Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Mafatih al-Ghayb by Fakhr al-Din al-Razi

Ayahs 141–150 of 206

141

وَإِذْ أَنجَيْنَٰكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ ۖ يُقَتِّلُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ ۚ وَفِى ذَٰلِكُم بَلَآءٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌۭ

And [recall, O Children of Israel], when We saved you from the people of Pharaoh, [who were] afflicting you with the worst torment - killing your sons and keeping your women alive. And in that was a great trial from your Lord.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ أنْجَيْناكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ يُقَتِّلُونَ أبْناءَكم ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكم وفي ذَلِكم بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾ .

واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مُفَسَّرَةٌ في سُورَةِ البَقَرَةِ، والفائِدَةُ في ذِكْرِها في هَذا المَوْضِعِ أنَّهُ تَعالى هو الَّذِي أنْعَمَ عَلَيْكم بِهَذِهِ النِّعْمَةِ العَظِيمَةِ، فَكَيْفَ يَلِيقُ بِكُمُ الِاشْتِغالُ بِعِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ تَعالى، واللَّهُ أعْلَمُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وأتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً وقالَ مُوسى لِأخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي في قَوْمِي وأصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ﴾ .

فِي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ أبُو عَمْرٍو: ”وعَدْنا“ بِغَيْرِ ألْفٍ، والباقُونَ ”واعَدْنا“ بِالألْفِ عَلى المُفاعَلَةِ، وقَدْ مَرَّ بَيانُ هَذِهِ القِراءَةِ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّهُ رُوِيَ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وعَدَ بَنِي إسْرائِيلَ وهو بِمِصْرَ: إنْ أهْلَكَ اللَّهُ عَدُوَّهم أتاهم بِكِتابٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ فِيهِ بَيانُ ما يَأْتُونَ وما يَذَرُونَ، فَلَمّا هَلَكَ فِرْعَوْنُ سَألَ مُوسى رَبَّهُ الكِتابَ، فَهَذِهِ الآيَةُ في بَيانِ كَيْفِيَّةِ نُزُولِ التَّوْراةِ، واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى قالَ في سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿وإذْ واعَدْنا مُوسى أرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ [البقرة: ٥١] وذِكْرُ تَفْصِيلِ تِلْكَ الأرْبَعِينَ في هَذِهِ الآيَةِ.

فَإنْ قِيلَ: وما الحِكْمَةُ هَهُنا في ذِكْرِ الثَّلاثِينَ ثُمَّ إتْمامِها بِعَشْرٍ ؟ وأيْضًا فَقَوْلُهُ: ﴿فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ كَلامٌ عارٍ عَنِ الفائِدَةِ؛ لِأنَّ كُلَّ أحَدٍ يَعْلَمُ أنَّ الثَّلاثِينَ مَعَ العَشْرِ يَكُونُ أرْبَعِينَ.

قُلْنا: أمّا الجَوابُ عَنِ السُّؤالِ الأوَّلِ فَهو مِن وُجُوهٍ:

الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى أمَرَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِصَوْمِ ثَلاثِينَ يَوْمًا وهو شَهْرُ ذِي القَعْدَةِ فَلَمّا أتَمَّ الثَّلاثِينَ أنْكَرَ خُلُوفَ فِيهِ، فَتَسَوَّكَ، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: كُنّا نَشَمُّ مِن فِيكَ رائِحَةَ المِسْكِ، فَأفْسَدْتَهُ بِالسِّواكِ، فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: أما عَلِمْتَ أنَّ خُلُوفَ فَمِ الصّائِمِ أطْيَبُ عِنْدِي مِن رِيحِ المِسْكِ، فَأمَرَهُ اللَّهُ تَعالى أنْ يَزِيدَ عَلَيْها عَشَرَةَ أيّامٍ مِن ذِي الحِجَّةِ لِهَذا السَّبَبِ.

والوَجْهُ الثّانِي في فائِدَةِ هَذا التَّفْضِيلِ: أنَّ اللَّهَ أمَرَهُ أنْ يَصُومَ ثَلاثِينَ يَوْمًا، وأنْ يَعْمَلَ فِيها ما يُقَرِّبُهُ إلى اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ عَلَيْهِ في العَشْرِ البَواقِي، وكَلَّمَهُ أيْضًا فِيهِ. فَهَذا هو الفائِدَةُ في تَفْصِيلِ الأرْبَعِينَ إلى الثَّلاثِينَ وإلى العَشْرَةِ.

والوَجْهُ الثّالِثُ: ما ذَكَرَهُ أبُو مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيُّ في سُورَةِ طه ما دَلَّ عَلى أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بادَرَ إلى مِيقاتِ رَبِّهِ قَبْلَ قَوْمِهِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يامُوسى﴾ ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي﴾

صفحة ١٨٥

[طه: ٨٣] فَجائِزٌ أنْ يَكُونَ مُوسى أتى الطُّورَ عِنْدَ تَمامِ الثَّلاثِينَ، فَلَمّا أعْلَمَهُ اللَّهُ تَعالى خَبَرَ قَوْمِهِ مَعَ السّامِرِيِّ، رَجَعَ إلى قَوْمِهِ قَبْلَ تَمامِ ما وعَدَهُ اللَّهُ تَعالى، ثُمَّ عادَ إلى المِيقاتِ في عَشْرَةٍ أُخْرى، فَتَمَّ أرْبَعُونَ لَيْلَةً.

والوَجْهُ الرّابِعُ: قالَ بَعْضُهم لا يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ الوَعْدُ الأوَّلُ حَضَرَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وحْدَهُ، والوَعْدُ الثّانِي …

Al-A'raaf 7:141Listen in Qur'an →
142

۞ وَوَٰعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَٰثِينَ لَيْلَةًۭ وَأَتْمَمْنَٰهَا بِعَشْرٍۢ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرْبَعِينَ لَيْلَةًۭ ۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَٰرُونَ ٱخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ ٱلْمُفْسِدِينَ

And We made an appointment with Moses for thirty nights and perfected them by [the addition of] ten; so the term of his Lord was completed as forty nights. And Moses said to his brother Aaron, "Take my place among my people, do right [by them], and do not follow the way of the corrupters."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ أنْجَيْناكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ يُقَتِّلُونَ أبْناءَكم ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكم وفي ذَلِكم بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾ .

واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مُفَسَّرَةٌ في سُورَةِ البَقَرَةِ، والفائِدَةُ في ذِكْرِها في هَذا المَوْضِعِ أنَّهُ تَعالى هو الَّذِي أنْعَمَ عَلَيْكم بِهَذِهِ النِّعْمَةِ العَظِيمَةِ، فَكَيْفَ يَلِيقُ بِكُمُ الِاشْتِغالُ بِعِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ تَعالى، واللَّهُ أعْلَمُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وأتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً وقالَ مُوسى لِأخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي في قَوْمِي وأصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ﴾ .

فِي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ أبُو عَمْرٍو: ”وعَدْنا“ بِغَيْرِ ألْفٍ، والباقُونَ ”واعَدْنا“ بِالألْفِ عَلى المُفاعَلَةِ، وقَدْ مَرَّ بَيانُ هَذِهِ القِراءَةِ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّهُ رُوِيَ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وعَدَ بَنِي إسْرائِيلَ وهو بِمِصْرَ: إنْ أهْلَكَ اللَّهُ عَدُوَّهم أتاهم بِكِتابٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ فِيهِ بَيانُ ما يَأْتُونَ وما يَذَرُونَ، فَلَمّا هَلَكَ فِرْعَوْنُ سَألَ مُوسى رَبَّهُ الكِتابَ، فَهَذِهِ الآيَةُ في بَيانِ كَيْفِيَّةِ نُزُولِ التَّوْراةِ، واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى قالَ في سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿وإذْ واعَدْنا مُوسى أرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ [البقرة: ٥١] وذِكْرُ تَفْصِيلِ تِلْكَ الأرْبَعِينَ في هَذِهِ الآيَةِ.

فَإنْ قِيلَ: وما الحِكْمَةُ هَهُنا في ذِكْرِ الثَّلاثِينَ ثُمَّ إتْمامِها بِعَشْرٍ ؟ وأيْضًا فَقَوْلُهُ: ﴿فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ كَلامٌ عارٍ عَنِ الفائِدَةِ؛ لِأنَّ كُلَّ أحَدٍ يَعْلَمُ أنَّ الثَّلاثِينَ مَعَ العَشْرِ يَكُونُ أرْبَعِينَ.

قُلْنا: أمّا الجَوابُ عَنِ السُّؤالِ الأوَّلِ فَهو مِن وُجُوهٍ:

الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى أمَرَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِصَوْمِ ثَلاثِينَ يَوْمًا وهو شَهْرُ ذِي القَعْدَةِ فَلَمّا أتَمَّ الثَّلاثِينَ أنْكَرَ خُلُوفَ فِيهِ، فَتَسَوَّكَ، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: كُنّا نَشَمُّ مِن فِيكَ رائِحَةَ المِسْكِ، فَأفْسَدْتَهُ بِالسِّواكِ، فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: أما عَلِمْتَ أنَّ خُلُوفَ فَمِ الصّائِمِ أطْيَبُ عِنْدِي مِن رِيحِ المِسْكِ، فَأمَرَهُ اللَّهُ تَعالى أنْ يَزِيدَ عَلَيْها عَشَرَةَ أيّامٍ مِن ذِي الحِجَّةِ لِهَذا السَّبَبِ.

والوَجْهُ الثّانِي في فائِدَةِ هَذا التَّفْضِيلِ: أنَّ اللَّهَ أمَرَهُ أنْ يَصُومَ ثَلاثِينَ يَوْمًا، وأنْ يَعْمَلَ فِيها ما يُقَرِّبُهُ إلى اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ عَلَيْهِ في العَشْرِ البَواقِي، وكَلَّمَهُ أيْضًا فِيهِ. فَهَذا هو الفائِدَةُ في تَفْصِيلِ الأرْبَعِينَ إلى الثَّلاثِينَ وإلى العَشْرَةِ.

والوَجْهُ الثّالِثُ: ما ذَكَرَهُ أبُو مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيُّ في سُورَةِ طه ما دَلَّ عَلى أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بادَرَ إلى مِيقاتِ رَبِّهِ قَبْلَ قَوْمِهِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يامُوسى﴾ ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي﴾

صفحة ١٨٥

[طه: ٨٣] فَجائِزٌ أنْ يَكُونَ مُوسى أتى الطُّورَ عِنْدَ تَمامِ الثَّلاثِينَ، فَلَمّا أعْلَمَهُ اللَّهُ تَعالى خَبَرَ قَوْمِهِ مَعَ السّامِرِيِّ، رَجَعَ إلى قَوْمِهِ قَبْلَ تَمامِ ما وعَدَهُ اللَّهُ تَعالى، ثُمَّ عادَ إلى المِيقاتِ في عَشْرَةٍ أُخْرى، فَتَمَّ أرْبَعُونَ لَيْلَةً.

والوَجْهُ الرّابِعُ: قالَ بَعْضُهم لا يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ الوَعْدُ الأوَّلُ حَضَرَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وحْدَهُ، والوَعْدُ الثّانِي …

Al-A'raaf 7:142Listen in Qur'an →
143

وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِىٓ أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِى وَلَٰكِنِ ٱنظُرْ إِلَى ٱلْجَبَلِ فَإِنِ ٱسْتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوْفَ تَرَىٰنِى ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكًّۭا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًۭا ۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبْحَٰنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ

And when Moses arrived at Our appointed time and his Lord spoke to him, he said, "My Lord, show me [Yourself] that I may look at You." [Allah] said, "You will not see Me, but look at the mountain; if it should remain in place, then you will see Me." But when his Lord appeared to the mountain, He rendered it level, and Moses fell unconscious. And when he awoke, he said, "Exalted are You! I have repented to You, and I am the first of the believers."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أرِنِي أنْظُرْ إلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي ولَكِنِ انْظُرْ إلى الجَبَلِ فَإنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وخَرَّ مُوسى صَعِقًا فَلَمّا أفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إلَيْكَ وأنا أوَّلُ المُؤْمِنِينَ﴾ .

صفحة ١٨٦

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ الفائِدَةَ الَّتِي لِأجْلِها حَضَرَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ المِيقاتَ، وهي أنْ كَلَّمَهُ رَبُّهُ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ شَرِيفَةٌ عالِيَةٌ مِنَ العُلُومِ الإلَهِيَّةِ:

المَسْألَةُ الأُولى: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ تَعالى كَلَّمَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، والنّاسُ مُخْتَلِفُونَ في كَلامِ اللَّهِ تَعالى، فَمِنهم مَن قالَ: كَلامُهُ عِبارَةٌ عَنِ الحُرُوفِ المُؤَلَّفَةِ المُنْتَظِمَةِ، ومِنهم مَن قالَ: كَلامُهُ صِفَةٌ حَقِيقِيَّةٌ مُغايِرَةٌ لِلْحُرُوفِ والأصْواتِ.

أمّا القائِلُونَ بِالقَوْلِ الأوَّلِ فالعُقَلاءُ المُحَصِّلُونَ اتَّفَقُوا عَلى أنَّهُ يَجِبُ كَوْنُهُ حادِثًا كائِنًا بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ. وزَعَمَتِ الحَنابِلَةُ والحَشْوِيَّةُ أنَّ الكَلامَ المُرَكَّبَ مِنَ الحُرُوفِ والأصْواتِ قَدِيمٌ، وهَذا القَوْلُ أخَسُّ مِن أنْ يَلْتَفِتَ العاقِلُ إلَيْهِ، وذَلِكَ أنِّي قُلْتُ يَوْمًا: إنَّهُ تَعالى إمّا أنْ يَتَكَلَّمَ بِهَذِهِ الحُرُوفِ عَلى الجَمْعِ أوْ عَلى التَّعاقُبِ والتَّوالِي، والأوَّلُ باطِلٌ؛ لِأنَّ هَذِهِ الكَلِماتِ المَسْمُوعَةَ المَفْهُومَةَ إنَّما تَكُونُ مَفْهُومَةً إذا كانَتْ حُرُوفُها مُتَوالِيَةً، فَأمّا إذا كانَتْ حُرُوفُها تُوجَدُ دُفْعَةً واحِدَةً فَذاكَ لا يَكُونُ مُفِيدًا البَتَّةَ، والثّانِي: يُوجِبُ كَوْنَها حادِثَةً؛ لِأنَّ الحُرُوفَ إذا كانَتْ مُتَوالِيَةً فَعِنْدَ مَجِيءِ الثّانِي يَنْقَضِي الأوَّلُ، فالأوَّلُ حادِثٌ؛ لِأنَّ كُلَّ ما ثَبَتَ عَدَمُهُ امْتَنَعَ قِدَمُهُ، والثّانِي حادِثٌ؛ لِأنَّ كُلَّ ما كانَ وُجُودُهُ مُتَأخِّرًا عَنْ وُجُودِ غَيْرِهِ فَهو حادِثٌ، فَثَبَتَ أنَّهُ بِتَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ كَلامُ اللَّهِ تَعالى عِبارَةً عَنْ مُجَرَّدِ الحُرُوفِ والأصْواتِ مُحْدَثٌ.

إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ لِلنّاسِ: هَهُنا مَذْهَبانِ:

الأوَّلُ: أنَّ مَحَلَّ تِلْكَ الحُرُوفِ والأصْواتِ الحادِثَةِ هو ذاتُ اللَّهِ تَعالى، وهو قَوْلُ الكَرّامِيَّةُ.

الثّانِي: أنَّ مَحَلَّها جِسْمٌ مُبايِنٌ لِذاتِ اللَّهِ تَعالى كالشَّجَرَةِ وغَيْرِها، وهو قَوْلُ المُعْتَزِلَةِ.

أمّا القَوْلُ الثّانِي: وهو أنَّ كَلامَ اللَّهِ تَعالى صِفَةٌ مُغايِرَةٌ لِهَذِهِ الحُرُوفِ والأصْواتِ، فَهَذا قَوْلُ أكْثَرِ أهْلِ السُّنَّةِ والجَماعَةِ. وتِلْكَ الصِّفَةُ قَدِيمَةٌ أزَلِيَّةٌ. والقائِلُونَ بِهَذا القَوْلِ اخْتَلَفُوا في الشَّيْءِ الَّذِي سَمِعَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ. فَقالَتِ الأشْعَرِيَّةُ: إنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ سَمِعَ تِلْكَ الصِّفَةَ الحَقِيقِيَّةَ الأزَلِيَّةَ، قالُوا: وكَما لا يَتَعَذَّرُ رُؤْيَةُ ذاتِهِ، مَعَ أنَّ ذاتَهُ لَيْسَتْ جِسْمًا ولا عَرَضًا، فَكَذَلِكَ لا يَبْعُدُ سَماعُ كَلامِهِ مَعَ أنَّ كَلامَهُ لا يَكُونُ حَرْفًا ولا صَوْتًا. وقالَ أبُو مَنصُورٍ الماتُرِيدِيُّ: الَّذِي سَمِعَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أصْواتٌ مُقَطَّعَةٌ وحُرُوفٌ مُؤَلَّفَةٌ قائِمَةٌ بِالشَّجَرَةِ، فَأمّا الصِّفَةُ الأزَلِيَّةُ الَّتِي لَيْسَتْ بِحَرْفٍ ولا صَوْتٍ فَذاكَ ما سَمِعَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ البَتَّةَ، فَهَذا تَفْصِيلُ مَذاهِبِ النّاسِ في سَماعِ كَلامِ اللَّهِ تَعالى.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّهُ تَعالى كَلَّمَ مُوسى وحْدَهُ أوْ …

Al-A'raaf 7:143Listen in Qur'an →
144

قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّى ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَٰلَٰتِى وَبِكَلَٰمِى فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ

[Allah] said, "O Moses, I have chosen you over the people with My messages and My words [to you]. So take what I have given you and be among the grateful."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ يامُوسى إنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلى النّاسِ بِرِسالاتِي وبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ .

اعْلَمْ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا طَلَبَ الرُّؤْيَةَ ومَنَعَهُ اللَّهُ مِنها، عَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِ وُجُوهَ نِعَمِهِ العَظِيمَةِ الَّتِي لَهُ عَلَيْهِ، وأمَرَهُ أنْ يَشْتَغِلَ بِشُكْرِها، كَأنَّهُ قالَ لَهُ: إنْ كُنْتُ قَدْ مَنَعْتُكَ الرُّؤْيَةَ فَقَدْ أعْطَيْتُكَ مِنَ النِّعَمِ العَظِيمَةِ كَذا وكَذا، فَلا يَضِيقُ صَدْرُكَ بِسَبَبِ مَنعِ الرُّؤْيَةِ، وانْظُرْ إلى سائِرِ أنْواعِ النِّعَمِ الَّتِي خَصَصْتُكَ بِها واشْتَغِلْ بِشُكْرِها. والمَقْصُودُ تَسْلِيَةُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ عَنْ مَنعِ الرُّؤْيَةِ، وهَذا أيْضًا أحَدُ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ الرُّؤْيا جائِزَةٌ عَلى اللَّهِ تَعالى، إذْ لَوْ كانَتْ مُمْتَنِعَةً في نَفْسِها لَما كانَ إلى ذِكْرِ هَذا القَدْرِ حاجَةٌ.

واعْلَمْ أنَّ الِاصْطِفاءَ اسْتِخْلاصُ الصَّفْوَةِ، فَقَوْلُهُ: ﴿اصْطَفَيْتُكَ﴾ أيِ اتَّخَذْتُكَ صَفْوَةً عَلى النّاسِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ فَضَّلْتُكَ عَلى النّاسِ، ولَمّا ذَكَرَ أنَّهُ تَعالى اصْطَفاهُ ذَكَرَ الأمْرَ الَّذِي بِهِ حَصَلَ هَذا الِاصْطِفاءُ، فَقالَ: ﴿بِرِسالاتِي وبِكَلامِي﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ ”بِرِسالَتِي“ عَلى الواحِدِ، والباقُونَ ”بِرِسالاتِي“ عَلى الجَمْعِ، وذَلِكَ أنَّهُ تَعالى أوْحى إلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، ومَن قَرَأ ”بِرِسالَتِي“ فَلِأنَّ الرِّسالَةَ تَجْرِي مَجْرى المَصْدَرِ، فَيَجُوزُ إفْرادُها في مَوْضِعِ الجَمْعِ، وإنَّما قالَ: ﴿اصْطَفَيْتُكَ عَلى النّاسِ﴾ ولَمْ يَقُلْ عَلى الخَلْقِ؛ لِأنَّ المَلائِكَةَ قَدْ تَسْمَعُ كَلامَ اللَّهِ مِن غَيْرِ واسِطَةٍ كَما سَمِعَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ.

فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ اصْطَفاهُ عَلى النّاسِ بِرِسالاتِهِ مَعَ أنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ قَدْ ساواهُ في الرِّسالَةِ ؟

قُلْنا: إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّهُ خَصَّهُ مِن دُونِ النّاسِ بِمَجْمُوعِ الأمْرَيْنِ، وهو الرِّسالَةُ مَعَ الكَلامِ بِغَيْرِ واسِطَةٍ، وهَذا المَجْمُوعُ ما حَصَلَ لِغَيْرِهِ، فَثَبَتَ أنَّهُ إنَّما حَصَلَ التَّخْصِيصُ هَهُنا لِأنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ الكَلامَ بِغَيْرِ واسِطَةٍ، وإنَّما كانَ الكَلامُ بِغَيْرِ واسِطَةٍ سَبَبًا لِمَزِيدِ الشَّرَفِ بِناءً عَلى العُرْفِ الظّاهِرِ؛ لِأنَّ مَن سَمِعَ كَلامَ المَلِكِ العَظِيمِ مِن فَلْقِ فِيهِ كانَ أعْلى حالًا وأشْرَفَ مَرْتَبَةً مِمَّنْ سَمِعَهُ بِواسِطَةِ الحُجّابِ والنُّوّابِ، ولَمّا ذَكَرَ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ مِنَ النِّعْمَةِ العَظِيمَةِ. قالَ: ﴿فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ يَعْنِي فَخُذْ هَذِهِ النِّعْمَةَ، ولا يَضِيقُ قَلْبُكَ بِسَبَبِ مَنعِكَ الرُّؤْيَةَ، واشْتَغِلْ بِشُكْرِ الفَوْزِ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ، والِاشْتِغالُ بِشُكْرِها إنَّما يَكُونُ بِالقِيامِ بِلَوازِمِها عِلْمًا وعَمَلًا. واللَّهُ أعْلَمُ.

Al-A'raaf 7:144Listen in Qur'an →
145

وَكَتَبْنَا لَهُۥ فِى ٱلْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَىْءٍۢ مَّوْعِظَةًۭ وَتَفْصِيلًۭا لِّكُلِّ شَىْءٍۢ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍۢ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا۟ بِأَحْسَنِهَا ۚ سَأُو۟رِيكُمْ دَارَ ٱلْفَٰسِقِينَ

And We wrote for him on the tablets [something] of all things - instruction and explanation for all things, [saying], "Take them with determination and order your people to take the best of it. I will show you the home of the defiantly disobedient."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَتَبْنا لَهُ في الألْواحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأحْسَنِها سَأُرِيكم دارَ الفاسِقِينَ﴾ .

صفحة ١٩٣

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّهُ خَصَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِالرِّسالَةِ ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ تَفْصِيلَ تِلْكَ الرِّسالَةِ، فَقالَ: ﴿وكَتَبْنا لَهُ في الألْواحِ﴾ نَقَلَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ عَنْ بَعْضِهِمْ: أنَّ مُوسى خَرَّ صَعِقًا يَوْمَ عَرَفَةَ، وأعْطاهُ اللَّهُ تَعالى التَّوْراةَ يَوْمَ النَّحْرِ، وذَكَرُوا في عَدَدِ الألْواحِ، وفي جَوْهَرِها وطُولِها أنَّها كانَتْ عَشَرَةَ ألْواحٍ. وقِيلَ: سَبْعَةٌ. وقِيلَ: إنَّها كانَتْ مِن زُمُرُّدَةٍ جاءَ بِها جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ. وقِيلَ: مِن زَبَرْجَدَةٍ خَضْراءَ وياقُوتَةٍ حَمْراءَ. وقالَ الحَسَنُ: كانَتْ مِن خَشَبٍ نَزَلَتْ مِنَ السَّماءِ. وقالَ وهْبٌ: كانَتْ مِن صَخْرَةٍ صَمّاءَ لَيَّنَها اللَّهُ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وأمّا كَيْفِيَّةُ الكِتابَةِ فَقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: كَتَبَها جِبْرِيلُ بِالقَلَمِ الَّذِي كَتَبَ بِهِ الذِّكْرَ واسْتَمَدَّ مِن نَهْرِ النُّورِ.

واعْلَمْ أنَّهُ لَيْسَ في لَفْظِ الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى كَيْفِيَّةِ تِلْكَ الألْواحِ، وعَلى كَيْفِيَّةِ تِلْكَ الكِتابَةِ، فَإنْ ثَبَتَ ذَلِكَ التَّفْصِيلُ بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ قَوِيٍّ، وجَبَ القَوْلُ بِهِ، وإلّا وجَبَ السُّكُوتُ عَنْهُ.

* * *

وأمّا قَوْلُهُ: ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ فَلا شُبْهَةَ فِيهِ أنَّهُ لَيْسَ عَلى العُمُومِ، بَلِ المُرادُ مِن كُلِّ ما يَحْتاجُ إلَيْهِ مُوسى وقَوْمُهُ في دِينِهِمْ مِنَ الحَلالِ والحَرامِ والمَحاسِنِ والمَقابِحِ.

* * *

وأمّا قَوْلُهُ: ﴿مَوْعِظَةً وتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ فَهو كالبَيانِ لِلْجُمْلَةِ الَّتِي قَدَّمَها بِقَوْلِهِ: ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى قَسَمَهُ إلى ضَرْبَيْنِ:

أحَدُهُما: ”مَوْعِظَةً“ والآخَرُ ”تَفْصِيلًا“ لِما يَجِبُ أنْ يُعْلَمَ مِنَ الأحْكامِ، فَيَدْخُلُ في المَوْعِظَةِ كُلُّ ما ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى مِنَ الأُمُورِ الَّتِي تُوجِبُ الرَّغْبَةَ في الطّاعَةِ والنَّفْرَةِ عَنِ المَعْصِيَةِ، وذَلِكَ بِذِكْرِ الوَعْدِ والوَعِيدِ، ولَمّا قَرَّرَ ذَلِكَ أوَّلًا أتْبَعَهُ بِشَرْحِ أقْسامِ الأحْكامِ وتَفْصِيلِ الحَلالِ والحَرامِ، فَقالَ: ﴿وتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ ولَمّا شَرَحَ ذَلِكَ قالَ لِمُوسى: ﴿فَخُذْها بِقُوَّةٍ﴾ أيْ بِعَزِيمَةٍ قَوِيَّةٍ ونِيَّةٍ صادِقَةٍ، ثُمَّ أمَرَهُ اللَّهُ تَعالى أنْ يَأْمُرَ قَوْمَهُ بِأنْ يَأْخُذُوا بِأحْسَنِها، وظاهِرُ ذَلِكَ أنَّ بَيْنَ التَّكْلِيفَيْنِ فَرْقًا؛ لِيَكُونَ في هَذا التَّفْصِيلِ فائِدَةٌ؛ ولِذَلِكَ قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: إنَّ التَّكْلِيفَ كانَ عَلى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أشَدَّ؛ لِأنَّهُ تَعالى لَمْ يُرَخِّصْ لَهُ ما رَخَّصَ لِغَيْرِهِ، وقالَ بَعْضُهم: بَلْ خَصَّهُ مِن حَيْثُ كَلَّفَهُ البَلاغَ والأداءَ، وإنْ كانَ مُشارِكًا لِقَوْمِهِ فِيما عَداهُ.

وفِي قَوْلِهِ: ﴿وأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأحْسَنِها﴾ سُؤالٌ: وهو أنَّهُ تَعالى لَمّا تُعُبِّدَ بِكُلِّ ما في التَّوْراةِ وجَبَ كَوْنُ الكُلِّ مَأْمُورًا بِهِ، وظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿يَأْخُذُوا بِأحْسَنِها﴾ يَقْتَضِي أنَّ فِيهِ ما لَيْسَ بِأحْسَنَ، وأنَّهُ لا يَجُوزُ لَهُمُ الأخْذُ بِهِ، وذَلِكَ مُتَناقِضٌ، وذَكَرَ العُلَماءُ في الجَوابِ عَنْهُ وُجُوهًا:

الأوَّلُ: أنَّ تِلْكَ التَّكالِيفَ مِنها ما هو حَسَنٌ ومِنها ما هو أحْسَنُ، كالقِصاصِ، والعَفْوِ، والِانْتِصارِ، والصَّبْرِ، أيْ فَمُرْهم أنْ يَحْمِلُوا أنْفُسَهم عَلى الأخْذِ بِما هو أدْخَلُ في …

Al-A'raaf 7:145Listen in Qur'an →
146

سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَٰتِىَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَإِن يَرَوْا۟ كُلَّ ءَايَةٍۢ لَّا يُؤْمِنُوا۟ بِهَا وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًۭا وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلْغَىِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًۭا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُوا۟ عَنْهَا غَٰفِلِينَ

I will turn away from My signs those who are arrogant upon the earth without right; and if they should see every sign, they will not believe in it. And if they see the way of consciousness, they will not adopt it as a way; but if they see the way of error, they will adopt it as a way. That is because they have denied Our signs and they were heedless of them.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَأصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وإنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وإنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأنَّهم كَذَّبُوا بِآياتِنا وكانُوا عَنْها غافِلِينَ﴾

فِي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ قَوْلَهُ: ﴿سَأُرِيكم دارَ الفاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٥] ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ ما يُعامِلُهم بِهِ فَقالَ: ﴿سَأصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ في الأرْضِ﴾ واحْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّهُ تَعالى قَدْ يَمْنَعُ عَنِ الإيمانِ ويَصُدُّ عَنْهُ وذَلِكَ ظاهِرٌ، وقالَتِ المُعْتَزِلَةُ: لا يُمْكِنُ حَمْلُ الآيَةِ عَلى ما ذَكَرْتُمُوهُ ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:

الوَجْهُ الأوَّلُ: قالَ الجُبّائِيُّ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ أنَّهُ تَعالى يَصْرِفُهم عَنِ الإيمانِ بِآياتِهِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿سَأصْرِفُ﴾ يَتَناوَلُ المُسْتَقْبَلَ، وقَدْ بَيَّنَ تَعالى أنَّهم كَفَرُوا فَكَذَّبُوا مِن قَبْلِ هَذا الصَّرْفِ؛ لِأنَّهُ تَعالى وصَفَهم بِكَوْنِهِمْ مُتَكَبِّرِينَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ، وبِأنَّهم إنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا، وإنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا، فَثَبَتَ أنَّ الآيَةَ دالَّةٌ عَلى أنَّ الكُفْرَ قَدْ حَصَلَ لَهم في الزَّمانِ الماضِي، فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ مِن هَذا الصَّرْفِ الكُفْرَ بِاللَّهِ.

الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿سَأصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ في الأرْضِ﴾ مَذْكُورٌ عَلى وجْهِ العُقُوبَةِ عَلى التَّكَبُّرِ والكُفْرِ، فَلَوْ كانَ المُرادُ مِن هَذا الصَّرْفِ هو كُفْرَهم، لَكانَ مَعْناهُ أنَّهُ تَعالى خَلَقَ فِيهِمُ الكُفْرَ عُقُوبَةً لَهم عَلى إقْدامِهِمْ عَلى الكُفْرِ، ومَعْلُومٌ أنَّ العُقُوبَةَ عَلى الكُفْرِ بِمِثْلِ ذَلِكَ الفِعْلِ المُعاقَبِ عَلَيْهِ لا يَجُوزُ، فَثَبَتَ أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ مِن هَذا الصَّرْفِ الكُفْرَ.

صفحة ٤

الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّهُ لَوْ صَرَفَهم عَنِ الإيمانِ وصَدَّهم عَنْهُ فَكَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يَقُولَ مَعَ ذَلِكَ﴿فَما لَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الِانْشِقاقِ: ٢٠ ]،﴿فَما لَهم عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ [المدثر: ٤٩]،﴿وما مَنَعَ النّاسَ أنْ يُؤْمِنُوا﴾ [الكَهْفِ: ٥٥] فَثَبَتَ أنَّ حَمْلَ الآيَةِ عَلى هَذا الوَجْهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ فَوَجَبَ حَمْلُها عَلى وُجُوهٍ أُخْرى.

فالوَجْهُ الأوَّلُ: قالَ الكَعْبِيُّ وأبُو مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيُّ: إنَّ هَذا الكَلامَ تَمامٌ لِما وعَدَ اللَّهُ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِهِ مِن إهْلاكِ أعْدائِهِ، ومَعْنى صَرْفِهِمْ إهْلاكُهم فَلا يَقْدِرُونَ عَلى مَنعِ مُوسى مِن تَبْلِيغِها ولا عَلى المُؤْمِنِينَ مِنَ الإيمانِ بِها، وهو شَبِيهٌ بِقَوْلِهِ: ﴿بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] فَأرادَ تَعالى أنْ يَمْنَعَ أعْداءَ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِن إيذائِهِ، ومَنعِهِ مِنَ القِيامِ بِما يَلْزَمُهُ في تَبْلِيغِ النُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ.

والوَجْهُ الثّانِي في التَّأْوِيلِ: ما ذَكَرَهُ الجُبّائِيُّ فَقالَ: سَأصْرِفُ هَؤُلاءِ المُتَكَبِّرِينَ عَنْ نَيْلِ ما في آياتِي مِنَ العِزِّ والكَرامَةِ المُعَدَّيْنِ لِلْأنْبِياءِ والمُؤْمِنِينَ، وإنَّما يَصْرِفُهم عَنْ ذَلِكَ بِواسِطَةِ إنْزالِ الذُّلِّ والإذْلالِ بِهِمْ، وذَلِكَ يَجْرِي مَجْرى العُقُوبَةِ عَلى …

Al-A'raaf 7:146Listen in Qur'an →
147

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآءِ ٱلْءَاخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

Those who denied Our signs and the meeting of the Hereafter - their deeds have become worthless. Are they recompensed except for what they used to do?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ حَبِطَتْ أعْمالُهم هَلْ يُجْزَوْنَ إلّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ ما لِأجْلِهِ صَرَفَ المُتَكَبِّرِينَ عَنْ آياتِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَذَّبُوا بِآياتِنا وكانُوا عَنْها غافِلِينَ﴾ بَيَّنَ حالَ أُولَئِكَ المُكَذِّبِينَ، فَقَدْ كانَ يَجُوزُ أنْ يُظَنَّ أنَّهم يَخْتَلِفُونَ في بابِ العِقابِ لِأنَّ فِيهِمْ مَن يَعْمَلُ بَعْضَ أعْمالِ البِرِّ، فَبَيَّنَ تَعالى حالَ جَمِيعِهِمْ سَواءٌ كانَ مُتَكَبِّرًا أوْ مُتَواضِعًا، أوْ كانَ قَلِيلَ الإحْسانِ، أوْ كانَ كَثِيرَ الإحْسانِ، فَقالَ: ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ جَحْدَهم لِلْمِيعادِ وجَراءَتَهم عَلى المَعاصِي، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ أعْمالَهم مُحْبَطَةٌ، والكَلامُ في حَقِيقَةِ الإحْباطِ قَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ البَقَرَةِ عَلى الِاسْتِقْصاءِ فَلا فائِدَةَ في الإعادَةِ.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إلّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وفِيهِ حَذْفٌ، والتَّقْدِيرُ: هَلْ يُجْزَوْنَ إلا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ؟ أوْ عَلى ما كانُوا يَعْمَلُونَ. واحْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى فَسادِ قَوْلِ أبِي هاشِمٍ في أنَّ تارِكَ الواجِبِ يَسْتَحِقُّ العِقابَ بِمُجَرَّدِ أنْ لا يَفْعَلَ الواجِبَ، وإنْ لَمْ يَصْدُرْ مِنهُ فِعْلٌ عِنْدَ ذَلِكَ الواجِبِ. قالُوا: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا جَزاءَ إلّا عَلى العَمَلِ، ولَيْسَ تَرْكُ الواجِبِ بِعَمَلٍ، فَوَجَبَ أنْ لا يُجازى عَلَيْهِ، فَثَبَتَ أنَّ الجَزاءَ إنَّما حَصَلَ عَلى فِعْلِ ضِدِّهِ. وأجابَ أبُو هاشِمٍ: بِأنِّي لا أُسَمِّي ذَلِكَ العِقابَ جَزاءً فَسَقَطَ الِاسْتِدْلالُ.

وأجابَ أصْحابُنا عَنْ هَذا الجَوابِ: بِأنَّ الجَزاءَ إنَّما سُمِّيَ جَزاءً؛ لِأنَّهُ يَجْزِي ويَكْفِي في المَنعِ مِنَ النَّهْيِ، وفي الحَثِّ عَلى المَأْمُورِ بِهِ، فَإنْ تَرَتَّبَ العِقابُ عَلى مُجَرَّدِ تَرْكِ الواجِبِ كانَ ذَلِكَ العِقابُ كافِيًا في الزَّجْرِ عَنْ ذَلِكَ التَّرْكِ فَكانَ جَزاءً، فَثَبَتَ أنَّهُ لا سَبِيلَ إلى الِامْتِناعِ مِن تَسْمِيَتِهِ جَزاءً. واللَّهُ أعْلَمُ.

Al-A'raaf 7:147Listen in Qur'an →
148

وَٱتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعْدِهِۦ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًۭا جَسَدًۭا لَّهُۥ خُوَارٌ ۚ أَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُوا۟ ظَٰلِمِينَ

And the people of Moses made, after [his departure], from their ornaments a calf - an image having a lowing sound. Did they not see that it could neither speak to them nor guide them to a way? They took it [for worship], and they were wrongdoers.

صفحة ٦

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِن بَعْدِهِ مِن حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ ألَمْ يَرَوْا أنَّهُ لا يُكَلِّمُهم ولا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وكانُوا ظالِمِينَ﴾

اعْلَمْ أنَّ المُرادَ مِن هَذِهِ الآيَةِ قِصَّةُ اتِّخاذِ السّامِرِيِّ العِجْلَ، وفِيها مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: ”حِلِيِّهِمْ“ بِكَسْرِ الحاءِ واللّامِ وتَشْدِيدِ الياءِ لِلْإتْباعِ كَدُلِيٍّ. والباقُونَ: ﴿حُلِيِّهِمْ﴾ بِضَمِّ الحاءِ وكَسْرِ اللّامِ وتَشْدِيدِ الياءِ جَمْعُ حَلْيٍ كَثَدْيٍ وثُدِيٍّ، وقَرَأ بَعْضُهم: ﴿مِن حُلِيِّهِمْ﴾ عَلى التَّوْحِيدِ، والحُلِيُّ اسْمُ ما يُتَحَسَّنُ بِهِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ قِيلَ: إنْ بَنِي إسْرائِيلَ كانَ لَهم عِيدٌ يَتَزَيَّنُونَ فِيهِ ويَسْتَعِيرُونَ مِنَ القِبْطِ الحُلِيَّ فاسْتَعارُوا حُلِيَّ القِبْطِ لِذَلِكَ اليَوْمِ، فَلَمّا أغْرَقَ اللَّهُ القِبْطَ بَقِيَتْ تِلْكَ الحُلِيُّ في أيْدِي بَنِي إسْرائِيلَ، فَجَمَعَ السّامِرِيُّ تِلْكَ الحُلِيَّ، وكانَ رَجُلًا مُطاعًا فِيهِمْ ذا قَدْرٍ وكانُوا قَدْ سَألُوا مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -: أنْ يَجْعَلَ لَهم إلَهًا يَعْبُدُونَهُ، فَصاغَ السّامِرِيُّ عِجْلًا. ثُمَّ اخْتَلَفَ النّاسُ، فَقالَ قَوْمٌ كانَ قَدْ أخَذَ كَفًّا مِن تُرابِ حافِرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَألْقاهُ في جَوْفِ ذَلِكَ العِجْلِ، فانْقَلَبَ لَحْمًا ودَمًا وظَهَرَ مِنهُ الخُوارُ مَرَّةً واحِدَةً. فَقالَ السّامِرِيُّ: هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى ! وقالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ مِنَ المُعْتَزِلَةِ: إنَّهُ كانَ قَدْ جَعَلَ ذَلِكَ العِجْلَ مُجَوَّفًا، ووَضَعَ في جَوْفِهِ أنابِيبَ عَلى شَكْلٍ مَخْصُوصٍ، وكانَ قَدْ وضَعَ ذَلِكَ التِّمْثالَ عَلى مَهَبِّ الرِّياحِ، فَكانَتِ الرِّيحُ تَدْخُلُ في جَوْفِ الأنابِيبِ ويَظْهَرُ مِنهُ صَوْتٌ مَخْصُوصٌ يُشْبِهُ خُوارَ العِجْلِ، وقالَ آخَرُونَ: إنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ التِّمْثالَ أجْوَفَ، وجَعَلَ تَحْتَهُ في المَوْضِعِ الَّذِي نَصَبَ فِيهِ العِجْلَ مَن يَنْفُخُ فِيهِ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُ بِهِ النّاسُ فَسَمِعُوا الصَّوْتَ مِن جَوْفِهِ كالخُوارِ. قالَ صاحِبُ هَذا القَوْلِ: والنّاسُ قَدْ يَفْعَلُونَ الآنَ في هَذِهِ التَّصاوِيرِ الَّتِي يُجْرُونَ فِيها الماءَ عَلى سَبِيلِ الفَوّاراتِ ما يُشْبِهُ ذَلِكَ، فَبِهَذا الطَّرِيقِ وغَيْرِهِ أظْهَرَ الصَّوْتَ مِن ذَلِكَ التِّمْثالِ، ثُمَّ ألْقى إلى النّاسِ أنَّ هَذا العِجْلَ إلَهُهم وإلَهُ مُوسى.

* * *

بَقِيَ في لَفْظِ الآيَةِ سُؤالاتٌ:

السُّؤالُ الأوَّلُ: لِمَ قِيلَ: ﴿واتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِن بَعْدِهِ مِن حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا﴾ والمُتَّخِذُ هو السّامِرِيُّ وحْدَهُ ؟

والجَوابُ فِيهِ وجْهانِ:

الأوَّلُ: أنَّ اللَّهَ نَسَبَ الفِعْلَ إلَيْهِمْ؛ لِأنَّ رَجُلًا مِنهم باشَرَهُ كَما يُقالُ: بَنُو تَمِيمٍ قالُوا كَذا وفَعَلُوا كَذا، والقائِلُ والفاعِلُ واحِدٌ.

والثّانِي: أنَّهم كانُوا مُرِيدِينَ لِاتِّخاذِهِ، راضِينَ بِهِ، فَكَأنَّهُمُ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ.

السُّؤالُ الثّانِي: لِمَ قالَ: ﴿مِن حُلِيِّهِمْ﴾ ولَمْ يَكُنِ الحُلِيُّ لَهم، وإنَّما حَصَلَ في أيْدِيهِمْ عَلى سَبِيلِ العارِيَّةِ ؟

والجَوابُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا أهْلَكَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ بَقِيَتْ تِلْكَ الأمْوالُ في أيْدِيهِمْ، وصارَتْ مِلْكًا لَهم كَسائِرِ أمْلاكِهِمْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾ ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾ ﴿كَذَلِكَ وأوْرَثْناها قَوْمًا آخَرِينَ﴾ [الدخان: ٢٥ - ٢٨]

السُّؤالُ الثّالِثُ: هَؤُلاءِ …

Al-A'raaf 7:148Listen in Qur'an →
149

وَلَمَّا سُقِطَ فِىٓ أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا۟ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا۟ قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ

And when regret overcame them and they saw that they had gone astray, they said, "If our Lord does not have mercy upon us and forgive us, we will surely be among the losers."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا سُقِطَ في أيْدِيهِمْ ورَأوْا أنَّهم قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾

اعْلَمْ أنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿سُقِطَ في أيْدِيهِمْ﴾ أنَّهُ اشْتَدَّ نَدَمُهم عَلى عِبادَةِ العِجْلِ واخْتَلَفُوا في الوَجْهِ الَّذِي لِأجْلِهِ حَسُنَتْ هَذِهِ الِاسْتِعارَةُ.

فالوَجْهُ الأوَّلُ: قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ سَقَطَ النَّدَمُ في أيْدِيهِمْ، أيْ في قُلُوبِهِمْ كَما يُقالُ حَصَلَ في يَدِيهِ مَكْرُوهٌ، وإنْ كانَ مِنَ المُحالِ حُصُولُ المَكْرُوهِ الواقِعِ في اليَدِ، إلّا أنَّهم أطْلَقُوا عَلى المَكْرُوهِ الواقِعِ في القَلْبِ والنَّفْسِ كَوْنَهُ واقِعًا في اليَدِ، فَكَذا هَهُنا.

والوَجْهُ الثّانِي: قالَ صاحِبُ (الكَشّافِ): إنَّما يُقالُ لِمَن نَدِمَ سُقِطَ في يَدِهِ لِأنَّ مِن شَأْنِ مَنِ اشْتَدَّ نَدَمُهُ أنْ يَعَضَّ يَدَهُ غَمًّا، فَيَصِيرُ نَدَمُهُ مَسْقُوطًا فِيها، لِأنَّ فاهُ قَدْ وقَعَ فِيها.

والوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّ السُّقُوطَ عِبارَةٌ عَنْ نُزُولِ الشَّيْءِ مِن أعْلى إلى أسْفَلُ، ولِهَذا قالُوا سَقَطَ المَطَرُ، ويُقالُ: سَقَطَ مِن يَدِكَ شَيْءٌ، وأسْقَطَتِ المَرْأةُ، فَمَن أقْدَمَ عَلى عَمَلٍ فَهو إنَّما يَقْدِمُ عَلَيْهِ لِاعْتِقادِهِ أنَّ ذَلِكَ العَمَلَ خَيْرٌ وصَوابٌ، وأنَّ ذَلِكَ العَمَلَ يُورِثُهُ شَرَفًا ورِفْعَةً، فَإذا بانَ لَهُ أنَّ ذَلِكَ العَمَلَ كانَ باطِلًا فاسِدًا فَكَأنَّهُ قَدِ انْحَطَّ مِنَ الأعْلى إلى الأسْفَلِ، وسَقَطَ مِن فَوْقُ إلى تَحْتُ، فَلِهَذا السَّبَبِ يُقالُ لِلرَّجُلِ إذا أخْطَأ: كانَ ذَلِكَ مِنهُ سَقْطَةً، شَبَّهُوا ذَلِكَ بِالسَّقْطَةِ عَلى الأرْضِ، فَثَبَتَ أنَّ إطْلاقَ لَفْظِ السُّقُوطِ عَلى الحالَةِ الحاصِلَةِ عِنْدَ النَّدَمِ جائِزٌ مُسْتَحْسَنٌ، بَقِيَ أنْ يُقالَ: فَما الفائِدَةُ في ذِكْرِ اليَدِ ؟ فَنَقُولُ: اليَدُ هي الآلَةُ الَّتِي بِها يَقْدِرُ الإنْسانُ عَلى الأخْذِ والضَّبْطِ والحِفْظِ، فالنّادِمُ كَأنَّهُ يَتَدارَكُ الحالَةَ الَّتِي لِأجْلِها حَصَلَ لَهُ النَّدَمُ ويَشْتَغِلُ بِتَلافِيها، فَكَأنَّهُ قَدْ سَقَطَ في يَدِ نَفْسِهِ مِن حَيْثُ أنَّهُ بَعْدَ حُصُولِ ذَلِكَ النَّدَمِ اشْتَغَلَ بِالتَّدارُكِ والتَّلافِي.

والوَجْهُ الرّابِعُ: حَكى الواحِدِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ: أنَّ هَذا مَأْخُوذٌ مِنَ السَّقِيطِ وهو ما يَغْشى الأرْضَ بِالغَدَواتِ شِبْهَ الثَّلْجِ. يُقالُ مِنهُ: سَقَطَتِ الأرْضُ، كَما يُقالُ مِنَ الثَّلْجِ: ثَلَجَتِ الأرْضُ وثُلِجْنا أيْ أصابَها الثَّلْجُ، ومَعْنى سُقِطَ في يَدِهِ أيْ وقَعَ في يَدِهِ السَّقِيطُ، والسَّقِيطُ يَذُوبُ بِأدْنى حَرارَةٍ ولا يَبْقى، فَمَن وقَعَ في يَدِهِ السَّقِيطُ لَمْ يَحْصُلْ مِنهُ عَلى شَيْءٍ قَطُّ فَصارَ هَذا مَثَلًا لِكُلِّ مَن خَسِرَ في عاقِبَتِهِ ولَمْ يَحْصُلْ مِن سَعْيِهِ عَلى طائِلٍ، وكانَتِ النَّدامَةُ آخِرَ أمْرِهِ.

والوَجْهُ الخامِسُ: قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: النّادِمُ إنَّما يُقالُ لَهُ: سُقِطَ في يَدِهِ، لِأنَّهُ يَتَحَيَّرُ في أمْرِهِ ويَعْجَزُ عَنْ أعْمالِهِ، والآلَةُ الأصْلِيَّةُ في الأعْمالِ في أكْثَرِ الأمْرِ هي اليَدُ. والعاجِزُ في حُكْمِ السّاقِطِ، فَلَمّا قُرِنَ السُّقُوطُ بِالأيْدِي عُلِمَ أنَّ السُّقُوطَ في اليَدِ إنَّما حَصَلَ بِسَبَبِ العَجْزِ التّامِّ، ويُقالُ في العُرْفِ لِمَن لا يَهْتَدِي لِما يَصْنَعُ: ضَلَّتْ يَدُهُ ورِجْلُهُ.

صفحة ٩

والوَجْهُ السّادِسُ: أنَّ مِن عادَةِ النّادِمِ أنْ يُطَأْطِئَ رَأْسَهُ ويَضَعَهُ عَلى يَدِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ، وتارَةً يَضَعَها تَحْتَ ذَقَنِهِ وشَطْرٍ مِن وجْهِهِ عَلى هَيْئَةٍ لَوْ …

Al-A'raaf 7:149Listen in Qur'an →
150

وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوْمِهِۦ غَضْبَٰنَ أَسِفًۭا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِى مِنۢ بَعْدِىٓ ۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ۖ وَأَلْقَى ٱلْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيْهِ ۚ قَالَ ٱبْنَ أُمَّ إِنَّ ٱلْقَوْمَ ٱسْتَضْعَفُونِى وَكَادُوا۟ يَقْتُلُونَنِى فَلَا تُشْمِتْ بِىَ ٱلْأَعْدَآءَ وَلَا تَجْعَلْنِى مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ

And when Moses returned to his people, angry and grieved, he said, "How wretched is that by which you have replaced me after [my departure]. Were you impatient over the matter of your Lord?" And he threw down the tablets and seized his brother by [the hair of] his head, pulling him toward him. [Aaron] said, "O son of my mother, indeed the people oppressed me and were about to kill me, so let not the enemies rejoice over me and do not place me among the wrongdoing people."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا رَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي أعَجِلْتُمْ أمْرَ رَبِّكم وألْقى الألْواحَ وأخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ يَجُرُّهُ إلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إنَّ القَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأعْداءَ ولا تَجْعَلْنِي مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ ﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِأخِي وأدْخِلْنا في رَحْمَتِكَ وأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾

فِي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولَمّا رَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا﴾ لا يَمْنَعُ مِن أنْ يَكُونَ قَدْ عَرَفَ

صفحة ١٠

خَبَرَهم مِن قَبْلُ في عِبادَةِ العِجْلِ، ولا يُوجِبُ ذَلِكَ لِجَوازِ أنْ يَكُونَ عِنْدَ الرُّجُوعِ ومُشاهَدَةِ أحْوالِهِمْ صارَ كَذَلِكَ، فَلِهَذا السَّبَبِ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقالَ قَوْمٌ: إنَّهُ عِنْدَ هُجُومِهِ عَلَيْهِمْ عَرَفَ ذَلِكَ. وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: بَلْ كانَ عارِفًا بِذَلِكَ مِن قَبْلُ، وهَذا أقْرَبُ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ولَمّا رَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ حالَ ما كانَ راجِعًا كانَ غَضْبانَ أسِفًا، وهو إنَّما كانَ راجِعًا إلى قَوْمِهِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِمْ، فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِمْ كانَ عالِمًا بِهَذِهِ الحالَةِ.

الثّانِي: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في سُورَةِ طه أنَّهُ أخْبَرَهُ بِوُقُوعِ تِلْكَ الواقِعَةِ في المِيقاتِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في الأسَفِ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: أنَّ الأسَفَ الشَّدِيدَ الغَضَبُ، وهو قَوْلُ أبِي الدَّرْداءِ وعَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، واخْتِيارُ الزَّجّاجِ، واحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنهُمْ﴾ [الزخرف: ٥٥] أيْ أغْضَبُونا.

والثّانِي: وهو أيْضًا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ والحَسَنِ والسُّدِّيِّ: إنَّ الآسِفَ هو الحَزِينُ. وفي حَدِيثِ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - أنَّها قالَتْ: إنَّ أبا بَكْرٍ رَجُلٌ أسِيفٌ أيْ حَزِينٌ. قالَ الواحِدِيُّ: والقَوْلانِ مُتَقارِبانِ، لِأنَّ الغَضَبَ مِنَ الحُزْنِ والحُزْنَ مِنَ الغَضَبِ، فَإذا جاءَكَ ما تَكْرَهُ مِمَّنْ هو دُونَكَ غَضِبْتَ، وإذا جاءَكَ مِمَّنْ هو فَوْقَكَ حَزِنْتَ. فَتُسَمّى إحْدى هاتَيْنِ الحالَتَيْنِ حُزْنًا والأُخْرى غَضَبًا، فَعَلى هَذا كانَ مُوسى غَضْبانَ عَلى قَوْمِهِ لِأجْلِ عِبادَتِهِمُ العِجْلَ، أسِفًا حَزِينًا؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى فَتَنَهم، وقَدْ كانَ تَعالى قالَ لَهُ: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ﴾ [طه: ٨٥] .

أمّا قَوْلُهُ: ﴿بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي﴾ فَمَعْناهُ بِئْسَما قُمْتُمْ مَقامِي وكُنْتُمْ خُلَفائِي مِن بَعْدِي وهَذا الخِطابُ إنَّما يَكُونُ لِعَبَدَةِ العِجْلِ مِنَ السّامِرِيِّ وأشْياعِهِ، أوْ لِوُجُوهِ بَنِي إسْرائِيلَ، وهم: هارُونُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - والمُؤْمِنُونَ مَعَهُ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿اخْلُفْنِي في قَوْمِي﴾ [الأعراف: ١٤٢] وعَلى التَّقْدِيرِ الأوَّلِ يَكُونُ المَعْنى بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي حَيْثُ عَبَدْتُمُ العِجْلَ مَكانَ عِبادَةِ اللَّهِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ الثّانِي، يَكُونُ المَعْنى بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي حَيْثُ لَمْ تُمْنَعُوا مِن عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ تَعالى، وهَهُنا سُؤالاتٌ:

السُّؤالُ الأوَّلُ: أيْنَ ما يَقْتَضِيهِ(بِئْسَ) مِنَ الفاعِلِ، والمَخْصُوصِ بِالذَّمِّ ؟

والجَوابُ: الفاعِلُ مُضْمَرٌ يُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ:(ما خَلَفْتُمُونِي) والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ بِئْسَ خِلافَةً خَلَفْتُمُونِيها مِن بَعْدِي خِلافَتُكم.

السُّؤالُ …

Al-A'raaf 7:150Listen in Qur'an →

Commentary: Mafatih al-Ghayb by Fakhr al-Din al-Razi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.