌ في البَطْنِ المُقَدَّمِ مِنَ الدِّماغِ، ومِن خَلْفِهِمُ القُوَّةُ الوَهْمِيَّةُ وهي تَحْكُمُ في غَيْرِ المَحْسُوساتِ بِالأحْكامِ المُناسِبَةِ لِلْمَحْسُوساتِ، وهي مَوْضُوعَةٌ في البَطْنِ المُؤَخَّرِ مِنَ الدِّماغِ، وعَنْ أيْمانِهِمْ قُوَّةُ الشَّهْوَةِ وهي مَوْضُوعَةٌ في البَطْنِ الأيْمَنِ مِنَ القَلْبِ، وعَنْ شَمائِلِهِمْ قُوَّةُ الغَضَبِ وهي مَوْضُوعَةٌ في البَطْنِ الأيْسَرِ مِنَ القَلْبِ، فَهَذِهِ القُوى الأرْبَعَةُ هي الَّتِي يَتَوَلَّدُ عَنْها أحْوالٌ تُوجِبُ زَوالَ السَّعادَةِ الرُّوحانِيَّةِ، والشَّياطِينُ الخارِجَةُ ما لَمْ تَشْعُرْ بِشَيْءٍ مِن هَذِهِ القُوى الأرْبَعِ لَمْ تَقْدِرْ عَلى إلْقاءِ الوَسْوَسَةِ فَهَذا هو السَّبَبُ في تَعْيِينِ هَذِهِ الجِهاتِ الأرْبَعِ وهو وجْهُ تَحْقِيقٍ. انْتَهى. وهو بَعِيدٌ مِن مَناحِي كَلامِ العَرَبِ والمُتَشَرِّعِينَ قالَ: وعَلى هَذا لَمْ يُحْتَجْ إلى ذِكْرِ العُلُوِّ والسُّفْلِ؛ لِأنَّ هاتَيْنِ الجِهَتَيْنِ لَيْسَتا بِمَقَرِّ شَيْءٍ مِنَ القُوى المُفْسِدَةِ لِمَصالِحِ السَّعادَةِ الرُّوحانِيَّةِ. انْتَهى. وقالابْنُ عَبّاسٍ: لَمْ يَقُلْ مِن فَوْقِهِمْ؛ لِأنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِن فَوْقِهِمْ ولَمْ يَقُلْ مِن تَحْتِهِمْ؛ لِأنَّ الإتْيانَ مِن تَحْتِهِمْ فِيهِ تَوَحُّشٌ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: كَيْفَ قِيلَ ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ ومِن خَلْفِهِمْ بِحَرْفِ الِابْتِداءِ و﴿وعَنْ أيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾ بِحِرَفِ المُجاوَزَةِ، قَلْتُ: المَفْعُولُ فِيهِ عُدِّيَ إلَيْهِ الفِعْلُ تَعْدِيَتَهُ إلى المَفْعُولِ بِهِ، كَما اخْتَلَفَتْ حُرُوفُ التَّعْدِيَةِ في ذَلِكَ اخْتَلَفَتْ في هَذا، وكانَتْ لُغَةً تُؤْخَذُ ولا تُقاسُ وإنَّما يُفَتَّشُ عَنْ صِحَّةِ مَوْقِعِها فَقَطْ فَلَمّا سَمِعْناهم يَقُولُونَ: جَلَسَ عَنْ يَمِينِهِ وعَلى يَمِينِهِ وعَنْ شِمالِهِ وعَلى شِمالِهِ، قُلْنا: مَعْنى عَلى يَمِينِهِ أنَّهُ يُمْكِنُ مِن جِهَةِ …

Al-A'raaf 7:17Listen in Qur'an →
18

قَالَ ٱخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًۭا مَّدْحُورًۭا ۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ

[Allah] said, "Get out of Paradise, reproached and expelled. Whoever follows you among them - I will surely fill Hell with you, all together."

﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ وعَنْ أيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ ولا تَجِدُ أكْثَرَهم شاكِرِينَ﴾ . الظّاهِرُ أنَّ إتْيانَهُ مِن هَذِهِ الجِهاتِ الأرْبَعِ كِنايَةٌ عَنْ وسْوَسَتِهِ وإغْوائِهِ لَهُ والجِدِّ في إضْلالِهِ مِن كُلِّ وجْهٍ يُمْكِنُ، ولَمّا كانَتْ هَذِهِ الجِهاتُ يَأْتِي مِنها العَدُوُّ غالِبًا ذَكَرَها لا أنَّهُ يَأْتِي مِنَ الجِهاتِ الأرْبَعِ حَقِيقَةً، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مِن بَيْنِ أيْدِيهِمُ الآخِرَةُ، أُشَكِّكُهم فِيها، وأنَّهُ لا بَعْثَ ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ الدُّنْيا، أُرَغِّبُهم فِيها وزَيَّنَها لَهم، وعَنْهُ أيْضًا وعَنِ النَّخَعِيِّ والحَكَمِ بْنِ عُتْبَةَ عَكْسُ هَذا، وعَنْهُ و﴿وعَنْ أيْمانِهِمْ﴾ الحَقُّ وعَنْ ﴿شَمائِلِهِمْ﴾ الباطِلُ وعَنْهُ أيْضًا: و﴿وعَنْ أيْمانِهِمْ﴾ الحَسَناتُ وعَنْ ﴿شَمائِلِهِمْ﴾ السَّيِّئاتُ، وقالَ مُجاهِدٌ: الأوَّلانِ حَيْثُ يُنْصَرُونَ والآخَرانِ حَيْثُ لا يُنْصَرُونَ، وقالَ أبُو صالِحٍ: الأوَّلانِ الحَقُّ والباطِلُ والآخَرانِ الآخِرَةُ والدُّنْيا، وقِيلَ: الأوَّلانِ بِفُسْحَةِ الأمَلِ وبِنِسْيانِ الأجَلِ والآخَرانِ فِيما تَيَسَّرَ وفِيما تَعَسَّرَ، وقِيلَ: الأوَّلانِ فِيما بَقِيَ مِن أعْمارِهِمْ فَلا يُطِيعُونَ وفِيما مَضى مِنها فَلا يَنْدَمُونَ عَلى مَعْصِيَةٍ، والآخَرانِ فِيما مَلَكَتْهُ أيْمانُهم فَلا يُنْفِقُونَهُ في مَعْرُوفٍ ومِن قَبْلِ فَقْرِهِمْ فَلا يَمْتَنِعُونَ عَنْ مَحْظُورٍ، وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ حاكِيًا عَنْ مَن سَمّاهُ هو حُكَماءُ الإسْلامِ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمُ القُوَّةُ الخَيالِيَّةُ، وهي تَجْمَعُ مِثْلَ المَحْسُوساتِ وصُوَرِها، وهي مَوْضُوعَةٌ في البَطْنِ المُقَدَّمِ مِنَ الدِّماغِ، ومِن خَلْفِهِمُ القُوَّةُ الوَهْمِيَّةُ وهي تَحْكُمُ في غَيْرِ المَحْسُوساتِ بِالأحْكامِ المُناسِبَةِ لِلْمَحْسُوساتِ، وهي مَوْضُوعَةٌ في البَطْنِ المُؤَخَّرِ مِنَ الدِّماغِ، وعَنْ أيْمانِهِمْ قُوَّةُ الشَّهْوَةِ وهي مَوْضُوعَةٌ في البَطْنِ الأيْمَنِ مِنَ القَلْبِ، وعَنْ شَمائِلِهِمْ قُوَّةُ الغَضَبِ وهي مَوْضُوعَةٌ في البَطْنِ الأيْسَرِ مِنَ القَلْبِ، فَهَذِهِ القُوى الأرْبَعَةُ هي الَّتِي يَتَوَلَّدُ عَنْها أحْوالٌ تُوجِبُ زَوالَ السَّعادَةِ الرُّوحانِيَّةِ، والشَّياطِينُ الخارِجَةُ ما لَمْ تَشْعُرْ بِشَيْءٍ مِن هَذِهِ القُوى الأرْبَعِ لَمْ تَقْدِرْ عَلى إلْقاءِ الوَسْوَسَةِ فَهَذا هو السَّبَبُ في تَعْيِينِ هَذِهِ الجِهاتِ الأرْبَعِ وهو وجْهُ تَحْقِيقٍ. انْتَهى. وهو بَعِيدٌ مِن مَناحِي كَلامِ العَرَبِ والمُتَشَرِّعِينَ قالَ: وعَلى هَذا لَمْ يُحْتَجْ إلى ذِكْرِ العُلُوِّ والسُّفْلِ؛ لِأنَّ هاتَيْنِ الجِهَتَيْنِ لَيْسَتا بِمَقَرِّ شَيْءٍ مِنَ القُوى المُفْسِدَةِ لِمَصالِحِ السَّعادَةِ الرُّوحانِيَّةِ. انْتَهى. وقالابْنُ عَبّاسٍ: لَمْ يَقُلْ مِن فَوْقِهِمْ؛ لِأنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِن فَوْقِهِمْ ولَمْ يَقُلْ مِن تَحْتِهِمْ؛ لِأنَّ الإتْيانَ مِن تَحْتِهِمْ فِيهِ تَوَحُّشٌ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: كَيْفَ قِيلَ ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ ومِن خَلْفِهِمْ بِحَرْفِ الِابْتِداءِ و﴿وعَنْ أيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾ بِحِرَفِ المُجاوَزَةِ، قَلْتُ: المَفْعُولُ فِيهِ عُدِّيَ إلَيْهِ الفِعْلُ تَعْدِيَتَهُ إلى المَفْعُولِ بِهِ، كَما اخْتَلَفَتْ حُرُوفُ التَّعْدِيَةِ في ذَلِكَ اخْتَلَفَتْ في هَذا، وكانَتْ لُغَةً تُؤْخَذُ ولا تُقاسُ وإنَّما يُفَتَّشُ عَنْ صِحَّةِ مَوْقِعِها فَقَطْ فَلَمّا سَمِعْناهم يَقُولُونَ: جَلَسَ عَنْ يَمِينِهِ وعَلى يَمِينِهِ وعَنْ شِمالِهِ وعَلى شِمالِهِ، قُلْنا: مَعْنى عَلى يَمِينِهِ أنَّهُ يُمْكِنُ مِن جِهَةِ …

Al-A'raaf 7:18Listen in Qur'an →
19

وَيَٰٓـَٔادَمُ ٱسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ ٱلْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ

And "O Adam, dwell, you and your wife, in Paradise and eat from wherever you will but do not approach this tree, lest you be among the wrongdoers."

﴿ويا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ فَكُلا مِن حَيْثُ شِئْتُما ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ﴾ . أيْ: وقُلْنا يا آدَمُ. وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ في البَقَرَةِ. إلّا أنَّ هُنا فَكُلا مِن حَيْثُ شِئْتُما وفي البَقَرَةِ: ﴿وكُلا مِنها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما﴾ [البقرة: ٣٥]، قالُوا: وجاءَتْ عَلى أحَدِ مَحامِلِها وهو أنْ يَكُونَ الثّانِي بَعْدَ الأوَّلِ، وحُذِفَ رَغَدًا هُنا عَلى سَبِيلِ الِاخْتِصارِ، وأُثْبِتَ هُناكَ؛ لِأنَّ تِلْكَ مَدَنِيَّةٌ وهَذِهِ مَكِّيَّةٌ فَوُفِّيَ المَعْنى هُناكَ بِاللَّفْظِ.

﴿فَوَسْوَسَ لَهُما الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِن سَوْآتِهِما وقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلّا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ﴾، أيْ: فَعَلَ الوَسْوَسَةَ لِأجْلِهِما، وأمّا قَوْلُهُ: (فَوَسْوَسَ) إلَيْهِ فَمَعْناهُ ألْقى الوَسْوَسَةَ إلَيْهِ، قالَ الحَسَنُ: وصَلَتْ وسْوَسَتُهُ لَهُما في الجَنَّةِ وهو في الأرْضِ بِالقُوَّةِ الَّتِي خَلَقَها اللَّهُ لَهُ، قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذا قَوْلٌ ضَعِيفٌ يَرُدُّهُ لَفْظُ القُرْآنِ، وقِيلَ: كانَ في السَّماءِ وكانا يَخْرُجانِ إلَيْهِ، وقِيلَ: مِن بابِ الجَنَّةِ وهُما بِها، وقِيلَ: كانَ يَدْخُلُ إلَيْهِما في فَمِ الحَيَّةِ، وقالَ الكِرْمانِيُّ: ألْهَمَهُما، وقالَ ابْنُ القُشَيْرِيِّ: أوْرَدَ عَلَيْهِما الخَواطِرَ المُزَيَّنَةَ، وهَذانِ القَوْلانِ يُخالِفانِ ظاهِرَ القُرْآنِ؛ لِأنَّ ظاهِرَهُ يَدُلُّ عَلى قَوْلٍ ومُحاوَرَةٍ وقَسَمٍ، والظّاهِرُ أنَّ اللّامَ لامُ كَيْ، قَصَدَ إبْداءَ سَوْءاتِهِما وتَنْحَطُّ مَرْتَبَتُهُما بِذَلِكَ، ويَسُوءُهُما بِكَشْفِ ما يَنْبَغِي سَتْرُهُ ولا يَجْتَنِبانِ نَهْيَ اللَّهِ، فَيَكُونُ هو وهُما سَواءً في المُخالَفَةِ، هو أُمِرَ بِالسُّجُودِ فَأبى، وهُما نُهِيا فَلَمْ يَنْتَهِيا، وقالَ قَوْمٌ: إنَّها لامُ الصَّيْرُورَةِ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلِمٌ بِهَذِهِ العُقُوبَةِ المَخْصُوصَةِ فَيَقْصُدُها، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ كَشْفَ العَوْرَةِ مِن عَظائِمِ الأُمُورِ، وأنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُسْتَهْجَنًا في الطِّباعِ مُسْتَقْبَحًا في العُقُولِ. انْتَهى. وهو عَلى مَذْهَبِهِ الِاعْتِزالِيِّ في أنَّ العَقْلَ يُقَبِّحُ ويُحَسِّنُ، والظّاهِرُ أنَّهُ يُرادُ مَدْلُولُ سَوْءاتِهِما نَفْسِهِما وهُما الفَرْجُ والدُّبُرُ قِيلَ: وكانا لا يَرَيانِهِما قَبْلَ أكْلِ الشَّجَرَةِ فَلَمّا أكَلا بَدَتا لَهُما، وقِيلَ: لَمْ يَكُنْ كُلُّ واحِدٍ يَرى سَوْءَةَ صاحِبِهِ، وقالَ قَتادَةُ كَنّى بِسَوْءاتِهِما عَنْ جَمِيعِ بَدَنِهِما وذَكَرَ السَّوْءَةَ؛ لِأنَّها أقْبَحُ ما يَظْهَرُ مِن بَنِي آدَمَ، وقَرَأ الجُمْهُورُ (وُورِيَ)، وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ: أُورِيَ بِإبْدالِ الواوِ هَمْزَةً وهو بَدَلٌ جائِزٌ، وقَرَأ ابْنُ وثّابٍ: ”ما وُرِيَ“ بِواوٍ مَضْمُومَةٍ مِن غَيْرِ واوٍ بَعْدَها عَلى وزْنِ كُسِيَ، وقَرَأ مُجاهِدٌ، والحَسَنُ مِن سَوَّتِهِما بِالإفْرادِ وتَسْهِيلِ الهَمْزَةِ بِإبْدالِها واوًا وإدْغامِ الواوِ فِيها، وقَرَأ الحَسَنُ أيْضًا، وأبُو جَعْفَرِ بْنُ القَعْقاعِ وشَيْبَةُ بْنُ نَصّاحٍ: ”مِن سَوّاتِهِما“ بِتَسْهِيلِ الهَمْزَةِ وتَشْدِيدِ الواوِ، وقُرِئَ: مِن سَواتِهِما بِواوٍ واحِدَةٍ وحَذْفِ الهَمْزَةِ، ووَجْهُهُ أنَّهُ حَذَفَها وألْقى حَرَكَتَها عَلى الواوِ، فَمَن قَرَأ بِالجَمْعِ فَهو مِن وضْعِ الجَمْعِ مَوْضِعَ التَّثْنِيَةِ كَراهَةَ اجْتِماعِ مِثْلَيْنِ، ومَن قَرَأ بِالإفْرادِ فَمِن وضْعِهِ مَوْضِعَ التَّثْنِيَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الجَمْعُ عَلى أصْلِ وضْعِهِ …

Al-A'raaf 7:19Listen in Qur'an →
20

فَوَسْوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيْطَٰنُ لِيُبْدِىَ لَهُمَا مَا وُۥرِىَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ ٱلْخَٰلِدِينَ

But Satan whispered to them to make apparent to them that which was concealed from them of their private parts. He said, "Your Lord did not forbid you this tree except that you become angels or become of the immortal."

﴿ويا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ فَكُلا مِن حَيْثُ شِئْتُما ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ﴾ . أيْ: وقُلْنا يا آدَمُ. وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ في البَقَرَةِ. إلّا أنَّ هُنا فَكُلا مِن حَيْثُ شِئْتُما وفي البَقَرَةِ: ﴿وكُلا مِنها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما﴾ [البقرة: ٣٥]، قالُوا: وجاءَتْ عَلى أحَدِ مَحامِلِها وهو أنْ يَكُونَ الثّانِي بَعْدَ الأوَّلِ، وحُذِفَ رَغَدًا هُنا عَلى سَبِيلِ الِاخْتِصارِ، وأُثْبِتَ هُناكَ؛ لِأنَّ تِلْكَ مَدَنِيَّةٌ وهَذِهِ مَكِّيَّةٌ فَوُفِّيَ المَعْنى هُناكَ بِاللَّفْظِ.

﴿فَوَسْوَسَ لَهُما الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِن سَوْآتِهِما وقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلّا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ﴾، أيْ: فَعَلَ الوَسْوَسَةَ لِأجْلِهِما، وأمّا قَوْلُهُ: (فَوَسْوَسَ) إلَيْهِ فَمَعْناهُ ألْقى الوَسْوَسَةَ إلَيْهِ، قالَ الحَسَنُ: وصَلَتْ وسْوَسَتُهُ لَهُما في الجَنَّةِ وهو في الأرْضِ بِالقُوَّةِ الَّتِي خَلَقَها اللَّهُ لَهُ، قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذا قَوْلٌ ضَعِيفٌ يَرُدُّهُ لَفْظُ القُرْآنِ، وقِيلَ: كانَ في السَّماءِ وكانا يَخْرُجانِ إلَيْهِ، وقِيلَ: مِن بابِ الجَنَّةِ وهُما بِها، وقِيلَ: كانَ يَدْخُلُ إلَيْهِما في فَمِ الحَيَّةِ، وقالَ الكِرْمانِيُّ: ألْهَمَهُما، وقالَ ابْنُ القُشَيْرِيِّ: أوْرَدَ عَلَيْهِما الخَواطِرَ المُزَيَّنَةَ، وهَذانِ القَوْلانِ يُخالِفانِ ظاهِرَ القُرْآنِ؛ لِأنَّ ظاهِرَهُ يَدُلُّ عَلى قَوْلٍ ومُحاوَرَةٍ وقَسَمٍ، والظّاهِرُ أنَّ اللّامَ لامُ كَيْ، قَصَدَ إبْداءَ سَوْءاتِهِما وتَنْحَطُّ مَرْتَبَتُهُما بِذَلِكَ، ويَسُوءُهُما بِكَشْفِ ما يَنْبَغِي سَتْرُهُ ولا يَجْتَنِبانِ نَهْيَ اللَّهِ، فَيَكُونُ هو وهُما سَواءً في المُخالَفَةِ، هو أُمِرَ بِالسُّجُودِ فَأبى، وهُما نُهِيا فَلَمْ يَنْتَهِيا، وقالَ قَوْمٌ: إنَّها لامُ الصَّيْرُورَةِ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلِمٌ بِهَذِهِ العُقُوبَةِ المَخْصُوصَةِ فَيَقْصُدُها، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ كَشْفَ العَوْرَةِ مِن عَظائِمِ الأُمُورِ، وأنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُسْتَهْجَنًا في الطِّباعِ مُسْتَقْبَحًا في العُقُولِ. انْتَهى. وهو عَلى مَذْهَبِهِ الِاعْتِزالِيِّ في أنَّ العَقْلَ يُقَبِّحُ ويُحَسِّنُ، والظّاهِرُ أنَّهُ يُرادُ مَدْلُولُ سَوْءاتِهِما نَفْسِهِما وهُما الفَرْجُ والدُّبُرُ قِيلَ: وكانا لا يَرَيانِهِما قَبْلَ أكْلِ الشَّجَرَةِ فَلَمّا أكَلا بَدَتا لَهُما، وقِيلَ: لَمْ يَكُنْ كُلُّ واحِدٍ يَرى سَوْءَةَ صاحِبِهِ، وقالَ قَتادَةُ كَنّى بِسَوْءاتِهِما عَنْ جَمِيعِ بَدَنِهِما وذَكَرَ السَّوْءَةَ؛ لِأنَّها أقْبَحُ ما يَظْهَرُ مِن بَنِي آدَمَ، وقَرَأ الجُمْهُورُ (وُورِيَ)، وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ: أُورِيَ بِإبْدالِ الواوِ هَمْزَةً وهو بَدَلٌ جائِزٌ، وقَرَأ ابْنُ وثّابٍ: ”ما وُرِيَ“ بِواوٍ مَضْمُومَةٍ مِن غَيْرِ واوٍ بَعْدَها عَلى وزْنِ كُسِيَ، وقَرَأ مُجاهِدٌ، والحَسَنُ مِن سَوَّتِهِما بِالإفْرادِ وتَسْهِيلِ الهَمْزَةِ بِإبْدالِها واوًا وإدْغامِ الواوِ فِيها، وقَرَأ الحَسَنُ أيْضًا، وأبُو جَعْفَرِ بْنُ القَعْقاعِ وشَيْبَةُ بْنُ نَصّاحٍ: ”مِن سَوّاتِهِما“ بِتَسْهِيلِ الهَمْزَةِ وتَشْدِيدِ الواوِ، وقُرِئَ: مِن سَواتِهِما بِواوٍ واحِدَةٍ وحَذْفِ الهَمْزَةِ، ووَجْهُهُ أنَّهُ حَذَفَها وألْقى حَرَكَتَها عَلى الواوِ، فَمَن قَرَأ بِالجَمْعِ فَهو مِن وضْعِ الجَمْعِ مَوْضِعَ التَّثْنِيَةِ كَراهَةَ اجْتِماعِ مِثْلَيْنِ، ومَن قَرَأ بِالإفْرادِ فَمِن وضْعِهِ مَوْضِعَ التَّثْنِيَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الجَمْعُ عَلى أصْلِ وضْعِهِ …

Al-A'raaf 7:20Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.