فَإِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلْحَسَنَةُ قَالُوا۟ لَنَا هَٰذِهِۦ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌۭ يَطَّيَّرُوا۟ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ ۗ أَلَآ إِنَّمَا طَٰٓئِرُهُمْ عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
But when good came to them, they said, "This is ours [by right]." And if a bad [condition] struck them, they saw an evil omen in Moses and those with him. Unquestionably, their fortune is with Allah, but most of them do not know.
﴿فَإذا جاءَتْهُمُ الحَسَنَةُ قالُوا لَنا هَذِهِ وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ﴾ ابْتُلُوا بِالجَدْبِ ونَقْصِ الثَّمَراتِ رَجاءَ التَّذْكِيرِ فَلَمْ يَقَعِ المَرْجُوُّ وصارُوا إذا أخْصَبُوا وصَحُّوا قالُوا: نَحْنُ أحِقّاءُ بِذَلِكَ، وإذا أصابَهم ما يَسُوءُهم تَشاءَمُوا بِمُوسى وزَعَمُوا أنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِهِ، واللّامُ في (لَنا) قِيلَ لِلِاسْتِحْقاقِ كَما تَقُولُ السَّرْجُ لِلْفَرَسِ وتَشاؤُمُهم بِمُوسى ومَن مَعَهُ مَعْناهُ أنَّهُ لَوْلا كَوْنُهم فِينا لَمْ يُصِبْنا كَما قالَ الكُفّارُ لِلرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - هَذِهِ مِن عِنْدِكَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ﴾ [النساء: ٧٨] وأتى الشَّرْطُ بِإذا في مَجِيءِ الحَسَنَةِ وهي لِما تَيَقَّنَ وُجُودُهُ؛ لِأنَّ إحْسانَ اللَّهِ هو المَعْهُودُ الواسِعُ العامُّ لِخَلْقِهِ بِحَيْثُ إنَّ إحْسانَهُ لِخَلْقِهِ عامٌّ حَتّى في حالِ الِابْتِلاءِ، وأتى الشَّرْطُ بِإنْ في إصابَةِ السَّيِّئَةِ وهي لِلْمُمْكِنِ إبْرازًا أنَّ إصابَةَ السَّيِّئَةِ مِمّا قَدْ يَقَعُ، وقَدْ لا يَقَعُ، وجْهُهُ رَحْمَةُ اللَّهِ أوْسَعُ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: كَيْفَ قِيلَ ﴿فَإذا جاءَتْهُمُ الحَسَنَةُ﴾ بِإذا وتَعْرِيفِ الحَسَنَةِ ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾ بِإنْ وتَنْكِيرِ السَّيِّئَةِ قُلْتُ: لِأنَّ جِنْسَ الحَسَنَةِ وُقُوعُهُ كالواجِبِ لِكَثْرَتِهِ واتِّساعِهِ، وأمّا السَّيِّئَةُ فَلا تَقَعُ إلّا في النُّدْرَةِ، ولا يَقَعُ إلّا يَسِيرٌ مِنها ومِنهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: وقَدْ عَدَدْتَ أيّامَ البَلاءِ فَهَلّا عَدَدْتَ أيّامَ الرَّخاءِ. انْتَهى. وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ، وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: تَطَيَّرُوا بِالتّاءِ وتَخْفِيفِ الطّاءِ فِعْلًا ماضِيًا، وهو جَوابُ ﴿وإنْ تُصِبْهُمْ﴾، وهَذا عِنْدَ سِيبَوَيْهِ مَخْصُوصٌ بِالشِّعْرِ أعْنِي أنْ يَكُونَ فِعْلُ الشَّرْطِ مُضارِعًا وفِعْلُ الجَزاءِ ماضِيَ اللَّفْظِ نَحْوَ قَوْلِ الشّاعِرِ:
؎مَن يَكِدْنِي بِسَيِّئٍ كُنْتُ مِنهُ كالشَّجى بَيْنَ حَلْقِهِ والوَرِيدِ
وبَعْضُ النَّحْوِيِّينَ يُجَوِّزُهُ في الكَلامِ وما رُوِيَ مِن أنْ مُجاهِدًا قَرَأ تَشاءَمُوا مَكانَ تَطَيَّرُوا فَيَنْبَغِي أنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلى التَّفْسِيرِ لا عَلى أنَّهُ قُرْآنٌ لِمُخالَفَتِهِ سَوادَ المُصْحَفِ.
* *
﴿ألا إنَّما طائِرُهم عِنْدَ اللَّهِ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: (طائِرُهم) ما يُصِيبُهم، أيْ: ما طارَ لَهم في القَدَرِ مِمّا هم لاقُوهُ، وهو مَأْخُوذٌ مِن زَجْرِ الطَّيْرِ، سُمِّيَ ما عِنْدَ اللَّهِ مِنَ القَدَرِ لِلْإنْسانِ طائِرًا لَمّا كانَ يُعْتَقَدُ أنَّ كُلَّ ما يُصِيبُهُ إنَّما هو بِحَسَبِ ما يَراهُ في الطّائِرِ فَهي لَفْظَةٌ مُسْتَعارَةٌ. قالَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أيْ: سَبَبُ خَيْرِهِمْ وشَرِّهِمْ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى وهو حُكْمُهُ ومَشِيئَتُهُ، واللَّهُ تَعالى هو الَّذِي يَشاءُ ما يُصِيبُهم مِنَ الحَسَنَةِ والسَّيِّئَةِ، ولَيْسَ شُؤْمُ أحَدِهِمْ ولا يُمْنُهُ بِسَبَبٍ فِيهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٧٨] ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ: ألا إنَّما سَبَبُ شُؤْمِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ وهو عَمَلُهُمُ المَكْتُوبُ عِنْدَهُ يَجْرِي عَلَيْهِمْ ما يَسُوءُهم لِأجْلِهِ ويُعاقَبُونَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِمْ بِما وعَدَهُمُ اللَّهُ تَعالى في قَوْلِهِ: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾ [غافر: ٤٦] الآيَةَ ولا طائِرَ أشْأمُ مِن هَذا، وقَرَأ الحَسَنُ ألا إنَّما طَيْرُهم وحَكَمَ بِنَفْيِ العِلْمِ عَنْ أكْثَرِهِمْ؛ لِأنَّ القَلِيلَ مِنهم عَلِمَ كَمُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ …