Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari

Ayahs 101–110 of 206

101

تِلْكَ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآئِهَا ۚ وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُوا۟ لِيُؤْمِنُوا۟ بِمَا كَذَّبُوا۟ مِن قَبْلُ ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلْكَٰفِرِينَ

Those cities - We relate to you, [O Muhammad], some of their news. And certainly did their messengers come to them with clear proofs, but they were not to believe in that which they had denied before. Thus does Allah seal over the hearts of the disbelievers.

تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها كقوله هذا بَعْلِي شَيْخاً في أنه مبتدأ وخبر وحال ويجوز أن يكون الْقُرى صفة لتلك ونَقُصُّ خبرا، وأن يكون الْقُرى نَقُصُّ خبرا بعد خبر.

فإن قلت: ما معنى تِلْكَ الْقُرى حتى يكون كلاما مفيدا؟ قلت: هو مفيد، ولكن بشرط التقييد بالحال كما يفيد بشرط التقييد بالصفة في قولك: هو الرجل الكريم. فإن قلت: ما معنى الإخبار عن القرى بنقص عليك من أنبائها؟ قلت: معناه أنّ تلك القرى المذكورة نقص عليك بعض أنبائها ولها أنباء غيرها لم نقصها عليك فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا عند مجيء الرسل بالبينات بما كذبوه من آيات الله من قبل مجيء الرسل أو فما كانوا ليؤمنوا إلى آخر أعمارهم بما كذبوا به أوّلا حين جاءتهم الرسل، أى استمروا على التكذيب من لدن مجيء الرسل إليهم إلى أن ماتوا مصرّين، لا يرعوون ولا تلين شكيمتهم في كفرهم وعنادهم مع تكرر المواعظ عليهم وتتابع الآيات. ومعنى اللام تأكيد النفي وأنّ الإيمان كان منافياً لحالهم في التصميم على الكفر. وعن مجاهد: هو كقوله وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ. كَذلِكَ مثل ذلك الطبع الشديد نطبع على قلوب الكافرين.

Al-A'raaf 7:101Listen in Qur'an →
102

وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍۢ ۖ وَإِن وَجَدْنَآ أَكْثَرَهُمْ لَفَٰسِقِينَ

And We did not find for most of them any covenant; but indeed, We found most of them defiantly disobedient.

وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ الضمير للناس على الإطلاق، أى وما وجدنا لأكثر الناس من عهد يعنى أنّ أكثرهم نقض عهد الله وميثاقه في الإيمان والتقوى وَإِنْ وَجَدْنا وإنّ الشأن والحديث وجدنا أكثرهم فاسقين، خارجين عن الطاعة مارقين. والآية اعتراض. ويجوز أن يرجع الضمير إلى الأمم المذكورين، وأنهم كانوا إذا عاهدوا الله في ضرّ ومخافة، لئن أنجيتنا لنؤمننّ، ثم نجاهم نكثوا كما قال قوم فرعون لموسى عليه السلام: لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ، إلى قوله إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ والوجود بمعنى العلم من قولك: وجدت زيداً ذا الحفاظ، بدليل دخول «إن» المخففة واللام الفارقة. ولا يسوغ ذلك إلا في المبتدإ والخبر. والأفعال الداخلة عليهما.

Al-A'raaf 7:102Listen in Qur'an →
103

ثُمَّ بَعَثْنَا مِنۢ بَعْدِهِم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦ فَظَلَمُوا۟ بِهَا ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ

Then We sent after them Moses with Our signs to Pharaoh and his establishment, but they were unjust toward them. So see how was the end of the corrupters.

مِنْ بَعْدِهِمْ الضمير للرسل في قوله وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ أو للأمم فَظَلَمُوا فكفروا بآياتنا. أجرى الظلم مجرى الكفر لأنهما من واد واحد إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ أو فظلموا الناس بسببها حين او عدوهم وصدّوهم عنها، وآذوا من آمن بها، ولأنه إذا وجب الإيمان بها فكفروا بدل الإيمان كان كفرهم بها ظلماً، فلذلك قيل: فظلموا بها، أى كفروا بها واضعين الكفر غير موضعه، وهو موضع الإيمان. يقال لملوك مصر: الفراعنة، كما يقال لملوك فارس الأكاسرة، فكأنه قال:

يا ملك مصر وكان اسمه قابوس. وقيل: الوليد بن مصعب بن الريان حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ فيه أربع قراآت، المشهورة: وحقيق علىّ أن لا أقول [[قال محمود: «فيه أربع قراآت، المشهورة: وحقيق علىّ أن لا أقول ... الخ» قال أحمد: القلب يستعمل في اللغة على وجهين، أحدهما: قلب الحقيقة إلى المجاز لوجه من المبالغة كقوله:

وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر

وكقوله:

قد صرح السر عن كتمان وابتذلت ... وضع المحاجن بالمهرية الدقن

فالحقيقة أن الضياطرة تشقى بالرماح، والمهرية تبتذل بالمحاجن، فعدل عن ذلك تنبيهاً على أن الرماح قد تنفصل وتنقصف في أجوافهم، فعبر عن ذلك بالشقاء، وأن المحاجن كثيرا ما ترفع وتوضع وتستعمل في ضرب المهرية، وربما تمزقت عن ذلك فجعل ذلك ابتذالا لها، وقد حام أبو الطيب حول هذا النوع كثيراً في أمثال قوله:

والسيف يشقى كما تشقى الضلوع به ... وللسيوف كما للناس آجال

والمراد بشقاء السيف: انقطاعه في أضلاع المضروب، كما صرح بذلك في قوله:

طوال الردينيات يقصفها دمى ... وبيض السريجيات يقطعها لحمى

الوجه الثاني: قلب معرى عن هذا المعنى البليغ، ولذلك لا يستفصح، كقولهم: خرق الثوب المسمار وأشباهه، وعلى الوجه الأول الأفصح جاءت الآية على هذه القراءة، وهو الوجه الرابع من وجوه الزمخشري، وفي طيه من المبالغة ما نبهت عليه. وأما الوجه الثاني وهو «أن ما لزمك فقد لزمته» ففيه نظر من حيث أن اللزوم قد يكون من أحد الطرفين دون الآخر، ولزوم موسى عليه السلام لقول الحق من هذا النمط، وأما الوجه الثالث فلا يلائم بين القراءتين، وقد ذكر لها وجه خامس: وهو أن يكون «على» بمعنى الباء، ونقل «رميت على القوس» بمعنى رميت بالقوس، وهو وجه حسن ملائم، والله أعلم. ويشهد له قراءة أبى: حقيق بأن لا أقول.]] ، وهي قراءة نافع وحقيق أن لا أقول وهي قراءة عبد الله وحقيق بأن لا أقول وهي قراءة أبىّ وفي المشهورة إشكال، ولا تخلو من وجوه، أحدها: أن تكون مما يقلب من الكلام لأمن الإلباس، كقوله:

وَتَشْقَى الرِّمَاحُ بِالضَّيَاطِرَةِ الْحُمْرِ [[كذبتم وبيت الله حين تعالجوا ... قوادم حرب لا تلين ولا نمرى

نزلت بخيل لا هوادة بينها ... وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر

لخداش بن زهير، يقول لقومه: كذبتم وحق بيت الله: في دعواكم إمكان الصلح، وهذا يعلم ضمنا من قوله «حين تعالجوا، أو استعار الكذب للخطأ في الظن أو الرأى، أى أخطأتم في ممارستكم الجماعات القادمات الحرب لأجل الصلح. ويشبه أن يكون قوله «تعالجوا» محرفا، وأصله بالصاد والحاء بدل العين والجيم، وعلى كل فحذف نونه للوزن أو للتخفيف، و «لا تلين» صفة قوادم. وأمرت الناقة: در لبنها، شبه الرضاء بالصلح بأمر الناقة. على طريق التصريح، ثم نفاه وبين ذلك بقوله «نزلت بخيل» أى في أصحاب خيل. ويحتمل أن الخيل مجاز عن الفرسان، أو كناية عنهم. وروى «وتلحق خيل» فهو عطف على «لا تلين» أى: وتسرع خيل منها. والهوادة:

الصلح والبقية من القوم يرجى بها صلاحهم، والمعنى أنهم لا يرجى صلحهم. وتشقى: أى تتعب الرماح بسبب الضياطرة، وهو من باب القلب لا من اللبس. والمعنى: وتشقى الضياطرة بالرماح. والضيطر: الضخم الجبان.

وقياس جمعه ضياطير، إلا أنه عوض الهاء من الياء. والحمر عند العرب: كناية عن العجم، لأنها تصف الحسن بالأخضر، والقبيح بالأحمر. …

Al-A'raaf 7:103Listen in Qur'an →
104

وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰفِرْعَوْنُ إِنِّى رَسُولٌۭ مِّن رَّبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ

And Moses said, "O Pharaoh, I am a messenger from the Lord of the worlds

مِنْ بَعْدِهِمْ الضمير للرسل في قوله وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ أو للأمم فَظَلَمُوا فكفروا بآياتنا. أجرى الظلم مجرى الكفر لأنهما من واد واحد إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ أو فظلموا الناس بسببها حين او عدوهم وصدّوهم عنها، وآذوا من آمن بها، ولأنه إذا وجب الإيمان بها فكفروا بدل الإيمان كان كفرهم بها ظلماً، فلذلك قيل: فظلموا بها، أى كفروا بها واضعين الكفر غير موضعه، وهو موضع الإيمان. يقال لملوك مصر: الفراعنة، كما يقال لملوك فارس الأكاسرة، فكأنه قال:

يا ملك مصر وكان اسمه قابوس. وقيل: الوليد بن مصعب بن الريان حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ فيه أربع قراآت، المشهورة: وحقيق علىّ أن لا أقول [[قال محمود: «فيه أربع قراآت، المشهورة: وحقيق علىّ أن لا أقول ... الخ» قال أحمد: القلب يستعمل في اللغة على وجهين، أحدهما: قلب الحقيقة إلى المجاز لوجه من المبالغة كقوله:

وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر

وكقوله:

قد صرح السر عن كتمان وابتذلت ... وضع المحاجن بالمهرية الدقن

فالحقيقة أن الضياطرة تشقى بالرماح، والمهرية تبتذل بالمحاجن، فعدل عن ذلك تنبيهاً على أن الرماح قد تنفصل وتنقصف في أجوافهم، فعبر عن ذلك بالشقاء، وأن المحاجن كثيرا ما ترفع وتوضع وتستعمل في ضرب المهرية، وربما تمزقت عن ذلك فجعل ذلك ابتذالا لها، وقد حام أبو الطيب حول هذا النوع كثيراً في أمثال قوله:

والسيف يشقى كما تشقى الضلوع به ... وللسيوف كما للناس آجال

والمراد بشقاء السيف: انقطاعه في أضلاع المضروب، كما صرح بذلك في قوله:

طوال الردينيات يقصفها دمى ... وبيض السريجيات يقطعها لحمى

الوجه الثاني: قلب معرى عن هذا المعنى البليغ، ولذلك لا يستفصح، كقولهم: خرق الثوب المسمار وأشباهه، وعلى الوجه الأول الأفصح جاءت الآية على هذه القراءة، وهو الوجه الرابع من وجوه الزمخشري، وفي طيه من المبالغة ما نبهت عليه. وأما الوجه الثاني وهو «أن ما لزمك فقد لزمته» ففيه نظر من حيث أن اللزوم قد يكون من أحد الطرفين دون الآخر، ولزوم موسى عليه السلام لقول الحق من هذا النمط، وأما الوجه الثالث فلا يلائم بين القراءتين، وقد ذكر لها وجه خامس: وهو أن يكون «على» بمعنى الباء، ونقل «رميت على القوس» بمعنى رميت بالقوس، وهو وجه حسن ملائم، والله أعلم. ويشهد له قراءة أبى: حقيق بأن لا أقول.]] ، وهي قراءة نافع وحقيق أن لا أقول وهي قراءة عبد الله وحقيق بأن لا أقول وهي قراءة أبىّ وفي المشهورة إشكال، ولا تخلو من وجوه، أحدها: أن تكون مما يقلب من الكلام لأمن الإلباس، كقوله:

وَتَشْقَى الرِّمَاحُ بِالضَّيَاطِرَةِ الْحُمْرِ [[كذبتم وبيت الله حين تعالجوا ... قوادم حرب لا تلين ولا نمرى

نزلت بخيل لا هوادة بينها ... وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر

لخداش بن زهير، يقول لقومه: كذبتم وحق بيت الله: في دعواكم إمكان الصلح، وهذا يعلم ضمنا من قوله «حين تعالجوا، أو استعار الكذب للخطأ في الظن أو الرأى، أى أخطأتم في ممارستكم الجماعات القادمات الحرب لأجل الصلح. ويشبه أن يكون قوله «تعالجوا» محرفا، وأصله بالصاد والحاء بدل العين والجيم، وعلى كل فحذف نونه للوزن أو للتخفيف، و «لا تلين» صفة قوادم. وأمرت الناقة: در لبنها، شبه الرضاء بالصلح بأمر الناقة. على طريق التصريح، ثم نفاه وبين ذلك بقوله «نزلت بخيل» أى في أصحاب خيل. ويحتمل أن الخيل مجاز عن الفرسان، أو كناية عنهم. وروى «وتلحق خيل» فهو عطف على «لا تلين» أى: وتسرع خيل منها. والهوادة:

الصلح والبقية من القوم يرجى بها صلاحهم، والمعنى أنهم لا يرجى صلحهم. وتشقى: أى تتعب الرماح بسبب الضياطرة، وهو من باب القلب لا من اللبس. والمعنى: وتشقى الضياطرة بالرماح. والضيطر: الضخم الجبان.

وقياس جمعه ضياطير، إلا أنه عوض الهاء من الياء. والحمر عند العرب: كناية عن العجم، لأنها تصف الحسن بالأخضر، والقبيح بالأحمر. …

Al-A'raaf 7:104Listen in Qur'an →
105

حَقِيقٌ عَلَىٰٓ أَن لَّآ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ ۚ قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِىَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ

[Who is] obligated not to say about Allah except the truth. I have come to you with clear evidence from your Lord, so send with me the Children of Israel."

مِنْ بَعْدِهِمْ الضمير للرسل في قوله وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ أو للأمم فَظَلَمُوا فكفروا بآياتنا. أجرى الظلم مجرى الكفر لأنهما من واد واحد إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ أو فظلموا الناس بسببها حين او عدوهم وصدّوهم عنها، وآذوا من آمن بها، ولأنه إذا وجب الإيمان بها فكفروا بدل الإيمان كان كفرهم بها ظلماً، فلذلك قيل: فظلموا بها، أى كفروا بها واضعين الكفر غير موضعه، وهو موضع الإيمان. يقال لملوك مصر: الفراعنة، كما يقال لملوك فارس الأكاسرة، فكأنه قال:

يا ملك مصر وكان اسمه قابوس. وقيل: الوليد بن مصعب بن الريان حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ فيه أربع قراآت، المشهورة: وحقيق علىّ أن لا أقول [[قال محمود: «فيه أربع قراآت، المشهورة: وحقيق علىّ أن لا أقول ... الخ» قال أحمد: القلب يستعمل في اللغة على وجهين، أحدهما: قلب الحقيقة إلى المجاز لوجه من المبالغة كقوله:

وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر

وكقوله:

قد صرح السر عن كتمان وابتذلت ... وضع المحاجن بالمهرية الدقن

فالحقيقة أن الضياطرة تشقى بالرماح، والمهرية تبتذل بالمحاجن، فعدل عن ذلك تنبيهاً على أن الرماح قد تنفصل وتنقصف في أجوافهم، فعبر عن ذلك بالشقاء، وأن المحاجن كثيرا ما ترفع وتوضع وتستعمل في ضرب المهرية، وربما تمزقت عن ذلك فجعل ذلك ابتذالا لها، وقد حام أبو الطيب حول هذا النوع كثيراً في أمثال قوله:

والسيف يشقى كما تشقى الضلوع به ... وللسيوف كما للناس آجال

والمراد بشقاء السيف: انقطاعه في أضلاع المضروب، كما صرح بذلك في قوله:

طوال الردينيات يقصفها دمى ... وبيض السريجيات يقطعها لحمى

الوجه الثاني: قلب معرى عن هذا المعنى البليغ، ولذلك لا يستفصح، كقولهم: خرق الثوب المسمار وأشباهه، وعلى الوجه الأول الأفصح جاءت الآية على هذه القراءة، وهو الوجه الرابع من وجوه الزمخشري، وفي طيه من المبالغة ما نبهت عليه. وأما الوجه الثاني وهو «أن ما لزمك فقد لزمته» ففيه نظر من حيث أن اللزوم قد يكون من أحد الطرفين دون الآخر، ولزوم موسى عليه السلام لقول الحق من هذا النمط، وأما الوجه الثالث فلا يلائم بين القراءتين، وقد ذكر لها وجه خامس: وهو أن يكون «على» بمعنى الباء، ونقل «رميت على القوس» بمعنى رميت بالقوس، وهو وجه حسن ملائم، والله أعلم. ويشهد له قراءة أبى: حقيق بأن لا أقول.]] ، وهي قراءة نافع وحقيق أن لا أقول وهي قراءة عبد الله وحقيق بأن لا أقول وهي قراءة أبىّ وفي المشهورة إشكال، ولا تخلو من وجوه، أحدها: أن تكون مما يقلب من الكلام لأمن الإلباس، كقوله:

وَتَشْقَى الرِّمَاحُ بِالضَّيَاطِرَةِ الْحُمْرِ [[كذبتم وبيت الله حين تعالجوا ... قوادم حرب لا تلين ولا نمرى

نزلت بخيل لا هوادة بينها ... وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر

لخداش بن زهير، يقول لقومه: كذبتم وحق بيت الله: في دعواكم إمكان الصلح، وهذا يعلم ضمنا من قوله «حين تعالجوا، أو استعار الكذب للخطأ في الظن أو الرأى، أى أخطأتم في ممارستكم الجماعات القادمات الحرب لأجل الصلح. ويشبه أن يكون قوله «تعالجوا» محرفا، وأصله بالصاد والحاء بدل العين والجيم، وعلى كل فحذف نونه للوزن أو للتخفيف، و «لا تلين» صفة قوادم. وأمرت الناقة: در لبنها، شبه الرضاء بالصلح بأمر الناقة. على طريق التصريح، ثم نفاه وبين ذلك بقوله «نزلت بخيل» أى في أصحاب خيل. ويحتمل أن الخيل مجاز عن الفرسان، أو كناية عنهم. وروى «وتلحق خيل» فهو عطف على «لا تلين» أى: وتسرع خيل منها. والهوادة:

الصلح والبقية من القوم يرجى بها صلاحهم، والمعنى أنهم لا يرجى صلحهم. وتشقى: أى تتعب الرماح بسبب الضياطرة، وهو من باب القلب لا من اللبس. والمعنى: وتشقى الضياطرة بالرماح. والضيطر: الضخم الجبان.

وقياس جمعه ضياطير، إلا أنه عوض الهاء من الياء. والحمر عند العرب: كناية عن العجم، لأنها تصف الحسن بالأخضر، والقبيح بالأحمر. …

Al-A'raaf 7:105Listen in Qur'an →
106

قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِـَٔايَةٍۢ فَأْتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ

[Pharaoh] said, "If you have come with a sign, then bring it forth, if you should be of the truthful."

فإن قلت: كيف قال له فَأْتِ بِها بعد قوله إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ؟ قلت: معناه إن كنت جئت من عند من أرسلك بآية فأتنى بها وأحضرها عندي لتصح دعواك ويثبت صدقك ثُعْبانٌ مُبِينٌ ظاهر أمره لا يشك في أنه ثعبان. وروى أنه كان ثعبانا ذكراً أشعر فاغراً فاه قوله «فاغراً فاه» أى فاتحا فاه. (ع) بين لحييه ثمانون ذراعا، وضع لحيه الأسفل في الأرض ولحيه الأعلى على سور القصر، ثم توجه نحو فرعون ليأخذه فوثب فرعون من سريره وهرب، وأحدث ولم يكن أحدث قبل ذلك، وهرب الناس وصاحوا، وحمل على الناس فانهزموا فمات منهم خمسة وعشرون ألفاً قتل بعضهم بعضاً، ودخل فرعون البيت وصاح: يا موسى، خذه وأنا أو من بك وأرسل معك بنى إسرائيل، فأخذه موسى فعاد عصى. فإن قلت: بم يتعلق لِلنَّاظِرِينَ؟ قلت يتعلق ببيضاء. والمعنى: فإذا هي بيضاء للنظارة ولا تكون بيضاء للنظارة إلا إذا كان بياضها بياضاً عجيباً خارجا عن العادة، يجتمع الناس للنظر إليه كما تجتمع النظارة للعجائب، وذلك ما يروى أنه أرى فرعون يده وقال: ما هذه؟

قال: يدك، ثم أدخلها جيبه وعليه مدرعة صوف ونزعها، فإذا هي بيضاء بياضاً نورانيا غلب شعاعها شعاع الشمس، وكان موسى عليه السلام آدم شديد الأدمة.

Al-A'raaf 7:106Listen in Qur'an →
107

فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌۭ مُّبِينٌۭ

So Moses threw his staff, and suddenly it was a serpent, manifest.

فإن قلت: كيف قال له فَأْتِ بِها بعد قوله إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ؟ قلت: معناه إن كنت جئت من عند من أرسلك بآية فأتنى بها وأحضرها عندي لتصح دعواك ويثبت صدقك ثُعْبانٌ مُبِينٌ ظاهر أمره لا يشك في أنه ثعبان. وروى أنه كان ثعبانا ذكراً أشعر فاغراً فاه قوله «فاغراً فاه» أى فاتحا فاه. (ع) بين لحييه ثمانون ذراعا، وضع لحيه الأسفل في الأرض ولحيه الأعلى على سور القصر، ثم توجه نحو فرعون ليأخذه فوثب فرعون من سريره وهرب، وأحدث ولم يكن أحدث قبل ذلك، وهرب الناس وصاحوا، وحمل على الناس فانهزموا فمات منهم خمسة وعشرون ألفاً قتل بعضهم بعضاً، ودخل فرعون البيت وصاح: يا موسى، خذه وأنا أو من بك وأرسل معك بنى إسرائيل، فأخذه موسى فعاد عصى. فإن قلت: بم يتعلق لِلنَّاظِرِينَ؟ قلت يتعلق ببيضاء. والمعنى: فإذا هي بيضاء للنظارة ولا تكون بيضاء للنظارة إلا إذا كان بياضها بياضاً عجيباً خارجا عن العادة، يجتمع الناس للنظر إليه كما تجتمع النظارة للعجائب، وذلك ما يروى أنه أرى فرعون يده وقال: ما هذه؟

قال: يدك، ثم أدخلها جيبه وعليه مدرعة صوف ونزعها، فإذا هي بيضاء بياضاً نورانيا غلب شعاعها شعاع الشمس، وكان موسى عليه السلام آدم شديد الأدمة.

1060

Al-A'raaf 7:107Listen in Qur'an →
108

وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ

And he drew out his hand; thereupon it was white [with radiance] for the observers.

1060

Al-A'raaf 7:108Listen in Qur'an →
109

قَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٌۭ

Said the eminent among the people of Pharaoh, "Indeed, this is a learned magician

إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ أى عالم بالسحر ماهر فيه، قد أخذ عيون الناس بخدعة من خدعه، حتى خيل إليهم العصى حية، والآدم أبيض. فإن قلت قد عزى هذا الكلام إلى فرعون في سورة الشعراء، وأنه قاله للملإ وعزى هاهنا إليهم. قلت: قد قاله هو وقالوه هم، فحكى قوله ثم وقولهم هاهنا. أو قاله ابتداء فتلقته منه الملأ، فقالوه لأعقابهم. أو قالوه عنه للناس على طريق التبليغ، كما يفعل الملوك، يرى الواحد منهم الرأى فيكلم به من يليه من الخاصة، ثم تبلغه الخاصة العامة. والدليل عليه أنهم أجابوه في قولهم أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ وقرئ سحار، أى يأتوك بكل ساحر مثله في العلم والمهارة. أو بخير منه.

وكانت هذه مؤامرة مع القبط. وقولهم فَماذا تَأْمُرُونَ من أمرته فأمرنى بكذا إذا شاورته فأشار عليك برأى. وقيل: فماذا تأمرون؟ من كلام فرعون، قاله للملإ لما قالوا له: إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم، كأنه قيل: فماذا تأمرون؟ قالوا: أرجئه وأخاه، ومعنى أرجئه وأخاه أخرهما وأصدرهما عنك، حتى ترى رأيك فيهما وتدبر أمرهما. وقيل: احبسهما.

وقرئ: أرجئه، بالهمزة. وأرجه، من أرجأه وأرجاه.

Al-A'raaf 7:109Listen in Qur'an →
110

يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ ۖ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ

Who wants to expel you from your land [through magic], so what do you instruct?"

إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ أى عالم بالسحر ماهر فيه، قد أخذ عيون الناس بخدعة من خدعه، حتى خيل إليهم العصى حية، والآدم أبيض. فإن قلت قد عزى هذا الكلام إلى فرعون في سورة الشعراء، وأنه قاله للملإ وعزى هاهنا إليهم. قلت: قد قاله هو وقالوه هم، فحكى قوله ثم وقولهم هاهنا. أو قاله ابتداء فتلقته منه الملأ، فقالوه لأعقابهم. أو قالوه عنه للناس على طريق التبليغ، كما يفعل الملوك، يرى الواحد منهم الرأى فيكلم به من يليه من الخاصة، ثم تبلغه الخاصة العامة. والدليل عليه أنهم أجابوه في قولهم أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ وقرئ سحار، أى يأتوك بكل ساحر مثله في العلم والمهارة. أو بخير منه.

وكانت هذه مؤامرة مع القبط. وقولهم فَماذا تَأْمُرُونَ من أمرته فأمرنى بكذا إذا شاورته فأشار عليك برأى. وقيل: فماذا تأمرون؟ من كلام فرعون، قاله للملإ لما قالوا له: إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم، كأنه قيل: فماذا تأمرون؟ قالوا: أرجئه وأخاه، ومعنى أرجئه وأخاه أخرهما وأصدرهما عنك، حتى ترى رأيك فيهما وتدبر أمرهما. وقيل: احبسهما.

وقرئ: أرجئه، بالهمزة. وأرجه، من أرجأه وأرجاه.

Al-A'raaf 7:110Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.