Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish

Ayahs 11–20 of 206

11

وَلَقَدْ خَلَقْنَٰكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَٰكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِءَادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ

And We have certainly created you, [O Mankind], and given you [human] form. Then We said to the angels, "Prostrate to Adam"; so they prostrated, except for Iblees. He was not of those who prostrated.

الإعراب:

(وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ) الواو استئنافية، والكلام مستأنف مسوق للتذكير بالنعمة السارية من آدم إلى ذريته، والتي تستوجب الشكران الدائم. واللام جواب قسم محذوف، وقد حرف تحقيق، وخلقناكم فعل وفاعل ومفعول به، ثم حرف عطف للترتيب والمهلة، وصورناكم عطف على خلقناكم، وتوجيه الخطاب إلى المخاطبين مع أن المراد آدم هو تأكيد معنى الشكران للنعمة السابغة، ثم قلنا للملائكة عطف على ما تقدم، وللملائكة جار ومجرور متعلقان بقلنا، واسجدوا فعل أمر، والواو فاعل، والجملة في محل نصب مقول القول، ولآدم جار ومجرور متعلقان بقوله: اسجدوا (فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ) الفاء للترتيب مع التعقيب، كأنما امتثلوا للأمر فور صدوره، وسجدوا فعل وفاعل، وإلا أداة استثناء وإبليس مستثنى من فاعل سجدوا، وجملة لم يكن من الساجدين إما استئنافية كأنها جواب عن سؤال مقدر، ويجوز أن تكون حالية، أي: إلا إبليس حال كونه ممتنعا من السجود، ومن الساجدين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر يكن (قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ) ما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ، وجملة منعك في محل رفع خبرها، والمعنى: أي شيء منعك. وأن وما بعدها في موضع نصب بنزع الخافض، أي: ما منعك من السجود. وإذ ظرف ماض متعلق بتسجد، أي: ما منعك من السجود وقت أمري إياك به.

ولا زائدة لتأكيد معنى النفي، وجملة أمرتك في محل جر بالإضافة (قالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) جملة القول مستأنفة مسوقة لجواب إبليس عن السؤال الناشئ عن حكاية عدم سجوده، وأنا مبتدأ، وخير خبر، ومنه جار ومجرور متعلقان بخير، وجملة خلقتني لا محل لها لأنها مسوقة لتعليل ما ادعاه غرورا واستكبارا من فضله على آدم. ومن نار جار ومجرور متعلقان بخلقتني، وجملة خلقتني من طين عطف على سابقتها.

البلاغة:

في قوله: «ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك» فنّ التوهيم، وقد تقدم الإلماع إليه. أي أن يأتي المتكلم بكلمة يوهم ما بعدها من الكلام أن المتكلم أراد تصحيفها أو تحريفها أو اختلاف إعرابها أو اختلاف معناها. فإن الظاهر ما منعك من السجود. والتأويل الذي يرد هذا الكلام أن العلماء قالوا: ما منعك أي: ما صيرك ممتنعا من السجود. وقد تقدم في آل عمران قوله في اختلاف الإعراب: «ثم لا ينصرون» ليبقى الفعل دالا على الحال والاستقبال. ومن توهيم التصحيف قول أبي الطيب المتنبي:

وإن الفيام التي حوله ... لتحسد أرجلها الأرؤس

فإن لفظة «الأرجل» أوهمت السامع أن المتنبي أراد القيام بالقاف، ومراده الفيام، وهي الجماعات، لأن الفيام يصدق على أقل الجمع، فتفوت المبالغة منه.

Al-A'raaf 7:11Listen in Qur'an →
12

قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا۠ خَيْرٌۭ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍۢ وَخَلَقْتَهُۥ مِن طِينٍۢ

[Allah] said, "What prevented you from prostrating when I commanded you?" [Satan] said, "I am better than him. You created me from fire and created him from clay."

الإعراب:

(وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ) الواو استئنافية، والكلام مستأنف مسوق للتذكير بالنعمة السارية من آدم إلى ذريته، والتي تستوجب الشكران الدائم. واللام جواب قسم محذوف، وقد حرف تحقيق، وخلقناكم فعل وفاعل ومفعول به، ثم حرف عطف للترتيب والمهلة، وصورناكم عطف على خلقناكم، وتوجيه الخطاب إلى المخاطبين مع أن المراد آدم هو تأكيد معنى الشكران للنعمة السابغة، ثم قلنا للملائكة عطف على ما تقدم، وللملائكة جار ومجرور متعلقان بقلنا، واسجدوا فعل أمر، والواو فاعل، والجملة في محل نصب مقول القول، ولآدم جار ومجرور متعلقان بقوله: اسجدوا (فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ) الفاء للترتيب مع التعقيب، كأنما امتثلوا للأمر فور صدوره، وسجدوا فعل وفاعل، وإلا أداة استثناء وإبليس مستثنى من فاعل سجدوا، وجملة لم يكن من الساجدين إما استئنافية كأنها جواب عن سؤال مقدر، ويجوز أن تكون حالية، أي: إلا إبليس حال كونه ممتنعا من السجود، ومن الساجدين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر يكن (قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ) ما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ، وجملة منعك في محل رفع خبرها، والمعنى: أي شيء منعك. وأن وما بعدها في موضع نصب بنزع الخافض، أي: ما منعك من السجود. وإذ ظرف ماض متعلق بتسجد، أي: ما منعك من السجود وقت أمري إياك به.

ولا زائدة لتأكيد معنى النفي، وجملة أمرتك في محل جر بالإضافة (قالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) جملة القول مستأنفة مسوقة لجواب إبليس عن السؤال الناشئ عن حكاية عدم سجوده، وأنا مبتدأ، وخير خبر، ومنه جار ومجرور متعلقان بخير، وجملة خلقتني لا محل لها لأنها مسوقة لتعليل ما ادعاه غرورا واستكبارا من فضله على آدم. ومن نار جار ومجرور متعلقان بخلقتني، وجملة خلقتني من طين عطف على سابقتها.

البلاغة:

في قوله: «ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك» فنّ التوهيم، وقد تقدم الإلماع إليه. أي أن يأتي المتكلم بكلمة يوهم ما بعدها من الكلام أن المتكلم أراد تصحيفها أو تحريفها أو اختلاف إعرابها أو اختلاف معناها. فإن الظاهر ما منعك من السجود. والتأويل الذي يرد هذا الكلام أن العلماء قالوا: ما منعك أي: ما صيرك ممتنعا من السجود. وقد تقدم في آل عمران قوله في اختلاف الإعراب: «ثم لا ينصرون» ليبقى الفعل دالا على الحال والاستقبال. ومن توهيم التصحيف قول أبي الطيب المتنبي:

وإن الفيام التي حوله ... لتحسد أرجلها الأرؤس

فإن لفظة «الأرجل» أوهمت السامع أن المتنبي أراد القيام بالقاف، ومراده الفيام، وهي الجماعات، لأن الفيام يصدق على أقل الجمع، فتفوت المبالغة منه.

Al-A'raaf 7:12Listen in Qur'an →
13

قَالَ فَٱهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ

[Allah] said, "Descend from Paradise, for it is not for you to be arrogant therein. So get out; indeed, you are of the debased.

اللغة:

(الصَّاغِرِينَ) الصّغار بفتح الصاد: الذل والضيم. وقد صغر الرجل، من باب طرب، فهو صاغر، والصاغر أيضا: الراضي بالضيم.

(أَنْظِرْنِي) : أخّرني.

الإعراب:

(قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها) جملة القول استئنافية، وفاهبط الفاء عاطفة لترتيب الأمر على ما ظهر من إبليس من المخالفة، وفما الفاء عاطفة أيضا، و «ما» نافية أيضا، ويكون فعل مضارع تام لأنه متضمن معنى ينبغي أو يصح، ولك جار ومجرور متعلقان بيكون لأنه متضمن معنى يصح، وأن مع مدخولها في تأويل مصدر فاعل يكون، وفيها جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ) الفاء عاطفة، لتأكيد الأمر بالهبوط، وإن واسمها، ومن الصاغرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، وجملة إن وما في حيزها في محل نصب حال، أي: ذليلا صاغرا (قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) جملة القول مستأنفة، وجملة أنظرني في محل نصب مقول القول، والى يوم جار ومجرور متعلقان بأنظرني، وجملة يبعثون في محل جر بالإضافة، ولهذا أعرب الظرف لإضافته لجملة معربة كما تقدم، ويبعثون فعل مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعل (قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ) جملة إنك من المنظرين في محل نصب مقول القول (قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) الجملة مستأنفة أيضا، والفاء عاطفة، والباء حرف جر للسببية، وما مصدرية، والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف، ولا يجوز أن يتعلق الجار والمجرور ب «أقعدن» ، لأن لام القسم تصد عن ذلك، لا نقول: والله لأمرن بزيد، والمعنى: فبسبب إغوائك أقسم. ويجوز أن تكون الباء للقسم، أي: فأقسم بإغوائك لأقعدن. وهي مع مجرورها متعلقان بفعله المحذوف، واللام واقعة في جواب القسم المحذوف، وأقعدن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، ولهم جار ومجرور متعلقان بأقعدن، وصراطك نصب على الظرفية المكانية، وسيأتي المزيد من إعرابها في باب الفوائد، والمستقيم: صفة.

الفوائد:

قال سيبويه في كتابه: وانتصاب «صراطك» على الظرفية، أي:

في صراطك المستقيم. وحكى سيبويه أيضا: ضرب زيد الظهر والبطن.

ورجح أبو حيان انتصابه بنزع الخافض.

عبارة أبي حيّان:

«وانتصب صراطك على إسقاط «على» ، قاله الزّجّاج، وشبهه بقول العرب: «ضرب زيد الظهر والبطن» ، أي على الظهر والبطن.

وإسقاط حرف الجر لا ينقاس في مثل هذا، لا يقال: «قعدت الخشبة» تريد على الخشبة. قالوا: وعلى الظرف، كما قال الشاعر فيه: «كما عسل الطريق الثعلب» ، وهذا أيضا تخريج فيه ضعف، لأن «صراطك» ظرف مكان مختصّ، وكذلك الطريق، فلا يتعدى إليه الفعل إلا بواسطة «في» ، وما جاء خلاف ذلك شاذ أو ضرورة» . إلى أن يقول:

«والأولى أن يضمن لأقعدنّ معنى ما يتعدّى بنفسه فينتصب «الصراط» على أنه مفعول به، والتقدير: لألزمن بقعودي صراطك المستقيم.

الزمخشري وافق سيبويه:

أما الزمخشري فوافق سيبويه قال: «وانتصابه على الظرف كقول ساعدة بن جؤية يصف رمحا:

لدن بهز الكفّ يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب

يصفه بأنه لين يضطرب صلبه بسبب هزه فلا يبس فيه كما عسل أي اضطرب الثعلب في الطريق. فحذف الجار من الثاني للضرورة.

وفي «عسل» معنى الدخول بسرعة.

Al-A'raaf 7:13Listen in Qur'an →
14

قَالَ أَنظِرْنِىٓ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ

[Satan] said, "Reprieve me until the Day they are resurrected."

اللغة:

(الصَّاغِرِينَ) الصّغار بفتح الصاد: الذل والضيم. وقد صغر الرجل، من باب طرب، فهو صاغر، والصاغر أيضا: الراضي بالضيم.

(أَنْظِرْنِي) : أخّرني.

الإعراب:

(قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها) جملة القول استئنافية، وفاهبط الفاء عاطفة لترتيب الأمر على ما ظهر من إبليس من المخالفة، وفما الفاء عاطفة أيضا، و «ما» نافية أيضا، ويكون فعل مضارع تام لأنه متضمن معنى ينبغي أو يصح، ولك جار ومجرور متعلقان بيكون لأنه متضمن معنى يصح، وأن مع مدخولها في تأويل مصدر فاعل يكون، وفيها جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ) الفاء عاطفة، لتأكيد الأمر بالهبوط، وإن واسمها، ومن الصاغرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، وجملة إن وما في حيزها في محل نصب حال، أي: ذليلا صاغرا (قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) جملة القول مستأنفة، وجملة أنظرني في محل نصب مقول القول، والى يوم جار ومجرور متعلقان بأنظرني، وجملة يبعثون في محل جر بالإضافة، ولهذا أعرب الظرف لإضافته لجملة معربة كما تقدم، ويبعثون فعل مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعل (قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ) جملة إنك من المنظرين في محل نصب مقول القول (قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) الجملة مستأنفة أيضا، والفاء عاطفة، والباء حرف جر للسببية، وما مصدرية، والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف، ولا يجوز أن يتعلق الجار والمجرور ب «أقعدن» ، لأن لام القسم تصد عن ذلك، لا نقول: والله لأمرن بزيد، والمعنى: فبسبب إغوائك أقسم. ويجوز أن تكون الباء للقسم، أي: فأقسم بإغوائك لأقعدن. وهي مع مجرورها متعلقان بفعله المحذوف، واللام واقعة في جواب القسم المحذوف، وأقعدن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، ولهم جار ومجرور متعلقان بأقعدن، وصراطك نصب على الظرفية المكانية، وسيأتي المزيد من إعرابها في باب الفوائد، والمستقيم: صفة.

الفوائد:

قال سيبويه في كتابه: وانتصاب «صراطك» على الظرفية، أي:

في صراطك المستقيم. وحكى سيبويه أيضا: ضرب زيد الظهر والبطن.

ورجح أبو حيان انتصابه بنزع الخافض.

عبارة أبي حيّان:

«وانتصب صراطك على إسقاط «على» ، قاله الزّجّاج، وشبهه بقول العرب: «ضرب زيد الظهر والبطن» ، أي على الظهر والبطن.

وإسقاط حرف الجر لا ينقاس في مثل هذا، لا يقال: «قعدت الخشبة» تريد على الخشبة. قالوا: وعلى الظرف، كما قال الشاعر فيه: «كما عسل الطريق الثعلب» ، وهذا أيضا تخريج فيه ضعف، لأن «صراطك» ظرف مكان مختصّ، وكذلك الطريق، فلا يتعدى إليه الفعل إلا بواسطة «في» ، وما جاء خلاف ذلك شاذ أو ضرورة» . إلى أن يقول:

«والأولى أن يضمن لأقعدنّ معنى ما يتعدّى بنفسه فينتصب «الصراط» على أنه مفعول به، والتقدير: لألزمن بقعودي صراطك المستقيم.

الزمخشري وافق سيبويه:

أما الزمخشري فوافق سيبويه قال: «وانتصابه على الظرف كقول ساعدة بن جؤية يصف رمحا:

لدن بهز الكفّ يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب

يصفه بأنه لين يضطرب صلبه بسبب هزه فلا يبس فيه كما عسل أي اضطرب الثعلب في الطريق. فحذف الجار من الثاني للضرورة.

وفي «عسل» معنى الدخول بسرعة.

Al-A'raaf 7:14Listen in Qur'an →
15

قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ

[Allah] said, "Indeed, you are of those reprieved."

اللغة:

(الصَّاغِرِينَ) الصّغار بفتح الصاد: الذل والضيم. وقد صغر الرجل، من باب طرب، فهو صاغر، والصاغر أيضا: الراضي بالضيم.

(أَنْظِرْنِي) : أخّرني.

الإعراب:

(قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها) جملة القول استئنافية، وفاهبط الفاء عاطفة لترتيب الأمر على ما ظهر من إبليس من المخالفة، وفما الفاء عاطفة أيضا، و «ما» نافية أيضا، ويكون فعل مضارع تام لأنه متضمن معنى ينبغي أو يصح، ولك جار ومجرور متعلقان بيكون لأنه متضمن معنى يصح، وأن مع مدخولها في تأويل مصدر فاعل يكون، وفيها جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ) الفاء عاطفة، لتأكيد الأمر بالهبوط، وإن واسمها، ومن الصاغرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، وجملة إن وما في حيزها في محل نصب حال، أي: ذليلا صاغرا (قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) جملة القول مستأنفة، وجملة أنظرني في محل نصب مقول القول، والى يوم جار ومجرور متعلقان بأنظرني، وجملة يبعثون في محل جر بالإضافة، ولهذا أعرب الظرف لإضافته لجملة معربة كما تقدم، ويبعثون فعل مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعل (قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ) جملة إنك من المنظرين في محل نصب مقول القول (قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) الجملة مستأنفة أيضا، والفاء عاطفة، والباء حرف جر للسببية، وما مصدرية، والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف، ولا يجوز أن يتعلق الجار والمجرور ب «أقعدن» ، لأن لام القسم تصد عن ذلك، لا نقول: والله لأمرن بزيد، والمعنى: فبسبب إغوائك أقسم. ويجوز أن تكون الباء للقسم، أي: فأقسم بإغوائك لأقعدن. وهي مع مجرورها متعلقان بفعله المحذوف، واللام واقعة في جواب القسم المحذوف، وأقعدن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، ولهم جار ومجرور متعلقان بأقعدن، وصراطك نصب على الظرفية المكانية، وسيأتي المزيد من إعرابها في باب الفوائد، والمستقيم: صفة.

الفوائد:

قال سيبويه في كتابه: وانتصاب «صراطك» على الظرفية، أي:

في صراطك المستقيم. وحكى سيبويه أيضا: ضرب زيد الظهر والبطن.

ورجح أبو حيان انتصابه بنزع الخافض.

عبارة أبي حيّان:

«وانتصب صراطك على إسقاط «على» ، قاله الزّجّاج، وشبهه بقول العرب: «ضرب زيد الظهر والبطن» ، أي على الظهر والبطن.

وإسقاط حرف الجر لا ينقاس في مثل هذا، لا يقال: «قعدت الخشبة» تريد على الخشبة. قالوا: وعلى الظرف، كما قال الشاعر فيه: «كما عسل الطريق الثعلب» ، وهذا أيضا تخريج فيه ضعف، لأن «صراطك» ظرف مكان مختصّ، وكذلك الطريق، فلا يتعدى إليه الفعل إلا بواسطة «في» ، وما جاء خلاف ذلك شاذ أو ضرورة» . إلى أن يقول:

«والأولى أن يضمن لأقعدنّ معنى ما يتعدّى بنفسه فينتصب «الصراط» على أنه مفعول به، والتقدير: لألزمن بقعودي صراطك المستقيم.

الزمخشري وافق سيبويه:

أما الزمخشري فوافق سيبويه قال: «وانتصابه على الظرف كقول ساعدة بن جؤية يصف رمحا:

لدن بهز الكفّ يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب

يصفه بأنه لين يضطرب صلبه بسبب هزه فلا يبس فيه كما عسل أي اضطرب الثعلب في الطريق. فحذف الجار من الثاني للضرورة.

وفي «عسل» معنى الدخول بسرعة.

Al-A'raaf 7:15Listen in Qur'an →
16

قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِى لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَٰطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ

[Satan] said, "Because You have put me in error, I will surely sit in wait for them on Your straight path.

اللغة:

(الصَّاغِرِينَ) الصّغار بفتح الصاد: الذل والضيم. وقد صغر الرجل، من باب طرب، فهو صاغر، والصاغر أيضا: الراضي بالضيم.

(أَنْظِرْنِي) : أخّرني.

الإعراب:

(قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها) جملة القول استئنافية، وفاهبط الفاء عاطفة لترتيب الأمر على ما ظهر من إبليس من المخالفة، وفما الفاء عاطفة أيضا، و «ما» نافية أيضا، ويكون فعل مضارع تام لأنه متضمن معنى ينبغي أو يصح، ولك جار ومجرور متعلقان بيكون لأنه متضمن معنى يصح، وأن مع مدخولها في تأويل مصدر فاعل يكون، وفيها جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ) الفاء عاطفة، لتأكيد الأمر بالهبوط، وإن واسمها، ومن الصاغرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، وجملة إن وما في حيزها في محل نصب حال، أي: ذليلا صاغرا (قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) جملة القول مستأنفة، وجملة أنظرني في محل نصب مقول القول، والى يوم جار ومجرور متعلقان بأنظرني، وجملة يبعثون في محل جر بالإضافة، ولهذا أعرب الظرف لإضافته لجملة معربة كما تقدم، ويبعثون فعل مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعل (قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ) جملة إنك من المنظرين في محل نصب مقول القول (قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) الجملة مستأنفة أيضا، والفاء عاطفة، والباء حرف جر للسببية، وما مصدرية، والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف، ولا يجوز أن يتعلق الجار والمجرور ب «أقعدن» ، لأن لام القسم تصد عن ذلك، لا نقول: والله لأمرن بزيد، والمعنى: فبسبب إغوائك أقسم. ويجوز أن تكون الباء للقسم، أي: فأقسم بإغوائك لأقعدن. وهي مع مجرورها متعلقان بفعله المحذوف، واللام واقعة في جواب القسم المحذوف، وأقعدن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، ولهم جار ومجرور متعلقان بأقعدن، وصراطك نصب على الظرفية المكانية، وسيأتي المزيد من إعرابها في باب الفوائد، والمستقيم: صفة.

الفوائد:

قال سيبويه في كتابه: وانتصاب «صراطك» على الظرفية، أي:

في صراطك المستقيم. وحكى سيبويه أيضا: ضرب زيد الظهر والبطن.

ورجح أبو حيان انتصابه بنزع الخافض.

عبارة أبي حيّان:

«وانتصب صراطك على إسقاط «على» ، قاله الزّجّاج، وشبهه بقول العرب: «ضرب زيد الظهر والبطن» ، أي على الظهر والبطن.

وإسقاط حرف الجر لا ينقاس في مثل هذا، لا يقال: «قعدت الخشبة» تريد على الخشبة. قالوا: وعلى الظرف، كما قال الشاعر فيه: «كما عسل الطريق الثعلب» ، وهذا أيضا تخريج فيه ضعف، لأن «صراطك» ظرف مكان مختصّ، وكذلك الطريق، فلا يتعدى إليه الفعل إلا بواسطة «في» ، وما جاء خلاف ذلك شاذ أو ضرورة» . إلى أن يقول:

«والأولى أن يضمن لأقعدنّ معنى ما يتعدّى بنفسه فينتصب «الصراط» على أنه مفعول به، والتقدير: لألزمن بقعودي صراطك المستقيم.

الزمخشري وافق سيبويه:

أما الزمخشري فوافق سيبويه قال: «وانتصابه على الظرف كقول ساعدة بن جؤية يصف رمحا:

لدن بهز الكفّ يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب

يصفه بأنه لين يضطرب صلبه بسبب هزه فلا يبس فيه كما عسل أي اضطرب الثعلب في الطريق. فحذف الجار من الثاني للضرورة.

وفي «عسل» معنى الدخول بسرعة.

Al-A'raaf 7:16Listen in Qur'an →
17

ثُمَّ لَءَاتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَٰنِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَٰكِرِينَ

Then I will come to them from before them and from behind them and on their right and on their left, and You will not find most of them grateful [to You]."

اللغة:

(مَذْؤُماً) في المختار: الذّأم: العيب يهمز ولا يهز، يقال:

ذأمه من باب قطع إذا عابه وحقره، فهو مذءوم.

(مَدْحُوراً) : دحره: طرده وأبعده، وبابه قطع.

الإعراب:

(ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ) ثم حرف عطف للترتيب والمهلة، واللام موطّئة للقسم، وآتينهم: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، والفاعل ضمير مستتر، والهاء مفعول به، ومن بين أيديهم جار ومجرور متعلقان بآتينهم، أي: لآتينهم من الجهات الأربع الي يأتي منها العدو، ولكنه خالف بين حرفي الجر، فجعل الفعل في الأولين يتعدى بمن، وهي للابتداء، وفي الأخيرين بعن، وهي للمجاوزة، لأنه يتوجه من الأولين وينحرف من الآخرين متجاوزا، وسيأتي المزيد من التفصيل في باب البلاغة (وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ) الواو استئنافية أو عاطفة، فالجملة بعدها مستأنفة أو معطوفة، ولا نافية، وتجد فعل مضارع إمّا من الوجود بمعنى اللّقاء فيتعدّى لواحد، فيكون «أكثرهم» مفعولا به، وشاكرين حالا، وإما من الوجود بمعنى العلم فيكون قوله «شاكرين» مفعولا به ثانيا (قالَ: اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً) الجملة مستأنفة، وأخرج فعل أمر، ومنها جار ومجرور متعلقان باخرج، ومذءوما مدحورا حالان من فاعل اخرج والجملة مقول القول (لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ) اللام هي الموطئة للقسم المحذوف، ومن اسم شرط جازم في محل رفع، وتبعك فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، ومنهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، ولأملأن اللام جواب القسم المدلول عليه بلام التوطئة، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه والجملة القسمية مستأنفة.

ويجوز أن تكون اللام لام الابتداء، ومن اسم موصول في محل رفع مبتدأ، وجملة تبعك صلة، ولأملأن جواب قسم محذوف، وذلك القسم وجوابه في محل رفع للمبتدأ، والتقدير: للذي تبعك منهم والله لأملأن جهنم منكم، وجهنم مفعول به، ومنكم جار ومجرور متعلقان بأملأن، وأجمعين تأكيد للضمير.

البلاغة:

في هذه الآية فن المخالفة بين حرفي الجر، فقد ذكر الجهات الأربع، لأنها هي التي يأتي منها العدوّ عدوّه، ولهذا ترك جهة الفوق والتحت، وعدى الفعل إلى الجهتين الأوليين بمن، والى الأخريين بعن، لأن الغالب فيمن يأتي من قدام وخلف أن يكون متوجها بكليته، والغالب فيمن يأتي من جهة اليمين والشمال أن يكون منحرفا، فناسب في الأولين التعدية بحرف الابتداء، وفي الآخرين التعدية بحرف المجاوزة. وهو تمثيل لوسوسته وتسويله بمن يأتي حقيقة.

فصل رائع للزمخشري:

وفيما يلي فصل رائع للزمخشري بهذا الصدد، نقتبس منه الفقرات التالية، لما تضمنته من تجسيد حي، قال: «فإن قلت: كيف قيل: «من بين أيديهم ومن خلفهم» بحرف الابتداء، وعن أيمانهم وعن شمائلهم» بحرف المجاوزة؟ قلت: المفعول فيه عدي إليه الفعل نحو تعديته إلى المفعول به، فكما اختلفت حروف التغدية في ذاك اختلفت في هذا، وكانت لغة تؤخذ ولا تقاس، وإنما يفتش عن صحة موقعها فقط، فلما سمعناهم يقولون: جلس عن يمينه وعلى يمينه، وعن شماله وعلى شماله، قلنا: معنى على يمينه أنه تمكن من جهة اليمين تمكن المستعلي من المستعلى عليه، ومعنى عن يمينه أنه جلس متجافيا عن صاحب اليمين منحرفا عنه غير ملاصق له، ثم كثر حتى استعمل في المتجافي وغيره، ونحوه من المفعول به قولهم: «رميت عن القوس، وعلى القوس، ومن القوس» ، لأن السهم يبعد عنها ويستعليها إذا وضع على كبدها للرمي ويبتدأ الرمي منها. وكذلك قالوا: جلس بين يديه وخلفه، بمعنى فيه، لأنهما ظرفان للفعل، ومن بين يديه ومن خلفه لأن الفعل يقع في بعض الجهتين، تقول: جئته من الليل تربد يعض الليل» .

Al-A'raaf 7:17Listen in Qur'an →
18

قَالَ ٱخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًۭا مَّدْحُورًۭا ۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ

[Allah] said, "Get out of Paradise, reproached and expelled. Whoever follows you among them - I will surely fill Hell with you, all together."

اللغة:

(مَذْؤُماً) في المختار: الذّأم: العيب يهمز ولا يهز، يقال:

ذأمه من باب قطع إذا عابه وحقره، فهو مذءوم.

(مَدْحُوراً) : دحره: طرده وأبعده، وبابه قطع.

الإعراب:

(ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ) ثم حرف عطف للترتيب والمهلة، واللام موطّئة للقسم، وآتينهم: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، والفاعل ضمير مستتر، والهاء مفعول به، ومن بين أيديهم جار ومجرور متعلقان بآتينهم، أي: لآتينهم من الجهات الأربع الي يأتي منها العدو، ولكنه خالف بين حرفي الجر، فجعل الفعل في الأولين يتعدى بمن، وهي للابتداء، وفي الأخيرين بعن، وهي للمجاوزة، لأنه يتوجه من الأولين وينحرف من الآخرين متجاوزا، وسيأتي المزيد من التفصيل في باب البلاغة (وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ) الواو استئنافية أو عاطفة، فالجملة بعدها مستأنفة أو معطوفة، ولا نافية، وتجد فعل مضارع إمّا من الوجود بمعنى اللّقاء فيتعدّى لواحد، فيكون «أكثرهم» مفعولا به، وشاكرين حالا، وإما من الوجود بمعنى العلم فيكون قوله «شاكرين» مفعولا به ثانيا (قالَ: اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً) الجملة مستأنفة، وأخرج فعل أمر، ومنها جار ومجرور متعلقان باخرج، ومذءوما مدحورا حالان من فاعل اخرج والجملة مقول القول (لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ) اللام هي الموطئة للقسم المحذوف، ومن اسم شرط جازم في محل رفع، وتبعك فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، ومنهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، ولأملأن اللام جواب القسم المدلول عليه بلام التوطئة، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه والجملة القسمية مستأنفة.

ويجوز أن تكون اللام لام الابتداء، ومن اسم موصول في محل رفع مبتدأ، وجملة تبعك صلة، ولأملأن جواب قسم محذوف، وذلك القسم وجوابه في محل رفع للمبتدأ، والتقدير: للذي تبعك منهم والله لأملأن جهنم منكم، وجهنم مفعول به، ومنكم جار ومجرور متعلقان بأملأن، وأجمعين تأكيد للضمير.

البلاغة:

في هذه الآية فن المخالفة بين حرفي الجر، فقد ذكر الجهات الأربع، لأنها هي التي يأتي منها العدوّ عدوّه، ولهذا ترك جهة الفوق والتحت، وعدى الفعل إلى الجهتين الأوليين بمن، والى الأخريين بعن، لأن الغالب فيمن يأتي من قدام وخلف أن يكون متوجها بكليته، والغالب فيمن يأتي من جهة اليمين والشمال أن يكون منحرفا، فناسب في الأولين التعدية بحرف الابتداء، وفي الآخرين التعدية بحرف المجاوزة. وهو تمثيل لوسوسته وتسويله بمن يأتي حقيقة.

فصل رائع للزمخشري:

وفيما يلي فصل رائع للزمخشري بهذا الصدد، نقتبس منه الفقرات التالية، لما تضمنته من تجسيد حي، قال: «فإن قلت: كيف قيل: «من بين أيديهم ومن خلفهم» بحرف الابتداء، وعن أيمانهم وعن شمائلهم» بحرف المجاوزة؟ قلت: المفعول فيه عدي إليه الفعل نحو تعديته إلى المفعول به، فكما اختلفت حروف التغدية في ذاك اختلفت في هذا، وكانت لغة تؤخذ ولا تقاس، وإنما يفتش عن صحة موقعها فقط، فلما سمعناهم يقولون: جلس عن يمينه وعلى يمينه، وعن شماله وعلى شماله، قلنا: معنى على يمينه أنه تمكن من جهة اليمين تمكن المستعلي من المستعلى عليه، ومعنى عن يمينه أنه جلس متجافيا عن صاحب اليمين منحرفا عنه غير ملاصق له، ثم كثر حتى استعمل في المتجافي وغيره، ونحوه من المفعول به قولهم: «رميت عن القوس، وعلى القوس، ومن القوس» ، لأن السهم يبعد عنها ويستعليها إذا وضع على كبدها للرمي ويبتدأ الرمي منها. وكذلك قالوا: جلس بين يديه وخلفه، بمعنى فيه، لأنهما ظرفان للفعل، ومن بين يديه ومن خلفه لأن الفعل يقع في بعض الجهتين، تقول: جئته من الليل تربد يعض الليل» .

Al-A'raaf 7:18Listen in Qur'an →
19

وَيَٰٓـَٔادَمُ ٱسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ ٱلْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ

And "O Adam, dwell, you and your wife, in Paradise and eat from wherever you will but do not approach this tree, lest you be among the wrongdoers."

اللغة:

(وسوس) الوسوسة: الكلام الخفي المكرر، ومثله الوسواس، وهو صوت الحليّ. والوسوسة أيضا: الخطرة الرديئة، ووسوس لا يتعدى إلى مفعول بل هو لازم، يقال: هو رجل موسوس بكسر الواو، ولا يقال بفتحها. قاله ابن الأعرابيّ. وقال غيره: يقال موسوس له، وموسوس إليه. وقال الليث: الوسوسة: حديث النفس، والصوت الخفي من ريح تهزّ قضيبا ونحوه، كالهمس.

وقال الأزهري: وسوس ووزوز بمعنى واحد، وفي القاموس: رجل موزوز أي مغرّد. وسيأتي سرّ تكرير الحروف في باب البلاغة.

(وُورِيَ) : ستر وغطّي، وهو ماض مبني للمجهول، وأصله:

وارى كضارب، فلما بني للمجهول أبدلت الألف واوا كضورب.

(السوآت) : العورات، وكلّ ما يستحيا منه.

الإعراب:

(وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) الواو عاطفة أو استئنافية، ويا حرف نداء، وآدم منادى مفرد علم مبني على الضم في محل نصب، والكلام معطوف على اخرج، أو بتقدير عامل، أي: قلنا: يا آدم، واسكن فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره أنت، وأنت تأكيد للفاعل المستتر، وزوجك عطف على الضمير المستتر، والجنة مفعول به، على السعة، أو منصوب بنزع الخافض، وقد تقدم (فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما) الفاء حرف عطف، وكلا فعل أمر مبني على حذف النون، والألف فاعل، ومن حرف جر، وحيث ظرف مكان مبني على الضم في محل جر بمن، والجار والمجرور متعلقان بكلا، وجملة شئتما في محل جر بالإضافة (وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتقربا فعل مضارع مجزوم بلا، والألف فاعل، وهذه اسم إشارة في محل نصب مفعول به، وقرب يستعمل لازما ومتعديا كما هنا، والشجرة بدل من اسم الاشارة، فتكونا الفاء هي السببية، وتكونا فعل مضارع ناقص منصوب بأن مضمرة بعد الفاء لوقوعها جوابا للنهي، والألف اسم تكونا، ومن الظالمين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر تكونا (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما) الفاء عاطفة، ووسوس فعل ماض، ولهما جار ومجرور متعلقان بوسوس، والشيطان فاعل، وليبدي اللام لام التعليل، ويبدي فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام ويصح أن تكون لام الصيرورة أو العاقبة، ولهما جار ومجرور متعلقان بيبدي، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة ووري صلة لا محل لها، وعنهما جار ومجرور متعلقان بووري، ومن سوءاتهما: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال. (وَقالَ: ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ) الواو عاطفة، وقال فعل ماض معطوف على وسوس، وما نافية، ونهاكما فعل ماض، والكاف مفعول به، والميم والألف حرفان دالان على التثنية، وربكما فاعل، وعن هذه جار ومجرور متعلقان بنهاكما، والشجرة بدل من اسم الإشارة. وإلا أداة حصر. وأن وما في حيزها استثناء مفرغ من أعم العلل. فهو مفعول لأجله على حذف مضاف، أي، إلا كراهة. وأن تكونا مصدر مؤول في محل جر بالإضافة، تكونا فعل مضارع ناقص منصوب بأن، والألف اسمها، وملكين خبر تكونا، وأو تكونا من الخالدين عطف على جملة تكونا الأولى، وجملة ما نهاكما مقول القول.

البلاغة:

سر تكرير الحروف في اللفظ الواحد:

هذا باب من أبواب البلاغة، قلّ من يتفطن له. وقد المع إليه الزمخشري في كشافه وابن الأثير في مثله السائر وابن جني في خصائصه.

ولكن إلماعهم لا يعدو لغة النظر التي لا تنقع الغلة، ولا تشفي من الأوام، ويتلخص هذا الباب في أنه كلما تكررت الحروف في اللفظ الواحد كان ذلك إيذانا بتكرير العمل ونقل الفعل من وزن إلى وزن، لم يجنح إليه الواضح في الأصل إلا لهذا السر الخفي، واللفظ هنا «وسوس» فهو تجسيد حي وتصوير بليغ لدأب إبليس على الإغواء، وإجهاده نفسه لحملها على أن تزل بهما القدم، ويرتطما في مزالق الشر، فهو يوسوس إليهما المرة بعد المرة.

ومن ذلك قولهم: خشن واخشوشن، لا تفيد …

Al-A'raaf 7:19Listen in Qur'an →
20

فَوَسْوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيْطَٰنُ لِيُبْدِىَ لَهُمَا مَا وُۥرِىَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ ٱلْخَٰلِدِينَ

But Satan whispered to them to make apparent to them that which was concealed from them of their private parts. He said, "Your Lord did not forbid you this tree except that you become angels or become of the immortal."

اللغة:

(وسوس) الوسوسة: الكلام الخفي المكرر، ومثله الوسواس، وهو صوت الحليّ. والوسوسة أيضا: الخطرة الرديئة، ووسوس لا يتعدى إلى مفعول بل هو لازم، يقال: هو رجل موسوس بكسر الواو، ولا يقال بفتحها. قاله ابن الأعرابيّ. وقال غيره: يقال موسوس له، وموسوس إليه. وقال الليث: الوسوسة: حديث النفس، والصوت الخفي من ريح تهزّ قضيبا ونحوه، كالهمس.

وقال الأزهري: وسوس ووزوز بمعنى واحد، وفي القاموس: رجل موزوز أي مغرّد. وسيأتي سرّ تكرير الحروف في باب البلاغة.

(وُورِيَ) : ستر وغطّي، وهو ماض مبني للمجهول، وأصله:

وارى كضارب، فلما بني للمجهول أبدلت الألف واوا كضورب.

(السوآت) : العورات، وكلّ ما يستحيا منه.

الإعراب:

(وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) الواو عاطفة أو استئنافية، ويا حرف نداء، وآدم منادى مفرد علم مبني على الضم في محل نصب، والكلام معطوف على اخرج، أو بتقدير عامل، أي: قلنا: يا آدم، واسكن فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره أنت، وأنت تأكيد للفاعل المستتر، وزوجك عطف على الضمير المستتر، والجنة مفعول به، على السعة، أو منصوب بنزع الخافض، وقد تقدم (فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما) الفاء حرف عطف، وكلا فعل أمر مبني على حذف النون، والألف فاعل، ومن حرف جر، وحيث ظرف مكان مبني على الضم في محل جر بمن، والجار والمجرور متعلقان بكلا، وجملة شئتما في محل جر بالإضافة (وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتقربا فعل مضارع مجزوم بلا، والألف فاعل، وهذه اسم إشارة في محل نصب مفعول به، وقرب يستعمل لازما ومتعديا كما هنا، والشجرة بدل من اسم الاشارة، فتكونا الفاء هي السببية، وتكونا فعل مضارع ناقص منصوب بأن مضمرة بعد الفاء لوقوعها جوابا للنهي، والألف اسم تكونا، ومن الظالمين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر تكونا (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما) الفاء عاطفة، ووسوس فعل ماض، ولهما جار ومجرور متعلقان بوسوس، والشيطان فاعل، وليبدي اللام لام التعليل، ويبدي فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام ويصح أن تكون لام الصيرورة أو العاقبة، ولهما جار ومجرور متعلقان بيبدي، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة ووري صلة لا محل لها، وعنهما جار ومجرور متعلقان بووري، ومن سوءاتهما: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال. (وَقالَ: ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ) الواو عاطفة، وقال فعل ماض معطوف على وسوس، وما نافية، ونهاكما فعل ماض، والكاف مفعول به، والميم والألف حرفان دالان على التثنية، وربكما فاعل، وعن هذه جار ومجرور متعلقان بنهاكما، والشجرة بدل من اسم الإشارة. وإلا أداة حصر. وأن وما في حيزها استثناء مفرغ من أعم العلل. فهو مفعول لأجله على حذف مضاف، أي، إلا كراهة. وأن تكونا مصدر مؤول في محل جر بالإضافة، تكونا فعل مضارع ناقص منصوب بأن، والألف اسمها، وملكين خبر تكونا، وأو تكونا من الخالدين عطف على جملة تكونا الأولى، وجملة ما نهاكما مقول القول.

البلاغة:

سر تكرير الحروف في اللفظ الواحد:

هذا باب من أبواب البلاغة، قلّ من يتفطن له. وقد المع إليه الزمخشري في كشافه وابن الأثير في مثله السائر وابن جني في خصائصه.

ولكن إلماعهم لا يعدو لغة النظر التي لا تنقع الغلة، ولا تشفي من الأوام، ويتلخص هذا الباب في أنه كلما تكررت الحروف في اللفظ الواحد كان ذلك إيذانا بتكرير العمل ونقل الفعل من وزن إلى وزن، لم يجنح إليه الواضح في الأصل إلا لهذا السر الخفي، واللفظ هنا «وسوس» فهو تجسيد حي وتصوير بليغ لدأب إبليس على الإغواء، وإجهاده نفسه لحملها على أن تزل بهما القدم، ويرتطما في مزالق الشر، فهو يوسوس إليهما المرة بعد المرة.

ومن ذلك قولهم: خشن واخشوشن، لا تفيد …

Al-A'raaf 7:20Listen in Qur'an →

Commentary: I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.