Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Fath al-Bayan fi Maqasid al-Qur'an by Siddiq Hasan Khan al-Qannauji

Ayahs 111–120 of 206

111

قَالُوٓا۟ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِى ٱلْمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ

They said, "Postpone [the matter of] him and his brother and send among the cities gatherers

(قالوا أرجه) أي أخره وفيه ست قراآت في المشهور المتواتر ثلاث مع الهمز وثلاث مع عدمه والإرجاء في اللغة التأخير. وقيل معناه احبسه. وهو ضعيف وقيل هو من رجا يرجو أي أطعمه ودعه يرجوك حكاه النحاس عن المبرد.

(و) أرج (أخاه وأرسل في المدائن حاشرين) أي أرسل جماعة حاشرين في المدائن التي فيها السحرة والمدائن جمع مدينة واشتقاقها من مدن بالمكان أي أقام به يعني مدائن صعيد مصر، ومعنى حاشرين جامعين يعني رجالاً يحشرون إليك السحرة من جميع مدائن الصعيد

Al-A'raaf 7:111Listen in Qur'an →
112

يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٍۢ

Who will bring you every learned magician."

(يأتوك) أي هؤلاء الذين أرسلت يعني الشرط (بكل ساحر) وقرئ سحار أي الماهر في السحر قيل الساحر من يكون سحره وقتاً دون وقت، والسحار من يدوم سحره ويعمل في كل وقت (عليم) أي كثير العلم بصناعة السحر.

Al-A'raaf 7:112Listen in Qur'an →
113

وَجَآءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوٓا۟ إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَٰلِبِينَ

And the magicians came to Pharaoh. They said, "Indeed for us is a reward if we are the predominant."

(وجاء السحرة فرعون) قد اختلفت كلمة السلف في عددهم فقال ابن عباس: كانوا سبعين رجلاً أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء، وقيل كانوا اثنين وسبعين اثنان من القبط وسبعون من بني إسرائيل قاله مقاتل، وقال الكلبي: كان الذين يعلمونهم رجلين مجوسيين من أهل نينوى، وقال كعب الأحبار: كانوا اثني عشر ألفاً، وقيل خمسة عشر ألفاً، قاله ابن اسحق وقيل سبعة عشر ألفاً وقيل تسعة عشر ألفاً وقيل ثلاثين ألفاً وقيل سبعين ألفاً، قاله عكرمة وقيل ثمانين ألفاً، قاله محمد بن المنكدر وقيل ثلاثمائة ألف وقيل تسعمائة ألف اختلفوا في عدد السحرة على ثلاثة عشر قولاً: أحدها: اثنان وسبعون، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والثاني؛ اثنان وسبعون ألفاً، روي عن ابن عباس أيضاً، وبه قال مقاتل. والثالث: سبعون، روي عن ابن عباس أيضاً. والرابع: اثنا عشر ألفاً، قاله كعب. والخامس: سبعون ألفاً، قاله عطاء، وكذلك قال وهب في رواية، إلا أنه قال: فاختار منهم سبعة آلاف. والسادس: سبعمائة. وروى عبد النعم بن إدريس عن أبيه عن وهب أنه قال: كان عدد السحرة الذين عارضوا موسى سبعين ألفاً متخيرين من سبعمائة ألف، ثم إن فرعون اختار من السبعين ألف سبعمائة..

(قالوا إن لنا لأجراً إن كنا نحن الغالبين) الأجر الجائزة والعطاء والجعل، الزموا فرعون أن يجعل لهم جعلاً أن غلبوا موسى بسحرهم وقرئ (أئن لنا) على الاستفهام للتقرير أي استفهموا فرعون عن الجعل الذي سيجعله لهم على الغلبة وعلى القراءة الأولى كأنهم قاطعون بالجعل وأنه لا بد لهم منه.

Al-A'raaf 7:113Listen in Qur'an →
114

قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ

He said, "Yes, and, [moreover], you will be among those made near [to me]."

(قال نعم) لكم الأجر (وإنكم) مع هذا الأجر المطلوب منكم (لمن المقربين) لدينا قال الكلبي تكونون أول من يدخل علي وآخر من يخرج من عندي. وفي الخطيب والآية تدل على أن كل الخلق كانوا عالمين بأن فرعون كان عبداً ذليلاً مهيناً عاجزاً وإلا لما احتاج إلى الاستعانة بالسحرة.

وتدل أيضاً على أن السحرة ما كانوا قادرين على قلب الأعيان، وإلا لما احتاجوا إلى طلب الأجر والمال من فرعون لأنهم لو قدروا على قلب الأعيان لقلبوا التراب ذهباً ولنقلوا ملك فرعون لأنفسهم، ولجعلوا أنفسهم ملوك العالم ورؤساءهم، والمقصود من هذه الآيات تنبيه الإنسان لهذه الدقائق وأن لا يغتر بكلمات أهل الأباطيل والأكاذيب لها.

Al-A'raaf 7:114Listen in Qur'an →
115

قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلْقِىَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحْنُ ٱلْمُلْقِينَ

They said, "O Moses, either you throw [your staff], or we will be the ones to throw [first]."

(قالوا) أي السحرة (يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين) يعني أنهم خيروا موسى بين أن يبتدئ بإلقاء ما يلقيه عليهم أو يبتدئوه هم بذلك تأدباً معه وثقة من أنفسهم بأنهم غالبون وإن تأخروا قال الكسائي والفراء إما أن تفعل الإلقاء أو نفعله نحن.

Al-A'raaf 7:115Listen in Qur'an →
116

قَالَ أَلْقُوا۟ ۖ فَلَمَّآ أَلْقَوْا۟ سَحَرُوٓا۟ أَعْيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَآءُو بِسِحْرٍ عَظِيمٍۢ

He said, "Throw," and when they threw, they bewitched the eyes of the people and struck terror into them, and they presented a great [feat of] magic.

(قال ألقوا) اختار أن يكون المتقدمين عليه بإلقاء ما يلقونه غير مبال بهم ولا هائب لما جاءوا به، قال الفراء في الكلام حذف والمعنى قال لهم موسى إنكم لن تغلبوا ربكم ولن تبطلوا أيامه، وقيل هو تهديد أي ابتدئوا بالإلقاء فستنظرون ما يحل بكم من الافتضاح.

والموجب لهذين التأويلين عند من قال بهما أنه لا يجوز لموسى أن يأمرهم بالسحر، وقيل إنما أمرهم لتظهر معجزته لأنهم إذا لم يلقوا قبله لم تظهر معجزته، والأول أولى.

(فلما ألقوا) حبالهم وعصيهم قال ابن عباس حبالاً غلاظاً وخشباً طوالاً فأقبلت يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى (سحروا أعين الناس) أي قلبوها وغيروها عن صحة إدراكها بما جاءوا به من التمويه والتخييل الذي يفعله المشعوذون وأهل الخفة، وهذا هو الفرق بين السحر الذي هو فعل البشر وبين معجزة الأنبياء التي هي فعل الله. وذلك لأن السحر قلب الأعين وصرفها عن إدراك الشيء، والعجزة قلب نفس الشيء عن حقيقته كقلب عصا موسى حية تسعى.

(واسترهبوهم) أي أدخلوا الرهبة في قلوبهم إدخالاً شديداً بما فعلوه من السحر، واستفعل هنا بمعنى افعل أي أرهبوهم وهو قريب من قولهم: قر واستقر وعظم واستعظم، وهذا رأي المبرد وقيل السين على بابها أي استدعوا رهبة الناس منهم وهو رأى الزجاج (وجاءوا بسحر عظيم) في أعين الناظرين وإن كان لا حقيقة له في الواقع، وكانت تلك الواقعة في إسكندرية قاله الخطيب والخازن.

وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (117) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (118) فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ (119)

Al-A'raaf 7:116Listen in Qur'an →
117

۞ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ

And We inspired to Moses, "Throw your staff," and at once it devoured what they were falsifying.

(وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك) أمره سبحانه عند أن جاء السحرة بما جاءوا به من السحر على لسان جبريل أن يلقي عصاه، وصريح السياق يقتضي أن إلقاء العصا وانقلابها حية وقع مرتين بحضرة فرعون (الأولى) كانت سبباً في جمع السحرة (والثانية) بحضرتهم فالأولى ذكرت سابقاً بقوله (فألقى عصاه) والثانية هي المذكورة هنا ووقع انقلابها حية أيضاً مرة أخرى قبل هاتين المرتين ولم يكن هناك حاضراً أحد غير موسى وقد ذكرت هذه المرة في سورة طه في قوله (إذ رأى ناراً) إلى قوله (ألقها يا موسى فألقاها فإذا هي حية تسعى).

(فإذا هي) أي العصا (تلقف) من لقف يلقف وقيل من تلقف يتلقف يقال لقفت الشيء وتلقفته إذا أخذته أو بلعته بسرعة. وقال أبو حاتم بلغني في بعض القراآت تلقم بالميم والتشديد (ما يأفكون) أصل الإفك قلب الشيء عن وجهه، ومنه قيل للكذاب أفاك لأنه يقلب الكلام عن وجهه الصحيح إلى الباطل، أفك يأفك إفكاً من باب ضرب وأفكته صرفته وكل أمر صرف عن وجهه فقد أفك، وسماه إفكاً لأنه لا حقيقة له في الواقع بل هو كذب وزور وتمويه وشعوذة.

قال ابن زيد: كان اجتماعهم بالإسكندرية فيقال بلغ ذنب الحية من وراء البحر ثم فتحت فاها ثمانين ذراعاً فإذا هي تبتلع كل شيء أتوا به من السحر.

Al-A'raaf 7:117Listen in Qur'an →
118

فَوَقَعَ ٱلْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

So the truth was established, and abolished was what they were doing.

(فوقع الحق) أي ظهر وتبين بما جاء به موسى (وبطل ما كانوا يعملون) من سحرهم أي تبين بطلانه

Al-A'raaf 7:118Listen in Qur'an →
119

فَغُلِبُوا۟ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُوا۟ صَٰغِرِينَ

And Pharaoh and his people were overcome right there and became debased.

(فغلبوا) أي السحرة (هنالك) أي في الموقف الذي أظهروا فيه سحرهم وهذا هو الظاهر (وانقلبوا) من ذلك الموقف (صاغرين) أذلاء مقهورين.

وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (120) قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (121) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (122) قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (123) لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (124) قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (125)

Al-A'raaf 7:119Listen in Qur'an →
120

وَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ

And the magicians fell down in prostration [to Allah].

(وألقى السحرة ساجدين) أي خروا كأنما ألقاهم ملق على هيئة السجود أو لم يتمالكوا مما رأوا فكأنهم ألقوا أنفسهم، قال السدي: ألقى موسى عصاه فأكلت كل حية لهم، فلما رأوا ذلك سجدوا، وعن قتادة نحوه، قال ابن عباس: لما رأت السحرة ما رأت عرفت أن ذلك من أمر السماء وليس بسحر فخروا سجداً قيل كانت مع السحرة حمل ثلاثمائة بعير فلما ابتلعتها عصا موسى كلها آمنوا به وخروا ساجدين.

Al-A'raaf 7:120Listen in Qur'an →

Commentary: Fath al-Bayan fi Maqasid al-Qur'an by Siddiq Hasan Khan al-Qannauji. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.