Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Al-Tahrir wa al-Tanwir by Muhammad al-Tahir ibn 'Ashur

Ayahs 111–120 of 206

111

قَالُوٓا۟ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِى ٱلْمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ

They said, "Postpone [the matter of] him and his brother and send among the cities gatherers

﴿قالَ المَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكم فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ ﴿قالُوا أرْجِهِ وأخاهُ وأرْسِلْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ جَرَتْ جُمْلَةُ قالَ المَلَأُ عَلى طَرِيقَةِ الفَصْلِ لِأنَّها جَرَتْ في طَرِيقِ المُجاوَرَةِ الجارِيَةِ بَيْنَ مُوسى وبَيْنَ فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ فَإنَّهُ حِوارٌ واحِدٌ.

وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى المَلَأِ آنِفًا في القَصَصِ الماضِيَةِ. فَمَلَأُ قَوْمِ فِرْعَوْنَ هم سادَتُهم وهم أهْلُ مَجْلِسِ فِرْعَوْنَ ومَشُورَتِهِ، وقَدْ كانَتْ دَعْوَةُ مُوسى أوَّلَ الأمْرِ قاصِرَةً عَلى

صفحة ٤٢

فِرْعَوْنَ في مَجْلِسِهِ فَلَمْ يَكُنْ بِمَرْأًى ومَسْمَعٍ مِنَ العامَّةِ لِأنَّ اللَّهَ - تَعالى - قالَ في آيَةٍ أُخْرى ﴿اذْهَبا إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾ [طه: ٤٣] وقالَ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ﴾ [الأعراف: ١٠٣] وإنَّما أُشْهِرَتْ دَعْوَتُهُ في المَرَّةِ الآتِيَةِ بَعْدَ اجْتِماعِ السَّحَرَةِ.

وإنَّما قالُوا هَذا الكَلامَ عَلى وجْهِ الشُّورى مَعَ فِرْعَوْنَ واسْتِنْباطِ الِاعْتِذارِ لِأنْفُسِهِمْ عَنْ قِيامِ حُجَّةِ مُوسى في وُجُوهِهِمْ فاعْتَلُّوا لِأنْفُسِهِمْ بَعْضُهم لِبَعْضٍ بِأنَّ مُوسى إنَّما هو ساحِرٌ عَلِيمٌ بِالسِّحْرِ أظْهَرَ لَهم ما لا عَهْدَ لَهم بِمِثْلِهِ مِن أعْمالِ السَّحَرَةِ، وهَذا القَوْلُ قَدْ أعْرَبَ عَنْ رَأْيِ جَمِيعِ أهْلِ مَجْلِسِ فِرْعَوْنَ، فَفِرْعَوْنُ كانَ مُشارِكًا لَهم في هَذا لِأنَّ القُرْآنَ حَكى عَنْ فِرْعَوْنَ في غَيْرِ هَذِهِ السُّورَةِ أنَّهُ قالَ لِلْمَلَأِ حَوْلَهُ إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ، وهَذِهِ المَعْذِرَةُ قَدِ انْتَحَلُوها وتَواطَئُوا عَلَيْها تَبِعُوا فِيها مَلِكَهم أوْ تَبِعَهم فِيها، فَكُلُّ واحِدٍ مِن أهْلِ ذَلِكَ المَجْلِسِ قَدْ وطَّنَ نَفْسَهُ عَلى هَذا الِاعْتِذارِ ولِذَلِكَ فالخِطابُ في قَوْلِهِ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكم فَماذا تَأْمُرُونَ خِطابُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وهو حاصِلٌ مِن طَوائِفِ ذَلِكَ المَلَأِ لِطَوائِفَ يُرَدِّدُونَهُ بَيْنَهم ويَقُولُهُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ.

ووَجْهُ اسْتِفادَتِهِمْ أنَّ مُوسى يُرِيدُ إخْراجَهم مِن أرْضِهِمْ، إمّا أنَّهم قاسُوا ذَلِكَ عَنْ قَوْلِ مُوسى فَأرْسِلْ مَعِي بَنِي إسْرائِيلَ بِقاعِدَةِ ما جازَ عَلى المِثْلِ يَجُوزُ عَلى المُماثِلِ، يَعْنُونَ أنَّهُ ما أظْهَرَ إخْراجَ بَنِي إسْرائِيلَ إلّا ذَرِيعَةً لِإخْراجِ كُلِّ مَن يُؤْمِنُ بِهِ لِيَتَّخِذَهم تَبَعًا ويُقِيمَ بِهِمْ مُلْكًا خارِجَ مِصْرَ، فَزَعَمُوا أنَّ تِلْكَ مَكِيدَةٌ مِن مُوسى لِثَلْمِ مُلْكِ فِرْعَوْنَ.

وإمّا أنْ يَكُونَ مَلَأُ فِرْعَوْنَ مُحْتَوِيًا عَلى رِجالٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ كانُوا مُقَرَّبِينَ عِنْدَ فِرْعَوْنَ ومِن أهْلِ الرَّأْيِ في المَمْلَكَةِ، فَهُمُ المَقْصُودُ بِالخِطابِ، أيْ: يُرِيدُ إخْراجَ قَوْمِكم مِن أرْضِكُمُ الَّتِي اسْتَوْطَنْتُمُوها أرْبَعَةَ قُرُونٍ وصارَتْ لَكم مَوْطِنًا كَما هي لِلْمِصْرِيِّينَ، ومَقْصِدُهم مِن ذَلِكَ تَذْكِيرُهم بِحُبِّ وطَنِهِمْ، وتَقْرِيبُهم مِن أنْفُسِهِمْ، وإنْساؤُهم ما كانُوا يَلْقَوْنَ مِنَ اضْطِهادِ القِبْطِ واسْتِذْلالِهِمْ، شُعُورًا مِنهم بِحَراجَةِ المَوْقِفِ.

وإمّا أنَّهم عَلِمُوا أنَّهُ إذا شاعَ في الأُمَّةِ ظُهُورُ حُجَّةِ مُوسى وعَجْزُ فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ أدْخَلَ ذَلِكَ فِتْنَةً في عامَّةِ الأُمَّةِ فَآمَنُوا بِمُوسى وأصْبَحَ هو المَلِكَ عَلى مِصْرَ فَأخْرَجَ فِرْعَوْنَ ومَلَأهُ مِنها.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَلَأُ خاطَبُوا بِذَلِكَ فِرْعَوْنَ. فَجَرَتْ ضَمائِرُ الخِطابِ في قَوْلِهِ أنْ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكم عَلى صِيغَةِ …

Al-A'raaf 7:111Listen in Qur'an →
112

يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٍۢ

Who will bring you every learned magician."

﴿قالَ المَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكم فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ ﴿قالُوا أرْجِهِ وأخاهُ وأرْسِلْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ جَرَتْ جُمْلَةُ قالَ المَلَأُ عَلى طَرِيقَةِ الفَصْلِ لِأنَّها جَرَتْ في طَرِيقِ المُجاوَرَةِ الجارِيَةِ بَيْنَ مُوسى وبَيْنَ فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ فَإنَّهُ حِوارٌ واحِدٌ.

وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى المَلَأِ آنِفًا في القَصَصِ الماضِيَةِ. فَمَلَأُ قَوْمِ فِرْعَوْنَ هم سادَتُهم وهم أهْلُ مَجْلِسِ فِرْعَوْنَ ومَشُورَتِهِ، وقَدْ كانَتْ دَعْوَةُ مُوسى أوَّلَ الأمْرِ قاصِرَةً عَلى

صفحة ٤٢

فِرْعَوْنَ في مَجْلِسِهِ فَلَمْ يَكُنْ بِمَرْأًى ومَسْمَعٍ مِنَ العامَّةِ لِأنَّ اللَّهَ - تَعالى - قالَ في آيَةٍ أُخْرى ﴿اذْهَبا إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾ [طه: ٤٣] وقالَ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ﴾ [الأعراف: ١٠٣] وإنَّما أُشْهِرَتْ دَعْوَتُهُ في المَرَّةِ الآتِيَةِ بَعْدَ اجْتِماعِ السَّحَرَةِ.

وإنَّما قالُوا هَذا الكَلامَ عَلى وجْهِ الشُّورى مَعَ فِرْعَوْنَ واسْتِنْباطِ الِاعْتِذارِ لِأنْفُسِهِمْ عَنْ قِيامِ حُجَّةِ مُوسى في وُجُوهِهِمْ فاعْتَلُّوا لِأنْفُسِهِمْ بَعْضُهم لِبَعْضٍ بِأنَّ مُوسى إنَّما هو ساحِرٌ عَلِيمٌ بِالسِّحْرِ أظْهَرَ لَهم ما لا عَهْدَ لَهم بِمِثْلِهِ مِن أعْمالِ السَّحَرَةِ، وهَذا القَوْلُ قَدْ أعْرَبَ عَنْ رَأْيِ جَمِيعِ أهْلِ مَجْلِسِ فِرْعَوْنَ، فَفِرْعَوْنُ كانَ مُشارِكًا لَهم في هَذا لِأنَّ القُرْآنَ حَكى عَنْ فِرْعَوْنَ في غَيْرِ هَذِهِ السُّورَةِ أنَّهُ قالَ لِلْمَلَأِ حَوْلَهُ إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ، وهَذِهِ المَعْذِرَةُ قَدِ انْتَحَلُوها وتَواطَئُوا عَلَيْها تَبِعُوا فِيها مَلِكَهم أوْ تَبِعَهم فِيها، فَكُلُّ واحِدٍ مِن أهْلِ ذَلِكَ المَجْلِسِ قَدْ وطَّنَ نَفْسَهُ عَلى هَذا الِاعْتِذارِ ولِذَلِكَ فالخِطابُ في قَوْلِهِ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكم فَماذا تَأْمُرُونَ خِطابُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وهو حاصِلٌ مِن طَوائِفِ ذَلِكَ المَلَأِ لِطَوائِفَ يُرَدِّدُونَهُ بَيْنَهم ويَقُولُهُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ.

ووَجْهُ اسْتِفادَتِهِمْ أنَّ مُوسى يُرِيدُ إخْراجَهم مِن أرْضِهِمْ، إمّا أنَّهم قاسُوا ذَلِكَ عَنْ قَوْلِ مُوسى فَأرْسِلْ مَعِي بَنِي إسْرائِيلَ بِقاعِدَةِ ما جازَ عَلى المِثْلِ يَجُوزُ عَلى المُماثِلِ، يَعْنُونَ أنَّهُ ما أظْهَرَ إخْراجَ بَنِي إسْرائِيلَ إلّا ذَرِيعَةً لِإخْراجِ كُلِّ مَن يُؤْمِنُ بِهِ لِيَتَّخِذَهم تَبَعًا ويُقِيمَ بِهِمْ مُلْكًا خارِجَ مِصْرَ، فَزَعَمُوا أنَّ تِلْكَ مَكِيدَةٌ مِن مُوسى لِثَلْمِ مُلْكِ فِرْعَوْنَ.

وإمّا أنْ يَكُونَ مَلَأُ فِرْعَوْنَ مُحْتَوِيًا عَلى رِجالٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ كانُوا مُقَرَّبِينَ عِنْدَ فِرْعَوْنَ ومِن أهْلِ الرَّأْيِ في المَمْلَكَةِ، فَهُمُ المَقْصُودُ بِالخِطابِ، أيْ: يُرِيدُ إخْراجَ قَوْمِكم مِن أرْضِكُمُ الَّتِي اسْتَوْطَنْتُمُوها أرْبَعَةَ قُرُونٍ وصارَتْ لَكم مَوْطِنًا كَما هي لِلْمِصْرِيِّينَ، ومَقْصِدُهم مِن ذَلِكَ تَذْكِيرُهم بِحُبِّ وطَنِهِمْ، وتَقْرِيبُهم مِن أنْفُسِهِمْ، وإنْساؤُهم ما كانُوا يَلْقَوْنَ مِنَ اضْطِهادِ القِبْطِ واسْتِذْلالِهِمْ، شُعُورًا مِنهم بِحَراجَةِ المَوْقِفِ.

وإمّا أنَّهم عَلِمُوا أنَّهُ إذا شاعَ في الأُمَّةِ ظُهُورُ حُجَّةِ مُوسى وعَجْزُ فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ أدْخَلَ ذَلِكَ فِتْنَةً في عامَّةِ الأُمَّةِ فَآمَنُوا بِمُوسى وأصْبَحَ هو المَلِكَ عَلى مِصْرَ فَأخْرَجَ فِرْعَوْنَ ومَلَأهُ مِنها.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَلَأُ خاطَبُوا بِذَلِكَ فِرْعَوْنَ. فَجَرَتْ ضَمائِرُ الخِطابِ في قَوْلِهِ أنْ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكم عَلى صِيغَةِ …

Al-A'raaf 7:112Listen in Qur'an →
113

وَجَآءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوٓا۟ إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَٰلِبِينَ

And the magicians came to Pharaoh. They said, "Indeed for us is a reward if we are the predominant."

﴿وجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إنَّ لَنا لَأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ﴾ ﴿قالَ نَعَمْ وإنَّكم لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ ﴿قالُوا يا مُوسى إمّا أنْ تُلْقِيَ وإمّا أنْ نَكُونَ نَحْنُ المُلْقِينَ﴾ ﴿قالَ ألْقُوا فَلَمّا ألْقَوْا سَحَرُوا أعْيُنَ النّاسِ واسْتَرْهَبُوهم وجاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾

عُطِفَتْ جُمْلَةُ وجاءَ السَّحَرَةُ عَلى جُمْلَةِ قالُوا أرْجِهِ وأخاهُ وأرْسِلْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ وفي الكَلامِ إيجازُ حَذْفٍ، والتَّقْدِيرُ: قالُوا أرْجِهِ وأخاهُ وأرْسِلْ إلَخْ فَأرْسَلَ فِرْعَوْنُ في المَدائِنِ حاشِرِينَ فَحَشَرُوا وجاءَ السَّحَرَةُ مِنَ المَدائِنِ فَحَضَرُوا عِنْدَ فِرْعَوْنَ.

فالتَّعْرِيفُ في قَوْلِهِ (السَّحَرَةُ) تَعْرِيفُ العَهْدِ، أيِ السَّحَرَةُ المَذْكُورُونَ، وكانَ حُضُورُ السَّحَرَةِ عِنْدَ فِرْعَوْنَ في اليَوْمِ الَّذِي عَيَّنَهُ مُوسى لِلِقاءِ السَّحَرَةِ وهو المَذْكُورُ في سُورَةِ طَهَ.

وجُمْلَةُ قالُوا إنَّ لَنا لَأجْرًا اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ بِتَقْدِيرِ سُؤالِ مَن يَسْألُ: ماذا صَدَرَ مِنَ السَّحَرَةِ حِينَ مَثُلُوا بَيْنَ يَدَيْ فِرْعَوْنَ ؟

وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ كَثِيرٍ، وحَفْصٌ، وأبُو جَعْفَرٍ إنَّ لَنا لَأجْرًا ابْتِداءً بِحَرْفِ إنَّ دُونَ هَمْزَةِ اسْتِفْهامٍ، وقَرَأهُ الباقُونَ بِهَمْزَةِ اسْتِفْهامٍ قَبْلَ إنَّ.

صفحة ٤٦

وعَلى القِرائَتَيْنِ فالمَعْنى عَلى الِاسْتِفْهامِ، كَما هو ظاهِرُ الجَوابِ بِـ نَعَمْ، وهَمْزَةُ الِاسْتِفْهامِ مَحْذُوفَةٌ تَخْفِيفًا عَلى القِراءَةِ الأُولى، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى عَلَيْها أيْضًا عَلى الخَبَرِيَّةِ لِأنَّهم وثِقُوا بِحُصُولِ الأجْرِ لَهم، حَتّى صَيَّرُوهُ في حَيِّزِ المُخْبَرِ بِهِ عَنْ فِرْعَوْنَ، ويَكُونُ جَوابُ فِرْعَوْنَ بـِـ (نَعَمْ) تَقْرِيرًا لِما أخْبَرُوا بِهِ عَنْهُ.

وتَنْكِيرُ (أجْرًا) تَنْكِيرُ تَعْظِيمٍ بِقَرِينَةِ مَقامِ المَلِكِ وعِظَمِ العَمَلِ، وضَمِيرُ نَحْنُ تَأْكِيدٌ لِضَمِيرِ كُنّا إشْعارًا بِجَدارَتِهِمْ بِالغَلَبِ، وثِقَتِهِمْ بِأنَّهم أعْلَمُ النّاسِ بِالسِّحْرِ، فَأكَّدُوا ضَمِيرَهم لِزِيادَةِ تَقْرِيرِ مَدْلُولِهِ، ولَيْسَ هو بِضَمِيرِ فَصْلٍ إذْ لا يُقْصَدُ إرادَةُ القَصْرِ؛ لِأنَّ إخْبارَهم عَنْ أنْفُسِهِمْ بِالغالِبِينَ يُغْنِي عَنِ القَصْرِ، إذْ يَتَعَيَّنُ أنَّ المَغْلُوبَ في زَعْمِهِمْ هو مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - .

وقَوْلُ فِرْعَوْنَ (نَعَمْ) إجابَةً عَمّا اسْتَفْهَمُوا، أوْ تَقْرِيرًا لِما تَوَسَّمُوا: عَلى الِاحْتِمالَيْنِ المَذْكُورَيْنِ في قَوْلِهِ إنْ لَنا لَأجْرًا آنِفًا، فَحَرْفُ نَعَمْ يُقَرِّرُ مَضْمُونَ الكَلامِ الَّذِي يُجابُ بِهِ، فَهو تَصْدِيقٌ بَعْدَ الخَبَرِ، وإعْلامٌ بَعْدَ الِاسْتِفْهامِ، بِحُصُولِ الجانِبِ المُسْتَفْهَمُ عَنْهُ، والمَعْنَيانِ مُحْتَمَلانِ هُنا عَلى قِراءَةِ نافِعٍ ومَن وافَقَهُ، وأمّا عَلى قِراءَةِ غَيْرِهِمْ فَيَتَعَيَّنُ المَعْنى الثّانِي.

وعَطْفُ جُمْلَةِ إنَّكم لَمِنَ المُقَرَّبِينَ عَلى ما تَضَمَّنَهُ حَرْفُ الجَوابِ إذِ التَّقْدِيرُ: نَعَمْ لَكم أجْرٌ وإنَّكم لَمِنَ المُقَرَّبِينَ، ولَيْسَ هو مِن عَطْفِ التَّلْقِينِ: لِأنَّ التَّلْقِينَ إنَّما يُعْتَبَرُ في كَلامَيْنِ مِن مُتَكَلِّمَيْنِ لا مِن مُتَكَلِّمٍ واحِدٍ.

وفُصِلَتْ جُمْلَةُ قالُوا يا مُوسى لِوُقُوعِها في طَرِيقَةِ المُحاوَرَةِ بَيْنَهم وبَيْنَ فِرْعَوْنَ ومُوسى، لِأنَّ هَؤُلاءِ هم أهْلُ الكَلامِ في ذَلِكَ المَجْمَعِ.

و(إمّا) حَرْفٌ يَدُلُّ عَلى التَّرْدِيدِ بَيْنَ أحَدِ شَيْئَيْنِ أوْ أشْياءَ، ولا عَمَلَ لَهُ ولا هو مَعْمُولٌ، وما بَعْدَهُ يَكُونُ مَعْمُولًا لِلْعامِلِ الَّذِي في …

Al-A'raaf 7:113Listen in Qur'an →
114

قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ

He said, "Yes, and, [moreover], you will be among those made near [to me]."

﴿وجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إنَّ لَنا لَأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ﴾ ﴿قالَ نَعَمْ وإنَّكم لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ ﴿قالُوا يا مُوسى إمّا أنْ تُلْقِيَ وإمّا أنْ نَكُونَ نَحْنُ المُلْقِينَ﴾ ﴿قالَ ألْقُوا فَلَمّا ألْقَوْا سَحَرُوا أعْيُنَ النّاسِ واسْتَرْهَبُوهم وجاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾

عُطِفَتْ جُمْلَةُ وجاءَ السَّحَرَةُ عَلى جُمْلَةِ قالُوا أرْجِهِ وأخاهُ وأرْسِلْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ وفي الكَلامِ إيجازُ حَذْفٍ، والتَّقْدِيرُ: قالُوا أرْجِهِ وأخاهُ وأرْسِلْ إلَخْ فَأرْسَلَ فِرْعَوْنُ في المَدائِنِ حاشِرِينَ فَحَشَرُوا وجاءَ السَّحَرَةُ مِنَ المَدائِنِ فَحَضَرُوا عِنْدَ فِرْعَوْنَ.

فالتَّعْرِيفُ في قَوْلِهِ (السَّحَرَةُ) تَعْرِيفُ العَهْدِ، أيِ السَّحَرَةُ المَذْكُورُونَ، وكانَ حُضُورُ السَّحَرَةِ عِنْدَ فِرْعَوْنَ في اليَوْمِ الَّذِي عَيَّنَهُ مُوسى لِلِقاءِ السَّحَرَةِ وهو المَذْكُورُ في سُورَةِ طَهَ.

وجُمْلَةُ قالُوا إنَّ لَنا لَأجْرًا اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ بِتَقْدِيرِ سُؤالِ مَن يَسْألُ: ماذا صَدَرَ مِنَ السَّحَرَةِ حِينَ مَثُلُوا بَيْنَ يَدَيْ فِرْعَوْنَ ؟

وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ كَثِيرٍ، وحَفْصٌ، وأبُو جَعْفَرٍ إنَّ لَنا لَأجْرًا ابْتِداءً بِحَرْفِ إنَّ دُونَ هَمْزَةِ اسْتِفْهامٍ، وقَرَأهُ الباقُونَ بِهَمْزَةِ اسْتِفْهامٍ قَبْلَ إنَّ.

صفحة ٤٦

وعَلى القِرائَتَيْنِ فالمَعْنى عَلى الِاسْتِفْهامِ، كَما هو ظاهِرُ الجَوابِ بِـ نَعَمْ، وهَمْزَةُ الِاسْتِفْهامِ مَحْذُوفَةٌ تَخْفِيفًا عَلى القِراءَةِ الأُولى، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى عَلَيْها أيْضًا عَلى الخَبَرِيَّةِ لِأنَّهم وثِقُوا بِحُصُولِ الأجْرِ لَهم، حَتّى صَيَّرُوهُ في حَيِّزِ المُخْبَرِ بِهِ عَنْ فِرْعَوْنَ، ويَكُونُ جَوابُ فِرْعَوْنَ بـِـ (نَعَمْ) تَقْرِيرًا لِما أخْبَرُوا بِهِ عَنْهُ.

وتَنْكِيرُ (أجْرًا) تَنْكِيرُ تَعْظِيمٍ بِقَرِينَةِ مَقامِ المَلِكِ وعِظَمِ العَمَلِ، وضَمِيرُ نَحْنُ تَأْكِيدٌ لِضَمِيرِ كُنّا إشْعارًا بِجَدارَتِهِمْ بِالغَلَبِ، وثِقَتِهِمْ بِأنَّهم أعْلَمُ النّاسِ بِالسِّحْرِ، فَأكَّدُوا ضَمِيرَهم لِزِيادَةِ تَقْرِيرِ مَدْلُولِهِ، ولَيْسَ هو بِضَمِيرِ فَصْلٍ إذْ لا يُقْصَدُ إرادَةُ القَصْرِ؛ لِأنَّ إخْبارَهم عَنْ أنْفُسِهِمْ بِالغالِبِينَ يُغْنِي عَنِ القَصْرِ، إذْ يَتَعَيَّنُ أنَّ المَغْلُوبَ في زَعْمِهِمْ هو مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - .

وقَوْلُ فِرْعَوْنَ (نَعَمْ) إجابَةً عَمّا اسْتَفْهَمُوا، أوْ تَقْرِيرًا لِما تَوَسَّمُوا: عَلى الِاحْتِمالَيْنِ المَذْكُورَيْنِ في قَوْلِهِ إنْ لَنا لَأجْرًا آنِفًا، فَحَرْفُ نَعَمْ يُقَرِّرُ مَضْمُونَ الكَلامِ الَّذِي يُجابُ بِهِ، فَهو تَصْدِيقٌ بَعْدَ الخَبَرِ، وإعْلامٌ بَعْدَ الِاسْتِفْهامِ، بِحُصُولِ الجانِبِ المُسْتَفْهَمُ عَنْهُ، والمَعْنَيانِ مُحْتَمَلانِ هُنا عَلى قِراءَةِ نافِعٍ ومَن وافَقَهُ، وأمّا عَلى قِراءَةِ غَيْرِهِمْ فَيَتَعَيَّنُ المَعْنى الثّانِي.

وعَطْفُ جُمْلَةِ إنَّكم لَمِنَ المُقَرَّبِينَ عَلى ما تَضَمَّنَهُ حَرْفُ الجَوابِ إذِ التَّقْدِيرُ: نَعَمْ لَكم أجْرٌ وإنَّكم لَمِنَ المُقَرَّبِينَ، ولَيْسَ هو مِن عَطْفِ التَّلْقِينِ: لِأنَّ التَّلْقِينَ إنَّما يُعْتَبَرُ في كَلامَيْنِ مِن مُتَكَلِّمَيْنِ لا مِن مُتَكَلِّمٍ واحِدٍ.

وفُصِلَتْ جُمْلَةُ قالُوا يا مُوسى لِوُقُوعِها في طَرِيقَةِ المُحاوَرَةِ بَيْنَهم وبَيْنَ فِرْعَوْنَ ومُوسى، لِأنَّ هَؤُلاءِ هم أهْلُ الكَلامِ في ذَلِكَ المَجْمَعِ.

و(إمّا) حَرْفٌ يَدُلُّ عَلى التَّرْدِيدِ بَيْنَ أحَدِ شَيْئَيْنِ أوْ أشْياءَ، ولا عَمَلَ لَهُ ولا هو مَعْمُولٌ، وما بَعْدَهُ يَكُونُ مَعْمُولًا لِلْعامِلِ الَّذِي في …

Al-A'raaf 7:114Listen in Qur'an →
115

قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلْقِىَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحْنُ ٱلْمُلْقِينَ

They said, "O Moses, either you throw [your staff], or we will be the ones to throw [first]."

﴿وجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إنَّ لَنا لَأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ﴾ ﴿قالَ نَعَمْ وإنَّكم لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ ﴿قالُوا يا مُوسى إمّا أنْ تُلْقِيَ وإمّا أنْ نَكُونَ نَحْنُ المُلْقِينَ﴾ ﴿قالَ ألْقُوا فَلَمّا ألْقَوْا سَحَرُوا أعْيُنَ النّاسِ واسْتَرْهَبُوهم وجاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾

عُطِفَتْ جُمْلَةُ وجاءَ السَّحَرَةُ عَلى جُمْلَةِ قالُوا أرْجِهِ وأخاهُ وأرْسِلْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ وفي الكَلامِ إيجازُ حَذْفٍ، والتَّقْدِيرُ: قالُوا أرْجِهِ وأخاهُ وأرْسِلْ إلَخْ فَأرْسَلَ فِرْعَوْنُ في المَدائِنِ حاشِرِينَ فَحَشَرُوا وجاءَ السَّحَرَةُ مِنَ المَدائِنِ فَحَضَرُوا عِنْدَ فِرْعَوْنَ.

فالتَّعْرِيفُ في قَوْلِهِ (السَّحَرَةُ) تَعْرِيفُ العَهْدِ، أيِ السَّحَرَةُ المَذْكُورُونَ، وكانَ حُضُورُ السَّحَرَةِ عِنْدَ فِرْعَوْنَ في اليَوْمِ الَّذِي عَيَّنَهُ مُوسى لِلِقاءِ السَّحَرَةِ وهو المَذْكُورُ في سُورَةِ طَهَ.

وجُمْلَةُ قالُوا إنَّ لَنا لَأجْرًا اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ بِتَقْدِيرِ سُؤالِ مَن يَسْألُ: ماذا صَدَرَ مِنَ السَّحَرَةِ حِينَ مَثُلُوا بَيْنَ يَدَيْ فِرْعَوْنَ ؟

وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ كَثِيرٍ، وحَفْصٌ، وأبُو جَعْفَرٍ إنَّ لَنا لَأجْرًا ابْتِداءً بِحَرْفِ إنَّ دُونَ هَمْزَةِ اسْتِفْهامٍ، وقَرَأهُ الباقُونَ بِهَمْزَةِ اسْتِفْهامٍ قَبْلَ إنَّ.

صفحة ٤٦

وعَلى القِرائَتَيْنِ فالمَعْنى عَلى الِاسْتِفْهامِ، كَما هو ظاهِرُ الجَوابِ بِـ نَعَمْ، وهَمْزَةُ الِاسْتِفْهامِ مَحْذُوفَةٌ تَخْفِيفًا عَلى القِراءَةِ الأُولى، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى عَلَيْها أيْضًا عَلى الخَبَرِيَّةِ لِأنَّهم وثِقُوا بِحُصُولِ الأجْرِ لَهم، حَتّى صَيَّرُوهُ في حَيِّزِ المُخْبَرِ بِهِ عَنْ فِرْعَوْنَ، ويَكُونُ جَوابُ فِرْعَوْنَ بـِـ (نَعَمْ) تَقْرِيرًا لِما أخْبَرُوا بِهِ عَنْهُ.

وتَنْكِيرُ (أجْرًا) تَنْكِيرُ تَعْظِيمٍ بِقَرِينَةِ مَقامِ المَلِكِ وعِظَمِ العَمَلِ، وضَمِيرُ نَحْنُ تَأْكِيدٌ لِضَمِيرِ كُنّا إشْعارًا بِجَدارَتِهِمْ بِالغَلَبِ، وثِقَتِهِمْ بِأنَّهم أعْلَمُ النّاسِ بِالسِّحْرِ، فَأكَّدُوا ضَمِيرَهم لِزِيادَةِ تَقْرِيرِ مَدْلُولِهِ، ولَيْسَ هو بِضَمِيرِ فَصْلٍ إذْ لا يُقْصَدُ إرادَةُ القَصْرِ؛ لِأنَّ إخْبارَهم عَنْ أنْفُسِهِمْ بِالغالِبِينَ يُغْنِي عَنِ القَصْرِ، إذْ يَتَعَيَّنُ أنَّ المَغْلُوبَ في زَعْمِهِمْ هو مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - .

وقَوْلُ فِرْعَوْنَ (نَعَمْ) إجابَةً عَمّا اسْتَفْهَمُوا، أوْ تَقْرِيرًا لِما تَوَسَّمُوا: عَلى الِاحْتِمالَيْنِ المَذْكُورَيْنِ في قَوْلِهِ إنْ لَنا لَأجْرًا آنِفًا، فَحَرْفُ نَعَمْ يُقَرِّرُ مَضْمُونَ الكَلامِ الَّذِي يُجابُ بِهِ، فَهو تَصْدِيقٌ بَعْدَ الخَبَرِ، وإعْلامٌ بَعْدَ الِاسْتِفْهامِ، بِحُصُولِ الجانِبِ المُسْتَفْهَمُ عَنْهُ، والمَعْنَيانِ مُحْتَمَلانِ هُنا عَلى قِراءَةِ نافِعٍ ومَن وافَقَهُ، وأمّا عَلى قِراءَةِ غَيْرِهِمْ فَيَتَعَيَّنُ المَعْنى الثّانِي.

وعَطْفُ جُمْلَةِ إنَّكم لَمِنَ المُقَرَّبِينَ عَلى ما تَضَمَّنَهُ حَرْفُ الجَوابِ إذِ التَّقْدِيرُ: نَعَمْ لَكم أجْرٌ وإنَّكم لَمِنَ المُقَرَّبِينَ، ولَيْسَ هو مِن عَطْفِ التَّلْقِينِ: لِأنَّ التَّلْقِينَ إنَّما يُعْتَبَرُ في كَلامَيْنِ مِن مُتَكَلِّمَيْنِ لا مِن مُتَكَلِّمٍ واحِدٍ.

وفُصِلَتْ جُمْلَةُ قالُوا يا مُوسى لِوُقُوعِها في طَرِيقَةِ المُحاوَرَةِ بَيْنَهم وبَيْنَ فِرْعَوْنَ ومُوسى، لِأنَّ هَؤُلاءِ هم أهْلُ الكَلامِ في ذَلِكَ المَجْمَعِ.

و(إمّا) حَرْفٌ يَدُلُّ عَلى التَّرْدِيدِ بَيْنَ أحَدِ شَيْئَيْنِ أوْ أشْياءَ، ولا عَمَلَ لَهُ ولا هو مَعْمُولٌ، وما بَعْدَهُ يَكُونُ مَعْمُولًا لِلْعامِلِ الَّذِي في …

Al-A'raaf 7:115Listen in Qur'an →
116

قَالَ أَلْقُوا۟ ۖ فَلَمَّآ أَلْقَوْا۟ سَحَرُوٓا۟ أَعْيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَآءُو بِسِحْرٍ عَظِيمٍۢ

He said, "Throw," and when they threw, they bewitched the eyes of the people and struck terror into them, and they presented a great [feat of] magic.

﴿وجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إنَّ لَنا لَأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ﴾ ﴿قالَ نَعَمْ وإنَّكم لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ ﴿قالُوا يا مُوسى إمّا أنْ تُلْقِيَ وإمّا أنْ نَكُونَ نَحْنُ المُلْقِينَ﴾ ﴿قالَ ألْقُوا فَلَمّا ألْقَوْا سَحَرُوا أعْيُنَ النّاسِ واسْتَرْهَبُوهم وجاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾

عُطِفَتْ جُمْلَةُ وجاءَ السَّحَرَةُ عَلى جُمْلَةِ قالُوا أرْجِهِ وأخاهُ وأرْسِلْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ وفي الكَلامِ إيجازُ حَذْفٍ، والتَّقْدِيرُ: قالُوا أرْجِهِ وأخاهُ وأرْسِلْ إلَخْ فَأرْسَلَ فِرْعَوْنُ في المَدائِنِ حاشِرِينَ فَحَشَرُوا وجاءَ السَّحَرَةُ مِنَ المَدائِنِ فَحَضَرُوا عِنْدَ فِرْعَوْنَ.

فالتَّعْرِيفُ في قَوْلِهِ (السَّحَرَةُ) تَعْرِيفُ العَهْدِ، أيِ السَّحَرَةُ المَذْكُورُونَ، وكانَ حُضُورُ السَّحَرَةِ عِنْدَ فِرْعَوْنَ في اليَوْمِ الَّذِي عَيَّنَهُ مُوسى لِلِقاءِ السَّحَرَةِ وهو المَذْكُورُ في سُورَةِ طَهَ.

وجُمْلَةُ قالُوا إنَّ لَنا لَأجْرًا اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ بِتَقْدِيرِ سُؤالِ مَن يَسْألُ: ماذا صَدَرَ مِنَ السَّحَرَةِ حِينَ مَثُلُوا بَيْنَ يَدَيْ فِرْعَوْنَ ؟

وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ كَثِيرٍ، وحَفْصٌ، وأبُو جَعْفَرٍ إنَّ لَنا لَأجْرًا ابْتِداءً بِحَرْفِ إنَّ دُونَ هَمْزَةِ اسْتِفْهامٍ، وقَرَأهُ الباقُونَ بِهَمْزَةِ اسْتِفْهامٍ قَبْلَ إنَّ.

صفحة ٤٦

وعَلى القِرائَتَيْنِ فالمَعْنى عَلى الِاسْتِفْهامِ، كَما هو ظاهِرُ الجَوابِ بِـ نَعَمْ، وهَمْزَةُ الِاسْتِفْهامِ مَحْذُوفَةٌ تَخْفِيفًا عَلى القِراءَةِ الأُولى، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى عَلَيْها أيْضًا عَلى الخَبَرِيَّةِ لِأنَّهم وثِقُوا بِحُصُولِ الأجْرِ لَهم، حَتّى صَيَّرُوهُ في حَيِّزِ المُخْبَرِ بِهِ عَنْ فِرْعَوْنَ، ويَكُونُ جَوابُ فِرْعَوْنَ بـِـ (نَعَمْ) تَقْرِيرًا لِما أخْبَرُوا بِهِ عَنْهُ.

وتَنْكِيرُ (أجْرًا) تَنْكِيرُ تَعْظِيمٍ بِقَرِينَةِ مَقامِ المَلِكِ وعِظَمِ العَمَلِ، وضَمِيرُ نَحْنُ تَأْكِيدٌ لِضَمِيرِ كُنّا إشْعارًا بِجَدارَتِهِمْ بِالغَلَبِ، وثِقَتِهِمْ بِأنَّهم أعْلَمُ النّاسِ بِالسِّحْرِ، فَأكَّدُوا ضَمِيرَهم لِزِيادَةِ تَقْرِيرِ مَدْلُولِهِ، ولَيْسَ هو بِضَمِيرِ فَصْلٍ إذْ لا يُقْصَدُ إرادَةُ القَصْرِ؛ لِأنَّ إخْبارَهم عَنْ أنْفُسِهِمْ بِالغالِبِينَ يُغْنِي عَنِ القَصْرِ، إذْ يَتَعَيَّنُ أنَّ المَغْلُوبَ في زَعْمِهِمْ هو مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - .

وقَوْلُ فِرْعَوْنَ (نَعَمْ) إجابَةً عَمّا اسْتَفْهَمُوا، أوْ تَقْرِيرًا لِما تَوَسَّمُوا: عَلى الِاحْتِمالَيْنِ المَذْكُورَيْنِ في قَوْلِهِ إنْ لَنا لَأجْرًا آنِفًا، فَحَرْفُ نَعَمْ يُقَرِّرُ مَضْمُونَ الكَلامِ الَّذِي يُجابُ بِهِ، فَهو تَصْدِيقٌ بَعْدَ الخَبَرِ، وإعْلامٌ بَعْدَ الِاسْتِفْهامِ، بِحُصُولِ الجانِبِ المُسْتَفْهَمُ عَنْهُ، والمَعْنَيانِ مُحْتَمَلانِ هُنا عَلى قِراءَةِ نافِعٍ ومَن وافَقَهُ، وأمّا عَلى قِراءَةِ غَيْرِهِمْ فَيَتَعَيَّنُ المَعْنى الثّانِي.

وعَطْفُ جُمْلَةِ إنَّكم لَمِنَ المُقَرَّبِينَ عَلى ما تَضَمَّنَهُ حَرْفُ الجَوابِ إذِ التَّقْدِيرُ: نَعَمْ لَكم أجْرٌ وإنَّكم لَمِنَ المُقَرَّبِينَ، ولَيْسَ هو مِن عَطْفِ التَّلْقِينِ: لِأنَّ التَّلْقِينَ إنَّما يُعْتَبَرُ في كَلامَيْنِ مِن مُتَكَلِّمَيْنِ لا مِن مُتَكَلِّمٍ واحِدٍ.

وفُصِلَتْ جُمْلَةُ قالُوا يا مُوسى لِوُقُوعِها في طَرِيقَةِ المُحاوَرَةِ بَيْنَهم وبَيْنَ فِرْعَوْنَ ومُوسى، لِأنَّ هَؤُلاءِ هم أهْلُ الكَلامِ في ذَلِكَ المَجْمَعِ.

و(إمّا) حَرْفٌ يَدُلُّ عَلى التَّرْدِيدِ بَيْنَ أحَدِ شَيْئَيْنِ أوْ أشْياءَ، ولا عَمَلَ لَهُ ولا هو مَعْمُولٌ، وما بَعْدَهُ يَكُونُ مَعْمُولًا لِلْعامِلِ الَّذِي في …

Al-A'raaf 7:116Listen in Qur'an →
117

۞ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ

And We inspired to Moses, "Throw your staff," and at once it devoured what they were falsifying.

﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ فَإذا هي تَلَقَّفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿فَغُلِبُوا هُنالِكَ وانْقَلَبُوا صاغِرِينَ﴾

جُمْلَةُ وأوْحَيْنا مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ سَحَرُوا أعْيُنَ النّاسِ، واسْتَرْهَبُوهم وجاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ. فَهي في حَيِّزِ جَوابِ لَمّا، أيْ: لَمّا ألْقَوْا سَحَرُوا، وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ لَهم عَصاكَ.

و (أنْ) تَفْسِيرِيَّةٌ لِفِعْلِ أوْحَيْنا، والفاءُ لِلتَّعْقِيبِ الدّالِّ عَلى سُرْعَةِ مُفاجَأةِ شُرُوعِها في التَّلَقُّفِ بِمُجَرَّدِ إلْقائِها، وقَدْ دَلَّ السِّياقُ عَلى جُمْلَتَيْنِ مَحْذُوفَتَيْنِ، إذِ التَّقْدِيرُ: فَألْقاها فَدَبَّتْ فِيها الحَياةُ وانْقَلَبَتْ ثُعْبانًا فَإذا هي تَلْقَفُ، دَلَّ عَلى الجُمْلَةِ الأُولى الأمْرُ بِالإلْقاءِ، وعَلى الجُمْلَةِ الثّانِيَةِ التَّلَقُّفُ لِأنَّهُ مِن شَأْنِ الحَيَوانِ، والعَصا إذا دَبَّتْ فِيها الحَياةُ صارَتْ ثُعْبانًا بِدُونِ تَبْدِيلِ شَكْلٍ.

والتَّلَقُّفُ: مُبالَغَةٌ في اللَّقْفِ وهو الِابْتِلاعُ والِازْدِرادُ.

و(ما) مَوْصُولَةٌ والعائِدُ مَحْذُوفٌ أيْ: ما يَأْفِكُونَهُ.

والإفْكُ: الصَّرْفُ عَنِ الشَّيْءِ ويُسَمّى الزُّورُ إفْكًا، والكَذِبُ المَصْنُوعَ إفْكًا؛ لِأنَّ فِيهِ صَرْفًا عَنِ الحَقِّ وإخْفاءً لِلْواقِعِ، فَلا يُسَمّى إفْكًا إلّا الكَذِبُ المُصْطَنَعُ المُمَوَّهُ، وإنَّما جُعِلَ السِّحْرُ إفْكًا لِأنَّ ما يَظْهَرُ مِنهُ مُخالِفٌ لِلْواقِعِ فَشُبِّهَ بِالخَبَرِ الكاذِبِ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ تَلَقَّفَ بِقافٍ مُشَدَّدَةٍ، وأصْلُهُ تَتَلَقَّفُ، أيْ تُبالِغُ وتَتَكَلَّفُ اللَّقْفَ ما اسْتَطاعَتْ، وقَرَأ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: بِسُكُونِ اللّامِ وتَخْفِيفِ القافِ عَلى صِيغَةِ المُجَرَّدِ.

والتَّعْبِيرُ بِصِيغَةِ المُضارِعِ في قَوْلِهِ (تَلَقَّفُ) و(يَأْفِكُونَ) لِلدَّلالَةِ عَلى التَّجْدِيدِ والتَّكْرِيرِ، مَعَ اسْتِحْضارِ الصُّورَةِ العَجِيبَةِ، أيْ: فَإذا هي يَتَجَدَّدُ تَلَقُّفُها لِما يَتَجَدَّدُ ويَتَكَرَّرُ مِن إفْكِهِمْ. وتَسْمِيَةُ سِحْرِهِمْ إفْكًا دَلِيلٌ عَلى أنَّ السِّحْرَ لا مَعْمُولَ لَهُ وأنَّهُ مُجَرَّدُ تَخْيِيلاتٍ وتَمْوِيهاتٍ.

صفحة ٥٠

وقَوْلُهُ فَوَقَعَ الحَقُّ تَفْرِيعٌ عَلى (تَلَقَّفُ ما يَأْفِكُونَ) . والوُقُوعُ حَقِيقَتُهُ سُقُوطُ الشَّيْءِ مِن أعْلى إلى الأرْضِ، ومِنهُ: وقَعَ الطّائِرُ، إذا نَزَلَ إلى الأرْضِ، واسْتُعِيرَ الوُقُوعُ لِظُهُورِ أمْرٍ رَفِيعِ القَدْرِ؛ لِأنَّ ظُهُورَهُ كانَ بِتَأْيِيدٍ إلَهِيٍّ فَشُبِّهَ بِشَيْءٍ نَزَلَ مِن عُلُوٍّ، وقَدْ يُطْلَقُ الوُقُوعُ عَلى الحُصُولِ لِأنَّ الشَّيْءَ الحاصِلَ يُشْبِهُ النّازِلَ عَلى الأرْضِ، وهي اسْتِعارَةٌ شائِعَةٌ قالَ - تَعالى - ﴿وإنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾ [الذاريات: ٦] أيْ: حاصِلٌ وكائِنٌ، والمَعْنى فَظَهَرَ الحَقُّ وحَصَلَ.

ولَعَلَّ في اخْتِيارِ لَفْظِ ”وقَعَ“، هُنا دُونَ ”نَزَلَ“ مُراعاةً لِفِعْلِ الإلْقاءِ لِأنَّ الشَّيْءَ المُلْقى يَقَعُ عَلى الأرْضِ فَكانَ وُقُوعُ العَصا عَلى الأرْضِ وظُهُورُ الحَقِّ مُقْتَرِنَيْنِ.

والحَقُّ: هو الأمْرُ الثّابِتُ المُوافِقُ لِلْبُرْهانِ، وضِدُّهُ الباطِلُ، والحَقُّ هُنا أُرِيدَ بِهِ صِدْقُ مُوسى وصِحَّةُ مُعْجِزَتِهِ وكَوْنُ ما فَعَلَتْهُ العَصا هو مِن صُنْعِ اللَّهِ - تَعالى -، وأثَرِ قُدْرَتِهِ.

وبَطَلَ: حَقِيقَتُهُ اضْمَحَلَّ. والمُرادُ: اضْمِحْلالُ المَقْصُودِ مِنهُ وانْتِفاءُ أثَرٍ مَزْعُومٍ لِشَيْءٍ يُقالُ: بَطَلَ سَعْيُهُ، أيْ: لَمْ يَأْتِ بِفائِدَةٍ، ويُقالُ: بَطَلَ عَمَلُهُ، أيْ: ذَهَبَ ضَياعًا وخَسِرَ بِلا أجْرٍ، ومِنهُ قَوْلُهُ - تَعالى - ويُبْطِلُ الباطِلَ أيْ: يُزِيلُ …

Al-A'raaf 7:117Listen in Qur'an →
118

فَوَقَعَ ٱلْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

So the truth was established, and abolished was what they were doing.

﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ فَإذا هي تَلَقَّفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿فَغُلِبُوا هُنالِكَ وانْقَلَبُوا صاغِرِينَ﴾

جُمْلَةُ وأوْحَيْنا مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ سَحَرُوا أعْيُنَ النّاسِ، واسْتَرْهَبُوهم وجاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ. فَهي في حَيِّزِ جَوابِ لَمّا، أيْ: لَمّا ألْقَوْا سَحَرُوا، وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ لَهم عَصاكَ.

و (أنْ) تَفْسِيرِيَّةٌ لِفِعْلِ أوْحَيْنا، والفاءُ لِلتَّعْقِيبِ الدّالِّ عَلى سُرْعَةِ مُفاجَأةِ شُرُوعِها في التَّلَقُّفِ بِمُجَرَّدِ إلْقائِها، وقَدْ دَلَّ السِّياقُ عَلى جُمْلَتَيْنِ مَحْذُوفَتَيْنِ، إذِ التَّقْدِيرُ: فَألْقاها فَدَبَّتْ فِيها الحَياةُ وانْقَلَبَتْ ثُعْبانًا فَإذا هي تَلْقَفُ، دَلَّ عَلى الجُمْلَةِ الأُولى الأمْرُ بِالإلْقاءِ، وعَلى الجُمْلَةِ الثّانِيَةِ التَّلَقُّفُ لِأنَّهُ مِن شَأْنِ الحَيَوانِ، والعَصا إذا دَبَّتْ فِيها الحَياةُ صارَتْ ثُعْبانًا بِدُونِ تَبْدِيلِ شَكْلٍ.

والتَّلَقُّفُ: مُبالَغَةٌ في اللَّقْفِ وهو الِابْتِلاعُ والِازْدِرادُ.

و(ما) مَوْصُولَةٌ والعائِدُ مَحْذُوفٌ أيْ: ما يَأْفِكُونَهُ.

والإفْكُ: الصَّرْفُ عَنِ الشَّيْءِ ويُسَمّى الزُّورُ إفْكًا، والكَذِبُ المَصْنُوعَ إفْكًا؛ لِأنَّ فِيهِ صَرْفًا عَنِ الحَقِّ وإخْفاءً لِلْواقِعِ، فَلا يُسَمّى إفْكًا إلّا الكَذِبُ المُصْطَنَعُ المُمَوَّهُ، وإنَّما جُعِلَ السِّحْرُ إفْكًا لِأنَّ ما يَظْهَرُ مِنهُ مُخالِفٌ لِلْواقِعِ فَشُبِّهَ بِالخَبَرِ الكاذِبِ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ تَلَقَّفَ بِقافٍ مُشَدَّدَةٍ، وأصْلُهُ تَتَلَقَّفُ، أيْ تُبالِغُ وتَتَكَلَّفُ اللَّقْفَ ما اسْتَطاعَتْ، وقَرَأ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: بِسُكُونِ اللّامِ وتَخْفِيفِ القافِ عَلى صِيغَةِ المُجَرَّدِ.

والتَّعْبِيرُ بِصِيغَةِ المُضارِعِ في قَوْلِهِ (تَلَقَّفُ) و(يَأْفِكُونَ) لِلدَّلالَةِ عَلى التَّجْدِيدِ والتَّكْرِيرِ، مَعَ اسْتِحْضارِ الصُّورَةِ العَجِيبَةِ، أيْ: فَإذا هي يَتَجَدَّدُ تَلَقُّفُها لِما يَتَجَدَّدُ ويَتَكَرَّرُ مِن إفْكِهِمْ. وتَسْمِيَةُ سِحْرِهِمْ إفْكًا دَلِيلٌ عَلى أنَّ السِّحْرَ لا مَعْمُولَ لَهُ وأنَّهُ مُجَرَّدُ تَخْيِيلاتٍ وتَمْوِيهاتٍ.

صفحة ٥٠

وقَوْلُهُ فَوَقَعَ الحَقُّ تَفْرِيعٌ عَلى (تَلَقَّفُ ما يَأْفِكُونَ) . والوُقُوعُ حَقِيقَتُهُ سُقُوطُ الشَّيْءِ مِن أعْلى إلى الأرْضِ، ومِنهُ: وقَعَ الطّائِرُ، إذا نَزَلَ إلى الأرْضِ، واسْتُعِيرَ الوُقُوعُ لِظُهُورِ أمْرٍ رَفِيعِ القَدْرِ؛ لِأنَّ ظُهُورَهُ كانَ بِتَأْيِيدٍ إلَهِيٍّ فَشُبِّهَ بِشَيْءٍ نَزَلَ مِن عُلُوٍّ، وقَدْ يُطْلَقُ الوُقُوعُ عَلى الحُصُولِ لِأنَّ الشَّيْءَ الحاصِلَ يُشْبِهُ النّازِلَ عَلى الأرْضِ، وهي اسْتِعارَةٌ شائِعَةٌ قالَ - تَعالى - ﴿وإنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾ [الذاريات: ٦] أيْ: حاصِلٌ وكائِنٌ، والمَعْنى فَظَهَرَ الحَقُّ وحَصَلَ.

ولَعَلَّ في اخْتِيارِ لَفْظِ ”وقَعَ“، هُنا دُونَ ”نَزَلَ“ مُراعاةً لِفِعْلِ الإلْقاءِ لِأنَّ الشَّيْءَ المُلْقى يَقَعُ عَلى الأرْضِ فَكانَ وُقُوعُ العَصا عَلى الأرْضِ وظُهُورُ الحَقِّ مُقْتَرِنَيْنِ.

والحَقُّ: هو الأمْرُ الثّابِتُ المُوافِقُ لِلْبُرْهانِ، وضِدُّهُ الباطِلُ، والحَقُّ هُنا أُرِيدَ بِهِ صِدْقُ مُوسى وصِحَّةُ مُعْجِزَتِهِ وكَوْنُ ما فَعَلَتْهُ العَصا هو مِن صُنْعِ اللَّهِ - تَعالى -، وأثَرِ قُدْرَتِهِ.

وبَطَلَ: حَقِيقَتُهُ اضْمَحَلَّ. والمُرادُ: اضْمِحْلالُ المَقْصُودِ مِنهُ وانْتِفاءُ أثَرٍ مَزْعُومٍ لِشَيْءٍ يُقالُ: بَطَلَ سَعْيُهُ، أيْ: لَمْ يَأْتِ بِفائِدَةٍ، ويُقالُ: بَطَلَ عَمَلُهُ، أيْ: ذَهَبَ ضَياعًا وخَسِرَ بِلا أجْرٍ، ومِنهُ قَوْلُهُ - تَعالى - ويُبْطِلُ الباطِلَ أيْ: يُزِيلُ …

Al-A'raaf 7:118Listen in Qur'an →
119

فَغُلِبُوا۟ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُوا۟ صَٰغِرِينَ

And Pharaoh and his people were overcome right there and became debased.

﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ فَإذا هي تَلَقَّفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿فَغُلِبُوا هُنالِكَ وانْقَلَبُوا صاغِرِينَ﴾

جُمْلَةُ وأوْحَيْنا مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ سَحَرُوا أعْيُنَ النّاسِ، واسْتَرْهَبُوهم وجاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ. فَهي في حَيِّزِ جَوابِ لَمّا، أيْ: لَمّا ألْقَوْا سَحَرُوا، وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ لَهم عَصاكَ.

و (أنْ) تَفْسِيرِيَّةٌ لِفِعْلِ أوْحَيْنا، والفاءُ لِلتَّعْقِيبِ الدّالِّ عَلى سُرْعَةِ مُفاجَأةِ شُرُوعِها في التَّلَقُّفِ بِمُجَرَّدِ إلْقائِها، وقَدْ دَلَّ السِّياقُ عَلى جُمْلَتَيْنِ مَحْذُوفَتَيْنِ، إذِ التَّقْدِيرُ: فَألْقاها فَدَبَّتْ فِيها الحَياةُ وانْقَلَبَتْ ثُعْبانًا فَإذا هي تَلْقَفُ، دَلَّ عَلى الجُمْلَةِ الأُولى الأمْرُ بِالإلْقاءِ، وعَلى الجُمْلَةِ الثّانِيَةِ التَّلَقُّفُ لِأنَّهُ مِن شَأْنِ الحَيَوانِ، والعَصا إذا دَبَّتْ فِيها الحَياةُ صارَتْ ثُعْبانًا بِدُونِ تَبْدِيلِ شَكْلٍ.

والتَّلَقُّفُ: مُبالَغَةٌ في اللَّقْفِ وهو الِابْتِلاعُ والِازْدِرادُ.

و(ما) مَوْصُولَةٌ والعائِدُ مَحْذُوفٌ أيْ: ما يَأْفِكُونَهُ.

والإفْكُ: الصَّرْفُ عَنِ الشَّيْءِ ويُسَمّى الزُّورُ إفْكًا، والكَذِبُ المَصْنُوعَ إفْكًا؛ لِأنَّ فِيهِ صَرْفًا عَنِ الحَقِّ وإخْفاءً لِلْواقِعِ، فَلا يُسَمّى إفْكًا إلّا الكَذِبُ المُصْطَنَعُ المُمَوَّهُ، وإنَّما جُعِلَ السِّحْرُ إفْكًا لِأنَّ ما يَظْهَرُ مِنهُ مُخالِفٌ لِلْواقِعِ فَشُبِّهَ بِالخَبَرِ الكاذِبِ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ تَلَقَّفَ بِقافٍ مُشَدَّدَةٍ، وأصْلُهُ تَتَلَقَّفُ، أيْ تُبالِغُ وتَتَكَلَّفُ اللَّقْفَ ما اسْتَطاعَتْ، وقَرَأ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: بِسُكُونِ اللّامِ وتَخْفِيفِ القافِ عَلى صِيغَةِ المُجَرَّدِ.

والتَّعْبِيرُ بِصِيغَةِ المُضارِعِ في قَوْلِهِ (تَلَقَّفُ) و(يَأْفِكُونَ) لِلدَّلالَةِ عَلى التَّجْدِيدِ والتَّكْرِيرِ، مَعَ اسْتِحْضارِ الصُّورَةِ العَجِيبَةِ، أيْ: فَإذا هي يَتَجَدَّدُ تَلَقُّفُها لِما يَتَجَدَّدُ ويَتَكَرَّرُ مِن إفْكِهِمْ. وتَسْمِيَةُ سِحْرِهِمْ إفْكًا دَلِيلٌ عَلى أنَّ السِّحْرَ لا مَعْمُولَ لَهُ وأنَّهُ مُجَرَّدُ تَخْيِيلاتٍ وتَمْوِيهاتٍ.

صفحة ٥٠

وقَوْلُهُ فَوَقَعَ الحَقُّ تَفْرِيعٌ عَلى (تَلَقَّفُ ما يَأْفِكُونَ) . والوُقُوعُ حَقِيقَتُهُ سُقُوطُ الشَّيْءِ مِن أعْلى إلى الأرْضِ، ومِنهُ: وقَعَ الطّائِرُ، إذا نَزَلَ إلى الأرْضِ، واسْتُعِيرَ الوُقُوعُ لِظُهُورِ أمْرٍ رَفِيعِ القَدْرِ؛ لِأنَّ ظُهُورَهُ كانَ بِتَأْيِيدٍ إلَهِيٍّ فَشُبِّهَ بِشَيْءٍ نَزَلَ مِن عُلُوٍّ، وقَدْ يُطْلَقُ الوُقُوعُ عَلى الحُصُولِ لِأنَّ الشَّيْءَ الحاصِلَ يُشْبِهُ النّازِلَ عَلى الأرْضِ، وهي اسْتِعارَةٌ شائِعَةٌ قالَ - تَعالى - ﴿وإنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾ [الذاريات: ٦] أيْ: حاصِلٌ وكائِنٌ، والمَعْنى فَظَهَرَ الحَقُّ وحَصَلَ.

ولَعَلَّ في اخْتِيارِ لَفْظِ ”وقَعَ“، هُنا دُونَ ”نَزَلَ“ مُراعاةً لِفِعْلِ الإلْقاءِ لِأنَّ الشَّيْءَ المُلْقى يَقَعُ عَلى الأرْضِ فَكانَ وُقُوعُ العَصا عَلى الأرْضِ وظُهُورُ الحَقِّ مُقْتَرِنَيْنِ.

والحَقُّ: هو الأمْرُ الثّابِتُ المُوافِقُ لِلْبُرْهانِ، وضِدُّهُ الباطِلُ، والحَقُّ هُنا أُرِيدَ بِهِ صِدْقُ مُوسى وصِحَّةُ مُعْجِزَتِهِ وكَوْنُ ما فَعَلَتْهُ العَصا هو مِن صُنْعِ اللَّهِ - تَعالى -، وأثَرِ قُدْرَتِهِ.

وبَطَلَ: حَقِيقَتُهُ اضْمَحَلَّ. والمُرادُ: اضْمِحْلالُ المَقْصُودِ مِنهُ وانْتِفاءُ أثَرٍ مَزْعُومٍ لِشَيْءٍ يُقالُ: بَطَلَ سَعْيُهُ، أيْ: لَمْ يَأْتِ بِفائِدَةٍ، ويُقالُ: بَطَلَ عَمَلُهُ، أيْ: ذَهَبَ ضَياعًا وخَسِرَ بِلا أجْرٍ، ومِنهُ قَوْلُهُ - تَعالى - ويُبْطِلُ الباطِلَ أيْ: يُزِيلُ …

Al-A'raaf 7:119Listen in Qur'an →
120

وَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ

And the magicians fell down in prostration [to Allah].

صفحة ٥٢

﴿وأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿رَبِّ مُوسى وهارُونَ﴾ ﴿قالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُمْ بِهِ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكم إنَّ هَذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ في المَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنها أهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكم أجْمَعِينَ﴾ ﴿قالُوا إنّا إلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ﴾ ﴿وما تَنْقِمُ مِنّا إلّا أنْ آمَنّا بِآياتِ رَبِّنا لَمّا جاءَتْنا رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا وتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ﴾

عَطْفٌ عَلى فَغُلِبُوا وانْقَلَبُوا، فَهو في حَيِّزِ فاءِ التَّعْقِيبِ، أيْ: حَصَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ عَقِبَ تَلَقُّفِ العَصا ما يَأْفِكُونَ، أيْ: بِدُونِ مُهْلَةٍ، وتَعْقِيبُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ، فَسُجُودُ السَّحَرَةِ مُتَأخِّرٌ عَنْ مَصِيرِهِمْ صاغِرِينَ، ولَكِنَّهُ مُتَأخِّرٌ بِزَمَنٍ قَلِيلٍ وهو زَمَنُ انْقِداحِ الدَّلِيلِ عَلى صِدْقِ مُوسى في نُفُوسِهِمْ، فَإنَّهم كانُوا أعْلَمَ النّاسِ بِالسِّحْرِ فَلا يَخْفى عَلَيْهِمْ ما هو خارِجٌ عَنِ الأعْمالِ السِّحْرِيَّةِ، ولِذَلِكَ لَمّا رَأوْا تَلَقُّفَ عَصا مُوسى لِحِبالِهِمْ وعِصِيِّهِمْ جَزَمُوا بِأنَّ ذَلِكَ خارِجٌ عَنْ طَوْقِ السّاحِرِ، فَعَلِمُوا أنَّهُ تَأْيِيدٌ مِنَ اللَّهِ لِمُوسى وأيْقَنُوا أنَّ ما دَعاهم إلَيْهِ مُوسى حَقٌّ، فَلِذَلِكَ سَجَدُوا، وكانَ هَذا خاصًّا بِهِمْ دُونَ بَقِيَّةِ الحاضِرِينَ، فَلِذَلِكَ جِيءَ بِالِاسْمِ الظّاهِرِ دُونَ الضَّمِيرِ لِئَلّا يَلْتَبِسَ بِالضَّمِيرِ الَّذِي قَبْلَهُ الَّذِي هو شامِلٌ لِلسَّحَرَةِ وغَيْرِهِمْ.

والإلْقاءُ: مُسْتَعْمَلٌ في سُرْعَةِ الهُوِيِّ إلى الأرْضِ، أيْ: لَمْ يَتَمالَكُوا أنْ سَجَدُوا بِدُونِ تَرَيُّثٍ ولا تَرَدُّدٍ.

وبُنِيَ فِعْلُ الإلْقاءِ لِلْمَجْهُولِ لِظُهُورِ الفاعِلِ، وهو أنْفُسُهم، والتَّقْدِيرُ: وألْقَوْا أنْفُسَهم عَلى الأرْضِ.

و(ساجِدِينَ) حالٌ، والسُّجُودُ هَيْئَةٌ خاصَّةٌ لِإلْقاءِ المَرْءِ نَفْسَهُ عَلى الأرْضِ يُقْصَدُ مِنها الإفْراطُ في التَّعْظِيمِ، وسُجُودُهم كانَ لِلَّهِ الَّذِي عَرَفُوهُ حِينَئِذٍ بِظُهُورِ مُعْجِزَةِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - والدّاعِي إلَيْهِ بِعُنْوانِ كَوْنِهِ رَبَّ العالَمِينَ.

صفحة ٥٣

وجُمْلَةُ قالُوا بَدَلُ اشْتِمالٍ مِن جُمْلَةِ أُلْقِيَ السَّحَرَةُ لِأنَّ الهُوِيَّ لِلسُّجُودِ اشْتَمَلَ عَلى ذَلِكَ القَوْلِ، وهم قَصَدُوا مِن قَوْلِهِمْ ذَلِكَ الإعْلانَ بِإيمانِهِمْ بِاللَّهِ لِئَلّا يَظُنَّ النّاسُ أنَّهم سَجَدُوا لِفِرْعَوْنَ، إذْ كانَتْ عادَةُ القِبْطِ السُّجُودَ لِفِرْعَوْنَ، ولِذَلِكَ وصَفُوا اللَّهَ بِأنَّهُ رَبُّ العالَمِينَ بِالعُنْوانِ الَّذِي دَعا بِهِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -، ولَعَلَّهم لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ اسْمًا عَلَمًا لِلَّهِ - تَعالى -، إذْ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ اسْمٌ عِنْدَهم، وقَدْ عُلِمَ بِذَلِكَ أنَّهم كَفَرُوا بِإلاهِيَّةِ فِرْعَوْنَ.

وزادُوا هَذا القَصْدَ بَيانًا بِالإبْدالِ مِن رَبِّ العالَمِينَ قَوْلَهم رَبِّ مُوسى وهارُونَ لِئَلّا يُتَوَهَّمَ المُبالَغَةُ في وصْفِ فِرْعَوْنَ بِأنَّهُ رَبُّ جَمِيعِ العالَمِينَ، وتَعَيَّنَ في تَعْرِيفِ البَدَلِ طَرِيقُ تَعْرِيفِ الإضافَةِ لِأنَّها أخْصَرُ طَرِيقٍ، وأوْضَحُهُ هُنا، لا سِيَّما إذا لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ اسْمًا عَلَمًا عَلى الذّاتِ العَلِيَّةِ. وهَذا ما يَقْتَضِيهِ تَعْلِيمُ اللَّهِ اسْمَهُ لِمُوسى حِينَ كَلَّمَهُ فَقالَ ﴿إنَّنِي أنا اللَّهُ﴾ [طه: ١٤] في سُورَةِ (طه) . وفي سِفْرِ الخُرُوجِ: وقالَ اللَّهُ لِمُوسى هَكَذا تَقُولُ لِبَنِي إسْرائِيلَ (يَهْوَهُ) إلَهُ آبائِكم، إلَخِ الِاصْحاحِ الثّالِثِ. …

Al-A'raaf 7:120Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Tahrir wa al-Tanwir by Muhammad al-Tahir ibn 'Ashur. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.