Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Al-Tahrir wa al-Tanwir by Muhammad al-Tahir ibn 'Ashur

Ayahs 131–140 of 206

131

فَإِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلْحَسَنَةُ قَالُوا۟ لَنَا هَٰذِهِۦ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌۭ يَطَّيَّرُوا۟ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ ۗ أَلَآ إِنَّمَا طَٰٓئِرُهُمْ عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ

But when good came to them, they said, "This is ours [by right]." And if a bad [condition] struck them, they saw an evil omen in Moses and those with him. Unquestionably, their fortune is with Allah, but most of them do not know.

﴿ولَقَدْ أخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ﴾ ﴿فَإذا جاءَتْهُمُ الحَسَنَةُ قالُوا لَنا هَذِهِ وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ ألا إنَّما طائِرُهم عِنْدَ اللَّهِ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾

هَذا انْتِقالٌ إلى ذِكْرِ المَصائِبِ الَّتِي أصابَ اللَّهُ بِها فِرْعَوْنَ وقَوْمَهُ، وجَعَلَها آياتٍ لِمُوسى، لِيُلْجِئَ فِرْعَوْنَ إلى الإذْنِ لِبَنِي إسْرائِيلَ بِالخُرُوجِ، وقَدْ وقَعَتْ تِلْكَ الآياتُ بَعْدَ المُعْجِزَةِ الكُبْرى الَّتِي أظْهَرَها اللَّهُ لِمُوسى في مَجْمَعِ السَّحَرَةِ، ويَظْهَرُ أنَّ فِرْعَوْنَ أغْضى عَنْ تَحْقِيقِ وعِيدِهِ إبْقاءً عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، لِأنَّهم كانُوا يَقُومُونَ بِالأشْغالِ العَظِيمَةِ لِفِرْعَوْنَ.

ويُؤْخَذُ مِنَ التَّوْراةِ أنَّ مُوسى بَقِيَ في قَوْمِهِ مُدَّةً يُعِيدُ مُحاوَلَةَ فِرْعَوْنَ أنْ يُطْلِقَ بَنِي إسْرائِيلَ، وفِرْعَوْنُ يَعِدُ ويُخْلِفُ، ولَمْ تَضْبِطِ التَّوْراةُ مُدَّةَ مُقامِ مُوسى كَذَلِكَ، وظاهِرُها أنَّ المُدَّةَ لَمْ تَطُلْ، ولَيْسَ قَوْلُهُ - تَعالى - بِالسِّنِينَ دَلِيلًا عَلى أنَّها طالَتْ أعْوامًا لِأنَّ السِّنِينَ هُنا جُمَعُ سَنَةٍ بِمَعْنى الجَدْبِ لا بِمَعْنى الزَّمَنِ المُقَدَّرِ مِنَ الدَّهْرِ، فالسَّنَةُ في كَلامِ العَرَبِ إذا عُرِّفَتْ بِاللّامِ يُرادُ بِها سَنَةُ الجَدْبِ، والقَحْطِ، وهي حِينَئِذٍ عَلَمُ جِنْسٍ بِالغَلَبَةِ، ومِن ثَمَّ اشْتَقُّوا مِنها: أسْنَتَ القَوْمُ، إذا أصابَهُمُ الجَدْبُ والقَحْطُ، فالسِّنِينُ في الآيَةِ مُرادٌ بِها القُحُوطُ وجَمْعُها بِاعْتِبارِ كَثْرَةِ مَواقِعِها أيْ: أصابَهُمُ القَحْطُ في جَمِيعِ الأرَضِينَ والبُلْدانِ، فالمَعْنى: ولَقَدْ أخَذْناهم بِالقُحُوطِ العامَّةِ في كُلِّ أرْضٍ.

والأخْذُ: هُنا مَجازٌ في القَهْرِ والغَلَبَةِ، كَقَوْلِهِ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ. ويَصِحُّ أنْ يَكُونَ هُنا مَجازًا في الإصابَةِ بِالشَّدائِدِ؛ لِأنَّ حَقِيقَةَ الأخْذِ: تَناوُلُ الشَّيْءِ بِاليَدِ، وتَعَدَّدَتْ إطْلاقاتُهُ، فَأُطْلِقَ كِنايَةً عَنِ المُلْكِ.

وأُطْلِقَ اسْتِعارَةً لِلْقَهْرِ والغَلَبَةِ، ولِلْإهْلاكِ، وقَدْ تَقَدَّمَتْ مَعانِيهِ مُتَفَرِّقَةً في السُّوَرِ الماضِيَةِ.

وجُمْلَةُ لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ في مَوْضِعِ التَّعْلِيلِ لِجُمْلَةِ ولَقَدْ أخَذْنا فَلِذَلِكَ فُصِلَتْ.

صفحة ٦٤

ونَقْصٍ الثَّمَراتِ قِلَّةُ إنْتاجِها قِلَّةً غَيْرَ مُعْتادَةٍ لَهم، فَتَنْوِينُ (نَقْصٍ) لِلتَّكْثِيرِ ولِذَلِكَ نُكِّرَ (نَقْصٍ) ولَمْ يُضَفْ إلى (الثَّمَراتِ) لِئَلّا تَفُوتَ الدَّلالَةُ عَلى الكَثْرَةِ.

فالسِّنُونَ تَنْتابُ المَزارِعَ والحُقُولَ، ونَقْصُ الثَّمَراتِ يَنْتابُ الجَنّاتِ.

و(لَعَلَّ) لِلرَّجاءِ، أيْ مَرْجُوًّا تَذَكُّرُهم؛ لِأنَّ المَصائِبَ والأضْرارَ المُقارِنَةَ لِتَذْكِيرِ مُوسى إيّاهم بِرَبِّهِمْ، وتَسْرِيحِ عَبِيدِهِ، مِن شَأْنِها أنْ يَكُونَ أصْحابُها مَرْجُوًّا مِنهم أنْ يَتَذَكَّرُوا بِأنَّ ذَلِكَ عِقابٌ عَلى إعْراضِهِمْ وعَلى عَدَمِ تَذَكُّرِهم؛ لِأنَّ اللَّهَ نَصَبَ العَلاماتِ لِلِاهْتِداءِ إلى الخَفِيِّاتِ كَما قَدَّمْناهُ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى - (﴿ما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيءٍ﴾ [الأعراف: ٩٤]) في هَذِهِ السُّورَةِ، فَشَأْنُ أهْلِ الألْبابِ أنْ يَتَذَكَّرُوا، فَإذا لَمْ يَتَذَكَّرُوا فَقَدْ خَيَّبُوا ظَنَّ مَن يَظُنُّ بِهِمْ ذَلِكَ مِثْلِ مُوسى وهارُونَ، أمّا اللَّهُ - تَعالى - فَهو يَعْلَمُ أنَّهم لا يَتَذَكَّرُونَ ولَكِنَّهُ أرادَ الإمْلاءَ لَهم، وقَطْعَ عُذْرِهِمْ، وذَلِكَ لا يُنافِي ما يَدُلُّ عَلَيْهِ لَعَلَّ مِنَ الرَّجاءِ لِأنَّ دَلالَتَها …

Al-A'raaf 7:131Listen in Qur'an →
132

وَقَالُوا۟ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِۦ مِنْ ءَايَةٍۢ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ

And they said, "No matter what sign you bring us with which to bewitch us, we will not be believers in you."

صفحة ٦٨

﴿وقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِن آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ والجَرادَ والقُمَّلَ والضَّفادِعَ والدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾

جُمْلَةُ (وقالُوا) مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ولَقَدْ أخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ الآيَةَ فَهم قابَلُوا المَصائِبَ الَّتِي أصابَهُمُ اللَّهُ بِها لِيَذَّكَّرُوا، بِازْدِيادِ الغُرُورِ فَأيِسُوا مِنَ التَّذَكُّرِ بِها، وعانَدُوا مُوسى حِينَ تَحَدّاهم بِها فَقالُوا: مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِن أعْمالِ سِحْرِكِ العَجِيبَةِ فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ، أيْ: فَلا تُتْعِبْ نَفْسَكَ في السِّحْرِ.

و(مَهْما) اسْمٌ مُضَمَّنٌ مَعْنى الشَّرْطِ؛ لِأنَّ أصْلَهُ (ما) المَوْصُولَةُ أوِ النَّكِرَةُ الدّالَّةُ عَلى العُمُومِ، فَرُكِّبَتْ مَعَها (ما) لِتَصْيِيرِها شَرْطِيَّةً كَما رُكِّبَتْ (ما) مَعَ (أيْ) و(مَتى) و(أيْنَ) فَصارَتْ أسْماءَ شَرْطٍ، وجُعِلَتِ الألِفُ الأُولى هاءً اسْتِثْقالًا لِتَكْرِيرِ المُتَجانِسَيْنِ، ولِقُرْبِ الهاءِ مِنَ الألِفِ فَصارَتْ مَهْما، ومَعْناها: شَيْءٌ ما، وهي مُبْهَمَةٌ فَيُؤْتى بَعْدَها بِمِنِ التَّبْيِينِيَّةِ، أيْ: إنْ تَأْتِنا بِشَيْءٍ مِنَ الآياتِ فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ.

و(مَهْما) في مَحَلِّ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، والتَّقْدِيرُ: أيُّما شَيْءٍ تَأْتِينا بِهِ، وخَبَرُهُ الشَّرْطُ وجَوابُهُ، ويَجُوزُ كَوْنُها في مَحَلِّ نَصْبٍ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ (تَأْتِنا بِهِ) المَذْكُورُ. والتَّقْدِيرُ: أيُّ شَيْءٍ تُحْضِرُنا تَأْتِينا بِهِ.

وذُكِّرَ ضَمِيرُ (بِهِ) رَعْيًا لِلَفْظِ (مَهْما) الَّذِي هو في مَعْنى أيِّ شَيْءٍ، وأُنِّثَ ضَمِيرُ بِها رَعْيًا لِوُقُوعِهِ بَعْدَ بَيانِ مَهْما بِاسْمٍ مُؤَنَّثٍ هو (آيَةٍ) .

ومِن (آيَةٍ) بَيانٌ لِإبْهامِ (مَهْما) .

والآيَةُ: العَلامَةُ الدّالَّةُ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْها عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى - والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ في سُورَةِ البَقَرَةِ، وفي قَوْلِهِ - تَعالى - وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ في سُورَةِ الأنْعامِ.

وسَمَّوْا ما جاءَ بِهِ مُوسى آيَةً بِاعْتِبارِ الغَرَضِ الَّذِي تَحَدّاهم بِهِ مُوسى حِينَ الإتْيانِ بِها؛ لِأنَّ مُوسى يَأْتِيهِمْ بِها اسْتِدْلالًا عَلى صِدْقِ رِسالَتِهِ، وهم لا يَعُدُّونَها آيَةً ولَكِنَّهم جارُوا مُوسى في التَّسْمِيَةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِمْ لِتَسْحَرَنا بِها، وفي ذَلِكَ

صفحة ٦٩

اسْتِهْزاءٌ كَما حَكى اللَّهُ عَنْ مُشْرِكِي أهْلِ مَكَّةَ وقالُوا يَأيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِمْ: إنَّكَ لَمَجْنُونٌ.

وجُمْلَةُ فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ مُفِيدَةٌ المُبالِغَةَ في القَطْعِ بِانْتِفاءِ إيمانِهِمْ بِمُوسى لِأنَّهم جاءُوا في كَلامِهِمْ بِما حَوَتْهُ الجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ الَّتِي حَكَتْهُ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى ثُبُوتِ هَذا الِانْتِفاءِ ودَوامِهِ، وبِما تُفِيدُهُ الباءُ مِن تَوْكِيدِ النَّفْيِ، وما يُفِيدُهُ تَقْدِيمُ مُتَعَلِّقِ مُؤْمِنِينَ مِنَ اهْتِمامِهِمْ بِمُوسى في تَعْلِيقِ الإيمانِ بِهِ المَنفِيِّ بِاسْمِهِ.

والفاءُ في قَوْلِهِ (فَأرْسَلْنا) لِتَفْرِيعِ إصابَتِهِمْ بِهَذِهِ المَصائِبِ عَلى عُتُوِّهِمْ وعِنادِهِمْ.

والإرْسالُ: حَقِيقَتُهُ تَوْجِيهُ رَسُولٍ أوْ رِسالَةٍ فَيُعَدّى إلى المَفْعُولِ الثّانِي بِإلى ويُضَمَّنُ مَعْنى الإرْسالِ مِن فَوْقَ، فَيُعَدّى إلى المَفْعُولِ الثّانِي بِعَلى، قالَ - تَعالى - وأرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أبابِيلَ وفي عادٍ إذْ …

Al-A'raaf 7:132Listen in Qur'an →
133

فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلْجَرَادَ وَٱلْقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٍۢ مُّفَصَّلَٰتٍۢ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ قَوْمًۭا مُّجْرِمِينَ

So We sent upon them the flood and locusts and lice and frogs and blood as distinct signs, but they were arrogant and were a criminal people.

صفحة ٦٨

﴿وقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِن آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ والجَرادَ والقُمَّلَ والضَّفادِعَ والدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾

جُمْلَةُ (وقالُوا) مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ولَقَدْ أخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ الآيَةَ فَهم قابَلُوا المَصائِبَ الَّتِي أصابَهُمُ اللَّهُ بِها لِيَذَّكَّرُوا، بِازْدِيادِ الغُرُورِ فَأيِسُوا مِنَ التَّذَكُّرِ بِها، وعانَدُوا مُوسى حِينَ تَحَدّاهم بِها فَقالُوا: مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِن أعْمالِ سِحْرِكِ العَجِيبَةِ فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ، أيْ: فَلا تُتْعِبْ نَفْسَكَ في السِّحْرِ.

و(مَهْما) اسْمٌ مُضَمَّنٌ مَعْنى الشَّرْطِ؛ لِأنَّ أصْلَهُ (ما) المَوْصُولَةُ أوِ النَّكِرَةُ الدّالَّةُ عَلى العُمُومِ، فَرُكِّبَتْ مَعَها (ما) لِتَصْيِيرِها شَرْطِيَّةً كَما رُكِّبَتْ (ما) مَعَ (أيْ) و(مَتى) و(أيْنَ) فَصارَتْ أسْماءَ شَرْطٍ، وجُعِلَتِ الألِفُ الأُولى هاءً اسْتِثْقالًا لِتَكْرِيرِ المُتَجانِسَيْنِ، ولِقُرْبِ الهاءِ مِنَ الألِفِ فَصارَتْ مَهْما، ومَعْناها: شَيْءٌ ما، وهي مُبْهَمَةٌ فَيُؤْتى بَعْدَها بِمِنِ التَّبْيِينِيَّةِ، أيْ: إنْ تَأْتِنا بِشَيْءٍ مِنَ الآياتِ فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ.

و(مَهْما) في مَحَلِّ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، والتَّقْدِيرُ: أيُّما شَيْءٍ تَأْتِينا بِهِ، وخَبَرُهُ الشَّرْطُ وجَوابُهُ، ويَجُوزُ كَوْنُها في مَحَلِّ نَصْبٍ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ (تَأْتِنا بِهِ) المَذْكُورُ. والتَّقْدِيرُ: أيُّ شَيْءٍ تُحْضِرُنا تَأْتِينا بِهِ.

وذُكِّرَ ضَمِيرُ (بِهِ) رَعْيًا لِلَفْظِ (مَهْما) الَّذِي هو في مَعْنى أيِّ شَيْءٍ، وأُنِّثَ ضَمِيرُ بِها رَعْيًا لِوُقُوعِهِ بَعْدَ بَيانِ مَهْما بِاسْمٍ مُؤَنَّثٍ هو (آيَةٍ) .

ومِن (آيَةٍ) بَيانٌ لِإبْهامِ (مَهْما) .

والآيَةُ: العَلامَةُ الدّالَّةُ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْها عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى - والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ في سُورَةِ البَقَرَةِ، وفي قَوْلِهِ - تَعالى - وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ في سُورَةِ الأنْعامِ.

وسَمَّوْا ما جاءَ بِهِ مُوسى آيَةً بِاعْتِبارِ الغَرَضِ الَّذِي تَحَدّاهم بِهِ مُوسى حِينَ الإتْيانِ بِها؛ لِأنَّ مُوسى يَأْتِيهِمْ بِها اسْتِدْلالًا عَلى صِدْقِ رِسالَتِهِ، وهم لا يَعُدُّونَها آيَةً ولَكِنَّهم جارُوا مُوسى في التَّسْمِيَةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِمْ لِتَسْحَرَنا بِها، وفي ذَلِكَ

صفحة ٦٩

اسْتِهْزاءٌ كَما حَكى اللَّهُ عَنْ مُشْرِكِي أهْلِ مَكَّةَ وقالُوا يَأيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِمْ: إنَّكَ لَمَجْنُونٌ.

وجُمْلَةُ فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ مُفِيدَةٌ المُبالِغَةَ في القَطْعِ بِانْتِفاءِ إيمانِهِمْ بِمُوسى لِأنَّهم جاءُوا في كَلامِهِمْ بِما حَوَتْهُ الجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ الَّتِي حَكَتْهُ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى ثُبُوتِ هَذا الِانْتِفاءِ ودَوامِهِ، وبِما تُفِيدُهُ الباءُ مِن تَوْكِيدِ النَّفْيِ، وما يُفِيدُهُ تَقْدِيمُ مُتَعَلِّقِ مُؤْمِنِينَ مِنَ اهْتِمامِهِمْ بِمُوسى في تَعْلِيقِ الإيمانِ بِهِ المَنفِيِّ بِاسْمِهِ.

والفاءُ في قَوْلِهِ (فَأرْسَلْنا) لِتَفْرِيعِ إصابَتِهِمْ بِهَذِهِ المَصائِبِ عَلى عُتُوِّهِمْ وعِنادِهِمْ.

والإرْسالُ: حَقِيقَتُهُ تَوْجِيهُ رَسُولٍ أوْ رِسالَةٍ فَيُعَدّى إلى المَفْعُولِ الثّانِي بِإلى ويُضَمَّنُ مَعْنى الإرْسالِ مِن فَوْقَ، فَيُعَدّى إلى المَفْعُولِ الثّانِي بِعَلى، قالَ - تَعالى - وأرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أبابِيلَ وفي عادٍ إذْ …

Al-A'raaf 7:133Listen in Qur'an →
134

وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ ٱلرِّجْزُ قَالُوا۟ يَٰمُوسَى ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ ۖ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا ٱلرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ

And when the punishment descended upon them, they said, "O Moses, invoke for us your Lord by what He has promised you. If you [can] remove the punishment from us, we will surely believe you, and we will send with you the Children of Israel."

﴿ولَمّا وقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنّا الرِّجْزَ لِنُؤْمِنَنَّ لَكَ ولَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إلى أجَلٍ هم بالِغُوهُ إذا هم يَنْكُثُونَ﴾

الرِّجْزُ العَذابُ فالتَّعْرِيفُ بِاللّامِ هُنا لِلْعَهْدِ أيِ العَذابُ المَذْكُورُ وهو ما في قَوْلِهِ - تَعالى - فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ إلى قَوْلِهِ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ والرِّجْزُ مِن أسْماءِ الطّاعُونِ، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى - فَأنْزَلْنا عَلى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّماءِ في سُورَةِ البَقَرَةِ، فَيَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالرِّجْزِ الطّاعُونُ أيْ أصابَهم طاعُونٌ ألْجَأهم إلى التَّضَرُّعِ بِمُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -، فَطُوِيَ ذِكْرُهُ لِلْإيجازِ، فالتَّقْدِيرُ: وأرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّجْزَ ولَمّا وقَعَ عَلَيْهِمْ إلَخْ. . . وإنَّما يُذْكَرُ الرِّجْزُ في عِدادِ الآياتِ الَّتِي في قَوْلِهِ فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ الآيَةَ تَخْصِيصًا لَهُ بِالذِّكْرِ لِأنَّ لَهُ نَبَأً عَجِيبًا فَإنَّهُ كانَ مُلْجِئَهم إلى الِاعْتِرافِ بِآياتِ مُوسى ووُجُودِ رَبِّهِ - تَعالى - .

صفحة ٧٢

وهَذا الطّاعُونُ هو المُوتانُ الَّذِي حُكِيَ في الإصْحاحِ الحادِي عَشَرَ مِن سِفْرِ الخُرُوجِ ”هَكَذا يَقُولُ الرَّبُّ إنِّي أخْرُجُ نَحْوَ نِصْفِ اللَّيْلِ في وسَطِ مِصْرَ فَيَمُوتُ كُلُّ بِكْرٍ في أرْضِ مِصْرَ مِن بِكْرِ فِرْعَوْنَ الجالِسِ عَلى كُرْسِيِّهِ إلى بِكْرِ الجارِيَةِ الَّتِي خَلْفَ الرَّحى وكُلُّ بِكْرِ بَهِيمَةٍ - ثُمَّ قالَتْ في الإصْحاحِ الثّانِيَ عَشَرَ - فَحَدَثَ في نِصْفِ اللَّيْلِ أنَّ الرَّبَّ ضَرَبَ كُلَّ بِكْرٍ في أرْضَ مِصْرَ فَقامَ فِرْعَوْنُ لَيْلًا هو وعَبِيدُهُ وجَمِيعُ المِصْرِيِّينَ فَدَعا مُوسى وهارُونَ لَيْلًا وقالَ قُومُوا اخْرُجُوا أنْتُمْ وبَنُو إسْرائِيلَ جَمِيعًا واذْهَبُوا اعْبُدُوا رَبَّكم واذْهَبُوا وبارِكُونِي“ إلَخْ. . . قِيلَ ماتَ سَبْعُونَ ألْفَ رَجُلٍ في ذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ القِبْطِ خاصَّةَ، ولَمْ يُصِبْ بَنِي إسْرائِيلَ مِنهُ شَيْءٌ.

ولَيْسَ قَوْلُهم ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِإيمانٍ بِاللَّهِ ورِسالَةِ مُوسى، ولَكِنَّهم كانُوا مُشْرِكِينَ وكانُوا يُجَوِّزُونَ تَعَدُّدَ الآلِهَةِ واخْتِصاصَ بَعْضِ الأُمَمِ وبَعْضِ الأقْطارِ بِآلِهَةٍ لَهم، فَهم قَدْ خامَرَهم مِن كَثْرَةِ ما رَأوْا مِن آياتِ مُوسى أنْ يَكُونَ لِمُوسى رَبٌّ لَهُ تَصَرُّفٌ وقُدْرَةٌ، وأنَّهُ أصابَهم بِالمَصائِبِ لِأنَّهم أضَرُّوا عَبِيدَهُ، فَسَألُوا مُوسى أنْ يُكِفَّ عَنْهم رَبَّهُ ويَكُونَ جَزاؤُهُ الإذْنَ لِبَنِي إسْرائِيلَ بِالخُرُوجِ مِن مِصْرَ لِيَعْبُدُوا رَبَّهم، كَما حَكَتِ التَّوْراةُ في الإصْحاحِ الثّانِيَ عَشَرَ مِن فِرْعَوْنَ ”فَقالَ قُومُوا اخْرُجُوا أنْتُمْ وبَنُو إسْرائِيلَ جَمِيعًا واذْهَبُوا اعْبُدُوا رَبَّكم“ وقَدْ كانَ عَبْدَةُ الأرْبابِ الكَثِيرِينَ يُجَوِّزُ أنْ تَغْلِبَ بَعْضُ الأرْبابِ عَلى بَعْضٍ مِثْلَ ما يَحْدُثُ بَيْنَ المُلُوكِ كَما تَدُلُّ عَلَيْهِ أساطِيرُ (المِيثُولُوجْيا) اليُونانِيَّةُ، وقِصَّةُ إلْياذَةِ ”هُومِيرُوسَ“ . فَبَدا لِفِرْعَوْنَ أنَّ وجْهَ الفَصْلِ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ أنْ يَعْبُدُوا رَبَّهم في أرْضٍ غَيْرِ أرْضِ مِصْرَ الَّتِي لَها أرْبابٌ أُخَرُ ولِذَلِكَ قالَ رَبُّكُ ولَمْ يَقِلْ رَبُّنا.

وحُذِفَ مُتَعَلِّقُ فِعْلِ الدُّعاءِ لِظُهُورِ المُرادِ، أيِ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِأنْ يَكُفَّ عَنّا. كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنّا الرِّجْزَ ووَقَعَ في التَّوْراةِ في الإصْحاحِ الثّانِيَ عَشَرَ قَوْلُ …

Al-A'raaf 7:134Listen in Qur'an →
135

فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ ٱلرِّجْزَ إِلَىٰٓ أَجَلٍ هُم بَٰلِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ

But when We removed the punishment from them until a term which they were to reach, then at once they broke their word.

﴿ولَمّا وقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنّا الرِّجْزَ لِنُؤْمِنَنَّ لَكَ ولَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إلى أجَلٍ هم بالِغُوهُ إذا هم يَنْكُثُونَ﴾

الرِّجْزُ العَذابُ فالتَّعْرِيفُ بِاللّامِ هُنا لِلْعَهْدِ أيِ العَذابُ المَذْكُورُ وهو ما في قَوْلِهِ - تَعالى - فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ إلى قَوْلِهِ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ والرِّجْزُ مِن أسْماءِ الطّاعُونِ، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى - فَأنْزَلْنا عَلى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّماءِ في سُورَةِ البَقَرَةِ، فَيَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالرِّجْزِ الطّاعُونُ أيْ أصابَهم طاعُونٌ ألْجَأهم إلى التَّضَرُّعِ بِمُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -، فَطُوِيَ ذِكْرُهُ لِلْإيجازِ، فالتَّقْدِيرُ: وأرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّجْزَ ولَمّا وقَعَ عَلَيْهِمْ إلَخْ. . . وإنَّما يُذْكَرُ الرِّجْزُ في عِدادِ الآياتِ الَّتِي في قَوْلِهِ فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ الآيَةَ تَخْصِيصًا لَهُ بِالذِّكْرِ لِأنَّ لَهُ نَبَأً عَجِيبًا فَإنَّهُ كانَ مُلْجِئَهم إلى الِاعْتِرافِ بِآياتِ مُوسى ووُجُودِ رَبِّهِ - تَعالى - .

صفحة ٧٢

وهَذا الطّاعُونُ هو المُوتانُ الَّذِي حُكِيَ في الإصْحاحِ الحادِي عَشَرَ مِن سِفْرِ الخُرُوجِ ”هَكَذا يَقُولُ الرَّبُّ إنِّي أخْرُجُ نَحْوَ نِصْفِ اللَّيْلِ في وسَطِ مِصْرَ فَيَمُوتُ كُلُّ بِكْرٍ في أرْضِ مِصْرَ مِن بِكْرِ فِرْعَوْنَ الجالِسِ عَلى كُرْسِيِّهِ إلى بِكْرِ الجارِيَةِ الَّتِي خَلْفَ الرَّحى وكُلُّ بِكْرِ بَهِيمَةٍ - ثُمَّ قالَتْ في الإصْحاحِ الثّانِيَ عَشَرَ - فَحَدَثَ في نِصْفِ اللَّيْلِ أنَّ الرَّبَّ ضَرَبَ كُلَّ بِكْرٍ في أرْضَ مِصْرَ فَقامَ فِرْعَوْنُ لَيْلًا هو وعَبِيدُهُ وجَمِيعُ المِصْرِيِّينَ فَدَعا مُوسى وهارُونَ لَيْلًا وقالَ قُومُوا اخْرُجُوا أنْتُمْ وبَنُو إسْرائِيلَ جَمِيعًا واذْهَبُوا اعْبُدُوا رَبَّكم واذْهَبُوا وبارِكُونِي“ إلَخْ. . . قِيلَ ماتَ سَبْعُونَ ألْفَ رَجُلٍ في ذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ القِبْطِ خاصَّةَ، ولَمْ يُصِبْ بَنِي إسْرائِيلَ مِنهُ شَيْءٌ.

ولَيْسَ قَوْلُهم ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِإيمانٍ بِاللَّهِ ورِسالَةِ مُوسى، ولَكِنَّهم كانُوا مُشْرِكِينَ وكانُوا يُجَوِّزُونَ تَعَدُّدَ الآلِهَةِ واخْتِصاصَ بَعْضِ الأُمَمِ وبَعْضِ الأقْطارِ بِآلِهَةٍ لَهم، فَهم قَدْ خامَرَهم مِن كَثْرَةِ ما رَأوْا مِن آياتِ مُوسى أنْ يَكُونَ لِمُوسى رَبٌّ لَهُ تَصَرُّفٌ وقُدْرَةٌ، وأنَّهُ أصابَهم بِالمَصائِبِ لِأنَّهم أضَرُّوا عَبِيدَهُ، فَسَألُوا مُوسى أنْ يُكِفَّ عَنْهم رَبَّهُ ويَكُونَ جَزاؤُهُ الإذْنَ لِبَنِي إسْرائِيلَ بِالخُرُوجِ مِن مِصْرَ لِيَعْبُدُوا رَبَّهم، كَما حَكَتِ التَّوْراةُ في الإصْحاحِ الثّانِيَ عَشَرَ مِن فِرْعَوْنَ ”فَقالَ قُومُوا اخْرُجُوا أنْتُمْ وبَنُو إسْرائِيلَ جَمِيعًا واذْهَبُوا اعْبُدُوا رَبَّكم“ وقَدْ كانَ عَبْدَةُ الأرْبابِ الكَثِيرِينَ يُجَوِّزُ أنْ تَغْلِبَ بَعْضُ الأرْبابِ عَلى بَعْضٍ مِثْلَ ما يَحْدُثُ بَيْنَ المُلُوكِ كَما تَدُلُّ عَلَيْهِ أساطِيرُ (المِيثُولُوجْيا) اليُونانِيَّةُ، وقِصَّةُ إلْياذَةِ ”هُومِيرُوسَ“ . فَبَدا لِفِرْعَوْنَ أنَّ وجْهَ الفَصْلِ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ أنْ يَعْبُدُوا رَبَّهم في أرْضٍ غَيْرِ أرْضِ مِصْرَ الَّتِي لَها أرْبابٌ أُخَرُ ولِذَلِكَ قالَ رَبُّكُ ولَمْ يَقِلْ رَبُّنا.

وحُذِفَ مُتَعَلِّقُ فِعْلِ الدُّعاءِ لِظُهُورِ المُرادِ، أيِ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِأنْ يَكُفَّ عَنّا. كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنّا الرِّجْزَ ووَقَعَ في التَّوْراةِ في الإصْحاحِ الثّانِيَ عَشَرَ قَوْلُ …

Al-A'raaf 7:135Listen in Qur'an →
136

فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُوا۟ عَنْهَا غَٰفِلِينَ

So We took retribution from them, and We drowned them in the sea because they denied Our signs and were heedless of them.

﴿فانْتَقَمْنا مِنهم فَأغْرَقْناهم في اليَمِّ بِأنَّهم كَذَّبُوا بِآياتِنا وكانُوا عَنْها غافِلِينَ﴾

هَذا مَحَلُّ العِبْرَةِ مِنَ القِصَّةِ، فَهو مُفَرَّعٌ عَلَيْها تَفْرِيعَ النَّتِيجَةِ عَلى المُقَدِّماتِ والفَذْلَكَةِ عَلى القِصَّةِ، فَإنَّهُ بَعْدَ أنْ وصَفَ عِنادَ فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ وتَكْذِيبَهم رِسالَةَ مُوسى واقْتِراحَهم عَلى مُوسى أنْ يَجِيءَ بِآيَةٍ ومُشاهَدَتَهم آيَةَ انْقِلابِ العَصا ثُعْبانًا، وتَغْيِيرَ لَوْنِ يَدِهِ، ورَمْيَهم مُوسى بِالسِّحْرِ، وسُوءَ المَقْصِدِ، ومُعارَضَةَ السَّحَرَةِ مُعْجِزَةَ مُوسى وتَغَلُّبَ مُوسى عَلَيْهِمْ، وكَيْفَ أخَذَ اللَّهُ آلَ فِرْعَوْنَ بِمَصائِبَ جَعَلَها آياتٍ عَلى صِدْقِ مُوسى، وكَيْفَ كابَرُوا وعانَدُوا، حَتّى أُلْجِئُوا إلى أنْ وعَدُوا مُوسى بِالإيمانِ وتَسْرِيحِ بَنِي إسْرائِيلَ مَعَهُ وعاهَدُوهُ عَلى ذَلِكَ، فَلَمّا كَشَفَ عَنْهُمُ الرِّجْزَ نَكَثُوا، فَأخْبَرَ اللَّهُ بِأنَّ ذَلِكَ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ اسْتِئْصالُ المُسْتَكْبِرِينَ المُعانِدِينَ، وتَحْرِيرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كانُوا مُسْتَضْعَفِينَ.

وذَلِكَ مَحَلُّ العِبْرَةِ، فَلِذَلِكَ كانَ المَوْقِعُ في عَطْفِهِ لِفاءِ التَّرْتِيبِ والتَّسَبُّبِ، وقَدِ اتَّبَعَ في هَذا الخِتامِ الأُسْلُوبَ الَّتِي اخْتُتِمَتْ بِهِ القَصَصُ الَّتِي قَبْلَ هَذا.

والِانْتِقامُ افْتِعالٌ، وهو العُقُوبَةُ الشَّدِيدَةُ الشَّبِيهَةُ بِالنَّقْمِ، وهو غَضَبُ الحَنَقِ عَلى ذَنْبِ اعْتِداءٍ عَلى المُنْتَقِمِ يُنْكِرُ ويَكْرَهُ فاعِلَهُ.

وأصْلُ صِيغَةِ الِافْتِعالِ أنْ تَكُونَ لِمُطاوَعَةِ فِعْلِ المُتَعَدِّي بِحَيْثُ يَكُونُ فاعِلُ المُطاوَعَةِ هو مَفْعُولَ الفِعْلِ المُجَرَّدِ، ولَمْ يُسْمَعْ أنْ قالُوا نَقَمَهُ فانْتَقَمَ، أيْ أحْفَظَهُ وأغْضَبَهُ فَعاقَبَ، فَهَذِهِ المُطاوَعَةُ أُمِيتَ فِعْلُها المُجَرَّدُ، وعَدَّوْهُ إلى المُعاقَبِ بِمِنِ الِابْتِدائِيَّةِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ مَنشَأُ العُقُوبَةِ وسَبَبُها وأنَّهُ مُسْتَوْجِبُها، وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى المُجَرَّدِ مِن هَذا الفِعْلِ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى - آنِفًا وما تَنْقِمُ مِنّا إلّا أنْ آمَنّا بِآياتِ رَبِّنا.

صفحة ٧٥

وكانَ إغْراقُهُمُ انْتِقامًا مِنَ اللَّهِ لِذاتِهِ لِأنَّهم جَحَدُوا انْفِرادَ اللَّهِ بِالإلاهِيَّةِ، أوْ جَحَدُوا إلاهِيَّتَهُ أصْلًا، وانْتِقامًا أيْضًا لِبَنِي إسْرائِيلَ لِأنَّ فِرْعَوْنَ وقَوْمَهُ ظَلَمُوا بَنِي إسْرائِيلَ وأذَلُّوهم واسْتَعْبَدُوهم باطِلًا.

والإغْراقُ: الإلْقاءُ في الماءِ المُسْتَبْحِرِ الَّذِي يَغْمُرُ المُلْقى فَلا يَتْرُكُ لَهُ تَنَفُّسًا، وهو بَيانٌ لِلِانْتِقامِ وتَفْصِيلٌ لِمُجْمَلِهِ، فالفاءُ في قَوْلِهِ فَأغْرَقْناهم لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ، وهو عَطْفُ مُفَصَّلٍ عَلى مُجْمَلٍ كَما في قَوْلِهِ - تَعالى - فَتُوبُوا إلى بارِئِكم فاقْتُلُوا أنْفُسَكم.

وحَمَلَ صاحِبُ الكَشّافِ الفِعْلَ المَطْلُوبَ عَلَيْهِ هُنا عَلى مَعْنى العَزْمِ فَيَكُونُ المَعْنى: فَأرَدْنا الِانْتِقامَ مِنهم فَأغْرَقْناهم، وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى - فَتُوبُوا إلى بارِئِكم فاقْتُلُوا أنْفُسَكم في سُورَةِ البَقَرَةِ.

واليَمُّ: البَحْرُ والنَّهْرُ العَظِيمُ، قِيلَ هو كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ. وهو صَنِيعُ الكَشّافِ إذْ جَعَلَهُ مُشْتَقًّا مِنَ التَّيَمُّمِ؛ لِأنَّهُ يُقْصَدُ لِلْمُنْتَفِعِينَ بِهِ، وقالَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ: هو مُعَرَّبٌ عَنِ السُّرْيانِيَّةِ وأصْلُهُ فِيها ”يَما“ وقالَ شَيْدَلَةُ: هو مِنَ القِبْطِيَّةِ، وقالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: هو مِنَ العِبْرِيَّةِ، ولَعَلَّهُ مَوْجُودٌ في هَذِهِ اللُّغاتِ. ولَعَلَّ أصْلَهُ عَرَبِيٌّ وأخَذَتْهُ …

Al-A'raaf 7:136Listen in Qur'an →
137

وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُوا۟ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلْأَرْضِ وَمَغَٰرِبَهَا ٱلَّتِى بَٰرَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُوا۟ ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُۥ وَمَا كَانُوا۟ يَعْرِشُونَ

And We caused the people who had been oppressed to inherit the eastern regions of the land and the western ones, which We had blessed. And the good word of your Lord was fulfilled for the Children of Israel because of what they had patiently endured. And We destroyed [all] that Pharaoh and his people were producing and what they had been building.

﴿وأوْرَثْنا القَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾

عُطِفَ عَلى فانْتَقَمْنا مِنهم. والمَعْنى: فَأخَذْناهم بِالعِقابِ الَّذِي اسْتَحَقُّوهُ وجازَيْنا بَنِي إسْرائِيلَ بِنِعْمَةٍ عَظِيمَةٍ.

وتَقَدَّمَ آنِفًا الكَلامُ عَلى مَعْنى أوْرَثْنا عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى - أوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرْضَ مِن بَعْدِ أهْلِها والمُرادُ هُنا تَمْلِيكُ بَنِي إسْرائِيلَ جَمِيعَ الأرْضِ المُقَدَّسَةِ بَعْدَ أهْلِها مِنَ الأُمَمِ الَّتِي كانَتْ تَمْلِكُها مِنَ الكَنْعانِيِّينَ وغَيْرِهِمْ. وقَدْ قِيلَ إنَّ فِرْعَوْنَ كانَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى بِلادِ الشّامِ، ولا حاجَةَ إلى هَذا إذْ لَيْسَ في الآيَةِ تَعْيِينُ المَوْرُوثِ عَنْهُ.

والقَوْمُ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ هم بَنُو إسْرائِيلَ كَما وقَعَ في الآيَةِ الأُخْرى كَذَلِكَ وأوْرَثْناها بَنِي إسْرائِيلَ. وعُدِلَ عَنْ تَعْرِيفِهِمْ بِطَرِيقِ الإضافَةِ إلى تَعْرِيفِهِمْ بِطَرِيقِ المَوْصُولِيَّةِ لِنُكْتَتَيْنِ: أُولاهُما الإيماءُ إلى عِلَّةِ الخَبَرِ، أيْ أنَّ اللَّهَ مَلَّكَهُمُ الأرْضَ وجَعَلَهم أُمَّةً حاكِمَةً جَزاءً لَهم عَلى ما صَبَرُوا عَلى الِاسْتِعْبادِ، غَيْرَةً مِنَ اللَّهِ عَلى عَبِيدِهِ.

الثّانِيَةُ: التَّعْرِيضُ بِبِشارَةِ المُؤْمِنِينَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ بِأنَّهم سَتَكُونُ لَهم عاقِبَةُ السُّلْطانِ كَما كانَتْ لِبَنِي إسْرائِيلَ، جَزاءً عَلى صَبْرِهِمْ عَلى الأذى في اللَّهِ، ونِذارَةُ المُشْرِكِينَ بِزَوالِ سُلْطانِ دِينِهِمْ.

ومَعْنى يُسْتَضْعَفُونَ: يُسْتَعْبَدُونَ ويُهانُونَ، فالسِّينُ والتّاءُ لِلْحُسْبانِ مِثْلَ اسْتَنْجَبَ، أوْ لِلْمُبالَغَةِ كَما في اسْتَجابَ.

صفحة ٧٧

والمَشارِقُ والمَغارِبُ جَمْعٌ بِاعْتِبارِ تَعَدُّدِ الجِهاتِ؛ لِأنَّ الجِهَةَ أمْرٌ نِسْبِيٌّ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الأمْكِنَةِ المَفْرُوضَةِ، والمُرادُ بِهِما إحاطَةُ الأمْكِنَةِ.

و(الأرْضُ) أرْضُ الشّامِ وهي الأرْضُ المُقَدَّسَةُ وهي تَبْتَدِئُ مِنَ السَّواحِلِ الشَّرْقِيَّةِ الشَّمالِيَّةِ لِلْبَحْرِ الأحْمَرِ وتَنْتَهِي إلى سَواحِلِ بَحْرِ الرُّومِ وهو البَحْرُ المُتَوَسِّطُ وإلى حُدُودِ العِراقِ وحُدُودِ بِلادِ العَرَبِ وحُدُودِ بِلادِ التُّرْكِ.

والَّتِي بارَكْنا فِيها صِفَةٌ لِلْأرْضِ أوْ لِمَشارِقِها ومَغارِبِها لِأنَّ ماصَدَقَيْهِما مُتَّحِدانِ، أيْ قَدَّرْنا لَها البَرَكَةَ. وقَدْ مَضى الكَلامُ عَلى البَرَكَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى - لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ في هَذِهِ السُّورَةِ أيْ أعَضْناهم عَنْ أرْضِ مِصْرَ الَّتِي أُخْرِجُوا مِنها أرْضًا هي خَيْرٌ مِن أرْضِ مِصْرَ.

* * *

﴿وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الحُسْنى عَلى بَنِي إسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا ودَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ وما كانُوا يَعْرِشُونَ﴾

عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ وأوْرَثْنا القَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ إلَخْ. . . والمَقْصُودُ مِن هَذا الخَبَرِ هو قَوْلُهُ بِما صَبَرُوا تَنْوِيهًا بِفَضِيلَةِ الصَّبْرِ وحُسْنِ عاقِبَتِهِ، وبِذَلِكَ الِاعْتِبارِ عُطِفَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ عَلى الَّتِي قَبْلَها، وإلّا فَإنَّ كَلِمَةَ اللَّهِ الحُسْنى عَلى بَنِي إسْرائِيلَ تَشْمَلُ إيراثَهُمُ الأرْضَ الَّتِي بارَكَ اللَّهُ فِيها، فَتَتَنَزَّلُ مِن جُمْلَةِ وأوْرَثْنا القَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ إلى آخِرِها مَنزِلَةَ التَّذْيِيلِ الَّذِي لا يُعْطَفُ، فَكانَ مُقْتَضى العَطْفِ هو قَوْلُهُ بِما صَبَرُوا.

و(كَلِمَةُ): هي القَوْلُ، وهو هُنا يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ اللَّفْظَ الَّذِي وعَدَ اللَّهُ بَنِي إسْرائِيلَ عَلى لِسانِ مُوسى في قَوْلِهِ …

Al-A'raaf 7:137Listen in Qur'an →
138

وَجَٰوَزْنَا بِبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱلْبَحْرَ فَأَتَوْا۟ عَلَىٰ قَوْمٍۢ يَعْكُفُونَ عَلَىٰٓ أَصْنَامٍۢ لَّهُمْ ۚ قَالُوا۟ يَٰمُوسَى ٱجْعَل لَّنَآ إِلَٰهًۭا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌۭ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌۭ تَجْهَلُونَ

And We took the Children of Israel across the sea; then they came upon a people intent in devotion to [some] idols of theirs. They said, "O Moses, make for us a god just as they have gods." He said, "Indeed, you are a people behaving ignorantly.

﴿وجاوَزْنا بِبَنِي إسْرائِيلَ البَحْرَ فَأتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أصْنامٍ لَهم قالُوا يا مُوسى اجْعَلْ لَنا إلَهًا كَما لَهم آلِهَةٌ قالَ إنَّكم قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ ﴿إنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هم فِيهِ وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿قالَ أغَيْرَ اللَّهِ أبْغِيكم إلَهًا وهْوَ فَضَّلَكم عَلى العالَمِينَ﴾

لَمّا تَمَّتِ العِبْرَةُ بِقِصَّةِ بَعْثِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ، وكَيْفَ نَصَرَهُ اللَّهُ عَلى عَدُوِّهِ، ونَصَرَ قَوْمَهُ بَنِي إسْرائِيلَ، وأهْلَكَ عَدُوَّهم كَشَأْنِ سُنَّةِ اللَّهِ في نَصْرِ الحَقِّ عَلى الباطِلِ، اسْتُرْسِلَ الكَلامُ إلى وصْفِ تَكْوِينِ أُمَّةِ بَنِي إسْرائِيلَ وما يَحِقُّ أنْ يُعْتَبَرَ بِهِ مِنَ الأحْوالِ العارِضَةِ لَهم في خِلالِ ذَلِكَ مِمّا فِيهِ طُمَأْنِينَةُ نُفُوسِ المُؤْمِنِينَ الصّالِحِينَ في صالِحِ أعْمالِهِمْ، وتَحْذِيرُهم مِمّا يَرْمِي بِهِمْ إلى غَضَبِ اللَّهِ فِيما يُحَقِّرُونَ مِنَ المُخالَفاتِ، لِما في ذَلِكَ كُلِّهِ مِنَ التَّشابُهِ في تَدْبِيرِ اللَّهِ - تَعالى - أُمُورَ عَبِيدِهِ، وسُنَّتِهِ في تَأْيِيدِ رُسُلِهِ وأتْباعِهِمْ، وإيقاظِ نُفُوسِ الأُمَّةِ إلى مُراقَبَةِ خَواطِرِهِمْ ومُحاسَبَةِ نُفُوسِهِمْ في شُكْرِ النِّعْمَةِ ودَحْضِ الكُفْرانِ.

والمُجاوَزَةُ: البُعْدُ عَنِ المَكانِ عَقِبَ المُرُورِ فِيهِ، يُقالُ: جاوَزَ بِمَعْنى جازَ، كَما يُقالُ: عالى بِمَعْنى عَلا، وفِعْلُهُ مُتَعَدٍّ إلى واحِدٍ بِنَفْسِهِ وإلى المَفْعُولِ الثّانِي بِالباءِ فَإذا قُلْتَ: جُزْتُ بِهِ، فَأصْلُ مَعْناهُ أنَّكَ جُزْتَهُ مُصاحِبًا في الجَوازِ بِهِ لِلْمَجْرُورِ بِالباءِ، ثُمَّ اسْتُعِيرَتِ الباءُ لِلتَّعْدِيَةِ يُقالُ: جُزْتُ بِهِ الطَّرِيقَ إذا سَهَّلْتَ لَهُ ذَلِكَ وإنْ لَمْ تَسِرْ مَعَهُ، فَهو

صفحة ٨٠

بِمَعْنى أجَزْتُهُ، كَما قالُوا: ذَهَبْتَ بِهِ بِمَعْنى أذْهَبْتَهُ، فَمَعْنى قَوْلِهِ هُنا ﴿وجاوَزْنا بِبَنِي إسْرائِيلَ البَحْرَ﴾ قَدَّرْنا لَهم جَوازَهُ ويَسَّرْناهُ لَهم.

والبَحْرُ هو بَحْرُ القُلْزُمِ - المَعْرُوفُ اليَوْمَ بِالبَحْرِ الأحْمَرِ - وهو المُرادُ بِاليَمِّ في الآيَةِ السّابِقَةِ، فالتَّعْرِيفُ لِلْعَهْدِ الحُضُورِيِّ، أيِ البَحْرَ المَذْكُورَ كَما هو شَأْنُ المَعْرِفَةِ إذا أُعِيدَتْ مَعْرِفَةً، واخْتِلافُ اللَّفْظِ تَفَنُّنٌ، تَجَنُّبًا لِلْإعادَةِ، والمَعْنى: أنَّهم قَطَعُوا البَحْرَ وخَرَجُوا عَلى شاطِئِهِ الشَّرْقِيِّ.

و(أتَوْا عَلى قَوْمٍ) مَعْناهُ أتَوْا قَوْمًا، ولَمّا ضُمِّنَ أتَوْا مَعْنى مَرُّوا عُدِّيَ بِعَلى، لِأنَّهم لَمْ يَقْصِدُوا الإقامَةَ في القَوْمِ، ولَكِنَّهم ألْفَوْهم في طَرِيقِهِمْ.

والقَوْمُ هُمُ الكَنْعانِيُّونَ ويُقالُ لَهم عِنْدَ العَرَبِ العَمالِقَةُ ويُعْرَفُونَ عِنْدَ مُتَأخِّرِي المُؤَرِّخِينَ بِالفِنِيقِيِّينَ.

والأصْنامُ كانَتْ صُوَرَ البَقَرِ، وقَدْ كانَ البَقَرُ يُعْبَدُ عِنْدَ الكَنْعانِيِّينَ، أيِ الفِينِيقِيِّينَ باسِمِ (بَعْلَ) . وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى - ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ مِن بَعْدِهِ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

والعُكُوفُ: المُلازَمَةُ بِنِيَّةِ العِبادَةِ. وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿ولا تُباشِرُوهُنَّ وأنْتُمْ عاكِفُونَ في المَساجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] في سُورَةِ البَقَرَةِ، وتَعْدِيَةُ العُكُوفِ بِحَرْفِ (عَلى) لِما فِيهِ مِن مَعْنى النُّزُولِ وتَمَكُّنِهِ كَقَوْلِهِ قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ.

وقُرِئَ (يَعْكُفُونَ) . بِضَمِّ الكافِ لِلْجُمْهُورِ، وبِكَسْرِها لِحَمْزَةَ والكِسائِيِّ، وخَلَفٍ، وهُما لُغَتانِ في مُضارِعِ عَكَفَ.

واخْتِيرَ طَرِيقُ …

Al-A'raaf 7:138Listen in Qur'an →
139

إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ مُتَبَّرٌۭ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَٰطِلٌۭ مَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

Indeed, those [worshippers] - destroyed is that in which they are [engaged], and worthless is whatever they were doing."

﴿وجاوَزْنا بِبَنِي إسْرائِيلَ البَحْرَ فَأتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أصْنامٍ لَهم قالُوا يا مُوسى اجْعَلْ لَنا إلَهًا كَما لَهم آلِهَةٌ قالَ إنَّكم قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ ﴿إنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هم فِيهِ وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿قالَ أغَيْرَ اللَّهِ أبْغِيكم إلَهًا وهْوَ فَضَّلَكم عَلى العالَمِينَ﴾

لَمّا تَمَّتِ العِبْرَةُ بِقِصَّةِ بَعْثِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ، وكَيْفَ نَصَرَهُ اللَّهُ عَلى عَدُوِّهِ، ونَصَرَ قَوْمَهُ بَنِي إسْرائِيلَ، وأهْلَكَ عَدُوَّهم كَشَأْنِ سُنَّةِ اللَّهِ في نَصْرِ الحَقِّ عَلى الباطِلِ، اسْتُرْسِلَ الكَلامُ إلى وصْفِ تَكْوِينِ أُمَّةِ بَنِي إسْرائِيلَ وما يَحِقُّ أنْ يُعْتَبَرَ بِهِ مِنَ الأحْوالِ العارِضَةِ لَهم في خِلالِ ذَلِكَ مِمّا فِيهِ طُمَأْنِينَةُ نُفُوسِ المُؤْمِنِينَ الصّالِحِينَ في صالِحِ أعْمالِهِمْ، وتَحْذِيرُهم مِمّا يَرْمِي بِهِمْ إلى غَضَبِ اللَّهِ فِيما يُحَقِّرُونَ مِنَ المُخالَفاتِ، لِما في ذَلِكَ كُلِّهِ مِنَ التَّشابُهِ في تَدْبِيرِ اللَّهِ - تَعالى - أُمُورَ عَبِيدِهِ، وسُنَّتِهِ في تَأْيِيدِ رُسُلِهِ وأتْباعِهِمْ، وإيقاظِ نُفُوسِ الأُمَّةِ إلى مُراقَبَةِ خَواطِرِهِمْ ومُحاسَبَةِ نُفُوسِهِمْ في شُكْرِ النِّعْمَةِ ودَحْضِ الكُفْرانِ.

والمُجاوَزَةُ: البُعْدُ عَنِ المَكانِ عَقِبَ المُرُورِ فِيهِ، يُقالُ: جاوَزَ بِمَعْنى جازَ، كَما يُقالُ: عالى بِمَعْنى عَلا، وفِعْلُهُ مُتَعَدٍّ إلى واحِدٍ بِنَفْسِهِ وإلى المَفْعُولِ الثّانِي بِالباءِ فَإذا قُلْتَ: جُزْتُ بِهِ، فَأصْلُ مَعْناهُ أنَّكَ جُزْتَهُ مُصاحِبًا في الجَوازِ بِهِ لِلْمَجْرُورِ بِالباءِ، ثُمَّ اسْتُعِيرَتِ الباءُ لِلتَّعْدِيَةِ يُقالُ: جُزْتُ بِهِ الطَّرِيقَ إذا سَهَّلْتَ لَهُ ذَلِكَ وإنْ لَمْ تَسِرْ مَعَهُ، فَهو

صفحة ٨٠

بِمَعْنى أجَزْتُهُ، كَما قالُوا: ذَهَبْتَ بِهِ بِمَعْنى أذْهَبْتَهُ، فَمَعْنى قَوْلِهِ هُنا ﴿وجاوَزْنا بِبَنِي إسْرائِيلَ البَحْرَ﴾ قَدَّرْنا لَهم جَوازَهُ ويَسَّرْناهُ لَهم.

والبَحْرُ هو بَحْرُ القُلْزُمِ - المَعْرُوفُ اليَوْمَ بِالبَحْرِ الأحْمَرِ - وهو المُرادُ بِاليَمِّ في الآيَةِ السّابِقَةِ، فالتَّعْرِيفُ لِلْعَهْدِ الحُضُورِيِّ، أيِ البَحْرَ المَذْكُورَ كَما هو شَأْنُ المَعْرِفَةِ إذا أُعِيدَتْ مَعْرِفَةً، واخْتِلافُ اللَّفْظِ تَفَنُّنٌ، تَجَنُّبًا لِلْإعادَةِ، والمَعْنى: أنَّهم قَطَعُوا البَحْرَ وخَرَجُوا عَلى شاطِئِهِ الشَّرْقِيِّ.

و(أتَوْا عَلى قَوْمٍ) مَعْناهُ أتَوْا قَوْمًا، ولَمّا ضُمِّنَ أتَوْا مَعْنى مَرُّوا عُدِّيَ بِعَلى، لِأنَّهم لَمْ يَقْصِدُوا الإقامَةَ في القَوْمِ، ولَكِنَّهم ألْفَوْهم في طَرِيقِهِمْ.

والقَوْمُ هُمُ الكَنْعانِيُّونَ ويُقالُ لَهم عِنْدَ العَرَبِ العَمالِقَةُ ويُعْرَفُونَ عِنْدَ مُتَأخِّرِي المُؤَرِّخِينَ بِالفِنِيقِيِّينَ.

والأصْنامُ كانَتْ صُوَرَ البَقَرِ، وقَدْ كانَ البَقَرُ يُعْبَدُ عِنْدَ الكَنْعانِيِّينَ، أيِ الفِينِيقِيِّينَ باسِمِ (بَعْلَ) . وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى - ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ مِن بَعْدِهِ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

والعُكُوفُ: المُلازَمَةُ بِنِيَّةِ العِبادَةِ. وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿ولا تُباشِرُوهُنَّ وأنْتُمْ عاكِفُونَ في المَساجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] في سُورَةِ البَقَرَةِ، وتَعْدِيَةُ العُكُوفِ بِحَرْفِ (عَلى) لِما فِيهِ مِن مَعْنى النُّزُولِ وتَمَكُّنِهِ كَقَوْلِهِ قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ.

وقُرِئَ (يَعْكُفُونَ) . بِضَمِّ الكافِ لِلْجُمْهُورِ، وبِكَسْرِها لِحَمْزَةَ والكِسائِيِّ، وخَلَفٍ، وهُما لُغَتانِ في مُضارِعِ عَكَفَ.

واخْتِيرَ طَرِيقُ …

Al-A'raaf 7:139Listen in Qur'an →
140

قَالَ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَٰهًۭا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ

He said, "Is it other than Allah I should desire for you as a god while He has preferred you over the worlds?"

﴿وجاوَزْنا بِبَنِي إسْرائِيلَ البَحْرَ فَأتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أصْنامٍ لَهم قالُوا يا مُوسى اجْعَلْ لَنا إلَهًا كَما لَهم آلِهَةٌ قالَ إنَّكم قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ ﴿إنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هم فِيهِ وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿قالَ أغَيْرَ اللَّهِ أبْغِيكم إلَهًا وهْوَ فَضَّلَكم عَلى العالَمِينَ﴾

لَمّا تَمَّتِ العِبْرَةُ بِقِصَّةِ بَعْثِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ، وكَيْفَ نَصَرَهُ اللَّهُ عَلى عَدُوِّهِ، ونَصَرَ قَوْمَهُ بَنِي إسْرائِيلَ، وأهْلَكَ عَدُوَّهم كَشَأْنِ سُنَّةِ اللَّهِ في نَصْرِ الحَقِّ عَلى الباطِلِ، اسْتُرْسِلَ الكَلامُ إلى وصْفِ تَكْوِينِ أُمَّةِ بَنِي إسْرائِيلَ وما يَحِقُّ أنْ يُعْتَبَرَ بِهِ مِنَ الأحْوالِ العارِضَةِ لَهم في خِلالِ ذَلِكَ مِمّا فِيهِ طُمَأْنِينَةُ نُفُوسِ المُؤْمِنِينَ الصّالِحِينَ في صالِحِ أعْمالِهِمْ، وتَحْذِيرُهم مِمّا يَرْمِي بِهِمْ إلى غَضَبِ اللَّهِ فِيما يُحَقِّرُونَ مِنَ المُخالَفاتِ، لِما في ذَلِكَ كُلِّهِ مِنَ التَّشابُهِ في تَدْبِيرِ اللَّهِ - تَعالى - أُمُورَ عَبِيدِهِ، وسُنَّتِهِ في تَأْيِيدِ رُسُلِهِ وأتْباعِهِمْ، وإيقاظِ نُفُوسِ الأُمَّةِ إلى مُراقَبَةِ خَواطِرِهِمْ ومُحاسَبَةِ نُفُوسِهِمْ في شُكْرِ النِّعْمَةِ ودَحْضِ الكُفْرانِ.

والمُجاوَزَةُ: البُعْدُ عَنِ المَكانِ عَقِبَ المُرُورِ فِيهِ، يُقالُ: جاوَزَ بِمَعْنى جازَ، كَما يُقالُ: عالى بِمَعْنى عَلا، وفِعْلُهُ مُتَعَدٍّ إلى واحِدٍ بِنَفْسِهِ وإلى المَفْعُولِ الثّانِي بِالباءِ فَإذا قُلْتَ: جُزْتُ بِهِ، فَأصْلُ مَعْناهُ أنَّكَ جُزْتَهُ مُصاحِبًا في الجَوازِ بِهِ لِلْمَجْرُورِ بِالباءِ، ثُمَّ اسْتُعِيرَتِ الباءُ لِلتَّعْدِيَةِ يُقالُ: جُزْتُ بِهِ الطَّرِيقَ إذا سَهَّلْتَ لَهُ ذَلِكَ وإنْ لَمْ تَسِرْ مَعَهُ، فَهو

صفحة ٨٠

بِمَعْنى أجَزْتُهُ، كَما قالُوا: ذَهَبْتَ بِهِ بِمَعْنى أذْهَبْتَهُ، فَمَعْنى قَوْلِهِ هُنا ﴿وجاوَزْنا بِبَنِي إسْرائِيلَ البَحْرَ﴾ قَدَّرْنا لَهم جَوازَهُ ويَسَّرْناهُ لَهم.

والبَحْرُ هو بَحْرُ القُلْزُمِ - المَعْرُوفُ اليَوْمَ بِالبَحْرِ الأحْمَرِ - وهو المُرادُ بِاليَمِّ في الآيَةِ السّابِقَةِ، فالتَّعْرِيفُ لِلْعَهْدِ الحُضُورِيِّ، أيِ البَحْرَ المَذْكُورَ كَما هو شَأْنُ المَعْرِفَةِ إذا أُعِيدَتْ مَعْرِفَةً، واخْتِلافُ اللَّفْظِ تَفَنُّنٌ، تَجَنُّبًا لِلْإعادَةِ، والمَعْنى: أنَّهم قَطَعُوا البَحْرَ وخَرَجُوا عَلى شاطِئِهِ الشَّرْقِيِّ.

و(أتَوْا عَلى قَوْمٍ) مَعْناهُ أتَوْا قَوْمًا، ولَمّا ضُمِّنَ أتَوْا مَعْنى مَرُّوا عُدِّيَ بِعَلى، لِأنَّهم لَمْ يَقْصِدُوا الإقامَةَ في القَوْمِ، ولَكِنَّهم ألْفَوْهم في طَرِيقِهِمْ.

والقَوْمُ هُمُ الكَنْعانِيُّونَ ويُقالُ لَهم عِنْدَ العَرَبِ العَمالِقَةُ ويُعْرَفُونَ عِنْدَ مُتَأخِّرِي المُؤَرِّخِينَ بِالفِنِيقِيِّينَ.

والأصْنامُ كانَتْ صُوَرَ البَقَرِ، وقَدْ كانَ البَقَرُ يُعْبَدُ عِنْدَ الكَنْعانِيِّينَ، أيِ الفِينِيقِيِّينَ باسِمِ (بَعْلَ) . وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى - ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ مِن بَعْدِهِ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

والعُكُوفُ: المُلازَمَةُ بِنِيَّةِ العِبادَةِ. وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿ولا تُباشِرُوهُنَّ وأنْتُمْ عاكِفُونَ في المَساجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] في سُورَةِ البَقَرَةِ، وتَعْدِيَةُ العُكُوفِ بِحَرْفِ (عَلى) لِما فِيهِ مِن مَعْنى النُّزُولِ وتَمَكُّنِهِ كَقَوْلِهِ قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ.

وقُرِئَ (يَعْكُفُونَ) . بِضَمِّ الكافِ لِلْجُمْهُورِ، وبِكَسْرِها لِحَمْزَةَ والكِسائِيِّ، وخَلَفٍ، وهُما لُغَتانِ في مُضارِعِ عَكَفَ.

واخْتِيرَ طَرِيقُ …

Al-A'raaf 7:140Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Tahrir wa al-Tanwir by Muhammad al-Tahir ibn 'Ashur. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.